استراتيجية «أنفق الآن وادفع لاحقاً» تضع حكومة ستارمر في فخ التأجيل المالي

موازنة بريطانيا... ارتفاع قياسي للضرائب وإرجاء التقشف لما بعد الانتخابات

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث في مجلس العموم بلندن (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث في مجلس العموم بلندن (رويترز)
TT

استراتيجية «أنفق الآن وادفع لاحقاً» تضع حكومة ستارمر في فخ التأجيل المالي

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث في مجلس العموم بلندن (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث في مجلس العموم بلندن (رويترز)

قدمت وزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز، موازنة ذات قيمة «ضخمة»، لكنها غير تقليدية في هيكلها. إذ تضمنت زيادة ضريبية كبيرة بلغت 26 مليار جنيه إسترليني (34 مليار دولار)، وهي تقترب من حجم الزيادة التي أقرتها العام الماضي. إلا أن هذه الموازنة اتسمت بتوجه غير تقليدي يعتمد على زيادة الاقتراض في المدى القريب، مع الاعتماد على زيادات ضريبية غير شعبية وإجراءات ضبط للإنفاق مؤجلة إلى السنوات الأخيرة من عمر البرلمان.

هذا النهج يمثل استراتيجية «أنفق الآن وادفع لاحقاً»، وفق توصيف معهد الدراسات المالية البريطاني، حيث يتم صرف الإنفاق الإضافي الآن، بينما يتم الاعتماد على وعود لضبط الإنفاق ورفع الضرائب المؤجلة في المستقبل لتحقيق الانضباط المالي في نهاية المطاف.

ربما نجحت ريفز في تهدئة سوق السندات بموازنتها، لكن من غير المرجح أن تُخفف الضرائب المرتفعة على البريطانيين على كل شيء، من الكآبة في جميع أنحاء البلاد، أو حزبها، في أي وقت قريب. فالزيادة الضريبية التي أعلنت عنها ريفز دفعت الجهة الرسمية المسؤولة عن إعداد توقعات الموازنة إلى التحذير من تأثير كبير على نمو مستويات المعيشة. كما أن التحضيرات الفوضوية للموازنة، حيث نشر مكتب المسؤولية عن الموازنة جميع التفاصيل الرئيسية عن طريق الخطأ على الإنترنت حتى قبل أن تلقي ريفز كلمتها، لم تُقنع نواب حزب العمال بقدرة حكومتهم المتعثرة على تنظيم أمورها.

ريفز تتحدث في مجلس العموم بلندن أثناء تقديم الحكومة موازنتها السنوية (أ.ف.ب)

يوم الخميس، كتب رئيس مكتب مسؤولية الموازنة ريتشارد هيوز إلى كل من ريفز ورئيس لجنة الخزانة في مجلس العموم أن مكتب مسؤولية الموازنة سمح «عن غير قصد» بالوصول إلى التوقعات الاقتصادية والمالية لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 في وقت مبكر للغاية في 26 نوفمبر.

تآكل الشرائح الضريبية

جاءت المفاجأة الأبرز في توقعات مكتب المسؤولية عن الموازنة، حيث واجهت ريفز ضغوطاً لرفع الإنفاق العام بشكل غير متوقع. فقد أجبر ارتفاع توقعات التضخم الحكومة على زيادة المبالغ المخصصة لاستحقاقات الرعاية الاجتماعية ومعاشات الدولة، بالإضافة إلى الاعتراف بالضغوط المالية المتزايدة لتمويل احتياجات التعليم الخاص.

ولكن، لإنقاذ الوضع، تم تعويض هذه الزيادة في النفقات بزيادة مقابلة في الإيرادات الضريبية. هذا الارتفاع لم يكن سببه فرض ضرائب جديدة، بل يعود بشكل أساسي إلى ظاهرة «تآكل الشرائح الضريبية». وببساطة، تعني هذه الظاهرة أن تجميد الحكومة للعتبات الضريبية، في الوقت الذي تزداد فيه الأجور بشكل اسمي بسبب التضخم، يدفع المزيد من المواطنين بشكل آلي إلى شرائح ضريبية أعلى؛ ما يزيد من حصيلة الخزينة العامة دون إعلان رسمي لرفع الضرائب.

سمحت هذه الديناميكيات لراشيل ريفز بتجاوز التحدي المالي الكبير. وبفضل الإيرادات غير المتوقعة، تمكنت من اتخاذ قرار لزيادة الاحتياطي المالي للموازنة إلى 22 مليار جنيه إسترليني. ويصف معهد الدراسات المالية البريطاني هذه الخطوة بأنها «حكيمة» لأنها توفر صندوق حماية ضد أي صدمات اقتصادية قد تحدث في عام 2026.

حزمة ضرائب تخرق التعهدات

لقد اختارت ريفز رفع الضرائب لغرضين: تعزيز الاحتياطي المالي وتمويل الإنفاق التقديري الإضافي، وعلى رأسه إلغاء حد الطفلين في نظام الائتمان الشامل. وتجنبت رفع المعدلات الرئيسية لضريبة الدخل، أو ضريبة القيمة المضافة، أو مساهمات التأمين الوطني. بدلاً من ذلك، اعتمدت الحزمة على تمديد تجميد الشرائح الضريبية الشخصية لثلاث سنوات إضافية حتى عام 2030-2031، وهو الإجراء الأكبر الذي سيرفع ملايين الأشخاص إلى دفع الضريبة أو إلى شريحة الدخل الأعلى. هذا التمديد، الذي يشمل عتبات التأمين الوطني، يخرق تعهد حزب العمال الانتخابي بعدم زيادة التأمين الوطني، ويمثل بوضوح زيادة ضريبية على «الأشخاص العاملين». كما أن مجموعة من الزيادات الأخرى على مساهمات المعاشات، ودخل الاستثمارات، ومكاسب رأس المال، تُضعف حوافز الادخار والاستثمار.

يظهر كل من ستارمر وريفز في هذه الصورة بمجلس العموم أثناء تقديم الحكومة موازنتها (أ.ف.ب)

مصداقية الضبط المالي

تظل مصداقية حزمة الضبط المالي المعلنة هي القضية المحورية. فرغم الوعود بالخفض، من المقرر أن يكون الاقتراض أعلى مما كان متوقعاً في كل من السنوات الثلاث المقبلة. ولن يبدأ الاقتراض في الانخفاض عن التوقعات السابقة إلا بعد عام 2029 - 2030، وهو ما يعتمد كلياً على زيادات ضريبية مؤجلة ووعود بضبط الإنفاق خلال فترة مراجعة الإنفاق القادمة. الاقتراض والإنفاق الإضافيين على المدى القريب هو أمر قابل للتصديق، لكن ضبط الإنفاق المستقبلي، وتحديداً قبل الانتخابات القادمة، يواجه قدراً كبيراً من التشكيك. فهذه الموازنة ترفع العبء الضريبي الإجمالي إلى 38.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030 - 2031؛ ما يجعل إجمالي الزيادات الضريبية المعلنة في هذا البرلمان الأعلى منذ عقود، وفق معهد الدراسات المالية.

إصلاحات جزئية

شملت الموازنة بعض الجوانب الإيجابية، مثل إلغاء حد الطفلين لدعم الأسر الكبيرة، وهو إجراء فعال في مكافحة فقر الأطفال. كما تم اتخاذ خطوة مرحب بها نحو الشفافية من خلال نقل مخاطر تجاوز نفقات التعليم الخاص من المجالس المحلية إلى الحكومة المركزية؛ ما يشحذ حوافز الحكومة للإصلاح. ومع ذلك، تبقى هذه الموازنة موازنة لتعزيز الاستقرار قصير المدى دون خطة نمو واضحة، حيث لم تُظهر ريفز أي رغبة حقيقية في استخدام الإصلاح الضريبي لتعزيز النمو الاقتصادي.

في الختام، تُبرز هذه الموازنة التناقض الصعب الذي تواجهه حكومة حزب العمال بقيادة رئيس الوزراء كير ستارمر. فالحكومة، التي وعدت بالاستقرار وإعادة بناء الخدمات العامة مثل هيئة الخدمات الصحية الوطنية بعد سنوات من الاضطراب، تجد نفسها مضطرة إلى إقرار أعلى زيادة ضريبية منذ عقود لتهدئة الأسواق المالية وضمان الإيرادات. ورغم أن هذا يمثل انضباطاً مالياً في نظر المقرضين، فإنه يضع ضغطاً هائلاً على كاهل الناخبين، ويخلق تحدياً سياسياً كبيراً. فبينما تم تمرير الإنفاق الإضافي بسرعة لتهدئة أعضاء الحزب اليساريين، تم تأجيل الإجراءات المالية المؤلمة والضبط الحقيقي للإنفاق إلى ما بعد الانتخابات القادمة. هذا الاعتماد على «الضبط المؤجل» يهدد مصداقية الحزب ويجعل مهمة ستارمر في تحقيق التغيير الموعود مهمة شاقة، حيث يضع التكلفة الفعلية للاستقرار المالي على كاهل الفترة التي تلي فترة ولايته الحالية.


مقالات ذات صلة

ريفز تؤكد الالتزام باستقرار الاقتصاد البريطاني وسط مخاوف الشرق الأوسط

الاقتصاد راشيل ريفز تغادر «داونينغ ستريت» لتقديم توقعاتها الاقتصادية الربيعية أمام البرلمان في لندن 3 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ريفز تؤكد الالتزام باستقرار الاقتصاد البريطاني وسط مخاوف الشرق الأوسط

أكدت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، في خطابها أمام البرلمان، الثلاثاء، أن الحكومة ستعمل على تحقيق الاستقرار الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد خزان يحتوي على غاز البترول المُسال يجري تفريغه من سفينة في ميناء تانجونغ بريوك في جاكرتا (رويترز)

إندونيسيا تتجه لتعزيز واردات النفط الأميركي لتعويض نقص إمدادات الشرق الأوسط

أعلن وزير الطاقة والموارد المعدنية الإندونيسي، باهليل لاهاداليا، يوم الثلاثاء، أن بلاده ستعزز وارداتها من النفط الخام من الولايات المتحدة لتعويض أي نقص محتمل.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد خلال اللقاء بين بيسنت وغورغييفا لإتمام مراجعة المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي (إكس)

صندوق النقد الدولي: على الولايات المتحدة تغيير نهجها في السياسة الاقتصادية

اقترح صندوق النقد الدولي مزيجاً بديلاً من السياسات الاقتصادية لتحقيق تطلعات الإدارة الأميركية دون التسبب في ارتدادات عالمية سالبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد آلاف الطلاب المسلمين يفطرون خلال شهر رمضان المبارك في نقطة توزيع وجبات مجانية في الجامع الأزهر (أ.ب)

صندوق النقد الدولي يمنح الضوء الأخضر لصرف 2.3 مليار دولار لمصر

منح صندوق النقد الدولي الضوء الأخضر لصرف 2.3 مليار دولار لمصر بعد استكمال المراجعتين الخامسة والسادسة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد العلم الألماني يرفرف أمام مبنى الرايخستاغ (رويترز)

عجز موازنة ألمانيا يسجِّل مستوى أعلى من المتوقع في 2025

سجَّل العجز في المالية العامة لألمانيا خلال عام 2025 مستوى أعلى من التقديرات الأولية، بحسب ما أعلن مكتب الإحصاء الاتحادي في فيسبادن، يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (برلين)

رغم ارتفاعه... الذهب يتجه لتسجيل رابع خسارة أسبوعية

صائغ يزن حُلياً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد بالهند (رويترز)
صائغ يزن حُلياً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد بالهند (رويترز)
TT

رغم ارتفاعه... الذهب يتجه لتسجيل رابع خسارة أسبوعية

صائغ يزن حُلياً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد بالهند (رويترز)
صائغ يزن حُلياً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد بالهند (رويترز)

ارتفعت أسعار الذهب بنحو 2 في المائة، يوم الجمعة، مدعومة بضعف الدولار وزيادة إقبال المستثمرين على الشراء، إلا أنها تتجه لتسجيل خسارتها الأسبوعية الرابعة على التوالي، في ظل تصاعد المخاوف من التضخم وارتفاع توقعات تشديد السياسة النقدية عالمياً نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.

وصعد سعر الذهب الفوري بنسبة 2 في المائة إلى 4466.38 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:37 بتوقيت غرينتش، رغم تراجعه بنحو 0.5 في المائة منذ بداية الأسبوع. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.9 في المائة إلى 4461 دولاراً، وفق «رويترز».

وجاء هذا الارتفاع في ظل تراجع الدولار، ما يجعل الذهب المقوم به أكثر جاذبية لحاملي العملات الأخرى.

ورغم مكاسب اليوم، لا يزال الذهب منخفضاً بنحو 16 في المائة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، متأثراً بارتفاع الدولار الذي سجل مكاسب تتجاوز 2 في المائة خلال الفترة نفسها.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كيه سي إم ترايد»: «خلال الأسابيع الماضية، كان يُنظر إلى الذهب كأصل سيولة يُباع لتغطية تقلبات الأسواق ومتطلبات الهامش، لكن عند المستويات الحالية، يبدو أنه عاد ليشكل فرصة استثمارية جذابة، وهو ما يفسر انتعاشه اليوم».

وأضاف: «مع ذلك، فإن تشدد البنوك المركزية، في ظل مخاوف استمرار التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار النفط، يحدّ من زخم صعود الذهب ويكبح مكاسبه».

واستقر سعر خام برنت فوق مستوى 105 دولارات للبرميل، ما عزز المخاوف التضخمية، في ظل تعطل شبه كامل للشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

وتزيد أسعار النفط المرتفعة من تكاليف النقل والتصنيع، ما يعمّق الضغوط التضخمية. وبينما يعزز التضخم عادة جاذبية الذهب كملاذ تحوطي، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من الإقبال عليه كونه أصلاً لا يدر عائداً.

ولا يتوقع المتداولون أي خفض لأسعار الفائدة الأميركية خلال عام 2026، بينما تشير التوقعات إلى احتمال بنسبة 35 في المائة لرفعها بحلول نهاية العام، وفقاً لأداة «فيد ووتش» مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفضين قبل اندلاع الصراع.

وفي السياق الجيوسياسي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد تعليق الضربات على منشآت الطاقة الإيرانية حتى أبريل، مشيراً إلى أن المحادثات مع طهران «تسير بشكل جيد للغاية»، في حين رفض مسؤول إيراني المقترح الأميركي لإنهاء الحرب، واصفاً إياه بأنه «أحادي الجانب وغير عادل».

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.1 في المائة إلى 70.10 دولار للأونصة، كما صعد البلاتين بنسبة 3.5 في المائة إلى 1891.02 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3.3 في المائة إلى 1398.30 دولار.


الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
TT

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت نفسه من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية تفوق في شدتها جائحة «كوفيد» إذا استمرت الحرب.

وأوضح الجدعان، خلال جلسة حوارية في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي الأميركية، أن هذه المرونة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية للمملكة، مما مكّنها من الحفاظ على استقرارٍ مالي ومعدلات نمو إيجابية وسط بيئة عالمية مضطربة وغير مستقرة.

وفي سياق التدليل على الرؤية الاستباقية للمملكة، سلّط الجدعان الضوء على الاستثمار الضخم في «خط أنابيب شرق - غرب»، مشيراً إلى أن المملكة ضخَّت فيه استثمارات ضخمة منذ نحو 50 عاماً رغم عدم وجود عائد فوري آنذاك، إلا أن هذا التخطيط بعيد المدى أثبت جدواه اليوم بوصفه بديلاً استراتيجياً ومساراً آمناً، إذ إنه يُستخدم حالياً بكفاءة عالية لإدارة الإمدادات النفطية العالمية والحد من تداعيات أزمة الطاقة الحالية، مما يرسخ دور المملكة صمام أمان حقيقياً لإمدادات الطاقة الدولية.


البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.