السوداني يقلل المخاوف من تدهور أمن الحدود مع سوريا

مسؤول: هروب أعداد كبيرة من سجناء «داعش» حديث مبالَغ فيه

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني داخل طائرة عسكرية (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني داخل طائرة عسكرية (إعلام حكومي)
TT

السوداني يقلل المخاوف من تدهور أمن الحدود مع سوريا

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني داخل طائرة عسكرية (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني داخل طائرة عسكرية (إعلام حكومي)

سعى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إلى تبديد المخاوف من تدهور أمني محتمل على الحدود مع سوريا، في ظل التطورات الأخيرة هناك، مؤكداً جاهزية القوات العراقية واستقرار الأوضاع، وذلك خلال زيارة أجراها إلى قاعدة «عين الأسد» الجوية في محافظة الأنبار غرب البلاد.

وتأتي الزيارة في وقت أثيرت فيه، على المستويين الرسمي والشعبي، تساؤلات حول احتمال تكرار سيناريو عام 2014، حين اجتاح تنظيم «داعش» مساحات واسعة من العراق انطلاقاً من الأراضي السورية، مستفيداً من هشاشة الوضع الأمني آنذاك.

وأفاد بيان، صادر عن مكتب رئيس الوزراء، بأن السوداني اطلع، خلال زيارته لقاعدة عين الأسد وقضاء القائم الحدودي، على «مستويات التأهب والتحركات الميدانية للتشكيلات العسكرية المنتشرة»، كما تابع تمريناً جوياً شمل إقلاع أربع طائرات مقاتلة من طراز F-16 ضمن مهام استطلاع ومراقبة.

جندي من سلاح الجو العراقي خلال استطلاع فوق قاعدة «عين الأسد» غرب البلاد (إعلام حكومي)

وترأس السوداني اجتماعاً أمنياً في مقر قيادة الفرقة السابعة المسؤولة عن الشريط الحدودي مع سوريا، بحضور كبار القادة العسكريين والأمنيين، شدد خلاله على «أهمية مواصلة الجهود للحفاظ على أمن الحدود»، مؤكداً الثقة في قدرات القوات المسلحة التي أسهمت في ترسيخ الاستقرار.

وجاءت الزيارة أيضاً بعد تداول أنباء عن انسحاب القوات الأميركية من قاعدة عين الأسد، وهي من أكبر القواعد التي استخدمها التحالف الدولي في العراق. ويرى مراقبون أن ظهور رئيس الوزراء في القاعدة يحمل رسالة تأكيد على أن الملف بات «شأناً عراقياً خالصاً»، وأن البلاد تجاوزت مرحلة الاعتماد الأمني الخارجي، على حد تعبيرهم.

في هذا السياق، قال الخبير الأمني سرمد البياتي، لـ«الشرق الأوسط» إن زيارة السوداني «تمثل رسالة واضحة بأن العراق لم يعد مهيأً لتكرار سيناريو 2014»، مضيفاً أن «الحدود العراقية – السورية مؤمنة بالكامل عبر تحصينات متعددة، ولا توجد مؤشرات على تهديد فعلي».

وأشار مسؤول عراقي، طلب عدم الكشف عن اسمه، إلى أن الحديث عن هروب أعداد كبيرة من عناصر تنظيم «داعش» من سجون في سوريا «مبالغ فيه»، موضحاً أن «الأرقام المتداولة لا ترقى إلى مستوى التهديد، فضلاً عن اختلاف الظروف الأمنية جذرياً عما كانت عليه قبل أكثر من عقد».

وأضاف المسؤول لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك «تنسيقاً أمنياً قائماً بين بغداد ودمشق»، نظراً لأن الجانبين يواجهان مخاطر مشتركة من بقايا التنظيم المتشدد.

لقطة من الجو لقاعدة «عين الأسد» بعد إعلان تسليمها من القوات الأميركية (إعلام حكومي)

من جهته، دعا وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، الولايات المتحدة، إلى اتخاذ إجراءات لمنع فرار عناصر تنظيم «داعش» من السجون في سوريا، مشدداً على ضرورة وقف القتال هناك وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وجاء ذلك خلال لقائه القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد، جوشوا هاريس، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية والتطورات الأمنية في المنطقة. وأكد حسين، بحسب بيان للخارجية العراقية، أهمية «العمل المشترك للحفاظ على الاستقرار، واعتماد الحوار والدبلوماسية لمعالجة الأزمات الإقليمية».

من جانبه، كشف مكتب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، عن فحوى اتصال جرى مع الرئيس السوري أحمد الشرع، «تمحور حول آخر المستجدات والأوضاع في سوريا».

وحسب البيان، أشار الشرع إلى آخر المستجدات في سوريا، وأوضح أنه «توصل إلى اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».

وفي الوقت ذاته، ذكر مكتب بارزاني أنه «خلال الاتصال، أكد الرئيس بارزاني أننا مع السلام، مشدداً على ضرورة حماية حقوق وكرامة الشعب الكردي».

كان رئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني، قد تلقى اتصالاً من الرئيس السوري أحمد الشرع، جرى خلاله بحث تطورات الأوضاع الجارية في سوريا، والتحديات الأمنية التي تواجهها.

وأكد الاتصال، وفق بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي، أهمية اعتماد الحوار في حل الأزمات، وضمان حقوق جميع مكونات الشعب السوري، والحفاظ على وحدة الأراضي السورية وسيادة الدولة السورية عليها.

وأضاف البيان أن الرئيس السوري أكد حرص بلاده على أمن الحدود المشتركة بين البلدين، مشيداً بجهود الحكومة العراقية وإجراءاتها في هذا الشأن.


مقالات ذات صلة

العراق... اجتماع مرتقب لـ«الإطار التنسيقي» لحسم ملف مرشح رئاسة الوزراء

المشرق العربي العراق... اجتماع مرتقب لـ«الإطار التنسيقي» لحسم ملف مرشح رئاسة الوزراء

العراق... اجتماع مرتقب لـ«الإطار التنسيقي» لحسم ملف مرشح رئاسة الوزراء

تفيد الأنباء الخارجة من كواليس قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية بأنها بصدد اجتماع حاسم لتجاوز عقبة المرشح لشغل منصب رئاسة الوزراء.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي السوداني خلال اجتماع المجلس الاقتصادي (رئاسة الوزراء)

رئيس الوزراء العراقي ينهي عقود بعض مستشاريه «ضغطاً للنفقات»

يواصل رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته -محمد السوداني- جهوده الرامية إلى معالجة الأزمة المالية التي تحاصر حكومته، وتهدد بعجزها عن الإيفاء بالتزاماتها.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي السوداني خلال استقباله الوفد الفنلندي (وكالة الأنباء العراقية)

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا «لحفظ الأمن الإقليمي والدولي»

السوداني شدد على «أهمية اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته وأخذ العناصر الأجانب من سجناء (داعش) الإرهابي وتقديمهم إلى القضاء»

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)

بغداد: تحذير من «تعطيل كل مفاصل الدولة» نتيجة مأزق الانتخابات الرئاسية

وجّه رئيس البرلمان العراقي، هيبت الحلبوسي، طلباً إلى المحكمة الاتحادية العليا لتفسير نص دستوري يتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)

ترمب يخلط أوراق بغداد... وانقسام حاد حول المالكي

تتعمق أزمة تشكيل الحكومة العراقية مع تصريح جديد للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن ترشيح نوري المالكي، كاشفاً حجم الانقسام داخل «الإطار التنسيقي».

حمزة مصطفى (بغداد)

لماذا استأنفت إسرائيل ملاحقة «الجهاد الإسلامي» في لبنان؟

استهداف سيارتين بغارات إسرائيلية في بلدة حانين بقضاء بنت جبيل (الوكالة الوطنية للإعلام)
استهداف سيارتين بغارات إسرائيلية في بلدة حانين بقضاء بنت جبيل (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

لماذا استأنفت إسرائيل ملاحقة «الجهاد الإسلامي» في لبنان؟

استهداف سيارتين بغارات إسرائيلية في بلدة حانين بقضاء بنت جبيل (الوكالة الوطنية للإعلام)
استهداف سيارتين بغارات إسرائيلية في بلدة حانين بقضاء بنت جبيل (الوكالة الوطنية للإعلام)

سقط 5 قتلى في لبنان خلال ساعات بسلسلة ضربات إسرائيلية متنقلة بين البقاع (شرقاً) والجنوب، مستهدفة عناصر من «حركة الجهاد الإسلامي» و«حزب الله»، في وقت أكد فيه رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، من ميونيخ «انفتاح» حكومته على توسيع دورها في «الميكانيزم» لمراقبة وقف إطلاق النار، وعلى تكثيف الجهود لنزع سلاح «حزب الله»، بالتزامن مع تأكيد واشنطن استمرار عمل اللجنة وتحديد مواعيد اجتماعاتها.

استهداف سيارتين ومقتل شخص

ونفّذت مسيّرة إسرائيلية، صباح الاثنين، غارة جوية بصواريخ عدة، مستهدفة سيارتين؛ الأولى رباعية الدفع، والثانية «فان»، ببلدة حانين في قضاء بنت جبيل. وأدت الغارة إلى احتراق العربتين ومقتل محمد تحسين حسن قشاقش. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنّه هاجم عنصراً من «حزب الله» في منطقة حانين بجنوب لبنان.

أتى ذلك بعدما كانت قد امتدت الاستهدافات الإسرائيلية إلى البقاع، حيث استهدفت مسيّرة إسرائيلية، مساء الأحد، سيارة أجرة من نوع «هيونداي توكسون» على حدود المصنع.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ هجوماً على مسلحين من «حركة الجهاد الإسلامي» في منطقة مجدل عنجر.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن السيارة المستهدفة على طريق المصنع - مجدل عنجر كان يقودها سائق تاكسي سوري يُدعى خالد الأحمد، مع 3 فلسطينيين، ولم يُتعرف عليهم بسبب احتراق الجثث، وقد نُقلوا بواسطة فرق الإسعاف إلى «مستشفى البقاع» للتعرف على هوياتهم.

إدخال الجبهة اللبنانية مع السورية

وفيما تبدو أول مرة تعلن فيها إسرائيل استهداف «حركة الجهاد» في لبنان، منذ التوصل إلى الهدنة، رأى العميد المتقاعد ناجي ملاعب أنّ ما تشهده الساحة الجنوبية يأتي «ضمن الاستراتيجية العسكرية التي يعتمدها الجيش الإسرائيلي منذ توقيع اتفاق وقف الأعمال العدائية».

ورأى ملاعب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنّ التصعيد الذي طرأ في الفترة الأخيرة يرتبط بعاملين، موضحاً أنّ «أولهما محاولة إشراك الجبهة السورية بالجبهة اللبنانية»، مستشهداً بعملية اعتقال مسؤول من «الجماعة الإسلامية» في الهبارية الأسبوع الماضي، التي «رُشّح من الإعلام الإسرائيلي أنّها مرتبطة بملف خلية في بيت جن أو في منطقة حدودية سورية». وأضاف أنّ «الاستهداف الذي طال سيارة على طريق المصنع وأدى إلى مقتل 4 من (الجهاد الإسلامي) يصبّ أيضاً في الاتجاه نفسه، أي إدخال الجبهة السورية مع الجبهة اللبنانية ضمن هذا المسار».

غطاء أميركي

وأشار ملاعب إلى أنّ هناك غطاءً أميركياً لما يحدث، مذكراً بـ«كلام السفير الأميركي ميشال عيسى حين قال إن ما تفعله (الميكانيزم) شيء، وما تفعله إسرائيل شيء آخر»، لافتاً إلى أنّ «هناك خطتين متوازيتين: (الميكانيزم) لديها مهامها، فيما الجيش الإسرائيلي ينفّذ مهام موازية تحت عنوان القضاء على أسلحة (الحزب)».

تفجير منزل في عيتا الشعب بقصف إسرائيلي (الوكالة الوطنية للإعلام)

وفي المقابل، رأى ملاعب أن «ما يجري اليوم هو تدمير أبنية قريبة لم تُدمَّر سابقاً أو دُمّرت جزئياً، ويُستكمل تدميرها ضمن بقعة يبدو أنّ إسرائيل رسمت مخططاً لجعلها خالية من الأبنية»، عادّاً أنّ إسرائيل «تستخدم هذه العمليات بذريعة توفير الأمان لعودة المستوطنين». وعدّ أن حديث المسؤولين في «حزب الله» عن إعادة بناء قدراته يمنح إسرائيل مبرراً للاستمرار في عملياتها.

توغل في الجنوب وإعادة تموضع للجيش

وترافق التصعيد الميداني مع توغلٍ فجراً وتفجير منزل على أطراف بلدات حدودية، فيما تحرك الجيش اللبناني لإعادة تثبيت تمركزه في تلة «الحدب». وتزامن ذلك مع تحليق مكثّف من الطيران المسيّر الإسرائيلي على علو منخفض فوق العاصمة بيروت وضواحيها.

وسجّل الجنوب تطوراً ميدانياً إضافياً، بعدما توغلت قوة إسرائيلية فجراً إلى أطراف بلدتي عيتا الشعب وراميا في قضاء بنت جبيل، وفخخت منزلاً في المنطقة وفجرته؛ مما أدى إلى تدميره بالكامل.

الجيش يعيد تموضعه في عيتا الشعب (الوكالة الوطنية للإعلام)

في المقابل، تحرك الجيش اللبناني على خط موازٍ؛ إذ نفذت قوة منه صيانة للطريق المؤدية إلى موقعه السابق في تلة «الحدب» بأطراف بلدة عيتا الشعب، تمهيداً لإعادة وضع قوة للجيش في المنطقة خلال الساعات المقبلة، واستكمالاً لتحصين الموقع والتمركز فيه. كما استحدث نقطة تموضع جديدة جنوب خلة المحافر عند أطراف بلدة عديسة في الجنوب.

سلام من ميونيخ

بالتزامن مع التصعيد الميداني، أكد رئيس الحكومة، نواف سلام، أن «الحكومة اللبنانية منفتحة على توسيع دورها في قوة المهام التي تقودها الولايات المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار؛ (الميكانيزم)، وعلى تكثيف الجهود لنزع سلاح (حزب الله)».

وعدّ سلام أنه «يمكن إضافة مزيد من الخبراء المدنيين اللبنانيين إلى لجنة (الميكانيزم)، عند الحاجة»، مشيراً إلى إمكان الاستعانة بـ«محامين ومَسّاحين للتشاور في ترسيم الحدود وقضايا أخرى عالقة بين إسرائيل ولبنان، اللذين لا تربطهما علاقات دبلوماسية رسمية».

وفي مقابلة مع «بلومبرغ»، على هامش «مؤتمر ميونيخ للأمن»، قال سلام: «نحن لا نسعى إلى مواجهة مع (حزب الله)، لكننا لن نرهب من أحد».


عصابات غزة تقتل وتخطف فلسطينيين من مناطق «حماس»

فلسطينيون يسيرون بين مخيمات النازحين المقامة إلى جوار المباني المدمرة في مدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بين مخيمات النازحين المقامة إلى جوار المباني المدمرة في مدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

عصابات غزة تقتل وتخطف فلسطينيين من مناطق «حماس»

فلسطينيون يسيرون بين مخيمات النازحين المقامة إلى جوار المباني المدمرة في مدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بين مخيمات النازحين المقامة إلى جوار المباني المدمرة في مدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

تحت غطاء من الغارات الإسرائيلية المكثفة في أنحاء متفرقة من قطاع غزة، نفّذت العصابات المسلحة في القطاع عمليات خطف وإعدام لفلسطينيين، الاثنين، في مناطق تسيطر عليها «حماس» غرب الخط الأصفر الفاصل بين قوات الاحتلال والحركة الفلسطينية.

وتسببت الغارات الإسرائيلية التي استهدفت عناصر «حماس» والفصائل المنتشرة على طول مناطق التماس، يوم الأحد، في فتح ثغرات تسمح بدخول عناصر العصابات المسلحة التي تتمركز في مناطق السيطرة الإسرائيلية إلى غرب الخط الأصفر.

وعززت الفصائل المسلحة في غزة من نشر عناصرها ضمن ما أسمته «عملية رباط» لمنع تسلل متعاونين مع إسرائيل إلى مواقع سيطرتها، لكن الغارات الإسرائيلية استهدفت تلك العناصر التابعة للفصائل الفلسطينية وقتلت عدداً من أفرادها.

واقتحمت عناصر مسلحة تتبع لعصابة رامي حلس المنتشرة في أحياء شرق مدينة غزة، فجر الاثنين، منازل يقطنها بعض الغزيين على الأطراف الغربية لحي الشجاعية، تحديداً غرب شارع المنصورة، على مسافة أمتار من شارع صلاح الدين، وعلى بعد أكثر من 150 متراً من الخط الأصفر.

وحسب مصادر ميدانية وعائلات من المتضررين تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن تلك العناصر «اختطفت» عدداً من المواطنين من منازلهم، وحققت معهم ميدانياً، وسط تحليق مكثف لطائرات مسيرّة إسرائيلية (كواد كابتر)، كانت «توفر لهم الحماية الأمنية» وتطلق النار في محيط المنطقة.

وبينت المصادر أن عناصر من مجموعة حلس أطلقت النار على الشاب حسام الجعبري (31 عاماً)، بعد أن رفض الإجابة على الأسئلة التي وُجهت له من قبلهم، قبل أن تترك جثته بالمكان وتنسحب وتترك من كانوا معه في أعقاب التحقيق معهم، ليُنقل جثة هامدة إلى مستشفى المعمداني.

وتزامن هذا الحدث مع آخر، حيث اقتحمت عناصر تتبع لعصابة أشرف المنسي التي تنشط في جباليا وبيت لاهيا شمال قطاع غزة مدرسة أبو تمام التي تضم عشرات العوائل النازحة في بيت لاهيا، وذلك وسط تحليق للطائرات المسيرة الإسرائيلية.

مُسيَّرة من نوع «كواد كابتر» (غيتي)

وحسب مصادر ميدانية، فإن تلك العصابة اختطفت عدداً من الشبان ونقلتهم إلى موقع تسيطر عليه، دون معرفة مصيرهم، قبل أن تقتاد 3 عوائل من النساء والأطفال، الذين أفرج عنهم لاحقاً.

ونفت مصادر في الفصائل الفلسطينية انتماء أي من المختطفين أو ضحية عملية القتل إلى عناصرها.

وجمدت «كتائب القسام»، عملية انتشار عناصرها في المناطق الحساسة قرب الخط الأصفر، وذلك بعد أن قتلت القوات الإسرائيلية 10 عناصر يتبعون لها في غارتين جويتين، وقعتا فجر الأحد في خان يونس وجباليا.

وقال مصدر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن «قرار التجميد مؤقت لأيام فقط، وقد يتم العمل فيه مجدداً في أي لحظة مع عودة الاستقرار الأمني ووقف الغارات الإسرائيلية، التي يتوقع أن تستمر في ظل استمرار التحليق المكثف للطائرات الإسرائيلية بمختلف أنواعها».

وهاجمت إسرائيل عناصر «القسام» بحجة خروج مسلحين من نفق في بلدة بيت حانون شمال القطاع، وهي تستخدم خروج المسلحين ذريعةً لمهاجمة أهداف للفصائل منها اغتيال نشطاء بارزين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي. الاثنين، قتله مجموعة مسلحين برفح، ما يثير مخاوف من استمرار التصعيد خلال الساعات المقبلة، واستمرار عملية تجميد «الرباط».

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

وتؤكد المصادر أنه في الأيام الأخيرة، تم نصب كمائن لعناصر من تلك العصابات في حي الزيتون، شرق مدينة غزة، وعلى أطراف قرية المصدر، وسط القطاع، ما أدى لوقوع قتلى وجرحى من عناصر تلك العصابات.

وبينت أن وجود العناصر المرابطة في مناطق قرب الخط الأصفر نجح في تحييد العديد من الهجمات لتلك العصابات التي استغلت الحادثة الجديدة للقيام بعمليات جديدة.

ميدانياً، انتشلت جثامين 3 فلسطينيين قتلوا مساء الأحد في قصف مدفعي استهدفهم في منطقة الهوجا بجباليا شمال قطاع غزة.

فيما أصيب فلسطينيان بإطلاق نار أصابهما وسط خان يونس، وأصيب آخر شرق المدينة قرب الخط الأصفر.

وفي السياق، طالبت عشرات العائلات الفلسطينية من ذوي المفقودين، الاثنين، بالكشف عن مصير أبنائهم الذين اختفوا خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، خلال وقفة احتجاجية في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.

سيدات فلسطينيات ينتظرن فرق الدفاع المدني التي تعمل على انتشال رفات 67 فرداً من عائلة أبو نصر من تحت أنقاض منزلهم المدمر بعد غارة إسرائيلية في بيت لاهيا شمال مدينة غزة 15 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

ورفع المشاركون صوراً لذويهم المفقودين مكتوبة عليها أسماؤهم وتواريخ وأماكن اختفائهم مؤكدين أن غياب أي معلومات رسمية يزيد من معاناتهم النفسية والاجتماعية.

ودعت العائلات المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التدخل الفوري والعمل على معرفة مصير أبنائهم، معتبرةً أن هذا الحق مكفولٌ بالقوانين الدولية ويعد مسؤولية إنسانية ملحة.

وتشير تقديرات أممية إلى أن عدد المفقودين نتيجة الحرب الإسرائيلية على غزة يتراوح بين 8 آلاف و11 ألف شخص، ولا تزال حالتهم مجهولة حتى الآن وسط دعوات متواصلة من المجتمع الدولي لكشف مصيرهم.


تصريحات قياديي «قسد» تزيد الغموض حول الاتفاق مع الدولة السورية

اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» بحضور القياديين الكرديين مظلوم عبدي وإلهام أحمد (حساب الخارجية السورية)
اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» بحضور القياديين الكرديين مظلوم عبدي وإلهام أحمد (حساب الخارجية السورية)
TT

تصريحات قياديي «قسد» تزيد الغموض حول الاتفاق مع الدولة السورية

اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» بحضور القياديين الكرديين مظلوم عبدي وإلهام أحمد (حساب الخارجية السورية)
اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» بحضور القياديين الكرديين مظلوم عبدي وإلهام أحمد (حساب الخارجية السورية)

أمهلت وزارة الداخلية السورية عناصر «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في محافظات حلب وإدلب ودير الزور والرقة من الراغبين في تسوية أوضاعهم حتى الأول من مارس (آذار) المقبل، لاستكمال إجراءات التسوية والحصول على الوثائق الرسمية، بينما عاد الغموض ليخيم على تفاصيل تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة و«قسد» مع تصريحات لقياديين من «قسد» بعد اختتام مؤتمر ميونيخ للأمن، حول اللامركزية وآلية دمج المؤسسات العسكرية والمدنية التابعة للإدارة الذاتية الكردية في الحكومة السورية.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 18 يناير (إ.ب.أ)

وصرحت مصادر قريبة من الحكومة بدمشق لـ«الشرق الأوسط» أن عملية دمج قوات «قسد» والمؤسسات المدنية المحسوبة على الإدارة الذاتية، ما زالت تواجه عراقيل كثيرة، وأن تفاصيل التنفيذ لا تزال موضع النقاش من قبل الجانبين، مؤكدة على «تحقيق تقدم إيجابي»، وقالت إنه جرى خلال لقاء ميونيخ مناقشة اقتراح تكليف قائد «قسد» مظلوم عبدي بمنصب نائب وزير الدفاع السوري، أو تكليف مرشحين آخرين من «قسد»، وما زالت المناقشات جارية حول هذا الطرح.

التصريحات الإعلامية للرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» بشمال شرقي سوريا، إلهام أحمد، كشفت عن أن مظلوم عبدي، حسم قراره بعدم تولي أي منصب رسمي في الحكومة السورية، رغم عرض بعض المناصب عليه. وقالت إن «قسد» قدمت أسماء مرشحين لمنصب معاون وزير الدفاع السوري.

ونفت أحمد وجود نص صريح في الاتفاق مع دمشق يقضي بحل مؤسسات «الإدارة الذاتية»، وقالت إن المباحثات تجري حول إعادة ترتيب المؤسسات ضمن إطار «لا مركزي» داخل الدولة السورية، بما يحافظ على دورها الخدمي والإداري.

صبي يحمل علم «وحدات حماية الشعب الكردية» بجوار مركبة تابعة لـ«قسد» تنسحب من خطوط المواجهة على مشارف بلدة تل حمس 13 فبراير (رويترز)

وفيما يخص الدمج العسكري، قالت إنه بدأ بالفعل، والاتفاق ينص حالياً على دمج القوات في شكل 3 ألوية في الحسكة ولواء في كوباني، على أن تتبع هذه التشكيلات وزارة الدفاع السورية، مع الإشارة إلى أن موضوع التسمية النهائية مرتبط بالمحادثات مع وزارة الدفاع.

وأقرت إلهام أحمد بوجود تحديات تعترض تنفيذ الاتفاق، وأكدت أن استمرار عملية الدمج يتطلب عقلية جديدة وتشجيعاً مجتمعياً، محذرة من الانجرار وراء دعوات الفتنة التي قد تعرقل المسار السياسي.

تصريحات أحمد جاءت بعد تصريحات قائد «قسد» مظلوم عبدي في ختام مشاركته بمؤتمر ميونيخ لوسائل إعلام كردية، قال فيها إن المطلب الأساسي للكرد في شمال شرقي سوريا يتمثل في «حكم محلي لا مركزي تحت أي مسمى»، بمعنى تمكين سكان المنطقة من إدارة شؤونهم بأنفسهم ضمن إطار الدولة السورية. كلامه جاء رداً على نفي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مطالبة الأكراد بـ«الحكم الذاتي». وقال عبدي إن استخدام مصطلح «الحكم الذاتي» ليس شرطاً في الطرح الكردي، وإنما التركيز ينصبُّ على ضمان إدارة ذاتية فعلية للمناطق ذات الغالبية الكردية، مع الحفاظ على وحدة الأراضي السورية. ورأى أن أي صيغة يتم التوافق عليها يجب أن تضمن حقوق المكونات المحلية كافة، وليس الكرد فقط.

لقاء الشيباني وروبيو على هامش «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ف.ب)

وقد عقد وفد سوري، برئاسة وزير الخارجية، أسعد الشيباني، وقائد (قسد) مظلوم عبدي ومسؤولة العلاقات في «الإدارة الذاتية» إلهام أحمد، اجتماعاً مع وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، بالإضافة إلى لقاء آخر مع أعضاء في الكونغرس الأميركي على هامش «مؤتمر ميونيخ للأمن» في ألمانيا، في 13 من الشهر الحالي. وجرى بحث الاندماج وجهود دمشق في مكافحة تنظيم «داعش»، إضافة إلى أبرز التطورات المحلية والإقليمية. وتم التأكيد على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، وفق ما نقلته «الخارجية السورية» في بيان لها.

وأكد روبيو أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، يضع الملف السوري، وعملية الاندماج، وتطبيق الاتفاقيات، ومكافحة الإرهاب، في مقدمة أولوياته.

وبعد الاجتماع قال وزير الخارجية السوري إنه ينظر إلى «قسد» بوصفها شريكاً وليس عدواً، مؤكداً أن «الأولوية حالياً تعتمد على نجاح الاندماج (قسد بالجيش السوري)؛ لأننا لا نرغب أن تكون سوريا في حالة من الانقسام».

وفي شأن ذي صلة، أعلنت وزارة الداخلية السورية، إيقاف مراكز تسوية أوضاع العناصر المنتسبين لـ«قسد» بداية من 1 مارس (آذار) المقبل، ودعت جميع المعنيين إلى مراجعة المراكز المختصة قبل انتهاء المهلة لاستكمال إجراءات التسوية، والحصول على الوثائق الرسمية، مؤكدة أن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المناطق المعنية.

وكانت الوزارة قد خصصت في 26 يناير (كانون الثاني) الماضي، مَركزين لاستقبال طلبات تسوية أوضاع العناصر العاملين مع «قسد» في محافظتي دير الزور والرقة، تمهيداً لتسليم أسلحتهم ومعداتهم، بهدف تمكينهم من العودة إلى حياتهم الطبيعية، وتعزيز الاستقرار في المنطقة، وفق بيانات «الداخلية»، بالتوازي مع افتتاح وزارة الدفاع مديريات تجنيد وتعبئة شرق سوريا بعد سيطرة الجيش العربي السوري على مدينتي الرقة ودير الزور.