سابع قوانين العراق الانتخابية... «وصفة» المالكي لإقصاء السوداني

معادلة رياضية معقدة لحرمان رئيس الوزراء وحلفائه الشيعة من 60 مقعداً في البرلمان

رئيس الحكومة العراقية خلال جلسة حوارية في «دافوس» مطلع يناير (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية خلال جلسة حوارية في «دافوس» مطلع يناير (أ.ف.ب)
TT

سابع قوانين العراق الانتخابية... «وصفة» المالكي لإقصاء السوداني

رئيس الحكومة العراقية خلال جلسة حوارية في «دافوس» مطلع يناير (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية خلال جلسة حوارية في «دافوس» مطلع يناير (أ.ف.ب)

يوم الأحد الماضي، كان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني ضيفاً على «ملتقى الرافدين». سأله صحافي عراقي عن الانتخابات المقبلة. قال إنها «ستجري في موعدها»، وفق القانون الساري، الذي أجري عليه اقتراع مجالس المحافظات، «إلا إذا توافقت الأحزاب على شيء آخر»، قانون معدل جديد.

بعدها بساعات، تسربت من مكاتب رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، معلومات عن مشروع لتعديل قانون الانتخابات، بمعادلة رياضية بدت للوهلة الأولى خليطاً بين قانونين، وبهدف سياسي مضمر.

ومن المفترض أن تجري الانتخابات البرلمانية المقبلة عام 2025، لكن السلطات لم تحدد بعد موعداً نهائياً لإجرائها.

وصُممت الصيغة، التي حصلت «الشرق الأوسط» على أبرز التعديلات المقترحة فيها، لتحديد أوزان قوى «الإطار التنسيقي» سلفاً، ولتجنب فوز حليف شيعي بعدد أكبر من المقاعد، كما حصل في انتخابات ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

كان (الإطار التنسيقي) يراجع، منذ فبراير (شباط) الماضي، دراسة أعدّها لتحليل أوزان أحزابه في الانتخابات المقبلة، اكتشفت أن السوداني مُقبل على «حصة وازنة» في البرلمان، قد تصل إلى نحو 60 مقعداً، واستدل على حلفائه، وهم محافظون أقوياء فازوا في انتخابات المحافظات.

المالكي «لن يهدأ»

خطة المالكي، الذي يقول مقربون إنه «لن يهدأ حتى يضبط نتائج الانتخابات قبل إجرائها»، تستند إلى معادلة مركبة تمنع المرشحين الأقوياء من تحويل أصواتهم إلى عدد كبير من المقاعد، وفقاً للصيغة التي السابقة للقانون.

وخاض المالكي حتى الآن 5 دورات انتخابية، اكتسب خلالها خبرة في رسم «أرض الملعب وقواعد التنافس فيه»، كما يصف قيادي في التحالف الحاكم، لكنه يتعامل اليوم مع وضع مختلف يتعلق بصعود «ابن حزب الدعوة الإسلامية» (السوداني) إلى «نادي القادة» بحلف نشط من سياسيين شيعة من الجيل الثالث، ويريد «تسوية الرؤوس» قبل الوصول إلى يوم الاقتراع المقبل.

لهذا يريد المالكي قانوناً جديداً، قد يضره هو شخصياً ويقلل من حظوظه، لكنه لم يجد طريقة أخرى لمنع آخرين، مثل السوداني، من «عبور الخطوط المحسوبة»، على ما يصف القيادي الشيعي.

منذ عام 2005، وحينها صوّت العراقيون للجمعية الوطنية، وحتى آخر انتخابات أجريت العام الماضي، جربت القوى السياسية 6 وصفات قانونية لإجراء الانتخابات. ويعتقد مراقبون، مثل باسل حسين، مدير مركز أبحاث «كلواذا»، أن تعدد الوصفات القانونية للاقتراع «سابقة خطيرة لا تنفع مع بلدان انتقالية مثل العراق».

 

حقائق

لكل انتخابات عراقية قانون

 

2005: قائمة واحدة والعراق 18 دائرة انتخابية

2010: قائمة شبه مفتوحة وزيادة مقاعد البرلمان إلى 325 مقعداً، باحتساب نمو السكان.

2014: نظام التمثيل النسبي باعتماد صيغة «سانت ليغو» بمعيار 1.4.

2018: صيغة «سانت ليغو» بمعيار 1.9، وهو المعيار الأعلى الذي اعتمد في جميع الدورات.

2021: تقسيم المحافظة لعدة دوائر باعتماد الانتخاب المباشر.

2023: المحافظة دائرة واحدة بصيغة «سانت ليغو» بمعيار 1.7.

ما طريقة «سانت ليغو»؟ تعمل هذه الصيغة الحسابية على توزيع الأصوات على المقاعد الانتخابية في الدوائر المتعددة، ومن المفترض أن تقلل الفجوة بين الأصوات وعدد المقاعد المتحصل عليها.

اعتمد العراق هذه الصيغة لأول مرة عام 2014 بقاسم انتخابي مقداره 1.4، وكان يمنح فرصة نسبية لفوز القوى الصغيرة، لكن القاسم ارتفع إلى 1.7 و 1.9 في الدورات اللاحقة وجعل حظوظ الكيانات الكبرى أوفر على حساب المرشحين الأفراد المستقلين والمدنيين والكيانات الناشئة.

وصفة المالكي

يقترح رئيس الوزراء الأسبق للانتخابات المقبلة صيغة سابعة، منذ أول قانون انتخابي، تقضي بتقسيم العراق إلى 50 دائرة انتخابية، وفي بغداد وحدها 10 دوائر، وخلط مع هذه الوصفة نظام القوائم داخل الدوائر.

لفهم كيف يفكر المالكي في هذه الوصفة، فإنه ينطلق من معاينة نتائج تحالف السوداني الذي يضم 3 محافظين نجحوا في الانتخابات الأخيرة، إلى جانب قوى شيعية صاعدة وأخرى تقليدية.

المحافظون هم: محافظ البصرة أسعد العيداني، ومحافظ كربلاء نصيف الخطابي، ومحافظ واسط محمد المياحي، وجميعهم حصلوا على 26 مقعداً.

العيداني مثلاً، حصل وحده على أكثر من 160 ألف صوت. هذا الرقم منح مرشحين من تحالف «تصميم» في البصرة 12 مقعداً في المحافظة الجنوبية، بمعنى أن القاسم الانتخابي وفّر مقعداً للعيداني، وباقي أصواته ساعدت مرشحين آخرين على تجاوز العتبة المطلوبة.

نوري المالكي وعمار الحكيم خلال مشاركتهما بالانتخابات المحلية في ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

تعديلات المالكي الجديدة تهدف إلى منع تكرار صيغة «الأواني المستطرقة»، ولو فاز العيداني بما هو أكثر فلن يحصل إلا على مقعده، دون أن يلتحق بأصواته آخرون.

3 مصادر سياسية، من الإطار الشيعي وحزب سني، ترى أن المالكي اخترع هذه الصيغة التي قد تضع مفوضية الانتخابات أمام معادلة مشوهة، لأنه لا يريد اختلال التوازن الذي يتمتع هو فيه باستقرار من جهة عدد المقاعد منذ سنوات.

وقال أحد المصادر إن حسابات المالكي للسوداني «في حال شارك في الانتخابات لن تتجاوز 4 مقاعد في أفضل الأحوال». ويشرح: «يريده تحت عباءة الإطار».

حتى «عصائب أهل الحق»

حتى اللحظة لم يبادر أي طرف شيعي داخل «الإطار التنسيقي» لمعارضة الصيغة. بعضهم مثل عمار الحكيم يحاول اقتراح تعديلات لا تتعرض لفكرة المالكي ومشروعه.

يقول أحد المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «عصائب أهل الحق» التي كانت مهتمة بدعم السوداني «لا تكترث الآن بمصيره السياسي، لأن لديها ما يشغلها سياسياً وأمنياً». 

كما أن المالكي مستعد لتقديم «عروض» للقوى السنية والكردية مقابل الموافقة على تمرير التعديل في البرلمان العراقي، وقد تصل تلك العروض إلى إنهاء أزمة المحكمة الاتحادية مع إقليم كردستان، ومنصب رئيس البرلمان مع السنة، ويقول المصدر إن الرفض الذي أعلن عنه حزب «تقدم» بزعامة محمد الحلبوسي قد يفهمه المالكي بأنه «مفتاح تفاوضي ليس أكثر».

في نهاية المطاف، على ما يقول القيادي الشيعي، فإن السوداني «لن يجد حليفاً داخل البيت الشيعي الذي تأكد أن رئيس الوزراء لن يأكل من جرف أحد سوى جمهورهم، فقرر المالكي غلق الباب عليه».

قوى «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتها بحضور السوداني (واع)

يزيد المالكي من الضغط على السوداني والمحافظين الثلاثة، حين يحاول في التعديل الجديد إضافة فقرة تمنع «أي مسؤول من البقاء في منصبه حتى يوم الاقتراع، وسيشترط تقديم استقالته قبل 6 أشهر من الموعد».

وقالت المصادر الثلاثة: «قبل أن يتسرب مشروع المالكي الجديد وصل إلى مسامع السوداني أن (الإطار التنسيقي) سيخيره بين تجديد الولاية الحكومية دون الاشتراك في الانتخابات، أو خوضها وفق القانون الجديد دون وعد بأي شيء». هذه المعادلة أثارت قلق القيادي الشيعي مما إذا كان رئيس الوزراء «قادراً على الصمود أكثر»، وشكّك في «امتلاكه الخطة (ب) حين يحشره المالكي بين خيارين، أحلاهما مرّ»، على ما يقول.

 

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

الجيش الأميركي يبدأ نقل سجناء «داعش» من سوريا إلى العراق

المشرق العربي جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)

الجيش الأميركي يبدأ نقل سجناء «داعش» من سوريا إلى العراق

أطلقت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأربعاء، مهمة جديدة لنقل معتقلي تنظيم «داعش» من شمال شرق سوريا إلى العراق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مارك سافايا مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العراق (إكس)

مبعوث ترمب يصوب نحو «شبكة الفساد المعقدة» في العراق

مع مرور نحو 4 أشهر على تعيينه مبعوثاً خاصاً للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى العراق، يواصل مارك سافايا ضغوطه على صناع القرار بهدف «تحقيق الاستقرار» في البلاد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني داخل طائرة عسكرية (إعلام حكومي)

السوداني يقلل المخاوف من تدهور أمن الحدود مع سوريا

سعى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إلى تبديد مخاوف من تدهور أمني محتمل على الحدود مع سوريا، في ظل التطورات الأخيرة هناك، مؤكداً جاهزية القوات العراقية.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (إكس)

خاص ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء يذكّر أحزاباً بأيام «عجاف» في العراق

في غمرة انشغال رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بإقناع حلفائه داخل قوى «الإطار التنسيقي» لحسم ترشيحه، يواجه اليوم معارضة القوى السياسية السنية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي جندي عراقي يراقب الأوضاع بالقرب من الحدود العراقية - السورية عند معبر «البوكمال - القائم» الحدودي (أرشيفية - رويترز)

العراق يعزز أمن الحدود مع سوريا... ويعتقل متسللاً «داعشياً»

تواصل السلطات الأمنية في العراق ما تقول إنها حالة تأهب وجهود لتأمين حدود البلاد، في ظل التطورات السياسية والأمنية الأخيرة الجارية في سوريا.

فاضل النشمي (بغداد)

غارات إسرائيلية على 4 معابر على الحدود السورية - اللبنانية

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية على 4 معابر على الحدود السورية - اللبنانية

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، إن قواته شنّت غارات على أربعة معابر على الحدود السورية – اللبنانية، متهماً «حزب الله» باستخدامها لتهريب الأسلحة.

وأضاف الجيش في بيان أن غارة منفصلة في وقت سابق اليوم أدت إلى قتل محمد عوضة الذي وصفه بأنه ينتمي إلى «حزب الله» ويدير شبكة واسعة من مهربي الأسلحة.

وتابع: «أشرف محمد عوضة على عمليات نقل أسلحة إلى حزب الله من خلال شركة وهمية كانت تنقل البضائع المحظورة من دول مختلفة كما أشرف على عدد كبير من المهربين "المسؤولين عن نقل وسائل قتالية من العراق إلى سوريا ولبنان».

وشن الجيش الإسرائيلي، اليوم، غارات على أهداف ​تابعة لـ«حزب الله» في ‌قرى قناريت والكفور وجرجوع بجنوب لبنان.

وجرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024، بوساطة أميركية، بعد قصف متبادل لأكثر من عام، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان، رغم اتفاق الهدنة وتواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.


أين يُحتجز عناصر «داعش» المعتقلون في سوريا الآن؟

قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
TT

أين يُحتجز عناصر «داعش» المعتقلون في سوريا الآن؟

قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)

أثار الانهيار السريع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في شمال شرق سوريا هذا الأسبوع مخاوف بشأن مصير نحو عشرة سجون ومخيمات احتجاز كانت تحت حراستها، وكان يُحتجز بداخلها أكثر من 10 آلاف ​من عناصر «داعش» وآلاف آخرون من النساء والأطفال ذوي الصلة بالتنظيم.

وأعلن الجيش الأميركي، الأربعاء، بدء مهمة لنقل سجناء «داعش» من شمال شرقي سوريا إلى العراق، إذ جرى نقل 150 مقاتلاً من «داعش» كانوا محتجزين في مركز احتجاز في الحسكة بسوريا، إلى موقع آمن في العراق. ومن المتوقع أن يصل إجمالي عدد معتقلي «داعش» الذين سيتم نقلهم من سوريا إلى مراكز احتجاز تحت السيطرة العراقية إلى 7 آلاف معتقلي، وفق بيان للقيادة المركزية الأميركية.

وفيما يلي عرض لبعض من أبرز السجون والمخيمات التي تؤوي أشخاصاً على صلة بتنظيم «داعش» في شمال شرق سوريا:

سجنان في الحسكة تحت سيطرة «قسد»

السجنان الرئيسيان في محافظة الحسكة هما سجنا غويران وبانوراما، حيث يُحتجز الآلاف من مقاتلي تنظيم «داعش» الذين صقلتهم المعارك. ويضم سجن غويران، الذي كان مدرسة قبل أن يتم تحويله إلى سجن، حوالي 4000 سجين. وتضم ‌سجون أخرى ‌مراهقين وأحداثاً، بعضهم ولدوا في سوريا لآباء سافروا ‌للانضمام ⁠إلى ​تنظيم «داعش».

ويتولى ‌أفراد عسكريون من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة تأمين المحيط الخارجي للسجن، بينما تحتفظ القوات الكردية بالسيطرة داخله.

وحصلت «رويترز» على فرصة نادرة لدخول أحد السجنين في عام 2025 وتحدثت إلى معتقلين من بريطانيا وروسيا وألمانيا.

وتقع مراكز احتجاز أخرى في مدينتي القامشلي والمالكية اللتين لا تزالان، مثل مدينة الحسكة، تحت سيطرة الأكراد.

أطفال ونساء من أقارب عناصر في تنظيم «داعش» يظهرون داخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

سجون تحت سيطرة الحكومة

سيطرت الحكومة السورية على بعض السجون الأخرى التي تضم معتقلي تنظيم «داعش».

أحد هذه السجون هو سجن الشدادي الواقع في ريف الحسكة. وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» إنها فقدت ‌السيطرة عليه مع اقتراب القوات السورية، وإن سجناء فروا ‍منه. وقالت الحكومة السورية إن ‍«قوات سوريا الديمقراطية» تخلت عن مواقعها وأفرجت عن نحو 200 سجين من «داعش»، وإن القوات السورية أعادت معظمهم لاحقاً.

وأكد مسؤول أميركي أن القوات السورية قبضت مجدداً على كثير من الهاربين، واصفاً إياهم بأنهم أعضاء من تنظيم «داعش» من ذوي الرتب المنخفضة.

ومن المنشآت الأخرى التي أصبحت تحت سيطرة الحكومة السورية، سجن الأقطان في محافظة ​الرقة المجاورة.

لقطة جوية تُظهر مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ب)

مخيمات احتجاز

جمعت قوات الأمن الكردية عشرات الآلاف من المدنيين الذين فروا من آخر معاقل تنظيم «داعش» مع خسارة ⁠التنظيم للأراضي التي كان يسيطر عليها خلال العقد الماضي، واحتجزتهم في مخيمين رئيسيين، يُعرفان باسم مخيمي الهول وروج.

ومنذ عام 2024، كان مخيم الهول يضم 44 ألف شخص، جميعهم تقريباً من النساء والأطفال، ومعظمهم من السوريين أو العراقيين، لكن غربيين يعيشون هناك أيضاً في ملحق منفصل.

عنصر من قوات الأمن السورية يقف أمام بوابة مخيم الهول في محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

ومن بين المحتجزين في مخيم روج أيضا بعض الغربيين مثل شميمة بيجوم، وهي امرأة بريطانية المولد انضمت إلى تنظيم «داعش». وقال أحد سكان روج لـ«رويترز» في عام 2025 إن نساء من تنزانيا وترينيداد يعشن أيضا في المخيم.

وقالت القوات الكردية إنها أُجبرت على الانسحاب من الهول مع اقتراب القوات الحكومية. وشاهد مراسلو «رويترز»، اليوم الأربعاء، عشرات الأطفال والنساء وهم يتدافعون ‌أمام سور المخيم بينما كانت القوات الحكومية السورية تقف ساكنة.

ولم يتضح على الفور ما هو وضع مخيم روج.


إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)
لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)
TT

إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)
لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)

كثفت إسرائيل في الأسبوعين الأخيرين وتيرة استهدافاتها لمناطق شمال الليطاني في جنوب لبنان، حيث باتت تنفذ غارات بمعدل مرتين على الأقل في الأسبوع، خلافاً للوتيرة السابقة قبل مطلع العام الحالي، إلى جانب الرصد، والملاحقات شبه اليومية، في مؤشر على تكثيف وتيرة التصعيد بالتزامن مع استعدادات الجيش اللبناني لإطلاق المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح في شمال الليطاني.

وبعد غارات عنيفة استهدفت مناطق في شمال الليطاني يوم الاثنين، وجّه الجيش الإسرائيلي عصر الأربعاء إنذارات إخلاء للسكان في خمس بلدات في جنوب لبنان، بعيد ساعات من شنّه ضربات أوقعت قتيلين، وقال إنها استهدفت عنصرين من «حزب الله».

مؤشر جديد

وقالت مصادر محلية مواكبة لوتيرة التصعيد الإسرائيلي في الجنوب إن ما تقوم به القوات الإسرائيلية في شمال الليطاني منذ مطلع العام «يمثل تحولاً بوتيرة التصعيد، مقارنة بما كان الأمر عليه في العام الماضي منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ» في نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضحت المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش الإسرائيلي «بات ينفذ غارات جوية بمعدل كل يومين أو ثلاثة أيام، أي مرتين على الأقل في الأسبوع، وهو ضعف وتيرة القصف التي كان ينفذها في العام الماضي»، في إشارة إلى قصف جوي كان يستهدف منطقة جنوب الليطاني، وأطراف النهر بمعدل مرة أسبوعياً، وغالباً ما كانت الغارات تتم يوم الخميس.

الدخان يتصاعد من مبانٍ استهدفتها غارات إسرائيلية في بلدة قناريت بجنوب لبنان بعد إنذار بإخلائها (متداول)

ويتنوع القصف بين غارات تستهدف الوديان وأطراف القرى والمناطق الحرجية، وإنذارات إخلاء تتكرر في عدة بلدات شمال الليطاني. وقالت المصادر: «هذا مؤشر جديد على التصعيد لناحية تكثيف الضربات»، مؤكدة أن انذارات الإخلاء «باتت تستهدف مباني ضخمة، وأحياء كاملة، وغالباً ما تستخدم فيها ذخائر ضخمة تؤدي إلى أضرار واسعة في الممتلكات والمناطق المحيطة بالمباني المستهدفة».

إنذارات إخلاء

وأصدر الجيش الإسرائيلي بعد ظهر الأربعاء إنذارات إخلاء على مرحلتين في خمس قرى تقع شمال الليطاني في جنوب لبنان، وهي قرى تتعرض لإنذارات إخلاء للمرة الأولى، مما تسبب في نزوح المئات من تلك البلدات.

مواطنون ينزحون من بلدة قناريت في جنوب لبنان إثر إصدار الجيش الإسرائيلي إنذاراً بإخلاء مبنى (متداول)

وأورد الناطق باللغة العربية باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في منشور على «إكس» أن جيشه سيهاجم بنى تحتية عسكرية تابعة لـ«حزب الله»، «وذلك للتعامل مع محاولاته المحظورة لإعادة إعمار أنشطته في المنطقة» في بلدات جرجوع والكفور في قضاء النبطية وقناريت في قضاء صيدا التي تبعد نحو 40 كيلومتراً عن الحدود. وأرفق منشوره بخرائط حدد فيها ثلاثة أبنية باللون الأحمر، وحث سكانها ومحطيها على «إخلائها فوراً».

وبعد تنفيذ القصف الذي أدى إلى تدمير المباني وإلحاق أضرار واسعة في المباني المحيطة، أصدر إنذاري إخلاء في بلدتي أنصار والزرارية اللتين تبعدان نحو 30 كيلومتراً عن الحدود مع إسرائيل.

ويعتزم الجيش اللبناني الشهر المقبل تقديم خطة إلى الحكومة بشأن آلية نزع سلاح «حزب الله» في منطقة شمال الليطاني التي تقع فيها البلدات الخمس، بعد إعلانه نزع سلاح الحزب في المنطقة الحدودية الواقعة جنوب النهر.

وكان الجيش اللبناني أعلن في وقت سابق في يناير (كانون الثاني) إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، والتي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة. وأكد الجيش أنه أتمّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي».

إلا أن إسرائيل شككت في هذه الخطوة واعتبرتها غير كافية. ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح جنوب الليطاني، وجهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق معظمها شمال النهر.

وتتألف خطة الجيش اللبناني من خمس مراحل. وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، والواقعة على بعد نحو ستين كيلومتراً من الحدود، وعلى بعد نحو أربعين كيلومترا من بيروت.

ملاحقات متواصلة

وجاء التصعيد بعد الظهر، بعد اغتيالين نفذهما سلاح الجو الإسرائيلي بحق شخصين في جنوب لبنان، أحدهما في شمال الليطاني، والثاني في جنوبه.

متطوع في الدفاع المدني يتفقد ركام سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في منطقة الزهراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

فقد شنّت إسرائيل صباح الأربعاء غارة على سيارة في بلدة الزهراني، أدت وفق وزارة الصحة اللبنانية إلى «استشهاد مواطن»، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه «عنصر إرهابي من (حزب الله)».

ووقعت الغارة على طريق عام يصل بين مدينتي صيدا والنبطية، فيما أسفرت ضربة إسرائيلية ثانية، استهدفت سيارة في بلدة البازورية في منطقة صور، عن مقتل شخص، وفق وزارة الصحة. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف أحد عناصر «حزب الله» في المنطقة. وتقول إسرائيل إن ضرباتها على لبنان تستهدف عناصر في «حزب الله» ومنشآت ومخازن أسلحة عائدة إليه، مؤكدة أنها لن تسمح له بترميم قدراته بعد الحرب التي تلقى خلالها ضربات قاسية على صعيد الترسانة العسكرية والبنية القيادية.

وبموجب وقف إطلاق النار، كان يُفترض بإسرائيل أن تسحب قواتها من جنوب لبنان، لكنها أبقت على وجودها في خمسة مواقع تعتبرها استراتيجية، يطالبها لبنان بالانسحاب منها.

وشنّت خلال الأيام الماضية غارات واسعة على مناطق بعيدة عن الحدود بُعيد إعلان الجيش اللبناني إنجاز نزع سلاح الحزب جنوب نهر الليطاني حتى الحدود مع الدولة العبرية.