الشاي الأخضر «سوبرفود» يحمي من السرطان... لكن هل ينقص الوزن حقاً؟

مضادات الأكسدة الموجودة في الشاي الأخضر يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالالتهابات مثل السرطان (أفريداي هيلث)
مضادات الأكسدة الموجودة في الشاي الأخضر يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالالتهابات مثل السرطان (أفريداي هيلث)
TT

الشاي الأخضر «سوبرفود» يحمي من السرطان... لكن هل ينقص الوزن حقاً؟

مضادات الأكسدة الموجودة في الشاي الأخضر يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالالتهابات مثل السرطان (أفريداي هيلث)
مضادات الأكسدة الموجودة في الشاي الأخضر يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالالتهابات مثل السرطان (أفريداي هيلث)

يشتهر الشاي الأخضر بفوائده الصحية، فهذا المشروب موجود منذ آلاف السنين، وكان يستخدم لأغراض الترطيب والاحتفالات والأغراض الطبية، حيث وصفه الباحثون بأنه «المشروب الثاني الأكثر شعبية في العالم إلى جانب الماء»، بحسب موقع «توداي».

في الآونة الأخيرة، اشتهر الشاي الأخضر باعتباره «سوبرفود» (superfood) وإكسيراً صحياً، مع الحديث عن أنه يؤثر على كل الجسم بدءاً من أمراض القلب ومخاطر السرطان وصولا إلى فقدان الوزن. ولكن هل هذا صحيح؟

فمجرد شرب الشاي بشكل عام هو عادة صحية، خاصة إذا كان بديلاً للمشروبات السكرية، حسبما قالت اختصاصية التغذية تيريزا فونغ، الرئيسة المشاركة لقسم التغذية في جامعة سيمونز في بوسطن وأستاذة مساعدة في كلية هارفارد لموقع «توداي».

وأوضحت فونغ أن الشاي بحد ذاته رائع لأنه يحتوي على مضادات الأكسدة، وأضافت: «أنت تحتاج لتشرب السوائل، ونأمل أن تحصل عليها من الشاي، بدلا من المشروبات الغازية».

كذلك، أكد الدكتور جاي لي، عضو مجلس إدارة الأكاديمية الأميركية لأطباء الأسرة، أن الاستهلاك المنتظم للشاي الأخضر يمكن أن يكون مفيداً لصحة الناس.

وقال لي: «يتحدث العديد من المرضى عن فوائد الشاي الأخضر ويعتقدون أنها تساعد في تحسين شعورهم بالرفاهية».

ما هو الشاي الأخضر؟

شرحت فونغ أن الشاي الأخضر والأسود يأتيان من نفس الشجرة، ولكن تتم معالجة أوراق الشاي بشكل مختلف بعد قطفها. ولتحضير الشاي الأسود، تتم أكسدة الأوراق، ثم تُترك لتجف وتصبح داكنة لفترة أطول، كما أوضحت أن الشاي الأخضر يخضع لعملية معالجة أقل بكثير، مما يحافظ على مضادات الأكسدة الموجودة في الأوراق بشكل أفضل.

ما هو الشاي الأخضر؟ (رويترز)

ما هي فوائد الشاي الأخضر؟

وقالت فونغ إن الشاي الأخضر يتميز باحتوائه على مضادات أكسدة قوية تسمى البوليفينول. ويمكن لمضادات الأكسدة تحييد الجذور الحرة، وهي الجزيئات الضارة التي تتولد عندما يقوم الجسم بعمليات منتظمة نحتاجها للحياة.

وأضافت: «نظراً لأن بعض هذه الجذور الحرة تسبب أيضاً التهابات، فإن مضادات الأكسدة يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالالتهابات، مثل السرطان».

وأشارت إلى أن «الكاتيكين هو البوليفينول السائد في الشاي الأخضر، حيث يدرس الباحثون قدرته على الوقاية من سرطان الثدي والرئة والبروستاتا والمعدة والبنكرياس».

لكن الدراسات التي أجريت على الشاي الأخضر والسرطان لدى البشر كانت لها نتائج متضاربة، وفقا للمركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية.

وبحسب المركز، فإن كلا من الشاي الأخضر والأسود قد تكون لهما آثار مفيدة على عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب، مثل ضغط الدم والكوليسترول، ولكن الدراسات القليلة التي أجريت في هذا المجال محدودة لذلك لم يتم التوصل إلى استنتاجات محددة.

عندما يتعلق الأمر بسكر الدم، قد يكون الشاي الأخضر قادرا على خفضه قليلا، كما وفق فونغ. وكتب مؤلفو مراجعة عام 2020 والتحليل التلوي أنه في الدراسات قصيرة المدى، فإن مكملات الشاي الأخضر «تقلل بشكل كبير من نسبة الغلوكوز»، ولكن هناك حاجة لتجارب طويلة المدى.

ومن الفوائد المدهشة للشاي الأخضر أنه يحتوي بشكل طبيعي على الفلورايد، الذي يمنع تسوس الأسنان، لأن شجرة الشاي تستخرج المعدن من التربة، كما قالت فونغ. وجدت إحدى الدراسات أن مسحوق الشاي الأخضر ماتشا يحتوي على أعلى تركيز من الفلورايد بين أنواع الشاي المختلفة التي تم اختبارها.

هل يؤدي الشاي الأخضر إلى فقدان الوزن أو تقليل دهون البطن؟ (رويترز)

هل يؤدي الشاي الأخضر إلى فقدان الوزن أو تقليل دهون البطن؟

نفت فونع الأمر، وشرحت أن الشاي الأخضر يحتوي على مادة الكافيين، التي يمكن أن تزيد معدل الأيض بشكل مؤقت قليلاً، لكنها في الحقيقة لن تكون كافية لفعل أي شيء.

لا تؤدي مستخلصات الشاي الأخضر إلى فقدان الوزن بشكل ملحوظ لدى البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، ولا تساعد الأشخاص على الحفاظ على فقدان الوزن، كما يشير المركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية.

وقال ديفيد نيمان، مدير مختبر الأداء البشري في جامعة ولاية أبالاتشيان، لتقارير المستهلك: «يعتقد الناس أنه إذا شربت بضعة أكواب من الشاي الأخضر، فسوف ترى الدهون تذوب، هذا لن يحدث».

هل من الجيد شرب الشاي الأخضر يوميا؟

نعم، يُعتقد أن ما يصل إلى ثمانية أكواب يومياً آمنة للشرب، وفقاً للمركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية.

وقالت فونغ: اشرب ثلاثة أكواب على الأقل يومياً للحصول على الفوائد الصحية.

لكن لي نبه الأشخاص الذين يعانون من حساسية الكافيين، بضبط الكمية بحيث لا يبالغون في تناولها، وقال: «إن الكميات المتواضعة من الكافيين، إذا كان الشخص يستهلكها بانتظام، لا ينبغي أن تكون مشكلة».

يحتوي كوب من الشاي الأخضر على حوالي ثلث الكافيين الموجود في فنجان من القهوة، وأشارت فونغ إلى أن شرب الشاي الأخضر العادي أمر تقليدي، ولكن يمكنك إضافة الليمون أو العسل إليه إذا كان هذا هو ما تفضله. إنها ليست من محبي الشاي الأخضر في شكل تشاي لاتيه، والذي يستخدم الحليب.


مقالات ذات صلة

مفاجأة لعشاق القهوة... زيادة استهلاكها يومياً قد تحمي الكبد

صحتك شرب القهوة يومياً قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض الكبد وسرطان الكبد (أ.ب)

مفاجأة لعشاق القهوة... زيادة استهلاكها يومياً قد تحمي الكبد

كشفت دراسة علمية واسعة أن شرب القهوة يومياً قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض الكبد وسرطان الكبد، حتى لدى الأشخاص الذين يستهلكون 5 أكواب أو أكثر يومياً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق دخلت مواد وتقنيات جديدة على خط تعزيز شباب البشرة بعيداً عن المبالغة والتجميل الزائد (بكسلز)

عصر التجميل الصامت... انقضى زمن أرداف ساعة الرمل والشفاه المنتفخة

الإرهاق من التجميل يصيب النساء، ويدفع الطبَّ لإيجاد بدائل تجمّل الوجه والجسد بعيداً عن المبالغة.

كريستين حبيب (بيروت)
صحتك معظم مكملات الكولاجين المتوفرة في السوق تُستخلص من مصادر حيوانية مثل الأبقار والأسماك والدواجن (بيكسلز)

4 طرق لتعزيز فاعلية مكملات الكولاجين

يُحسّن تناول مكملات الكولاجين وهو البروتين الأكثر وفرة في الجسم صحة بشرتك ومفاصلك وعظامك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عصير البرقوق يُعد من أبرز الخيارات الطبيعية التي قد تسهم في تحسين عملية الهضم (بيكسلز)

ما أفضل مشروب ليلي يساعد على التبرز في الصباح؟

يعاني كثيرون من الإمساك بين الحين والآخر ويلجأون إلى حلول مختلفة للتخلص منه إلا أن بعض العادات البسيطة قد تكون أكثر فاعلية مما يعتقدون

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الزنك يسهم في تحسين دورة النوم والاستيقاظ داخل الدماغ (بيكسلز)

المغنسيوم أم الزنك… أيهما أفضل لتحسين جودة النوم؟

يلجأ كثيرون إلى المكملات الغذائية لتحسين جودة النوم والتغلب على الأرق أو الاستيقاظ المتكرر، ويأتي المغنسيوم والزنك في مقدمة الخيارات الأكثر شيوعًا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

علامتان قد تظنهما ضعفاً... لكنهما مؤشر على الذكاء العالي

علامتان قد تبدوان سلبيتين للوهلة الأولى لكن الدراسات تشير إلى أنهما ترتبطان بالذكاء العالي (بكسلز)
علامتان قد تبدوان سلبيتين للوهلة الأولى لكن الدراسات تشير إلى أنهما ترتبطان بالذكاء العالي (بكسلز)
TT

علامتان قد تظنهما ضعفاً... لكنهما مؤشر على الذكاء العالي

علامتان قد تبدوان سلبيتين للوهلة الأولى لكن الدراسات تشير إلى أنهما ترتبطان بالذكاء العالي (بكسلز)
علامتان قد تبدوان سلبيتين للوهلة الأولى لكن الدراسات تشير إلى أنهما ترتبطان بالذكاء العالي (بكسلز)

هناك صورة نمطية للذكاء يسهل على معظم الناس التعرف إليها: شخص حاسم، متزن، ونادراً ما يضطرب بسبب أمور خارجة عن سيطرته. يتخذ قراراته من دون تردد ظاهر، ويتعامل مع المواقف الصعبة بهدوء متوازن.

هذه الصورة تبدو بديهية، لكنها في الواقع ليست دقيقة إلى حد كبير.

فقد رسمت الأبحاث المتعلقة بالقدرات المعرفية العالية صورة أكثر تعقيداً، تُظهر أن بعض السلوكيات الأكثر ارتباطاً بالذكاء قد تبدو، للوهلة الأولى، نقيضاً له. ويبرز من بينها نمطان يثيران كثيراً من سوء الفهم والاحتكاك الاجتماعي، رغم أن ما يحدث في العمق أكثر تعقيداً بكثير مما توحي به الانطباعات السريعة.

ويذكر تقرير نشره موقع «سيكولوجي توداي»، علامتين قد تبدوان سلبيتين للوهلة الأولى، لكن الدراسات تشير إلى أنهما ترتبطان بالذكاء العالي وكيفية عمل العقل التحليلي.

1- الأذكياء يجدون صعوبة في تجاوز الأمور قبل أن «تفهم» بالكامل

في هذا الإطار، قال مارك ترافرز، الحاصل على درجة الدكتوراه في علم النفس: «في عملي أسمع باستمرار شكوى تتكرر بصيغ مختلفة. ينتهي نقاش، أو يُتخذ قرار، ثم يمضي معظم الحاضرين إلى أعمالهم. لكن شخصاً واحداً يظل يعود إلى الحديث نفسه؛ إلى تفسير لم يكن مقنعاً تماماً، أو جدال انتهى قبل أن يُحسم فعلياً، أو تعليق بدا غريباً، رغم أن أحداً غيره لم يلتفت إليه».

وأضاف: «بالنسبة لمن حوله، يبدو الأمر وكأنه عجز عن تجاوز الماضي. أما بالنسبة إليه، فقد يشعر بالفعل بأنه غير قادر على ترك الموضوع».

وأوضح أن ما يحدث يحمل اسماً معروفاً في الأدبيات النفسية، وهو «الحاجة إلى التفكير (Need for Cognition).».

ويصف هذا المفهوم الميل الشخصي إلى البحث عن التفكير العميق والانخراط فيه والاستمتاع به، مع الشعور بانزعاج حقيقي عندما يبقى الفهم ناقصاً أو غير مكتمل.

وقد صاغ عالم النفس آرثر كوهين وزملاؤه هذا المفهوم، وعرّفوه بأنه «الحاجة إلى تنظيم المواقف ذات الصلة في صورة ذات معنى ومتكاملة»، ووجدوا أن إحباط هذه الحاجة يولد «مشاعر من التوتر والحرمان» تدفع الشخص إلى مواصلة البحث حتى يصل إلى فهم كامل.

العلاقة بين الذكاء والحاجة إلى الفهم

وبعبارة أخرى، فإن ارتفاع القدرة المعرفية غالباً ما يترافق مع الرغبة في مواصلة التفكير حتى تتضح الأمور بالكامل.

والنتيجة العملية لذلك هي أن العقل الذي يسعى فعلاً إلى الفهم يقاوم الوصول إلى نهاية يشعر بأنها سابقة لأوانها.

فعندما ينتهي نقاش من دون إجابة حقيقية، أو يجري تقديم تفسير سطحي بدلاً من تفسير مقنع، فإن الانزعاج الذي يشعر به الشخص ليس مبالغة أو حساسية زائدة، بل يعكس ببساطة نظاماً معرفياً يحاول إكمال المهمة التي صُمم لأجلها لكنه مُنع من ذلك.

2- الأذكياء قد يتجمدون أمام أبسط القرارات

النمط الثاني أقل ارتباطاً بالمشاعر، لكنه قد يكون أكثر إحراجاً من الناحية الاجتماعية.

إنه ذلك الموقف الذي يقضي فيه الشخص وقتاً طويلاً بشكل غير منطقي لاتخاذ قرار يبدو بسيطاً للغاية، مثل:

أي مسلسل سيشاهده.

ماذا سيطلب من مطعم اعتاد زيارته.

هل يرد على رسالة الآن أم يؤجل الرد.

وغالباً ما يثير هذا السلوك استغراب المحيطين به، بل قد يشعر الشخص نفسه بالخجل، لأنه يبدو وكأنه عاجز عن اتخاذ قرار بسيط.

عندما يصبح البحث عن الخيار الأفضل عبئاً

يفسر علماء النفس هذه الظاهرة من خلال مفهوم يُعرف باسم «النزعة إلى تعظيم الخيارات» (Maximizing).

وقد ميّز الباحثون منذ سنوات بين نوعين من الأشخاص:

- من يبحثون دائماً عن أفضل خيار ممكن.

- من يكتفون بالخيار الذي يعد جيداً بما يكفي.

لكن الأبحاث خلال العقدين الماضيين كشفت أن كثيراً من التكاليف التي نُسبت إلى تعظيم الخيارات كانت في الحقيقة مرتبطة بسمة أخرى هي التردد.

وتشير الدراسات الحديثة إلى أن السعي إلى الخيار الأمثل ليس هو نفسه الوقوع في الشلل عند اتخاذ القرار، حتى لو بدا السلوكان متشابهين.

فالمشكلة ليست دائماً أنه عاجز عن تقييم البدائل، بل إنه غالباً قادر على تقييم عدد كبير جداً منها في الوقت نفسه.

الذكاء... ليس دائماً كما يبدو

العلاقة بين الذكاء وصعوبة اتخاذ القرار أكثر تعقيداً من الاعتقاد الشائع بأن «الأذكياء سيئون في الحسم».

فالذكاء التحليلي يعتمد بدرجة كبيرة على القدرة على تصور سيناريوهات متعددة، ومقاومة التسرع في إغلاق باب الاحتمالات.

وهذه القدرات تمنح صاحبها مزايا كبيرة، لكنها في الوقت نفسه تخلق عدداً أكبر من البدائل التي تحتاج إلى تقييم.

ولهذا، فإن من يسعون دائماً إلى الخيار الأفضل ليسوا بالضرورة ضعفاء في اتخاذ القرار، بل قد يكونون بارعين في نوع من التحليل لا يعرف دائماً متى يجب أن يتوقف.

وفي النهاية، يشترك هذان النمطان في سمة واحدة: عقل مهيأ للتعمق لا ينتقل بسهولة إلى التفكير السطحي عندما يكون الموقف بسيطاً.


عصر التجميل الصامت... انقضى زمن أرداف ساعة الرمل والشفاه المنتفخة

دخلت مواد وتقنيات جديدة على خط تعزيز شباب البشرة بعيداً عن المبالغة والتجميل الزائد (بكسلز)
دخلت مواد وتقنيات جديدة على خط تعزيز شباب البشرة بعيداً عن المبالغة والتجميل الزائد (بكسلز)
TT

عصر التجميل الصامت... انقضى زمن أرداف ساعة الرمل والشفاه المنتفخة

دخلت مواد وتقنيات جديدة على خط تعزيز شباب البشرة بعيداً عن المبالغة والتجميل الزائد (بكسلز)
دخلت مواد وتقنيات جديدة على خط تعزيز شباب البشرة بعيداً عن المبالغة والتجميل الزائد (بكسلز)

قبل سنواتٍ قليلة كانت الشريحة الكبرى من النساء تفاخر بأي إجراءٍ تجميليّ تخضع له، وتتباهى بحصولها على خصر كيم كارداشيان أو شِفاه كايلي جينر. أما اليوم فقد انقلبت المعادلة وصار التجميل الصامت أو الخفيّ هو المرغوب والمطلوب. حتى إنه يُحكى أنّ كيم شخصياً أزالت جزءاً من أردافها الشهيرة.

من داخل عيادته في بيروت، يَصِف جرّاح التجميل الدكتور عزيز سالم ما نشهدُها حالياً بـ«مرحلة التحسين من دون تغيير»، مضيفاً أن العنوان العريض اليوم في عالم التجميل هو «البساطة... والاتّجاه إلى المظهر الطبيعي».

يبدو أن حتى كيم كارداشيان عمدت إلى تصغير أردافها مع تراجع المبالغة في التجميل (إنستغرام)

تشوّهات وندَم

لا يأتي هذا التحوّل من عدَم، بل هو ردّ فعلٍ على سنواتٍ طويلة حكمت فيها المبالغةُ مباضعَ وإبرَ عددٍ كبير من الأطبّاء، وبالتالي وجوهَ وأجساد عدد أكبر من النساء. وقد أدّت تلك المبالغة في بعض الأحيان إلى تشوّهاتٍ من المستحيل تصحيحها يرافقها ندمٌ وعذاب، ما خلقَ حالةَ وعي شبه جماعيّ، وأنتجَ تفكيراً معمّقاً قبل خوض تجربة تجميليّة.

لا يعني هذا أنَّ العيادات قد فرغت بل على العكس، لكنَّ التوقُّعات هي التي تبدَّلت.

ويشير د. سالم في حديثه مع «الشرق الأوسط» إلى أنَّ «مزيداً من النساء بتنَ يتجنَّبن الغرق في المبالغة، وما عدنَ يرغبن في تقليد ما يرونه على السوشيال ميديا».

ويلحظ الطبيب أنَّ شابات الجيل الصاعد على وجه الخصوص هنّ مَن «يتّجهن إلى البساطة في التجميل، وإلى اختيار ما يليق بهنّ لا ما يرونه حولهنّ».

يقود الجيل الجديد موجة التجميل الخفي وغير المبالغ فيه (بكسلز)

تذويب وسحب وتصغير

في عصر التجميل الصامت، يُلاحَظ ارتفاع عدد السيدات اللواتي يطلبن إزالة موادّ كانت قد امتلأت بها شفاههنّ ووجوههنّ. «كثيرات يقصدن العيادة من أجل تذويب الفيلر. ثمة أيضاً طلبات لتصغير الثدي والأرداف بعد عملياتٍ سابقة هدفت لزيادة حجمهما»، يقول د. سالم.

ما عادت الموضة للأرداف الشبيهة بالجرّة أو بساعة الرمل، ولا للشفاه المنتفخة. وتؤكّد أرقام منصة «تيك توك» ذلك، حيث يرتفع عدد المُشاهدة على «هاشتاغ» «تذويب الشفتين» إلى أكثر من 130 مليوناً، أما موضوع تصغير الثدي فيجمع ملياراً و500 مليون مشاهدة.

ويؤكّد د. سالم في هذا السياق أنَّ سحب حشوات الفيلر ممكن، لكنه يصبح أكثر دقةً وصعوبةً في حالتين: إذا لم تكن المادة المحقونة من الصنف الجيد والأصلي المصنوع أصلاً ليذوب مع مرور الوقت، وإذا كانت كميات الفيلر مكدّسة في الوجه بسبب تكرار الحَقن في المكان ذاته، «وهذا يؤدّي إلى التليّف وإلى تضاؤل حمض الهيالورونيك المكوّن للفيلر».

طلبات تذويب الفيلر وتصغير الثدي والأرداف إلى ازدياد (بكسلز)

موضة الـ«boosters» لشباب البشرة

ليس تراجع المبالغة في التجميل مجرّد موجة اجتماعية رائجة أو ردّ فعل نفسي، بل ثمة مجموعة وسائل وتقنيات طبية متطورة مهَّدت الطريق لحقبة التجميل الصامت ولجمالٍ أكثر بساطةً.

في طليعة تلك الأساليب، الـ«boosters»، أو معزّزات البشرة التي تُحقن تحت الجلد؛ بهدف تحفيز مادة الكولاجين ومنح الوجه رونقاً ووهجاً مع مفعول قد يمتدّ إلى سنة.

يتحدَّث د. سالم باستفاضةٍ عن فوائد تلك المعزّزات، لكنه يلفت إلى أنها ليست بديلاً عن الفيلر لأنها لا تملأ فراغات معينة في الوجه ولا تُحدث تغييراً في الملامح، كما أنها لا تعود بالفائدة على البشرة المترهّلة.

ويعدِّد الطبيب من بين الحقن المعززة لشباب البشرة ومظهرها الصحي، الـ«Polynucleotides»، التي تقوم على ضخّ جزيئات نقية من الحمض النووي للأسماك تحت الجلد، لتحفيز خلايا البشرة على إنتاج الكولاجين والإيلاستين الطبيعيين.

يُضاف إلى ذلك الـ«Profhilo»، الذي يعتمد على حقن حمض الهيالورونيك من دون أي إضافات كيميائية؛ ما يمنح البشرة اشتداداً ونضارة طبيعيَّين، وهو يختلف عن الفيلر بكونه يذوب بالتساوي لتحسين مرونة الوجه كاملاً.

تشهد معززات البشرة حالياً رواجاً أكبر من الفيلر (بكسلز)

هذه الحقَن المعزّزة هي الحل المثالي للنساء الباحثات عن إشراقة طبيعية في الوجه من دون إضافاتٍ قد تبدِّل الملامح. وهي تشمل كذلك علاجات بديلة مثل الـ«Microneedling»، أي الوخز بالإبر الدقيقة مع ضخّ الفيتامينات المغذّية للبشرة، والـ«PRP»، أي الحَقن بالبلازما الغنية بالصفائح الدموية، إضافةً إلى العلاجات بالليزر.

التعب من الفيلر

أحد أسباب ازدهار الـ«booster» هو التعب من ثقافة البوتوكس والفيلر التي أُسيء استخدامها في معظم الأحيان خلال العقد الماضي؛ ما أدّى إلى انتشار ظاهرة الخدود والشفاه المنتفخة. من هنا بات تذويب الفيلر والتخفّف منه مسعى لدى عدد كبير من النساء، بهدف العودة إلى مظهر أكثر نعومةً وطبيعيةً.

المبالغة في استخدام الفيلر أدّت إلى انتشار ظاهرة الشفاه المنتفخة (بكسلز)

لا يعني هذا الواقع المستجدّ أنَّ الاستعانة بالفيلر ذهبت إلى غير رجعة، إلا أنَّ الفارق حالياً هو في الكمية التي تطلبها السيدات، إذ إنهن يتّجهن إلى إضافة كميات ضئيلة من حمض الهيالورونيك في الأماكن التي تحتاج فعلاً إلى ذلك وليس بهدف زيادة الحجم.

الدكتور سالم هو من مناصري نظريّة البساطة. لا يفرض رأيه على مَن يقصدن عيادته لكنه في الوقت عينه لا يقوم بما يناقض قناعاته. «خلال السنوات القليلة الماضية صار من الأسهل إقناع السيدات بأنَّ ليس كل ما يطلبنه يمكن تطبيقه أو يليق بهنّ. اتسعت مساحة النقاش أكثر مع الطبيب بعدما شهدن على تجارب فاشلة ومؤلمة حولهنّ»، يقول الطبيب.

شدّ الوجه بالتقسيط

لكن ماذا عن جراحات التجميل؟ هل أفل نجمها هي الأخرى وسط هذا التوجّه إلى عدم المبالغة في التعديلات بالوجه؟

ما زالت جراحات التجميل تشهد رواجاً لا سيّما شدّ الوجه الجزئي (بكسلز)

يؤكد د. سالم أنَّ جراحات التجميل ما زالت مطلوبة بكثافة، لكنها خضعت هي الأخرى لقواعد البساطة بعيداً عن المبالغة. «في طليعة ما هو رائج على صعيد الجراحات، شدّ جزء محدّد من الوجه، أي القسم العلوي، أو الوسطي، أو السفلي حسب الحاجة».

فبالنسبة لكثيرٍ من النساء، هذه الجراحات بديلٌ ذكيّ عن الفيلر بغاية شدّ الوجه، لأنّ مفعولها طويل المدى. كما أنّ تسديد ثمنها مرةً واحدة أقلّ تكلفةً من الفيلر الذي يجب إعادة تعبئته بشكل متكرر.


نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» تتجاوز مليون جنيه في المزاد

نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» أثناء عرضها في دار كريستيز (غيتي)
نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» أثناء عرضها في دار كريستيز (غيتي)
TT

نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» تتجاوز مليون جنيه في المزاد

نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» أثناء عرضها في دار كريستيز (غيتي)
نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» أثناء عرضها في دار كريستيز (غيتي)

في أساطير الأدب تتربع الأخوات برونتي كحالات متميزة من العبقرية الفذة التي تركت لنا مجموعة من أشهر الروايات، رغم أن حياتهن لم تكن سهلة أو سعيدة، ولكن المجد الأدبي كان هو الجزاء الذي نالته الأخوات بعد مرور أكثر من 179 عاماً من نشر باكورة إنتاجهن الأدبي.

يذكر التاريخ أن إميلي برونتي اضطرت لدفع مبلغ 50 جنيهاً استرلينياً للناشر توماس كوتلي نيوبي لتضمن نشر روايتها «مرتفعات وذرنغ». ونشرت الرواية إلى جانب رواية «أغنس غراي» لشقيقتها آن برونتي في عام 1847، وكان الاتفاق مع الناشر أن يرد المبلغ الذي دفعته إميلي من أرباح بيع الرواية، ولكن المنية أدركت إميلي قبل أن تستعيد نقودها. وبحسب موقع متحف برونتي، دفع الناشر مبلغ 30 جنيهاً للشقيقة الثالثة تشارلوت في عام 1854 لتغطية مستحقات شقيقتها الراحلة.

رسم لإميلي برونتي يعتقد أنه بريشة شقيقها باتريك برانويل برونتي (غيتي)

ويبدو أن الأقدار أرادت ردّ الاعتبار لإميلي برونتي، إذ بيعت نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» و«أغنس غراي» في مزاد لدار كريستيز بلندن بمبلغ تجاوز مليون جنيه استرليني (£1,206,500) مسجلةً بذلك رقماً قياسياً عالمياً جديداً في المزادات لأعمال إميلي برونتي. ويُعد هذا السعر الأعلى على الإطلاق الذي يُحقق في مزاد لكتاب مطبوع لكاتبة، كما يمثل أعلى سعر لأي عمل أدبي يعود إلى القرن التاسع عشر.

وتصف الدار المجموعة بـ«النادرة»، وأنها واحدة من أرقى النسخ المتبقية التي لا تزال ضمن مقتنيات خاصة، وهي تحتفظ بغلافها القماشي الأصلي الذي أصدره الناشر عام 1847. ولم تظهر في المزادات - منذ عام 1908 - أي نسخة أخرى كاملة النص من رواية «مرتفعات وذرنغ» مجلدةً بذلك الغلاف القماشي الأصلي.

في وصفها لنسخة الرواية، تذكر الدار أنها تتميز بتجليد من قماش ذي لون أخضر مائل للرمادي ونقوش مضلعة مائلة. وقد زُيّن الغلاف بزخارف نباتية وأنماط «الأرابيسك»، بينما كُتب عنوان الكتاب بحروف مذهبة على الكعب (الجانب الخارجي للكتاب). ويُلاحظ غياب اسم المؤلفة؛ حيث نشرت الشقيقات الثلاث أعمالهن بأسماء مستعارة ذكورية لتجنب التحيزات القائمة على النوع الاجتماعي.

نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» أثناء عرضها في دار كريستيز (الدار)

وعلّق مارك ويلتشير، خبير الكتب والمخطوطات بـ«كريستيز»، قائلاً: «هذا بالضبط ما يحلم عشاق جمع الكتب به، ولكنهم نادراً ما يحققون حلمهم».

ويشار إلى أنه لم ينشر سوى نحو 250 نسخة من الطبعة الأولى، وقد ظلت هذه النسخة تحديداً ضمن مقتنيات مكتبة خاصة بعد فترة وجيزة من صدور الرواية عام 1847. وقال ويلتشير: «إن الغالبية العظمى من النسخ المتبقية أُعيد تجليدها لصالح هواة الجمع أو المكتبات، ما يجعل النسخ المحتفظة بغلافها القماشي الأصلي نادرة للغاية في الوقت الراهن». ومن بين هذه النسخ، تُعد تلك التي تحتفظ بتجليدها الأصلي الكامل من القماش نادرة للغاية؛ إذ لا يُعرف وجود سوى 5 نسخ أخرى فقط. توجد 3 نسخ منها في مكتبات جامعات ليدز وأكسفورد وبرينستون، والرابعة في المكتبة البريطانية في لندن، أما الخامسة - وهي نسخة شارلوت التي تحتوي على تعليقات بخط يدها، وتفتقر إلى بعض الصفحات - فقد بيعت في دار «كريستيز» للمزادات عام 2009.

تتميز النسخة بتجليد من قماش ذي لون أخضر مائل للرمادي ونقوش مضلعة مائلة (الدار)

ويشير ويلتشير إلى أن إميلي دفعت بالرواية للناشر بعد نجاح رواية «جين إير» لشقيقتها تشارلوت، وقد يكون التعجل في ذلك السبب في وجود أخطاء إملائية في النسخة الأولى، بحسب ما ذكرت وكالة أسوشييتد برس. والمعروف أن إميلي بدأت الكتابة بالتعاون مع شقيقتها آن وتشارلوت في سن مبكرة. تزامنت الروايات الأولى للشقيقات، فكتبت آن «أغنس غراي»، وتشارلوت «جين إير»، وخطت إميلي رائعتها «مرتفعات وذرنغ»، إلا أن «جين إير» حالفها الحظ بالنشر أولاً، ودفع النجاح الجماهيري الذي نالته الرواية الأخوات للإسراع بنشر «مرتفعات وذرنغ» و«أغنس غراي». وتوفيت إميلي بعد عام واحد فقط من نشر روايتها جراء إصابتها بمرض السل.

يذكر التاريخ أن الرواية صدمت القراء بجرأتها، ووصفها أحدهم في عام 1848 بأنها تحتوي على «انحطاط مبتذل وفظائع منافية للطبيعة». ومن جانبه، يرى ويلتشر في الرواية تلك الظاهرة التي رسخت مكانها في التاريخ الأدبي وأصبحت علامة ثقافية. وأضاف: «لا يزال هذا العمل يستقطب الفنانين مراراً وتكراراً بفضل قوته العاطفية وأجوائه وكثافته النفسية، ما يضمن له مكانةً راسخةً، ليس في التاريخ الأدبي فقط، بل في المخيلة الثقافية الأوسع أيضاً». ويكفي ملاحظة المعالجات الفنية للرواية، التي تنوعت ما بين الأفلام والدراما التليفزيونية والمسرح حتى الأغاني.