وفورات بـ2.4 مليار دولار نتيجةً لإصلاح 2500 مشروع في السعودية

إطلاق «بيم» لتوحيد بيئات العمل في المملكة خلال ملتقى الحكومة الرقمية

TT

وفورات بـ2.4 مليار دولار نتيجةً لإصلاح 2500 مشروع في السعودية

محافظ هيئة الحكومة الرقمية أحمد الصويان خلال كلمته الافتتاحية في الملتقى (الشرق الأوسط)
محافظ هيئة الحكومة الرقمية أحمد الصويان خلال كلمته الافتتاحية في الملتقى (الشرق الأوسط)

في حدث ضخم ضم أكثر من 400 جهة حكومية و2000 من صنّاع القرار والخبراء العالميين والمحليين، انطلقت أعمال النسخة الرابعة من ملتقى الحكومة الرقمية 2025 في الرياض. الملتقى لم يكن مجرد منصة للنقاش، بل كشف عن قفزات نوعية في التحول الرقمي بالمملكة، أبرزها حصول السعودية على المرتبة الأولى إقليمياً والثالثة عالمياً في مؤشر نضج الخدمات الرقمية.

وفيما أعلن محافظ هيئة الحكومة الرقمية أحمد الصويان عن تحقيق وفورات مالية ضخمة بلغت 2.4 مليار دولار نتيجة مراجعة 2500 مشروع إصلاح حكومي، شهد الملتقى إطلاق مبادرات تقنية رائدة، كان أبرزها الإعلان عن خطة السعودية لتكون أول دولة تُطلق سوقاً حكومية لوكلاء الذكاء الاصطناعي، وإطلاق منصة التراسل الفوري الوطنية «بيم» للأعمال، إلى جانب تدشين «المحكمة الذكية» وأتمتة السجل المدني، مما يعكس تسارع المملكة نحو تحقيق مستهدفات رؤية 2030 في كفاءة الإنفاق والريادة الرقمية.

ففي كلمته الافتتاحية، قال الصويان إن السعودية تحتل المرتبة الأولى على مستوى المنطقة، والثالثة عالمياً في مؤشر نضج الخدمات الإلكترونية الحكومية الرقمية، في إنجازٍ يعكس التطور المتسارع للبنية التحتية الرقمية وكفاءة التحول التقني في الجهات الحكومية.

وتابع أن إجمالي الوفورات المحقَّقة بلغ 8.87 مليار ريال (2.4 مليار دولار)، خلال الربع الثالث من عام 2025، نتيجة مراجعة أكثر من 2500 مشروع إصلاح شملت ما يزيد على 120 جهة حكومية، وذلك ضمن الجهود المستمرة لرفع كفاءة الإنفاق وتحسين الأداء المالي والإداري.

وأضاف أن مشاركة المنشآت الصغيرة والمتوسطة بلغت 9.16 مليار ريال، بما يمثل نحو 24 في المائة من إجمالي قيمة التوريد الحكومية في عام 2024، مؤكداً أن هذه المشاركة تعكس التزام الحكومة بدعم القطاع الخاص وتعزيز دوره في التنمية الاقتصادية.

وبيّن أن نسبة تبنّي الخدمات السحابية الحكومية ارتفعت إلى 41 في المائة، مقارنة بـ14 في المائة خلال عام 2021، بإجمالي إنفاق تجاوز 25 مليار ريال، شمل أكثر من 156 جهة حكومية، حتى نهاية الربع الثالث من عام 2025، مشيراً إلى أن هذا التطور يعكس جاهزية البنية التحتية الرقمية، وتسارع التحول نحو حلولٍ أكثر كفاءة وأماناً.

وبحسب المحافظ، فإن الهيئة مستمرة في قيادة جهود التحول الرقمي الحكومي وفق أفضل الممارسات العالمية، بما يسهم في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، عبر تعزيز الاستدامة المالية وتحسين جودة الخدمات المقدَّمة للمواطنين والمستفيدين.

سوق للذكاء الاصطناعي

أما الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين» السعودية للذكاء الاصطناعي، طارق أمين، فأكد أن السعودية ستكون أول دولة تُطلق سوقاً حكومية مركزية لوكلاء الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن البلاد تشهد تحولاً تقنياً غير مسبوق يجعل الذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من كل قطاع حكومي أو خاص. وشرح أن الذكاء الاصطناعي هو التقنية الممكنة التي «ستتغلغل في كل ما نقوم به، سواء في الحكومة أو القطاع الخاص أو حتى على مستوى المستهلك».

طارق أمين يتحدث إلى الحضور في الملتقى (الشرق الأوسط)

وأضاف أن السعودية تملك فرصة لتمييز خدماتها ومنتجاتها ليس فقط محلياً بل عالمياً، لافتاً إلى أن «هيوماين» بُنيت انطلاقاً من هذه الرؤية لتطوير بنية تحتية ومراكز بيانات ضخمة تستضيف الشرائح والمعالجات المتقدمة ضمن هندسة تبريد سائلة.

ووفق أمين، فإن الشركة تعمل على بناء قدرة حوسبية داخل المملكة، بطاقة تبلغ 1.9 غيغاواط بحلول عام 2030، ترتفع إلى 6 غيغاواط في 2034، لافتاً إلى شراكات استراتيجية مع شركات عالمية منها «إنفيديا» و«كوالكوم».

وأكمل أن السعودية تخدم حالياً 150 دولة من خلال منظومة الاستدلال التي تقدمها الشركة، بتكلفة تقل بنحو 47 في المائة عن كبرى الشركات حول العالم.

من ناحيته، ذكر المتحدث الرسمي لهيئة الحكومة الرقمية، عبد الوهاب البداح، لـ«الشرق الأوسط»، أن السعودية من مصاف دول العالم المتقدمة، حيث تحتل المركز الأول إقليمياً للمرة الثالثة على التوالي في مؤشر «الإسكوا» الصادر عن الأمم المتحدة، وكذلك المركز الثالث عالمياً من مجموعة البنك الدولي، والمرتبة الرابعة في مؤشر الخدمات الرقمية الصادر عن مؤشر الأمم المتحدة لتطور الحكومات الرقمية.

كفاءة إنتاجية العمل

وشهد الحدث إطلاق عدد من المبادرات والبرامج، منها منصة «بيم» للأعمال (Beem)، المنصة المتكاملة للتراسل الفوري والعمل التشاركي، وذلك من خلال الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز بالشراكة مع هيئة الحكومة الرقمية.

وتُعد «بيم» للأعمال منصة وطنية مملوكة للاتحاد، تم تطويرها محلياً وتستضيف بياناتها بالكامل داخل المملكة، بهدف رفع كفاءة وإنتاجية بيئات العمل في الجهات الحكومية والشركات الكبرى والقطاع الخاص، وتعزيز كفاءة الإنفاق عبر منظومة رقمية موحدة تجمع أدوات العمل في مكان واحد.

وتقدم المنصة بيئة رقمية متكاملة تجمع بين التراسل الفوري والاجتماعات المرئية عالية الجودة، إضافة إلى إدارة الملفات والمهام والتقاويم المشتركة، كما تتميز بتجربة استخدام ثنائية اللغة تدعم العربية والإنجليزية، وتوفر أدوات متقدمة لتنظيم العمل الجماعي وإدارة الصلاحيات والمجموعات، إلى جانب خدمة التخزين السحابي المحلي الآمن، وميزة الحساب متعدد المنظمات التي تمكن المستخدم من إدارة أكثر من جهة ضمن حساب واحد بمرونة عالية.

وفي هذا السياق، أكد رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، فيصل الخميسي، أن المنصة تمثل خطوة نوعية في بناء حلول رقمية وطنية بمعايير عالمية، تعكس قدرة الكفاءات المحلية على تطوير تقنيات متقدمة، وتسهم في رفع كفاءة وإنتاجية بيئات العمل، وتجسد مبدأ الريادة الرقمية من خلال استضافة محلية تضمن الامتثال للمعايير الوطنية وثقة المستخدمين.

فيصل الخميسي خلال الإعلان عن منصة «بيم» في ملتقى الحكومة الرقمية (الشرق الأوسط)

وتعتمد المنصة بنية تحتية محلية بمعايير امتثال متقدمة تشمل حفظ البيانات في أثناء النقل والتخزين، وإدارة دقيقة لصلاحيات الوصول، بما يضمن أعلى درجات الحماية والموثوقية، كما توفر بيئة رقمية تسهل التعاون وتنسيق العمل بين الإدارات والفرق المختلفة، وتدعم أنماط العمل المكتبي والهجين وعن بعد.

ويأتي إطلاق منصة «بيم» للأعمال امتداداً لجهود الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز في تطوير الحلول التقنية الوطنية، بما يواكب مستهدفات «رؤية 2030» في تعزيز التحول الرقمي وتنمية القدرات الوطنية.

المحكمة الذكية

من ناحية أخرى، شهدت فعاليات الملتقى عدداً من الإطلاقات تعزز من التحول الرقمي في السعودية، وتتمثل في حزمة من الخدمات الإلكترونية الموجهة للمستفيدين، وأتمتة كثير من الإجراءات، مما يسهم بشكل فاعل في الاقتصاد والتنمية الوطنية.

خلال الحدث، أُطلقت «المحكمة الذكية»، وهي منظومة رقمية متكاملة من ديوان المظالم، تعيد هندسة تجربة التقاضي بأسلوب ذكيّ يحاكي الجلسات الواقعية؛ ويُبسط الإجراءات، ويرفع جودة الخدمات، ويُسهم في بناء قضاء إداريّ متطور يعتمد على التكامل التقني والدقة في الإنجاز.

وكذلك أُطلقت «غرفة حالة التعليم والتدريب»، وهي أداة تنموية وطنية لاستعراض وتحليل بيانات تقييم التعليم والتدريب والبيانات ذات العلاقة، وتحويل البيانات الضخمة إلى معلومات داعمة لاتخاذ القرار في منظومة التعليم والتدريب، وللإسهام الفاعل في الاقتصاد والتنمية الوطنية.

وأُعلن خلال الملتقى عن إطلاق «بوابة السفارات الموحدة»، بهدف دمج مواقع السفارات في منصة شاملة بنطاق موحد توافقاً مع مبدأ «منصات الحكومة الشاملة».

أتمتة السجل المدني

وفي خطوة تعزز التحول الرقمي وتسهل وصول المواطنين والمقيمين والزوار إلى خدمات الوزارة، أطلقت وزارة الخارجية «بوابة السفارات الموحدة» التي تجمع مواقع سفارات المملكة في الخارج ضمن منصة رقمية واحدة، بهوية بصرية موحدة، وتجربة مستخدم محسنة تعكس احترافية الخدمات.

جانب من ملتقى الحكومة الرقمية في الرياض (الشرق الأوسط)

وكذلك أُطلقت أتمتة إجراءات السجل المدني من خلال إتاحة حزمة من الخدمات الإلكترونية الموجهة للمستفيدين، عبر منصة «أبشر أفراد»، تمكّنهم من إدارة بياناتهم المدنية وإنجاز معاملاتهم إلكترونياً بسهولة وأمان، دون الحاجة إلى زيارة مكاتب الأحوال المدنية، ويندرج فيها أكثر من 61 إجراءً فرعياً من خدمات رئيسية عدة، تشمل تعديل البيانات وخانات الأسماء، وإصدار شهادات الميلاد والوفاة، وتوثيق «الواقعات (زواج - طلاق)».

كفاءة المواقع الإلكترونية

من جهة أخرى، أعلنت هيئة الحكومة الرقمية، اليوم، نتائج مؤشر كفاءة المواقع الإلكترونية والمحتوى الرقمي للعام الحالي، حيث سجل المؤشر نسبة 76.24 في المائة بمستوى «متمكن»، مقارنة بنسبة 71.40 في المائة بمستوى «متطور» في 2024، وذلك بناءً على تقييم شمل 250 موقعاً إلكترونيّاً حكوميّاً، حيث يعكس هذا التطوّر تنامي التزام الجهات الحكومية بتحديث محتواها وتعزيز حضورها الرقمي بما يرتقي بتجربة المستفيد ويدعم تنافسية المواقع، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، وجاء الإعلان بالتزامن مع انعقاد ملتقى الحكومة الرقمية 2025 في الرياض.

وبيّنت النتائج التفصيلية للمؤشر تميّز أعلى عشرة مواقع حكومية وفق معايير شملت وضوح المعلومات وحداثتها وسهولة الوصول إليها، وجاء في المركز الأول صندوق تنمية الموارد البشرية بنسبة 92.43 في المائة، تلاه في المركز الثاني وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية 92.41 في المائة، ثم جامعة الملك خالد 92.37 في المائة، وجامعة القصيم في المركز الرابع بنسبة 92.31 في المائة.

فيما حلّت الهيئة السعودية للمياه في المركز الخامس 92.02 في المائة، تلتها «روح السعودية» 90.82 في المائة، ثم المركز السعودي لكفاءة الطاقة في المركز السابع بنسبة 90.71 في المائة.

وجاءت وزارة الصناعة والثروة المعدنية في المركز الثامن بنسبة 90.02 في المائة، تلتها المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني 89.52 في المائة، بينما جاءت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي في المركز العاشر بنسبة 89.39 في المائة.


مقالات ذات صلة

«بوينغ دريملاينر» ستحلّق بأول مسافري «طيران الرياض» في يوليو

الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في العاصمة الرياض (صندوق الاستثمارات العامة)

«بوينغ دريملاينر» ستحلّق بأول مسافري «طيران الرياض» في يوليو

يدخل «طيران الرياض»، الناقل الوطني الجديد، المملوك بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، المشهد الجوي العالمي من بوابة العاصمة البريطانية، لندن.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد الخويطر وبخاري خلال تدشين أول حاسوب كمي في المملكة وأول منصة تجارية لتقديم خدمات الحوسبة الكمية في الشرق الأوسط (أرامكو)

«أرامكو» و«باسكال» تدشنان أول حاسوب كمي في المملكة

أعلنت شركة «أرامكو السعودية»، بالشراكة مع «باسكال» الرائدة عالمياً في مجال الحوسبة الكمية الذرية المحايدة، تدشين أول حاسوب كمي في المملكة.

الاقتصاد أزعور مشاركاً في ندوة في الرياض (أرشفية - ترمي العقيلي)

«صندوق النقد» يبرم حزمة دعم اقتصادي مع الرياض لتعزيز مرونة الأسواق وتنمية القدرات عالمياً

أبرمت السعودية وصندوق النقد الدولي حزمة تدابير شاملة لدعم تنمية القدرات الاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي مستهدفة تعزيز مرونة الدول الأعضاء.

الاقتصاد تكريم عدد من الجهات الحكومية بـ«جائزة المحتوى المحلي» مؤخراً (واس)

«المحتوى المحلي» يدفع الاقتصاد السعودي بـ7800 منافسَة و9 مليارات دولار

شهدت منظومة المحتوى المحلي في السعودية نمواً متسارعاً مع تجاوز عدد المنافسات الحكومية التي طُبّقت عليها آليات المحتوى المحلي 7800 منافسَة...

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد رجل يتابع سوق الأسهم في سوق دبي المالية بدبي (إ.ب.أ)

بورصات الخليج تتراجع بضغط من الهجمات بالمسيّرات

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، يوم الاثنين، عقب تعرض محطة طاقة نووية بالإمارات لهجوم بطائرة مسيّرة، وإعلان السعودية اعتراض ثلاث مسيّرات.

«الشرق الأوسط» (دبي)

الأسهم الهندية تتراجع مع قفزة عوائد السندات العالمية جراء ضبابية حرب إيران

رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
TT

الأسهم الهندية تتراجع مع قفزة عوائد السندات العالمية جراء ضبابية حرب إيران

رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)

تراجعت الأسهم الهندية في التعاملات الصباحية ليوم الأربعاء، فيما لامست الروبية مستوى قياسياً منخفضاً جديداً للجلسة السابعة على التوالي. إذ أدى الارتفاع الحاد في عوائد السندات العالمية المدفوع بحالة عدم اليقين المحيطة بالحرب في إيران إلى تحفيز عمليات خروج واسعة النطاق لرؤوس الأموال من الأسواق الناشئة.

وهبط مؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 0.61 في المائة ليصل إلى مستوى 23473.2 نقطة بحلول الساعة 9:26 صباحاً بتوقيت الهند، في حين فقد مؤشر «سينسكس» الرئيسي لبورصة بومباي ما نسبته 0.63 في المائة ليتراجع إلى مستوى 74726.44 نقطة.

وتزامن ذلك مع هبوط الروبية الهندية إلى مستوى 96.8650 روبية مقابل الدولار الأميركي، متجاوزة أدنى مستوى تاريخي سجلته في الجلسة السابقة لتبلغ خسائر العملة نحو 6 في المائة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

الارتباط بأسواق آسيا وعوائد السندات

يأتي تراجع بورصة بومباي في وقت انخفضت فيه الأسهم الآسيوية للجلسة الرابعة توالياً وسط ترقب المستثمرين لنتائج شركة رقائق الذكاء الاصطناعي العالمية «إنفيديا».

وفي الوقت ذاته، قفزت عوائد السندات في الولايات المتحدة واليابان إلى أعلى مستوياتها في عدة عقود نتيجة لمخاوف التضخم المستمرة المرتبطة بارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي اعتبره خبراء الاستثمار بمثابة إنذار لأسواق الأسهم لكون العائد المرتفع الخالي من المخاطر يقلل تلقائياً من شهية المستثمرين تجاه الأصول ذات المخاطر العالية مثل الأسهم.

وعلى الرغم من خروج ناقلتي نفط صينيتين محملتين من مضيق هرمز، وفقاً لبيانات الشحن، وهو ما أنعش الآمال بقرب حل النزاع الأميركي الإسرائيلي مع إيران عقب التصريحات الإيجابية للرئيس دونالد ترمب ونائبه جيه دي فانس، إلا أن تداعيات الحرب المستمرة لا تزال تلقي بظلالها على الدول المستوردة للطاقة مثل الهند، حيث واجهت الأسهم الهندية مبيعات أجنبية شرسة نتيجة للمخاوف من تأثير أسعار النفط المرتفعة على التضخم والاقتصاد المحلي.

وأظهرت البيانات المؤقتة أن المستثمرين الأجانب باعوا أسهم هندية بقيمة 24.58 مليار روبية يوم الثلاثاء ليرتفع إجمالي مبيعاتهم منذ بداية العام الحالي إلى ثلاثة وعشرين مليار دولار متجاوزاً الرقم القياسي السنوي للمبيعات الأجنبية المسجل في العام الماضي.

وشهدت التداولات تراجع 13 قطاعاً من أصل 16 قطاعاً رئيسياً في السوق الهندية. وهبطت الأسهم الصغيرة والمتوسطة بنسب بلغت 0.7 في المائة و0.4 في المائة على التوالي.

وفي المقابل، خالف سهم «هيندالكو» الاتجاه الهابط ليقفز بنسبة 3.8 في المائة بعد أن أعلنت شركتها التابعة «نوفيليس» المتمركزة في الولايات المتحدة عن تحقيق أرباح تشغيلية مرتفعة مع الإشارة إلى إمكانية إعادة تشغيل مصنعها في «أوسويغو» خلال الأسابيع المقبلة.


«سامسونغ» تواجه إضراباً شاملاً لـ18 يوماً بعد انهيار محادثات الأجور مع نقابة العمال

رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)
رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)
TT

«سامسونغ» تواجه إضراباً شاملاً لـ18 يوماً بعد انهيار محادثات الأجور مع نقابة العمال

رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)
رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)

فشلت إدارة شركة «سامسونغ إلكترونيكس» وقادة نقابة العمال في التوصل إلى اتفاق اللحظة الأخيرة بشأن الأجور يوم الأربعاء، مما يفتح الباب أمام إضراب واسع النطاق في عملاق التكنولوجيا الكوري الجنوبي وهو الأمر الذي قد يلقي بظلاله على إمدادات أشباه الموصلات العالمية ويهدد الاقتصاد القائم على التصدير في البلاد.

وهدد المسؤولون الحكوميون باللجوء إلى تفعيل صلاحيات الطوارئ النادرة لإجبار الطرفين على تسوية النزاع في الشركة التي تضم نقابة تمثل نحو 74 ألف عامل، حيث تؤكد النقابة أن الشركة فشلت في تقديم تعويضات ومكافآت عادلة ومناسبة على الرغم من أرباحها القياسية والمتصاعدة مدفوعة بالطفرة العالمية الكبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي.

انهيار المفاوضات وموعد الإضراب

أعلن رئيس النقابة تشوي سونغ هو للصحافيين عقب انتهاء جولة المباحثات الأخيرة دون تحقيق أي اختراق أن العمال المنخرطين في النقابة سيبدأون إضراباً عن العمل لمدة 18 يوماً اعتباراً من يوم الخميس، وتبادل الجانبان الاتهامات حول المسؤولية عن هذا الفشل إذ اتهم رئيس النقابة الإدارة برفض مقترح بوساطة حكومية لم يكشف عن تفاصيله، في حين اتهمت الإدارة النقابة بالمطالبة بحزم تعويضات مفرطة ومبالغ فيها للعمال في الوحدات التي تسجل خسائر مالية.

القدرات الإنتاجية وحجم الأرباح

تعد شركة «سامسونغ» مصنعاً رئيسياً للهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية وأشباه الموصلات، وتنتج الشركة مع منافستها المحلية «إس كي هاينكس» نحو ثلثي رقائق الذاكرة في العالم والتي تشهد طلباً هائلاً جراء ثورة الذكاء الاصطناعي.

وكانت الشركة قد أعلنت الشهر الماضي أن أرباحها التشغيلية للربع الممتد من يناير إلى مارس قفزت بمقدار ثمانية أضعاف لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 57.2 تريليون وون، وهو ما يعادل ثمانية وثلاثين مليار دولار.

تفاصيل الخلاف المالي والتحذيرات الحكومية

تتمحور مطالب قادة النقابة حول هيكل التعويضات حيث يطالبون «سامسونغ» بالالتزام بإنفاق 15 في المائة من أرباحها التشغيلية السنوية كحوافز ومكافآت للموظفين مع إلغاء الحد الأقصى للمكافآت المطبق حالياً بنسبة 50 في المائة من الرواتب السنوية، بينما ترى الإدارة أن هذه المطالب مبالغ فيها بالنظر إلى طبيعة قطاع أشباه الموصلات التي تتسم بالتقلب الدوري الحاد.

ومن جانبه، حذر رئيس الوزراء كيم مين سيوك في بيان متلفز من أن الإضراب قد يتسبب في أضرار اقتصادية تصل إلى 100 تريليون وون (66 مليار دولار)، نتيجة لتعطيل عمليات تصنيع أشباه الموصلات البالغة التعقيد.

وفي غضون ذلك، أصدرت محكمة سوون المحلية حكماً يقضي بضرورة التزام النقابة بالحفاظ على مستويات معينة من العمالة لمنع تضرر المنشآت والمواد وضمان السلامة التشغيلية مع حظر احتلال المنشآت الحيوية والمكاتب.


تراجع جماعي للبورصات الآسيوية مع ارتفاع عوائد السندات... والأنظار إلى نتائج «إنفيديا»

شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

تراجع جماعي للبورصات الآسيوية مع ارتفاع عوائد السندات... والأنظار إلى نتائج «إنفيديا»

شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية في تعاملاتها الصباحية يوم الأربعاء للجلسة الرابعة على التوالي، حيث أدت مخاوف التضخم المتزايدة الناجمة عن الحرب إلى هبوط حاد في أسواق السندات العالمية، في وقت يترقب فيه المستثمرون بشغف صدور النتائج المالية لشركة «إنفيديا» العملاقة لمعرفة ما إذا كانت الشركة الأكثر قيمة في العالم ستنجح في قيادة الأسواق لتجاوز ضغوط تكاليف الاقتراض المرتفعة.

واستمرت عمليات البيع المكثفة في أسواق الدين العالمية بعد أن رفع المستثمرون من رهانهم على لجوء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لرفع أسعار الفائدة هذا العام، ما دفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل عشر سنوات لملامسة أعلى مستوى له في 16 شهراً عند 4.687 في المائة، في حين قفز عائد السندات لأجل ثلاثين عاماً إلى 5.198 في المائة وهي مستويات غير مسبوقة منذ عام 2007.

وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لنطاق أسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.7 في المائة، بينما قاد مؤشر «نيكي» الياباني الخسائر بهبوط قاسي بلغت نسبته 1.6 في المائة، ولحق به مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية متراجعاً بنسبة 2 في المائة. في حين سجلت الأسهم القيادية في الصين انخفاضاً بنسبة 0.4 في المائة وتراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بمعدل 0.7 في المائة.

ولم تكن العقود الآجلة للأسواق الأوروبية والأميركية بمعزل عن هذه الضغوط، إذ تراجعت العقود الآجلة للمؤشرات الأوروبية بنسبة 0.5 في المائة واستقرت عقود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» على تراجع طفيف بنسبة 0.1 في المائة.

و يرى محللو الاستراتيجيات في الأسواق أن الارتفاع الحالي في عوائد السندات الأميركية يثير الكثير من القلاقل الجيوسياسية والاقتصادية ويستقطب اهتمام المتداولين، مشيرين إلى أن التوقعات حيال نتائج شركة أشباه الموصلات «إنفيديا» تبدو مرتفعة جداً حيث تشير التقديرات إلى احتمال نمو إيراداتها بنسبة تقارب 80 في المائة لتصل إلى نحو 79 مليار دولار، إلا أن قدرة الشركة على إشعال طفرة جديدة وصدمة إيجابية صعودية للأسواق قد تواجه تحديات واختباراً حقيقياً بعد الإغلاق الليلة.

على صعيد سوق الطاقة، سجلت أسعار النفط تراجعاً طفيفاً للغاية الأربعاء حيث انخفضت عقود برنت بنسبة 0.2 في المائة لكنها ظلت مستقرة فوق حاجز المئة وعشرة دولارات لتسجل 111.07 دولار للبرميل، لكون مضيق هرمز ما يزال مغلقاً بشكل فعلي، وتزامناً مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي أشار فيها إلى إمكانية توجيه ضربة أخرى لإيران بعد يوم واحد من إعلانه إرجاء هجوم وثيق لإتاحة الفرصة للمفاوضات.

وفي هذه الأثناء، تشهد العاصمة بكين حراكاً دبلوماسياً لافتاً حيث يستضيف الرئيس الصيني شي جينبينغ نظيره الروسي فلاديمير بوتين بعد أقل من أسبوع على الزيارة رفيعة المستوى التي قام بها ترمب إلى الصين.

وحافظ الدولار الأميركي على قوته بالقرب من أعلى مستوى له في ستة أسابيع أمام سلة من العملات الرئيسية، حيث استقر أمام الين الياباني عند مستوى 159.05 ين بعد مكاسب استمرت لسبع جلسات متتالية، وهو ما بدد معظم المكاسب التداخلية التي تحققت في نهاية أبريل (نيسان) الماضي عندما تدخلت السلطات اليابانية لحماية عملتها عند حاجز 160 يناً للدولار.

وبدوره، بلغ اليورو مستوى 1.1594 دولار بعد أن لامس أدنى مستوياته منذ أوائل أبريل، وتراجع الجنيه الإسترليني إلى 1.3380 دولار، فيما واصل الذهب تراجعه بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 4463 دولاراً للأونصة وهو المستوى الأدنى للمعدن الأصفر منذ نهاية مارس الماضي تحت وطأة صعود العملة الخضراء.