«ماذا يريد مقتدى الصدر؟» السؤال الخاطئ في العراق!

تحوّل من «المشاركة في الإصلاح» إلى «حصار» الاحتجاجات

«ماذا يريد مقتدى الصدر؟» السؤال الخاطئ في العراق!
TT

«ماذا يريد مقتدى الصدر؟» السؤال الخاطئ في العراق!

«ماذا يريد مقتدى الصدر؟» السؤال الخاطئ في العراق!

«ماذا يريد مقتدى الصدر؟». استخدِم هذا السؤال الاستفهامي على نطاق واسع للتعبير عن الحيرة من تحولات زعيم التيار الصدري في العراق، في حين أن صياغته الناقدة، تشير إلى سؤال آخر: «ما الذي خسره الصدر؟».
وما «يريده» الصدر منذ انخراطه في العملية السياسية وصولاً إلى ما يقف عليه اليوم، هو محصلة تأثيراته في النظام السياسي والتي قد تبدو متناقضة، لكنها تسهم إلى حد كبير في محاولات تعريف الحركة الصدرية في العراق.
في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، شكّل الصدر مجموعة «القبعات الزرق» بالتزامن مع اندلاع الاحتجاجات في العراق، وفي فبراير (شباط) الحالي قرر حلها، بالتزامن مع مساهمتها في قمع هذا الحراك، والقرار، كما يبدو، بأن يخسر الصدر عدداً من أوراقه السياسية، ليكون واضحاً أكثر.
قد يسهل القول إن الصدر هو مجموعة من «تشكيل وحل» لأدوات تتداخل في المشهد السياسي والأمني، وطوال السنوات الماضية بات ينظر إلى هذه الإجراءات «الصدرية» على أنها تكتيكات للتكيّف، أكثر من كونها استراتيجية سياسية، بمعنى أنه يربح من التكتيك ويخسر على المدى الطويل.
كل شيء بدأ بعد مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني في بغداد، وكان واضحاً أن الفصائل الشيعية في العراق وجدت نفسها في لحظة استقطاب إيرانية حادة، ولم يكن لأحد أن يُغرد خارج السرب.
في 3 يناير (كانون الثاني) الماضي، وفي تغريدة نعي سليماني، أوعز الصدر لفصيلين تابعين له بـ«الاستعداد لحماية العراق». والفصيلان هما «جيش المهدي»، المجمّد أصلاً منذ عام 2007، و«لواء اليوم الموعود»، وهو فصيل مسلح تابع له يحمل شعار «لبيك يا محمد» وتشكل بعد عام واحد بعد تجميد «جيش المهدي»، وكلاهما يحملان عقيدة «مقاومة المحتل». لم تشر تلك التغريدة إلى «سرايا السلام»، الفصيل المسلح الثالث الذي انحصر دوره في عمليات عسكرية ضد «داعش». وهذا يعني أن الصدر يخرج ورقة يناور فيها ويحتفظ بورقة أخرى لتفادي الخسائر فيما لو فُرضت عليه، لكنه تكبدها بالفعل.
وبتأثير لحظة الاستقطاب تلك، انقلب الصدر على حركة الاحتجاج باستخدام مجموعة «القبعات الزرق» التي يقول كل من في التيار الصدري إنها غير مسلحة، وانضم أيضاً إلى الفريق الذي يتهم الاحتجاج بالعمالة الأجنبية، ويحاول تفكيكه بفرز «المخربين»، وهو سوط استعملته القوى المتنفذة لجلد الحراك وتحييده.
لاحقاً أفرغت ساحات احتجاج بالقوة في عدد من مدن الوسط والفرات الأوسط، وأظهرت مقاطع فيديو تداولها ناشطون أصحاب «القبعات الزرق» وهم يعتدون على المتظاهرين ويحرقون سرادقهم، فيما تحدث ناشطون عن قيام مسلحين يشتبه بانتمائهم لهذه المجموعة، بطعن طلبة متظاهرين في العاصمة بغداد.
ظهر الصدر خصماً للاحتجاج فاختفى الآخرون. ظهرت الهراوة فتراجع القنّاص والغاز المسيل للدموع. الصدر ذاته انقلب على نفسه فاستبدل «الثائر» و«المصلح»، كما كان يغرد، من خلال «المقاوم» و«المواطن». وفي كل تحوّل أو «انقلاب» يتبادل رجالاته أدوار الصعود والنزول، وفي الآونة الأخيرة اختفت قيادات كانت توصف بالاعتدال، مثل جعفر الصدر وأمير الكناني وضياء الأسدي، ليرتقي السلم آخرون راديكاليون أو يدّعون ذلك مثل أبو دعاء، المعاون الجهادي. وكأن الصدر يُخرِج ملاكماً لكل جولة. وتفيد معلومات بأن مقربين من الصدر تعذر عليهم التواصل معه، وكانوا يرغبون في الحصول على تفسيرات بشأن خطواته الأخيرة، وظهر لاحقاً أنه حصر قنوات اتصالاته بعيداً عنهم، ربما لـ«رفع الحرج»، بالتزامن مع ما قيل إن انقساماً حدث داخل عائلة الصدر، لا سيما أولئك الذين عارضوا تدخل «القبعات الزرق» بالنحو الذي سمح به زعيم التيار.
وكان الصدر هو نفسه يشكل هويته ويحلها أو يجمدها. ومع إخلاء ساحات احتجاج في عدد من المدن، صعدت القوى السياسية الشيعية على التل تراقب الصدر يلعب دورهم، وربما أرادوه أن يسقط، بينما هو حاول أن يستغل تحويل مركزه من «المشاركة في الإصلاح» إلى «وأده»، كي يعيد صياغة موازين القوى الشيعية بالسيطرة على المشهد.

- ما الذي تغيّر في الصدر؟
حاول الصدر منذ صعود نوري المالكي إلى الواجهة أن يرسم لنفسه خطاً سياسياً يحفظ توازن الرعب داخل المنظومة السياسية. لقد أطلق مساراً جديداً في الأداء السياسي الشيعي بدأ بفرز المحافظين الشيعة وقص موارد نفوذهم. وشارك في الحركات الاحتجاجية التي سبقت نسخة 2019، وصار رقماً صعباً لم تتشكل حكومة بعد المالكي من دونه، لكنه ومنذ مواجهته المحافظين صار كما يبدو على طرف نقيض من المصالح الإيرانية.
ووجد الرأي العام أن الصدر جامع للتناقضات؛ فهو شريك في الحكومة متظاهر ضدها، يجمّد الأذرع المسلحة لكنه يعيدها إلى الحياة، يتحالف مع القوى المدنية ثم يتخلى عنها وينكر عليها مبادئ أساسية مثل حرية التعبير، فهو بهذا المعنى «شريك وخصم» في آن.
والحال، أن الصدر لا يجمع التناقضات بل يتصرف بطريقة مركبة ليحقق مكاسب أكبر، وعلى الدوام كان ينجح في ذلك لكن الاحتجاج صدم الصدر أنه ليس الفاعل الوحيد، وفيما لو تمكن من خصومه السياسيين فإنه اكتشف أن حساباته بشأن قوة الاحتجاج من دونه كانت خاطئة تماماً.
في 24 يناير الماضي، انسحب «الصدريون» من ساحات الاحتجاج بعد تغريدة لمقتدى الصدر. وقال القيادي في كتلة «سائرون»، حاكم الزاملي، إن «المتظاهرين سيغادرون الساحات، وجلهم يقدمون المؤن هناك، لأن زعيم التيار الصدري يعاتب المتظاهرين». وظهر الأمر «رومانسياً» بين الصدر والساحات، فقط لأنه تلقى انتقادات من المتظاهرين، لكن الوقائع تشير إلى «أجندة» سياسية تتجاوز مسألة شخصية، حتى لو كانت واحدة من الدوافع.
ما تغير في الصدر أنه لم يتغير، إنه فقط يلعب بورقة وحيدة ليتخلى عن مناوراته التي عُرف بها طوال السنوات العشر الماضية، فحالة الاستقطاب التي تلت مقتل سليماني أضعفت من خياراته.
تجرد زعيم الكتلة الشعبية والسياسية الكبيرة من أسلحته وبقي يناور بهويته الأصولية، ويغرد معبراً عن ذلك: «منع الاختلاط بين الجنسين في الساحات»، و«عدم تدخل المظاهرات في التعيينات»، في إشارة إلى تكليف محمد توفيق علاوي بتشكيل الحكومة.
وتشير «أصولية» الصدر إلى رغبته في التحكم بالمشهد الشيعي العراقي، بل وإحلال نفسه محل الرمزيات التي ولدها الاحتجاج، في مقاربة محسوسة بآلية «ولي الفقيه» من دون إعلانها. ففي الأول من الشهر الحالي، سيطر أتباع التيار الصدري على بناية المطعم التركي، وأزالوا كل آثار الاحتجاج منها، وحولوها إلى موقع يعبر عن رغبة التيار في صدارة أي محرك للتغيير. وأحيت تلك «الأصولية» صورة التيار الذي يقصي مخالفيه، يلاحقهم ويحرض ضدهم، ويفترض أن الجمهور الشيعي إن لم يكن «صدرياً» فإن عليه أن يكون «طائعاً». وفي الغالب، فإن الصدر اليوم لم يعد ذلك الزعيم الذي يحتفظ بأوراق لعب متعددة تحت عباءته، بعد أن أعاد تعريف نفسه من جديد.
ألغى الصدر الحالة الصفرية بين الفرقاء، حتى داخل المنظومة السياسية الشيعية، على طريق احتكاره الحلول والمبادرات، وهو يقدم من خلال أدائه السياسي في الشهر الأخير مجموعة مؤشرات عن أنه الوحيد القادر على إنهاء صداع الاحتجاج وحماية النظام من الانهيار، لكنه يفهم أن المتصدي لهذه المهمة سيحصل على «الجائزة الكبرى».

- الاحتجاج يرهق الصدر
عملياً، صمد الحراك الشعبي في ساحات الاحتجاج من دون أتباع الصدر. ويبدو أن ذلك لم يكن في أسوأ حساباته؛ فهو يتحكم بكتلة بشرية لا يستهان بها من جمهور هذا التيار. لكن عبارة «التيار الصدري» خرجت من كونها الثابت في مسار هذه الحركة السياسية العقائدية في العراق. فمنذ قرار مقتدى الصدر سحب أتباعه من الساحات وضِعِ الكثير منهم في زاوية حرجة، بعضهم قرر البقاء محتجاً، والآخرون دخلوا حالة الشك بشأن انتمائهم. وفي كل مرة تتعرض الحركة الاحتجاجية إلى انتكاسة ما، ينجح طلبة الجامعات العراقية في إعادة التوازن، وعلى أثر زخمهم في الساحات بدت المناورات الصدرية الأخيرة أقل فاعلية، وفي المجمل يكتشف زعيم التيار الصدري أن الأجندة التي تبناها لم تجد طريقها المعبّد.
أوقف الصدر، أخيراً، مجموعة «القبعات الزرق»، وأمر بسحبها من الساحات وحظر استخدام اسمه وتياره في الاحتجاج، مفترضاً أن الحراك «عدل» عن تخريبه، وقام بتحييد المندسين فيه، لكنه وفي ضوء التغيرات التي فرضها الاحتجاج عليه، تحول إلى فاعل سياسي له ثقله بالفعل، لكنه فقد قدرته على المناورة. وبدا من ردود أفعال النخب العراقية أن الصدر المتناقض أفضل من الصدر الواضح المباشر؛ دخل ساحات الاحتجاج مناوراً، ومع مغادرته فإنه يتراجع ليجد نفسه مُعرّفاً بهوية سياسية غير مركبة، تشبه إلى حد بعيد الفرقاء الذين يقفون في الضفة المقابلة للاحتجاج.



الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

كثّفت الحكومة اليمنية من تحركاتها لطمأنة السكان مع بدء تنفيذ قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، مؤكدةً أن القرار لن ينعكس على أسعار السلع الأساسية، وأنه يقتصر على السلع الكمالية وغير الضرورية، في حين تبقى المواد الغذائية والأدوية الأساسية معفاة من الرسوم الجمركية.

جاءت التحركات الحكومية وسط مخاوف وشكاوى متزايدة من السكان بشأن احتمال استغلال التجار قرار رفع أسعار الديزل بنسبة 24 في المائة، إلى جانب تحرير سعر الدولار الجمركي بنسبة تصل إلى 100 في المائة، لفرض زيادات كبيرة على أسعار السلع، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكد وزير الصناعة والتجارة اليمني، محمد الأشول، أن السلع الأساسية المعفاة جمركياً لن تتأثر بقرار تحريك سعر الدولار الجمركي، مشدداً على أن القرار يطول السلع الكمالية فقط وبنسب محدودة لا تمس الاحتياجات الأساسية للسكان.

وزارة الصناعة والتجارة اليمنية كثّفت تحركاتها لطمأنة السكان (إعلام حكومي)

وقال الأشول إن الحكومة تضع تحسين الأوضاع المعيشية للسكان في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وحماية السوق المحلية من الاختلالات والممارسات الاحتكارية.

وأشار الوزير إلى أن صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لموظفي الدولة، واعتماد العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 إلى 2024، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، يعكس توجه الحكومة نحو الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والتخفيف من الأعباء المعيشية عن السكان.

لجان رقابة وتحذيرات للتجار

دعا وزير الصناعة والتجارة اليمني القطاع الخاص والتجار إلى الالتزام بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وعدم استغلال القرار لفرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مؤكداً أن الوزارة تتابع بصورة مستمرة حركة الأسواق والتغيرات السعرية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وجدد الأشول تأكيد أهمية الشراكة مع القطاع الخاص بوصفه ركيزة أساسية لاستقرار الأسواق، داعياً التجار إلى التعاون مع الحكومة للحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية وتعزيز الثقة بالسوق المحلية، في ظل استقرار أسعار الصرف والجهود الحكومية المستمرة لضبط الأوضاع الاقتصادية.

شكاوى يمنية من ارتفاع الأسعار وضعف فاعلية الرقابة (إعلام محلي)

وفي ظل تشكيك سكان بقدرة الوزارة على ضبط أسعار السلع، رغم التحسن الكبير في سعر العملة المحلية منذ منتصف العام الماضي، أعلن الأشول تشكيل لجان ميدانية وفرق رقابة في مختلف المحافظات للنزول إلى الأسواق وضبط المخالفات ومنع الاحتكار والمغالاة، بالتعاون مع السلطات المحلية والنيابات العامة والأجهزة الأمنية.

وتعهد الوزير بعدم تهاون الوزارة مع أي تجاوزات تمس استقرار السوق أو تثقل كاهل السكان، مشيراً إلى أن وزارة الصناعة والتجارة تمتلك منصة إلكترونية لتلقي البلاغات والشكاوى من السكان، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بما في ذلك وقف السجلات التجارية وإدراج المتجاوزين ضمن القوائم السوداء في حال استمرار المخالفات.

رهان على زيادة الإيرادات

أكدت مصلحة الجمارك اليمنية أن قرار تحرير سعر الصرف الجمركي لن ينعكس على الوضع المعيشي أو يمس احتياجات السكان الأساسية، موضحةً أن السلع المشمولة بالإعفاءات تشمل القمح والأرز والأدوية المدرجة ضمن القائمة الوطنية، بوصفها ركائز أساسية للأمن الغذائي والصحي.

وقالت المصلحة، في بيان، إن القرار يستهدف بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الضرورية، التي ظلت خلال السنوات الماضية تستفيد من احتساب الرسوم الجمركية وفق سعر صرف منخفض لا يعكس القيمة الحقيقية للعملة في السوق، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للخزينة العامة.

وأكدت أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجارية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استقراراً وعدالة وكفاءة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ومعالجة الاختلالات القائمة، وتحسين كفاءة تحصيل الموارد العامة بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

الحكومة اليمنية تتوقع زيادة كبيرة في الإيرادات (إعلام حكومي)

ووفقاً لمصلحة الجمارك، فإن تحرير سعر الصرف الجمركي من المتوقع أن يحقق زيادة كبيرة في الإيرادات العامة خلال العام الجاري مقارنةً بعام 2025، وهو ما يمثل مورداً مهماً لتعزيز قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والوفاء بالتزاماتها الأساسية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأضافت المصلحة أن الزيادة المتوقعة في الإيرادات الضريبية والجمركية ستساعد الحكومة على تعزيز الخدمات العامة وصرف المرتبات، في وقت تواجه فيه الحكومة تداعيات الحرب التي يشنها الحوثيون، والتي أدت إلى تعطيل جزء كبير من موارد الدولة، خصوصاً عائدات تصدير النفط.

مخاوف من موجة غلاء

بيّنت مصلحة الجمارك اليمنية أن استمرار احتساب الرسوم الجمركية بسعر صرف أقل بكثير من السعر الحقيقي في السوق كان يؤدي إلى فجوة كبيرة في الإيرادات، استفادت منها فئات محددة من المستوردين والتجار الذين كانوا يدفعون رسوماً منخفضة، بينما يتم تسعير كثير من السلع للمستهلك وفق أسعار السوق الفعلية.

وأوضحت أن هذا الوضع خلق تشوهات اقتصادية واختلالات في العدالة الضريبية والجمركية، وأضعف قدرة الدولة على تحصيل مواردها السيادية بصورة عادلة وكفؤة.

وربطت المصلحة نجاح قرار تحرير سعر الصرف الجمركي بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية الشاملة، ضمن رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة الاختلالات السعرية، وتحسين كفاءة التحصيل الجمركي والضريبي، إلى جانب تعزيز الشفافية ومكافحة التهرب والفساد.

وأكدت أن الحكومة وجّهت الوزارات والجهات المختصة والسلطات المحلية بتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي محاولات لاستغلال القرار في فرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مشيرةً إلى أن الأجهزة الرقابية والتموينية ستواصل متابعة حركة الأسعار وضبط المخالفات ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية تضر بالسكان.


العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
TT

العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)

تزداد المخاطر المحيطة بإنتاج العسل اليمني إلى ما هو أبعد من تراجع الإنتاج وصعوبة التصدير، وتمتد إلى تهديد البيئة والتغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف النقل، وتدهور المراعي الطبيعية، والتي شكلت -إلى جانب الحرب- تهديدات وضعت تربية النحل في مواجهة صعبة أمام المساعي للحفاظ على سمعة المنتج المشهور عالمياً.

وبينما كشفت دراسة حديثة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول سلسلة قيمة العسل في اليمن، أن القطاع يواجه تحديات «هيكلية ومركبة» تهدد استدامته، بدءاً من الصراع المستمر وضعف البنية التحتية، وصولاً إلى تغير المناخ وتراجع الوصول إلى الأسواق الدولية، يتحدث عدد من المختصين عن التحديات والطموحات لتطوير هذا القطاع.

وتشير الدراسة إلى أن صادرات العسل اليمني تراجعت بأكثر من 50 في المائة منذ تصاعد الحرب عام 2015، في حين أصبح نحو 100 ألف شخص يعملون في تربية النحل وإنتاج العسل عرضة لخسارة مصادر دخلهم.

ويقول عبد العزيز زعبل، الأكاديمي ومدير المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل (هيئة حكومية)، إن الحرب تسببت في أضرار مباشرة في مناطق الإنتاج الرئيسية، مثل حضرموت وشبوة وأبين وتعز، إلى جانب ارتفاع كبير في تكاليف تنقل النحالين؛ خصوصاً مع زيادات أسعار الوقود ومواد التغذية، ما تسبب في خسارة كثير من النحالين لخلاياهم أو ترك المهنة كلها.

بعض النحالين اليمنيين يتلقون مساعدات من برامج أممية (الأمم المتحدة)

وأضاف زعبل لـ«الشرق الأوسط» أن النحالين يواجهون صعوبات متزايدة في التنقل الموسمي، بسبب الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية ونقاط التفتيش وإغلاق الطرق، بالتزامن مع تراجع مواسم الإزهار وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل أفقدت بعض المربين ما يصل إلى نصف خلاياهم.

ورغم هذه التحديات، يواصل العسل اليمني التمتع بمكانته العالمية؛ خصوصاً أنواع السدر الدوعني والجرداني، وفقاً للمسؤول اليمني الذي استدرك بأن استمرار الإنتاج يعتمد اليوم «على جهود فردية لنحالين صامدين، في ظل دعم حكومي محدود للغاية».

تهديد الأمن الغذائي

تربط الدراسة الأممية بين تراجع إنتاج العسل وتدهور البيئة الطبيعية؛ خصوصاً تقلص المراعي نتيجة الاحتطاب الجائر والتصحر والتوسع العمراني العشوائي، محذرة من تأثيرات التغير المناخي على أشجار السدر والسمر، المصدر الرئيسي للرحيق.

تربية النحل في اليمن نشاط اقتصادي عائلي يرتبط بتقاليد ثقافية ويحظى بسمعة عالمية جيدة (رويترز)

ويذهب فارس النجار، المستشار الاقتصادي للرئاسة اليمنية، إلى أن قيمة العسل اليمني لا ترتبط بالكميات المنتجة فقط، والتي تضاعفت أكثر من 3 مرات خلال العقدين الماضين، حسب بيانات أممية؛ بل «بطبيعة البيئة ونقاء المراعي وجودة الرحيق».

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تراجع أشجار السدر يدفع النحالين إلى التنقل أو اللجوء إلى التغذية الصناعية للنحل، ما رفع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة، إلى جانب الحاجة لتوفير الحماية والعلاج البيطري للخلايا، محذراً من أن تدهور الغطاء النباتي يهدد هذه الميزة التنافسية النادرة.

وحسب تقديرات أوردها النجار نقلاً عن اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، فإن إنتاج العسل في اليمن تراجع بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بينما انخفض تسويقه محلياً بنحو 50 في المائة نتيجة الحرب والتغيرات المناخية.

يمنية في محافظة حجة تجني العسل بعد أن تلقت تدريباً ودعماً لتربية النحل (الأمم المتحدة)

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على إنتاج العسل فقط؛ إذ يؤكد النجار أن النحل يمثل «عامل إنتاج زراعي» أساسياً، يؤثر تراجع تربيته على عمليات التلقيح التي تستفيد منها أغلب المحاصيل، ما يهدد الأمن الغذائي والمجتمعات الزراعية بصورة أوسع.

وتحدث سالم السقطري، وزير الزراعة والثروة السمكية، أواخر الشهر الماضي، عن اتخاذ خطوات مؤسسية نوعية لتعزيز هذا القطاع، من بينها إنشاء المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل، وتنظيم فعاليات لإعادة الاعتبار للمنتج المحلي.

ضرورة حماية البيئة

يتمثل التحدي الأكبر -وفق الدراسة الأممية وخبراء القطاع- في قدرة اليمن على حماية بيئته الطبيعية ومراعيه النحلية؛ لأن خسارة أشجار السدر والسمر لا تعني فقط تراجع إنتاج العسل؛ بل فقدان واحدة من أهم الثروات الزراعية والاقتصادية التي حافظت على حضور اليمن في الأسواق العالمية لعقود طويلة.

لإنتاج العسل دور كبير في الاقتصاد اليمني ويمثل مصدر دخل لنحو 100 ألف عائلة (أ.ف.ب)

ويصف هاني السقاف -وهو أحد النحالين ومصدِّري العسل اليمنيين- الوضع المهني لمنتجي العسل بالمرهق والمكلف، بسبب ما يواجهه النحالون من صعوبات كبيرة في نقل الخلايا بين مناطق الرعي، بسبب شح الوقود وارتفاع أسعاره في السوق السوداء.

وينوه السقاف إلى أن ارتفاع أسعار العسل في الأسواق المحلية يعود في جزء كبير منه إلى تضخم تكاليف الإنتاج والنقل، والتي عجز كثير من النحالين عن تحمُّلها في ظل غياب التشجيع والدعم الرسميين.

ويشدد على أن العسل اليمني لا يزال قادراً على المنافسة عالمياً، ولكنه يحتاج إلى متطلبات أساسية لدخول الأسواق الخليجية والدولية، تشمل توثيق المصدر، وتحسين التعبئة والتغليف، والحصول على شهادات جودة واعتماد بيئي.

وأفصح زعبل عن توجه حكومي لإعداد استراتيجية وطنية شاملة لتطوير تربية النحل وإنتاج العسل، تقودها وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، عبر إنشاء «المركز الوطني للعسل».

نحال يمني في محافظة المحويت يتفقد خلايا النحل التي يملكها (الأمم المتحدة)

وتهدف الاستراتيجية -حسب زعبل- إلى حماية النحل اليمني، وتحسين جودة العسل، وتنظيم الترحال، ومكافحة الأمراض، وتطوير الصناعات التحويلية، وفتح أسواق تصديرية جديدة، إلى جانب دعم الجمعيات وتمكين الشباب والنساء العاملين في القطاع.

وحثَّت الدراسة الأممية على مضاعفة التعريف بالعسل اليمني عالمياً، وزيادة الجهود التسويقية، واعتماد العلامة التجارية القوية، إلى جانب تحقيق الاستقرار والأمن كشرط أساسي لإنعاش القطاع، والاستثمار في شبكات النقل ومرافق التخزين الحديثة وتقنيات المعالجة المتقدمة، وحماية الممارسات التقليدية في تربية النحل.


تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)

أفادت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم السبت بأنها ‌تلقت ‌تقارير ​من ‌مصادر ⁠مختلفة عن ​نشاط مشبوه ⁠في خليج عدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت إن هناك ⁠عدة ‌تقارير عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن. وأضافت أنها رصدت قاربا ‌كبيرا مزودا بمحركين خارجيين ⁠يحمل ⁠سلالم وأسلحة.