الليالي الصعبة تعود إلى بعض أحياء غزة

غارات وقذائف إسرائيلية على حيي الشجاعية والتفاح

فتى فلسطيني يحمل طاولة على ظهره مارّاً بجوار عمال يقومون بتفكيك ركام مبنى دُمّر خلال الحرب الإسرائيلية ضد حركة «حماس» في غزة لاستخدام المواد المُعاد تدويرها منه مستقبلاً (أ.ف.ب)
فتى فلسطيني يحمل طاولة على ظهره مارّاً بجوار عمال يقومون بتفكيك ركام مبنى دُمّر خلال الحرب الإسرائيلية ضد حركة «حماس» في غزة لاستخدام المواد المُعاد تدويرها منه مستقبلاً (أ.ف.ب)
TT

الليالي الصعبة تعود إلى بعض أحياء غزة

فتى فلسطيني يحمل طاولة على ظهره مارّاً بجوار عمال يقومون بتفكيك ركام مبنى دُمّر خلال الحرب الإسرائيلية ضد حركة «حماس» في غزة لاستخدام المواد المُعاد تدويرها منه مستقبلاً (أ.ف.ب)
فتى فلسطيني يحمل طاولة على ظهره مارّاً بجوار عمال يقومون بتفكيك ركام مبنى دُمّر خلال الحرب الإسرائيلية ضد حركة «حماس» في غزة لاستخدام المواد المُعاد تدويرها منه مستقبلاً (أ.ف.ب)

لم تتوقف إسرائيل عن تصعيدها الميداني في قطاع غزة، الذي لوحظ خلال ساعات الليل وفجر الاثنين، في مناطق شرق مدينة غزة، وتحديداً بالقرب من الخط الأصفر، الذي عاد في الأيام الأخيرة ليكون بوابة الخروقات الإسرائيلية التي تراجعت بشكل كبير جداً في عمق القطاع بفعل الضغط الأميركي.

نزوح متكرر

وعاش سكان الأطراف الغربية لحيي الشجاعية والتفاح شرق مدينة غزة ليلة صعبة دفعت العشرات من العوائل للنزوح من الخيام التي يقطنون بها عند مدخل الحي ومحيطه، في أعقاب قصف جوي ومدفعي مفاجئ تسبب في وقوع 3 إصابات نقلت إلى مستشفى المعمداني لتلقي العلاج.

وقصفت طائرات حربية وأخرى مروحية منزلين في محيط المنطقة، أحدهما داخل الخط الأصفر الموسع حديثاً وعلى بعد أمتار من الخط، والآخر خارج الجهة الغربية للخط، فيما قصفت المدفعية المنطقة بشكل عنيف وسط إطلاق نار من مسيرات باتجاه خيام النازحين، وذلك قبل أن تلقي طائرة مسيّرة صغيرة مسماة «كواد كابتر» قنابل على تلك المنطقة.

عمال يستخرجون الحديد من ركام مبنى دمرته الحرب الإسرائيلية على غزة (أ.ف.ب)

واضطرت العوائل التي تقطن في الخيام بتلك المنطقة للهرب مجدداً تحت جنح ظلام دامس، وتحت وابل النيران والقصف المدفعي إلى منطقة آمنة في محيط مستشفى المعمداني، قبل أن يذهب سكانها مجدداً لخيامهم في ساعات الصباح الباكر، ونقل أمتعتهم منها والنزوح إلى مكان جديد بحثاً عن الأمان الذي فقدوه بفعل الخروقات الإسرائيلية.

العصابات المسلحة

وحسب مصدر ميداني تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن الحدث وقع في أعقاب انفجار فيما يبدو عبوة ناسفة زرعت مسبقاً في داخل أحد المنازل التي تعرضت للقصف لاحقاً، مبيناً أنها انفجرت في عناصر من عصابة مسلحة تعمل في تلك المنطقة لصالح الجيش الإسرائيلي.

ورجح المصدر وقوع إصابات في صفوف عناصر تلك العصابة المسلحة، استدعت تدخل الطائرات المسيّرة والحربية لضمان نقلهم وإخلائهم لتلقي العلاج، تحت غطاء ناري مكثف.

وهذا ما أكدته لاحقاً، إذاعة الجيش الإسرائيلي إذ ذكرت أن «الانفجار وقع في صفوف عناصر العصابات المسلحة وأصيب العديد منهم بجروح».

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إن «عبوة ناسفة انفجرت خلال ساعات الليل (الاثنين)، في منطقة الخط الأصفر شمال قطاع غزة. بالإضافة إلى ذلك، أطلق مخربون النار باتجاه المنطقة ذاتها، لم تقع إصابات في صفوف قواتنا». وأضاف: «بعد ذلك مباشرةً، هاجمت قوات جيش الدفاع في منطقة الخط الأصفر»، معتبراً أن «ذلك خرقًا من قبل منظمة حماس الإرهابية، وأن قوات جيش الدفاع في قيادة المنطقة الجنوبية منتشرة في المنطقة وفقًا للاتفاق، وستواصل العمل لإزالة أي تهديد فوري».

عصابات ومخططات

وتستخدم إسرائيل عناصر تلك العصابات كثيراً في مخططات لتنفيذ هجمات داخل مناطق سيطرة «حماس» وإحداث حالة من الفوضى، كما تقول الحركة، إلى جانب تنفيذهم عمليات أمنية للبحث عن كمائن تنصبها الفصائل الفلسطينية داخل المنازل أو محيط أماكن في الخط الأصفر.

وتنص «خريطة الطريق» المتعلقة بشؤون المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، على أن يتم تفكيك تلك العصابات بشكل كامل ونزع سلاحها.

عمال يستخرجون الحديد من ركام مبنى دمرته الحرب الإسرائيلية على غزة (أ.ف.ب)

وأعلن صباح الاثنين، عن وفاة فلسطيني متأثراً بجروحه الخطيرة التي أصيب بها في غارة استهدفته بمدينة دير البلح منذ ما يزيد على شهر واحد. فيما أصيب قبل الظهر، فلسطينيان نتيجة إطلاق نار تجاههم في محيط منطقة الخط الأصفر بمواصي شمال غرب مدينة رفح جنوب قطاع غزة، في أحداث تتكرر بشكل يومي في الأيام الأخيرة.

وحسب مصادر ميدانية، فإن غالبية من يصل إلى تلك المناطق هم من المدنيين الذين يحاولون جمع الحطب والخشب وغيره من أي مواد يمكن أن يستفيدوا منها في ظل الظروف الحياتية الصعبة لهم.

وأعلن، مساء الأحد، عن وفاة فلسطيني ثانٍ متأثراً بجروحه الخطيرة التي أصيب بها عصر أمس في غارة استهدفت خيمة بخان يونس جنوبي القطاع ضمن سلسلة من الاغتيالات التي تنفذها القوات الإسرائيلية في الأيام القليلة الماضية والتي بلغ عددها 5.

ووفقاً للقناة الثانية عشرة العبرية في تقرير لها، نشر مساء الأحد، فإن الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال رد من «حماس» بإطلاق نار سواء كان من قناصة أو أي هجوم مسلح آخر، وذلك كرد على أعمال تعتبرها الحركة انتهاكاً من جانب الجيش. مدعيةً أن عناصر الحركة الفلسطينية تحاول تغيير مسار الأحداث على الأرض وباتت تتحرك بجرأة أكبر لتنفيذ مثل هذه المحاولات.

وحسب القناة، فإنه خلال الأيام الماضية رصد 6 عناصر من «حماس» تسللوا إلى داخل الخط الأصفر لسرقة معدات تابعة للجيش الإسرائيلي، وتمت محاولة استهدافهم إلا أنهم لم يصابوا. فيما حاول آخران سرقة أنابيب ما تسبب في مقتل أحدهما وإصابة الآخر. في إشارة لحادثة مقتل فتى فلسطيني (14 عاماً) وإصابة آخر اعتقل مصاباً في منطقة جنوب خان يونس مساء السبت الماضي.

وتنفي «حماس» باستمرار الادعاءات الإسرائيلية، فيما تؤكد مصادر ميدانية باستمرار أن الأحداث تقع على خلفية محاولات حصول السكان على أي معدات تفيدهم في تخطي عقبات الحياة الصعبة.

الوضع الإنساني

وفي السياق نفسه، أطلق المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، نداءً وطنياً وعاجلاً لإنقاذ الواقع المعيشي والإسكاني الكارثي للنازحين، مؤكداً ضرورة التدخل الفوري لإنقاذ حياة النازحين وحماية الفئات الأكثر هشاشة من الانهيار التام.

وبين المكتب أن هناك 509,393 أسرة نازحة في القطاع، تضم أكثر من 2.15 مليون شخص، يعيشون في ظروف إنسانية قاهرة، مبينةً أن منهم 1,027,396 فرداً يقيمون داخل مراكز الإيواء، و1,122,566 فرداً خارجها، ومن بينهم 196,287 أسرة تضم (867,228) فرداً يعيشون حالياً في خيام بدائية مهترئة وبالية تماماً تتطلب استبدالاً فورياً، ولم تعد صالحة للحياة الآدمية.

وحذر المكتب الإعلامي الحكومي بشكل خاص من كارثة إنسانية محققة مع اقتراب فصل الشتاء، حيث تضم هذه الخيام المهترئة فئات شديدة الهشاشة من بينهم 46,014 مسناً و23,584 أرملة و59,795 يتيماً و15,687 من ذوي الإعاقة، بالإضافة إلى أكثر من نصف مليون طفل باتوا مهددين بخطر الوفاة والأمراض المعدية لانعدام وسائل التدفئة والمأوى الآمن.

وندد المكتب بـ«الفيتو» الإسرائيلي المتعمد الذي يمنع إدخال متطلبات الإيواء الأساسية المتمثلة في الكرفانات وبرامج الإيجار ومواد البناء المناسبة رغم قيام جميع الجهات المقدمة للخدمات الإنسانية بمشاركة الاحتياجات وتكلفتها التقديرية مع المؤسسات والجهات الدولية، معتبراً ذلك انتهاكاً صارخاً لحق السكن اللائق الذي أقرته القوانين الدولية.


مقالات ذات صلة

آلاف يتظاهرون في لندن دعماً للفلسطينيين

أوروبا آلاف يتظاهرون في لندن دعمًا للفلسطينيين (أ.ب)

آلاف يتظاهرون في لندن دعماً للفلسطينيين

شارك آلاف المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين في مسيرة، السبت، جابت وسط لندن؛ للمطالبة بوقف الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة توقع قتلى وجرحى في غزة

قُتل 7 فلسطينيين بهجمات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة، تزامناً مع عمليات قصف مدفعي ونسف طالت مناطق على جانبي الخط الأصفر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)

خاص الحدَّاد توقَّع حرباً إسرائيلية لـ80 يوماً... وسعد طالب بوقفها

تتكشف كل فترة معلومات فلسطينية جديدة حول خفايا وكواليس هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتوقعات الرد الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يشاركون في مراسم تأبين فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية وفقاً لمسعفين في مدينة غزة (رويترز)

مسعفون: مقتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على غزة

‌قال مسؤولون بقطاع الصحة إن غارتين إسرائيليتين أسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في قطاع ​غزة في هجومين منفصلين اليوم السبت.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

بعد عام من توقيع «اتفاق السلام في قطاع غزة»، لا يزال «إعمار غزة» متعثراً في ظل تعنت إسرائيلي مستمر ألقى بظلاله على بنود الاتفاق الذي يعاني جموداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

عباس: انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في 2027


نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

عباس: انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في 2027


نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس، مرسوماً يدعو لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، في 11 سبتمبر (أيلول) من العام المقبل، ملغياً بذلك الانتخابات التشريعية التي كانت مقررةً في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بعدما اتفقت حركة «فتح» والفصائل الفلسطينية على تأجيلها.

ونص المرسوم على دعوة الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة إلى المشاركة بانتخابات رئاسية وتشريعية حرة ومباشرة، لانتخاب رئيس دولة فلسطين وأعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني بشكل متزامن، وفقاً لأحكام القانون.

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن إجراء انتخابات رئاسية متزامنة مع التشريعية في موعد محدد جاء لطمأنة فرنسا والمجتمع الدولي على المضي قدماً في تجديد الشرعيات.

وجاء قرار عباس بعد توصية تبنتها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بإلغاء المرسوم رقم 4 لسنة 2026، بشأن الدعوة لإجراء الانتخابات التشريعية نوفمبر المقبل.


لبنان يتصدى لـ«متفجرات حزب الله»


علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لبنان يتصدى لـ«متفجرات حزب الله»


علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

يتصدى لبنان لمتفجرات «حزب الله» التي ينقلها من سوريا إلى لبنان أو في الداخل، فقد ضبطت السلطات شحنة ضخمة قوامها نصف طن من المتفجرات على حاجز ضهر البيدر في شرق البلاد، غداة الإعلان عن إحباط تهريب شحنة أخرى من سوريا.

وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لدى تفتيش سيارة كان يستقلّها شخصان مساء الخميس، عُثر على 250 كيلوغراماً من مادة (تي إن تي) و250 أخرى من مادة (سي فور) الشديدة الانفجار، إضافةً إلى كمية من الكرات الحديدية الصغيرة والمسامير».

وأقر الموقوفان بانتمائهما إلى «حزب الله»، وبأن المتفجرات تعود إلى الحزب، حسبما قال مصدر قضائي، لافتاً إلى أنهما أفادا بأن أحد مسؤولي الحزب في البقاع، سلّمهما الشحنة وكلّفهما بنقلها إلى الضاحية الجنوبية. ويشمل التحقيق تحديد هوية المُرسِل والمُستلم، وتقصي نشاط متورطين آخرين، وتحديد الغاية من إرسالها إلى بيروت.


لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

يتشدد لبنان في ملاحقة أسلحة «حزب الله» وذخائره التي يهربها من سوريا إلى لبنان، وكان آخرها شحنة متفجرات ضُبطت على الحدود، الجمعة، وأخرى ضُبطت على حاجز أمني في منطقة ضهر البيدر، شرقي لبنان، والتي تكثّف الأجهزة القضائية والأمنية في لبنان، تحقيقاتها لتقصي هوية المتورطين فيها.

ولم تقتصر خطورة الشحنة على احتوائها على نصف طنّ من المواد الشديدة الانفجار، بل شملت أيضاً كرات حديدية ومسامير تُستخدم عادةً في تصنيع العبوات الناسفة. وأكد وزير العدل عادل نصار في تصريح، أن نزع السلاح غير الشرعي، ومكافحة الإرهاب، وملاحقة جميع الخارجين عن القانون، مسار لا رجعة فيه، وسيتسارع. وجزم بأن التحقيق المتعلق بالمتفجرات المضبوطة، وكل ما يتفرع عنه، سيُستكمل حتى النهاية.

شحنات أخرى

وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أن العملية نُفّذت مساء الخميس، عندما اشتبه عناصر حاجز ضهر البيدر التابع لقوى الأمن الداخلي، بسيارة «فان» من نوع «دودج»، كانت متجهة من البقاع نحو العاصمة بيروت. وأشار إلى أنه «لدى تفتيش السيارة التي كان يستقلّها شخصان هما (علي. ك) و(هيثم. أ)، أسفر عن ضبط 250 كيلوغراماً من مادة (TNT) و250 كيلوغراماً من مادة (سي فور C4) الشديدة الانفجار، إضافةً إلى كمية من الكرات الحديدية الصغيرة والمسامير».

مجسمات لصواريخ تابعة لـ«حزب الله» مرفوعة في إحدى القرى الحدودية جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورغم اعتراف الموقوفين المذكورين بانتمائهما لـ«حزب الله»، وأنهما مكلفان من التنظيم بنقل هذه المتفجرات من منطقة بعلبك إلى الضاحية الجنوبية، فإنهما يتحفظان عن ذكر الأسماء الحقيقية للمسؤولين الذين كلفوهما بهذه المهمّة. وأفاد المصدر الأمني بأن العنصرين «تحفّظا بدايةً على كشف مصدر المتفجرات، واكتفيا بالإشارة إلى أن شخصاً كلّفهما بنقلها من بعلبك إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، وفق آلية تُعرف بـ(البريد الميت)، تقوم على إيصال المواد إلى نقطة محددة من دون حصول اتصال مباشر بين ناقلها والجهة التي ستتسلّمها».

من «ساجد» إلى «ذو الفقار»

غير أن التحقيقات الأولية، التي تتولاها الشرطة العسكرية في الجيش اللبناني بإشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، كشفت عن معطيات إضافية بشأن مصدر الشحنة والجهة التي كانت تنتظر وصولها. وقال مصدر قضائي مطّلع لـ«الشرق الأوسط»، إن الموقوفَين «أقرَّا لاحقاً بانتمائهما إلى (حزب الله)، وبأن المتفجرات تعود إلى الحزب، وأفادا بأن أحد مسؤولي الحزب في منطقة البقاع، يُعرف باسم (ساجد)، سلّمهما الشحنة وكلّفهما بنقلها إلى الضاحية الجنوبية، لتسليمها إلى شخص يُدعى (ذو الفقار)، يُعتقد أنه يتولى أيضاً مسؤولية داخل الحزب».

ولفت المصدر القضائي إلى أن المحققين «يعملون على تحديد الهوية الحقيقية للشخصين المذكورين، والتحقق من طبيعة دورهما، والتأكد مما إذا كان أشخاص آخرون شاركوا في تجهيز الشحنة أو نقلها، فضلاً عن تحديد الغاية من إدخال هذه الكمية الكبيرة من المتفجرات إلى بيروت». وأضاف أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي غانم «تسلّم السبت محاضر التحقيقات الأولية واطّلع على مضمونها، لكنه قرّر إعادتها إلى الشرطة العسكرية، وطلب التوسّع في استجواب الموقوفين واستكمال التدقيق في المعلومات التي أدليا بها». وأكد المصدر القضائي أن التحقيق «لا يزال في مرحلة جمع الأدلة والتحقق من الإفادات، وأن ثمة معطيات تحتاج إلى تثبيت قبل ختم التحقيق الأولي وتحديد المسؤوليات الجزائية، تمهيداً للادعاء على المتورطين وإحالتهم إلى القضاء العسكري.

شحنتا متفجرات

كان الجيش اللبناني قد أحبط منذ مطلع العام، عمليتي تهريب متفجرات من الأراضي السورية إلى الداخل اللبناني. ففي مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، أعلن الجيش اللبناني ضبط نحو 245 كيلوغراماً من مادة «TNT» شديدة الانفجار، بالإضافة إلى 4 عبوات ناسفة، و8 مفجرات للعبوات، وأسلاك كهربائية كانت مهرَّبة من سوريا.

ويوم الجمعة الماضي، أحبطت وحدة من الجيش في منطقة القصر - الهرمل (شمال شرقي لبنان) عملية تهريب أخرى من سوريا إلى لبنان، وضبطت كمية من القذائف الصاروخية ونحو 24 كيلوغراماً إضافية من مادة «تي إن تي» الشديدة الانفجار.