الساعات الذكية وتقنيات الصحة الرقمية لمراقبة القلب

ترصد اضطرابات النبض والمؤشرات الحيوية الأخرى

الساعات الذكية وتقنيات الصحة الرقمية لمراقبة القلب
TT

الساعات الذكية وتقنيات الصحة الرقمية لمراقبة القلب

الساعات الذكية وتقنيات الصحة الرقمية لمراقبة القلب

أمست «تقنيات الصحة الرقمية القابلة للارتداء» (Wearable Digital Health Technology) لمراقبة القلب، أحد المواضيع الطبية «الساخنة» في الوقت الراهن. وإضافة إلى الأهمية الطبية، وكذلك الأهمية النفسية العالية لمستخدميها، تستحوذ تلك الأجهزة القابلة للارتداء على أهمية اقتصادية متنامية.

انتشار تقنيات الصحة الرقمية

ومع انتشار استخدام الساعات الذكية (Smart Watch) إلى حدود 300 مليون مُستخدم في العالم، لدواعي مراقبة الحالات المرضية أو لمجرد تتبع مستويات وتغيرات أداء اللياقة البدنية (Fitness Tracking)، يتوقع كثير من المصادر الاقتصادية توسع سوق «تقنيات الصحة الرقمية القابلة للارتداء» بمعدل نمو سنوي مُركّب (CAGR) يُقارب 15%، ليتجاوز حجم سوقها حاجز 80 مليار دولار سنوياً خلال الأعوام القليلة المقبلة.

وبعد أن كانت منتجات سوق تقنيات الصحة الرقمية تقتصر بالأساس في «زبائنها» على المستشفيات والمرافق الصحية والعيادات، لتستخدمها الطواقم الطبية في متابعة ومراقبة المرضى، أصبح اليوم سوقها واسعاً جداً، و«زبائنها» من عموم الناس، ضمن ما يُعرف بـ«الأجهزة القابلة للارتداء المباشرة إلى المستهلك» (Direct - to - Consumer) (التي يتم اختصارها بـD2C).

وهذا التوسع في الإقبال عليها من فئات واسعة من الناس، ومن مختلف الأعمار، وللاستخدام في ظروف وبيئات خارج المرافق الطبية، فرض على الشركات المنتجة توفير مزيد من التطوير في جوانبها التقنية، لرصد ومتابعة كثير مما يعتري الجسم بدنياً ونفسياً، من أجل القدرة على الاستمرار في جذب المستهلكين، خاصة مع المنافسات المتلاحقة فيما بين تلك الشركات.

تحديات طبية

ولدى الأوساط الطبية، تمثل الاستفادة من تقنيات الصحة الرقمية القابلة للارتداء لمراقبة القلب، تحدياً يتطلب بذل المزيد من الجهود العلمية والبحثية للاستفادة القصوى من تطبيقاتها، ومعرفة دلالات ما يتم ملاحظته من خلالها في اضطرابات نبض القلب أو المؤشرات الحيوية الأخرى التي ترصدها وتراقبها في صحة الجسم. والأهم في كيفية توجيه إنتاجها واستخدامها لتكون دقيقة في قياساتها، وبالتالي يستفيد الإنسان منها بشكل عملي يعكس صواب متابعته لحالته الصحية، سواء كان من المرضى أو الأصحاء.

وربما ليس من قبيل الصدفة أن يتم ضمن عدد فبراير (شباط) الحالي من «مجلة الكلية الأميركية لأمراض القلب» (JACC)، نشر البيان العلمي لها حول «وعود ومخاطر تقنيات الهاتف المحمول الاستهلاكية في رعاية القلب والأوعية الدموية: بيان (JACC) العلمي». وكانت أهم النقاط في البيان:

- توفر الأجهزة القابلة للارتداء بيانات رعاية صحية ميسورة التكلفة ويمكن الوصول إليها، والتي قد تسهل إدارة اضطرابات القلب والأوعية الدموية.

- هناك مخاوف بشأن الدقة، والقيمة، والاستجابات النفسية غير المقصودة للبيانات المشتقة من الأجهزة القابلة للارتداء.

- تَعِد الأجهزة القابلة للارتداء بإنتاج نماذج جديدة لفحص الأمراض وتشخيصها وإدارتها، وبالتالي وضع الأساس للطب الشخصي.

وأيضاً ليس من قبيل الصدفة أن يحتوي عدد 25 يناير (كانون الثاني) الماضي من مجلة «نيوانغلاند جورنال أوف ميديسن» الطبية (N Engl J Med)، على مراجعة علمية بعنوان «تقنيات الصحة الرقمية القابلة للارتداء في طب القلب والأوعية الدموية». وكذلك أن يحتوي عدد يناير من مجلة «كليفلاند كلينيك» الطبية (Cleveland Clinic Journal of Medicine) على مراجعتين علميتين حول الأمر نفسه؛ إحداهما بعنوان «أجهزة مراقبة القلب القابلة للارتداء: أين نقف؟»، والآخر بعنوان «أجهزة مراقبة القلب القابلة للارتداء على مستوى المستهلك: ما الذي يقوم منها بشكل جيد، وما الذي يحتاج إلى العمل؟».

وأيضاً بالبحث على موقع «بابميد» (PubMed) الطبي المعتمد عالمياً في البحث عن الدراسات الطبية، عن «تقنيات الصحة الرقمية القابلة للارتداء»، نلاحظ إعطاء نتيجة صدور 39 دراسة طبية منذ بدء العام الحالي، وحتى يوم إعداد هذا المقال (18 من الشهر الحالي). وهي دراسات لا تبحث فقط في الاستخدامات الحالية لتقنيات الصحة الرقمية القابلة للارتداء في مجالات مراقبة أمراض القلب والأوعية الدموية فقط، بل أيضاً في معالجة مرض السكري وسكري الحمل والرعاية التلطيفية للحالات المرضية غير القابلة للعلاج (Palliative Care)، ومراقبة فترات النقاهة بعد العمليات الجراحية، وحالات محاولات الانتحار، ومرضى اضطرابات الحركة والتصلب المتعدد العصبي، والتوتر النفسي، والاكتئاب، واضطرابات الخصوبة، واضطرابات الدورة الشهرية، ومراقبة اضطرابات عمل المثانة والتبول، وغيره.

ساعات ذكية ورقع استشعار

وفي مقالة علمية سابقة، تم نشرها ضمن عدد 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي من مجلة «نيوانغلاند جورنال أوف ميديسن» الطبية، قدم باحثون من كلية الطب بجامعة أكسفورد البريطانية تعريفهم لـ«تكنولوجيا الصحة الرقمية القابلة للارتداء» بالقول: «الأجهزة القابلة للارتداء (WDHT) هو مصطلح يستخدم لوصف أشكال التكنولوجيا التي يتم ارتداؤها على الجسم، مثل الساعات الذكية أو الرقع اللاصقة التي تحتوي على أجهزة استشعار، والتي تؤدي وظيفة مفيدة لمرتديها أو مقدم الرعاية الصحية لهم. وتشمل الأمثلة الشائعة الأجهزة التي تتتبع النشاط البدني والنوم أو توفر بيانات فسيولوجية حول مرتديها، مثل معدل ضربات القلب والإيقاع أو مستويات الجلوكوز في الدم. ويتم استخدام الأجهزة القابلة للارتداء بشكل متزايد من قبل المتخصصين الطبيين لتوفير البيانات الإكلينيكية عن مرضاهم ولأجل مرضاهم. ويمكن استخدام تقنية الصحة الرقمية التي يرتديها المرضى ويتم توصيلها من خلال تطبيقات الهاتف المحمول في مراقبة الأمراض أو التشخيص أو التنبيهات أو خدمات الرعاية الإكلينيكية الأخرى».

وبالعودة إلى البيان العلمي لمجلة الكلية الأميركية لأمراض القلب، ذكرت الخلاصة فيه قائلة: «أصبحت الأجهزة القابلة للارتداء المباشرة إلى المستهلك Direct - to - Consumer (D2C) ذات شعبية متزايدة في إدارة صحة القلب والأوعية الدموية، بسبب قدرتها على تحمل التكاليف وقدرتها على التقاط البيانات الصحية المتنوعة.

قد تعمل الأجهزة القابلة للارتداء على تمكين الشراكة المستمرة بين مقدمي الرعاية الصحية والمريض، في تقليل الحاجة إلى تكرار الرعاية العرضية القائمة على العيادة (وبالتالي تقليل تكاليف الرعاية الصحية).

موثوقية البيانات وتفاقم الفوارق

ومع ذلك، تنشأ التحديات من الاستخدام غير المنظم لهذه الأجهزة، بما في ذلك موثوقية البيانات المشكوك فيها، واحتمال سوء تفسير المعلومات، والآثار النفسية غير المقصودة، وتدفق البيانات غير القابلة للتنفيذ إكلينيكياً، والتي قد تثقل كاهل نظام الرعاية الصحية.

وعلاوة على ذلك، يمكن لهذه التكنولوجيات أن تؤدي إلى تفاقم الفوارق الصحية، بدلاً من تخفيفها. تؤكد تجربة الأجهزة القابلة للارتداء في علاج الرجفان الأذيني هذه التحديات. يتطلب الاستخدام السائد للأجهزة القابلة للارتداء اتباع نهج تعاوني بين أصحاب المصلحة لضمان التكامل الفعال في رعاية القلب والأوعية الدموية. وتبشر الأجهزة القابلة للارتداء بنماذج مبتكرة لفحص الأمراض وتشخيصها وإدارتها، وتوسيع السبل العلاجية، وترسيخ الطب الشخصي.

وفي المراجعة العلمية الحديثة المنشورة في مجلة «نيوانغلاند جورنال» أو «ميديسن» الطبية حول تقنيات الصحة الرقمية القابلة للارتداء في طب القلب والأوعية الدموية، تكونت مجموعة البحث من باحثين من كليات الطب بجامعة ييل وجامعة كولورادو وجامعة ستانفورد. وأفادوا في الجزء الأول من عرضهم قائلين: «تركز هذه المراجعة على الحالات القلبية الوعائية الثلاثة الأكثر شيوعاً، والتي تكون مراقبة المريض عن بعد فيها مستخدَمة، وهي: ارتفاع ضغط الدم، وفشل القلب، والرجفان الأذيني. والهدف من مراقبة المريض عن بُعد هو استخدام البيانات الصحية التي يتم جمعها ونقلها عن بعد لتحسين النتائج العلاجية، وذلك من خلال:

- رصد سلوكيات نمط الحياة التي يمكن للمرضى تغييرها (مثل النوم والنشاط).

- التحكم في عوامل الخطر.

- الكشف عن التدهور الإكلينيكي أو التغيير في الحالة الصحية، قبل أن تتفاقم».

وأوضح الباحثون بالقول: «معظم الأطباء على دراية بالمراقبة عن بعد للأجهزة الإلكترونية القابلة للزرع في القلب (مثل أجهزة تنظيم ضربات القلب (Pacemakers)، وأجهزة الصعق لإزالة الرجفان وتنظيم ضربات القلب (Defibrillators)، وأجهزة مراقبة القلب القابلة للإدخال إلى القلب)، والتي هي موجودة منذ عقود».

300 مليون مستخدم للساعات الذكية في العالم

تقنيات الصحة الرقمية... أنواع قابلة للارتداء وأخرى غير ذلك

أفاد الباحثون من كليات الطب بجامعة ييل وجامعة كولورادو وجامعة ستانفورد بأن تقنيات الصحة الرقمية «القابلة للارتداء» في طب القلب والأوعية الدموية تشمل ثلاثة أنواع رئيسية:

- البرامج (Software) (مثل تطبيقات الصحة المحمولة «Mobile Health Apps» وتطبيقات التحليلات التنبؤية «Predictive Analytics»).

- الأجهزة (Hardware) (مثل أجهزة الاستشعار «Sensors» وشاشات المراقبة «Monitors» والأجهزة القابلة للارتداء).

- منصات الرعاية الصحية عن بعد التي يتم دمجها بشكل متزايد في مجموعة من السياقات في طب القلب والأوعية الدموية لدعم رعاية المرضى، وتفاعلات الأطباء، وتفسير نتائج التصوير وسير الرعاية الإكلينيكية.

وتشتمل الأجهزة الشائعة التي يمكن ارتداؤها على الساعات الذكية وغيرها من الأجهزة التي يتم ارتداؤها على المعصم، ورقعات سطح الجلد (Skin - Surface Patches)، وأجهزة تخطيط القلب (ECG) القابلة للارتداء.

وهنا تعمل تقنيات الصحة الرقمية «القابلة للارتداء» في طب القلب والأوعية الدموية، على التقاط البيانات الفسيولوجية للمرضى، والتي يمكن نقلها واستخدامها من قبل فرق تقديم الرعاية الطبية، من أجل إدارة التعامل مع عوامل الخطر لديهم، ومعالجة الأمراض القلبية الوعائية التي يعانون منها.

وبالمقابل، أوضح الباحثون أن ثمة تقنيات للصحة الرقمية في طب القلب والأوعية الدموية «غير قابلة للارتداء». مثل مقاييس ضغط الدم وغيره.

والواقع أن طب القلب تقدم منذ فترة طويلة على جميع فروع الطب الأخرى في استخدام التقنيات الحديثة في معالجة المرضى ومراقبتهم، عبر استخدامات أنواع مختلفة من الأجهزة التي تتم زراعتها داخل جسم المريض. وكذلك لا يزال طب القلب يتقدم على جميع فروع الطب الأخرى في استخدامات التقنيات الحديثة عبر الأجهزة التي «يتم ارتداؤها» أو «لا يتم ارتداؤها» من قبل المرضى والأصحاء أيضاً.

تحديات الاستخدام غير المنظم لهذه الأجهزة تشمل موثوقية البيانات المشكوك فيها واحتمال سوء تفسير المعلومات

الساعة الذكية... تصوير ضوئي لقياسات معدل النبض وتشبع الأكسجين وتقييم إيقاع القلب

ضمن عرضهم العلمي، يقول الباحثون من كليات الطب بجامعة ييل وجامعة كولورادو وجامعة ستانفورد: «الأجهزة المعتمدة على الساعة (Watch - Based Devices)، قادرة على اكتشاف معدل النبض وتشبع الأكسجين عن طريق مستشعر بصري وصمام ثنائي (Diode) في الجزء الخلفي من وجه الساعة، وذلك باستخدام تخطيط التحجم الضوئي بشكل متقطع أو شبه مستمر. وفي الساعات الذكية والأحزمة، يمكن برمجة مستشعر تخطيط التحجم الضوئي، لتسجيل مخططات سرعة النبض المتقطعة خلال فترات الإشارة الخالية من الضوضاء (أي نشاط محدود واتصال جيد بين المستشعر والرسغ)».

وأوضحوا أنه تم إجراء 2 من 3 دراسات واسعة بالولايات المتحدة، شملت بالمحصلة أكثر من 400 ألف شخص ممنْ ليس لديهم مرض الارتجاف الأذيني (Atrial Fibrillation)، وأنهما «أظهرتا قيمة تنبؤية إيجابية عالية لملاحظة الرجفان الأذيني». وأضافوا: «وعلى الرغم من احتمال وجود نتائج إيجابية كاذبة (False Positives)، فإن هذه النتيجة قد تكون، جزئياً، بسبب الطبيعة الانتيابية (Paroxysmal Nature) (الظهور ثم الاختفاء) للرجفان الأذيني، والتي يتم تفويتها إذا عاد المريض إلى الإيقاع الطبيعي (لنبض القلب) بعد إشعار وجود نبض غير منتظم فيه.

ولذا قد يكون من المناسب إجراء تخطيط كهربائية القلب الإضافي (في العيادة) أو مراقبة تخطيط كهربائية القلب المتنقلة، اعتماداً على الاشتباه الإكلينيكي». وأضافوا: «إن خوارزميات إشعار النبض غير المنتظم في هذه الأجهزة الاستهلاكية حاصلة على ترخيص إدارة الغذاء والدواء (FDA) للاستخدام فقط في المرضى الذين لم يتم تشخيص إصابتهم بالرجفان الأذيني مسبقاً».

وفي الدراسة المنشورة ضمن مجلة «كليفلاند» الطبية، أفاد الباحثون بالقول: «تم التحقق من صحة كشف الأجهزة القابلة للارتداء عن وجود الرجفان الأذيني، بسبب سهولة تحديد الفواصل الزمنية غير المنتظمة (بين نبضات القلب). وبشكل عام، فإن حساسية الأجهزة الذكية للكشف عن الرجفان الأذيني عالية بشكل ملحوظ».

ولكن لا يزال من غير الواضح قدرات هذه الأجهزة المحمولة على اكتشاف أنواع أخرى أعلى أهمية وأكثر شيوعاً في اضطرابات النبض، مثل تسرع النبض فوق البطيني (Supraventricular Tachycardia). وكذلك في أنواع اضطرابات النبض التي تنطوي على خطورة، مثل الحالات المطولة من فترة كيو تي (Prolonged Q - T Interval).


مقالات ذات صلة

توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

صحتك تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)

توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

كشف علماء عن أن توقيت تناول الطعام خلال اليوم قد يُحدث فارقاً كبيراً في الفوائد الصحية المرتبطة بالصيام المتقطع.

«الشرق الأوسط» (تايوان)
صحتك أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسلز)

من المناعة إلى العظام... ماذا تقدم أوراق الهندباء لصحتك؟

يُعدّ تناول أوراق الهندباء مفيداً للصحة العامة، إذ إن هذا النبات الغني بالعناصر الغذائية قد يُحدث تأثيرات إيجابية متعددة في الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يترك الماء الساخن تأثيرات صحية متعددة على الجسم (بيكساباي)

ماذا يحدث لجسمك عند شرب الماء الساخن يومياً؟

لا يقتصر دور شرب الماء الساخن على منح الجسم شعوراً بالدفء فقط، بل إن تناوله يومياً قد يترك تأثيرات صحية متعددة على الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التعرّق الليلي شائع لدى المصابين باضطرابات النوم (بيكسلز)

لماذا تتعرّق ليلاً؟ 11 سبباً صحياً شائعاً

يحدث التعرّق أثناء النوم نتيجة عوامل متعددة، مثل العدوى، أو اختلال التوازن الهرموني، أو الآثار الجانبية لبعض الأدوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك هل يمكن أن تُصاب بنوبة قلبية في سن العشرين؟

هل يمكن أن تُصاب بنوبة قلبية في سن العشرين؟

رغم الاعتقاد الشائع بأن النوبات القلبية تصيب كبار السن فقط، تكشف الدراسات الطبية عن أن الشباب في العشرينات والثلاثينات ليسوا بمنأى عن هذا الخطر القاتل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)
تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)
TT

توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)
تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)

كشف علماء عن أن توقيت تناول الطعام خلال اليوم قد يُحدث فارقاً كبيراً في الفوائد الصحية المرتبطة بالصيام المتقطع.

وخلال السنوات الأخيرة، برز نظام الأكل المقيّد بوقت محدد، وهو أحد أشكال الصيام المتقطع، بوصفه نهجاً غذائياً شائعاً، إذ يركّز على تحديد ساعات تناول الطعام بدلاً من الالتزام الصارم بتقييد السعرات الحرارية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ويعتمد هذا النظام على حصر تناول الطعام اليومي ضمن نافذة زمنية محددة، كأن تُستهلك الوجبات بين العاشرة صباحاً والسادسة مساءً فقط. ويهدف هذا الأسلوب إلى منح الجسم فترة راحة من عملية الهضم، بما يسمح بحدوث تحولات أيضية، مثل الانتقال من حرق الغلوكوز إلى حرق الدهون.

ويشير علماء من جامعة تايوان الوطنية إلى أنه رغم تقييم الدراسات السابقة لفعالية الأكل المقيّد بوقت، لم يُمنح عامل توقيت الوجبات الاهتمام الكافي. وأظهرت مراجعة حديثة لعدد من التجارب السريرية التي أُجريت حول العالم أن توقيت تناول الطعام قد يكون بنفس أهمية مدة فترة الأكل نفسها.

وبيّن البحث أن تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم قد يدعم صحة التمثيل الغذائي بشكل أفضل مقارنةً بتناوله في وقت متأخر، حتى ضمن أنماط الأكل المقيّدة بوقت. كما أظهرت النتائج أن هذا النظام يُحسّن صحة التمثيل الغذائي مقارنةً بالأنظمة الغذائية المعتادة، مع معدلات التزام أعلى من تلك المسجلة في أنظمة تقييد السعرات الحرارية التقليدية.

مع ذلك، لم تثبت فاعلية جميع أنماط الأكل المقيّد بوقت على النحو ذاته. فقد أظهرت دراسة نُشرت في مجلة «BMJ Medicine» أن تناول الوجبات في وقت مبكر أو في منتصف اليوم يؤدي إلى تحسّن صحي ملحوظ مقارنةً بتناولها في وقت متأخر.

ووفقاً للدراسة، فإن تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم ومستويات الإنسولين ومؤشرات التمثيل الغذائي الأخرى، مقارنةً باتباع النظام الغذائي نفسه في ساعات متأخرة من اليوم. وأوضح الباحثون أن تناول الوجبة الأخيرة من اليوم بين الساعة 5 مساءً و7 مساءً يعد أفضل من فترة لاحقة تبدأ بعد الساعة 9 صباحاً وتنتهي في أي وقت بعد الساعة 7 مساءً.

وكتب الباحثون: «بشكل عام، ارتبط تناول الطعام ضمن أوقات محددة بتحسنات ملحوظة في وزن الجسم، ومؤشر كتلة الجسم، وكتلة الدهون، ومحيط الخصر، وضغط الدم الانقباضي، ومستويات سكر الدم الصائم، والإنسولين الصائم، والدهون الثلاثية، مقارنةً بالأنظمة الغذائية المعتادة».

وأضافوا أن تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم كان أكثر فاعلية من تناوله في وقت متأخر، إذ أظهرت النتائج تحسناً أكبر في تنظيم سكر الدم، وضبط وزن الجسم، ومؤشرات صحة القلب.

ويعزو العلماء النتائج السلبية أساساً إلى تناول الطعام في ساعات متأخرة من اليوم، إضافةً إلى فترات الأكل الطويلة. وتشير هذه المعطيات إلى أن عملية التمثيل الغذائي لدى الإنسان تخضع لإيقاعات بيولوجية يومية، يكون فيها الجسم أكثر قدرة على هضم الطعام في وقت مبكر من اليوم.

ويؤكد الباحثون أن مواءمة مواعيد تناول الطعام مع هذه الإيقاعات البيولوجية تُعد أمراً أساسياً لتحقيق الفوائد الصحية المرجوة.

وقال لينغ-وي تشين، أحد مؤلفي الدراسة: «قد يكون تناول الطعام ضمن أوقات محددة فعالاً وقابلاً للتطبيق لدى كثير من الأشخاص، إلا أن نتائجنا تُبرز أهمية عامل التوقيت».

وأضاف: «فبدلاً من التركيز على مدة فترة الأكل فقط، قد يكون تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم هو المفتاح لتحقيق أقصى فوائد التمثيل الغذائي».


من المناعة إلى العظام... ماذا تقدم أوراق الهندباء لصحتك؟

أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسلز)
أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسلز)
TT

من المناعة إلى العظام... ماذا تقدم أوراق الهندباء لصحتك؟

أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسلز)
أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسلز)

يُعدّ تناول أوراق الهندباء مفيداً للصحة العامة، إذ إن هذا النبات الغني بالعناصر الغذائية قد يُحدث تأثيرات إيجابية متعددة في الجسم. ووفقاً لموقع «فيري ويل هيلث»، فإن إضافة أوراق الهندباء إلى النظام الغذائي يمكن أن تؤثر في الجسم بالطرق الثماني التالية:

1. تعزيز جهاز المناعة

تُعدّ أوراق الهندباء مصدراً غنياً بالفيتامينات والمعادن، إذ تحتوي على نسب من الكالسيوم والحديد أعلى من تلك الموجودة في السبانخ، كما أنها غنية بفيتامينات بي ودي وهـ. وتسهم المركبات النباتية الموجودة فيها، مثل البوليفينولات والفلافونويدات، في دعم جهاز المناعة وتعزيز الصحة العامة. كما تساعد أوراق الهندباء على تنظيم الاستجابة المناعية للجسم، مما يمكّنه من مكافحة العدوى والإصابات بكفاءة أكبر. ويشير بعض الدراسات إلى امتلاكها خصائص مضادة للبكتيريا، ما يعزز قدرتها على مقاومة الميكروبات.

2. تقليل الالتهاب

تتمتع أوراق الهندباء بخصائص مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة، وقد يساعد إدخالها ضمن النظام الغذائي في الحد من الالتهاب. ويُعدّ الالتهاب استجابة طبيعية للجسم عند الإصابة أو المرض، وهو ضروري لعملية الشفاء. إلا أن استمرار الالتهاب أو تحوله إلى حالة مزمنة قد يسهم في الإصابة بأمراض مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري من النوع الثاني. ومن خلال تثبيط إنتاج السيتوكينات، وهي مواد كيميائية يفرزها الجسم أثناء الالتهاب، قد تساعد أوراق الهندباء في تنظيم هذه الاستجابة الالتهابية.

3. خفض مستويات السكر بالدم

تحتوي أوراق الهندباء على نسبة مرتفعة من حمض الكلوروجينيك؛ وهو مركب فينولي يؤثر في حساسية الإنسولين. وعندما تنخفض حساسية الجسم للإنسولين، يضطر إلى إنتاج كميات أكبر منه لخفض مستوى السكر بالدم، وهي حالة تُعدّ سمة رئيسية لمرض السكري من النوع الثاني. وقد يساعد تحسين هذه الآلية في تقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

4. دعم صحة الكبد

تُظهر المركبات المضادة للأكسدة الموجودة في أوراق الهندباء فوائد واضحة لصحة الكبد، إذ تساعد على حمايته من التلف والأمراض، مثل مرض الكبد الدهني. ويلعب الكبد دوراً مهماً في إنتاج الإنسولين والحفاظ على توازن مستويات السكر بالدم، لذلك فإن الحفاظ على صحته قد يقلل خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

5. تحسين صحة الجهاز الهضمي

يمكن أن تسهم أوراق الهندباء في تخفيف أعراض اضطرابات الجهاز الهضمي، مثل الارتجاع المعدي المريئي وعسر الهضم. وقد أظهرت الأبحاث أن أحد المركبات المضادة للالتهابات فيها؛ وهو أسيتات التاراكساستيرول، قد يساعد في علاج التهاب القولون التقرحي؛ أحد أمراض الأمعاء الالتهابية. كما تحفّز المركبات المسؤولة عن الطعم المُر في النبات إنتاج الصفراء وتدفقها من الكبد والمرارة، وهي مادة ضرورية لهضم الطعام. ويساعد تحسين تدفق الصفراء في تقليل أعراض شائعة مثل الانتفاخ وعسر الهضم.

6. الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية

تساعد أوراق الهندباء في تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وتحسين صحة القلب بشكل عام، مثل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول الكلي، وزيادة الوزن. فهي غنية بالبوتاسيوم، وهو معدن يرتبط بانخفاض ضغط الدم، كما أن مضادات الأكسدة فيها، مثل الفينولات، قد تسهم في خفض مستويات الكوليسترول الكلي والدهون الثلاثية.

7. إبطاء أو منع نمو السرطان

تشير أبحاث متزايدة إلى أن المركبات الموجودة في الهندباء قد تساعد في علاج أو إبطاء نمو بعض أنواع السرطان، مثل سرطان الثدي، والمعدة، والقولون، والرئة، والكبد. كما قد تُحفّز هذه المركبات عملية موت الخلايا المبرمج، وهي الآلية الطبيعية التي يعتمدها الجسم للتخلص من الخلايا التالفة والحفاظ على الصحة.

8. تقوية العظام

تحتوي أوراق الهندباء على نسب مرتفعة من الكالسيوم وفيتامين ك، وهما عنصران أساسيان لتقوية العظام وتقليل خطر الإصابة بهشاشة العظام أو فقدان كثافة العظام. وتكون العظام الأقوى أقل عرضة للكسر أو التشقق. وبالنسبة للنساء بعد انقطاع الطمث، اللواتي يزداد لديهن خطر هشاشة العظام، قد تساعد المركبات الموجودة في أوراق الهندباء في الوقاية من فقدان العظام المرتبط بهذه المرحلة.


ماذا يحدث لجسمك عند شرب الماء الساخن يومياً؟

يترك الماء الساخن تأثيرات صحية متعددة على الجسم (بيكساباي)
يترك الماء الساخن تأثيرات صحية متعددة على الجسم (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند شرب الماء الساخن يومياً؟

يترك الماء الساخن تأثيرات صحية متعددة على الجسم (بيكساباي)
يترك الماء الساخن تأثيرات صحية متعددة على الجسم (بيكساباي)

لا يقتصر دور شرب الماء الساخن على منح الجسم شعوراً بالدفء فقط، بل إن تناوله يومياً قد يترك تأثيرات صحية متعددة على الجسم.

في هذا السياق، استعرض تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث» العلمي أبرز هذه التأثيرات، وهي:

ترطيب أفضل للجسم

يُعدّ شرب كمية كافية من الماء على مدار اليوم أساسياً للحفاظ على الصحة العامة والوقاية من الجفاف.

ويؤثر الترطيب بشكل مباشر على الوظائف العصبية والهضم وصحة الجلد ووظائف الكلى.

أما شرب الماء الساخن (خصوصاً خلال أشهر الشتاء الباردة) فيُساعد على تهدئة الأعصاب، مما يُشجع على شرب مزيد من الماء وتعويض السوائل المفقودة.

تقليل الشعور بالبرد والرعشة

يساعد شرب الماء الساخن على رفع درجة حرارة الجسم الداخلية مؤقتاً، مما قد يقلل من الرعشة الناتجة عن البرد.

كما أظهرت أبحاث أن تناوله في أثناء ممارسة الرياضة في الطقس البارد قد يحسِّن الأداء والشعور بالراحة، وقد يسهم في الوقاية من انخفاض حرارة الجسم بشكل خفيف.

تحسين الدورة الدموية

الحرارة تعمل على توسيع الأوعية الدموية وتعزيز تدفق الدم، وهو ما يفسر فوائد الحمامات الدافئة والساونا.

ويُعتقد أن شرب الماء الساخن قد يدعم الدورة الدموية بطريقة مشابهة، رغم الحاجة إلى مزيد من الأدلة العلمية.

تخفيف الآلام العضلية

قد يُساعد تناول مشروب دافئ على إرخاء العضلات وتخفيف الألم، عبر تحسين تدفق الدم والمغذيات والأكسجين إلى عضلات الجسم، والتقليل من مستويات حمض اللاكتيك الذي قد يُسبب ألم العضلات.

دعم فقدان الوزن

شرب الماء عنصر أساسي في عمليات الأيض. وتشير أبحاث حديثة إلى أن الماء الساخن قد يمنح دفعة إضافية لحرق السعرات الحرارية عبر رفع درجة حرارة الجسم وتنشيط عملية التمثيل الغذائي.

تحسين عملية الهضم

يساعد الماء الساخن على إرخاء عضلات الجهاز الهضمي، مما يسهل حركة الطعام داخل الأمعاء.

كما أظهرت بعض الدراسات أن تناوله قبل الوجبات قد يدعم الهضم ويحافظ على توازن الجهاز الهضمي.

تخفيف الإمساك

قلة شرب السوائل من الأسباب الشائعة للإمساك. ويُعتقد أن الماء الساخن يساعد على تنشيط حركة الأمعاء ودعم انتظام التبرز، خصوصاً عند تناوله بدرجة حرارة قريبة من حرارة الجسم.

تخفيف احتقان الأنف

يساعد بخار المشروبات الساخنة، بما فيها الماء، على تسييل المخاط وفتح الجيوب الأنفية، مما يخفف من أعراض البرد والإنفلونزا والاحتقان، وقد يدعم الجهاز المناعي في مقاومة العدوى.

دعم الجهاز العصبي والمزاج

الترطيب الجيد ضروري لوظائف الدماغ وتنظيم الحالة المزاجية.

وتشير دراسات إلى أن شرب الماء بانتظام يدعم التركيز ويقلل القلق، فيما قد يسهم شرب السوائل الساخنة في الطقس البارد في خفض التوتر وتحسين النوم.

المساعدة على التخلص من السموم

يدعم شرب الماء بشكل عام صحة الكلى ويساعد على التخلص من الفضلات عبر البول والعرق. ويرى بعض المختصين أن الماء الساخن قد يعزز هذه العملية عبر رفع حرارة الجسم وتحفيز التعرق.

تخفيف أعراض تعذر الارتخاء المريئي

الأشخاص المصابون بتعذر الارتخاء المريئي، وهو اضطراب نادر يسبب صعوبة البلع، قد يستفيدون من شرب الماء الدافئ، إذ يقلل من تشنج العضلات مقارنةً بالمشروبات الباردة.