«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

السعودية عزّزت مكانتها مركزاً دولياً للذكاء الاصطناعي

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية
TT

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي ضمن «رؤية 2030»، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزَّز قدرتها على المنافسة في اقتصادات المستقبل. وقد جاء هذا التحوُّل مدفوعاً بطموح وطني يستهدف تنويع الاقتصاد، وخلق فرص عمل جديدة، وتمكين الشباب، عبر بناء منظومة متكاملة تدعم الابتكار والبحث والتقنية.

حكومة بلا ورق

وفي إطار هذا التحوُّل، تبنَّت المملكة سياسة «حكومة بلا ورق»، التي هدفت إلى تسهيل وصول المستفيدين إلى الخدمات الحكومية من خلال منصات رقمية مُوحَّدة تغطي مختلف القطاعات مثل العدل، والصحة، والسياحة، والاستثمار، والإسكان، والخدمات اللوجستية، والعقار وغيرها. وأسهم هذا التوجه في تقليص زمن الإجراءات وتبسيطها، وتمكين المستفيدين من إنجاز معاملاتهم دون الحاجة للحضور الشخصي، سواء أكانوا مواطنين، أم مقيمين، أم مستثمرين، أم زواراً، وفق ما جاء في التقرير السنوي لـ«رؤية 2030» لعام 2025.

عرض تطبيق «بيم» الحكومي في «ملتقى الحكومة الرقمية» (الحكومة الرقمية)

برنامج «الحكومة الشاملة»

كما أطلقت هيئة الحكومة الرقمية في عام 2022 برنامج «الحكومة الشاملة»، الذي جاء بهدف تسريع التحوُّل الرقمي ورفع مستوى التكامل بين الجهات الحكومية، وتقديم تجربة رقمية متكاملة تُبسّط رحلة المستفيد وترفع كفاءة استخدام الموارد الحكومية في الفضاء الرقمي.

وقد انعكس ذلك على عدد من النجاحات النوعية، من أبرزها منصة «بلدي» التي أسهمت في إغلاق 37 منصة حكومية بنسبة إنجاز تجاوزت 80 في المائة، إضافة إلى منصة «لوجستي» التي تُقدِّم أكثر من 200 خدمة، ومنصة «صحتي» التي تخدم أكثر من 30 مليون مستفيد.

مركز عالمي للذكاء الاصطناعي

وفي مجال الذكاء الاصطناعي، رسَّخت المملكة مكانتها مركزاً عالمياً متقدماً، مستفيدةً من توفر الطاقة والبنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات، ما جعلها وجهةً جاذبةً لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقد تمَّ إطلاق شركة «هيوماين» بوصفه مشروعاً وطنياً متكاملاً يهدف إلى توطين تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطوير نماذج لغوية كبيرة تدعم المحتوى العربي، إلى جانب تشغيل تطبيقات متقدمة في مراكز البيانات؛ ومنها تقنيات الذكاء الاصطناعي في الدمام.

كما يجري الاستثمار في بناء القدرات البشرية عبر إدخال الذكاء الاصطناعي في المناهج التعليمية، وإطلاق برامج تدريبية تستهدف الطلاب والمواهب الوطنية، بما يعزِّز جاهزية الأجيال القادمة.

يقف زوار عند جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» خلال «مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (أ.ف.ب)

شركة هيوماين

وكان قد تمَّ إطلاق «هيوماين» في عام 2025 وهي تعمل على تطوير حلول ذكاء اصطناعي متقدمة تشمل مساعداً عربياً ذكياً، ونماذج لغوية رائدة، ونظام تشغيل يعمل بالذكاء الاصطناعي بالكامل، إضافة إلى أجهزة وتقنيات مُطوَّرة داخل المملكة، تخدم مئات الآلاف من المستخدمين، حيث يتجاوز عدد المستخدمين النشطين 300 ألف مستخدم، وتمتد خدماتها إلى 5 أسواق مختلفة، مع دعم أكثر من 150 تطبيقاً وخدمة رقمية.

تحول القطاع العدلي الرقمي

وفي القطاع العدلي، شهدت الخدمات الرقمية نقلةً نوعيةً عبر تقديم أكثر من 160 خدمة إلكترونية وفَّرت نحو 90 مليون ورقة سنوياً، وأسهمت في الاستغناء عن 65 مليون زيارة، إلى جانب رقمنة أكثر من 200 مليون وثيقة عقارية، وتطبيق التقاضي الإلكتروني الذي أدى إلى خفض عُمر القضايا بنسبة 79 في المائة، مع إطلاق «المحكمة الافتراضية» و«كتابة العدل الافتراضية».

وزير العدل الدكتور وليد الصمعاني خلال كلمته في الجلسة الوزارية بـ«ملتقى الحكومة الرقمية» (واس)

ويستند هذا التطوُّر إلى بنية تحتية رقمية متقدمة وفضاء رقمي آمن وموثوق؛ ما جعل المملكة تتجه نحو مرحلة أكثر تقدماً تتجاوز تقديم الخدمات إلى تحسين تجربة المستخدم وإزالة التعقيد منها.

الاقتصاد الرقمي والمعرفي

وعلى صعيد الاقتصاد الرقمي والمعرفي، رسَّخت المملكة مكانتها بوصفها أحد الاقتصادات الصاعدة بقوة في اقتصادات المستقبل، من خلال تطوير منظومة تشريعية ومؤسسية متكاملة، شملت تأسيس الهيئة السعودية للملكية الفكرية، وهيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار، ووكالة الفضاء السعودية، إلى جانب إعادة تنظيم هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، وإنشاء البرنامج الوطني لتنمية تقنية المعلومات، وتعزيز دور مراكز البحث والابتكار؛ مثل جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية (كاكست).

الأمن الرقمي

كما أُنشئ إطار وطني لتعزيز أمن الفضاء الرقمي بوصفه جزءاً من الأمن الوطني، بما يسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتمكين الشركات التقنية، وتعزيز نمو الخدمات الرقمية. وقد جاء ذلك مدعوماً بتأسيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة الوطنية للأمن السيبراني، إلى جانب مبادرات دولية مثل مبادرة حماية الطفل في الفضاء السيبراني؛ ما أسهم في تعزيز ريادة المملكة عالمياً في مجالات التقنية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

جناح «سدايا» في معرض «ليب» (واس)

سوق الاقتصاد الرقمي

وتُظهر المؤشرات الاقتصادية حجم هذا التحوُّل، إذ بلغ حجم سوق الاقتصاد الرقمي في المملكة 745.98 مليار ريال (198.9 مليار دولار)، بينما وصل حجم سوق الاتصالات وتقنية المعلومات إلى 199 مليار ريال، كما برزت شركات تقنية سعودية عدة لتصبح شركات مليارية، من بينها «نون»، و«برق»، و«جاهز»، و«نايس ون»، و«تمارا»، و«نينجا»، و«تابي»، في دلالة على نمو القطاع الرقمي وتسارع نضجه.

مراكز ريادية في المؤشرات العالمية

تعكس المؤشرات الدولية المُتقدِّمة المكانة التي حقَّقتها المملكة في المجال الرقمي والتقني، حيث جاءت الأولى عالمياً في مؤشر تنمية الاتصالات والتقنية، والأولى عالمياً في مؤشر الأمن السيبراني للعام الثاني على التوالي وفقاً لتقرير التنافسية العالمية، كما تصدَّرت عالمياً في تمكين المرأة في مجال الذكاء الاصطناعي بحسب مؤشر «ستانفورد».

امرأة تقف أمام شاشة معلومات في معرض «ليب» (واس)

وحلَّت السعودية الأولى عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات.

وعلى المستوى الإقليمي، جاءت المملكة في المرتبة الأولى في مؤشر سلامة الذكاء الاصطناعي مع تحقيقها المركز الـ11 عالمياً، كما تصدَّرت إقليمياً في الحاسوب العملاق «شاهين 3» محتلة المرتبة الـ18 عالمياً.

وحلَّت المملكة الأولى إقليمياً في جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي، وفق تقرير «أوكسفورد إنسايتس».

وعلى صعيد المؤشرات العالمية، حقَّقت المملكة المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر نضج الحكومة الرقمية، والثالثة عالمياً في نسبة نمو وظائف الذكاء الاصطناعي، وكذلك الثالثة عالمياً في عدد نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة، وفقاً لمؤشر ستانفورد، إلى جانب كونها ضمن 7 دول عالمياً نشرت نماذج ذكاء اصطناعي رائدة.

كما جاءت في المرتبة الثانية بين دول مجموعة العشرين في مؤشر تطور تنظيمات قطاع الاتصالات والتقنية، والسادسة عالمياً في مؤشر تطور الحكومة الإلكترونية، في حين حلَّت في المرتبة الـ20 عالمياً في مؤشر البنية التحتية للجودة للتنمية المستدامة.


مقالات ذات صلة

السعودية: منال رضوان مبعوثاً للمفاوضات وجهود السلام

الخليج تتمتع الدكتورة منال رضوان بخبرة دبلوماسية واسعة (وزارة الخارجية السعودية)

السعودية: منال رضوان مبعوثاً للمفاوضات وجهود السلام

أصدر الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، قراراً بتكليف الدكتورة منال رضوان مستشاراً ومبعوثاً خاصاً له للمفاوضات وجهود السلام.

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد جناح «آي بي إم» المشارك في مؤتمر «ليب 2026» بالرياض (الشرق الأوسط)

«كافد» السعودية تستعين بـ«آي بي إم» لتسهيل تسليم الأصول في منظومة المدينة الذكية

أعلنت شركة «آي بي إم» في مؤتمر ليب 2026 عن توظيف مركز الملك عبد الله المالي (كافد)، وجهة الأعمال في الرياض، لحلول تعزز إدارة الأصول المؤسسية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد حضور كبير في أحد مسارح مؤتمر «ليب 2026» لاستعراض أبرز التقنيات الحديثة (واس)

«ليب 2026» يواصل زخم الذكاء الاصطناعي باستثمارات تتجاوز 2.5 مليار دولار

واصل مؤتمر ومعرض «ليب 2026» ترسيخ مكانته منصةً رئيسية للاستثمار في اقتصاد المستقبل، مع الإعلان عن إطلاقات واستثمارات جديدة في مجالات الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد محافظ هيئة الحكومة الرقمية السعودية أحمد الصويان خلال إلقاء خطابه في «ليب 26» (الشرق الأوسط)

محافظ الحكومة الرقمية السعودية: «ليب» يتحول إلى منصة عالمية تربط الشرق بالغرب

قال المهندس أحمد الصويان، محافظ هيئة الحكومة الرقمية السعودية، إن مؤتمر ومعرض «ليب 2026» تحول إلى منصة عالمية رائدة في التقنية والابتكار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات يتحدث في انطلاق أعمال «ليب26» (واس) p-circle 00:21

استثمارات تتجاوز 15 مليار دولار في «ليب 26»... و«إكس إيه آي» و«إنفيديا» تتوسعان بالسعودية

تشهد منظومة التقنيات الحديثة في السعودية تحولاً متسارعاً، مع تدفق استثمارات وشراكات تتجاوز 15 مليار دولار في النسخة الحالية من مؤتمر «ليب26»...

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«ريان إير»: شركات طيران «ستكافح من أجل البقاء» وسط ارتفاع أسعار النفط

تتوقع «ريان إير» الآيرلندية ارتفاع أسعار تذاكر الرحلات القصيرة «بشكل ملموس» إذا استمرت أسعار النفط المرتفعة حتى 2027 (رويترز)
تتوقع «ريان إير» الآيرلندية ارتفاع أسعار تذاكر الرحلات القصيرة «بشكل ملموس» إذا استمرت أسعار النفط المرتفعة حتى 2027 (رويترز)
TT

«ريان إير»: شركات طيران «ستكافح من أجل البقاء» وسط ارتفاع أسعار النفط

تتوقع «ريان إير» الآيرلندية ارتفاع أسعار تذاكر الرحلات القصيرة «بشكل ملموس» إذا استمرت أسعار النفط المرتفعة حتى 2027 (رويترز)
تتوقع «ريان إير» الآيرلندية ارتفاع أسعار تذاكر الرحلات القصيرة «بشكل ملموس» إذا استمرت أسعار النفط المرتفعة حتى 2027 (رويترز)

قالت شركة «ريان إير» إنها تعتقد أن بعض شركات الطيران المنافسة «ستكافح للحفاظ على طاقتها التشغيلية، أو حتى من أجل البقاء» في الشتاء المقبل إذا ظلت أسعار النفط مرتفعة، حسبما ذكرت «وكالة الأنباء البريطانية».

كما تتوقع شركة الطيران الآيرلندية أن ترتفع أسعار تذاكر الرحلات القصيرة «بشكل ملموس» إذا استمرت أسعار النفط المرتفعة حتى عام 2027.

كما خفضت الشركة هدفها لحركة النقل الجوي للعام المقبل، في ظل جهودها لتقليل استخدام الوقود غير المحوط سعره خلال فترة الشتاء.

يأتي ذلك بعد ارتفاع جديد في أسعار النفط مرتبط بتصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط مؤخراً.

ووفقاً للاتحاد الدولي للنقل الجوي، ارتفع متوسط سعر وقود الطائرات بنسبة 8.2 في المائة على أساس شهري ليصل إلى نحو 156 دولاراً للبرميل، كما ارتفع بنسبة 74.2 في المائة خلال العام الماضي.

وأكدت «ريان إير» أن نحو 80 في المائة من احتياجاتها من وقود الطائرات لعام 2027 محوطة بسعر يبلغ 67 دولاراً للبرميل، ما يجعلها في وضع جيد لتحقيق أرباح جيدة لعام آخر.

لكنها أوضحت أن ارتفاع تكلفة الوقود غير المحوّط سعره يعني أنه من «المنطقي» تقليل تعرضها لهذه التكاليف خلال جدول التشغيل الشتوي غير المربح، والذي يمتد من نوفمبر (تشرين الثاني) إلى مارس (آذار).


الصين ترفض اتهامات تعمد التسبب في «الفوائض التجارية»

محافظ بنك الشعب الصيني بان غونغ شنغ في مؤتمر صحافي سابق بالعاصمة بكين (رويترز)
محافظ بنك الشعب الصيني بان غونغ شنغ في مؤتمر صحافي سابق بالعاصمة بكين (رويترز)
TT

الصين ترفض اتهامات تعمد التسبب في «الفوائض التجارية»

محافظ بنك الشعب الصيني بان غونغ شنغ في مؤتمر صحافي سابق بالعاصمة بكين (رويترز)
محافظ بنك الشعب الصيني بان غونغ شنغ في مؤتمر صحافي سابق بالعاصمة بكين (رويترز)

رفضت الصين الاتهامات بأنها تتعمد تحقيق فوائض تجارية ضخمة على حساب شركائها، في وقت تزداد فيه الضغوط الدولية على بكين لإعادة توجيه اقتصادها نحو الاستهلاك المحلي وتقليص اعتماده على الصادرات، بعد وصول فائضها التجاري إلى مستوى قياسي يقارب 1.2 تريليون دولار خلال 2025.

وقال محافظ بنك الشعب الصيني، بان غونغ شنغ، خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لـ«مجموعة العشرين» في الولايات المتحدة، إن الصين «لم تسعَ قط بصورة متعمدة إلى تحقيق فائض تجاري»، مؤكداً أنها تعمل على توسيع الطلب المحلي والحفاظ على مستوى مرتفع من الانفتاح على الاقتصاد العالمي. وتأتي تصريحات بان في ظل اتساع الخلاف بين بكين وعدد من الاقتصادات الكبرى حول أسباب الاختلالات التجارية العالمية. وأظهر بيان صادر عن رئاسة «مجموعة العشرين» عقب الاجتماع الذي اختتم الثلاثاء أن المشاركين، باستثناء الصين، اتفقوا على ضرورة التخلص من «السياسات غير السوقية» التي تؤدي إلى تفاقم تلك الاختلالات.

وتواجه الصين انتقادات كثيرة من شركائها التجاريين مع ارتفاع صادراتها الصناعية وتسجيلها فائضاً تجارياً قياسياً. وتخشى الولايات المتحدة وأوروبا ودول أخرى أن يؤدي تدفق المنتجات الصينية، خصوصاً في قطاعات استراتيجية وصناعية، إلى زيادة الضغوط على الشركات المحلية، ودفع الحكومات نحو إقامة حواجز تجارية إضافية. لكن بان قدّم رؤية مختلفة للمشكلة، عادّاً أن معالجة الاختلالات العالمية لا يمكن أن تركز على الدول ذات الفائض وحدها، بل تحتاج إلى إصلاحات هيكلية في جميع الاقتصادات. وقال إن الدول التي تعاني عجزاً تجارياً يتعين عليها خفض العجز المالي وزيادة معدلات الادخار المحلي، بينما ينبغي للدول ذات الفوائض تعزيز نمو الاستهلاك والاستثمار.

ويعكس هذا الطرح محاولة صينية لنقل النقاش من التركيز على فائضها التجاري إلى السياسات الاقتصادية الأوسع للدول الكبرى، خصوصاً مستويات الإنفاق الحكومي والادخار والاستثمار. وأشار محافظ البنك المركزي إلى أن تصاعد الحمائية التجارية، والتوسع في استخدام اعتبارات الأمن القومي في السياسات الاقتصادية، وعدم القدرة على التنبؤ بالإجراءات الحكومية، أصبحت من الأسباب الرئيسية وراء ازدياد الاختلالات في الاقتصاد العالمي خلال السنوات الأخيرة. كما حذّر من أن الاحتكاكات التجارية والسياسات الحمائية لا تقتصر آثارها على الدول المستهدفة، بل تؤثر في سلاسل الإمداد العالمية وترفع التضخم وتربك توقعات الشركات والمستثمرين.

وتكتسب المواجهة حول الفائض التجاري الصيني أهمية كبيرة مع اعتماد الاقتصاد الصيني بدرجة كبيرة على التصنيع والصادرات في مواجهة ضعف الاستهلاك المحلي وأزمة العقارات الممتدة. وبالنسبة إلى بكين، يكمن التحدي في الحفاظ على قوة صادراتها من دون دفع مزيد من الاقتصادات إلى إقامة حواجز أمام المنتجات الصينية. أما بالنسبة إلى شركائها التجاريين، فإن الاختبار يتمثل في تحديد ما إذا كانت الاختلالات يمكن معالجتها عبر الحوار والإصلاحات الداخلية، أم أنها ستقود إلى مرحلة جديدة من الرسوم الجمركية والقيود التجارية. وهكذا يتحول فائض الصين التجاري من مجرد مؤشر اقتصادي إلى واحدة من أكثر القضايا حساسية في العلاقات الاقتصادية العالمية، مع اختلاف واضح بين بكين وشركائها حول المسؤولية عن الاختلالات وأفضل السبل لمعالجتها.


«السعودي للاستثمار» يبيع 50 % من «أميركان إكسبريس السعودية» بـ381 مليون دولار

بطاقات ائتمانية تابعة لـ«أميركان إكسبريس» في صورة توضيحية بمكتب في فرانكفورت (رويترز)
بطاقات ائتمانية تابعة لـ«أميركان إكسبريس» في صورة توضيحية بمكتب في فرانكفورت (رويترز)
TT

«السعودي للاستثمار» يبيع 50 % من «أميركان إكسبريس السعودية» بـ381 مليون دولار

بطاقات ائتمانية تابعة لـ«أميركان إكسبريس» في صورة توضيحية بمكتب في فرانكفورت (رويترز)
بطاقات ائتمانية تابعة لـ«أميركان إكسبريس» في صورة توضيحية بمكتب في فرانكفورت (رويترز)

أعلن «البنك السعودي للاستثمار» توقيع اتفاقية مع شركة «أميركان إكسبريس الشرق الأوسط» لبيع كامل حصته البالغة 50 في المائة في شركة «أميركان إكسبريس السعودية»، وذلك بعد الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة.

وتبلغ قيمة المقابل المالي المستحق للبنك عند إتمام الصفقة 1.43 مليار ريال (381.36 مليون دولار)، تدفع نقداً، إضافة إلى مقابل شراء مؤجل يمثل حصة البنك من الأرباح القابلة للتوزيع التي حققتها الشركة خلال الفترة من إبرام الصفقة وحتى إتمام نقل الأسهم.

وبحسب بيان للبنك على السوق المالية السعودية (تداول)، الأربعاء، يُحدد المقابل المؤجل وفقاً لأحكام اتفاقية المساهمين المبرمة بين البنك و«أميركان إكسبريس الشرق الأوسط».

ومن المتوقع أن يحقق البنك مكاسب بقيمة 792.41 مليون ريال (211.31 مليون دولار) من الصفقة، استناداً إلى القيمة الدفترية لاستثماره في الشركة البالغة 637.70 مليون ريال (170.05 مليون دولار) كما في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وتأتي الصفقة نتيجة إنهاء اتفاقية المساهمين المبرمة بين الطرفين في 25 سبتمبر (أيلول) 2018، وتخارج البنك السعودي للاستثمار من شركة «أميركان إكسبريس السعودية».

وتخضع الصفقة لاستيفاء الشروط المسبقة ومتطلبات الإتمام المنصوص عليها في الاتفاقية، بما في ذلك الحصول على الموافقات النظامية من الجهات ذات العلاقة.

وقال البنك إن الأثر المالي للصفقة سينعكس في قوائمه المالية للفترة ذات الصلة بعد إتمامها، بينما سينعكس الأثر المالي لمقابل الشراء المؤجل بعد احتسابه وتسلمه.

وسيستخدم البنك متحصلات البيع لدعم وتعزيز مركزه المالي، وفقاً لما ذكره في إفصاحه.

وتعمل «أميركان إكسبريس السعودية» كشركة مساهمة مقفلة مرخصة من البنك المركزي السعودي، وتقدم خدمات إصدار بطاقات الائتمان وبطاقات الخصم المؤجل وحلول المدفوعات للشركات، إلى جانب خدمات ومنتجات شبكة «أميركان إكسبريس» داخل السعودية.

وحققت الشركة إيرادات بلغت 644.29 مليون ريال (171.81 مليون دولار) في 2025، مقابل 608.98 مليون ريال (162.39 مليون دولار) في 2024، و507.41 مليون ريال (135.31 مليون دولار) في 2023.

وبلغ صافي الربح بعد الزكاة والضريبة 151.97 مليون ريال (40.53 مليون دولار) في 2025، مقارنة بـ150.49 مليون ريال (40.13 مليون دولار) في 2024، و88.16 مليون ريال (23.51 مليون دولار) في 2023.