استراتيجية «أنفق الآن وادفع لاحقاً» تضع حكومة ستارمر في فخ التأجيل المالي

موازنة بريطانيا... ارتفاع قياسي للضرائب وإرجاء التقشف لما بعد الانتخابات

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث في مجلس العموم بلندن (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث في مجلس العموم بلندن (رويترز)
TT

استراتيجية «أنفق الآن وادفع لاحقاً» تضع حكومة ستارمر في فخ التأجيل المالي

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث في مجلس العموم بلندن (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث في مجلس العموم بلندن (رويترز)

قدمت وزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز، موازنة ذات قيمة «ضخمة»، لكنها غير تقليدية في هيكلها. إذ تضمنت زيادة ضريبية كبيرة بلغت 26 مليار جنيه إسترليني (34 مليار دولار)، وهي تقترب من حجم الزيادة التي أقرتها العام الماضي. إلا أن هذه الموازنة اتسمت بتوجه غير تقليدي يعتمد على زيادة الاقتراض في المدى القريب، مع الاعتماد على زيادات ضريبية غير شعبية وإجراءات ضبط للإنفاق مؤجلة إلى السنوات الأخيرة من عمر البرلمان.

هذا النهج يمثل استراتيجية «أنفق الآن وادفع لاحقاً»، وفق توصيف معهد الدراسات المالية البريطاني، حيث يتم صرف الإنفاق الإضافي الآن، بينما يتم الاعتماد على وعود لضبط الإنفاق ورفع الضرائب المؤجلة في المستقبل لتحقيق الانضباط المالي في نهاية المطاف.

ربما نجحت ريفز في تهدئة سوق السندات بموازنتها، لكن من غير المرجح أن تُخفف الضرائب المرتفعة على البريطانيين على كل شيء، من الكآبة في جميع أنحاء البلاد، أو حزبها، في أي وقت قريب. فالزيادة الضريبية التي أعلنت عنها ريفز دفعت الجهة الرسمية المسؤولة عن إعداد توقعات الموازنة إلى التحذير من تأثير كبير على نمو مستويات المعيشة. كما أن التحضيرات الفوضوية للموازنة، حيث نشر مكتب المسؤولية عن الموازنة جميع التفاصيل الرئيسية عن طريق الخطأ على الإنترنت حتى قبل أن تلقي ريفز كلمتها، لم تُقنع نواب حزب العمال بقدرة حكومتهم المتعثرة على تنظيم أمورها.

ريفز تتحدث في مجلس العموم بلندن أثناء تقديم الحكومة موازنتها السنوية (أ.ف.ب)

يوم الخميس، كتب رئيس مكتب مسؤولية الموازنة ريتشارد هيوز إلى كل من ريفز ورئيس لجنة الخزانة في مجلس العموم أن مكتب مسؤولية الموازنة سمح «عن غير قصد» بالوصول إلى التوقعات الاقتصادية والمالية لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 في وقت مبكر للغاية في 26 نوفمبر.

تآكل الشرائح الضريبية

جاءت المفاجأة الأبرز في توقعات مكتب المسؤولية عن الموازنة، حيث واجهت ريفز ضغوطاً لرفع الإنفاق العام بشكل غير متوقع. فقد أجبر ارتفاع توقعات التضخم الحكومة على زيادة المبالغ المخصصة لاستحقاقات الرعاية الاجتماعية ومعاشات الدولة، بالإضافة إلى الاعتراف بالضغوط المالية المتزايدة لتمويل احتياجات التعليم الخاص.

ولكن، لإنقاذ الوضع، تم تعويض هذه الزيادة في النفقات بزيادة مقابلة في الإيرادات الضريبية. هذا الارتفاع لم يكن سببه فرض ضرائب جديدة، بل يعود بشكل أساسي إلى ظاهرة «تآكل الشرائح الضريبية». وببساطة، تعني هذه الظاهرة أن تجميد الحكومة للعتبات الضريبية، في الوقت الذي تزداد فيه الأجور بشكل اسمي بسبب التضخم، يدفع المزيد من المواطنين بشكل آلي إلى شرائح ضريبية أعلى؛ ما يزيد من حصيلة الخزينة العامة دون إعلان رسمي لرفع الضرائب.

سمحت هذه الديناميكيات لراشيل ريفز بتجاوز التحدي المالي الكبير. وبفضل الإيرادات غير المتوقعة، تمكنت من اتخاذ قرار لزيادة الاحتياطي المالي للموازنة إلى 22 مليار جنيه إسترليني. ويصف معهد الدراسات المالية البريطاني هذه الخطوة بأنها «حكيمة» لأنها توفر صندوق حماية ضد أي صدمات اقتصادية قد تحدث في عام 2026.

حزمة ضرائب تخرق التعهدات

لقد اختارت ريفز رفع الضرائب لغرضين: تعزيز الاحتياطي المالي وتمويل الإنفاق التقديري الإضافي، وعلى رأسه إلغاء حد الطفلين في نظام الائتمان الشامل. وتجنبت رفع المعدلات الرئيسية لضريبة الدخل، أو ضريبة القيمة المضافة، أو مساهمات التأمين الوطني. بدلاً من ذلك، اعتمدت الحزمة على تمديد تجميد الشرائح الضريبية الشخصية لثلاث سنوات إضافية حتى عام 2030-2031، وهو الإجراء الأكبر الذي سيرفع ملايين الأشخاص إلى دفع الضريبة أو إلى شريحة الدخل الأعلى. هذا التمديد، الذي يشمل عتبات التأمين الوطني، يخرق تعهد حزب العمال الانتخابي بعدم زيادة التأمين الوطني، ويمثل بوضوح زيادة ضريبية على «الأشخاص العاملين». كما أن مجموعة من الزيادات الأخرى على مساهمات المعاشات، ودخل الاستثمارات، ومكاسب رأس المال، تُضعف حوافز الادخار والاستثمار.

يظهر كل من ستارمر وريفز في هذه الصورة بمجلس العموم أثناء تقديم الحكومة موازنتها (أ.ف.ب)

مصداقية الضبط المالي

تظل مصداقية حزمة الضبط المالي المعلنة هي القضية المحورية. فرغم الوعود بالخفض، من المقرر أن يكون الاقتراض أعلى مما كان متوقعاً في كل من السنوات الثلاث المقبلة. ولن يبدأ الاقتراض في الانخفاض عن التوقعات السابقة إلا بعد عام 2029 - 2030، وهو ما يعتمد كلياً على زيادات ضريبية مؤجلة ووعود بضبط الإنفاق خلال فترة مراجعة الإنفاق القادمة. الاقتراض والإنفاق الإضافيين على المدى القريب هو أمر قابل للتصديق، لكن ضبط الإنفاق المستقبلي، وتحديداً قبل الانتخابات القادمة، يواجه قدراً كبيراً من التشكيك. فهذه الموازنة ترفع العبء الضريبي الإجمالي إلى 38.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030 - 2031؛ ما يجعل إجمالي الزيادات الضريبية المعلنة في هذا البرلمان الأعلى منذ عقود، وفق معهد الدراسات المالية.

إصلاحات جزئية

شملت الموازنة بعض الجوانب الإيجابية، مثل إلغاء حد الطفلين لدعم الأسر الكبيرة، وهو إجراء فعال في مكافحة فقر الأطفال. كما تم اتخاذ خطوة مرحب بها نحو الشفافية من خلال نقل مخاطر تجاوز نفقات التعليم الخاص من المجالس المحلية إلى الحكومة المركزية؛ ما يشحذ حوافز الحكومة للإصلاح. ومع ذلك، تبقى هذه الموازنة موازنة لتعزيز الاستقرار قصير المدى دون خطة نمو واضحة، حيث لم تُظهر ريفز أي رغبة حقيقية في استخدام الإصلاح الضريبي لتعزيز النمو الاقتصادي.

في الختام، تُبرز هذه الموازنة التناقض الصعب الذي تواجهه حكومة حزب العمال بقيادة رئيس الوزراء كير ستارمر. فالحكومة، التي وعدت بالاستقرار وإعادة بناء الخدمات العامة مثل هيئة الخدمات الصحية الوطنية بعد سنوات من الاضطراب، تجد نفسها مضطرة إلى إقرار أعلى زيادة ضريبية منذ عقود لتهدئة الأسواق المالية وضمان الإيرادات. ورغم أن هذا يمثل انضباطاً مالياً في نظر المقرضين، فإنه يضع ضغطاً هائلاً على كاهل الناخبين، ويخلق تحدياً سياسياً كبيراً. فبينما تم تمرير الإنفاق الإضافي بسرعة لتهدئة أعضاء الحزب اليساريين، تم تأجيل الإجراءات المالية المؤلمة والضبط الحقيقي للإنفاق إلى ما بعد الانتخابات القادمة. هذا الاعتماد على «الضبط المؤجل» يهدد مصداقية الحزب ويجعل مهمة ستارمر في تحقيق التغيير الموعود مهمة شاقة، حيث يضع التكلفة الفعلية للاستقرار المالي على كاهل الفترة التي تلي فترة ولايته الحالية.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد: اقتصاد لبنان سينكمش بقوة في 2026 وسط تضخم مرتفع

الاقتصاد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز (إكس)

صندوق النقد: اقتصاد لبنان سينكمش بقوة في 2026 وسط تضخم مرتفع

توقع صندوق النقد الدولي، ​الجمعة، أن يشهد النشاط الاقتصادي في لبنان انكماشاً كبيراً في 2026، وذلك ‌في ‌ظل ​استمرار ‌الصراع ⁠في ​الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سواهاسيل نازارا يشير بيده أثناء إلقائه كلمته خلال جلسة إحاطة بشأن الموازنة في وزارة المالية في جاكرتا (رويترز)

وزير المالية الإندونيسي الجديد يبقي توقعات عجز الموازنة لعام 2026 دون تغيير

أكد وزير المالية الإندونيسي المعين حديثاً، في أول مؤتمر صحافي له يوم الجمعة، التزامه باستمرارية السياسة المالية.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
المشرق العربي رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني مستقبلاً رئيس الحكومة الاتحادية علي الزيدي في أربيل (أرشيفية - حكومة إقليم كردستان)

فروق تعداد السكان تعرقل اتفاق الموازنة بين بغداد وأربيل

تطالب حكومة إقليم كردستان العراق باحتساب حصتها من الموازنة بما يتطابق مع نتائج التعداد السكاني، في حين طالبت باستدعاء وزير التخطيط إلى البرلمان العراقي.

هشام المياني (أربيل)
الاقتصاد حافة عملة بريطانية من فئة جنيه إسترليني (رويترز)

عوائد السندات البريطانية تواصل الصعود إلى أعلى مستوياتها في سنوات

واصلت عوائد السندات الحكومية البريطانية ارتفاعها في التعاملات المبكرة، يوم الاثنين، مسجلة مستويات جديدة هي الأعلى في عدة سنوات عبر مختلف آجال الاستحقاق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة جوية للمركز المالي في الرياض (واس)

«ستاندرد آند بورز»: السعودية تعزز قدرتها على مواجهة الصدمات الخارجية

أبقت «وكالة ستاندرد آند بورز» تصنيفها الائتماني السيادي للسعودية عند «إيه+/إيه-1»، مع نظرة مستقبلية «مستقرة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

TT

«بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط)
نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط)

​تراهن «بيبسيكو» (إحدى كبرى شركات الأغذية والمشروبات في العالم) على نمو الاقتصاد السعودي لتوسيع قدراتها الإنتاجية في المملكة، بالتزامن مع توسعات جديدة في مصنعها بالرياض، وبلوغ نسبة التوطين في مصنعها بالدمام 85 في المائة، بينما تصل نسبة المكونات المحلية في منتجاتها إلى 95 في المائة.

وقال الرئيس التنفيذي لقطاع الأغذية لدى «بيبسيكو» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، أحمد الشيخ، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن الشركة تعمل على توسعات كبيرة في مصنع الرياض، لمواكبة نمو الاقتصاد السعودي وارتفاع الاستهلاك، قائلاً: «الاقتصاد السعودي ينمو، والاستهلاك يرتفع، ونحن بحاجة إلى مواكبة هذا النمو والتوسع في الإنتاج».

وتواصل الشركة في الوقت نفسه تعميق حضورها المحلي؛ إذ بلغت نسبة التوطين في مصنع الدمام 85 في المائة، بينما تصل نسبة البطاطس المستخدمة في منتجاتها والمورَّدة من مصادر محلية إلى مائة في المائة، وتعمل على استكمال توطين النسبة المتبقية من مكونات منتجاتها.

ويأتي التوسع الإنتاجي بالتوازي مع انتقال جزء أكبر من أنشطة تطوير المنتجات إلى المملكة، بعد اختيار الرياض مقراً لمركز «بيبسيكو» الإقليمي للبحث والتطوير، باستثمار 37.5 مليون ريال (10 ملايين دولار)، لخدمة أسواق الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، والاستجابة بصورة أكبر لذائقة المستهلك السعودي وأسواق المنطقة.

أحمد الشيخ الرئيس التنفيذي للأغذية لدى «بيبسيكو» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)

وأوضح الشيخ أن اختيار الرياض جاء بالنظر إلى مكانتها كمركز مالي واقتصادي إقليمي، إلى جانب حجم السوق السعودية والمزايا التي توفرها بيئة الأعمال في المملكة.

وقال إن نطاق عمل المركز لا يقتصر على السوق السعودية، وإنما يمتد إلى أسواق الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، مع التركيز على تطوير النكهات ومواد التعبئة والتغليف.

وأشار إلى أن أعمال البحث والتطوير كانت تأتي في السابق من خارج المملكة، بينما تستهدف الشركة نقل عملية تطوير المنتجات «من الفكرة إلى التنفيذ» إلى السعودية، بما يتيح تطوير منتجات تتلاءم بصورة أكبر مع أذواق المستهلكين في المملكة وأسواق المنطقة.

ولا يقتصر عمل المركز على منتجات البطاطس؛ إذ يشمل تطوير أفكار جديدة لوجبات خفيفة تعتمد على التمور، إلى جانب العمل على منتجات تحمل نكهات محلية بالتعاون مع طاهية سعودية.

ويضم المركز مرافق متخصصة في اختبار المنتجات وتطويرها، تشمل مساحة تفاعلية للمستهلكين، ومطبخاً ومنطقة للابتكار، وغرفة لمجموعات التركيز، إضافة إلى مختبرات للجودة ومواد التعبئة والتغليف وخلطات التوابل.

ويرتبط المركز بشبكة «بيبسيكو» العالمية للبحث والتطوير، التي تضم مراكز في البرازيل والصين وألمانيا والمكسيك والولايات المتحدة، بما يتيح تبادل المعرفة والخبرات بين فرق الشركة، والاستفادة من مخرجات المركز في أسواق المنطقة.

جانب من الكفاءات الوطنية في أحد معامل المركز (تركي العقيلي)

توطين الإنتاج وسلاسل الإمداد

وعلى صعيد التصنيع المحلي، قال الشيخ إن «بيبسيكو» حققت «العلامة البلاتينية» في التوطين بالمملكة، بينما بلغت نسبة التوطين في مصنع الدمام 85 في المائة، وتصل في بعض الإدارات إلى 90 في المائة.

وأكد أن التوطين يمثل توجهاً استراتيجياً للشركة؛ مشيراً إلى استمرار العمل على رفع النسب في الإدارات التي لا تزال مستوياتها أقل، بالتوازي مع زيادة الاعتماد على الموردين والمكونات المحلية.

وبلغت نسبة المكونات المحلية المستخدمة في منتجات «بيبسيكو» في السعودية 95 في المائة، بينما تأتي البطاطس المستخدمة في منتجات الشركة من مصادر محلية بنسبة مائة في المائة، في انعكاس لتوسع الشركة في بناء سلاسل إمداد محلية لقطاع الأغذية.

وأوضح الشيخ أن وجود الشركة في المملكة بدأ من القطاع الزراعي قبل نحو 30 عاماً، قبل أن يمتد إلى التصنيع؛ مشيراً إلى أن تجربة زراعة البطاطس محلياً تمثل إحدى التجارب التي ساعدت في زيادة الاعتماد على المدخلات المنتجة داخل المملكة.

إحدى الآلات المتخصصة في تتبيل البطاطس بالمركز (تركي العقيلي)

توسعات إنتاجية لمواكبة الطلب

وتدير «بيبسيكو»، بالتعاون مع شركائها 86 موقعاً في المملكة، وتوفر أكثر من 9 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، بينما استكملت خلال عام 2025 توسعة مصنعها في الدمام.

وقال الشيخ إن الشركة تعمل حالياً على توسعات كبيرة في مصنع الرياض، في إطار الاستجابة لنمو الطلب المحلي وتوسع الاقتصاد السعودي.

وأضاف أن نمو الاستهلاك يتطلب زيادة الطاقة الإنتاجية داخل المملكة، قائلاً: «الاقتصاد السعودي ينمو، والاستهلاك يرتفع، ونحن بحاجة إلى مواكبة هذا النمو والتوسع في الإنتاج».

وتعكس الاستثمارات في مركز البحث والتطوير والتوسع في القدرات التصنيعية توجه «بيبسيكو» إلى زيادة حضور الأنشطة ذات القيمة المضافة داخل المملكة، بدلاً من الاقتصار على الإنتاج والتوزيع، مع توسيع قاعدة الموردين والمكونات المحلية وربط عمليات التطوير بالأسواق التي تستهدفها الشركة في المنطقة.


«قطر للطاقة»: أزمة «هرمز» قد تؤخّر مشروعات توسعة حقل الشمال

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: أزمة «هرمز» قد تؤخّر مشروعات توسعة حقل الشمال

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

تتوقع «قطر للطاقة» أن يبدأ أول خط إنتاج في مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي للغاز الطبيعي المسال خلال النصف الأول من عام 2027، لكن تشغيل خطوط إنتاج إضافية سيعتمد على تطورات أزمة مضيق هرمز.

وتهدد الاضطرابات الناجمة عن الإغلاق الفعلي للمضيق منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، بتأخير جزء من أكبر مشروع توسعة للغاز الطبيعي المسال في العالم، في وقت تسعى فيه قطر إلى تعويض الكميات المفقودة بعد الهجمات على مركز التصدير في رأس لفان.

وخلال نسخة خاصة من منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، يوم الأحد، قال الرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة» ووزير الدولة لشؤون الطاقة سعد الكعبي، إن المعدات اللازمة للتوسعة لا تزال غير قادرة على الوصول إلى البلاد بسبب الاضطرابات في مضيق هرمز.

إصلاحات «رأس لفان» مستمرة

قال الكعبي إنه من المقرر بدء تشغيل عدد من خطوط إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لتوسعة حقل الشمال الشرقي خلال عام 2027، بينما يتوقع أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي الإنتاج في 2028.

وأضاف أن قطر لا تزال تتعامل مع الأضرار الناجمة عن الهجمات على «رأس لفان»، والتي أدت إلى تعطيل 17 في المائة من قدرات البلاد في إنتاج الغاز الطبيعي المسال.

وقال الكعبي إن الهجمات ألحقت أضراراً بخطَّي إنتاج للغاز الطبيعي المسال، وقد تستغرق أعمال إصلاحهما ثلاثة أعوام، إضافةً إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، من المتوقع استكمال إصلاحها في الربع الأول من عام 2027.

وأضاف أنه رغم هذه الأضرار ستتمكن قطر من استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال أسابيع من معاودة فتح مضيق هرمز، مشيراً إلى أن «قطر للطاقة» تُنتج حالياً كميات محدودة للغاية من الغاز الطبيعي المسال.

ورداً على سؤال بشأن أنباء عن أن قطر تشتري شحنات من الغاز الطبيعي المسال من السوق، قال الكعبي إن «قطر للطاقة» تواصل توسيع نشاطها التجاري، وإنها ستصبح «أكبر متداول للغاز الطبيعي المسال في العالم بفارق كبير» في المستقبل القريب.

وقال الكعبي إن خطَّي الإنتاج الثاني والثالث في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في ولاية تكساس، وهو مشروع مشترك بين «قطر للطاقة» و«إكسون موبيل»، من المتوقع أن يدخلا مرحلة التشغيل الكامل في عام 2027.

وصدَّر مشروع «غولدن باس» أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال في أبريل (نيسان) بعد بدء الإنتاج من خطه الأول في مارس (آذار). ومن المتوقع أن تبلغ الطاقة الإنتاجية للمشروع 18 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال عند تشغيله بالكامل.

ورفض الكعبي الطروحات التي تشير إلى أن خطوط الأنابيب العابرة للدول المجاورة يمكن أن تمثل بديلاً عملياً للصادرات عبر مضيق هرمز. وبينما شكر الدول المجاورة على إتاحة أراضيها، قال إن قطر رفضت هذا الخيار لأسباب تجارية وفنية.


عمال السيارات في ألمانيا يحتجون لحماية الوظائف والمصانع

سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)
سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)
TT

عمال السيارات في ألمانيا يحتجون لحماية الوظائف والمصانع

سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)
سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)

شهدت ألمانيا، يوم الاثنين، احتجاجات واسعة لعمال قطاع صناعة السيارات، للمطالبة بتحرك حكومي وإداري لحماية الوظائف، والمصانع، في ظل أزمة متفاقمة تواجه واحدة من أهم الصناعات في أكبر اقتصاد أوروبي.

وتواجه صناعة السيارات الألمانية ضغوطاً متزايدة نتيجة احتدام المنافسة الصينية، وضعف الطلب المحلي، إلى جانب الرسوم الجمركية الأميركية، ما دفع القطاع إلى مرحلة حرجة، وفق وكالة «الصحافة الفرنسية».

وتعتزم مجموعة «فولكسفاغن» خفض 100 ألف وظيفة بحلول نهاية العقد الحالي، في أكبر عملية إعادة هيكلة تشهدها صناعة السيارات العالمية، فيما تمضي كل من «مرسيدس - بنز» و«بي إم دبليو» أيضاً في خطط لتقليص أعمالها.

وشارك عشرات الآلاف من العاملين في الاحتجاجات التي دعا إليها اتحاد «آي جي ميتال» النقابي، وشملت أكثر من 280 موقعاً في أنحاء ألمانيا.

وخلال تجمع في مصنع «فولكسفاغن» بمدينة فولفسبورغ، أكبر مصنع سيارات في العالم من حيث المساحة، قالت رئيسة الاتحاد وعضو مجلس الإشراف في الشركة كريستيانه بينر إن القطاع يواجه وضعاً بالغ الصعوبة.

وأضافت أن شركات مثل «فولكسفاغن» و«بي إم دبليو» و«أودي» و«بوش» و«مرسيدس» و«بورش» كانت لعقود رمزاً للجودة، والتميز، معتبرة أن إدارات الشركات تقود الصناعة نحو أزمة متفاقمة.

ويحمّل كثيرون إدارات الشركات مسؤولية جزء من الأزمة بسبب تأخرها في التحول نحو السيارات الكهربائية، وبطئها في الاستثمار في البرمجيات، والتقنيات الرقمية.

في المقابل، يشير آخرون إلى الدعم الحكومي الذي تقدمه الصين لشركاتها المصنعة للسيارات، والذي يرى منتقدون في أوروبا أنه أسهم في خلق فائض طاقة إنتاجية على مستوى القطاع عالمياً.

وكان وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل قد أعلن الأسبوع الماضي عزمه الضغط من أجل تعزيز إجراءات الاتحاد الأوروبي لحماية شركات السيارات الأوروبية من المنافسة الصينية، مؤكداً أهمية عدم التعامل مع هذه التحديات بـ«سذاجة».

ودعت بينر الحكومة الألمانية إلى خفض تكاليف الطاقة، وتقديم دعم مالي للموردين الذين يحتاجون إلى تحديث خطوط إنتاجهم، فضلاً عن تشجيع التصنيع المحلي عبر قواعد «صنع في الاتحاد الأوروبي».

وقالت إن العاملين في هذه المرحلة المضطربة يحتاجون إلى الاعتماد على سياسات صناعية واجتماعية شاملة توفر الحماية، والاستقرار.

حقائق مؤلمة

من جانبها، قالت دانييلا كافالو، رئيسة مجلس العاملين في «فولكسفاغن»، إن الصناعة الأوروبية مقبلة على تغييرات جوهرية، وصعبة.

وأضافت أن بعض الشركات العريقة قد تختفي من السوق، فيما قد تضطر شركات أخرى إلى الاندماج لمواجهة التحديات المتزايدة.

وأشارت إلى أن الجدل حول كيفية توزيع أعباء المرحلة المقبلة قد بدأ بالفعل، موضحة أن القضية لا تتعلق فقط بما سيُطلب من العاملين تحمله، بل بكيفية توزيع التضحيات بصورة عادلة بين مختلف الأطراف.

بدوره، قال فولفغانغ شرودر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة كاسل والمتخصص في قضايا علاقات العمل، إن هذه الاحتجاجات تعكس مخاوف حقيقية بشأن مستقبل صناعة السيارات في ألمانيا.

وأضاف أن تنظيم تحرك على مستوى البلاد لا يرتبط بمفاوضات الأجور، أو نزاعات مع شركة بعينها، بل بمستقبل قطاع كامل يمثل تطوراً غير مسبوق نسبياً في المشهد العمالي الألماني.