الأسواق تترقب الاجتماع الأول لوارش وسط انقسام حول مسار الفائدة

هل يختار مكافحة التضخم أم الاستجابة لضغوط ترمب؟

كيفين وارش يلقي خطاباً في يوم أداء اليمين الدستورية له في الغرفة الشرقية من البيت الأبيض بواشنطن (رويترز)
كيفين وارش يلقي خطاباً في يوم أداء اليمين الدستورية له في الغرفة الشرقية من البيت الأبيض بواشنطن (رويترز)
TT

الأسواق تترقب الاجتماع الأول لوارش وسط انقسام حول مسار الفائدة

كيفين وارش يلقي خطاباً في يوم أداء اليمين الدستورية له في الغرفة الشرقية من البيت الأبيض بواشنطن (رويترز)
كيفين وارش يلقي خطاباً في يوم أداء اليمين الدستورية له في الغرفة الشرقية من البيت الأبيض بواشنطن (رويترز)

منذ أن رشح الرئيس الأميركي دونالد ترمب كيفين وارش لقيادة «الاحتياطي الفيدرالي» أواخر يناير (كانون الثاني)، تتجه أنظار المستثمرين والأسواق العالمية إلى الرجل الذي سيتولى رسم ملامح السياسة النقدية الأميركية في مرحلة تتسم بارتفاع التضخم وتزايد الضبابية الاقتصادية. وبينما يترقب المتعاملون أول قراراته على رأس البنك المركزي، يظل السؤال الأبرز مطروحاً: هل سيعطي الأولوية لمكافحة التضخم عبر الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو رفعها، أم سيستجيب لضغوط ترمب المتكررة باتجاه خفض الفائدة لدعم النمو؟

وقد يحصل المستثمرون على أولى الإشارات بشأن توجهاته يوم الأربعاء، عندما يترأس وارش أول اجتماع للسياسة النقدية منذ توليه المنصب، ويعقد مؤتمراً صحافياً عقب الاجتماع. وستراقب أسواق السندات التي غالباً ما تتفاعل بقوة مع تصريحات رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، من كثب أي مؤشرات قد تكشف عن المسار الذي يفضّله في إدارة السياسة النقدية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وقال الاقتصادي لدى بنك الاستثمار «يو بي إس»، جوناثان بينغل، في مذكرة بحثية: «نتوقع أن يكون المؤتمر الصحافي بالغ الأهمية. فهذه ستكون أول إطلالة عامة لكيفين وارش بصفته رئيساً لـ(الاحتياطي الفيدرالي)... ولا نملك حتى الآن تصوراً واضحاً بشأن توجهاته في السياسة النقدية».

ويرى اقتصاديون أن وارش سيحرص على تبني موقف متوازن ومحايد في المرحلة الحالية، نظراً إلى أنه يتولى قيادة البنك المركزي في توقيت بالغ الحساسية. فارتفاع التضخم جعل من الصعب للغاية على «الاحتياطي الفيدرالي» التفكير في خفض أسعار الفائدة في المدى القريب، لأن مثل هذه الخطوة قد تعزز النشاط الاقتصادي وتفاقم الضغوط السعرية. كما أن التحسن الملحوظ في سوق العمل منذ بداية العام أضعف أحد أهم المبررات التي كانت تدعم خفض الفائدة.

وفي الوقت نفسه، ينقسم أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، البالغ عددهم أحد عشر عضواً إلى جانب وارش، بين من يرى ضرورة رفع أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية، ومن يعتقد أن إبقاءها عند مستوياتها الحالية لا يزال الخيار الأنسب. ويشمل هذا الانقسام أيضاً سلفه الرئيس السابق جيروم باول.

دونالد ترمب يصافح كيفين وارش خلال مراسم أدائه اليمين في البيت الأبيض بواشنطن (أ ف ب)

التضخم المرتفع يضع «الفيدرالي» أمام معادلة معقدة

تراجعت أسعار النفط بشكل حاد بعد إعلان توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق أولي لإنهاء الحرب بينهما، وهو تطور قد يُسهم مستقبلاً في تخفيف الضغوط التضخمية. إلا أن الغموض لا يزال يكتنف فرص التوصل إلى اتفاق دائم وشامل.

وقال الاقتصادي في كلية الإدارة بجامعة «ييل»، كبير الاقتصاديين السابق لدى «الاحتياطي الفيدرالي»، ويليام إنغليش: «النهج الأنسب في الوقت الراهن هو التريث ومراقبة التطورات».

وكانت البيانات الحكومية الأميركية قد أظهرت الأسبوع الماضي ارتفاع معدل التضخم إلى 4.2 في المائة، وهو أعلى مستوى له في ثلاث سنوات، مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الوقود.

وحتى ترمب خفّف نسبياً من حدة ضغوطه المتواصلة على «الاحتياطي الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة، وبدأ يركز بدلاً من ذلك على التأكيد أن رفع الفائدة -وهو الأداة التقليدية التي يستخدمها البنك المركزي لإبطاء الاقتصاد واحتواء التضخم- ليس ضرورياً في الظروف الحالية.

وقال ترمب، خلال مقابلة أجريت معه في وقت سابق من هذا الشهر ضمن برنامج «ميت ذا برس» على شبكة «إن بي سي»: «كيفين رائع، وأريده أن يفعل ما يراه مناسباً»، مضيفاً: «لكن لا يوجد أي مبرر لرفع أسعار الفائدة».

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة الرئيسي عند نحو 3.6 في المائة خلال اجتماعه الأربعاء، وهو المستوى الذي استقر عنده منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وعادة ما ينعكس أي خفض في أسعار الفائدة بمرور الوقت على تكاليف الاقتراض الأخرى، بما في ذلك الرهون العقارية وقروض السيارات والقروض التجارية.

تعديلات متوقعة قد تُبدد آمال خفض الفائدة

ورغم أن الأسواق لا تتوقع خفضاً للفائدة في الوقت الحالي، فإنها تترقب تعديلات محتملة في صياغة بيان السياسة النقدية، وهي تغييرات قد تخيّب آمال أولئك الذين يراهنون على تراجع تكاليف الاقتراض قريباً.

فمن المرجح أن يتخلّى «الاحتياطي الفيدرالي» عن اللغة التي كانت توحي بأن الخطوة التالية قد تكون خفض أسعار الفائدة، وأن يعتمد بدلاً منها صياغة أكثر حيادية. ويأتي ذلك بعد أن أشار عدد من مسؤولي البنك المركزي خلال الأسابيع الأخيرة إلى أن الاحتمال الأكبر قد يكون رفع الفائدة مستقبلاً، وليس خفضها.

كما سيصدر «الاحتياطي الفيدرالي» توقعاته الاقتصادية الفصلية التي تتضمّن تقديرات لمسار أسعار الفائدة خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.

وفي مارس (آذار)، أشارت هذه التوقعات إلى إمكانية تنفيذ خفض واحد للفائدة خلال العام الجاري. إلا أن اقتصاديين يتوقعون أن تُظهر التقديرات الجديدة عدم إجراء أي خفض خلال عام 2026، مع احتمال تنفيذ خفض واحد أو خفضين فقط في العام التالي.

وكان وارش قد انتقد في السابق هذه التوقعات، لافتاً إلى أنها توفر قدراً مفرطاً من «التوجيه المستقبلي» للأسواق المالية، وتدفع مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» إلى التمسك بتوقعاتهم لفترات طويلة حتى بعد تغير المعطيات الاقتصادية.

ولهذا السبب، سيراقب المحللون من كثب ما إذا كان وارش سيشارك شخصياً في إعداد هذه التوقعات الفصلية. وإذا امتنع عن تقديم تقديراته الخاصة، فقد يُنظر إلى ذلك باعتباره مؤشراً على رغبته في إعادة النظر بهذه الآلية أو حتى التخلي عنها مستقبلاً.

وارش يعتزم إضفاء أسلوب مختلف على قيادة «الفيدرالي»

بعيداً عن قرارات السياسة النقدية، يتوقع مسؤولون وخبراء سبق أن عملوا مع وارش أن يتبنى أسلوباً مختلفاً عن ذلك الذي اتبعه جيروم باول.

فهو يفضّل تقليص عدد الخطابات والتصريحات العلنية التي يدلي بها صناع السياسة النقدية، وتشجيع المزيد من النقاشات الداخلية بعيداً عن الأضواء. كما يُرجح أن يتجنّب التعليق المستمر على التقلبات اليومية للاقتصاد والأسواق.

وبينما اشتهر باول بأسلوبه المباشر والواضح في التواصل مع الأسواق، لمح وارش إلى أنه يستلهم نهجه من الرئيس الأسبق لـ«الاحتياطي الفيدرالي» آلان غرينسبان، الذي تولى المنصب بين عامَي 1987 و2005 واشتهر بأسلوبه الحذر والمقتضب.

وقال المستشار السابق للسياسات في «الاحتياطي الفيدرالي»، روبرت تيتلو: «سيتحدث أقل بكثير، لأنه لا يرى أن الإفراط في التصريحات يحقق فائدة تُذكر».

من جهته، قال أستاذ الاقتصاد في جامعة شيكاغو، العضو السابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، راندال كروزنر، إن وارش سيولي اهتماماً أكبر للقضايا الاستراتيجية بعيدة المدى، مثل تأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد والإنتاجية.

وأضاف أنه من المرجح أن يتجنّب الخوض في الملفات الأكثر حساسية وإثارة للجدل، مثل تأثير الرسوم الجمركية على التضخم، وهي قضايا كان باول مستعداً لمناقشتها علناً.

ويرى كروزنر أن الابتعاد عن هذه الملفات قد يساعد «الاحتياطي الفيدرالي» على تقليص حدة الانتقادات السياسية الصادرة عن البيت الأبيض.

وقال: «سيتجنّب تلك القضايا. وإذا أراد (الاحتياطي الفيدرالي) الحفاظ على استقلاليته، فعليه أن يحافظ على تركيزه على مهمته الأساسية».

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

دعوات إلى «تغيير النهج» داخل «الفيدرالي»

وخلال سعيه للحصول على ترشيح ترمب، دعا وارش إلى ما وصفه بـ«تغيير النهج» داخل «الاحتياطي الفيدرالي»، وانتقد البنك المركزي لفشله في احتواء موجة التضخم التي شهدتها الولايات المتحدة خلال عامَي 2021 و2022، عندما بلغت الزيادة السنوية في الأسعار 9.1 في المائة، وهو أعلى مستوى في أربعة عقود.

إلا أن كروزنر يعتقد أن وارش سيفضّل بناء توافق داخلي حول أي إصلاحات محتملة، بما في ذلك أساليب التواصل مع الأسواق، بدلاً من فرض تغييرات جذرية بشكل أحادي.

كما يشير مسؤولون سابقون في «الاحتياطي الفيدرالي» إلى أنه لم يُبدِ حتى الآن أي توجه لإجراء تغييرات واسعة في المناصب القيادية أو الاستغناء عن كبار الموظفين.

وقال كروزنر: «هو لم يأتِ لهدم المؤسسة أو قلبها رأساً على عقب».

وخلال جلسة تثبيته أمام مجلس الشيوخ في أبريل (نيسان)، أكد وارش أن أولويته الأساسية ستكون إعادة التضخم إلى مساره المستهدف.

وقال آنذاك: «التضخم خيار، وعلى (الاحتياطي الفيدرالي) أن يتحمل مسؤوليته كاملة».

وإذا ترجم وارش هذا الموقف إلى قرارات عملية عبر الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو حتى رفعها، فقد يجد ترمب نفسه في مواجهة خيبة أمل جديدة مع رئيس «احتياطي فيدرالي» اختاره بنفسه.

فقد سبق للرئيس الأميركي أن هاجم جيروم باول مراراً، وهدد بإقالته، بسبب رفضه خفض أسعار الفائدة بالقدر الذي كان يطالب به.

وقال ويليام إنغليش: «هناك احتمال حقيقي بأن نجد أنفسنا بعد ستة أشهر أمام ترمب وهو يعبر عن استيائه، لأنه لم يحصل من وارش على ما كان يأمله، وربما يبدأ حينها بالحديث عن إقالته أيضاً».

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

عوائد السندات الأميركية لـ30 عاماً تقفز إلى 5.29 %... الأعلى منذ 2007

الاقتصاد محلل يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

عوائد السندات الأميركية لـ30 عاماً تقفز إلى 5.29 %... الأعلى منذ 2007

قفزت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى 5.29 في المائة، مسجلة أعلى مستوياتها منذ عام 2007.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد خلف أرقام الإنفاق الرأسمالي المعلنة توجد التزامات مالية ضخمة لا تظهر في الميزانيات العمومية (رويترز)

3 تريليونات دولار... فاتورة الذكاء الاصطناعي الخفية

كل ثلاثة أشهر، تكشف شركات التكنولوجيا الكبرى (بيغ تيك) عن مليارات الدولارات التي تنفقها على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار «غولدمان ساكس» (رويترز)

«غولدمان ساكس» يقلل رهانات رفع الفائدة الأميركية مع تباطؤ التضخم

لا تزال رهانات الأسواق على رفع «الاحتياطي الفيدرالي» الفائدة أكثر تشدداً مما تبرره البيانات، في ظل تراجع التضخم بأميركا، وفق «غولدمان ساكس».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أمام سماء زرقاء في واشنطن (رويترز)

«الفيدرالي» المنقسم... محضر يوليو يكشف حسابات سبتمبر

تتجه الأنظار خلال الأسبوع الذي يبدأ في 17 أغسطس إلى مجموعة من البيانات والقرارات الاقتصادية التي قد ترسم ملامح السياسة النقدية وحركة الأسواق.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد خلال حريق في سوق جنت آباد بطهران 3 فبراير (أرشيفية - رويترز) p-circle

واشنطن تلجأ لـ«الضغط الاقتصادي الأقصى» على طهران

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر تصريحات وزير الخزانة سكوت بيسنت لشبكة «نيوزماكس»، في إشارة سياسية واضحة إلى تبنيه التهديد الذي أطلقه الوزير.

هبة القدسي (واشنطن)

«السيادي» السعودي لامس تريليون دولار في 2025

برج «صندوق الاستثمارات العامة» بمركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الصندوق)
برج «صندوق الاستثمارات العامة» بمركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الصندوق)
TT

«السيادي» السعودي لامس تريليون دولار في 2025

برج «صندوق الاستثمارات العامة» بمركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الصندوق)
برج «صندوق الاستثمارات العامة» بمركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الصندوق)

واصل «صندوق الاستثمارات العامة» قيادة التنويع الاقتصادي بنجاح؛ إذ قفزت أصوله المُدارة إلى 3.396 تريليون ريال (905.6 مليار دولار) بنهاية 2025، مقارنة بنحو تريليونَي ريال في 2021، و500 مليار ريال في 2015. واقترنت هذه القفزة بمضاعفة صافي الأرباح لتتجاوز 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار)، مع نمو الإيرادات بنسبة 9 في المائة إلى 450 مليار ريال (120 مليار دولار).

محلياً، ضخ الصندوق 750 مليار ريال (200 مليار دولار) كاستثمارات تراكمية بين 2021 و2025، لترتفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي إلى 11 في المائة العام الماضي. وتزامن هذا الأداء مع نمو الاستثمارات الدولية بنسبة 12 في المائة لتصل إلى 176.8 مليار دولار، بالتوازي مع التوسع التكنولوجي عبر إطلاق شركة «هيوماين» للذكاء الاصطناعي. وعزز الصندوق مرونته المالية واستدامة نموه بجمع 31 مليار دولار من الأسواق العامة عبر أدوات مقوّمة بالدولار والإسترليني واليورو شملت السندات والصكوك الخضراء.


«السيادي» السعودي: لا اقتراض جديداً في 2026 والعودة لأسواق الدين مطلع 2027

رئيس الإدارة العامة للمالية في صندوق الاستثمارات العامة ياسر بن عبد الله السلمان (إكس)
رئيس الإدارة العامة للمالية في صندوق الاستثمارات العامة ياسر بن عبد الله السلمان (إكس)
TT

«السيادي» السعودي: لا اقتراض جديداً في 2026 والعودة لأسواق الدين مطلع 2027

رئيس الإدارة العامة للمالية في صندوق الاستثمارات العامة ياسر بن عبد الله السلمان (إكس)
رئيس الإدارة العامة للمالية في صندوق الاستثمارات العامة ياسر بن عبد الله السلمان (إكس)

توقع مسؤول كبير في الصندوق السيادي السعودي أن تبقى أسواق الدين الدولية «المصدر الأكبر للتمويل» في المرحلة المقبلة، وذلك ترامناً مع توجه متزايد نحو تنويع مصادر الدخل والتمويل عبر قنوات تتضمن طرح شركات تابعة في أسواق الأسهم.

وقال ياسر بن عبد الله السلمان، رئيس الإدارة العامة للمالية في صندوق الاستثمارات العامة السعودي، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ» بمناسبة صدور تقرير الصندوق عن 2025، إن العودة لأسواق الدين قد تكون مع بداية العام المقبل، وهو ما يشير ضمناً إلى استبعاد اقتراض جديد من الأسواق العامة خلال ما تبقى من 2026، بعد إصدار 7 مليارات دولار في شهر مايو (أيار) على ثلاث شرائح وسط طلب قوي من المستثمرين.

السلمان، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل والاستثمار العام المكلف في الصندوق، أوضح أن إصدارات «الأسواق العالمية هي المصدر الأكبر للتمويل، وتعتمد دائماً على قدرة السوق وطبيعته» في وقت الإصدار.

رئيس الإدارة العامة للمالية في صندوق الاستثمارات العامة ياسر بن عبد الله السلمان (إكس)

المزيد من الطروحات

لكن السلمان توقع أيضاً أن يطرح الصندوق، الذي يدير أصولاً بقيمة تزيد عن 900 مليار دولار، مزيداً من الشركات التابعة عبر أسواق الأسهم، مستبعداً أن تؤثر التوترات الجيوسياسية الحالية على جاذبية البورصة السعودية للمستثمرين.

ولا يعتمد الصندوق على الاقتراض وحده، إذ حدد السلمان أربع قنوات للتمويل؛ تشمل: التخارج من بعض الاستثمارات، والتمويل من الأسواق، والبنوك، وإعادة استثمار العوائد، مضيفاً أنه «خلال الفترات الماضية عملنا على تخارجات لبعض الاستثمارات، وأخذنا تمويل من أسواق عالمية، وعملنا مع البنوك العالمية، كذلك أعدنا استثمار عوائد استثماراتنا».

«التكامل» بين الصندوق والقطاع الخاص

تأتي تصريحات السلمان بعد أقل من أسبوع على صدور الوثيقة التفصيلية لاستراتيجية الصندوق الجديدة خلال الأعوام الخمس المقبلة، والتي أطلقها المحافظ ياسر الرميان في شهر أبريل (نيسان).

ونصّت الوثيقة على تقييم استثمارات الصندوق ومشاريعه بصورة مستمرة، من خلال معايير تتضمن قدرتها بمرور الوقت على جذب شراكات ورؤوس أموال من أطراف أخرى، في ربطٍ واضح بين قرارات تخصيص رأس المال وتنويع مصادر التمويل.

كان الرميّان أعلن أن مشاريع وشركات مرتبطة بالصندوق قد جذبت استثمارات خاصة بقيمة 26 مليار دولار في أقل من ثلاث سنوات حتى مطلع 2024، فيما عرضت منصة القطاع الخاص التابعة له أكثر من 200 فرصة استثمارية بقيمة تتجاوز 5.3 مليار دولار.

وأكد السلمان: «نحن شركاء مع القطاع الخاص منذ زمن طويل، وما زلنا، وسنستمر»، مشيراً إلى أن الاستراتيجية الجديدة تركز بصورة أوضح على «التكامل بيننا وبين القطاع الخاص».

سند التصنيف الائتماني

يتجسد هذا النهج من الشراكة مع القطاع الخاص في قطاع السيارات، حيث أشار السلمان إلى استثمارات الصندوق في «لوسيد» و«سير» و«هيونداي»، إلى جانب الصناعات التكميلية مثل الإطارات والبطاريات، مُنوّهاً بأن القطاع استقطب بالفعل مستثمرين آخرين إلى المملكة.

كما نوّه بأن هدف محفظة الصندوق المالية يتمثل في تعظيم العوائد وتنويع الدخل «لتكون هي السند للتصنيف الائتماني في المستقبل»، في حين تسعى المحفظة الاستراتيجية إلى «تعظيم العائد والأثر الاقتصادي في المملكة». أما محفظة «الرؤية» فتشمل ست منظومات اقتصادية من بينها السياحة والصناعة والخدمات اللوجستية، وتستهدف «بناء القطاعات وبناء مستقبل البلد»، بحسب السلمان.

وبيّن أنه خلال الأعوام الخمسة الماضية، ضخ الصندوق نحو 750 مليار ريال (200 مليار دولار) في الاقتصاد السعودي، فيما بلغت مساهمته التراكمية في الناتج المحلي الحقيقي غير النفطي 1.286 تريليون ريال بين الأعوام الخمسة الأخيرة.

تضاعف الأرباح 152 في المائة

يدخل الصندوق المرحلة الجديدة من قاعدة مالية أوسع، بعدما قفز صافي أرباحه بنحو 152 في المائة إلى 65.1 مليار ريال (17.4 مليار دولار) خلال 2025، وارتفعت الإيرادات بنحو 9 في المائة إلى نحو 449 مليار ريال (119.7 مليار دولار).

وبلغ إجمالي الأصول نحو 4.54 تريليون ريال (1.21 تريليون دولار) بنهاية 2025، فيما وصلت الأصول المدارة إلى قرابة 3.4 تريليون ريال (906.7 مليار دولار)، مقارنة بنحو 500 مليار ريال (133.3 مليار دولار) في 2015. ولفت السلمان إلى أن متوسط العائد السنوي منذ 2017 بلغ 5.8 في المائة.

كما توقع زيادة إدراج شركات المحفظة خلال السنوات المقبلة، قائلاً: «أي شركة جاهزة للطرح، نعمل مع هيئة سوق المال ونجهز ملف الطرح»، مضيفاً: «نتوقع في السنوات المقبلة طرح مزيد من الشركات» التابعة للصندوق.

غير أن السلمان تحفّظ على وصف الطرح بأنه «تخارج»، معتبراً إياه مرحلة في دورة حياة الشركة، ومستشهداً بشركاتٍ سبق للصندوق طرحها، من بينها «علم».

كما أكد أن تقييم أداء شركات المحفظة ليس نهجاً جديداً، إذ يعمل الصندوق منذ 2017 وفق نظام يحدد لكل شركة خطة عمل ومستهدفات تخضع للمتابعة والتقييم دورياً.

غير أن استراتيجية 2026 - 2030 توسع هذا النهج عبر جمع الشركات والمشاريع في منظومات اقتصادية مترابطة. واستشهد السلمان بمنظومة السفر والسياحة التي تضم «مطار الملك سلمان وطيران الرياض وإكسبو والبحر الأحمر»، قائلاً إن هذه الأصول «يعملون باعتبارها منظومة واحدة» بمستهدفات ونتائج مشتركة.


عوائد السندات الأميركية لـ30 عاماً تقفز إلى 5.29 %... الأعلى منذ 2007

محلل يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
محلل يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية لـ30 عاماً تقفز إلى 5.29 %... الأعلى منذ 2007

محلل يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
محلل يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

قفزت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى 5.29 في المائة، مسجلة أعلى مستوياتها منذ عام 2007، في تطور يعكس تصاعد تكاليف الاقتراض طويل الأجل في الولايات المتحدة والمخاوف المتزايدة من استمرار الضغوط التضخمية.

ويرى أصحاب الاختصاص في الأسواق المالية أن الارتفاع الراهن في العوائد يشكل مؤشراً مباشراً على ارتفاع تكلفة التمويل والاستثمار طويل الأجل، بما في ذلك القروض العقارية، وذلك وسط جدل متزايد في الأسواق حول الاتجاه المستقبلي لسياسة الاحتياطي الفيدرالي.

ويمكن تلخيص أبرز دلالات الصعود بالآتي:

* تكاليف تمويل مرتفعة: تعكس العوائد القياسية زيادة الضغوط على أسواق الدين، مما ينعكس مباشرة على كلفة تمويل القطاعين الخاص والعام.

* توقعات بتشديد نقدي أكبر: تقرأ الأسواق الارتفاع المتواصل في العوائد باعتباره تراجعاً في احتمالات لجوء الفيدرالي إلى تثبيت أسعار الفائدة في المدى القريب.

* مخاوف التضخم: استمرار العوائد عند هذه المستويات المرتفعة يعكس شكوك المتعاملين في الهبوط السريع لمعدلات التضخم نحو المستويات المستهدفة.

وتتجه أنظار المستثمرين إلى الاجتماع المرتقب لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في 16 سبتمبر (أيلول)، ترقباً لما سيسفر عنه اجتماع السياسة النقدية وإشارات رئيس المجلس وأعضائه بشأن مسار أسعار الفائدة.

وترجح تقييمات الأسواق أن تباطؤ التضخم أو ارتفاع أرقام البطالة قد يدعمان اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى التوقف المؤقت عن رفع الفائدة، في حين أن استمرار البيانات التضخمية المرتفعة يدعم مواصلة دورة التشديد النقدي.