ترمب وإيران... سياسة على إيقاع «تروث سوشيال»

رسائل متقلبة بين التهديد والتفاوض

يدير ترمب حرب إيران بمنشورات على «تروث سوشيال» (د.ب.أ)
يدير ترمب حرب إيران بمنشورات على «تروث سوشيال» (د.ب.أ)
TT

ترمب وإيران... سياسة على إيقاع «تروث سوشيال»

يدير ترمب حرب إيران بمنشورات على «تروث سوشيال» (د.ب.أ)
يدير ترمب حرب إيران بمنشورات على «تروث سوشيال» (د.ب.أ)

بين الترغيب والتهديد، بين التصعيد والتهدئة، بين الحرب والمفاوضات، يقود الرئيس الأميركي دونالد ترمب سياسته تجاه إيران على منصة «تروث سوشيال» بتقلبات أربكت حتى حلفاءه. فمن الحديث عن اتفاق وشيك إلى التلويح باستئناف الحرب وتدمير البلاد، ومن إعلان تحركات تفاوضية إلى نفيها بعد ساعات، تتزايد التساؤلات ما إذا كانت هذه التصريحات ناجمة عن استراتيجية ضغط مدروسة أم تصريحات تُصاغ على وقع اللحظة؟

يستعرض تقرير واشنطن وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» خلفيات هذا المسار المتقلب وكيف تترجم هذه الرسائل المتناقضة على الأرض.

حرب أم مفاوضات؟

ترمب في البيت الأبيض 23 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن ترمب مطلع هذا الأسبوع عن تمديد اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران. وترى جينيفر غافيتو، المسؤولة السابقة في مجلس الأمن القومي ونائبة مساعد وزير الخارجية سابقاً، أن الطرفين الأميركي والإيراني بدآ يدركان تدريجياً أنه لا يوجد حل عسكري لهذا الصراع، وأن المَخرج الوحيد هو المَخرج الدبلوماسي، لكن رغم ذلك يواصلان اتخاذ مواقف متطرفة من دون إبداء أي استعداد للتوصل إلى تسوية حقيقية.

أضافت غافيتو: «لذا؛ أعتقد أن هذا المأزق الذي نجد أنفسنا فيه، حيث لا يوجد صراع مفتوح، ولكن في الوقت نفسه يستمر الحصار وتواصل إيران تعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. إنها حالة قد نجد أنفسنا فيها إلى أن تقرر إدارة ترمب ما إذا كانت تريد، من ناحية، تصعيد الصراع مرة أخرى أو بدلاً من ذلك محاولة إيجاد مخرج سيتطلب على الأرجح درجة ما من التسوية. ولا أعتقد أننا نعرف بعد إلى أي اتجاه يتجه الأمر».

من ناحيته، يرى لستر مانسون، مدير الموظفين السابق في لجنة العلاقات الخارجية في الشيوخ، أن حالة من الجمود ستسيطر على الوضع لفترة؛ لأن الأمر أشبه بلعبة «من يرمش أولاً»، على حد تعبيره. وتابع: «ترمب يحاول إيصال رسالة مفادها أنه مستعد للانتظار مهما طال الأمر، وأنه راضٍ بإغلاق مضيق هرمز. وهو مستعد لتحمل أي صعوبات اقتصادية أو سياسية قد يتعرض لها شخصياً فقد تراجعت شعبيته بالفعل بشكل ملحوظ في الكثير من استطلاعات الرأي الأخيرة بسبب هذه الحرب، وهو لا يمانع ذلك؛ إذ إنه يبحث عن فوز طويل الأمد هنا». وأشار مانسون إلى أنه إذا فهم الإيرانيون هذه الرسالة؛ فقد يدفعهم ذلك إلى طاولة المفاوضات. ويقربهم من التوصل إلى اتفاق، مضيفاً: «إيران تريد إدارة ترمب لترى إلى متى هم مستعدون لتحمل إغلاق مضيق هرمز، وهذه هي اللعبة حالياً».

وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون 16 أبريل 2026 (أ.ب)

ويقول أليكس فاتانكا، كبير الباحثين في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، إن الجانب الإيراني مهتم حقاً بالتوصل إلى حل دبلوماسي إذا أمكنه التوصل إلى حل يلبي حداً أدنى من مطالبه الأساسية، رافضاً صحة تقييم إدارة ترمب عن وجود انقسام في إيران وفراغ في السلطة، عادَّاً أن النظام الإيراني، أو ما تبقى منه، قد توطد. وأضاف: «إنه (النظام) يريد إنهاء هذه الحرب، لكنه لن يمنح الولايات المتحدة دبلوماسياً ما لم تتمكن تحقيقه عسكرياً. الأمر يتعلق بفكرة من سيتراجع أولاً. عليهم أن يضعوا ذلك جانباً ويمضوا قدماً في جوهر ما يحتاجون إلى التفاوض عليه حقاً، وهو في الواقع الجزء الأصعب. عندها تبدأ المفاوضات الحقيقية ولن تستغرق أياماً ولا أسابيع، بل ربما أشهراً عدة». وأعرب فاتانكا عن أسفه بأن الجانبين يخوضان هذه المعركة في حرب كلامية، على وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى الملأ ما يعرقل مسار الحل.

حرب عبر «تروث سوشيال»

منشور لترمب يعلن فيه عن اتفاق وقف إطلاق نار مع إيران لأسبوعين 7 أبريل 2026 (رويترز)

يصدر ترمب غالبية مواقفه عبر «تروث سوشيال» بعيداً عن القنوات الدبلوماسية التقليدية برسائل متناقضة بعض الأحيان، وفي حين يقول مانسون إن ما يراه البعض تناقضاً قد يكون براعة ترمب في التلاعب بالناس في الشرق الأوسط والولايات المتحدة والأحزاب السياسية المختلفة، إلا أنه يرجح أن يكون هذا الأسلوب نوعاً من التعبير الفوري عن رد فعله تجاه الأحداث، وأنه يريد أن يعيش اللحظة عبر سرعة الاستجابة، وأن يكون الشخص الذي يدفع الأخبار إلى الأمام مهما كان الثمن.

يضيف مانسون: «إنه (ترمب) يفضّل أن يكون هو من يدفع بدلاً من أن يُدفع. ولذلك؛ فهو استفزازي للغاية. يقول أشياء تسيء إلى الناس. يقول أشياء تتجاوز الحدود العادية عن قصد لإثارة الفوضى وجعل الأشخاص يتخذون موقفاً مختلفاً. ثم يحاول الاستفادة من ذلك في المفاوضات أو في صفقات إبرام الاتفاقات. ومن الواضح أنه يحاول فعل ذلك هنا فيما يتعلق بإيران».

ورأى مانسون أن هذا الأسلوب هو نوع من الاستراتيجية التي تعتمد على التفاعل مع اللحظة في كل وقت، «قد تنجح أحياناً وتفشل أحياناً أخرى». لكن فاتانكا يؤكد أن نتيجة هذا الأسلوب هي «عكس النجاح» مع الإيرانيين، ويفسّر قائلاً: «إن الفوضى التي يخلقها في هذه الحالة لم تخلق فوضى في طهران. بل العكس هو الصحيح. فقد أعطت الإيرانيين انطباعاً بأن الرئيس الأميركي يشعر بإحباط شديد. ولا يعرف ماذا يفعل وأن الوقت في صالحهم».

وأشار إلى أن ما فعله الرئيس الأميركي هو الخلط بين مسألة الظهور بمظهر رائع وجيد وقوي أمام الرأي العام الأميركي، مع إغفال حقيقة أنه يحاول التوصل إلى اتفاق مع هذا النظام الإيراني؛ لأن خيار الحرب لم ينجح حقاً، مقوضاً هدفه الخاص وهو إحياء الدبلوماسية. وأضاف: «إن أكبر أداة في صندوق أدوات الولايات المتحدة عندما يتعلق الأمر بالنظام الإيراني، ليست سلاح الجو الأميركي مهما كان قوياً، بل المشاعر العامة الإيرانية الغاضبة من ذلك النظام. وماذا تفعل حيال هذا الشعور العام الإيراني عندما تقول إنك تريد القضاء عليهم جميعاً؟ لذا؛ أعتقد أن حملته على وسائل التواصل الاجتماعي قد جاءت بنتائج عكسية، وأضعفت موقفه».

يسعى ترمب لإرباك النظام الإيراني (إ.ب.أ)

وتوافق غافيتو مع هذا التقييم، عادَّة أن استراتيجية ترمب تأتي بنتائج عكسية، فتقول: «أخشى أن الرئيس ومؤيديه ينظرون إلى الأمر على أنه مفاوضات مستوحاة من كتاب (فن الصفقة)، لكننا لا نتعامل هنا مع صفقة تجارية أخرى. نحن لا نتعامل حتى مع عملية صنع قرار عقلانية بالطريقة التي نفهمها. أعتقد أن هناك عقلانية في عملية صنع القرار لدى النظام الإيراني هنا، لكنها ليست لإبرام صفقة».

وأشارت غافيتو إلى قلقها من أن ترمب «محاط بالكثير من الأشخاص الذين يسيئون فهم الدوافع التي تحرك النظام الإيراني»، مضيفة: «إلى أن يجمعوا الخبرة اللازمة لتقييم ذلك بشكل مناسب، أخشى أن تستمر هذه الأخطاء بطرق تعيدنا إلى حافة تصعيد خطير للغاية. ورغم أني أعتقد أن الرئيس يفضل عدم العودة إلى الصراع المفتوح، وأنه يرغب في التوصل إلى اتفاق، لكن هذه التصريحات الاستفزازية تبعدنا عن ذلك أكثر فأكثر».

إقالة وزير البحرية

وزير البحرية المُقال جون فيلان مع ترمب في فلوريدا 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وفي خضم هذه التجاذبات، أعلنت وزارة الحرب عن مغادرة وزير البحرية الأميركي جون فيلان لمنصبه مع تسريبات أشارت إلى إقالته، ويقول مانسون إنه رغم أن أسباب فصل فيلان غير مرتبطة بإيران، فإن إقالة وزير البحرية هو تحرك غير معتاد «عندما تكون البحرية تنفذ حصاراً ضد دولة معادية».

ويشير مانسون إلى أن التأثير العملي لهذه الإقالة لن يكون كبيراً، لكن خطوة من هذا النوع في خضم أزمة هو أمر مثير للجدل، ويضيف: «هذا رئيس يتبنى الفوضى عن قصد كآلية للحصول على ما يريد في أي موقف. لذا؛ قد يكون راضياً تماماً عن إرباكنا جميعاً بشأن دوافعه وراء هذا التغيير في الموظفين. وبينما نتساءل عن سبب قيامه بمثل هذا الأمر، هذه هي البيئة التي يشعر فيها بالراحة عند اتخاذ القرارات».

من ناحية أخرى، يشدد مانسون على ضرورة إعطاء ترمب فرصة للنجاح في ملف إيران، مشيراً إلى أن اتباع نهج مختلف في السياسات قد يؤتي ثماره؛ لأن المحاولات التقليدية فشلت في تحقيق أهدافها. ويذكر بأن الرئيس الأميركي حقق بالفعل الكثير من النتائج التي أعلن عنها من تدمير الجيش الإيراني، والبحرية، وأنظمة الصواريخ، وقدرتهم على صنع الصواريخ، والتدمير المستمر لبرنامج الأسلحة النووية الإيراني، ويختم قائلاً: «هذا، في نهاية المطاف، يصبّ في مصلحة الولايات المتحدة».


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تستعد لأكبر عملية إلغاء تأشيرات في التاريخ الأميركي

الولايات المتحدة​ عملاء فيدراليون يسيرون في أحد شوارع مدينة مينيابوليس أثناء قيامهم بعمليات إنفاذ قوانين الهجرة 5 فبراير 2026 (أرشيفية - أ.ب)

إدارة ترمب تستعد لأكبر عملية إلغاء تأشيرات في التاريخ الأميركي

تستعد الولايات المتحدة لإلغاء تأشيرات عمل وسياحة لنحو 200 ألف أجنبي تقدموا بطلبات لجوء أو يسعون حالياً إلى الحصول عليها مع فرض رسم 100 ألف دولار لتأشيرة العمل

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب: ندرس بجدية تغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا»

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الثلاثاء، أنه يدرس تغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا»، في ظل تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صحيفة «همشهري» الإيرانية معروضة في كشك بوسط طهران تحت عنوان «العقيدة الاقتصادية الإيرانية أصبحت عسكرية» وصورة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي... الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب) p-circle

ترمب يصعد الضغط... وطهران تتوعد بـ«هجوم»

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن البحرية الأميركية أبلغته بإزالة أو تفجير جميع الألغام الموجودة في المياه الدولية بمضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية للعودة إلى المدارس في حديقة الورود بالبيت الأبيض في واشنطن... الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

تحليل إخباري «يوم إنزال اقتصادي» على إيران يصطدم بتاريخ العقوبات

بإعلانه «يوم إنزال اقتصادي» جديداً ضد إيران، الاثنين، يلجأ الرئيس دونالد ترمب إلى استراتيجية أخرى في محاولة لتلمس طريقه للخروج من مغامرة عسكرية.

ديفيد إي. سانغر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ احتجاز فنزويلي من قِبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك... 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)

المحكمة العليا الأميركية تربك معركة التصويت بالبريد قبل انتخابات الكونغرس

المحكمة الأميركية العليا تمنح ترمب نصراً قانونياً مؤقتاً، برفعها أحد الأحكام التي عطلت أجزاء من أمره التنفيذي الهادف إلى تشديد قواعد الاقتراع بالبريد.

إيلي يوسف (واشنطن)

إدارة ترمب تستعد لأكبر عملية إلغاء تأشيرات في التاريخ الأميركي

أناس يصطفون لعبور الحدود إلى الولايات المتحدة في باخا كاليفورنيا بالمكسيك (إ.ب.أ)
أناس يصطفون لعبور الحدود إلى الولايات المتحدة في باخا كاليفورنيا بالمكسيك (إ.ب.أ)
TT

إدارة ترمب تستعد لأكبر عملية إلغاء تأشيرات في التاريخ الأميركي

أناس يصطفون لعبور الحدود إلى الولايات المتحدة في باخا كاليفورنيا بالمكسيك (إ.ب.أ)
أناس يصطفون لعبور الحدود إلى الولايات المتحدة في باخا كاليفورنيا بالمكسيك (إ.ب.أ)

تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإلغاء تأشيرات عمل وسياحة لنحو 200 ألف أجنبي تقدموا بطلبات لجوء، أو يسعون حالياً إلى الحصول على هذا الوضع في الولايات المتحدة، معلنة في الوقت ذاته وضع رسم يتجاوز 100 ألف دولار على تأشيرات العمل الجديدة للأجانب ذوي المهارات العالية.

وتمثل هذه الخطوة، في حال تنفيذها، أكبر عملية إلغاء جماعي للتأشيرات في تاريخ الولايات المتحدة، علماً بأن إدارة الرئيس ترمب تشدد القيود على طالبي التأشيرات بشكل مطرد، مطالبة بمزيد من المعلومات حول نشاطهم على وسائل التواصل الاجتماعي، ومُلزمة بتقديم ضمانات مالية باهظة لمعالجة طلبات التأشيرات، بل وحظرت تماماً إصدار التأشيرات لمواطني بعض الدول.

سيارات تنتظر العبور من المكسيك إلى الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

ونسبت وكالة «أسوشييتد برس» إلى اثنين من المسؤولين الأميركيين ووثائق أن وزارة الخارجية ستعلن في الأسابيع المقبلة إلغاء تأشيرات سياحية «بي 1» و«بي 2» منحت بين عامي 2016 و2026، وتقدم الحاصلون عليها بطلبات لجوء أو يسعون حالياً إلى الحصول عليها. وسيتخذ هذا الإجراء بالتنسيق مع وزارة الأمن الداخلي.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت: «نحن ننسق مع وزارة الأمن الداخلي لتحديد وإلغاء تأشيرات غير المهاجرين للأجانب الذين قدموا إلى الولايات المتحدة مدعين أنهم زوار لفترة قصيرة، ثم تقدموا بطلبات لجوء للإقامة الدائمة». وأضاف: «بما أن العملية مستمرة، فإن عدد عمليات الإلغاء متغير وسيتم بشكل دوري».

احتجاز فنزويلي من قِبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)

لا ترحيل فورياً

وأفاد المسؤولون بأن عمليات الإلغاء لن تؤدي بالضرورة إلى الترحيل الفوري، موضحين أن معظم من لديهم طلبات لجوء قيد النظر حالياً، وسيُعاد تصنيفهم، لكنهم سيفقدون وضعهم بوصفهم مسافرين لأغراض العمل أو السياحة. ولم يحدد ‌بيغوت عدد التأشيرات التي ‌ستلغى في إطار هذه الإجراءات.

وانتقد نائب وزير الخارجية كريستوفر لاندو الأشخاص الذين يحاولون استخدام تأشيرات السياحة والأعمال للدخول إلى الولايات المتحدة ثم التقدم بطلبات لجوء. وكتب عبر منصات التواصل: «سئم الناس في الولايات المتحدة وفي كل أنحاء العالم من طلبات اللجوء الكاذبة»، مضيفاً أنه «لا ينبغي أن يكون اللجوء ثغرة للتحايل على قانون الهجرة».

وتُصدر تأشيرات «بي 1» عادة لرحلات العمل، بينما تُصدر تأشيرات «بي 2» لغرض السياحة أو زيارات العائلة أو الرعاية الطبية. ويُطلب من المتقدمين الحاليين للحصول على هذه التأشيرات التصريح بأنهم لن يتقدموا بطلب لجوء في الولايات المتحدة، وإثبات نيتهم ​​في العودة إلى بلدانهم الأصلية.

عناصر من «الحرس الوطني» في منشأة لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية بشيكاغو (رويترز)

وخلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، ألغت وزارة الخارجية الأميركية نحو 175 ألف تأشيرة لأشخاص أدينوا أو اتهموا بجرائم منها القيادة تحت تأثير الكحول والاغتصاب والسرقة، بالإضافة إلى أشخاص انتقدوا علناً سياسات إدارة ترمب، ولا سيما في الشرق الأوسط.

كما اتخذت الإدارة إجراءات حازمة ضد ما تُسمى «سياحة الولادة»، التي تُستخدم من الحوامل الأجنبيات للقدوم إلى الولايات المتحدة للولادة حتى يستفيد أطفالهن من حق المواطنة. وحاول الرئيس ترمب مراراً إلغاء هذا الحق، لكن المحاكم، بما فيها المحكمة العليا، رفضت هذه الطعون. وتقول جماعات حقوقية إن هذه الحملة تنتهك الحق في حرية التعبير والإجراءات القانونية الواجبة، وتخلق بيئة غير آمنة، خصوصاً للأقليات العرقية التي أبدت مخاوفها إزاء «التنميط العرقي».

صورة أرشيفية لمهاجرين رحّلتهم الولايات المتحدة قبل أشهر إلى السلفادور بمطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا بفنزويلا (أ.ب)

100 ألف دولار

وبصورة متزامنة، نشرت إدارة ترمب اليوم ‌مسودة لائحة تنظيمية تهدف إلى تقنين رسم غير مسبوق يتجاوز 100 ألف دولار على التأشيرات الجديدة «إتش 1 بي» للأجانب ذوي المهارات العالية، على الرغم من أن المحاكم أوقفت مثل هذا الإجراء من قبل.

وكان ترمب فرض هذا الرسم مؤقتاً العام الماضي. غير أن قاضياً فيدرالياً حكم في يونيو (حزيران) الماضي بأن فرض تلك الرسوم غير قانوني، وأوقف تحصيلها. وتراجع محكمة استئناف في بوسطن هذا الحكم، بينما تنظر محكمة أخرى فيما إذا كان قاض رفض على نحو صحيح طعناً في الأمر تقدمت به مجموعة كبرى تمثل قطاع الأعمال. ومن المقرر أن ينتهي العمل بالزيادة المؤقتة التي فرضها ترمب في الرسوم خلال سبتمبر (أيلول) المقبل.

ضباط ملثمون بينهم عناصر من إدارة الهجرة والجمارك (آيس) يدخلون محكمة الهجرة في فينيكس بأريزونا (رويترز)

ومن شأن اللائحة المقترحة من وزارة الأمن الداخلي أن تجعل الرسوم بقيمة 103,265 دولاراً أمراً دائماً. ويمكن أن تعتمد اللائحة ‌نهائياً بحلول نهاية العام.

ولن تسري الرسوم الجديدة على التأشيرات الممنوحة لأجانب موجودين بالفعل داخل الولايات المتحدة بتأشيرات دراسية، وهم يشكلون نسبة كبيرة من الحاصلين الجدد على تأشيرات «إتش 1 بي»، ولن ينطبق على تجديد التأشيرات الحالية.

يقول ترمب ومنتقدون آخرون لبرنامج «إتش 1 بي» إن شركات كثيرة تسيء استخدامه من خلال ‌استبدال العاملين الأميركيين بواسطة أجانب أقل تكلفة. لكن تقول جماعات الأعمال وعدة شركات إن البرنامج ضروري لمعالجة النقص في العمالة المؤهلة لبعض الوظائف، ولإتاحة الفرصة للشركات الأميركية لاستقطاب ‌أفضل الكفاءات.

عملاء فيدراليون ملثمون ينتظرون خارج قاعة محكمة الهجرة في نيويورك (أ.ب)

وتطعن غرفة التجارة الأميركية في هذه الرسوم، وهي أكبر جماعة ضغط تمثل قطاع الأعمال في الولايات المتحدة، إلى جانب ولايات يقودها ديمقراطيون وائتلاف يضم ‌نقابات وجهات توظيف. وقد تعدل هذه الدعاوى للطعن في اللائحة المقترحة هذا الأسبوع بعد اعتمادها نهائياً.


مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية يزور موسكو

مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف (أ.ف.ب)
مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف (أ.ف.ب)
TT

مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية يزور موسكو

مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف (أ.ف.ب)
مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام أميركية بأن مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) جون راتكليف يزور موسكو، اليوم الثلاثاء، بعد أن أظهرت بيانات تتبع للطيران توجه طائرة عسكرية أميركية إلى العاصمة الروسية.

ونقلت «سي بي إس نيوز» عن مصادر مطلعة تأكيدها لزيارة راتكليف، مشيرة إلى أنها الأولى لروسيا بصفته مديرا لوكالة الاستخبارات المركزية. كما أكد موقع «أكسيوس» الخبر بشكل منفصل نقلا عن مسؤول أميركي.

لم يصدر تعليق فوري عن وكالة الاستخبارات المركزية أو البيت الأبيض عندما تواصلت معهما «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت بيانات موقع «فلايت رادار 24» المتخصص أن طائرة عسكرية أميركية أقلعت صباح اليوم من لاتفيا متجهة إلى مطار فنوكوفو في موسكو.

تأتي التقارير عن زيارة راتكليف فيما تعثرت المحادثات التي ترعاها الولايات المتحدة بهدف إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية. غير أن موسكو أفرجت هذا الشهر عن جندي سابق في مشاة البحرية الأميركية كان محتجزا منذ عام 2022، وسط مخاوف بشأن وضعه الصحي.

كما تُعد الحرب مع إيران قضية راهنة بين واشنطن وموسكو حليفة طهران.


تحقيق يتحدث عن تمويل إسرائيلي غير مُعلن لأبحاث عسكرية في جامعات أميركية

جانب من احتجاجات مناهضة لإسرائيل قام بها طلاب جامعة بلوس أنجليس في 2024 (أ.ب)
جانب من احتجاجات مناهضة لإسرائيل قام بها طلاب جامعة بلوس أنجليس في 2024 (أ.ب)
TT

تحقيق يتحدث عن تمويل إسرائيلي غير مُعلن لأبحاث عسكرية في جامعات أميركية

جانب من احتجاجات مناهضة لإسرائيل قام بها طلاب جامعة بلوس أنجليس في 2024 (أ.ب)
جانب من احتجاجات مناهضة لإسرائيل قام بها طلاب جامعة بلوس أنجليس في 2024 (أ.ب)

كشف تحقيق أجرته مؤسسة «دروب سايت» الاستقصائية الأميركية، أن وزارة الدفاع وشركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية وجّهت ملايين الدولارات من التمويل غير المُعلن إلى أبحاث عسكرية وبرامج تطوير الأسلحة في جامعات أميركية.

وحسب التحقيق، فقد بيّنت عينة من عمليات التدقيق الحكومية والجامعية، والإفصاحات عن التمويل الأجنبي، وسجلات مؤسسية أخرى، وجود روابط مالية بملايين الدولارات على مدى العقدين الماضيين بين وزارة الدفاع الإسرائيلية، وشركات تصنيع الأسلحة الإسرائيلية، والجامعات الأميركية، والتي لا يظهر معظمها بشكل متسق في قواعد البيانات الأميركية المخصصة لتتبع التمويل الأجنبي للجامعات.

ووجد تحليل لسجلات التدقيق، استناداً إلى نتائج جمعتها «مبادرة مناهضة الحرب»، وهي مجموعة بحثية أكاديمية توثق الروابط بين الجامعات وصناعة الأسلحة العالمية، أكثر من 15 مليون دولار من بنود التمويل غير المُبلغ عنها أو المُبلغ عنها بشكل غير متسق، والمرتبطة بوزارة الدفاع الإسرائيلية أو شركات تصنيع الأسلحة.

وتُظهر السجلات علاقات مالية وبحثية، خلال الفترة من 2004 إلى 2025، بين وزارة الدفاع الإسرائيلية وشركات أسلحة إسرائيلية وعدد كبير من الجامعات الأميركية، بينها جامعات كولومبيا، وكورنيل، وبرينستون، وهارفارد، ونورث وسترن، وجورجيا للتكنولوجيا، وكونيتيكت، وتينيسي، وميريلاند، وفلوريدا، وكاليفورنيا في بيركلي، وغيرها.

أبحاث ذات صلة بالتقنيات العسكرية

تكشف الوثائق عن تمويل أبحاث تتعلق بمجالات يمكن أن تخدم الاستخدامات العسكرية، مثل المراقبة بالفيديو، والتعرف إلى الأنشطة البشرية، والطيران المستقل، وتحديد الأهداف، والاستشعار المغناطيسي، وتحليل البيانات، ونمذجة تأثير المقذوفات.

وفي جامعة كونيتيكت، أظهرت سجلات التدقيق تمويل مشروع بحثي تابع لوزارة الدفاع الإسرائيلية بعنوان: «بحث التنبؤ بتأثير المقذوفات قصيرة ومتوسطة المدى»، وحصل المشروع على نحو 668 ألف دولار على مدى تسع سنوات مالية بين عامي 2013 و2023.

كما حصل مشروع آخر في الجامعة يتعلق بالكشف عالي الحساسية عن المجالات المغناطيسية على أكثر من 251 ألف دولار خلال الفترة نفسها.

وفي جامعة كولومبيا، تلقت مشروعات مرتبطة بوزارة الدفاع الإسرائيلية 799 ألف دولار من التمويل.

كما تظهر سجلات مؤسسة الأبحاث التابعة لجامعة ولاية نيويورك خمسة مشروعات مرتبطة بوزارة الدفاع الإسرائيلية بقيمة تقارب 950 ألف دولار.

وفي ولاية فلوريدا، سجلت عمليات التدقيق أكثر من 1.19 مليون دولار من النفقات التي مرت عبر وزارة الدفاع الإسرائيلية بين عامي 2012 و2021، مع عدم تحديد الجامعات التي تلقت كامل هذه الأموال.

أما معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، فقد أشار إلى أن مشروعات مرتبطة بوزارة الدفاع الإسرائيلية حصلت على نحو 4 ملايين دولار خلال الفترة من السنة المالية 2015 إلى 2024، إضافة إلى 290 ألف دولار في السنة المالية 2025.

شركات السلاح الإسرائيلية حاضرة أيضاً

لم يقتصر التمويل على وزارة الدفاع الإسرائيلية؛ إذ كشفت الوثائق عن دعم قدمته شركات عسكرية إسرائيلية، بينها «إلبيت سيستمز» و«رافائيل» والصناعات الجوية الإسرائيلية.

وفي جامعة تينيسي، أظهرت السجلات أن شركة «إلبيت سيستمز» الأميركية قدمت 514 ألفاً و500 دولار بين عامي 2023 و2025، تحت وصف يتعلق بدفع رسوم دراسية لطلاب مختلفين، دون أن توضح الوثائق العامة البرامج أو الباحثين المستفيدين من الأموال.

كما حصل باحثون في جامعة وسط فلوريدا على تمويل من الشركة لتطوير خوارزميات للتعرف إلى الأنشطة البشرية واكتشاف الأجسام في مقاطع الفيديو.

متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين في جامعة تكساس خلال أبريل 2024 (أ.ب)

تقنيات قد تستخدم في الحروب

تكتسب هذه العلاقات أهمية خاصة، وفق التحقيق؛ لأن عدداً من المجالات البحثية الممولة يرتبط بالتقنيات التي تستخدمها القوات الإسرائيلية في عملياتها العسكرية.

وقال وليام هارتونغ، الباحث المتخصص في صناعة السلاح الأميركية وميزانية وزارة الدفاع، إن إسرائيل تمكنت، مقابل مبالغ صغيرة نسبياً، «مثل تكلفة تمويل طالب دكتوراه واحد»، من الحصول على قدرات جديدة عززت قدرتها على تنفيذ عمليات عسكرية في غزة ولبنان وخوض مواجهة مع إيران.

وأضاف أن هذه القدرات أسهمت، حسب رأيه، في تعزيز قدرة إسرائيل على «ارتكاب إبادة جماعية في غزة، وتنفيذ احتلال وحشي للبنان، وإشعال حرب مع إيران تصاعدت إلى صراع إقليمي».

من أين جاءت الأموال؟

يشير التحقيق إلى أن بعض المنح المنسوبة إلى وزارة الدفاع الإسرائيلية صُنفت في السجلات الأميركية على أنها نفقات تابعة لوزارة الدفاع الأميركية، في حين ظهرت الوزارة الإسرائيلية بصفتها الجهة التي تمر عبرها المنح.

وأوضح التحقيق أن بعض السجلات تشير إلى أن وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأميركية كانت الجهة التي قدمت التمويل، قبل أن تديره وزارة الدفاع الإسرائيلية.

وبالتالي، لا تكشف الوثائق بصورة قاطعة عما إذا كانت كل الأموال جاءت من الخزانة الإسرائيلية، أو من المساعدات العسكرية الأميركية.

وتقدم الولايات المتحدة لإسرائيل نحو 3.8 مليار دولار سنوياً في صورة مساعدات عسكرية، إلى جانب أشكال أخرى من المساعدات.