الليالي الصعبة تعود إلى بعض أحياء غزة

غارات وقذائف إسرائيلية على حيي الشجاعية والتفاح

فتى فلسطيني يحمل طاولة على ظهره مارّاً بجوار عمال يقومون بتفكيك ركام مبنى دُمّر خلال الحرب الإسرائيلية ضد حركة «حماس» في غزة لاستخدام المواد المُعاد تدويرها منه مستقبلاً (أ.ف.ب)
فتى فلسطيني يحمل طاولة على ظهره مارّاً بجوار عمال يقومون بتفكيك ركام مبنى دُمّر خلال الحرب الإسرائيلية ضد حركة «حماس» في غزة لاستخدام المواد المُعاد تدويرها منه مستقبلاً (أ.ف.ب)
TT

الليالي الصعبة تعود إلى بعض أحياء غزة

فتى فلسطيني يحمل طاولة على ظهره مارّاً بجوار عمال يقومون بتفكيك ركام مبنى دُمّر خلال الحرب الإسرائيلية ضد حركة «حماس» في غزة لاستخدام المواد المُعاد تدويرها منه مستقبلاً (أ.ف.ب)
فتى فلسطيني يحمل طاولة على ظهره مارّاً بجوار عمال يقومون بتفكيك ركام مبنى دُمّر خلال الحرب الإسرائيلية ضد حركة «حماس» في غزة لاستخدام المواد المُعاد تدويرها منه مستقبلاً (أ.ف.ب)

لم تتوقف إسرائيل عن تصعيدها الميداني في قطاع غزة، الذي لوحظ خلال ساعات الليل وفجر الاثنين، في مناطق شرق مدينة غزة، وتحديداً بالقرب من الخط الأصفر، الذي عاد في الأيام الأخيرة ليكون بوابة الخروقات الإسرائيلية التي تراجعت بشكل كبير جداً في عمق القطاع بفعل الضغط الأميركي.

نزوح متكرر

وعاش سكان الأطراف الغربية لحيي الشجاعية والتفاح شرق مدينة غزة ليلة صعبة دفعت العشرات من العوائل للنزوح من الخيام التي يقطنون بها عند مدخل الحي ومحيطه، في أعقاب قصف جوي ومدفعي مفاجئ تسبب في وقوع 3 إصابات نقلت إلى مستشفى المعمداني لتلقي العلاج.

وقصفت طائرات حربية وأخرى مروحية منزلين في محيط المنطقة، أحدهما داخل الخط الأصفر الموسع حديثاً وعلى بعد أمتار من الخط، والآخر خارج الجهة الغربية للخط، فيما قصفت المدفعية المنطقة بشكل عنيف وسط إطلاق نار من مسيرات باتجاه خيام النازحين، وذلك قبل أن تلقي طائرة مسيّرة صغيرة مسماة «كواد كابتر» قنابل على تلك المنطقة.

عمال يستخرجون الحديد من ركام مبنى دمرته الحرب الإسرائيلية على غزة (أ.ف.ب)

واضطرت العوائل التي تقطن في الخيام بتلك المنطقة للهرب مجدداً تحت جنح ظلام دامس، وتحت وابل النيران والقصف المدفعي إلى منطقة آمنة في محيط مستشفى المعمداني، قبل أن يذهب سكانها مجدداً لخيامهم في ساعات الصباح الباكر، ونقل أمتعتهم منها والنزوح إلى مكان جديد بحثاً عن الأمان الذي فقدوه بفعل الخروقات الإسرائيلية.

العصابات المسلحة

وحسب مصدر ميداني تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن الحدث وقع في أعقاب انفجار فيما يبدو عبوة ناسفة زرعت مسبقاً في داخل أحد المنازل التي تعرضت للقصف لاحقاً، مبيناً أنها انفجرت في عناصر من عصابة مسلحة تعمل في تلك المنطقة لصالح الجيش الإسرائيلي.

ورجح المصدر وقوع إصابات في صفوف عناصر تلك العصابة المسلحة، استدعت تدخل الطائرات المسيّرة والحربية لضمان نقلهم وإخلائهم لتلقي العلاج، تحت غطاء ناري مكثف.

وهذا ما أكدته لاحقاً، إذاعة الجيش الإسرائيلي إذ ذكرت أن «الانفجار وقع في صفوف عناصر العصابات المسلحة وأصيب العديد منهم بجروح».

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إن «عبوة ناسفة انفجرت خلال ساعات الليل (الاثنين)، في منطقة الخط الأصفر شمال قطاع غزة. بالإضافة إلى ذلك، أطلق مخربون النار باتجاه المنطقة ذاتها، لم تقع إصابات في صفوف قواتنا». وأضاف: «بعد ذلك مباشرةً، هاجمت قوات جيش الدفاع في منطقة الخط الأصفر»، معتبراً أن «ذلك خرقًا من قبل منظمة حماس الإرهابية، وأن قوات جيش الدفاع في قيادة المنطقة الجنوبية منتشرة في المنطقة وفقًا للاتفاق، وستواصل العمل لإزالة أي تهديد فوري».

عصابات ومخططات

وتستخدم إسرائيل عناصر تلك العصابات كثيراً في مخططات لتنفيذ هجمات داخل مناطق سيطرة «حماس» وإحداث حالة من الفوضى، كما تقول الحركة، إلى جانب تنفيذهم عمليات أمنية للبحث عن كمائن تنصبها الفصائل الفلسطينية داخل المنازل أو محيط أماكن في الخط الأصفر.

وتنص «خريطة الطريق» المتعلقة بشؤون المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، على أن يتم تفكيك تلك العصابات بشكل كامل ونزع سلاحها.

عمال يستخرجون الحديد من ركام مبنى دمرته الحرب الإسرائيلية على غزة (أ.ف.ب)

وأعلن صباح الاثنين، عن وفاة فلسطيني متأثراً بجروحه الخطيرة التي أصيب بها في غارة استهدفته بمدينة دير البلح منذ ما يزيد على شهر واحد. فيما أصيب قبل الظهر، فلسطينيان نتيجة إطلاق نار تجاههم في محيط منطقة الخط الأصفر بمواصي شمال غرب مدينة رفح جنوب قطاع غزة، في أحداث تتكرر بشكل يومي في الأيام الأخيرة.

وحسب مصادر ميدانية، فإن غالبية من يصل إلى تلك المناطق هم من المدنيين الذين يحاولون جمع الحطب والخشب وغيره من أي مواد يمكن أن يستفيدوا منها في ظل الظروف الحياتية الصعبة لهم.

وأعلن، مساء الأحد، عن وفاة فلسطيني ثانٍ متأثراً بجروحه الخطيرة التي أصيب بها عصر أمس في غارة استهدفت خيمة بخان يونس جنوبي القطاع ضمن سلسلة من الاغتيالات التي تنفذها القوات الإسرائيلية في الأيام القليلة الماضية والتي بلغ عددها 5.

ووفقاً للقناة الثانية عشرة العبرية في تقرير لها، نشر مساء الأحد، فإن الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال رد من «حماس» بإطلاق نار سواء كان من قناصة أو أي هجوم مسلح آخر، وذلك كرد على أعمال تعتبرها الحركة انتهاكاً من جانب الجيش. مدعيةً أن عناصر الحركة الفلسطينية تحاول تغيير مسار الأحداث على الأرض وباتت تتحرك بجرأة أكبر لتنفيذ مثل هذه المحاولات.

وحسب القناة، فإنه خلال الأيام الماضية رصد 6 عناصر من «حماس» تسللوا إلى داخل الخط الأصفر لسرقة معدات تابعة للجيش الإسرائيلي، وتمت محاولة استهدافهم إلا أنهم لم يصابوا. فيما حاول آخران سرقة أنابيب ما تسبب في مقتل أحدهما وإصابة الآخر. في إشارة لحادثة مقتل فتى فلسطيني (14 عاماً) وإصابة آخر اعتقل مصاباً في منطقة جنوب خان يونس مساء السبت الماضي.

وتنفي «حماس» باستمرار الادعاءات الإسرائيلية، فيما تؤكد مصادر ميدانية باستمرار أن الأحداث تقع على خلفية محاولات حصول السكان على أي معدات تفيدهم في تخطي عقبات الحياة الصعبة.

الوضع الإنساني

وفي السياق نفسه، أطلق المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، نداءً وطنياً وعاجلاً لإنقاذ الواقع المعيشي والإسكاني الكارثي للنازحين، مؤكداً ضرورة التدخل الفوري لإنقاذ حياة النازحين وحماية الفئات الأكثر هشاشة من الانهيار التام.

وبين المكتب أن هناك 509,393 أسرة نازحة في القطاع، تضم أكثر من 2.15 مليون شخص، يعيشون في ظروف إنسانية قاهرة، مبينةً أن منهم 1,027,396 فرداً يقيمون داخل مراكز الإيواء، و1,122,566 فرداً خارجها، ومن بينهم 196,287 أسرة تضم (867,228) فرداً يعيشون حالياً في خيام بدائية مهترئة وبالية تماماً تتطلب استبدالاً فورياً، ولم تعد صالحة للحياة الآدمية.

وحذر المكتب الإعلامي الحكومي بشكل خاص من كارثة إنسانية محققة مع اقتراب فصل الشتاء، حيث تضم هذه الخيام المهترئة فئات شديدة الهشاشة من بينهم 46,014 مسناً و23,584 أرملة و59,795 يتيماً و15,687 من ذوي الإعاقة، بالإضافة إلى أكثر من نصف مليون طفل باتوا مهددين بخطر الوفاة والأمراض المعدية لانعدام وسائل التدفئة والمأوى الآمن.

وندد المكتب بـ«الفيتو» الإسرائيلي المتعمد الذي يمنع إدخال متطلبات الإيواء الأساسية المتمثلة في الكرفانات وبرامج الإيجار ومواد البناء المناسبة رغم قيام جميع الجهات المقدمة للخدمات الإنسانية بمشاركة الاحتياجات وتكلفتها التقديرية مع المؤسسات والجهات الدولية، معتبراً ذلك انتهاكاً صارخاً لحق السكن اللائق الذي أقرته القوانين الدولية.


مقالات ذات صلة

آلاف يتظاهرون في لندن دعماً للفلسطينيين

أوروبا آلاف يتظاهرون في لندن دعمًا للفلسطينيين (أ.ب)

آلاف يتظاهرون في لندن دعماً للفلسطينيين

شارك آلاف المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين في مسيرة، السبت، جابت وسط لندن؛ للمطالبة بوقف الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة توقع قتلى وجرحى في غزة

قُتل 7 فلسطينيين بهجمات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة، تزامناً مع عمليات قصف مدفعي ونسف طالت مناطق على جانبي الخط الأصفر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)

خاص كواليس «7 أكتوبر»... الحدَّاد توقَّع حرباً إسرائيلية لـ80 يوماً وسعد طالب بوقفها

تتكشف كل فترة معلومات فلسطينية جديدة حول خفايا وكواليس هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتوقعات الرد الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يشاركون في مراسم تأبين فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية وفقاً لمسعفين في مدينة غزة (رويترز)

مسعفون: مقتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على غزة

‌قال مسؤولون بقطاع الصحة إن غارتين إسرائيليتين أسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في قطاع ​غزة في هجومين منفصلين اليوم السبت.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

بعد عام من توقيع «اتفاق السلام في قطاع غزة»، لا يزال «إعمار غزة» متعثراً في ظل تعنت إسرائيلي مستمر ألقى بظلاله على بنود الاتفاق الذي يعاني جموداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إسرائيل تسمح لشركة أميركية بدخول غزة لتسلُّم سلاح «حماس»

أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي- إسرائيلي بخان يونس في فبراير (شباط) 2025 (رويترز)
أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي- إسرائيلي بخان يونس في فبراير (شباط) 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل تسمح لشركة أميركية بدخول غزة لتسلُّم سلاح «حماس»

أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي- إسرائيلي بخان يونس في فبراير (شباط) 2025 (رويترز)
أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي- إسرائيلي بخان يونس في فبراير (شباط) 2025 (رويترز)

ذكرت هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان)، مساء الأحد، أن إسرائيل وافقت، أخيراً، على دخول الشركة الأميركية المكلَّفة من قِبل «مجلس السلام» إلى قطاع غزة، خلال الأيام القليلة المقبلة، لبدء خطوات تتعلق بمواقع يُفترض أن تسلِّم حركة «حماس» سلاحها فيها.

وقالت في تقرير مساء الأحد، إن الشركة «ستبدأ في البحث، ومسح عدة مواقع، يمكن لـ(حماس) تسليم البنادق والأسلحة فيها، لإتلافها». وأكدت أن تسليم سلاح «حماس» يعد من النقاط الرئيسية في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحسب التقرير، سيدخل فريق الشركة الأميركية إلى مواقع تخضع للسيطرة الإسرائيلية في منطقتَي رفح وخان يونس جنوبي قطاع غزة، على أن يُجري مسحاً ميدانياً «لتحديد مجمعات تضمن وصول الغزيين المسلحين إليها، وذلك تحت (إشراف أمني) ما من الجيش الإسرائيلي».

ولم تُحدَّد بعد آلية التسليم، وكيف سيُسلِّم مسلحو الحركة في غزة سلاحهم «من دون أن يشكلوا تهديداً لقوات الجيش الإسرائيلي».

وقال مسؤول أمني وصفه التقرير برفيع المستوى، إن واشنطن «تمارس ضغوطاً شديدة على إسرائيل للمضي قدماً في الخطة، رغم تشاؤم إسرائيل بشأن نجاحها، ورغم إعلان (حماس) ظاهرياً نيتها التخلي عن السلاح، إلا أنها في الواقع تعيد بناء قوتها في القطاع».

وتروِّج أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية -وفق التقرير- أن حركة «حماس» تكثِّف استعداداتها لاحتمال تجدد القتال في قطاع غزة، مستغلة الفترة الحالية لإعادة بناء قدراتها وتجميع السلاح، على أساس تقدير لدى الحركة بأن إسرائيل لن تحصل قبل الانتخابات الإسرائيلية والأميركية على ضوء أخضر أميركي، للعودة إلى العمليات العسكرية الواسعة في القطاع.

وكانت صحيفة «معاريف» قد نشرت الاثنين الماضي أن «صورة استخباراتية عُرضت على المستوى السياسي الإسرائيلي، تشير إلى أن (حماس) تعمل على تخزين السلاح ونقله، في إطار استعدادها لاحتمال تغيُّر الظروف السياسية بعد الانتخابات، واتساع هامش العمل العسكري الإسرائيلي في غزة».


زيتون جنوب لبنان في مرمى النيران الإسرائيلية

مزارعون لبنانيون يقطفون الزيتون في قرية «زوطر الغربية» جنوب لبنان بالقرب من قرية «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)
مزارعون لبنانيون يقطفون الزيتون في قرية «زوطر الغربية» جنوب لبنان بالقرب من قرية «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

زيتون جنوب لبنان في مرمى النيران الإسرائيلية

مزارعون لبنانيون يقطفون الزيتون في قرية «زوطر الغربية» جنوب لبنان بالقرب من قرية «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)
مزارعون لبنانيون يقطفون الزيتون في قرية «زوطر الغربية» جنوب لبنان بالقرب من قرية «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

حوّل الاستهداف الإسرائيلي لمؤهل أول متقاعد في الجيش اللبناني أثناء تفقده منزله وكرم الزيتون في بلدة ياطر، الأحد، موسم القطاف في جنوب لبنان إلى عنوان جديد للمخاطر التي تواجه المزارعين عند الوصول إلى أراضيهم. وتتزامن الحادثة مع استمرار حرمان أهالي قرى حدودية من مواسمهم منذ نحو ثلاث سنوات، ومع شكوى أمام القضاء الفرنسي تتهم الجيش الإسرائيلي باقتلاع نحو 600 شجرة زيتون معمّرة في زوطر الشرقية، في وقت يحذّر مسؤولون محليون من تداعيات اقتصادية واجتماعية تتجاوز خسارة المحاصيل.

استهداف أثناء تفقد الأرض

أعلن الجيش اللبناني، الأحد، مقتل المؤهل الأول المتقاعد علي عبد الحسن سويدان، وهو في العقد السابع من العمر، إثر استهدافه مباشرة بدبابة إسرائيلية أثناء تفقد ممتلكاته في بلدة ياطر بقضاء بنت جبيل، مشيراً إلى أن وحدة عسكرية واكبت سحب جثمانه بعد فقدان الاتصال به. وأوضحت بلدية ياطر أنه كان يتفقد منزله وكرم الزيتون على أطراف البلدة عندما تعرَّض للقصف من ناحية صربين، محذّرة الأهالي من بلوغ الأطراف غير الآمنة.

وتعيد الحادثة إلى الواجهة الصعوبات التي تعترض الوصول إلى الحقول في موسم اعتادت فيه العائلات التوجه إلى كرومها لجمع المحصول، بعدما صار الانتقال إلى أجزاء من الأراضي الزراعية محفوفاً بمخاطر أمنية متواصلة.

متطوعون من محافظة عكار (أقصى شمال لبنان) ومدينة صيدا يشاركون في مبادرة لقطف الزيتون بقرية جبشيت الجنوبية 11 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

600 شجرة في دعوى قضائية

في باريس تقدّم رجل أعمال فرنسي من أصل لبناني، يبلغ 37 عاماً، بشكوى ضد مجهولين في 22 سبتمبر (أيلول)، يتهم فيها الجيش الإسرائيلي باقتلاع نحو 600 شجرة زيتون من أرض عائلته في زوطر الشرقية. وحسب ما أعلنه محاموه ونقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فإن بعض الأشجار يبلغ عمرها نحو 500 عام، وتزرع العائلة الأرض منذ 250 عاماً.

وتتناول الشكوى اتهامات بالسرقة والتدمير والإضرار بالممتلكات بوصفها جرائم حرب محتملة، في حين يشتبه مقدّمها في نقل الأشجار إلى إسرائيل من دون ثبوت ذلك قضائياً. ويقول إن منزل عائلته دُمّر بغارة إسرائيلية في أبريل (نيسان)، قبل اقتلاع الأشجار بعد سيطرة القوات الإسرائيلية على المنطقة.

نصف الحقول خارج متناول أصحابها

يقول رئيس بلدية رميش حنا العميل لـ«الشرق الأوسط»: «منذ بداية الحرب، قبل نحو ثلاث سنوات، حُرمنا من الوصول إلى جزء كبير من حقول الزيتون؛ لأن معظمها يقع بمحاذاة الحدود، حيث لا تتوافر الظروف الأمنية التي تسمح للأهالي بالوصول إليها وقطاف محاصيلها. وحتى اليوم، لا نعرف ما إذا كنا سنتمكن من قطاف الزيتون هذا العام، خصوصاً أننا لم نبدأ الموسم بعد، ولا تزال المخاطر الأمنية تحول دون الوصول إلى الأراضي».

ويوضح أن «نحو ثلاثة أرباع أراضي رميش تقع بمحاذاة الحدود، وأكثر من 50 في المائة من حقول الزيتون لم يتمكن أصحابها من قطافها طوال السنوات الثلاث الماضية»، لافتاً إلى أن «استمرار هذا الواقع يحرم العائلات من مورد رزق أساسي، في وقت تعاني فيه البلدة أوضاعاً اقتصادية بالغة الصعوبة نتيجة الحرب وتوقف الكثير من الأعمال».

متطوعون من محافظة عكار (أقصى شمال لبنان) ومدينة صيدا في مبادرة تضامنية لقطاف الزيتون بقرية جبشيت الجنوبية 11 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

ويضيف أن «الخسائر الزراعية لا تقتصر على الزيتون، بل تشمل أيضاً زراعة التبغ، التي تشكل النشاط الزراعي الأول في رميش، تليها زراعة الزيتون»، موضحاً أن «إنتاج التبغ هذا العام بلغ نحو 60 في المائة مما كان عليه قبل الحرب؛ ما يعني خسارة جزء كبير من المداخيل التي كانت تعتمد عليها العائلات».

وشدد العميل على أن «علاقة أبناء الجنوب بشجرة الزيتون تتجاوز قيمتها المادية ومردودها الاقتصادي، فهي جزء من تاريخنا وارتباطنا بأرضنا. زرعها أجدادنا، وواصل آباؤنا الاعتناء بها، ونحن نكمل هذه المسيرة، ونريد أن نورّثها لأبنائنا وأحفادنا ليواصلوا الاهتمام بها. إنها شجرة مباركة ورمز للسلام، فضلاً عن كونها مصدر رزق تنتظره عائلات كثيرة، خصوصاً في هذه الظروف الصعبة».

ويحذر العميل من التداعيات الاقتصادية المحتملة مع اقتراب انتهاء مهمة «يونيفيل»، قائلاً: «نعيش وضعاً اقتصادياً سيئاً جداً، وما يقلقنا أكثر هو المستقبل. نحن اليوم غير قادرين على استثمار أراضينا الزراعية، ومع انتهاء مهمة (يونيفيل)، نخشى أن يتدهور الوضع الاقتصادي أكثر فأكثر، وأن ينعكس ذلك سلباً على صمود الأهالي، وصولاً إلى نزوح اقتصادي يضطر فيه السكان إلى مغادرة بلداتهم بحثاً عن مصادر رزق».

امرأة لبنانية تقطف الزيتون في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

ذاكرة عائلات وأجيال

ويؤكد رئيس بلدية زوطر الشرقية محمد إسماعيل لـ«الشرق الأوسط» أن «أشجار الزيتون في البلدة ليست مجرد أشجار أو مصدر رزق، بل هي تراث وتاريخ وذكريات أجيال، تحتضن الروابي والحقول، وتظلّل أزقة زوطر، وتنشر نسمات باردة تخفف من قيظ الصيف»، مشيراً إلى أنها «تشكل مصدر رزق للأهالي، ويستمد منها جزء كبير من أبناء البلدة حطب التدفئة».

ويقول إن «موسم قطاف الزيتون يشكل مناسبة سنوية تجتمع فيها العائلات بأكملها، كباراً وصغاراً، ليس لجمع المحصول فحسب، بل لتجديد الصلة بالأرض والأجداد الذين زرعوا هذه الأشجار واعتنوا بها، ولإبقاء الذاكرة المتوارثة بين الأجيال حية».

ويضيف: «اليوم، يأتي المحتل لينزع منا الروح، وليقطع صلتنا بالتاريخ والأجداد والحياة. يريد أن يمحو أثر الحياة من نفوسنا وعقولنا، وأن يمسح من ذاكرتنا عبقها»، عادَّاً أن «ما يجري لا يقتصر على اقتلاع الأشجار، بل هو اقتلاع للقلوب من الصدور، ومحاولة لاقتلاع ذاكرة الأهالي وارتباطهم بأرضهم»، ومؤكداً: «لن ننسى، لن نستسلم. سنعود ونعيد الحياة إلى قريتنا، وبدل الشجرة سنزرع عشر أشجار».

الزيتون جزء من الهوية

يقول نائب رئيس بلدية ياطر إبراهيم سويدان لـ«الشرق الأوسط» إن «كروم الزيتون أصبحت جزءاً من هوية الجنوب، وشجرة الزيتون ليست مجرد شجرة بالنسبة إلى الجنوبي، بل هي جزء من هويته وانتمائه إلى أرضه»، عادَّاً أن «أكبر دليل على هذا التعلّق هو عودة الجنوبيين إلى قراهم ومنازلهم، رغم الظروف الأمنية الصعبة، وإصرارهم على البقاء فيها والتمسك بأرضهم».

مزارع لبناني يعرض ثمار الزيتون التي تم قطفها بقرية «زوطر الغربية» جنوب لبنان بالقرب من قرية «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

ويرى أن «استهداف أشجار الزيتون واقتلاعها يحمل دلالات تتجاوز الأضرار الزراعية المباشرة؛ إذ إن الانتقام من شجرة الزيتون هو في جوهره استهداف لما تمثّله من رمزية وهوية وانتماء».

ويشير سويدان إلى أن «بلدة ياطر تعرَّضت خلال العدوان الأخير لدمار كبير طال المؤسسات والمرافق العامة، وبينها مبنى البلدية والمدرسة والمنشآت الاجتماعية وقاعات المناسبات، فضلاً عن منظومات الطاقة الشمسية وشبكة الكهرباء التي تعرضت لأضرار واسعة»، عادَّاً أن «استهداف الأراضي الزراعية والمرافق العامة والمنازل يندرج في سياق واحد، يقوم على ضرب مقوّمات بقاء السكان في قراهم، ومحاولة المساس بكل ما يربط الجنوبي بأرضه وهويته».

ويشدد على أن «أهالي الجنوب أثبتوا، رغم الاعتداءات والدمار والظروف الأمنية الصعبة، أنهم متمسكون بأرضهم وقراهم، وأن لديهم من الصمود والتعلّق بأرضهم وهويتهم ما يكفي لمواجهة هذه الظروف والاستمرار فيها».


السلطات اللبنانية تضبط مجدداً مواد متفجرة مهرّبة من سوريا

صورة من المواد المتفجرة التي ضبطها الجيش اللبناني (صفحة الجيش على «إكس»)
صورة من المواد المتفجرة التي ضبطها الجيش اللبناني (صفحة الجيش على «إكس»)
TT

السلطات اللبنانية تضبط مجدداً مواد متفجرة مهرّبة من سوريا

صورة من المواد المتفجرة التي ضبطها الجيش اللبناني (صفحة الجيش على «إكس»)
صورة من المواد المتفجرة التي ضبطها الجيش اللبناني (صفحة الجيش على «إكس»)

أعلن الجيش اللبناني، الاثنين، ضبط مواد متفجرة بزنة نحو مئتي كيلوغرام في شرق البلاد، مهرّبة من سوريا المجاورة، وذلك بعد ساعات من تأكيد رئيس الحكومة نواف سلام، أن السلطات ستتعامل بحزم مع أي سلاح خارج إطار الشرعية، على خلفية ضبط شحنة أخرى قبل أيام يُشتبه بارتباطها بجماعة «حزب الله»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهي المرة الثالثة التي تُحبط فيها السلطات اللبنانية تهريب مواد متفجرة شديدة الانفجار منذ مطلع الشهر الحالي. وتمّ في المرّة الأولى توقيف رجلين مرتبطين بـ«حزب الله» خلال العملية.

وفي بيان بعد ظهر الاثنين، أعلن الجيش اللبناني أنه ضبط «في منطقة القصر في الهرمل (شرق) نحو مئتي كيلوغرام من المواد المتفجرة، موضّبة داخل أكياس ومعدّة للتهريب من الأراضي السورية إلى الأراضي اللبنانية».

وذكر البيان أن المهرّبين تمكّنوا من الفرار إلى داخل الأراضي السورية.

وقال مصدر قضائي لوكالة الصحافة الفرنسية إن المواد المتفجرة، وهي من «مادة (سي فور) كانت تُنقل بواسطة حمار عبر معبر غير شرعي في بلدة القصر».

وسبق للجيش اللبناني أن أعلن مطلع الشهر الحالي ضبط ربع طن من مادة «تي إن تي» الشديدة الانفجار، بعد تهريبها من الجانب السوري، مشيراً أيضاً إلى فرار المهربين إلى سوريا.

وأفاد مصدر قضائي لبناني «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، بأن القوات الأمنية في منطقة ضهر البيدر على الطريق الدولي المؤدي إلى سوريا، أوقفت، الخميس، رجلين يُشتبه بانتمائهما إلى «حزب الله» في أثناء نقلهما 500 كيلوغرام من المواد المتفجرة، موزَّعة بين «250 كيلوغراماً من المتفجرات من نوع (تي إن تي)، و250 كيلوغراماً من نوع (سي فور) الشديد الانفجار».

وعلّق رئيس الحكومة نواف سلام، الاثنين، على هذه العملية التي تمّ خلالها ضبط «مئات الكيلوغرامات من المواد المتفجرة» على متن شاحنة، وقال في منشور على منصة «إكس»، «لن نتهاون في متابعة التحقيق والتوسّع فيه، للوصول إلى تحديد هوية كل المتورطين في هذه العملية الإجرامية، ومن وراءهم، والكشف عن مخططاتهم وأهدافهم» ومقاضاتهم.

وأضاف أن حكومته «ستتعامل بالحزم المطلوب مع أي سلاح خارج إطار الشرعية، حيازةً ونقلاً واستخداماً».

وأقرّت الحكومة اللبنانية عام 2024 خطة لنزع سلاح «حزب الله» وكلّفت الجيش بتنفيذها.

ويعمل الجانبان، اللبناني والسوري، على ضبط التهريب عبر حدودهما المشتركة الممتدة على طول 330 كيلومتراً، والتي تضم عشرات المعابر غير الشرعية.

واعتمد مجلس الاتحاد الأوروبي، الاثنين، قراراً بإنشاء بعثة دعم تابعة للاتحاد الأوروبي في لبنان، على أن تُقدِّم، وفق ما أورد في بيان، «المشورة والمساعدة للقوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي لتعزيز سيطرتها على أراضيها وأمن الحدود، والأمن الداخلي».