الأطعمة المالحة تسمم الميكروبات الموجودة بالجسم فتسبب الأمراض !؟

الأطعمة المالحة تسمم الميكروبات الموجودة بالجسم فتسبب الأمراض !؟
TT

الأطعمة المالحة تسمم الميكروبات الموجودة بالجسم فتسبب الأمراض !؟

الأطعمة المالحة تسمم الميكروبات الموجودة بالجسم فتسبب الأمراض !؟

استخدم الناس الملح منذ فجر الحضارة لمعالجة الأطعمة وحفظها وتعزيزها.

وفي روما القديمة، كان الملح عنصرًا أساسيًا في التجارة لدرجة أن الجنود كانوا يتقاضون رواتبهم بالملح؛ على سبيل المثال. كانت قيمة الملح جزئيًا بكونه مادة حافظة للطعام، حيث تمنع الميكروبات غير المرغوب فيها بينما تسمح للميكروبات المرغوبة بالنمو. وكانت هذه القدرة الرائعة على تنظيم نمو البكتيريا هي التي ساعدت على الأرجح في تطوير الأطعمة المخمرة التي تتراوح من مخلل الملفوف إلى السلامي، ومن الزيتون إلى الخبز، ومن الجبن إلى الكيمتشي. واليوم، أصبح الملح موجودًا في كل مكان، ويتركز بشكل كبير في الأنظمة الغذائية المعالجة بشكل متزايد.

وتشير الأدلة إلى أن تناول كميات كبيرة من الملح؛ وتحديداً كلوريد الصوديوم المضاف للحفاظ على نكهة العديد من الأطعمة عالية المعالجة وتعزيزها، يتسبب في إصابة الناس بالمرض؛ إذ يمكن أن يسبب ارتفاع ضغط الدم ويساهم في الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. كما يرتبط أيضًا بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة والقولون ومرض مينيير وهشاشة العظام والسمنة. فكيف يمكن لمادة كان يُعتقد سابقًا أنها تساوي وزنها ذهبًا أن تتحول إلى شيء تعتبره العديد من المؤسسات الطبية مؤشرًا رئيسيًا للمرض؟

ويقول الدكتور كريستوفر دامان الأستاذ المشارك بأمراض الجهاز الهضمي بكلية الطب بجامعة واشنطن وهو عالم أبحاث «أريد أن أشارك الأدلة المتزايدة على أن الميكروبات الموجودة في ظلال أمعائك قد تلقي بعض الضوء أيضًا على كيفية مساهمة الملح في الإصابة بالأمراض؛ فدور الصوديوم في ضغط الدم وأمراض القلب ينتج إلى حد كبير عن تنظيمه لكمية الماء داخل الأوعية الدموية. وبعبارات بسيطة، كلما زاد الصوديوم في الدم زاد سحب الماء إلى الأوعية الدموية. وهذا يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وبالتالي زيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. وقد يكون بعض الأشخاص أكثر أو أقل حساسية لتأثيرات الملح على ضغط الدم». وذلك وفق ما ذكر موقع «the conversations» العلمي المرموق.

وأوضح دامان «تشير الأبحاث الحديثة إلى طريقة إضافية قد يرفع بها الملح ضغط الدم، عن طريق تغيير الميكروبيوم المعوي. فيؤدي الملح إلى انخفاض في الميكروبات الصحية والأيضات الرئيسية التي تنتجها من الألياف. فيما تعمل هذه المستقلبات على تقليل الالتهاب في الأوعية الدموية وتبقيها مسترخية، ما يساهم في انخفاض ضغط الدم».

وباستثناء بعض الكائنات الحية التي تزدهر في الملح والتي تسمى «الهالوفيلات»، فإن المستويات العالية من الملح يمكن أن تسمم أي ميكروب، حتى تلك التي يريد جسمك الاحتفاظ بها. ولهذا السبب يستخدم الناس الملح لفترة طويلة للحفاظ على الطعام وإبعاد البكتيريا غير المرغوب فيها. لكن الأنظمة الغذائية الحديثة غالبا ما تحتوي على الكثير من الصوديوم.

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، فإن الاستهلاك الصحي يصل إلى أقل من 2000 ملليغرام يوميا للشخص البالغ العادي.

ومن المحتمل أن يؤدي متوسط الاستهلاك العالمي البالغ 4310 ملليغرامات من الصوديوم إلى زيادة كمية الملح في الأمعاء عن المستويات الصحية.

من جانب آخر، يرتبط الصوديوم بنتائج صحية أخرى غير ضغط الدم، وقد يلعب الميكروبيوم الخاص بك دورًا أيضًا. حيث ترتبط الأنظمة الغذائية عالية الصوديوم وارتفاع مستويات الصوديوم في البراز بشكل كبير بالاضطرابات الأيضية، بما في ذلك ارتفاع نسبة السكر في الدم وأمراض الكبد الدهنية وزيادة الوزن.

وقد قدرت إحدى الدراسات أنه مقابل كل غرام واحد زيادة في الصوديوم الغذائي يوميًا، هناك زيادة في خطر الإصابة بالسمنة بنسبة 15 %. كما وجدت دراسة غذائية ذات معايير ذهبية أجرتها المعاهد الوطنية للصحة أن أولئك الذين يتبعون نظامًا غذائيًا من الأطعمة فائقة المعالجة على مدى أسبوعين تناولوا حوالى 500 سعرة حرارية إضافية ووزنهم حوالى 2 رطل أكثر مقارنة بأولئك الذين تناولوا نظامًا غذائيًا قليل المعالجة. وكان أحد أكبر الاختلافات بين النظامين الغذائيين هو تناول 1.2 غرام إضافي من الصوديوم مع الأنظمة الغذائية فائقة المعالجة.

وفي هذا الاطار، فان أحد التفسيرات الرئيسية لماذا زيادة الملح قد تؤدي إلى زيادة الوزن على الرغم من عدم وجود سعرات حرارية هو أن الصوديوم يزيد الرغبة الشديدة؛ فعندما يتم دمج الصوديوم مع السكريات البسيطة والدهون غير الصحية، قد تكون هذه الأطعمة التي تسمى مفرطة الاستساغة مرتبطة بزيادة الدهون، لأنها جيدة بشكل خاص في تحفيز مراكز المكافأة في الجسم.

وفي حين تقوم العديد من البلدان بتنفيذ مبادرات وطنية للحد من الملح، فإن استهلاك الصوديوم في معظم أنحاء العالم لا يزال في ارتفاع. ولا يزال خفض الملح الغذائي في الولايات المتحدة على وجه الخصوص متخلفًا عن المنحنى، في حين بدأت العديد من الدول الأوروبية في رؤية فوائد مثل انخفاض ضغط الدم وتقليل الوفيات الناجمة عن أمراض القلب من خلال مبادرات تحسين وضع العلامات على العبوات لمحتوى الملح، وإعادة صياغة الأطعمة للحد من الملح، وحتى ضرائب الملح. وتكشف مقارنة الحقائق التغذوية لأصناف الوجبات السريعة بين البلدان عن تباين كبير؛ على سبيل المثال، تعتبر قطع دجاج ماكدونالدز هي الأكثر ملوحة في الولايات المتحدة، وحتى الكولا الأميركية تحتوي على الملح، وهو عنصر تفتقر إليه في بلدان أخرى.

انّ الأدلة على تقليل الملح في النظام الغذائي العام تتزايد مع استجابة المؤسسات لذلك.

وفي عام 2021، أصدرت وزارة الزراعة الأميركية إرشادات صناعية جديدة تدعو إلى التخفيض التدريجي الطوعي للملح في الأطعمة المصنعة والمجهزة تجاريًا. وقد تم حل معهد الملح عام 2019. كما انضمت منظمات أخرى مثل المعهد الأميركي للأغذية المجمدة وموردي المكونات الرئيسيين مثل «كارجيل» إلى خفض الملح الغذائي.

كيف يمكنك تغذية ميكروبيوم أمعائك بشكل جيد مع مراعاة كمية الملح التي تتناولها؟

ابدأ بالحد من استهلاكك للأطعمة عالية المعالجة؛ مثل اللحوم المالحة (الوجبات السريعة واللحوم المعالجة)، والأطعمة المالحة (مثل البسكويت ورقائق البطاطا) والوجبات الخفيفة المالحة (المشروبات الغازية والتوابل والخبز).

يتم حاليًا استهلاك ما يصل إلى 70 % من الملح الغذائي في الولايات المتحدة من الأطعمة المعبأة والمعالجة. لذلك، بدلًا من ذلك، ركز على الأطعمة التي تحتوي على نسبة منخفضة من الصوديوم والسكر المضافين والتي تحتوي على نسبة عالية من البوتاسيوم والألياف، مثل الأطعمة النباتية غير المصنعة كالفول والمكسرات والبذور والحبوب الكاملة والفواكه والخضروات.

اما الأطعمة المخمرة، فعلى الرغم من أنها تحتوي على نسبة عالية من الصوديوم، فقد تكون أيضًا خيارًا صحيًا بسبب المستويات العالية من الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة والألياف والبوليفينول والبوتاسيوم.

وأخيرا، عليك النظر في توازن الصوديوم والبوتاسيوم الغذائي؛ فبينما يساعد الصوديوم في الحفاظ على السوائل في الأوعية الدموية، يساعد البوتاسيوم في الحفاظ على السوائل في خلاياك؛ فمن الأفضل استهلاك الصوديوم والبوتاسيوم الغذائي بنسب متوازنة.


مقالات ذات صلة

الأرز أم البطاطس أم المعكرونة... أيها أفضل لمستويات السكر في الدم؟

صحتك من الضروري الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية لدعم التحكم الأفضل في مستويات السكر بوجه عام (أ.ف.ب)

الأرز أم البطاطس أم المعكرونة... أيها أفضل لمستويات السكر في الدم؟

يُعدّ الأرز والبطاطس والمعكرونة من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي تشكل عناصر أساسية في الأنظمة الغذائية لكثير من الأشخاص. فما الفرق بينهم؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب) p-circle

الكونغو الديمقراطية: حصيلة وفيات «إيبولا» تتجاوز 5 آلاف حالة

أعلنت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية اليوم (السبت)، أن أكثر من 5 آلاف شخص لقوا حتفهم بسبب فيروس «إيبولا» منذ رصد أحدث تفشٍّ للفيروس.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
الخليج هيئة الصحة العامة تواصل رصد المستجدات الوبائية إقليمياً ودولياً (واس)

السعودية تُعلِّق السفر والقدوم من كينيا لمواجهة «إيبولا»

اتخذت السعودية إجراءات احترازية إضافية للحد من المخاطر المرتبطة بتفشي فيروس «إيبولا»، شملت تعليق سفر المواطنين إلى كينيا وإصدار جميع التأشيرات للقادمين منها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك تعاني من التهاب الحلق؟ 7 أطعمة ومشروبات قد تخفف الألم

تعاني من التهاب الحلق؟ 7 أطعمة ومشروبات قد تخفف الألم

عندما تعاني من التهاب الحلق، قد يُحدث اختيارك للطعام والشراب فرقاً ملحوظاً في شعورك بالراحة. فثمة بعض الأطعمة والمشروبات تساعد على تهدئة الألم وتخفيف التهيّج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك طبيب يجري فحصاً بالمنظار للقولون لمريض في مستشفى بمدينة مارسيليا جنوب فرنسا (رويترز - أرشيفية)

سرطان القولون والمستقيم يزداد في أميركا... والشباب يواجهون خطراً أكبر

ترتفع إصابات سرطان القولون والمستقيم في معظم الفئات العمرية بالولايات المتحدة، بعدما تراجعت لعقدين، فيما يبحث العلماء أسباب زيادة خطورته لدى المرضى الأصغر سناً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عقلك يطلب الراحة... 9 علامات تكشف إصابتك بالإرهاق الذهني

الإرهاق الذهني يؤثر سلباً في حالتك المزاجية فتجد نفسك أكثر عرضة للغضب والانزعاج (بيكسلز)
الإرهاق الذهني يؤثر سلباً في حالتك المزاجية فتجد نفسك أكثر عرضة للغضب والانزعاج (بيكسلز)
TT

عقلك يطلب الراحة... 9 علامات تكشف إصابتك بالإرهاق الذهني

الإرهاق الذهني يؤثر سلباً في حالتك المزاجية فتجد نفسك أكثر عرضة للغضب والانزعاج (بيكسلز)
الإرهاق الذهني يؤثر سلباً في حالتك المزاجية فتجد نفسك أكثر عرضة للغضب والانزعاج (بيكسلز)

قد تشعر أحياناً بأنك عاجز عن التركيز، أو سريع الانفعال، أو غير قادر على إنجاز أبسط المهام، رغم أنك لم تبذل مجهوداً بدنياً كبيراً. وقد تكون هذه الأعراض مؤشراً على الإرهاق الذهني الذي لا يقتصر تأثيره على قدرتك على التفكير، والعمل، بل قد يمتد إلى نومك، ومزاجك، وعاداتك الغذائية، وحتى شعورك بالألم.

ما الإرهاق الذهني؟

يشبه الإرهاق الذهني التعب الجسدي إلى حد ما، لكنه يصيب العقل بدلاً من العضلات. وعادةً ما يظهر عندما تركز على مهمة تتطلب جهداً ذهنياً مكثفاً لفترة طويلة.

وقد تشعر بهذا الاستنزاف الذهني أيضاً إذا كنت في حالة تأهب دائم، أو تتعرض لضغوط نفسية مستمرة.

ويمكن أن تسهم عوامل عدة في الإصابة بالإرهاق الذهني، من بينها طبيعة العمل، ومسؤوليات رعاية الأطفال، أو الوالدين المسنين، وغيرها من الأعباء اليومية، وفقاً لموقع «ويب ميد».

وفيما يلي أبرز العلامات التي قد تشير إلى إصابتك بالإرهاق الذهني:

1. سرعة الغضب ونفاد الصبر

قد يؤثر الإرهاق الذهني سلباً في حالتك المزاجية، فتجد نفسك أكثر عرضة للغضب، والانزعاج، وأقل صبراً في التعامل مع الآخرين، وربما تميل إلى الرد عليهم بحدة.

فعندما تُستنزف طاقتك الذهنية يصبح التحكم في المشاعر وردود الفعل أكثر صعوبة.

2. صعوبة إنجاز العمل

من الطبيعي أن تتفاوت مستويات الإنتاجية من وقت إلى آخر، لكن الإرهاق الذهني قد يجعل التركيز على المهام أمراً بالغ الصعوبة، كما قد يؤدي إلى تراجع الدافعية، والرغبة في الإنجاز.

وقد تلاحظ أنك أصبحت أكثر عرضة لتشتت الانتباه، أو أنك بدأت تتأخر في إنجاز أعمالك، وتفويت المواعيد النهائية المحددة لها.

بل إن المهام البسيطة التي كنت تنجزها بسهولة قد تبدو فجأة مرهقة، وكأنها تفوق قدرتك على التعامل معها.

3. شرود الذهن وتشتت الانتباه

قد يتجلى الإرهاق الذهني في صورة شرود متكرر، أو تشتت في الأفكار، أو شعور بالنعاس.

ويؤثر ذلك في قدرتك على التركيز الدقيق فيما تقوم به، وقد يتسبب أيضاً في إبطاء سرعة استجابتك للأحداث والمواقف المحيطة بك.

وقد يصبح هذا الأمر خطيراً في بعض الحالات، مثل قيادة السيارة، إذ يرتبط الإرهاق الذهني بوقوع حوادث مرورية.

4. اضطرابات النوم

قد تعتقد أن الشعور بالتعب الذهني يجعل الخلود إلى النوم أسهل، لكن الأمر ليس كذلك دائماً.

فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين تتطلب وظائفهم جهداً معرفياً مرتفعاً يعانون من أعراض الأرق بمعدلات أكبر مقارنة بمن لا تتسم أعمالهم بالإجهاد الذهني.

وفي المقابل، يمكن أن تؤدي قلة النوم إلى تفاقم الإرهاق الذهني، ما يخلق حلقة متكررة من التعب، واضطرابات النوم.

لذلك إذا كنت تواجه صعوبة مستمرة في النوم، أو تشعر بإرهاق شديد خلال ساعات النهار، فمن المهم إخبار طبيبك، إذ قد يساعد العلاج المناسب على تحسين حالتك.

5. اللجوء إلى سلوكيات غير صحية

قد يدفع الإرهاق الذهني بعض الأشخاص إلى تبني سلوكيات غير صحية، مثل الإفراط في تناول الكحول، أو تعاطي المخدرات.

وقد تكون آثار الإرهاق الذهني أشد لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل من اضطراب تعاطي المواد المخدرة.

ويشير الخبراء إلى أن إدمان المخدرات يؤدي إلى تغييرات في مناطق من الدماغ مسؤولة عن التعامل مع التوتر، والتحكم في السلوكيات الاندفاعية، ما قد يزيد من صعوبة التعامل مع الضغوط النفسية.

6. الشعور بالاكتئاب

قد تشعر بانخفاض ملحوظ في مستويات الطاقة، أو أن حركتك أصبحت أبطأ من المعتاد.

ويصف بعض الأشخاص هذه الحالة بأنها شعور بـ«الخدر»، أو فقدان الإحساس، وهو ما قد يجعل أداء المهام الوظيفية أو ممارسة الأنشطة اليومية أكثر صعوبة.

وإذا كنت تعاني من حزن شديد، أو شعور باليأس يستمر لأكثر من أسبوعين، فمن المهم إبلاغ طبيبك، إذ قد يشير ذلك إلى الإصابة بحالة اكتئاب أكثر خطورة.

7. الشعور بأن ممارسة الرياضة أصبحت أكثر صعوبة

قد تلاحظ أن التمارين الرياضية التي اعتدت ممارستها أصبحت تتطلب منك جهداً أكبر، حتى وإن لم تتغير طبيعتها، أو شدتها.

ولا يزال الخبراء غير متأكدين تماماً من الأسباب التي تجعل الإرهاق الذهني يؤثر في الأداء البدني.

إلا أن بعضهم يرجح أن الإرهاق الذهني قد يقلل القدرة على تحمل التمارين الرياضية، ما يجعلك تشعر بأن المجهود الذي تبذله أكبر مما هو عليه في الواقع.

8. تغير العادات الغذائية

قد يؤثر الإرهاق الذهني في شهيتك وعاداتك الغذائية بطرق مختلفة.

فقد تجد نفسك تتناول الوجبات الخفيفة بكميات أكبر من المعتاد، دون أن تنتبه إلى مقدار الطعام الذي تستهلكه.

كما قد تدفعك الضغوط النفسية إلى اشتهاء الأطعمة الغنية بالسكر، أو الملح، أو الدهون.

وفي حالات أخرى، قد يحدث العكس تماماً، فتفقد شهيتك للطعام.

9. زيادة الشعور بالألم

تختلف استجابة الجسم للإرهاق الذهني من شخص إلى آخر، ما يجعل من الصعب التنبؤ بدقة بكيفية تأثيره في الصحة الجسدية.

ومع ذلك، قد يصاحب الإرهاق الذهني ظهور أعراض بدنية مختلفة، مثل الصداع، وآلام العضلات، والظهر، واضطرابات المعدة.

وإذا كنت تعاني من حالة صحية مزمنة، مثل الألم العضلي الليفي (الفيبروميالغيا)، فقد تلاحظ زيادة طفيفة في شدة الألم مقارنة بما اعتدت الشعور به.


الأرز أم البطاطس أم المعكرونة... أيها أفضل لمستويات السكر في الدم؟

من الضروري الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية لدعم التحكم الأفضل في مستويات السكر بوجه عام (أ.ف.ب)
من الضروري الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية لدعم التحكم الأفضل في مستويات السكر بوجه عام (أ.ف.ب)
TT

الأرز أم البطاطس أم المعكرونة... أيها أفضل لمستويات السكر في الدم؟

من الضروري الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية لدعم التحكم الأفضل في مستويات السكر بوجه عام (أ.ف.ب)
من الضروري الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية لدعم التحكم الأفضل في مستويات السكر بوجه عام (أ.ف.ب)

يُعدّ الأرز والبطاطس والمعكرونة من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي تشكل عناصر أساسية في الأنظمة الغذائية لكثير من الأشخاص، ويمكن إدراجها جميعاً ضمن نظام غذائي متوازن يدعم ضبط مستويات السكر في الدم. ومع ذلك، فإن اختلاف أنواعها وطرق طهيها والأطعمة التي تُتناول معها يمكن أن يؤثر بشكل كبير على تأثيرها في مستويات السكر.

أي الأطعمة ترفع سكر الدم عادةً بوتيرة أسرع؟

يصنّف مؤشر نسبة السكر في الدم الأطعمة على مقياس من صفر إلى 100، وفقاً لسرعة رفعها مستويات السكر في الدم بعد تناولها. وتُعدّ الأطعمة التي يقل مؤشرها عن 55 منخفضة المؤشر الجلايسيمي، في حين تُصنّف الأطعمة التي يتجاوز مؤشرها 70 ضمن الأطعمة مرتفعة المؤشر.

أما الحمل الجلايسيمي، فيأخذ حجم الحصة الغذائية في الحسبان؛ إذ يقيس سرعة رفع الطعام لمستويات السكر في الدم، إلى جانب كمية الكربوهيدرات التي يجري تناولها عادةً في الحصة الواحدة. ويُعدّ الحمل الجلايسيمي المنخفض 10 أو أقل، والمتوسط بين 11 و19، والمرتفع 20 أو أكثر.

وفيما يلي مقارنة بين أنواع مختلفة من البطاطس والأرز والمعكرونة وطرق تحضيرها، من حيث المؤشر الجلايسيمي والحمل الجلايسيمي:

| نوع الطعام | المؤشر الجلايسيمي | الحمل الجلايسيمي |

| ----------- | ----------------- | ---------------- |

| البطاطس المهروسة | 87 | 17 |

| البطاطس المخبوزة | 93 | 19 |

| الأرز الأبيض | 80 | 36 |

| الأرز البني | 52 | 23 |

| المعكرونة البيضاء | 59 | 24 |

| معكرونة القمح الكامل | 45 | 18 |

بوجه عام، تسجل البطاطس أعلى قيم للمؤشر الجلايسيمي، ما يعني أنها تميل إلى التسبب في ارتفاع مستويات السكر في الدم بوتيرة أسرع. ومع ذلك، غالباً ما يكون تأثير البطاطس الإجمالي على مستويات السكر أقل من تأثير الأرز الأبيض والأرز البني والمعكرونة البيضاء، وفقاً لقيم الحمل الجلايسيمي.

كذلك، يتوقف تأثير الطعام على مستويات السكر في الدم على طريقة تحضيره والأطعمة التي يُتناول معها؛ فعلى سبيل المثال، يمكن أن يساعد تناول البطاطس أو الأرز أو المعكرونة مع البروتين والدهون الصحية والأطعمة الغنية بالألياف، في إبطاء عملية الهضم والحد من الارتفاع الحاد في مستويات السكر بالدم.

لماذا تسبب المعكرونة غالباً ارتفاعاً أقل في مستويات السكر؟

مقارنة بالبطاطس والأرز، يكون تأثير المعكرونة، خصوصاً المصنوعة من القمح الكامل، على مستويات السكر في الدم أقل في كثير من الأحيان.

وتؤدي عملية تصنيع المعكرونة إلى تكوين بنية نشوية كثيفة، تستغرق أجسامنا وقتاً أطول لتفكيكها وامتصاصها. وتُظهر الدراسات أن المعكرونة تحتوي على كميات أكبر من النشا المقاوم للهضم والنشا بطيء الهضم، مقارنة بالنشا سريع الهضم، وذلك بالمقارنة مع مصادر أخرى للكربوهيدرات، مثل الخبز والحبوب كالكُسكُسي.

إضافة إلى ذلك، فإن طهي المعكرونة حتى تصبح متماسكة قليلاً، أو ما يُعرف بدرجة «أل دينتي» (Al dente)، يمكن أن يجعلها خياراً أفضل للتحكم في مستويات السكر بالدم.

وإذا كنت تبحث عن أفضل أنواع المعكرونة لمستويات السكر في الدم، فاختر الأنواع الغنية بالألياف والبروتين، مثل معكرونة القمح الكامل أو المعكرونة المصنوعة من البقوليات؛ إذ تستغرق وقتاً أطول في الهضم ويكون تأثيرها على مستويات السكر أقل.

ليست كل أنواع البطاطس متساوية

هناك عدة عوامل يمكن أن تؤثر في تأثير البطاطس على مستويات السكر في الدم.

الاختلافات بين الأنواع

توجد أنواع عديدة من البطاطس، يؤثر بعضها في مستويات السكر أكثر من غيره؛ فالبطاطا الحلوة المخبوزة يبلغ مؤشرها الجلايسيمي 91، وحملها الجلايسيمي 18، في حين يبلغ المؤشر الجلايسيمي لبطاطس يوكون المخبوزة 81، وحملها الجلايسيمي. وتعود الاختلافات في المؤشر الجلايسيمي والحمل الجلايسيمي بين أنواع البطاطس إلى اختلاف تركيب النشا ومستويات السكر وطرق الطهي.

أهمية طرق الطهي

تُظهر الأبحاث أن سلق البطاطس يؤدي إلى تفكك النشا داخل خلاياها وتحوله بالكامل إلى صورة هلامية، ما يجعل تفكيك البطاطس وهضمها أسهل، وبالتالي يؤدي إلى ارتفاع أسرع في مستويات السكر بالدم. في المقابل، تميل طرق الطهي، مثل الخَبز والتحمير في الفرن، إلى زيادة تكوّن النشا المقاوم، وهو نوع من النشا يقاوم الهضم في الأمعاء، ما يؤدي إلى تأثير جلايسيمي أقل.

تبريد البطاطس المطهية يزيد النشا المقاوم

يُعدّ تبريد البطاطس بعد طهيها إحدى أفضل الطرق لجعلها أكثر ملاءمة للتحكم في مستويات السكر بالدم؛ فمن خلال عملية تُعرف باسم «إعادة التبلور» (Retrogradation)، يؤدي التبريد إلى تحويل النشا القابل للهضم إلى نشا مقاوم، ما يجعل تأثير البطاطس في مستويات السكر أقل. وتُظهر الدراسات أن تناول البطاطس المطهية ثم المبردة، يؤدي إلى ارتفاع أقل في مستويات السكر بالدم مقارنة بتناول البطاطس المطهية حديثاً.

يختلف تأثير الأرز بدرجة كبيرة باختلاف نوعه

لا تؤثر جميع أنواع الأرز بالطريقة نفسها على مستويات السكر في الدم. ومثل البطاطس والمعكرونة، يؤثر نوع الأرز وطريقة طهيه على تأثيره في مستويات السكر.

1- الأرز الأبيض مقابل الأرز البني: يحتوي الأرز البني على كميات أكبر بكثير من الألياف والبروتين مقارنة بالأرز الأبيض. وتساعد الألياف والبروتين في إبطاء الهضم وامتصاص الكربوهيدرات، ما يؤدي إلى ارتفاع أقل وأكثر تدريجية في مستويات السكر بالدم بعد تناول الطعام.

2- أهمية حجم الحصة: رغم أن بعض أنواع الأرز أقل تأثيراً على مستويات السكر في الدم، فإن تناول كميات كبيرة حتى من الأرز منخفض المؤشر الجلايسيمي قد يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في مستويات السكر. ويمكن أن تساعد مراقبة حجم الحصص واختيار الأنواع الأقل في المؤشر الجلايسيمي على الحد من الارتفاع الحاد في مستويات السكر، وضبط السعرات الحرارية المستهلكة.

أهم العوامل التي يغفل عنها كثيرون

عند اختيار مصدر صحي للكربوهيدرات لا يؤثر كثيراً في مستويات السكر بالدم، يركز كثيرون على نوع الطعام وحده، دون مراعاة عوامل أخرى يمكن أن تؤثر أيضاً في مستويات السكر، ومنها:

- الأطعمة المصاحبة: يساعد تناول الكربوهيدرات مع أطعمة غنية بالألياف والبروتين في إبطاء الهضم والحد من الارتفاع الحاد في مستويات السكر بالدم بعد الوجبات.

- حجم الحصة: حتى مصادر الكربوهيدرات الصحية والمشبعة يمكن أن تؤثر بشكل كبير في مستويات السكر عند تناولها بكميات كبيرة.

- طرق الطهي: في حين تساعد بعض طرق الطهي على تقليل تأثير الطعام على مستويات السكر، قد يكون لطرق أخرى تأثير معاكس؛ فعلى سبيل المثال، يمكن أن يؤدي تغليف الأطعمة بالبقسماط وقليها في الزيت الغزير، أو إضافة طبقات من الصلصات السكرية، إلى زيادة تأثيرها بشكل كبير على مستويات السكر في الدم.

هل يوجد خيار أفضل بالفعل للتحكم في مستويات السكر؟

عند السعي إلى دعم تنظيم مستويات السكر في الدم بصورة صحية، تكون جودة النظام الغذائي ككل أكثر أهمية من أي طعام منفرد. وفي حين يمكن أن يساعد اختيار مصادر الكربوهيدرات الأعلى في محتواها من الألياف، مثل البطاطس والأرز البني ومعكرونة القمح الكامل، على تعزيز استقرار مستويات السكر في الدم، فمن المهم أيضاً إعداد وجبات ووجبات خفيفة متوازنة تحتوي على البروتين والألياف، مع الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية، لدعم التحكم الأفضل في مستويات السكر بوجه عام.


البروتين النباتي قد يساعد على إنقاص الوزن دون حساب السعرات

البروتين النباتي متوفر في أطعمة مثل البقوليات والمكسرات (جامعة هارفارد)
البروتين النباتي متوفر في أطعمة مثل البقوليات والمكسرات (جامعة هارفارد)
TT

البروتين النباتي قد يساعد على إنقاص الوزن دون حساب السعرات

البروتين النباتي متوفر في أطعمة مثل البقوليات والمكسرات (جامعة هارفارد)
البروتين النباتي متوفر في أطعمة مثل البقوليات والمكسرات (جامعة هارفارد)

أظهرت دراسة سريرية أميركية أن استبدال البروتين الحيواني بالبروتين النباتي قد يساعد على إنقاص الوزن لدى البالغين الذين يعانون زيادة الوزن، دون تعمُّد تقليل إجمالي كمية البروتين المتناولة عمداً أو حساب السعرات الحرارية، وذلك عند اتباع نظام غذائي نباتي منخفض الدهون.

ووجد باحثون بكلية الطب والعلوم الصحية في جامعة جورج واشنطن أن مصدر البروتين قد يؤدي دوراً مهماً في التحكم بالوزن، وليس الكمية فقط التي يحصل عليها الجسم منه. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «BMJ Nutrition, Prevention & Health».

ويُعد البروتين عنصراً غذائياً أساسياً في الأنظمة الهادفة إلى إنقاص الوزن، إذ يساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، وقد يقلل الرغبة في تناول الطعام، فضلاً عن دوره في الحفاظ على الكتلة العضلية خلال فقدان الوزن. ويتوفر البروتين في مصادر حيوانية، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان، وأخرى نباتية، مثل العدس والفاصوليا والحمص وفول الصويا والمكسرات.

وخلال الدراسة، تابع الباحثون 62 بالغاً يعانون زيادة الوزن في واشنطن، ووزعوهم عشوائياً على نظامين غذائيين لمدة 16 أسبوعاً. اعتمد النظام الأول على حمية نباتية منخفضة الدهون، تضمنت الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات، مع استبعاد المنتجات الحيوانية تماماً.

أما النظام الثاني، فكان حمية البحر المتوسط، وفقاً لبروتوكول دراسة «بريديميد»، واشتمل على الخضراوات والفواكه والبقوليات والأسماك والمكسرات وزيت الزيتون البكر الممتاز، مع تفضيل اللحوم البيضاء قليلة الدهون على اللحوم الحمراء.

وبعد فترة توقف استمرت 4 أسابيع، انتقل المشاركون إلى النظام الغذائي الآخر لمدة 16 أسبوعاً إضافياً، دون فرض قيود على السعرات الحرارية في أي من النظامين. وأكمل 52 مشاركاً، أي 84 في المائة من العينة، مراحل التجربة التي امتدت 36 أسبوعاً.

وأظهرت النتائج أن متبعي الحمية النباتية خفّضوا استهلاكهم اليومي من البروتين الحيواني بمعدل 47.7 غرام، في حين زاد استهلاكهم للبروتين النباتي بمقدار 14.4 غرام، وتراجع إجمالي البروتين المتناول بمعدل 33.3 غرام يومياً. في المقابل، لم تُسجل تغيرات ذات دلالة إحصائية في استهلاك البروتين لدى متبعي حمية البحر المتوسط.

وعند تحليل نتائج النظامين، وجد الباحثون أن المشاركين الذين خفّضوا استهلاكهم للبروتين الحيواني بأكبر قدر، وزادوا اعتمادهم على البروتين النباتي، حققوا أكبر خسارة في الوزن.

كذلك ارتبط ارتفاع استهلاك البروتين الحيواني وإجمالي البروتين بفقدان أقل للوزن، في حين ارتبطت زيادة استهلاك البروتين النباتي بخسارة أكبر. ورصد الباحثون أيضاً علاقة بين انخفاض استهلاك 4 أحماض أمينية، هي الإيزوليوسين، واللايسين، والميثيونين، والتيروزين، وفقدان وزن أكبر. وتوجد هذه الأحماض بتركيزات أعلى في البروتينات الحيوانية مقارنة بالبروتينات النباتية.

وأشار الباحثون إلى أن النتائج تدعم أدلة متزايدة على دور الأنظمة الغذائية النباتية في التحكم بالوزن، مؤكدين أنها لا تعني أن البروتين ضار، بل تسلط الضوء على أهمية مصدره. فقد ارتبط الاعتماد بدرجة أكبر على الفاصوليا، والعدس، والتوفو، والحبوب الكاملة، مقابل تقليل استهلاك اللحوم، ومنتجات الألبان والبيض، بفوائد في التمثيل الغذائي وفقدان الوزن.

ومع ذلك، لا تثبت النتائج، وفقاً للفريق، أن تغيير مصدر البروتين وحده يؤدي مباشرة إلى إنقاص الوزن، إذ تناول التحليل الارتباطات بين التغيرات الغذائية والوزن ضمن تجربة سابقة، ما يستدعي إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد الآليات المسؤولة عن هذه العلاقة.