رسائل سرية من المالكي إلى الصدر حول انتخابات العراق

الوسطاء مجهولون «حتى الآن»... ورئيس الوزراء الأسبق منفتح على الاقتراع المبكر

مقتدى الصدر (أرشيفية - وكالات)
مقتدى الصدر (أرشيفية - وكالات)
TT

رسائل سرية من المالكي إلى الصدر حول انتخابات العراق

مقتدى الصدر (أرشيفية - وكالات)
مقتدى الصدر (أرشيفية - وكالات)

قالت خمسة مصادر شيعية إن رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي «حمّل وسطاء سريين رسائل» إلى زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، للتفاهم حول عودة الأخير إلى العملية السياسية عبر الانتخابات التشريعية المقبلة، تضمنت أيضاً إمكانية «مناقشة الاقتراع المبكر لو اقتضى الأمر».

واتفقت المصادر على أن المالكي هو «صاحب المبادرة في التواصل مع التيار الصدري، وأنه التقى خلال الأسبوعين الماضيين شخصيات على صلة بالصدر لشرح رؤيته بشأن الانتخابات والتعديلات التي ينوي إدخالها على القانون».

تجنب الصدر مصافحة المالكي في آخر لقاء جمعهما بمنزل هادي العامري يناير 2022 (إكس)

وكشف تقرير لـ«الشرق الأوسط»، السبت الماضي، أنَّ المالكي يجهز قانون انتخابات جديداً، بتعديلات تهدف إلى تقليل حظوظ رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في البرلمان المقبل.

وصُمّمت تعديلات المالكي، وفقاً للمصادر، لتحديد أوزان «قوى الإطار التنسيقي» سلفاً، ولتجنب فوز حليف شيعي بعدد أكبر من المقاعد.

«حتى الاقتراع المبكر ممكن»

ووفقاً للمصادر الخمسة، فإن المالكي ليس الطرف الشيعي الوحيد الذي يحاول التواصل مع الصدر، بل إن قيادات مثل عمار الحكيم وهادي العامري طلبت منه «معرفة خططه بشأن العودة إلى العملية السياسية».

وقال أحد المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «وسطاء مجهولين حتى الآن ينقلون رسائل بين (الإطار) و(التيار) بشأن تعديلات قانون الانتخابات المقبلة». لكن المفاجأة أن وجهات نظر المالكي والصدر بشأن التعديلات المقترحة «قد تكون متطابقة إلى حد كبير»، وفقاً للمصادر.

وناقش المالكي مع من التقاهم هذه الأيام «جدوى أو عدم جدوى الانتخابات المبكرة، ودون أن يكون حاسماً قال إنه منفتح لدراسة الأمر مع التيار الصدري».

وقال مصدر من التيار، إن «المالكي لديه يقين بأن الصدر سيشارك في الانتخابات المقبلة، وأوحى للوسطاء أنه على استعداد للتفاهم مع الصدريين على أفضل نسخة لقانون الانتخابات، تخدم عودة قوية للصدر».

وأكدت ثلاثة مصادر، أن «المالكي لم يتلقَّ حتى الآن أي رد صريح ومباشر من الصدر»، لكن الوسطاء قالوا إن «التعديلات المقترحة قد تكون مقبولة».

وقال مصدر مطلع على «اللقاءات الخاصة» إن «المالكي كان حذراً للغاية في حديثه مع الوسطاء، وكان يجس النبض ويمرر الرسائل (...)، وكان متأكداً أنها ستصل إلى الصدر».

ويلتزم الصدر الصمت حتى الآن، ولم يصدر منه أي موقف بشأن المعلومات المتسارعة عن تحضيرات «الإطار التنسيقي» للانتخابات المقبلة.

ورفض مقربون من الصدر التعليق لـ«الشرق الأوسط» على ما إذا كان هناك وسطاء ورسائل بينه وبين «الإطار»، ورد أحدهم باقتضاب: «الصدر مشغول هذه الأيام بجمع المساعدات للفلسطينيين في قطاع غزة».

صورة نشرتها منصات موالية للتيار يظهر فيها الصدر وهو يراقب هلال رمضان (إكس)

وأطلق الصدر، الاثنين، حملة لجمع التبرعات لأهالي غزة، وحدد «مسجد السيدة زينب» بالنجف لاستلامها من المتبرعين.

في غضون ذلك، أعادت منصات رقمية تابعة للتيار الصدري نشر فيديو يعود إلى مارس (آذار) 2022، يظهر فيه الصدر يتحدث لمجموعة من أتباعه: «في كل انتخابات يريدون التحالف والائتلاف حتى مع أعدائهم (...). من جهتي أكرر: لن أشترك في خلطة عطار. إما أن أكون في حكومة أغلبية وهم في المعارضة أو العكس».

إقحام التيار الصدر

واستبعد عصام حسين، وهو ناشط سياسي في التيار الصدري، لـ«الشرق الأوسط»، «وجود وساطات مع الصدر، وقال إن (الإطار التنسيقي) يحاول إقحام التيار لإدارة صراع محموم بين أحزابه المتنافسة».

ووفقاً لحسين، فإن «(الإطار) يتوقع فوز السوداني في الانتخابات التشريعية المقبلة بعدد وازن من المقاعد، خصوصاً في العاصمة بغداد، وهو لو حدث سيعني بداية النهاية للتحالف الشيعي بصيغته القائمة الآن».

وقال حسين إن «(الإطار) يتوقع فوز السوداني في بغداد بنحو 200 ألف صوت وتكفي وفق القانون الساري لنحو 15 مقعداً، في حين تهدف التعديلات المقترحة إلى أن تتحول هذه الأصوات إلى مقعد واحد، وهذا هو أصل الصراع داخل (الإطار)».

وكشف تقرير سابق لـ«الشرق الأوسط» أن «الإطار التنسيقي» يتعامل مع مؤشر جديد يتعلق بمستقبل السوداني وإمكانية فوزه بنحو 60 مقعداً في البرلمان المقبل، رغم أنه لم يشترك في الانتخابات المحلية.

وقال مصدر آخر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المالكي يريد الاستعداد لأسوأ سيناريو مع (الإطار التنسيقي)، بعدما اكتشف أن غياب ألد أعدائه لم يضمن له التوازن بوجود حلفاء غير مضمونين»، لكنه استدرك بالقول: «من المبكر القول إن مرحلة (الإطار التنسيقي) انتهت بالنسبة للمالكي».

قوى «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتها بحضور السوداني (واع)

ومنذ أسابيع تخرج من مكاتب «الإطار التنسيقي» مؤشرات عن صعود ائتلاف غير حاسم بين السوداني وشخصيات شيعية بينهم محافظون شيعة أقوياء، وقد يحظون بدعم حركة «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي.

ووفقاً لمصدرين، فإن «المالكي مقتنع بأن ثنائية السوداني - الخزعلي قد تعني انفراط (الإطار التنسيقي)، وأن اختلالاً من هذا النوع له تداعيات خطيرة».

وقال مصدر: «إمكانية أن يقع شيء من التنسيق بين السوداني المتسلح بتحالف شيعي واسع مع الخزعلي، تعني سيطرته على مرحلة ما بعد الانتخابات المقبلة».

وأكد المصدر أن «الظرف الحالي دفع المالكي لتشجيع الصدريين على العودة وقطع الطريق على أي تحالف شيعي واعد يخرج عن سيطرته»، وقال: «ثنائية الخزعلي والسوداني أكثر ما يقلق المالكي، فهو يبحث الآن عن ثنائية قوية مع الصدر».

وعلى الأغلب، فإن المالكي لديه «تصور عن وجهة النظر الإيرانية التي تقول إن بقاء الصدر معزولاً قد يفاقم حالة الانقسام الشيعي ويدفع الأمور نحو اقتتال داخلي»، على ما يقول مصدر شيعي.


مقالات ذات صلة

تحالف عراقي - سوري برعاية أميركية... «بعيداً عن معسكر إيران»

خاص رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

تحالف عراقي - سوري برعاية أميركية... «بعيداً عن معسكر إيران»

أفاد ثلاثة مصادر، الاثنين، بأن العراق وسوريا يستعدان لتوقيع اتفاق اقتصادي برعاية أميركية، على هامش زيارة رئيس الحكومة علي الزيدي لواشنطن منتصف الشهر الجاري.

علي السراي (لندن)
خاص وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ونظيره الإيراني عباس عراقجي في بغداد يوم 6 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

خاص بغداد ترفض «حماية إيرانية» لمطلوبين على قوائم الفساد

قال مصدران مطلعان، الأحد، إن الحكومة العراقية رفضت طلبات إيرانية لاستثناء شخصيات مدرجة على قوائم الاعتقال في إطار تحقيقات بشأن شبهات فساد...

علي السراي (لندن)
المشرق العربي أنصار مقتدى الصدر يلوّحون بالعلم العراقي خلال مظاهرة دعماً لإجراءات مكافحة الفساد في النجف (أ.ب)

العراق: حملة مرتقبة لرفع الحصانة عن نواب جدد متهمين بالفساد

كشفت مصادر برلمانية أن القضاء العراقي يعتزم رفع الحصانة عن نواب جدد، بعد أن تولى رفع الحصانة عن 10 نواب أثناء ما عرف بـ«صولة الفجر».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناعصر جهاز مكافحة الإرهاب يعثرون على كدس للعتاد في نينوى السبت _ وكالة الانباء العراقية

كركوك: مصرع ضابط عراقي في اشتباكات مسلحة مع عناصر لـ«داعش»

نعى جهاز مكافحة الإرهاب العراقي، الأحد، مقتل أحد ضباطه الذي يحمل رتبه ملازم أول على يد عناصر تنظيم «داعش» في محافظة كركوك (شمال)

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد ناقلات تقوم بتحميل النفط الخام في مرفأ البصرة النفطي بالمياه الإقليمية العراقية قبالة ساحل البصرة (رويترز)

العراق يوقع عقد إدارة متكاملة لحقلَي «بن عمر» و«السندباد» مع «هاليبرتون» الأميركية

أعلنت وزارة النفط العراقية، الأحد، توقيع عقد الإدارة المتكاملة لحقلَي «بن عمر» و«السندباد» مع «هاليبرتون» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

تحالف عراقي - سوري برعاية أميركية... «بعيداً عن معسكر إيران»

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
TT

تحالف عراقي - سوري برعاية أميركية... «بعيداً عن معسكر إيران»

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

أفادت ثلاثة مصادر سورية وغربية وعراقية، الاثنين، بأن العراق وسوريا يستعدان لتوقيع اتفاق للربط الاقتصادي برعاية أميركية، على هامش زيارة رئيس الحكومة علي الزيدي لواشنطن منتصف يوليو (تموز) الجاري، في خطوة قد تمهد لتحالف جديد في المشرق العربي «يغادر المعسكر المناهض للولايات المتحدة» في المنطقة.

وأكد مصدر سوري لـ«الشرق الأوسط»، أن وزير الخارجية أسعد الشيباني سيتوجه إلى واشنطن في منتصف يوليو (تموز)، حيث من المقرر أن يعقد لقاء مع الزيدي أو مسؤولين عراقيين يرافقونه، على هامش زيارة الأخير للولايات المتحدة، فيما أكد مصدر غربي أن اللقاء سيأتي عقب اجتماع مرتقب بين الزيدي والرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض.

وحسب المصدر السوري، سيرعى المبعوث الأميركي الخاص توم برك، الاتفاق بين بغداد ودمشق، مع احتمال انضمام دول عربية إليه في مرحلة لاحقة، إذا استُكملت التفاهمات الفنية والسياسية الجارية.

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً في دمشق وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين بحضور نظيره السوري أسعد الشيباني (الرئاسة السورية)

لم ينفِ مصدر عراقي أو يؤكد ما إذا كان الزيدي سيلتقي مسؤولين سوريين في واشنطن، إلا أن مستشاراً سياسياً في الحكومة السابقة أكد أن «فريق الزيدي يُجري تحضيرات خاصة لتوقيع اتفاق اقتصادي إقليمي يشمل سوريا».

وأكد مصدر عراقي أن زيارة الزيدي إلى واشنطن، المقررة أن تبدأ في 15 يوليو وتستمر نحو أربعة أيام، ستشمل لقاءات مع الرئيس الأميركي، وقيادات الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس، إضافةً إلى اجتماعات مع ممثلي شركات نفط أميركية، على أن ينتقل لاحقاً إلى ولاية تكساس لعقد لقاءات إضافية مع كبريات شركات الطاقة.

مع ذلك، قال مسؤول حكومي لـ«الشرق الأوسط» إن «رئيس الحكومة سيتوجه إلى واشنطن، تلبيةً لدعوة الرئيس الأميركي، وإن لقاء ترمب يتصدر جدول الأعمال»، رافضاً الإفصاح عمَّا إذا كان هناك اجتماعات أخرى مع دول أخرى.

وقال المصدر الغربي إن «تنفيذ برنامج الزيارة بالكامل سيبقى مرتبطاً بنتائج اجتماع ترمب والزيدي»، مضيفاً: «يجب ألا ننسى أن هناك أسبوعاً حافلاً في بغداد سيحدد ما إذا كان لقاء ترمب والزيدي سيكون مثمراً».

نواة تحالف جديد

منذ أسابيع، تركز الحكومة العراقية جهودها على تحريك مسارين بالتوازي: حصر سلاح الفصائل المسلحة ودمجها بالمؤسسات الأمنية، وملاحقة متهمين تحوم حولهم شبهات فساد، بينهم أشخاص يُشتبه بارتباطهم بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وتُظهر الحكومة في بغداد ميلاً متزايداً نحو واشنطن، في وقت تواصل فيه الإدارة الأميركية ضغوطها لفك ارتباط العراق بالنفوذ الإيراني.

ويصف مراقبون حكومة الزيدي بأنها «فرصة واعدة» لإعادة تشكيل ميزان القوى، ضمن مسار إقليمي جديد قد يعيد ترتيب العلاقات بين بغداد وواشنطن وطهران.

تأتي هذه التحركات في وقت يسعى فيه العراق إلى تنويع منافذ تصدير نفطه وتقليل اعتماده على المسارات البحرية التقليدية، فيما تراهن سوريا على استثمار موقعها الجغرافي لاستعادة دورها ممراً إقليمياً للطاقة والتجارة.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (إعلام حكومي)

وقال المصدر الغربي إن المبعوث الأميركي توم براك يعمل على ترجمة مقاربته تجاه العراق وسوريا إلى مشاريع ملموسة، عبر تأسيس «نواة لتحالف مصالح جديد» يربط العراق وسوريا وشركاء إقليميين بممر أقصر إلى البحر المتوسط، بما يقلل الاعتماد على مضيق هرمز.

وإذا أُنجز الاتفاق بصيغته المطروحة، فإنه يعكس تحولاً في المقاربة الأميركية تجاه المنطقة نحو رعاية مشاريع عابرة للحدود تربط العراق بساحل البحر المتوسط، كما يمنح سوريا دوراً أكبر في إعادة تشكيل خريطة تدفقات الطاقة في المنطقة.

مغادرة المعسكر الإيراني

ويميل باحث عراقي إلى الاعتقاد بأن زيارة الزيدي قد تمثل محطة انتقالية في إعادة تموضع العراق إقليمياً، على غرار ما حدث بعد زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى البيت الأبيض في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، والتي عُدت نقطة تحول في انتقال سوريا من المعسكر الإيراني إلى المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة.

وقال الباحث في الشؤون الأميركية عقيل عباس لـ«الشرق الأوسط» إن «زيارة الزيدي لواشنطن تقترب في دلالاتها من الزيارة التي أجراها الرئيس السوري أحمد الشرع، والتي شكلت محطة مفصلية في هذا التحول».

وأضاف عباس، المقيم في واشنطن، أن جوهر تلك الزيارة تمثل في إعادة تموضع سوريا من دولة مناهِضة للولايات المتحدة إلى طرف منخرط في التحالف الدولي ضد الإرهاب بوصفه شريكاً لواشنطن، مشيراً إلى أن هناك رغبة أميركية مماثلة في العراق لرؤية مسار تحول مشابه، عبر خطوات واضحة وقابلة للقياس والتحقق، من بينها مشاريع ربط أنابيب الطاقة.

وقال عباس إن «واشنطن تريد من وراء هذا التحالف بين بغداد وواشنطن تقليل أهمية (هرمز) وتحجيم تأثيره في حال اندلاع جولة ثانية من الحرب مع إيران».

الصادرات النفطية العراقية تأثرت سلباً بإغلاق مضيق هرمز (رويترز)

كان براك قد قال في الأول من يونيو (حزيران) إن العراق وسوريا وتركيا تمثل «المحور الاستراتيجي» الذي يجب أن يدور حوله أي استقرار دائم في الشرق الأوسط.

وفي مقابلة سابقة مع «الشرق الأوسط»، قال رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي إن العلاقات مع سوريا «تتجه إلى أن تكون جيدة»، مؤكداً أن بغداد تمضي نحو «انفتاح اقتصادي وتعاون لمصلحة الشعبين الشقيقين».

وكان الزيدي قد اتفق في منتصف يونيو (حزيران) مع شركة «TI Capital» على المضيّ في تنفيذ مذكرة تفاهم لإعادة تأهيل خط أنابيب كركوك - بانياس، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد أهم المسارات الاستراتيجية لتصدير النفط العراقي عبر البحر المتوسط.

تتضمن مذكرة التفاهم إعداد الدراسات الفنية لإنشاء خط أنابيب جديد يمتد من البصرة إلى حديثة ثم بانياس، بطاقة تصل إلى مليوني برميل يومياً، إلى جانب مشاريع لتطوير قطاعي الكهرباء والطاقة في البلدين، ومشاريع تستهدف ربط الخليج بأوروبا عبر الأراضي السورية.

واتفق العراق وسوريا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 على تكليف مستشار لتقييم وضع خط كركوك - بانياس، قبل أن تُظهر نتائج التقييم أن الأنبوب القديم لم يعد صالحاً للتشغيل، مما دفع الجانبين إلى دراسة خيار إنشاء خط جديد موازٍ.

ويعود مشروع كركوك - بانياس إلى خمسينات القرن الماضي، إذ افتُتح عام 1952 لتوفير منفذ عراقي على البحر المتوسط، قبل أن يتوقف بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، ثم تعرض لأضرار خلال الحرب على تنظيم «داعش».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة نمساوية تدين مسؤولاً أمنياً سورياً سابقاً

عناصر من الجيش السوري في الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري في الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

محكمة نمساوية تدين مسؤولاً أمنياً سورياً سابقاً

عناصر من الجيش السوري في الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري في الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

أدانت محكمة نمساوية، ​اليوم (الاثنين)، مسؤولاً أمنياً سابقاً بجهاز المخابرات السوري في مدينة الرقة بتهم تشمل التعذيب ‌والاعتداء الجنسي، وذلك على خلفية إساءة معاملة معارضي الرئيس السابق بشار الأسد قبل ما يزيد على 10 سنوات.

منطقة مدمَّرة وسط مدينة الرقة التي كانت تحت سلطة تنظيم «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وحكمت المحكمة في فيينا على المتهم الرئيسي خالد ح. بالسجن ثماني سنوات بعد أن أدلى أكثر من 12 ضحية بشهاداتهم بخصوص تعرضهم للضرب والصعق بالكهرباء وسكب الماء الساخن والبارد عليهم خلال فترة رئاسته لجهاز المخابرات العامة في الرقة بين عامي 2011 و2013.


الرئيس اللبناني: الاحتلال الإسرائيلي يقوّض أسس السلام الدائم

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وفداً من تكتل «الاعتدال الوطني» (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وفداً من تكتل «الاعتدال الوطني» (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: الاحتلال الإسرائيلي يقوّض أسس السلام الدائم

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وفداً من تكتل «الاعتدال الوطني» (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وفداً من تكتل «الاعتدال الوطني» (الرئاسة اللبنانية)

شدد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون على أهمية عودة الجيش اللبناني على طول الحدود، وعلى أهمية الضغط على إسرائيل للانسحاب من المناطق التي تحتلها في لبنان؛ «لأن بقاء الاحتلال يقوّض شرعية الدولة ويمنع انتشار الجيش، وأسس تحقيق السلام العادل والدائم».

صورة التقطت من موقع في الجليل الأعلى بشمال إسرائيل تظهر مباني مدمرة في قرية لبنانية على الحدود بين إسرائيل ولبنان (أ.ف.ب)

وجدد عون، خلال اتصال عبر تقنية الفيديو مع «مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان»، (تاسك فورس فور ليبانون)، التأكيد على أن خيار التفاوض كان الوحيد المتبقي بعد أن فشلت الحرب في تحقيق الأهداف التي أعلنت من أجلها.

واستعرض عون الوضع بين لبنان وإسرائيل منذ عام 1949 والمواجهات العسكرية التي حصلت منذ ذلك الوقت، مروراً بعام 1969 واتفاق القاهرة، وصولاً إلى الواقع اليوم، مؤكداً أنه «إذا لم تنسحب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وإذا استمر التعنت الإسرائيلي في البقاء على هذه الأراضي، فإن الوضع لن يكون في مصلحة الأهداف التي وضعتها الولايات المتحدة ولبنان بالنسبة إلى استعادة هذا البلد سيادته واستقلاليته وقوة مؤسساته».

مفتاح التقدم

وقال: «على الإدارة الأميركية الضغط من أجل تحقيق الانسحاب الإسرائيلي؛ لأنه مفتاح أي تقدم حقيقي وملموس وواقعي على مسار السلام في لبنان، وضمان الأمن والاستقرار على الحدود الجنوبية اللبنانية»، معتبراً أن «الجيش والقوى الأمنية اللبنانية هما حجر الأساس للاستقرار والأمن في الجنوب، وعودة الأهالي إلى مناطقهم ومنازلهم».

وفيما يتعلق بالانتقادات التي طالت «اتفاق الإطار»، أوضح عون أن «تعليق الدعاوى بين إسرائيل ولبنان محصور خلال فترة المفاوضات، ولا يعني التخلي كلياً عن هذه الدعاوى».

لا مكان للحرب الأهلية

وختم رئيس الجمهورية بالتأكيد على أنه لا مكان للحرب الأهلية في لبنان، وأن عودتها إلى الساحة أمر غير مطروح، على الرغم من كل المحاولات التي يبذلها البعض من أجل إيقاظ الفتنة؛ لأن الجميع اختبر مآسي هذه الحرب وانعكاسها السلبي على كل الفئات اللبنانية، وهو ما يدركه أيضاً الزعماء الروحيون والسياسيون ويعملون على تفاديه.

وأشاد عون في هذا الإطار بالدور الذي يلعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يعمل من أجل التهدئة والتحذير من مخاطر الفتنة، إضافة إلى تأييده وقف إطلاق النار وانسحاب الإسرائيليين من الجنوب، مذكّراً بالجهود التي بذلها رئيس المجلس النيابي لإعمار الجنوب وازدهاره خلال الفترة السابقة.

وشكر عون المجموعة على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وشعبه، وعلى جهودها لتعزيز سيادة لبنان واستقلاله، طالباً دعمها لصيغة الإطار التي تم التوصل إليها مع إسرائيل برعاية أميركية، من أجل تطبيق البنود الواردة فيها، ولا سيما لجهة السيادة ونشر سلطة الدولة اللبنانية بقواها على كامل الأراضي. وأكد أنه كان ولا يزال يرغب في مساعدة المجموعة للوقوف في وجه الأصوات المنتشرة في الولايات المتحدة والتي لا تريد الخير للبنان.

بدورهم، أعرب أعضاء «تاسك فورس فور ليبانون» عن دعمهم للمساعي التي يقودها الرئيس عون، مؤكدين استعدادهم لتوظيف علاقاتهم في الولايات المتحدة للمساهمة في تعزيز سيادة الدولة اللبنانية ودعم الجيش والمؤسسات الأمنية.

دعم سياسي للمسار الرسمي

وتستمر المواقف الداعمة للرئيس عون ولخيار التفاوض الذي بدأته الدولة اللبنانية، وهو ما شدد عليه رئيس حزب «الحوار الوطني» النائب فؤاد مخزومي الذي التقى عون وأعلن دعمه للمسار الذي تقوده رئاسة الجمهورية والحكومة، معتبراً أن إعلان واشنطن يشكل فرصة لاستعادة الدولة وسيادتها، ومؤيداً حصر السلاح بيد الدولة وإطلاق خطة متكاملة لإعادة الإعمار والتنمية في المناطق التي تستعيد الدولة مسؤوليتها فيها.

كما استقبل الرئيس عون وفداً من تكتل «الاعتدال الوطني» النيابي، الذي أكد دعمه الكامل لرئيس الجمهورية والمؤسسات الدستورية والقرارات التي تؤكد حصرية السلاح بيد الدولة واحتكارها قرار الحرب والسلم.

وأوضح النائب أحمد الخير باسم الوفد أن «صيغة الإطار» هي إطار تنفيذي يهدف إلى وقف الحرب، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي، واستعادة الدولة لقرارها السيادي، معتبراً أن الانقسام حولها طبيعي نظراً لحجم الملف.

وأكد الخير أهمية تحييد المؤسسة العسكرية عن التجاذبات السياسية ودعم الجيش اللبناني باعتباره الضامن للوحدة الوطنية، مع التشديد على حماية السلم الأهلي ومنع الفتنة. كما أعرب عن أمله في أن تفضي أي زيارة للرئيس عون إلى واشنطن إلى تثبيت الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات، معتبراً أن نجاح تنفيذ الاتفاق يتأثر أيضاً بالتطورات الإقليمية، وأن من مصلحة «حزب الله» عدم عرقلة هذا المسار، بما يسمح بقيام موقف وطني موحد يعزز موقع الدولة في أي مفاوضات أو اتفاقات مقبلة.