البيت الأبيض يوم مقتل بن لادن... صور لم تُعرض من قبل

عملية قتل زعيم «القاعدة» كانت لحظة استثنائية في التاريخ الأميركي

الرئيس باراك أوباما (في الوسط) يشارك في اجتماع في غرفة العمليات بالبيت الأبيض لبحث مهمة قتل أسامة بن لادن نائب الرئيس جو بايدن بجوار أوباما (على اليسار)  (سي إن إن)
الرئيس باراك أوباما (في الوسط) يشارك في اجتماع في غرفة العمليات بالبيت الأبيض لبحث مهمة قتل أسامة بن لادن نائب الرئيس جو بايدن بجوار أوباما (على اليسار) (سي إن إن)
TT

البيت الأبيض يوم مقتل بن لادن... صور لم تُعرض من قبل

الرئيس باراك أوباما (في الوسط) يشارك في اجتماع في غرفة العمليات بالبيت الأبيض لبحث مهمة قتل أسامة بن لادن نائب الرئيس جو بايدن بجوار أوباما (على اليسار)  (سي إن إن)
الرئيس باراك أوباما (في الوسط) يشارك في اجتماع في غرفة العمليات بالبيت الأبيض لبحث مهمة قتل أسامة بن لادن نائب الرئيس جو بايدن بجوار أوباما (على اليسار) (سي إن إن)

تفتح الصور التي نشرت حديثاً، والتي حصلت عليها صحيفة «واشنطن بوست» ومحطة «سي إن إن» من «مكتبة أوباما الرئاسية» استناداً إلى «قانون حرية المعلومات» نافذة على التخطيط الدقيق وحالة التوتر التي سادت بين أعلى مستويات الحكومة الأميركية، بما في ذلك الرئيس باراك أوباما، في الأول مايو (أيار) 2011.

وسيربط الأميركيون ذكريات مقتل أسامة بن لادن دوما بعدد قليل من الصور الأيقونية.

أوباما يخاطب أعضاء فريق الأمن القومي في غرفة العمليات عميد القوة الجوية الجنرال مارشال ويب في الصورة (على اليمين) (سي إن إن)

من جهته، حصل بيتر بيرغن، مستشار محطة «سي إن إن»، على فرصة غير مسبوقة لدخول البيت الأبيض للحديث عن هذه المهمة الضخمة والحرب على الإرهاب مع الرئيس باراك أوباما في الذكرى الخامسة لوفاة بن لادن.

هذه الصورة المميزة هي الأكثر ارتباطًا بالمهمة لم يكن من المفترض أن يكون الرئيس في هذه الغرفة لكنه قرر الانتقال إلى هناك لأنه شعر أنه بحاجة لرؤية البث المباشر من طائرة دون طيار فوق أبوت آباد والتي كانت تعرض لقطات مشوشة للغارة الجارية (الوثيقة السرية أمام وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون تم حجبها من قبل البيت الأبيض)

وقامت المحطة الأميركية بتصوير المقابلة في أربعة أركان في البيت الأبيض، لكل منها أهمية خاصة لمهمة بن لادن. وبيرغن وهو صحافي أميركي، ومؤلف، ومنتج أفلام وثائقية، ومحلل الأمن القومي في «سي إن إن» معروف في المقام الأول بإجرائه أول مقابلة تلفزيونية مع أسامة بن لادن في تورا بورا بأفغانستان عام 1997.

وهي المقابلة التي بُثت على «سي إن إن»، وأعلن فيها أسامة بن لادن الحرب ضد الولايات المتحدة. وألف بيرغن سبعة كتب عن أسامة بن لادن والحرب في أفغانستان، وهي: كتاب «الحرب المُقدسة المتحدة: داخل العالم السري لأسامة بن لادن» (2001)، و«أسامة بن لادن الذي أعرفه: تاريخ شفهي لزعيم القاعدة» (2006)، و«أطول حرب: ديمومة الصراع بين أميركا والقاعدة» (2011)، و«المطاردة: السنوات العشر في البحث عن بن لادن منذ 9/11 حتى أبوت آباد» (2012)، و«طالبستان» (2013)، و«حروب الطائرات من دون طيار» (2014)، و«الولايات المتحدة الجهادية» (2016). ثلاثة من هذه الكتب كانت ضمن «قائمة نيويورك تايمز».

أوباما يصافح وزير الدفاع روبرت غيتس (البيت الأبيض)

غرفة عمليات جون كيندي

لأول مرة على الإطلاق، جلس الرئيس الأميركي أوباما لإجراء مقابلة داخل غرفة العمليات شديدة الحراسة، والتي تسمى «غرفة مؤتمرات جون إف كيندي»، وهي الغرفة التي سبق تصويرها في كثير من الأفلام والبرامج التلفزيونية. بواشنطن، يجري إطلاع القائد الأعلى للبلاد على العمليات السرية وقضايا الأمن الوطني الأكثر حساسية في البلاد.

وغادر الرئيس الاجتماع تلك الليلة قائلاً إنه سيخبرهم في الصباح. بالطبع، نعلم الآن أنه قرر الموافقة.

أوباما مع فريق الأمن القومي التابع له في إحدى قاعات الاجتماعات في غرفة العمليات (البيت الأبيض)

بعد ثلاثة أيام، في فترة ما بعد ظهيرة الأول من مايو، اجتمع الفريق في نفس الغرفة، حيث بدأت المهمة تتكشف. كان على الشاشة مدير وكالة الاستخبارات المركزية آنذاك ليون بانيتا يعرض أحدث التطورات من مكتبه في المقر الرئيسي في «لانغلي». كان بانيتا يشاهد مقاطع فيديو مباشرة ويتلقى تحديثات بنفسه من أفغانستان من قبل الأميرال ويليام ماكرافين، الذي كان يتولى قيادة مهمة العمليات الخاصة.

أوباما يستمع بينما يناقش فريق الأمن القومي التابع له تفاصيل الغارة على منزل بن لادن في أبوت آباد (البيت الأبيض)

وتعتبر غرفة المؤتمرات الصغيرة بمجمع «غرف العمليات»، الأكثر شهرة فيما يتعلق بالغارة التي جرى شنها ضد بن لادن، حيث اجتمع الرئيس وفريقه في بداية المهمة، وتحدث بيرغن هناك مع الرئيس حول ما كان يفكر فيه عندما بدأت الغارة.

مدير وكالة المخابرات المركزية ليون بانيتا (في الوسط) يتحدث في غرفة العمليات وعلى اليسار مدير المخابرات الوطنية جيمس كلابر وكبير موظفي البيت الأبيض ويليام دالي (على اليمين) (البيت الأبيض)

كما أنها الغرفة الأكثر ارتباطا بمهمة بن لادن بسبب الصورة الشهيرة للرئيس وموظفيه وهم يشاهدون الأحداث تتكشف أمامهم، وارتسمت تعبيرات حادة على وجوه الجميع، وظهرت هيلاري كلينتون واضعة يدها على فمها.

كلينتون تستمع باهتمام خلال مؤتمر صحافي في غرفة العمليات (البيت الأبيض)

لم يكن من المفترض أن يكون الرئيس موجوداً في هذه الغرفة، لكنه قرر الانتقال إلى هناك لأنه شعر أنه بحاجة إلى مشاهدة البث المباشر من طائرة دون طيار كانت تحلق فوق أبوت آباد، كانت تعرض لقطات مشوشة للغارة الجارية، بدلاً عن مجرد الاستماع إلى المعلومات التي ينقلها بانيتا.

أوباما يلتقي مع كبار مستشاريه بعد اجتماعات في غرفة العمليات (البيت الأبيض)

اللافت أن الغرفة صغيرة، تحتلها بأكملها تقريباً طاولة ضخمة ومكان لا يسع أكثر من المقاعد حولها. وتلاصق الطاولة لجدار تغطي أغلبه شاشة فيديو، وهي اللقطة التي ظهر فيها جميع الحاضرين يحدقون لتطورات العملية.

موظفو البيت الأبيض يضعون اللمسات الأخيرة على بيان أوباما التلفزيوني

ووقف أربعة عشر شخصاً داخل الغرفة، بينما كان الرئيس يجلس على كرسي قابل للطي على ركن على رأس الطاولة. وجلسوا في هذه الغرفة حتى عاد أفراد القوات الخاصة إلى أفغانستان.

وفي أعقاب الغارة أجرى أوباما سلسلة من المكالمات بما في ذلك مع الرئيسين السابقين جورج دبليو بوش وبيل كلينتون لإبلاغهما بنجاح المهمة (البيت الأبيض)

بعد انتهاء الغارة، ذهب الرئيس لصياغة بيانه إلى الأمة داخل المكتب البيضاوي. وعندما بات البيان جاهزاً، سار الرئيس في الرواق - الممر الخارجي الذي يفصل الجناح الغربي، حيث يوجد مكتبه والجناح الشرقي الذي يقع فيه مقر إقامة الرئيس.

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأدميرال مايك مولن يحتفل مع بايدن عقب المهمة

مع انتشار التقارير عن العملية تجمعت حشود خارج البيت الأبيض (البيت الأبيض)

يقوم أوباما وكبار مستشاريه بتحرير تصريحاته في المكتب البيضاوي عقب الغارة على أبوت آباد (البيت الأبيض)

يحتوي الرواق على صف من الأعمدة ويمتد بجوار «حديقة الورود»، ولا يزال ملعب الأطفال الذي أقامه الرئيس لبناته الصغار عندما انتقلوا لأول مرة على حاله.

يراجع أوباما تصريحاته قبل كلمته المتلفزة عن الغارة التي أدت إلى مقتل زعيم (القاعدة) في أبوت آباد الباكستانية 2 مايو 2011 (البيت الأبيض)

وبعدما سار نحو 100 قدم خارج المكتب البيضاوي لإلقاء خطابه، سمع الرئيس حشوداً تتجمع على الجانب الشمالي من المجمع، تهتف بحماس باسم الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورِّط وزير تجارته هاورد لوتنيك، في الفضائح المرتبطة بالملياردير المدان بالاتجار بالقاصرات، والذي قضى في سجنه في عام 2019.

واعترف لوتينك، الذي واجه المشرعين في لجنة المخصصات المالية في الشيوخ يوم الثلاثاء، بأنه التقى بإبستين خلال زيارة عائلية لجزيرته في عام 2012 مناقضاً تصريحات سابقة له أكد فيها أنه قطع التواصل مع الرجل بعد لقائهما في عام 2005 إثر ادانته للمرة الأولى في عام 2008. وهذا ما ذكره السيناتور الديمقراطي كريس فان هولان، الذي قال للوتنيك إن «القضية ليست أنك ارتكبت أي مخالفات فيما يتصل بجيفري إبستين، بل أنك قدّمت تصويراً مضللاً تماماً لمدى طبيعة علاقتك به أمام الكونغرس، وأمام الشعب الأميركي، وأمام الناجين من أفعاله الإجرامية الدنيئة».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي 10 فبراير 2026 (أ.ب)

ومع تصاعد الدعوات لاستقالة لوتينك، تمسّك البيت الأبيض به ودافع عنه. وأكدت المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت، إن «الوزير لوتينك يبقى عضواً اساسياً في فريق ترمب، وأن الرئيس يدعمه تماماً». موقف أثار استغراب الكثيرين، على رأسهم النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي أعرب عن دهشته من احتفاظ الوزير بمنصبه في وقت استقال فيه مسؤولون في بريطانيا جراء الفضيحة. وقال: «عليه أن يستقيل. هناك ثلاثة أشخاص في بريطانيا قدّموا استقالاتهم منهم السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، وأمير فقد لقبه بسبب ما هو أقل بكثير مما رأيناه من هوارد لوتنيك من أكاذيب».

تداعيات مستمرة

يتململ الجمهوريون من تداعيات ملف إبستين المستمرة، والتي أدت إلى انشقاق في الصف الجمهوري. ووصل الأمر برئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي جيمس كومر، إلى التلويح باستدعاء لوتنيك للإدلاء بإفادته أمام اللجنة، قائلاً: «نحن مهتمون بالحديث مع أي شخص قد تكون لديه معلومات يمكن أن تساعدنا على تحقيق العدالة للناجين».

مقتطفات من وثائق إبستين في 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وبينما تتصاعد الدعوات لوزارة العدل بالكشف عن بقية الوثائق وعدم حجب أسماء عدا الضحايا، دعا زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ إلى الكشف الكامل عن كل الوثائق مشدداً على أهمية الافراج عن كل المعلومات والشفافية في هذا الملف، مضيفاً: «بالنسبة للأشخاص الذين ترد أسماؤهم أو قد تظهر في سياق ما ضمن ملفات إبستين، فسيتعين عليهم الإجابة عن الأسئلة المرتبطة بذلك. وأعتقد أن الشعب الأميركي سيكون عليه أن يُصدر أحكامه بشأن ما إذا كانت تلك الإجابات كافية أم لا».

وزيرة العدل بام بوندي مع ترمب في البيت الأبيض 15 أكتوبر 2025 (رويترز)

تصريحات وضعت وزيرة العدل بام بوندي، المعنية بالإفراج عن الوثائق، في موقف حرج. وقد مَثلت بوندي أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب للإدلاء بإفادتها يوم الأربعاء، ووراءها جلس عدد من ضحايا إبستين. فقالت لهن: «أنا آسفة بشدة لما تعرّضت له أي ضحية نتيجة أفعال ذلك الوحش. إن كانت لديكن أي معلومات لمشاركتها مع جهات إنفاذ القانون بشأن أي شخص آذاكن أو أساء إليكن، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بانتظار سماعكن». وتعهّدت بوندي بأن «أي اتهامات بارتكاب مخالفات جنائية ستُؤخذ على محمل الجد وسيُجرى التحقيق فيها»، مضيفة: «وزارة العدل ملتزمة بمحاسبة المجرمين إلى أقصى حد يسمح به القانون».

وفيما تؤكد وزارة العدل أنها التزمت بالقانون الذي أقره الكونغرس وكشفت عن كل ملفات إبستين، يؤكد عرّابا القانون رو خانا وتوماس ماسي، أن الوزارة لا تزال تملك 2.5 مليون وثيقة من أصل 6 ملايين، ويطالبان بالكشف عنها التزاماً بالقانون.


ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
TT

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

سارع الديمقراطيون في فرجينيا إلى الموافقة على مشروع جديد يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس الخريف المقبل، ممهدين الطريق لإحالة الأمر إلى حاكمة الولاية الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر للتوقيع عليه أو رفضه خلال هذا الأسبوع.

وتعد هذه الخرائط جزءاً من عملية معقدة على مراحل لا تزال تواجه طعوناً قانونية، ويتعين على ناخبي الولاية الموافقة عليها قبل دخولها حيز التنفيذ. وأدرج الديمقراطيون هذه الخرائط في مشروع قانون الميزانية، الذي سارعوا إلى تمريره عبر الإجراءات التشريعية الخاصة بالولاية، والذي يتضمن أيضاً بنوداً تؤثر على الضرائب ورواتب موظفي الدولة.

ويفيد الديمقراطيون بأن جهودهم لإعادة تقسيم الدوائر ضرورية لمواجهة مساعي الرئيس دونالد ترمب في الولايات ذات الغالبية الجمهورية لإنشاء دوائر جديدة ذات ميول جمهورية لمساعدة حزبهم على الحفاظ على أكثريته الضئيلة في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

واستجابت ولايات تكساس ونورث كارولينا وميسوري وأوهايو حتى الآن لدعوة ترمب. في المقابل، تسعى فيرجينيا إلى الانضمام إلى كاليفورنيا في رسم دوائر انتخابية لمصلحة الديمقراطيين، وتدرس ماريلاند وولايات ديمقراطية أخرى الأمر نفسه.

«تجاوزات» البيت الأبيض

وأجرت الجمعية العامة للمجلس التشريعي في فيرجينيا نقاشات حول هذه الخطوة. واستشهد الديمقراطيون بمقتل مواطنين أميركيين في مينيسوتا على أيدي مسؤولي الهجرة الفيدراليين كدليل على ضرورة سيطرة حزبهم على الكونغرس ومحاسبة ترمب.

وقال رئيس مجلس النواب الديمقراطي دون سكوت إن «التجاوزات التي تصدر عن البيت الأبيض حالياً تنافي القيم الأميركية»، مضيفاً أن ترمب عبّر أيضاً عن رغبته في تسييس الانتخابات على مستوى الولايات.

ومرر كل من مجلسي النواب والشيوخ في الولاية نسختين متطابقتين من التشريع، الثلاثاء، في تصويت أيّده الديمقراطيون وعارضه الجمهوريون. ويتعين على المجلسين الآن إقرار مشروع القانون لإرساله إلى سبانبرغر.

وردّ الجمهوريون باتهام الديمقراطيين في ولايات أخرى بالتلاعب بالدوائر الانتخابية لسنوات عديدة لصالح حزبهم. وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب تيري كيلغور للصحافيين: «لحق ترمب للتو بما يفعله الديمقراطيون». وأشار إلى أن الخريطة المقترحة تقسم مقاطعات شمال فيرجينيا الغنية بالأصوات، والتي تعتبر معاقل للديمقراطيين، إلى أجزاء من 5 دوائر انتخابية. وستمتد هذه الدوائر الجديدة جنوباً إلى مناطق أخرى كانت مصنفة بأنها مؤيدة للجمهوريين.

ولا تزال أمام هذه الخرائط إجراءات طويلة قبل أن تُصبح سارية. وحدد المشرعون 21 أبريل (نيسان) المقبل موعداً لإجراء استفتاء على مستوى الولاية حول تعديل دستور الولاية للسماح مؤقتاً بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية.

استفتاء شعبي

وفي حال موافقة أكثرية الناخبين، يعتزم الديمقراطيون تطبيق الخرائط الجديدة. إلا أن هذا المسعى لا يزال محل شك، إذ أصدر قاضٍ في مقاطعة تازويل الريفية حكماً بمنع الاستفتاء، مؤيداً بذلك موقف الجمهوريين الذين رفعوا دعوى قضائية بدعوى أن العملية تنتهك قانون الولاية ودستورها. واستأنف الديمقراطيون الحكم، ويمكن للمحكمة العليا في فيرجينيا أن تحسم الأمر في أي وقت.

وتأكيداً على حرص الديمقراطيين على إقرار المسألة في الوقت المناسب لانتخابات هذا العام، أُدرجت الخرائط في مشروع قانون الميزانية الذي كان من المفترض أن يكون من آخر التشريعات التي تُناقش في دورة الجمعية العامة التي تستمر 60 يوماً هذا العام.

ويتناول مشروع القانون الأشهر الستة الأخيرة من السنة المالية 2026، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران) المقبل، وينص على منح مكافآت لمرة واحدة بقيمة 1500 دولار لموظفي الدولة ومعلمي المدارس الحكومية. كما يمنع الولاية من تعديل قانون ضريبة الدخل في فيرجينيا ليتوافق مع العديد من التعديلات الفيدرالية التي أقرها الكونغرس العام الماضي، والتي تتمثل في تجاهل الإعفاءات الضريبية للشركات.


مُحلّفو واشنطن يحبطون محاولة ترمب معاقبة 6 مشرعين ديمقراطيين

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مُحلّفو واشنطن يحبطون محاولة ترمب معاقبة 6 مشرعين ديمقراطيين

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

رفضت هيئة محلفين فيدرالية كبرى، في واشنطن العاصمة، مسعى وزارة العدل الأميركية إلى توجيه اتهامات لستة من المشرعين الديمقراطيين؛ بسبب نشرهم شريط فيديو يدعون فيه أفراد الخدمة العسكرية إلى رفض الأوامر غير القانونية.

وحاولت إدارة الرئيس دونالد ترمب ملاحقة المشرعين الستة، وبينهم العضوان في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ؛ السناتور مارك كيلي، وهو نقيب بحري متقاعد ورائد فضاء سابق، والسناتورة أليسا سلوتكين، وهي محللة سابقة لدى «وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)»، بالإضافة إلى 4 نواب؛ هم: الجندي السابق جايسون كرو، والضابطة الاحتياط السابقة في البحرية ماغي غودلاندر، وضابطة القوات الجوية السابقة كريسي هولاهان، وجندي البحرية السابق كريس ديلوزيو، بعدما وجهوا انتقادات حادة إلى الإدارة بشأن نشر قوات من الحرس الوطني في مدن يديرها مسؤولون ديمقراطيون، وإصدار أوامر للإغارة على قوارب يشتبه في أنها تهرب مخدرات عبر جنوب البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ.

وكان مكتب المدعية العامة لواشنطن، القاضية جانين بيرو، وهي حليفة مقربة لترمب، فوّض المدعين العامّين التوجه إلى هيئة محلفين كبرى، والمطالبة بتوجيه اتهامات لأعضاء الكونغرس الستة، الذين خدموا جميعاً في الجيش أو أجهزة الاستخبارات. وبدا لافتاً للغاية أن أعضاء هيئة المحلفين، وهم مجموعة من المواطنين العاديين، عارضوا بشدة محاولةَ الإدارة تسييس العدالة الجنائية، ومحاولةَ عدّ معارضة ترمب جريمة تستوجب الملاحقة القضائية.

وقبل الولاية الرئاسية الثانية لترمب، كان يندر أن يرفض أعضاء هيئة المحلفين الكبرى طلبات المدعين العامّين الساعين إلى توجيه اتهامات.

استغلال السلطة

سعى المُدّعون العامّون الذين قدموا القضية إلى إقناع هيئة المحلفين بأن المشرعين الستة انتهكوا قانوناً يحظر التدخل في ولاء القوات المسلحة الأميركية أو معنوياتها أو انضباطها.

السناتور الديمقراطي مارك كيلي متحدثاً إلى الصحافيين خارج المحكمة في واشنطن العاصمة يوم 3 فبراير 2026 (أ.ب)

وبعد رفض هيئة المحلفين توجيه الاتهامات، امتنعت وزارة العدل عن التعليق.

في المقابل، رحبت سلوتكين بالنتيجة. وقالت في بيان: «بغض النظر عما سيفعله الرئيس ترمب وبيرو في هذه القضية، فقد حققنا الليلة انتصاراً للدستور وحرية التعبير وسيادة القانون».

وكذلك ندد كيلي بالمحاولات المتكررة التي تبذلها الإدارة لاستهدافه هو وزملائه. وقال إن «هذا استغلال فاضح للسلطة من دونالد ترمب وأتباعه»، مضيفاً أن ترمب «يريد أن يرعب كل أميركي لدرجة تمنعه ​​من التعبير عن رأيه ضده. إن أكثر ما يُمكننا فعله بدافع الوطنية هو عدم التراجع».

ولطالما رفعت وزارةُ العدل في عهد ترمب دعاوى جنائيةً مشكوكاً في صحتها ضد خصومه، وبينهم المدير السابق لـ«مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)»، والمدعية العامّة في نيويورك ليتيسيا جيمس. ورغم ضعف هذه الدعاوى، فإنه بدا أن وزارة العدل، بقيادة الوزيرة بام بوندي، قررت أن الخسارة في المحكمة أفضل من مواجهة رغبة ترمب المعروفة في الانتقام.

وفتحت وزارة العدل أخيراً تحقيقات مع مسؤولين ديمقراطيين في مينيسوتا عارضوا حملة ترمب المشددة ضد الهجرة، واعتقلت الصحافي دون ليمون لوجوده في احتجاج كنسي بمدينة مينيابوليس. وخلال الأسبوع الماضي، دهم عملاء «إف بي آي» مكتب انتخابات في أتلانتا بناء على ادعاءات، دُحضت لاحقاً، بشأن تزوير الانتخابات الرئاسية في عام 2020.

قصة الفيديو

السناتورة الديمقراطية إليسا سلوتكين (أرشيفية - أ.ب)

وبدأت القضية ضد المشرعين إثر مقطع فيديو نشرته سلوتكين في وقت كان ترمب يُصدر فيه أوامر بشن غارات على قوارب يُشتبه في تهريبها المخدرات بمنطقة البحر الكاريبي، وكان يُدرَس نشر قوات عسكرية بالمدن الأميركية لقمع الاحتجاجات.

وتناوب المشرعون على قراءة بيان حذروا فيه من أن «التهديدات التي تواجه دستورنا لا تأتي من الخارج فقط، بل من الداخل أيضاً». وقال كيلي إن «قوانيننا واضحة، ويمكنكم رفض الأوامر غير القانونية».

وبعد وقت قصير، أثار الفيديو غضب ترمب، الذي طالب بمعاقبة المشرعين. وكتب على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي: «سلوك تحريضي... عقوبته الإعدام!». وشارك منشوراً آخر يقول: «أعدموهم شنقاً... جورج واشنطن كان سيفعل ذلك!».

وبعد أيام، كشف المشرعون الستة عن أن «مكتب التحقيقات الفيدرالي» تواصل مع ضباط الأمن في مجلسَي النواب والشيوخ، طالباً إجراء مقابلات معهم؛ مما يشير إلى بدء تحقيق جنائي. وقال النواب الأربعة، الذين ظهروا في الفيديو، في بيان مشترك: «يستخدم الرئيسُ ترمب (مكتبَ التحقيقات الفيدرالي) أداةً لترهيب أعضاء الكونغرس ومضايقتهم. لن يثنينا أي قدر من الترهيب أو المضايقة عن أداء واجباتنا واحترام دستورنا».

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وصف وزير الحرب، بيت هيغسيث، الفيديو بأنه «شائن، ومتهور، وكاذب»، عادّاً أن المشرعين كانوا يُشجعون الجنود على «تجاهل أوامر قادتهم». وأضاف أن «خطابهم الأحمق يُثير الشك والبلبلة؛ الأمر الذي يُعرّض جنودنا للخطر».