«السيادي» السعودي يلامس التريليون دولار... ومضاعفة الأرباح تتوّج أداء 2025

906.7 مليار دولار أصول مُدارة... و200 مليار استثمارات محلية خلال 5 سنوات

برج «صندوق الاستثمارات العامة» بمركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الصندوق)
برج «صندوق الاستثمارات العامة» بمركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الصندوق)
TT

«السيادي» السعودي يلامس التريليون دولار... ومضاعفة الأرباح تتوّج أداء 2025

برج «صندوق الاستثمارات العامة» بمركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الصندوق)
برج «صندوق الاستثمارات العامة» بمركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الصندوق)

اقترب صندوق الاستثمارات العامة السعودي من تخطي حاجز التريليون دولار في حجم الأصول المدارة، بعدما سجل أداءً مالياً استثنائياً خلال عام 2025 نجح خلاله في مضاعفة أرباحه الصافية لتتجاوز 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار).

ويتزامن هذا النمو القياسي الوارد في تقريره السنوي لعام 2025، مع دخول الصندوق مرحلة مفصلية جديدة بإطلاق استراتيجيته للأعوام 2026-2030، والتي ينتقل فيها من التأسيس والتوسع إلى بناء المنظومات الاقتصادية المتكاملة وتعظيم القيمة المستدامة، مع ترسيخ الذكاء الاصطناعي والقطاعات الواعدة كركائز أساسية للتحول الاقتصادي للمملكة.

وقد سجّل الصندوق عاماً قوياً في 2025، مع تضاعف صافي أرباحه إلى أكثر من 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار)، وارتفاع إيراداته بنسبة 9 في المائة إلى 450 مليار ريال (120 مليار دولار)، فيما قفزت أصوله المُدارة إلى نحو 3.4 تريليون ريال (906.7 مليار دولار)، مقارنةً بنحو تريليوني ريال في 2021 و500 مليار ريال في 2015.

ويعكس الأداء المالي للصندوق نضج جزء متزايد من محفظته الاستثمارية، إذ جاءت الزيادة القوية في الأرباح مدعومة بمساهمات الشركات الناضجة وتوزيعات أرباح شركات المحفظة والعوائد الجيدة للاستثمارات المالية، وفق ما يظهره تقرير الصندوق.

وبلغ إجمالي العائد للمساهمين 5.8 في المائة سنوياً منذ 2017، رغم تأثر قيم بعض الأصول بتقلبات أسواق المال واستمرار الصندوق في ضخ استثمارات طويلة الأجل داخل المملكة.

من 500 مليار إلى 3.4 تريليون ريال

وتبرز أصول الصندوق المدارة بوصفها أحد أهم مؤشرات التحول الذي شهده خلال العقد الأخير؛ فقد ارتفعت من 500 مليار ريال (133.3 مليار دولار) في 2015 إلى نحو تريليوني ريال (533.3 مليار دولار) في 2021، قبل أن تصل إلى 3.396 تريليون ريال (905.6 مليار دولار) في نهاية 2025.

وخلال الفترة بين 2021 و2025، استثمر الصندوق نحو 750 مليار ريال (200 مليار دولار) محلياً، في مشاريع وقطاعات ذات أولوية ضمن مسار التحول الاقتصادي في المملكة.

كما أسهم الصندوق بأكثر من 1.286 تريليون ريال (342.9 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي للمملكة خلال الفترة نفسها، فيما بلغت مساهمته نحو 11 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في عام 2025.

وأكد محافظ صندوق الاستثمارات العامة، ياسر الرميان، في كلمته بالتقرير، أن الصندوق تطوّر ليصبح أحد أبرز المستثمرين أثراً في العالم، مشيراً إلى دوره في تشكيل قطاعات جديدة ودعم التحول الاقتصادي الوطني وتطوير منصة استثمارية عالمية متكاملة. وقال: «مع اختتام الدورة الاستراتيجية 2021-2025، تعكس نتائجنا حجم الطموح وانضباط الإنجاز. واليوم، ومع دخولنا مرحلة جديدة من مسيرتنا، نركز بدرجة أكبر على تحقيق القيمة بحجم أكبر، وتعزيز الأداء التشغيلي في محفظتنا الاستثمارية، ومواصلة الارتقاء بمكانة الصندوق كقوة استثمارية عالمية متكاملة».

وأضاف أن الانضباط المالي والوصول المبتكر لأسواق الدين الدولية تمثَّلا في نجاح الصندوق بجمع 31 مليار دولار (116.25 مليار ريال) عبر أدوات السندات والصكوك الخضراء منذ تأسيس برنامجه الدولي، مما وسّع قاعدة المستثمرين ورسّخ المكانة الائتمانية العالية للصندوق لدى كبرى وكالات التصنيف العالمية.

كما أشار الرميان إلى أن الصندوق لم يقتصر دوره على ضخ رؤوس الأموال فحسب، بل امتد لتمكين المنظومات الاقتصادية المستقبليّة عبر بناء شراكات استراتيجية مع كبار مديري الأصول العالميين، وإطلاق مبادرات نوعية في قطاعات التقنية، والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، وبناء قدرات وطنية تنافسية تعزز الشفافية والحوكمة واستدامة النمو.

الذكاء الاصطناعي في صلب الاستراتيجية

ولا تقف قصة الصندوق عند الأرقام المالية، إذ يكشف التقرير عن تحول واضح في طبيعة الاستثمارات والقطاعات التي يراهن عليها، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي. ففي 2025، أطلق الصندوق شركة «هيوماين» بهدف تطوير قدرات متكاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، تشمل البنية التحتية ومراكز البيانات والقدرات السحابية والنماذج والتطبيقات المتقدمة.

كما اتفق الصندوق مع «أرامكو السعودية» على مذكرة أحكام أولية لاستحواذ «أرامكو» على حصة أقلية مؤثرة في «هيوماين»، مع احتفاظ الصندوق بحصة الأغلبية، في خطوة تستهدف دعم دمج الأصول الرئيسية للذكاء الاصطناعي وتوسيع قدرات الشركة.

وعلى المستوى المؤسسي، أطلق الصندوق خلال العام 100 تطبيق رقمي جديد، وفعّل 43 حلاً عالي التأثير يعتمد على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب توسيع منصاته الرقمية وتحليلات البيانات.

من الاستثمار إلى صناعة المنظومات

وإلى جانب إدارة محفظة استثمارية ضخمة، يواصل الصندوق بناء شركات ومنظومات اقتصادية تستهدف تطوير سلاسل قيمة محلية وزيادة مشاركة القطاع الخاص.

ففي 2025، أطلق شركة «إكسبو 2030 الرياض» لبناء وتشغيل منشآت المعرض العالمي في العاصمة واستثمارها على المدى الطويل، فيما واصل دعم قطاعات ومشاريع استراتيجية أخرى.

وشملت أبرز التطورات خلال العام أيضاً التقدم في «مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات»، الذي يستهدف تطوير منظومة محلية لصناعة السيارات، إلى جانب إطلاق «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة من خلال شركة «رؤى الحرم المكي».

وفي المشاريع الكبرى، تجاوزت نسبة إنجاز مشروع «نيوم» للهيدروجين الأخضر 90 في المائة، بعد استثمارات بلغت 31.55 مليار ريال (8.4 مليار دولار).

كما حصل مشروع «بوابة الدرعية» على تمويل بقيمة 6 مليارات ريال (1.6 مليار دولار) لدعم تطوير وادي صفار والمشاريع الثقافية والسياحية في المنطقة.

وفي «القدية»، افتُتح متنزه «سيكس فلاغز» وبدأت «استوديوهات بلاي ميكر» أعمالها، بينما واصلت «البحر الأحمر الدولية» تطوير منظومتها السياحية، إلى جانب مواصلة «روشن» تطوير مشاريعها السكنية في المدن الرئيسية.

برج «صندوق الاستثمارات العامة» بمركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الصندوق)

حضور عالمي

وعلى المستوى الدولي، نما حجم استثمارات الصندوق بنسبة 12 في المائة خلال 2025 لتصل إلى 663 مليار ريال (176.8 مليار دولار)، بالتزامن مع توسيع حضوره العالمي وافتتاح مكاتب لشركات تابعة في باريس وبكين وشنغهاي، لتنضم إلى حضوره القائم في لندن ونيويورك وهونغ كونغ.

كما وقّع الصندوق اتفاقيات مع مؤسسات مالية عالمية، من بينها «غولدمان ساكس لإدارة الأصول» و«ماكواري لإدارة الأصول»، كما أبرم شراكات مع مديري أصول عالميين، من بينهم «بلاك روك» و«فرانكلين تمبلتون» و«نيوبرغر بيرمان» و«نورثرن ترست» و«آي سكويرد كابيتال».

وعلى صعيد التمويل، جمع صندوق الاستثمارات العامة 31 مليار دولار (116.25 مليار ريال) من الأسواق العامة حتى نهاية 2025، عبر أدوات مقومة بالدولار والجنيه الإسترليني واليورو، شملت السندات والصكوك الخضراء.

انضباط مالي وثقة ائتمانية

توازياً، حافظ الصندوق على تصنيفاته الائتمانية المرتفعة، إذ حصل على تصنيف «إيه إيه 3» مع نظرة مستقبلية «مستقرة» من «موديز»، وتصنيف «إيه+» مع نظرة مستقبلية «مستقرة» من «فيتش»، إضافةً إلى تصنيف «إيه -1» للائتمان قصير الأجل من «ستاندرد آند بورز» مع نظرة مستقبلية «مستقرة».

كما تجاوزت عائدات السندات الخضراء المخصصة لمشاريع مؤهلة 33.75 مليار ريال (9 مليارات دولار)، ووجهت إلى 146 مشروعاً، بما يدعم استثمارات في الطاقة المتجددة وكفاءة استخدام الموارد والحد من الانبعاثات.

استراتيجية جديدة بعد مرحلة التأسيس

كان صندوق الاستثمارات قد أعلن الأربعاء الماضي، تفاصيل استراتيجيته الجديدة للأعوام 2026-2030، التي تمثل المرحلة التالية من مسيرته طويلة الأمد.

وتركز الاستراتيجية الجديدة على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر، من خلال تطوير منظومات اقتصادية محلية تنافسية، وتعظيم الاستفادة من الأصول الاستراتيجية القائمة، وتحقيق عوائد طويلة الأجل، ورفع الكفاءة التشغيلية والقدرات المؤسسية.

ضمن الاستراتيجية الجديدة، تتوزع استثمارات الصندوق على ثلاث محافظ رئيسية: «محفظة الرؤية»، و«محفظة الاستثمارات الاستراتيجية»، و«محفظة الاستثمارات المالية».

وقال الرميان عند إعلان الاستراتيجية إن الصندوق تمكَّن خلال أقل من عقد من إطلاق مشاريع غير مسبوقة واستثمارات نوعية في قطاعات استراتيجية مثل الذكاء الاصطناعي والألعاب الإلكترونية والطاقة المتجددة، كما نجح في مضاعفة أصوله تحت الإدارة إلى ستة أضعاف.

وأضاف الرميان أن الصندوق سيواصل خلال المرحلة المقبلة الإسهام في تحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» عبر منظومات اقتصادية محلية تنافسية، والاستثمار في الشركات الوطنية لتصبح شركات عالمية رائدة، إلى جانب عقد الشراكات الاقتصادية الدولية.


مقالات ذات صلة

عودة المنصات البحرية للتشغيل تُنعش سلاسل إمداد الطاقة في السعودية

خاص منصة بحرية تابعة لـ«شيلف دريلينغ» إحدى الشركات التابعة لـ«أديس القابضة» السعودية (الشركة)

عودة المنصات البحرية للتشغيل تُنعش سلاسل إمداد الطاقة في السعودية

يعيد استئناف تشغيل المنصات البحرية تنشيط قطاع الحفر في السعودية، ويدعم سلاسل الإمداد والنقل والموانئ والخدمات اللوجستية، مع فرص لتعزيز المحتوى المحلي.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

«السيادي السعودي» يدخل مرحلة «تحقيق القيمة» مع تعزيز مشاركة القطاع الخاص

يدخل «صندوق الاستثمارات العامة» مرحلة جديدة تركز على تحقيق القيمة المستدامة وكفاءة رأس المال وتعظيم أداء الأصول وتعزيز مشاركة القطاع الخاص.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من إحدى الجلسات في الدورة السابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار (واس)

«مبادرة مستقبل الاستثمار» تنطلق أكتوبر المقبل بنسختها العاشرة في الرياض

تستضيف الرياض النسخة العاشرة من مبادرة مستقبل الاستثمار في أكتوبر، بمشاركة قادة ومستثمرين عالميين لبحث مستقبل الاقتصاد والاستثمار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد «إلكترونيك آرتس» أصبحت شركة خاصة مملوكة للتحالف الاستثماري الذي يقوده صندوق الاستثمارات العامة السعودي (الشرق الأوسط)

«إلكترونيك آرتس» تعلن اكتمال استحواذ تحالف بقيادة صندوق الاستثمارات العامة عليها

أعلنت شركة «إلكترونيك آرتس» (EA)، الثلاثاء، اكتمال استحواذ تحالف استثماري بقيادة صندوق الاستثمارات العامة السعودي عليها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال «ميلاف» و«سيلفريدجز» يفتحان الأسواق العالمية أمام العلامات السعودية

«ميلاف» و«سيلفريدجز» يفتحان الأسواق العالمية أمام العلامات السعودية

أطلقت «ميلاف» العالمية، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، بالتعاون مع متجر «سيلفريدجز» في لندن، مبادرة «السعودية... آفاق بلا حدود»، التي تستمر لمدة 6 أسابيع.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«شيفرون» تعلن اكتشاف النفط ومكثفات الغاز قبالة سواحل أنغولا

حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)
حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)
TT

«شيفرون» تعلن اكتشاف النفط ومكثفات الغاز قبالة سواحل أنغولا

حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)
حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)

أعلنت شركة «شيفرون»، يوم الاثنين، أنها اكتشفت النفط ومكثفات الغاز في بئر استكشافية قبالة سواحل أنغولا، ما يُعزز جهودها لزيادة الإنتاج في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

ويعد غرب وجنوب أفريقيا من بين المناطق التي تجذب اهتماماً متزايداً، مع وصول نمو إنتاج النفط الصخري الأميركي إلى ذروته.

وقد أصدرت أنغولا (ثاني أكبر منتج للنفط في أفريقيا بجنوب الصحراء الكبرى) مرسوماً رئاسياً أواخر عام 2024 تضمَّن إصلاحات وتخفيضات ضريبية تهدف إلى جعل المناطق المؤهلة أكثر جاذبية للاستثمار وتحفيز عمليات الاستكشاف.

وعثرت «شيفرون»، في البئر الواقعة في حوض الكونغو السفلي في أنغولا، على عمود من مكثفات النفط والغاز يزيد سمكه عن 600 متر في مكمن بيندا، بما في ذلك أكثر من 90 متراً من الطبقة المنتجة الصافية في صخور وصفتها «شيفرون» بأنها عالية الجودة.

وتتولى شركة «كابيندا غلف أويل»، التابعة لـ«شيفرون»، تشغيل البئر؛ حيث تمتلك حصة تشغيلية تبلغ 39.2 في المائة. وتمتلك «سونانغول إي آند بي» حصة تشغيلية تبلغ 41 في المائة، و«توتال إنرجيز» 10 في المائة، و«أزول إنرجي» 9.8 في المائة.

وتوجد «شيفرون» في أنغولا منذ ثلاثينات القرن الماضي، وتمتلك حصة تشغيلية في امتيازين: «القطاع 0» قبالة سواحل مقاطعة كابيندا، و«القطاع 14» في المياه العميقة.

وأكدت شركة الطاقة العملاقة أن هذا الاكتشاف يُعزز برنامجها الاستكشافي الناجح في أفريقيا جنوب الصحراء؛ حيث تُنتج نحو 300 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً. وتعتزم الشركة تقييم إمكانية ربط هذا الاكتشاف بالمنشآت القائمة المجاورة لخفض التكاليف وتسريع الإنتاج.

وقد وسَّعت «شيفرون» نطاق عملياتها الإقليمية خلال العام الماضي، بإضافة حقول بحرية في نيجيريا، وتأمين حصص في غينيا بيساو وغينيا الاستوائية.

كما تستكشف الشركة عدة حقول في أنغولا، وتخطط لبرنامج حفر آبار متعددة في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك حقل «نابا-1X» في ناميبيا، قبل نهاية العام.


«إنفيديا» تستثمر 1.5 مليار دولار في «إس بي إنرجي» لتعزيز بنية الذكاء الاصطناعي

شعار شركة «إنفيديا» في رسم توضيحي (رويترز)
شعار شركة «إنفيديا» في رسم توضيحي (رويترز)
TT

«إنفيديا» تستثمر 1.5 مليار دولار في «إس بي إنرجي» لتعزيز بنية الذكاء الاصطناعي

شعار شركة «إنفيديا» في رسم توضيحي (رويترز)
شعار شركة «إنفيديا» في رسم توضيحي (رويترز)

ستقوم شركة «إنفيديا» باستثمار 1.5 مليار دولار في «إس بي إنرجي»، المدعومة من «سوفت بنك»، مقابل الحصول على ما يصل إلى 8 غيغاواط من سعة الحوسبة للذكاء الاصطناعي في مجمع بولاية أوهايو، تطوره الشركة المتخصصة في مراكز البيانات لصالح «أوبن إيه آي».

وتأتي الصفقة في أحدث حلقة من سلسلة استثمارات «إنفيديا» في منظومة الشركات التي تعتمد على رقائقها، وهي استراتيجية أسهمت في تعزيز الطلب على منتجاتها، ولكنها أثارت في الوقت نفسه تساؤلات بشأن التدفقات المالية الدائرية بين الشركة المصنعة للرقائق وأكبر عملائها، وفق «رويترز».

وتعمل شركات التكنولوجيا الكبرى بصورة متزايدة على دمج تطوير الرقائق وإمدادات الطاقة ومراكز البيانات، في إطار سباقها لتأمين البنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي التي تستهلك كميات متزايدة من الطاقة.

وحصلت «إنفيديا»، عملاقة صناعة الرقائق، على أرض ومصدر للطاقة في مجمع «بورتس بايك» التكنولوجي بولاية أوهايو، لإنشاء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي سيعتمد على معالجات الرسومات ومعدات الشبكات التابعة لها، بطاقة استيعابية أولية تبلغ 4.25 غيغاواط.

وتعتزم «إس بي إنرجي» و«سوفت بنك» إنشاء محطات جديدة لتوليد الكهرباء بقدرة لا تقل عن 10 غيغاواط، إلى جانب استثمار 4.2 مليار دولار في البنية التحتية لشبكة الكهرباء في أوهايو، دعماً لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

كما تطور «إس بي إنرجي»، بدعم من «أوبن إيه آي»، مشاريع واسعة النطاق في مجال البنية التحتية للطاقة ومراكز البيانات. وتأسست الشركة في عام 2019، وتعمل على تطوير عدد من مجمعات مراكز البيانات لتلبية الطلب المتزايد المرتبط بأعباء عمل الذكاء الاصطناعي.


نمو اليابان يتباطأ والتضخم يُبقي الفائدة في الواجهة

ميدان في الضاحية المالية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
ميدان في الضاحية المالية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

نمو اليابان يتباطأ والتضخم يُبقي الفائدة في الواجهة

ميدان في الضاحية المالية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
ميدان في الضاحية المالية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

أظهرت بيانات الاقتصاد الياباني للربع الثاني صورة مزدوجة ومربكة للأسواق؛ فمن جهة، تباطأ النمو بصورة أكبر من المتوقع بفعل ضعف إنفاق الأسر وتراجع الاستثمار، ومن جهة أخرى، واصلت عوائد السندات الارتفاع إلى أعلى مستوياتها منذ 3 عقود، مع تركيز المستثمرين على مخاطر التضخم واحتمالات رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول).

ونما الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) بمعدل سنوي بلغ 1.1 في المائة، مقارنة بتوقعات سوقية عند 2 في المائة، وأقل من النمو المعدل البالغ 1.9 في المائة في الربع السابق.

ويعكس ذلك هشاشة التعافي في وقت تتعرض فيه اليابان لضغوط متزايدة من ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف الين واستمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

لكن الأسواق لم تتعامل مع الرقم بوصفه سبباً كافياً لتغيير توقعاتها تجاه السياسة النقدية. فقد ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات للجلسة السادسة على التوالي إلى 2.925 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 30 عاماً، مع استمرار تسعير المستثمرين احتمال رفع الفائدة قريباً، وربما بوتيرة أسرع لاحقاً.

وقال ناوكي هاتوري، كبير الاقتصاديين المختصين باليابان لدى «ميزوهو للبحوث»، إن بيانات الناتج المحلي جاءت «ضعيفة بعض الشيء»، ولكنه رجَّح استمرار التعافي بوتيرة معتدلة، مضيفاً أن مخاطر تجاوز التضخم الأساسي مستهدفه تجعل من المرجح أن يمضي «بنك اليابان» في رفع الفائدة الشهر المقبل.

وتشير مصادر مطلعة على توجهات البنك إلى أن صناع السياسة يدرسون بالفعل رفع الفائدة في سبتمبر، مع احتمال تسريع وتيرة الزيادات بعد ذلك، إذا استمرت ضغوط الأسعار في التصاعد.

الاستهلاك يخيب الآمال

وكان الاستهلاك الخاص أكثر مكونات الناتج إحباطاً، فقد انخفض 0.02 في المائة خلال الربع الثاني، مقابل توقعات بارتفاعه 0.5 في المائة، في أول تراجع منذ 8 أرباع. ويرى محللون أن جزءاً من هذا الضعف يعود إلى عوامل استثنائية، بينها انخفاض الرسوم الدراسية التي دفعتها الأسر نتيجة الدعم الحكومي، وهو ما خفض الإنفاق الخاص المسجل إحصائياً لكنه رفع الإنفاق الحكومي في المقابل.

ومع ذلك، فإن ضعف الاستهلاك يبقى نقطة حساسة؛ خصوصاً في ظل ارتفاع تكلفة المعيشة. فالأسر اليابانية لا تزال تواجه أسعار طاقة وغذاء مرتفعة، بينما يحد ضعف الين من قدرتها الشرائية عبر زيادة كلفة الواردات.

كما تراجع الإنفاق الرأسمالي 1.2 في المائة، مخالفاً توقعات بارتفاعه 0.4 في المائة. ويعد الاستثمار التجاري من أهم محركات الطلب الخاص، ما يجعل هذا التراجع إشارة إضافية إلى حذر الشركات وسط الضبابية الجيوسياسية وارتفاع أسعار الفائدة. ومع ذلك، يشير اقتصاديون إلى أن أرقام الاستثمار الأولية كثيراً ما تخضع لمراجعات صعودية لاحقاً مع صدور بيانات أكثر تفصيلاً.

الصادرات تحمي الاقتصاد

في المقابل، بقي القطاع الخارجي نقطة قوة نسبية. فقد حافظت الصادرات على مرونتها بدعم من الطلب الأميركي القوي على السيارات الهجينة اليابانية، إلى جانب استمرار الإنفاق العالمي الكبير على الذكاء الاصطناعي، وهو ما دعم صادرات معدات ومكونات أشباه الموصلات.

وأضاف صافي الطلب الخارجي نحو 0.5 نقطة مئوية إلى النمو، وإن كان جزء كبير من هذا الدعم ناتجاً عن انخفاض الواردات، بعد اضطرابات مؤقتة في شحنات النفط الخام عبر مضيق هرمز. وقال يوشيكي شينكي، كبير الاقتصاديين التنفيذيين في «دايتشي لايف للبحوث»، إن الاقتصاد أظهر «مرونة ملحوظة» في مواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، مرجحاً ألا يشعر «بنك اليابان» بقلق كبير إزاء أرقام الناتج المحلي الأخيرة.

وأبقت الحكومة بدورها على نظرتها الإيجابية نسبياً؛ إذ قال وزير الاقتصاد مينورو كيوتشي، إن الاقتصاد «لا يزال على مسار تعافٍ معتدل»، مع مساهمة الصادرات في تعويض ضعف الطلب المحلي.

التضخم يعقِّد الصورة

والمشكلة الأكبر تكمن في المستقبل؛ فالحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الوقود وضعف الين، كلها عوامل ترفع كلفة الواردات، بينما بدأت شركات يابانية تمرير هذه التكاليف تدريجياً إلى المستهلكين. وقال تاكيشي مينامي، كبير الاقتصاديين في «نورينتشوكين للبحوث»، إن الدعم الحكومي ساعد حتى الآن في كبح تضخم المستهلك، ولكن ضعف الين وارتفاع تكلفة النفط الخام يزيدان احتمال حدوث زيادات أوسع في الأسعار بدءاً من الخريف. وهنا تبرز معضلة «بنك اليابان»، فالنمو أبطأ، ولكن التضخم أكثر إزعاجاً. فإذا انتظر البنك طويلاً، فقد يسمح بترسخ ضغوط الأسعار، وإذا رفع الفائدة بسرعة، فقد يضغط أكثر على الاستهلاك والاستثمار. ولهذا ظلت الأسواق متمسكة بتوقعاتها لرفع الفائدة في سبتمبر، رغم ضعف بيانات الناتج. كما أن القفزة في عوائد السندات تعكس رهانات على أن مرحلة التطبيع النقدي ستستمر.

النصف الثاني أكثر صعوبة

وتشير التوقعات إلى أن الأشهر المقبلة قد تكون أكثر تحدياً. فقد أظهر استطلاع للمركز الياباني للبحوث الاقتصادية شمل 37 اقتصادياً، أن متوسط التوقعات لنمو الناتج المحلي السنوي في الربع الثالث لا يتجاوز 0.05 في المائة. وترى «أكسفورد إيكونوميكس» أن أثر السياسات الداعمة للاستهلاك بدأ يتلاشى، بينما سيؤدي تمرير الشركات التكاليف إلى المستهلكين إلى إضعاف القوة الشرائية خلال النصف الثاني. وفي المقابل، من المتوقع أن تظل صادرات السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قوية على المدى القريب، ولكنها قد لا تكون كافية لتعويض تباطؤ الأنشطة الاقتصادية العالمية الأخرى. وبذلك، يدخل الاقتصاد الياباني النصف الثاني من العام في وضع دقيق، مع نمو هش واستهلاك ضعيف، ولكن التضخم لا يزال مرتفعاً بما يكفي لدفع البنك المركزي نحو مزيد من التشديد. وستكون قدرة الأسر والشركات على تحمل ارتفاع الأسعار والفائدة معاً العامل الحاسم في تحديد ما إذا كان التعافي سيظل قائماً، أم أن الاقتصاد سيتجه إلى مرحلة أبطأ وأكثر هشاشة.