3 تريليونات دولار... فاتورة الذكاء الاصطناعي الخفية

خلف أرقام الإنفاق الرأسمالي المعلنة توجد التزامات مالية ضخمة لا تظهر في الميزانيات العمومية (رويترز)
خلف أرقام الإنفاق الرأسمالي المعلنة توجد التزامات مالية ضخمة لا تظهر في الميزانيات العمومية (رويترز)
TT

3 تريليونات دولار... فاتورة الذكاء الاصطناعي الخفية

خلف أرقام الإنفاق الرأسمالي المعلنة توجد التزامات مالية ضخمة لا تظهر في الميزانيات العمومية (رويترز)
خلف أرقام الإنفاق الرأسمالي المعلنة توجد التزامات مالية ضخمة لا تظهر في الميزانيات العمومية (رويترز)

كل ثلاثة أشهر، تكشف شركات التكنولوجيا الكبرى (بيغ تيك) عن مليارات الدولارات التي تنفقها على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، من مراكز البيانات إلى الرقائق ومعدات الحوسبة. لكن هذه الأرقام لا تعكس سوى جزء من فاتورة الإنفاق التي التزمت بها الشركات للمستقبل.

فخلف أرقام الإنفاق الرأسمالي المعلنة توجد التزامات مالية ضخمة لا تظهر في الميزانيات العمومية، وتشمل عقود إيجار مراكز بيانات لم تبدأ بعد، واتفاقات طويلة الأجل لشراء الرقائق ومعدات الحوسبة والطاقة اللازمة لتشغيلها.

وبحسب تحليل أجرته «وول ستريت جورنال» للهوامش والإفصاحات الواردة في أحدث التقارير المالية لـ9 شركات تكنولوجية كبرى، بلغت الالتزامات خارج الميزانية المرتبطة في معظمها بالذكاء الاصطناعي نحو 3 تريليونات دولار. ويمثل هذا الرقم تحولاً مهماً في فهم حجم الرهان الذي تخوضه شركات التكنولوجيا على مستقبل الذكاء الاصطناعي؛ إذ تنمو هذه الالتزامات بوتيرة أسرع بكثير من الإنفاق الرأسمالي التقليدي، الذي بلغ نحو 600 مليار دولار خلال آخر 12 شهراً لدى الشركات التي شملها التحليل.

كما تبلغ الالتزامات خارج الميزانية نحو ثلاثة أمثال إجمالي ما تدين به هذه الشركات بموجب عقود الإيجار والديون طويلة الأجل القائمة.

يظهر شعار شركة «ألفابت» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

الرهان على طلب لم يأتِ بعد

تضع شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى هذه الرهانات الضخمة على افتراض أن الطلب على الحوسبة المخصصة للذكاء الاصطناعي سيواصل النمو بقوة خلال السنوات المقبلة، وأن المعروض من الرقائق ومراكز البيانات والطاقة سيكون كافياً لتلبية هذا الطلب.

والرهان الأساسي هو أن الإيرادات المستقبلية الناتجة عن انتشار الذكاء الاصطناعي بين المستهلكين والشركات ستتيح لهذه الشركات الوفاء بالتزاماتها بسهولة.

لكن الخطر يكمن في الجانب الآخر من المعادلة: ماذا لو تباطأ الطلب؟ أو أصبحت تقنيات الحوسبة أرخص وأوسع توفراً؟ أو ظهرت تقنيات أكثر كفاءة تقلل الحاجة إلى هذا الكم الهائل من مراكز البيانات والرقائق؟

عندها قد تتحول العقود التي أبرمتها الشركات اليوم لتأمين طاقة الحوسبة المستقبلية إلى عبء مالي ضخم على الشركات والمستثمرين.

«ميتا» ومركز بيانات بحجم 1700 ملعب

تقدم شركة «ميتا بلاتفورمز» مثالاً واضحاً على الطريقة التي يمكن أن تختفي بها الالتزامات الضخمة عن الميزانية العمومية. فمشروعها العملاق «هايبرون» لمركز بيانات في ولاية لويزيانا يمتد على مساحة تعادل نحو 1700 ملعب كرة قدم، لكنه لا يظهر بالكامل في ميزانية «ميتا»، رغم أن الشركة هي المطور للمشروع.

كما أن الدين البالغ 27 مليار دولار الذي يموِّل إنشاء المركز لا يظهر في ميزانية «ميتا»، لأن غالبية المشروع مملوكة لمشروع مشترك تسيطر عليه صناديق تديرها شركة «بلو أول كابيتال». أما «ميتا»، فهي شريك أقلية ومستأجر للمركز، وستوفر مدفوعات الإيجار التدفقات النقدية التي تساعد المشروع المشترك على سداد مستحقات حاملي السندات.

وقد وافقت «ميتا» في البداية على استئجار «هايبرون» لمدة أربع سنوات تبدأ في 2029، مع خيارات لتمديد العقد لما يصل إلى 20 عاماً. كما ضمنت الشركة تعويض حاملي السندات إذا لم تستمر في المشروع طوال العقد البالغ عقدين.

وبموجب قواعد المحاسبة، لن تظهر التزامات إيجار «هايبرون» في ميزانية «ميتا» حتى تبدأ الشركة فعلياً في دفع الإيجار.

وقدرت «ميتا» التزامها الأولي بموجب عقد الإيجار بنحو 12.3 مليار دولار، بينما كشفت في يونيو (حزيران) عن إجمالي التزامات بقيمة 347 مليار دولار لعقود إيجار لم يبدأ سريانها بعد، بما فيها التزامات «هايبرون».

شعار شركة «ميتا» (د.ب.أ)

1.2 تريليون دولار لإيجارات لم تبدأ

وعبر الشركات التي حللها «وول ستريت جورنال»، بلغت الوعود بسداد مدفوعات بموجب عقود إيجار لم يبدأ سريانها بعد نحو 1.2 تريليون دولار، أي ما يقارب أربعة أمثال المستوى المعلن قبل عام.

وشمل التحليل، إلى جانب «ميتا»، كلاً من «ألفابت» و«أمازون» و«مايكروسوفت» و«أوراكل» و«إنفيديا» و«برودكوم» و«سبايس إكس» و«أدفانسد مايكرو ديفايسز».

لكن مراكز البيانات لا تحتاج إلى مبانٍ ومساحات فحسب، بل إلى كميات هائلة من المعدات، خصوصاً رقائق «إنفيديا» المستخدمة في تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، إلى جانب رقائق الذاكرة وغيرها من مكونات البنية التحتية.

ولضمان توفر هذه المعدات، توقع الشركات اتفاقات شراء طويلة الأجل مع الموردين قبل سنوات من حاجتها الفعلية إليها. وتبلغ قيمة هذه الالتزامات وغيرها من اتفاقات الشراء لدى الشركات التي شملها التحليل نحو 1.9 تريليون دولار.

وبموجب قواعد المحاسبة، تبقى التزامات الشراء عادة خارج الميزانية إلى أن يتم تسليم المنتج أو الخدمة.

حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)

«ألفابت» تكشف قفزة هائلة

تبدو القفزة في التزامات «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، لافتة بشكل خاص.

فقد بلغت التزامات الشراء والالتزامات التعاقدية للشركة 811 مليار دولار حتى 30 يونيو، مقارنة مع 332 مليار دولار قبل ثلاثة أشهر فقط.

ولا توضح إفصاحات الشركة بالتحديد كل ما تعتزم شراءه، لكنها قالت إن الالتزامات تتعلق أساساً بـ«البنية التحتية التقنية والمخزون»، إلى جانب اتفاقات لتأمين الطاقة اللازمة لتشغيل مراكز البيانات.

كما تمتد بعض اتفاقات الطاقة إلى عام 2054.

ولا تقتصر الالتزامات خارج الميزانية على مراكز البيانات والرقائق، إذ تشمل لدى بعض الشركات اتفاقات لشراء حصص في شركات أخرى مستقبلاً أو ضمان عقود إيجار لمستأجرين آخرين.

أما «إنفيديا»، فقد التزمت باستثمارات في الأسهم بقيمة 27 مليار دولار بين 26 أبريل (نيسان) ونهاية سنتها المالية في يناير (كانون الثاني) 2027.

هل تستطيع الإيرادات اللحاق بالإنفاق؟

هناك أسباب تدعو إلى الاعتقاد بأن شركات التكنولوجيا ستكون قادرة في نهاية المطاف على الوفاء بهذه الالتزامات. فالمتفائلون يرون أن القفزة الهائلة في الطلب على أدوات الذكاء الاصطناعي، والتي ساعدت في دفع سوق الأسهم، وأدَّت إلى نقص في بعض المعدات الرئيسية، تؤكد أن الطلب سيظل قوياً لسنوات، وأن الإيرادات اللازمة لسداد هذه الفواتير ستتدفق تباعاً.

لكن المستثمرين الأكثر حذراً يرون في تنامي الالتزامات مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن بعض شركات التكنولوجيا التي كانت تتمتع بميزانيات عمومية شديدة القوة بدأت تلجأ بصورة متكررة إلى أسواق رأس المال.

وقد أعلنت «ألفابت» و«أمازون» أخيراً نتائج أظهرت تدفقات نقدية حرة سالبة، أي أن الإنفاق الرأسمالي تجاوز الأموال النقدية التي حققتها الشركتان من أنشطتهما التشغيلية.

وهذه المعادلة تصبح أكثر إثارة للقلق عند إضافة تريليونات الدولارات من الالتزامات خارج الميزانية.

العقود لا تختفي إذا تراجع الطلب

المشكلة أن الالتزامات المستقبلية لا تختفي بالضرورة إذا تغيرت دورة الذكاء الاصطناعي. ففي معظم الحالات، لا يمكن إلغاء اتفاقات شراء الرقائق والمعدات أو عقود الإيجار الموقعة بسهولة، سواء وصلت الإيرادات المتوقعة أم لم تصل.

وإذا أخطأت الشركات في تقدير حجم الطلب المستقبلي، قد تجد نفسها تدفع مليارات الدولارات مقابل بنية تحتية لا تستطيع استخدامها بصورة مربحة.

كما يمكن لهذه الالتزامات أن تدفع الشركات التي أصبحت أكثر مديونية إلى الاقتراض بصورة أكبر، مما يزيد الضغط على ميزانياتها.

وحذر محللو المحاسبة لدى «مورغان ستانلي» في أبريل من أن تزايد الالتزامات خارج الميزانية من حيث العدد والحجم والتعقيد يجعل من الصعب بصورة متزايدة على المستثمرين تقييم إجمالي الرفع المالي المحتمل للشركات.

الاختبار الحقيقي يبدأ لاحقاً

لا تكمن القضية إذن في مقدار ما تنفقه «بيغ تيك» على الذكاء الاصطناعي اليوم فحسب، بل في حجم ما التزمت بإنفاقه غداً. فالـ3 تريليونات دولار من الالتزامات خارج الميزانية تمثل رهاناً ضخماً على استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي، وعلى قدرة الطلب المستقبلي على تحويل مراكز البيانات والرقائق والطاقة المحجوزة اليوم إلى إيرادات وأرباح غداً.

وطالما استمر الطلب في النمو، قد تبدو هذه الالتزامات استثماراً ذكياً لتأمين موقع مبكر في الاقتصاد الجديد. لكن إذا تباطأت الطفرة أو تغيرت التكنولوجيا بسرعة، فقد تتحول العقود التي صُممت لحماية عمالقة التكنولوجيا من نقص القدرة الحوسبية إلى أحد أكبر مصادر المخاطر في ميزانياتهم.

وهنا تكمن المفارقة: قد لا تكون المشكلة في أن «بيغ تيك» تنفق أكثر مما تبدو عليه اليوم، بل في أنها التزمت بإنفاق تريليونات الدولارات على مستقبل لم يتضح بعد حجم الطلب عليه.


مقالات ذات صلة

الأسهم الكورية تبدأ الأسبوع بقفزة 3 % بدعم من شركات الرقائق

الاقتصاد موظف يسير قرب شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وأسعار أسهم شركتي «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ إلكترونيكس» في سيول (أ.ب)

الأسهم الكورية تبدأ الأسبوع بقفزة 3 % بدعم من شركات الرقائق

ارتفعت الأسهم الكورية الجنوبية خلال تعاملات الاثنين، مدفوعة بصعود شركات صناعة الرقائق وسط تفاؤل بتواصل الطلب القوي على الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (سيول)
إعلام من مستجدات الذكاء الاصطناعي (أرشيفية متداولة)

مؤسسات تطوّع محتواها الخبري للاستفادة من الذكاء الاصطناعي

باشرت مؤسسات إعلامية في إعادة تنسيق محتواها، ما يسمح لأدوات الذكاء الاصطناعي بقراءته، وترشيحه في إجاباتها عن أسئلة المستخدمين

فتحية الدخاخني (القاهرة)
الاقتصاد فني يعمل في مركز بيانات للذكاء الاصطناعي تابع لـ«أمازون ويب سيرفيسز» في نيو كارلايل بولاية إنديانا الأميركية يوم 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

الإنفاق على مراكز البيانات قد يصل إلى 31.6 تريليون دولار حتى 2050

الذكاء الاصطناعي يدفع استثمارات مراكز البيانات عالمياً إلى 31.6 تريليون دولار حتى 2050، مع تصاعد الطلب على الرقائق والطاقة والتبريد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص صورة لشريحة ذكاء اصطناعي مع علم كوريا (رويترز)

خاص الرقائق الكورية تتجه إلى السعودية... من التصنيع إلى الحوسبة

تستقطب السعودية شركات الرقائق الكورية لدعم طموحاتها في الذكاء الاصطناعي، مستفيدةً من الطاقة والبنية التحتية لبناء منظومة حوسبة متقدمة.

عبير حمدي (الرياض)
خاص «هيوماين» و«داتا فولت» تطوران مركز بيانات بـ100 ميغاواط في نيوم (إكس)

خاص مراكز البيانات تفتح باباً جديداً لتوطين صناعة التبريد في السعودية

من المباني والمشروعات العملاقة إلى مراكز البيانات، تتسع خريطة الطلب على حلول التكييف والتبريد في السعودية.

ساره بن شمران (الرياض)

السعودية وصربيا توسعان شراكتهما في الطاقة والتقنية والتجارة

وزير الخارجية الصربي ونائب وزير الخارجية السعودي يوقعان اتفاقية إلغاء التأشيرات الرسمية (إكس)
وزير الخارجية الصربي ونائب وزير الخارجية السعودي يوقعان اتفاقية إلغاء التأشيرات الرسمية (إكس)
TT

السعودية وصربيا توسعان شراكتهما في الطاقة والتقنية والتجارة

وزير الخارجية الصربي ونائب وزير الخارجية السعودي يوقعان اتفاقية إلغاء التأشيرات الرسمية (إكس)
وزير الخارجية الصربي ونائب وزير الخارجية السعودي يوقعان اتفاقية إلغاء التأشيرات الرسمية (إكس)

تتجه العلاقات السعودية - الصربية إلى مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والدبلوماسي، مع تحرك الرياض وبلغراد لتوسيع الشراكة في قطاعات الطاقة والتقنية والزراعة والصناعات الغذائية، بالتوازي مع نمو متسارع في حجم التبادل التجاري بين البلدين. ويأتي ذلك في وقت يفتح فيه استضافة البلدين معرضي «إكسبو 2027» في بلغراد و«إكسبو 2030» في الرياض، آفاقاً إضافية لتبادل الخبرات وبناء شراكات ومشروعات جديدة.

وشهد اجتماع عُقد الأسبوع الماضي في بلغراد بين نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي ووزير الخارجية الصربي ماركو دوريتش، توقيع اتفاقية لإلغاء التأشيرات لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والرسمية، في خطوة من شأنها دعم التواصل الرسمي وتعزيز التعاون بين البلدين.

وبحث الجانبان سبل تطوير التعاون في مجالات الطاقة، من خلال المشاريع المشتركة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والتقنيات المتقدمة، والزراعة والصناعات الغذائية، إلى جانب تعزيز حضور الشركات الصربية في السوق السعودية وزيادة استثمارات الشركاء السعوديين في صربيا. ومن المقرر أن تشارك صربيا في معرض الأغذية السعودي بمدينة جدة في وقت لاحق من الشهر الحالي بأكثر من 50 شركة.

كما أُطلقت خلال الاجتماع ثلاث مبادرات جديدة للتعاون بين البلدين، هي «الرقمية غير المنحازة»، ومهرجان أفلام حركة عدم الانحياز، وندوة دولية للدبلوماسيين الشباب من دول الحركة، في إطار إحياء الذكرى الـ65 للمؤتمر الأول لحركة عدم الانحياز الذي استضافته بلغراد عام 1961.

وجاء الاجتماع على هامش احتفال بمناسبة الذكرى، حيث كانت السعودية من بين الدول التي شاركت في هذا المؤتمر التأسيسي، ومثّلها آنذاك وزير الخارجية، إبراهيم بن عبد الله السويل، الذي غرس أول «شجرة سلام».

بيزينيتش: الرياض شريك اقتصادي مهم

وقال السفير الصربي لدى السعودية، لـ«الشرق الأوسط»، الدكتور دراغان بيزينيتش، إن اجتماع الأربعاء الماضي أتاح لوزير الخارجية الصربي تجديد شكره للمؤسسات السعودية المختصة على «تعاونها ودعمها الاستثنائيَين» خلال عملية إجلاء المواطنين الصرب من الرياض في أعقاب الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط.

وأكد بيزينيتش التزام بلاده بتعميق التعاون الشامل مع السعودية، مع التركيز بصورة خاصة على الجانب الاقتصادي، مشيراً إلى إعجابه بالنتائج التي حققتها المملكة في إطار «رؤية 2030»، والتي اطلع عليها خلال زيارته إلى الرياض للمشاركة في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار العام الماضي.

السفير الصربي لدى السعودية الدكتور دراغان بيزينيتش

وبحسب وزير الخارجية الصربي، فإن بلغراد مهتمة بتعزيز التعاون التجاري مع السعودية، وزيادة صادرات المنتجات الصربية، والاستفادة من خبرات ومعارف الخبراء السعوديين في مجالات العلوم والتكنولوجيا. كما بحث الجانبان توسيع الشراكة والتعاون في «إكسبو»، إلى جانب زيادة حجم التجارة والاستثمارات المتبادلة.

وزير الخارجية الصربي ونائب وزير الخارجية السعودي خلال توقيع اتفاقية إلغاء التأشيرات الرسمية (إكس)

«إكسبو» جسر جديد للشراكة

ويرى بيزينيتش أن التعاون السعودي - الصربي في معرضي «إكسبو 2027» و«إكسبو 2030» يمثل مجالاً بالغ الأهمية لتعميق العلاقات بين البلدين، مشيراً إلى لقاء نائب وزير التجارة الخارجية السعودي ياغودوم لازاريفيتش، مفوضة معرض «إكسبو 2027» في بلغراد.

وأوضح أن استضافة بلغراد والرياض لمعرضَين عالميَين خلال السنوات المقبلة، «إكسبو 2027 بلغراد» و«إكسبو 2030 الرياض»، تمثل فرصة فريدة لتحويل الخبرات والمعارف والشبكات التي سيكتسبها البلدان من خلال هذين الحدثين إلى أشكال جديدة من التعاون ومشروعات ملموسة.

وكشف أن السعودية وقَّعت بالفعل عقداً للمشاركة في «إكسبو 2027 بلغراد»، وستحظى بواحد من أكبر الأجنحة الوطنية في المعرض، في موقع متميز عند مدخل منطقة «إكسبو». وقال إن الجناح سيكون فرصة للمملكة لاستعراض إمكاناتها التنموية وابتكاراتها وثقافتها وفرصها التجارية، فضلاً عن الترويج لمعرض «إكسبو 2030 الرياض».

نائب وزير الخارجية السعودي خلال لقائه وزيرة التجارة الداخلية والخارجية الصربية ياغودوم لازاريفيتش (إكس)

التجارة تقفز 152 %

ولفت بيزينيتش إلى أن وزير الخارجية الصربي أكَّد، خلال اجتماعه الأربعاء في بلغراد مع الخريجي، أن السعودية يمكن أن تكون «أحد أهم الشركاء الاقتصاديين والسياسيين لصربيا في العالم العربي»، بالنظر إلى مكانتها في مجموعة العشرين ومنظمة «أوبك+»، وثقلها في أسواق الطاقة العالمية، إذ تمتلك نحو 16 في المائة من احتياطيات النفط العالمية.

ويرى السفير أن تعزيز العلاقات السعودية - الصربية، وفتح المجال أمام مزيد من الاستثمارات والمشروعات التجارية، إلى جانب توسيع التواصل بين مجتمعات الأعمال في البلدين، من شأنه أن يحقق فوائد كبيرة لصربيا، ويدعم حضورها الاقتصادي في المنطقة.

وفي مؤشر على تنامي العلاقات الاقتصادية، أوضح بيزينيتش أن التبادل التجاري بين صربيا والسعودية شهد نمواً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، إذ بلغ 121 مليون دولار بنهاية عام 2025، بزيادة تعادل تسعة أضعاف مستواه في عام 2012. وواصل التبادل نموه خلال العام الحالي، ليصل إلى 130.4 مليون دولار في النصف الأول من 2026، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 152 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.


«المركزي الأوروبي» يتجه لرفع الفائدة الخميس وسط ضغوط أسعار الطاقة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يتجه لرفع الفائدة الخميس وسط ضغوط أسعار الطاقة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

من المتوقع على نطاق واسع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة يوم الخميس، متوخياً الحذر في ظل استمرار الحرب الأميركية الإيرانية، مما يُبقي أسعار النفط مرتفعة ويرفع التضخم مجدداً. ارتفع سعر خام برنت خلال الشهر الماضي، بينما بلغت أسعار الغاز الأوروبية أعلى مستوياتها منذ أوائل عام 2023.

وفيما يلي خمسة أسئلة رئيسية للأسواق:

1- هل رفع سعر الفائدة في سبتمبر أمر محسوم؟

نعم، إلى حد كبير. أبلغت مصادر «رويترز» أن البنك المركزي الأوروبي مستعد لرفع أسعار الفائدة مجدداً في سبتمبر (أيلول)، وهو ما يتوافق مع محضر اجتماع يوليو (تموز). واستوعب المتداولون تماماً احتمالية رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة إلى 2.5 في المائة، حيث تُظهر أحدث البيانات ارتفاع التضخم في منطقة اليورو مجدداً فوق 3 في المائة في أغسطس (آب) نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة.

وقال كارستن برزيسكي، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في بنك «آي إن جي»: «نتوقع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس. رفع آخر لسعر الفائدة كإجراء احترازي، أو لمن لا يُفضل هذا المصطلح: رفع سعر فائدة بطابع تيسيري».

2- هل سيرتفع سعر الفائدة مجدداً بعد سبتمبر؟

لا يُبدي صناع السياسات رغبة تُذكر في الإشارة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة. ومع ذلك، يتوقع المتداولون احتمالاً كبيراً لرفع سعر الفائدة مرة أخرى بحلول ديسمبر (كانون الأول)، ومرة ​​أخرى العام المقبل، ليعكس ذلك مجدداً ارتفاع تكاليف الطاقة.

ويرى معظم الاقتصاديين أن مجال المزيد من الرفع محدود، لأن ذلك قد يُضر بالنمو الاقتصادي، ويعتقد من استطلعت «رويترز» آراءهم أن البنك المركزي الأوروبي سيتوقف عن ذلك بعد سبتمبر.

يقول الاقتصاديون إنه لا توجد حالياً أي مؤشرات على اتساع نطاق التضخم المدفوع بالطاقة. فعلى سبيل المثال، انخفض تضخم الخدمات على الرغم من الارتفاع الإجمالي في نمو الأسعار في أغسطس. والأهم من ذلك، أن سوق العمل تعاني من ضعف، ولا يزال نمو الأجور يتباطأ.

وقال ماركو فاغنر، الخبير الاقتصادي في «كومرتس بنك»: «ستكون المواضيع الرئيسية للمستثمرين هي التعليقات حول الآثار غير المباشرة (للتضخم) والآثار الثانوية، ومدى قوة وتأثير أسعار الطاقة على التضخم الأساسي، والمدة الزمنية اللازمة لذلك». وأضاف: «هناك الكثير من عدم اليقين حول هذا الأمر».

3- ماذا ستُظهر توقعات البنك المركزي الأوروبي الجديدة؟

يتوقع الاقتصاديون أن تبقى توقعات التضخم والنمو دون تغيير يُذكر، على الرغم من أن البعض يتوقع رفع تقديرات الناتج المحلي الإجمالي بشكل طفيف. في حين أن ارتفاع أسعار الغاز والنفط يُبقي الضغط التصاعدي على التضخم، تشير البيانات الحديثة إلى أن الاقتصاد صمد بشكل أفضل من المتوقع.

وأظهرت بيانات «ستاندرد آند بورز غلوبال» لشهر أغسطس أن النشاط التجاري في منطقة اليورو لا يزال يُسجل نمواً قوياً، مُعادلاً وتيرة نموه في يوليو الذي كان الأسرع هذا العام. وقالت بيا فرومليه، الخبيرة الاقتصادية الكلية في بنك «سيب»: «من المُرجح أن يُعدّل البنك المركزي الأوروبي توقعاته للنمو لعام 2026 بشكل طفيف».

4- ما دلالة بيع الولايات المتحدة لليورو لشراء الين بالنسبة للبنك المركزي الأوروبي؟

ليس له تأثير مباشر كبير على سياسة البنك المركزي الأوروبي. لكن إلى جانب تدخل الولايات المتحدة الأخير بشراء سندات الخزانة، يُثير هذا الأمر قلق محافظي البنوك المركزية الأوروبية، إذ يُعتبر مؤشراً على سياسة أميركية أكثر تدخلاً تُخالف الأعراف، وفقاً لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز». كما أعرب مسؤولون أوروبيون عن استيائهم من عدم إبلاغ الولايات المتحدة لهم مسبقاً، كما جرت العادة، بأن مبيعات اليورو، وليس الدولار، هي جزء من التدخل لدعم الين.

وقال روهان خانا، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة باليورو في بنك «باركليز»: «كان آخر تدخل عالمي منسق في الين بعد زلزال وتسونامي فوكوشيما (2011) - أتذكر أن البنك المركزي الأوروبي تدخل في سوق اليورو/الين آنذاك. لذا أعتقد أن الاستياء يتعلق أكثر بالمفاجأة».

5- ما دلالة بيع السندات بالنسبة للبنك المركزي الأوروبي؟

أدَّت تكاليف الاقتراض العالمية المتزايدة، والتي اكتسبت زخماً مؤخراً نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة واستمرار المخاوف بشأن ارتفاع الدين الحكومي، إلى تشديد الأوضاع المالية، مما ساهم في تعزيز دور البنك المركزي الأوروبي. وارتفعت تكاليف الاقتراض لأجل عشر سنوات في فرنسا، التي تواجه معركة موازنة سنوية محفوفة بالمخاطر، وفي إيطاليا، بنحو 65 نقطة أساس لكل منهما هذا العام. أما في ألمانيا، فقد ارتفعت التكاليف بنحو 50 نقطة أساس.

وقال مايكل ميتكالف، رئيس قسم استراتيجية الاقتصاد الكلي في «ستيت ستريت»، إنه من المرجح أن تواجه جميع البنوك المركزية الكبرى تساؤلات حول تأثير ارتفاع عوائد السندات العالمية. وأضاف: «يتوخى البنك المركزي الأوروبي الحذر دائماً في حديثه عن السندات طويلة الأجل، ومن المرجح أن يؤكد أنه لن يتدخل إلا إذا كانت التحركات لا تتماشى مع الأسس الاقتصادية. لكن يبدو أن هذا ليس هو الحال».


ارتفاع عائدات السندات الألمانية وسط ترقب لقرار الفائدة الأوروبية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

ارتفاع عائدات السندات الألمانية وسط ترقب لقرار الفائدة الأوروبية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت عائدات السندات الألمانية (البوند)، المعيار الرئيسي لسوق السندات في منطقة اليورو، بشكل طفيف يوم الاثنين، بعد تراجعها على مدى يومين متتاليين من أعلى مستوياتها في أكثر من 15 عاماً، وسط حذر المستثمرين عقب فوز حزب البديل من أجل ألمانيا «إيه إف دي» في ولاية ساكسونيا-أنهالت، وقبيل اجتماع السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي.

ورغم عدم حصوله على الأغلبية المطلقة، فاز حزب البديل من أجل ألمانيا بنحو 44 في المائة من الأصوات، موجهاً ضربة قوية للمحافظين بزعامة المستشار فريدريش ميرتس، وفق «رويترز»

وانخفضت تكاليف الاقتراض يوم الجمعة، لكنها سجلت رغم ذلك ارتفاعاً للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وقوة النمو الاقتصادي، بما يبقي الضغوط على البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة يوم الخميس، متوخياً الحذر في ظل استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، التي تبقي أسعار النفط مرتفعة وتعيد تأجيج التضخم.

وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 3.35 في المائة. وكان قد سجل الأسبوع الماضي 3.3951 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2011.

وقال راينر غونترمان، الاستراتيجي لدى «كومرتس بنك»، في إشارة إلى نتائج الانتخابات: «يبدو أن تأثيرها على السندات الاتحادية (Bunds) أو سندات الولايات (Länder) سيكون طفيفاً».

وأضاف: «إذا كان هناك أي تأثير، فسيكون سلبياً، نظراً لأن الصراعات الداخلية في الحكومة الاتحادية، بعد الأداء الضعيف لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) والحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD)، ستعقد تنفيذ خطط الإصلاح خلال الفترة المتبقية من العام».

وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل عامين بمقدار نقطتي أساس إلى 2.95 في المائة.

وتوقع المتداولون أن يصل سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي إلى 2.72 في المائة بحلول ديسمبر (كانون الأول)، ما يعني احتمالاً يقارب 90 في المائة لرفع سعر الفائدة للمرة الثانية بعد الزيادة المتوقعة على نطاق واسع في وقت لاحق من هذا الشهر، من مستواه الحالي البالغ 2.25 في المائة.

وواصلت الأسواق تعزيز رهاناتها على بلوغ سعر فائدة نهائي قدره 3 في المائة، إذ بلغ السعر المتوقع 3.01 في المائة بحلول سبتمبر (أيلول) 2027.

ووفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز»، سيرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في 10 سبتمبر للمرة الثانية والأخيرة، في أقصر دورة لرفع الفائدة منذ 15 عاماً.

وارتفع عائد السندات الحكومية الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.5 نقطة أساس إلى 4.18 في المائة. وبلغ فارق العائد مقارنة بالسندات الألمانية، التي تُعد ملاذاً آمناً، 80.50 نقطة أساس.