مبعوث ترمب يصوب نحو «شبكة الفساد المعقدة» في العراق

سافايا قال إن «الميليشيات ليست سوى عرَض للمرض»

مارك سافايا مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العراق (إكس)
مارك سافايا مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العراق (إكس)
TT

مبعوث ترمب يصوب نحو «شبكة الفساد المعقدة» في العراق

مارك سافايا مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العراق (إكس)
مارك سافايا مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العراق (إكس)

مع مرور نحو 4 أشهر على تعيينه مبعوثاً خاصاً للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى العراق، يواصل مارك سافايا تحذيراته وضغوطه على صناع القرار السياسي في العراق؛ بهدف «تحقيق الاستقرار» في البلاد، على حد زعمه.

وحتى الآن يمارس سافايا ضغوطه من خلال تغريداته المتواصلة عبر منصة «إكس»، وليس من السهل التكهن بطبيعة ما سيفعله في حال وصوله إلى العراق ولقائه كبار المسؤولين وجهاً لوجه، بينما يثير تعيينه سجالات وانقساماً بين الأوساط السياسية، لا سيما الفصائل المسلحة.

وفي أحدث تغريدة كتبها سافايا، الأربعاء، وأخطرها، وفق مراقبين، تحدث مبعوث ترمب عن الفساد الذي تعاني منه البلاد منذ أكثر من عقدين، ووصفه بـ«المرض».

وبات معروفاً في العراق أن الفساد من بين أكبر التحديات التي تواجهها الحكومات المتعاقبة من دون أن تتمكن من التصدي له فعلياً، بالنظر إلى تورط معظم الأحزاب والشخصيات والقوى النافذة فيه.

وقال سافايا: «إذا كان لا بد من إصلاح العراق، فتجب مواجهة الفساد أولاً وبحزم. الميليشيات عَرَض، أما الفساد فهو المرض».

وتحدث عن أنه يعرف بـ«التفصيل كيف تُمرَّر الأموال غير المشروعة. فهي لا تتدفق فقط عبر القيادات العليا، بل الأهم أنها تمر عبر طبقات من الفاعلين ذوي المستويات الأدنى، مثل أفراد العائلة والأصدقاء والحراس والسائقين والوسطاء. هذا الهيكل يوفّر العزل والإنكار، مع إبقاء المنظومة تعمل بكامل طاقتها».

وأشار إلى أن «هذه شبكة شديدة التعقيد ومُنشأة عمداً، وقد ظلت نشطة لأكثر من عقدين. وقد نجحت في الالتفاف على القوانين والأطر الرقابية وآليات التدقيق الدولية. ومن خلال هذا النظام، جرى تمكين الميليشيات المدعومة من إيران مالياً وحمايتها واستدامتها».

تدمير نفوذ الميليشيات

ولم تمر مناسبة دون أن يذكّر المبعوث الأميركي بخطر الميليشيات الموالية لإيران؛ الأمر الذي يطرح مزيداً من الأسئلة وعلامات الاستفهام داخلياً بشأن النيات التي يضمرها لتلك الفصائل والطريقة التي سيعتمدها في مجال سعيه إلى احتوائها وتدمير نفوذها، خصوصاً أنها باتت تملك اليوم تمثيلاً وازاناً في البرلمان يناهز 100 مقعد نيابي.

وخلص سافايا إلى القول إن «أي جهد جاد لاستقرار العراق، واستعادة سيادته، وتفكيك الميليشيات، يجب أن يبدأ بتفكيك شبكات الفساد التي تموّلها وتحميها. ولا بد من وقف مصادر الأموال الفاسدة الضخمة، مثل الرواتب الوهمية، والقروض الوهمية، والأصول الوهمية... ومن دون ذلك، فسيفشل أي جهد آخر».

ويوم الاثنين الماضي، ذكر سافايا أيضاً عباراته المتشددة ضد الفساد والميليشيات خلال لقائه مدير الاستخبارات الوطنية الأميركي، وأشار إلى مناقشته معه «دور الميليشيات المدعومة من إيران والشبكات المرتبطة بها. وأهمية مواصلة جهود الحكومة العراقية التي كانت خلال العام الماضي؛ لتعزيز أمن الحدود، ومكافحة التهريب والفساد».

ثم عاد سافايا، الثلاثاء، ونشر صورة مع الرئيس ترمب وقد ظهرت أمام الرئيس عملة نقدية فئة 5 آلاف دينار تعود إلى حقبة الرئيس الراحل صدام حسين؛ الأمر الذي فجر موجة من التفسيرات والأسئلة بشأن ظهورها في هذا التوقيت، وما إذا كانت إشارة «تفضيل» لذلك العهد الذي أُطيحَ أميركيّاً، لكن من دون أن يكون لتلك التفسيرات والأسئلة ما يرجحها.

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، أعلن سافايا إجراءه مراجعة شاملة للمدفوعات والمعاملات المالية المشبوهة في العراق مع وزارة الخزانة الأميركية و«مكتب مراقبة الأصول الأجنبية»، إلى جانب مناقشة عقوبات مرتقبة تستهدف شبكات تقوض النزاهة المالية وتمول الأنشطة الإرهابية.

عناصر من «كتائب حزب الله» خلال استعراض ببغداد في سبتمبر 2024 (أرشيفية - رويترز)

«رسائل أميركية مباشرة»

وفي حين لم تصدر أي ردود أو بيانات معتبرة من القادة السياسيين العراقيين عن مجمل التصريحات والتغريدات التي يصدرها المبعوث الأميركي بشأن العراق، تتحدث أوساط سياسية وصحافية في العراق هذه الأيام عن «رسائل أميركية مباشرة وصلت إلى قادة ومسؤولين كبار متورطين في الفساد، تطالبهم بإعادة ما سرقوه إلى الدولة في مقابل عدم محاسبتهم علناً».

ومن الصعب التحقق من هذه المزاعم، لكن المصادر أشارت إلى أن الفترة المقبلة ستشهد تحولات في ملف إدارة موارد الدولة وطريقة إنفاقها، وصلة ذلك بنفوذ الفصائل والجماعات الموالية لإيران.

وسبق لسافايا أن صرح بأنه «ستُجرى مراجعة شاملة للمدفوعات والمعاملات المالية المشبوهة في العراق».

بدوره، قدم الباحث والمحلل باسل حسين، الأربعاء، عبر منصة «إكس»، ما وصفها بـ«النصيحة» للمبعوث الأميركي، في حال أراد أن يجعل من محاربة الفساد في العراق «فعلاً حقيقياً».

ويعتقد حسين أن ذلك يتمثل في إخضاعه إلى «معيار واحد لا ازدواج فيه؛ يحاسب فيه الفعل لا الفاعل، فجوهر العدالة في مكافحة الفساد أن تجرد من الاعتبارات الشخصية والسياسية، وأن تطبق القواعد على الجميع دون استثناء».

ورأى حسين أن «أحد أبرز أسباب إخفاق السياسة الأميركية في هذا الملف هو ازدواجية المعايير؛ إذ جرى غض الطرف عن فاسدين مقربين من الولايات المتحدة في العراق، بل وفي أحيان كثيرة استُقبلوا ورُحّب بهم، في حين انحصرت جهود مكافحة الفساد في استهداف أولئك المرتبطين بإيران وحدهم. هذه المقاربة الانتقائية لم تضعف مصداقية الخطاب الأميركي فحسب، بل قوضت أيضاً أي أمل في بناء ثقة حقيقية مع المجتمع العراقي».

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فرض حزمة عقوبات استهدفت شخصيات مصرفية وشركات عراقية مرتبطة بـ«الحرس الثوري الإيراني» و«كتائب حزب الله»، وأيضاً «شركة المهندس» الذراع الاقتصادية لـ«الحشد الشعبي»، في خطوة قالت إنها تهدف إلى «تفكيك شبكات الفساد وغسل الأموال التي تمكّن الجماعات المسلحة من العمل داخل العراق وخارجه».


مقالات ذات صلة

غارة جوية تعزل جنوب العراق عن إيران

المشرق العربي قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)

غارة جوية تعزل جنوب العراق عن إيران

في تطور لافت لمسار الهجمات التي يشنها الطيران الأميركي على مواقع عراقية، تعرض منفذ الشلامجة الحدودي مع إيران لهجوم جوي.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي البرلمان العراقي حدد يوم 11 أبريل لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

غياب التوافق يُهدد بحل البرلمان العراقي

أصبح الوقت المتبقي من المهلة التي حددتها رئاسة البرلمان العراقي لعقد الجلسة الخاصة بانتخاب الرئيس وتكليف رئيس الوزراء ضئيلاً جداً.

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عربية لاعبو العراق يحتفلون بالتأهل للمونديال بحافلة مكشوفة وسط بغداد (الاتحاد العراقي)

حافلة مكشوفة تجوب شوارع بغداد احتفالاً بتأهل منتخب العراق للمونديال التاريخي

حظي لاعبو منتخب العراق باستقبال جماهيري وشعبي حافل السبت عقب تأهله إلى كأس العالم لكرة القدم لأول مرة منذ 40 عاماً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي يتصاعد الدخان من مستودع لزيت المحركات على مشارف أربيل بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيرة (د.ب.أ)

العراق يغلق معبر الشلامجة مع إيران بعد غارات أوقعت 6 ضحايا

أغلق العراق معبر الشلامجة الحدودي الجنوبي مع إيران بعد غارات جوية على الجانب الإيراني أسفرت عن مقتل مواطن عراقي.

المشرق العربي أفراد من «الحشد الشعبي» يقفون للحراسة خلال مظاهرة مؤيدة لإيران في ساحة التحرير ببغداد بتاريخ 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بغداد ترجع هجمات الفصائل إلى «محاولات فردية»

سعت الحكومة العراقية، الجمعة، إلى احتواء تداعيات تصاعد الحرب الإقليمية، بعدما أطلقت الولايات المتحدة تحذيرات أمنية حادة بشأن احتمال تعرُّض مصالحها لهجمات.

حمزة مصطفى (بغداد)

إسرائيل تدمّر 17 كاميرا مراقبة تعود لـ«يونيفيل» بجنوب لبنان في 24 ساعة

مركبات تابعة لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان (رويترز)
مركبات تابعة لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل تدمّر 17 كاميرا مراقبة تعود لـ«يونيفيل» بجنوب لبنان في 24 ساعة

مركبات تابعة لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان (رويترز)
مركبات تابعة لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان (رويترز)

دمّرت القوات الإسرائيلية 17 كاميرا مراقبة عائدة للمقر الرئيسي لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) في غضون 24 ساعة، وفق ما أفاد مصدر أمني في الأمم المتحدة «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

ومنذ بدء الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار)، تحاصر النيران مقر ومواقع قوة حفظ السلام، مع شنّ «حزب الله» هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية من جهة، وتوغل وحدات عسكرية إسرائيلية في بلدات حدودية، من جهة أخرى.

وقال المصدر، متحفظاً عن ذكر اسمه: «دمّر الجيش الإسرائيلي منذ يوم الجمعة، 17 كاميرا تابعة للمقر العام لقوة (يونيفيل)» في بلدة الناقورة الساحلية.

والخميس، أبلغت المتحدثة باسم القوة الدولية، كانديس أرديل، «وكالة الصحافة الفرنسية» أن جنود حفظ السلام عاينوا منذ مطلع الأسبوع «جنوداً إسرائيليين ينفذون عمليات هدم واسعة النطاق» في الناقورة.

وقالت إن تلك العمليات «لم تدمر منازل المدنيين ومتاجرهم فحسب، بل ألحق عصفها أضراراً بمقر قيادة (يونيفيل)».

ونعت القوة الدولية، في وقت سابق، 3 جنود إندونيسيين قضوا في حادثين منفصلين، يومي الأحد والاثنين، في جنوب لبنان. كما أعلنت، الجمعة، جرح 3 جنود، منهم اثنان إصابتهما خطيرة، جراء «انفجار» داخل أحد مواقعها قرب بلدة العديسة، من دون أن تحدد مصدره.

واتهم الجيش الإسرائيلي «حزب الله» بأنه «أطلق قذيفة صاروخية سقطت داخل موقع» قوة «يونيفيل».

وأعلن مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا، السبت، أن الجنود الثلاثة المصابين إندونيسيون.

ونددت وزارة الخارجية الإندونيسية، السبت، بالانفجار. وقالت، في بيان، إن «تكرار مثل هذه الهجمات أو الحوادث غير مقبول»، مضيفة: «بغضّ النظر عن سببها، فإن هذه الأحداث تؤكد الحاجة الملحة إلى تعزيز حماية قوات حفظ السلام في ظل تصاعد حدة النزاع».

ومنذ انتشارها عام 1978، قُتل 97 من قوة «يونيفيل» جرّاء أعمال عنف في جنوب لبنان، حسب الأمم المتحدة.

وقالت المتحدثة باسم القوة، في بيان الجمعة: «لقد كان هذا الأسبوع صعباً على قوات حفظ السلام». وذكّرت «جميع الأطراف بالتزاماتها بضمان سلامة وأمن قوات حفظ السلام، بما في ذلك تجنب أي أنشطة قتالية قريبة قد تعرّضهم للخطر».


غارة جوية تعزل جنوب العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
TT

غارة جوية تعزل جنوب العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)

في تطور لافت لمسار الهجمات التي يشنها الطيران الأميركي على مواقع عراقية، تعرض منفذ الشلامجة الحدودي مع إيران، السبت، لهجوم جوي أسفر عن مقتل وإصابة عدد من الأشخاص، وأوقف حركة التجارة والسفر عبره إلى إيران، وسط ترجيحات بأن تسعى واشنطن لعزل البلدين عن بعضهما بقطع المعابر.

ويقع منفذ الشلامجة شرق محافظة البصرة الجنوبية ويبعد نحو 30 كيلومتراً عن مركزها، وهو من أهم مراكز التبادل التجاري بين العراق وإيران وتمر من خلاله أكثر من 300 شاحنة يومياً لنقل البضائع المختلفة.

توقفت حركة التجارة والسفر بين العراق وإيران بعد استهداف منفذ الشلامجة يوم 4 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وفي أعقاب الضربة الجوية، أعلن رئيس هيئة المنافذ، الفريق عمر الوائلي، السبت، عن توقف حركة التجارة والمسافرين في المنفذ. وقال لوكالة الأنباء العراقية، إن «الاستهداف أصاب قاعة المسافرين تحديداً، ما أدى إلى مقتل عراقي وإصابة 5 مسافرين آخرين بجروح، وتم نقلهم إلى مستشفى داخل إيران»، مشيراً إلى أن «الاستهداف أدى أيضاً إلى توقف حركة المسافرين والتجارة في المنفذ».

وبين الوائلي أن «هناك بدائل لمنفذ الشلامجة، بخصوص دخول البضائع مثل منفذ سفوان الحدودي، فضلاً عن وجود منافذ برية أخرى تعمل في باقي المحافظات من أجل تأمين دخول البضائع والسلع».

وذكرت بعض المصادر الصحافية أن «الهجوم على منفذ الشلامجة تزامن مع عبور بعض قوافل الدعم اللوجيستي إلى الجانب الإيراني».

وترددت أنباء عن قصف مماثل تعرض له منفذ «مهران» على الحدود مع محافظة واسط، لكن أحد الكوادر الصحية في المنفذ نفى ذلك لـ«الشرق الأوسط» وذكر أن «القصف وقع في مدينة مهران الإيرانية القريبة من الحدود».

وقال المصدر إن «قوافل الدعم والمساعدات التي تقوم بها الفصائل وجماعات أخرى متواصلة إلى إيران عبر معظم المنافذ، لكنها تفضل العبور بسيارات نقل صغيرة خوفاً من الاستهدافات الأميركية».

وسبق أن قام «الحشد الشعبي» بإيصال المزيد من المساعدات للجانب الإيراني من منفذ الشلامجة الجنوبي، وسط أنباء عن عبور مقاتلين عراقيين إلى الداخل الإيراني لمساعدة السلطات الإيرانية في حربها مع الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وإمكانية تفجر الأوضاع في الداخل الإيراني.

وهاجم نجل الشاه رضا بهلوي، الجمعة، وجود الفصائل العراقية المسلحة داخل الأراضي الإيرانية.

وينظر الكاتب والمحلل السياسي فلاح المشعل إلى ضرب المنافذ الحدودية بوصفها محاولة لـ«عزل العراق عن إيران». وقال في تدوينة عبر «إكس»، إن «الغاية من هذا التصعيد هي على الأغلب منع وصول المساعدات وتعطيل حركة البضائع بين البلدين، أي فرض عزل العراق عن إيران بالقنابل، بعد عجز القرار السياسي الأميركي عن تحقيق ذلك عملياً».

قصف منشآت نفطية

في البصرة أيضاً، تعرضت منشآت نفطية لاستهداف بطائرات مسيرة يعتقد أن فصائل موالية لإيران قامت بشنها، في مسعى لإرغام شركات النفط، خصوصاً الأميركية، على مغادرة العراق، وقد قامت بالفعل بعض الشركات بإجلاء موظفيها في وقت سابق.

وقالت مصادر صحافية ونفطية إن هجمات بطائرتين مسيرتين استهدفت «شركة المجال» النفطية، ما أسفر عن حريقين في موقعي الشركة بمنطقة البرجسية وحقل الرميلة الشمالي، دون تسجيل خسائر بشرية.

وحسب مصدر مطلع من داخل الشركات المتأثرة، تسبب الهجوم في اندلاع حريق في مخزن للمواد الغذائية بحقل الرميلة وأضرار مادية في مكاتب «شركة المجال» لتدريب العاملين بالقطاع النفطي في البرجسية.

وأفاد المصدر بأن «فرق الدفاع المدني تمكنت من إخماد أحد الحريقين، بينما سيطرت على الحريق الثاني في البرجسية».

صورة من الجو تُظهر أضراراً في منشآت تخزين تابعة لشركات نفط أجنبية بعد ضربة بطائرة مسيرة غرب البصرة يوم 4 أبريل 2026 (رويترز)

هجمات في غرب العراق

وتواصلت الضربات الأميركية على مقار ومواقع تابعة لـ«الحشد الشعبي» في محافظة الأنبار غرب البلاد، حيث أعلنت الهيئة، السبت، عن مقتل أحد عناصرها وإصابة 5 آخرين بعدوان جوي في قضاء القائم.

وذكرت الهيئة في بيان أن «العدوان أسفر عن مقتل أحد مقاتلي (الحشد الشعبي) وإصابة أربعة آخرين، فضلاً عن إصابة منتسب في وزارة الدفاع».

وقالت مصادر مقربة من «الحشد» لـ«الشرق الأوسط»، إن «الهيئة اتخذت قراراً يلزم عناصرها بالابتعاد مسافة محددة عن المقار لتلافي الهجمات، كما أعطت الهيئة إجازات لنحو نصف المنتسبين فيها خوفاً من تعرضهم للقصف الأميركي».

بدورها، أعلنت وزارة الداخلية، السبت، أن قطعاتها تسلّمت المهام الأمنية في قضاءي القائم والرمانة بالأنبار.

وذكرت الوزارة في بيان أنه «في إطار نقل المسؤولية الأمنية من وزارة الدفاع إلى وزارة الداخلية داخل مراكز المدن وتنفيذاً لأمر القائد العام للقوات المسلحة وبإشراف وزير الداخلية باشرت قطعات وزارة الداخلية بتسلم المهام الأمنية في قضاءين ضمن محافظة الأنبار».

وتابعت أن «اللواء (24) في الشرطة الاتحادية تسلم مهام المسؤولية الأمنية في قضاءي القائم والرمانة ضمن خطة منظمة تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار داخل المدن، وتمكين قطعات الجيش من أداء واجباتها الأساسية في إسناد قوات الحدود وتنفيذ المهام العسكرية الأخرى».

وأكدت الوزارة أن «هذا الانتقال يأتي ضمن رؤية أمنية متكاملة تقوم على توزيع الأدوار بين التشكيلات الأمنية بما يحقق أعلى درجات الكفاءة في حفظ الأمن وفرض القانون، مع استمرار التنسيق العالي بين جميع القطعات»، داعية «المواطنين إلى التعاون مع القوات الأمنية والإبلاغ عن أي حالات مشبوهة، دعماً للجهود المبذولة في ترسيخ الأمن والاستقرار».


الراعي يتّهم «حزب الله» وإيران باستباحة سيادة لبنان

البطريرك الماروني بشارة الراعي يتلو رسالة عيد الفصح (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الماروني بشارة الراعي يتلو رسالة عيد الفصح (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

الراعي يتّهم «حزب الله» وإيران باستباحة سيادة لبنان

البطريرك الماروني بشارة الراعي يتلو رسالة عيد الفصح (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الماروني بشارة الراعي يتلو رسالة عيد الفصح (الوكالة الوطنية للإعلام)

حمَّل البطريرك الماروني بشارة الراعي بشكل مباشر «حزب الله» وإيران مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في لبنان، معتبراً أنّ «استباحة سيادة لبنان من إيران بواسطة (حزب الله)» أدخلت البلاد في مسار خطير، وتسببت في تفاقم الحرب وتداعياتها السياسية والإنسانية، بالتوازي مع الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية.

سيارات محطمة نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور جنوب لبنان (رويترز)

وجاءت مواقف الراعي في رسالة الفصح التي شدد فيها على ضرورة استعادة السيادة والقرار السياسي الحر، وقال: «الحرب المفروضة على لبنان من (حزب الله) وإسرائيل خلّفت ضحايا ودماراً وتشريداً، وأدّت إلى تفاقم أزمة النزوح الداخلي من مناطق القصف؛ ما وضع ضغطاً كبيراً على المناطق المستقبِلة، لا سيما على المستشفيات التي تواجه أزمات في قدرتها الاستيعابية والتشغيلية وتأمين المستلزمات والأدوية».

ودعا الراعي إلى «حماية السكان المدنيين، وتكفل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق»، معتبراً أنّ فتح الممرات الإنسانية ليس مطلباً إنسانياً فحسب، بل واجب قانوني دولي، يحظر حصار المدنيين أو عزلهم.

القيامة الوطنية تبدأ من الداخل

وفي سياق رؤيته للخروج من الأزمة، أكد أنّ «القيامة الوطنية تبدأ من الداخل، من إنسان يقرّر أن يقوم، أن يتمسّك بالحقيقة، أن يعمل من أجل الخير العام»، مشدداً على أنّ لبنان قادر على النهوض إذا توفرت الإرادة، وأنّ استعادة الدولة تتطلب التزاماً فعلياً بالمسؤولية الوطنية.

وأكد الراعي أن «لبنان متمسّك بخطاب قسم رئيس الجمهورية، والبيان الوزاري، وقرارات الحكومة اللبنانية، وبقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة 1559 و1680 و1701»، بوصفها المدخل لاستعادة الاستقرار، وبسط سلطة الدولة.

وفي الشقّ القضائي، قال: «إن العدالة عندنا في حالة بطء، والموقوفين وراء القضبان ينتظرون المحاكمة لشهور وسنوات. فمن غير المقبول، بل من غير الإنساني أن يتحوّل الاحتجاز إلى عقوبة، وأن تمتلئ السجون بمن لم تُحسم قضاياهم»، مضيفاً: «العدالة لا تفقد قيمتها فقط حين تُنتهك، بل أيضاً حين تتأخر»، وسأل: «وبأي حق يوقف المتّهم قبل التحقيق معه وأثناءه لشهور؟ وكيف يتحوّل الاحتجاز إلى عقوبة والتوقيف الاحتياطي إلى حكم غير معلن؟ وما القول عن تسييس القضاء، وفبركة الملفات؟»، داعياً إلى «تسريع إجراءات المحاكمة، وتفعيل القضاء بما يقتضيه من جدّية وفاعلية».