«ماذا يريد مقتدى الصدر؟» السؤال الخاطئ في العراق!

تحوّل من «المشاركة في الإصلاح» إلى «حصار» الاحتجاجات

«ماذا يريد مقتدى الصدر؟» السؤال الخاطئ في العراق!
TT

«ماذا يريد مقتدى الصدر؟» السؤال الخاطئ في العراق!

«ماذا يريد مقتدى الصدر؟» السؤال الخاطئ في العراق!

«ماذا يريد مقتدى الصدر؟». استخدِم هذا السؤال الاستفهامي على نطاق واسع للتعبير عن الحيرة من تحولات زعيم التيار الصدري في العراق، في حين أن صياغته الناقدة، تشير إلى سؤال آخر: «ما الذي خسره الصدر؟».
وما «يريده» الصدر منذ انخراطه في العملية السياسية وصولاً إلى ما يقف عليه اليوم، هو محصلة تأثيراته في النظام السياسي والتي قد تبدو متناقضة، لكنها تسهم إلى حد كبير في محاولات تعريف الحركة الصدرية في العراق.
في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، شكّل الصدر مجموعة «القبعات الزرق» بالتزامن مع اندلاع الاحتجاجات في العراق، وفي فبراير (شباط) الحالي قرر حلها، بالتزامن مع مساهمتها في قمع هذا الحراك، والقرار، كما يبدو، بأن يخسر الصدر عدداً من أوراقه السياسية، ليكون واضحاً أكثر.
قد يسهل القول إن الصدر هو مجموعة من «تشكيل وحل» لأدوات تتداخل في المشهد السياسي والأمني، وطوال السنوات الماضية بات ينظر إلى هذه الإجراءات «الصدرية» على أنها تكتيكات للتكيّف، أكثر من كونها استراتيجية سياسية، بمعنى أنه يربح من التكتيك ويخسر على المدى الطويل.
كل شيء بدأ بعد مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني في بغداد، وكان واضحاً أن الفصائل الشيعية في العراق وجدت نفسها في لحظة استقطاب إيرانية حادة، ولم يكن لأحد أن يُغرد خارج السرب.
في 3 يناير (كانون الثاني) الماضي، وفي تغريدة نعي سليماني، أوعز الصدر لفصيلين تابعين له بـ«الاستعداد لحماية العراق». والفصيلان هما «جيش المهدي»، المجمّد أصلاً منذ عام 2007، و«لواء اليوم الموعود»، وهو فصيل مسلح تابع له يحمل شعار «لبيك يا محمد» وتشكل بعد عام واحد بعد تجميد «جيش المهدي»، وكلاهما يحملان عقيدة «مقاومة المحتل». لم تشر تلك التغريدة إلى «سرايا السلام»، الفصيل المسلح الثالث الذي انحصر دوره في عمليات عسكرية ضد «داعش». وهذا يعني أن الصدر يخرج ورقة يناور فيها ويحتفظ بورقة أخرى لتفادي الخسائر فيما لو فُرضت عليه، لكنه تكبدها بالفعل.
وبتأثير لحظة الاستقطاب تلك، انقلب الصدر على حركة الاحتجاج باستخدام مجموعة «القبعات الزرق» التي يقول كل من في التيار الصدري إنها غير مسلحة، وانضم أيضاً إلى الفريق الذي يتهم الاحتجاج بالعمالة الأجنبية، ويحاول تفكيكه بفرز «المخربين»، وهو سوط استعملته القوى المتنفذة لجلد الحراك وتحييده.
لاحقاً أفرغت ساحات احتجاج بالقوة في عدد من مدن الوسط والفرات الأوسط، وأظهرت مقاطع فيديو تداولها ناشطون أصحاب «القبعات الزرق» وهم يعتدون على المتظاهرين ويحرقون سرادقهم، فيما تحدث ناشطون عن قيام مسلحين يشتبه بانتمائهم لهذه المجموعة، بطعن طلبة متظاهرين في العاصمة بغداد.
ظهر الصدر خصماً للاحتجاج فاختفى الآخرون. ظهرت الهراوة فتراجع القنّاص والغاز المسيل للدموع. الصدر ذاته انقلب على نفسه فاستبدل «الثائر» و«المصلح»، كما كان يغرد، من خلال «المقاوم» و«المواطن». وفي كل تحوّل أو «انقلاب» يتبادل رجالاته أدوار الصعود والنزول، وفي الآونة الأخيرة اختفت قيادات كانت توصف بالاعتدال، مثل جعفر الصدر وأمير الكناني وضياء الأسدي، ليرتقي السلم آخرون راديكاليون أو يدّعون ذلك مثل أبو دعاء، المعاون الجهادي. وكأن الصدر يُخرِج ملاكماً لكل جولة. وتفيد معلومات بأن مقربين من الصدر تعذر عليهم التواصل معه، وكانوا يرغبون في الحصول على تفسيرات بشأن خطواته الأخيرة، وظهر لاحقاً أنه حصر قنوات اتصالاته بعيداً عنهم، ربما لـ«رفع الحرج»، بالتزامن مع ما قيل إن انقساماً حدث داخل عائلة الصدر، لا سيما أولئك الذين عارضوا تدخل «القبعات الزرق» بالنحو الذي سمح به زعيم التيار.
وكان الصدر هو نفسه يشكل هويته ويحلها أو يجمدها. ومع إخلاء ساحات احتجاج في عدد من المدن، صعدت القوى السياسية الشيعية على التل تراقب الصدر يلعب دورهم، وربما أرادوه أن يسقط، بينما هو حاول أن يستغل تحويل مركزه من «المشاركة في الإصلاح» إلى «وأده»، كي يعيد صياغة موازين القوى الشيعية بالسيطرة على المشهد.

- ما الذي تغيّر في الصدر؟
حاول الصدر منذ صعود نوري المالكي إلى الواجهة أن يرسم لنفسه خطاً سياسياً يحفظ توازن الرعب داخل المنظومة السياسية. لقد أطلق مساراً جديداً في الأداء السياسي الشيعي بدأ بفرز المحافظين الشيعة وقص موارد نفوذهم. وشارك في الحركات الاحتجاجية التي سبقت نسخة 2019، وصار رقماً صعباً لم تتشكل حكومة بعد المالكي من دونه، لكنه ومنذ مواجهته المحافظين صار كما يبدو على طرف نقيض من المصالح الإيرانية.
ووجد الرأي العام أن الصدر جامع للتناقضات؛ فهو شريك في الحكومة متظاهر ضدها، يجمّد الأذرع المسلحة لكنه يعيدها إلى الحياة، يتحالف مع القوى المدنية ثم يتخلى عنها وينكر عليها مبادئ أساسية مثل حرية التعبير، فهو بهذا المعنى «شريك وخصم» في آن.
والحال، أن الصدر لا يجمع التناقضات بل يتصرف بطريقة مركبة ليحقق مكاسب أكبر، وعلى الدوام كان ينجح في ذلك لكن الاحتجاج صدم الصدر أنه ليس الفاعل الوحيد، وفيما لو تمكن من خصومه السياسيين فإنه اكتشف أن حساباته بشأن قوة الاحتجاج من دونه كانت خاطئة تماماً.
في 24 يناير الماضي، انسحب «الصدريون» من ساحات الاحتجاج بعد تغريدة لمقتدى الصدر. وقال القيادي في كتلة «سائرون»، حاكم الزاملي، إن «المتظاهرين سيغادرون الساحات، وجلهم يقدمون المؤن هناك، لأن زعيم التيار الصدري يعاتب المتظاهرين». وظهر الأمر «رومانسياً» بين الصدر والساحات، فقط لأنه تلقى انتقادات من المتظاهرين، لكن الوقائع تشير إلى «أجندة» سياسية تتجاوز مسألة شخصية، حتى لو كانت واحدة من الدوافع.
ما تغير في الصدر أنه لم يتغير، إنه فقط يلعب بورقة وحيدة ليتخلى عن مناوراته التي عُرف بها طوال السنوات العشر الماضية، فحالة الاستقطاب التي تلت مقتل سليماني أضعفت من خياراته.
تجرد زعيم الكتلة الشعبية والسياسية الكبيرة من أسلحته وبقي يناور بهويته الأصولية، ويغرد معبراً عن ذلك: «منع الاختلاط بين الجنسين في الساحات»، و«عدم تدخل المظاهرات في التعيينات»، في إشارة إلى تكليف محمد توفيق علاوي بتشكيل الحكومة.
وتشير «أصولية» الصدر إلى رغبته في التحكم بالمشهد الشيعي العراقي، بل وإحلال نفسه محل الرمزيات التي ولدها الاحتجاج، في مقاربة محسوسة بآلية «ولي الفقيه» من دون إعلانها. ففي الأول من الشهر الحالي، سيطر أتباع التيار الصدري على بناية المطعم التركي، وأزالوا كل آثار الاحتجاج منها، وحولوها إلى موقع يعبر عن رغبة التيار في صدارة أي محرك للتغيير. وأحيت تلك «الأصولية» صورة التيار الذي يقصي مخالفيه، يلاحقهم ويحرض ضدهم، ويفترض أن الجمهور الشيعي إن لم يكن «صدرياً» فإن عليه أن يكون «طائعاً». وفي الغالب، فإن الصدر اليوم لم يعد ذلك الزعيم الذي يحتفظ بأوراق لعب متعددة تحت عباءته، بعد أن أعاد تعريف نفسه من جديد.
ألغى الصدر الحالة الصفرية بين الفرقاء، حتى داخل المنظومة السياسية الشيعية، على طريق احتكاره الحلول والمبادرات، وهو يقدم من خلال أدائه السياسي في الشهر الأخير مجموعة مؤشرات عن أنه الوحيد القادر على إنهاء صداع الاحتجاج وحماية النظام من الانهيار، لكنه يفهم أن المتصدي لهذه المهمة سيحصل على «الجائزة الكبرى».

- الاحتجاج يرهق الصدر
عملياً، صمد الحراك الشعبي في ساحات الاحتجاج من دون أتباع الصدر. ويبدو أن ذلك لم يكن في أسوأ حساباته؛ فهو يتحكم بكتلة بشرية لا يستهان بها من جمهور هذا التيار. لكن عبارة «التيار الصدري» خرجت من كونها الثابت في مسار هذه الحركة السياسية العقائدية في العراق. فمنذ قرار مقتدى الصدر سحب أتباعه من الساحات وضِعِ الكثير منهم في زاوية حرجة، بعضهم قرر البقاء محتجاً، والآخرون دخلوا حالة الشك بشأن انتمائهم. وفي كل مرة تتعرض الحركة الاحتجاجية إلى انتكاسة ما، ينجح طلبة الجامعات العراقية في إعادة التوازن، وعلى أثر زخمهم في الساحات بدت المناورات الصدرية الأخيرة أقل فاعلية، وفي المجمل يكتشف زعيم التيار الصدري أن الأجندة التي تبناها لم تجد طريقها المعبّد.
أوقف الصدر، أخيراً، مجموعة «القبعات الزرق»، وأمر بسحبها من الساحات وحظر استخدام اسمه وتياره في الاحتجاج، مفترضاً أن الحراك «عدل» عن تخريبه، وقام بتحييد المندسين فيه، لكنه وفي ضوء التغيرات التي فرضها الاحتجاج عليه، تحول إلى فاعل سياسي له ثقله بالفعل، لكنه فقد قدرته على المناورة. وبدا من ردود أفعال النخب العراقية أن الصدر المتناقض أفضل من الصدر الواضح المباشر؛ دخل ساحات الاحتجاج مناوراً، ومع مغادرته فإنه يتراجع ليجد نفسه مُعرّفاً بهوية سياسية غير مركبة، تشبه إلى حد بعيد الفرقاء الذين يقفون في الضفة المقابلة للاحتجاج.



الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

أحبطت القوات الحكومية اليمنية محاولات حوثية في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف لعزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولاً إلى عدن.

وأعلنت القوات الحكومية تأمين الطريق الحيوي، وعودة حركة المواطنين والمسافرين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية «العمالقة»، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدّت لمحاولات التسلل، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية.

وفي مديرية حيفان، تصدت القوات لهجوم حوثي على عزلة الأحكوم، في حين شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وبدورها، أحبطت قوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن ودمرت، أمس (الخميس)، ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولة لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحوثيين، مؤكداً أن تصعيد عملياتهم الإرهابية «سيتم التعامل معه بحزم».

وتزامن هذا الاستهداف مع إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل إعلان زوال الخطر عن المدن الخمس.


السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، رئيس «تيار الحكمة» العراقي عمار الحكيم، حيث شدد على حرص بلاده الدائم على أمن واستقرار العراق، ومساندتها لجميع الإجراءات التي تتخذها الدولة العراقية «للحفاظ على سيادة العراق ووحدة وسلامة أراضيه».

كما تناولت المحادثات جهود الحكومة العراقية لـ«محاربة الفساد وحصر السلاح»، وحضر اللقاء الذي عُقد بالقاهرة نائب رئيس «تيار الحكمة» محسن الحكيم، ومستشار رئيس «التيار» أحمد الحكيم، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، والسفير العراقي قحطان طه جنابي.

وكان السيسي قد زار بغداد في يونيو (حزيران) 2021، في أول زيارة لرئيس مصري إلى العراق منذ عقود ضمن آلية التعاون الثلاثي التي جمعت مصر والعراق والأردن، واستهدفت تعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني بين الدول الثلاث.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، شدّد الرئيس السيسي خلال لقاء الخميس على «العلاقات الأخوية التاريخية بين مصر والعراق وشعبيهما الشقيقين»، مؤكداً حرص مصر «على التواصل مع مؤسسات الدولة العراقية وكافة القوى السياسية والوطنية في ضوء علاقات الأخوة الوطيدة بين البلدين».

كما ثمّن دور العراق في الحرب على الإرهاب والفكر المتطرف والعمل على اجتثاث جذورهما، وكذلك «الدور البنّاء الذي يقوم به رئيس (تيار الحكمة) لتعزيز الاستقرار وتقليل التباينات السياسية وإعلاء مصلحة العراق الوطنية».

فيما أكّد عمار الحكيم على الاعتزاز بالعلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تربط بلاده بمصر، مشدداً على محورية دورها لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، «بما في ذلك دعم العراق ومساعيه لاستعادة مكانته الطبيعية الرائدة على المستويين العربي والإقليمي».

كما أشار إلى حرصه على التشاور مع الرئيس المصري بشأن التطورات الإقليمية والوقوف على رؤيته لسبل خفض التصعيد والتوترات الجيوسياسية الراهنة، وكذلك النأي بالعراق عن تبعاتها السلبية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً وفد «تيار الحكمة» العراقي (الرئاسة المصرية)

الأمن والاستقرار

وحول اللقاء، أشار عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، إلى وجود بعض العناصر بالعراق «لا تتماشى مع التوجه العام نحو تحقيق الأمن والاستقرار بالبلاد»، لافتاً إلى ضرورة أن يكون هناك تحرك لمنع أي ممارسات تجري خارج نطاق سيطرة النظام القائم في العراق.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الأمور ربما تستدعي قدراً كبيراً جداً من التعاون بين مصر والعراق، خاصة أن الأمن القومي العراقي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي بصفة عامة، وله صلة وثيقة بالأمن والاستقرار في منطقة البحر الأحمر ومنطقة الخليج».

وحول دلالات زيارة رئيس «تيار الحكمة» للقاهرة، قال إنها تشير إلى ضرورة وجود نوع من التوافق على إزالة كافة مصادر التهديد في العراق، ووقف أي تصعيد أو تطورات من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار، كما أنها تدفع في اتجاه مزيد من التعاون بين الجانبين في جميع المجالات.

ووفق بيان المتحدث الرئاسي، تطرق اللقاء إلى المشهد الإقليمي الراهن وتداعياته على دول وشعوب المنطقة، خاصة مصر والعراق، حيث استعرض الرئيس السيسي في هذا الإطار الرؤية الوطنية القائمة على الدعوة لتغليب الحلول السلمية للأزمات والنزاعات، ودعم المؤسسات الشرعية ومفهوم الدولة الوطنية الجامعة.

كما تناول الجهود المصرية الجارية لخفض التوتر وتجنب الانزلاق لموجة جديدة من التصعيد، مشدداً على أهمية مواصلة قيام العراق بدور بنّاء لتعزيز الأمن الجماعي للدول العربية وصون مقدرات شعوب المنطقة.

زخم في الزيارات

وشهدت الفترة الأخيرة زخماً في الزيارات بين القاهرة وبغداد؛ إذ استقبل السيسي في 27 أغسطس (آب) 2024 رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني، في ثالث زيارة له إلى مصر، وبحث حينها «تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار وإعادة الإعمار»، إضافة إلى اتصالات على مستوى وزراء الخارجية في البلدين لبحث التهدئة في المنطقة.

والتقى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، نهاية أغسطس الماضي، رئيس المخابرات المصرية الذي نقل إليه رسالة من السيسي، أشاد فيها بعمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، واستعداده الدائم لمساندة جهود تحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين في جميع المجالات، بحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء العراقي».

وفد فني عراقي يتفقد نظم الري المصرية مطلع الشهر الحالي (وزارة الري المصرية)

كما زار وفد فني رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية مصر، مطلع الشهر الحالي، بهدف «تعزيز التعاون الفني وتبادل الخبرات بين القاهرة وبغداد».

وكانت القضية الفلسطينية محوراً في لقاء السيسي ورئيس «تيار الحكمة» العراقي، الخميس، حيث تحدث الرئيس المصري عن جهود بلاده لدعم الشعب الفلسطيني عبر جهود تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ و«الخطة الأميركية للسلام»، فضلاً عن إدخال المساعدات وتكثيف جهود الإغاثة الإنسانية في قطاع غزة.

وشدّد على «موقف مصر الراسخ تجاه حتمية إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية كحلّ شامل وعادل ووحيد للقضية الفلسطينية».


هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)

لم يعد عبور خليج عدن بالنسبة إلى آلاف اليمنيِّين مجرد رحلة محفوفة بالمخاطر، بل تحوَّل بالنسبة إلى كثير من الأسر إلى طريق اضطراري بحثاً عن الأمان، بعد سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي واتساع نطاق المواجهات غرب تعز وأطراف لحج؛ حيث مرتفعات شرق باب المندب.

وأكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أعداد اليمنيِّين الواصلين إلى جيبوتي تجاوزت أعلى معدل يومي سُجِّل منذ عام 2015، مشيرة إلى أنها وشركاءها يستعدون لاستقبال أكثر من 10 آلاف لاجئ، مع توقُّع تحسُّن الظروف البحرية بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، بما قد يتيح مزيداً من عمليات العبور.

ومع تجدُّد العنف، لم تعد تداعيات الأزمة محصورة داخل اليمن، إذ أدت المواجهات إلى زيادة حركة التنقل عبر الحدود، لا سيما باتجاه منطقة القرن الأفريقي، حيث يبحث الفارون عن ملاذ آمن خارج البلاد.

توقعات بوصول 10 آلاف لاجئ يمني إلى جيبوتي نتيجة تصعيد الحوثيين (الأمم المتحدة)

وحتى 18 سبتمبر (أيلول)، سُجِّل وصول 3601 شخص جديد من اليمن إلى جيبوتي، بينما تستضيف الدول المجاورة آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء اليمنيِّين، بينهم نحو 4 آلاف شخص في جيبوتي و8 آلاف في الصومال.

وتعكس هذه الأرقام اتساع البُعد الإقليمي للأزمة اليمنية، والحاجة إلى استمرار الدعم الإنساني وجهود الحماية في اليمن والدول المجاورة على حد سواء.

مناشدة أممية

قالت المفوضية الأممية إن مكتبها في جيبوتي لم يتلقَّ سوى 15 في المائة من التمويل المطلوب، وناشدت توفير 13.5 مليون دولار بصورة عاجلة لضمان حصول الوافدين الجدد على التسجيل والاستقبال والحماية والخدمات الأساسية الأخرى.

واستجابة للتطورات الأخيرة، أعلنت المفوضية حالة طوارئ من المستوى الأول في اليمن وجيبوتي والصومال، بما يتيح حشد الموارد والكوادر بسرعة، وتعزيز الاستجابة الإنسانية من خلال المساعدات النقدية والمأوى وخدمات الحماية.

وحذَّرت المفوضية من أن احتدام القتال في اليمن قد يؤدي إلى موجات نزوح واسعة النطاق، مع توقع فرار أعداد متزايدة من السكان داخل البلاد وعبر باب المندب إلى جيبوتي والصومال ودول أخرى.

وأعربت عن بالغ قلقها إزاء التأثير المتزايد للنزاع على المدنيِّين، بما في ذلك تسارع حركة النزوح وما يرافق ذلك من معاناة واحتياجات إنسانية متزايدة.

مخيم للنازحين من الساحل الغربي اليمني أُقيم في ضواحي مدينة عدن (إعلام حكومي)

وبحسب المفوضية، اتسع القتال عبر جبهات متعددة؛ ما أدى إلى تفاقم أزمة النزوح، ودفع أكثر من 130 ألف شخص إلى الفرار من منازلهم منذ بداية سبتمبر الحالي. وقالت إن المدنيِّين يتحملون العبء الأكبر من النزاع، إذ أُبلغ عن سقوط ما لا يقل عن 110 ضحايا، بينهم 28 قتيلاً.

وأبدت المفوضية قلقها من احتمال ارتفاع أعداد الضحايا والنازحين خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي قد يزيد الاحتياجات الإنسانية في وقت تعيق فيه الأوضاع الأمنية والقيود المفروضة على الوصول جهود الإغاثة.

تعز في الواجهة

تظلُّ محافظة تعز (جنوبي غرب) في قلب الأزمة، إذ سجَّلت أكثر من 60 في المائة من إجمالي حالات النزوح القسري. ولا تزال كثير من الأسر النازحة داخل المحافظة نفسها عاجزةً عن الانتقال إلى مناطق أكثر أمناً؛ بسبب استمرار القتال وإغلاق الطرق ونقص وسائل النقل والوقود.

كما سُجِّلت حالات نزوح في محافظات الجوف ومأرب والحديدة، في انعكاس لاتساع رقعة المواجهات وتعدد جبهات القتال.

وفي المقابل، وجدت غالبية الأسر النازحة حديثاً ملاذاً في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع، إضافة إلى مأرب، حيث استقبلت هذه المناطق أكثر من 90 ألف شخص.

70 % من الأسر اليمنية النازحة تقيم في أماكن غير ملائمة للسكن (إعلام محلي)

لكن الوصول إلى هذه المناطق لا يعني انتهاء المعاناة؛ فكثير من الأسر تصل إلى مواقع نزوح مكتظة أصلاً، وهي بحاجة عاجلة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية والحماية، ما يضيف ضغوطاً جديدة على الخدمات والبنية التحتية الهشة.

وحتى قبل التصعيد الأخير، كان أكثر من 5.2 مليون شخص نازحين داخلياً في اليمن، بينما يعيش أكثر من 22 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، بينهم النازحون داخلياً، ونحو 65 ألف لاجئ وطالب لجوء، معظمهم من الصومال وإثيوبيا.

ونظراً إلى أن أكثر من 70 في المائة من الأسر النازحة تقيم في خيام هشة أو أماكن غير ملائمة للسكن، تم تأمين التمويل اللازم لتقديم مساعدات نقدية تساعد 500 أسرة نازحة في عدن ولحج على الحصول على سكن مؤقت، وفق البيانات الأممية.