السودان: الحرب تضيف إلى أوجاع مرضى السرطان

امتداد المعارك إلى ود مدني عطّل الوصول لمخزن دواء رئيسي

مقر «المعهد القومي لعلاج السرطان» في ولاية الجزيرة السودانية قبل توقفه عن العمل في ديسمبر الماضي (فيسبوك)
مقر «المعهد القومي لعلاج السرطان» في ولاية الجزيرة السودانية قبل توقفه عن العمل في ديسمبر الماضي (فيسبوك)
TT

السودان: الحرب تضيف إلى أوجاع مرضى السرطان

مقر «المعهد القومي لعلاج السرطان» في ولاية الجزيرة السودانية قبل توقفه عن العمل في ديسمبر الماضي (فيسبوك)
مقر «المعهد القومي لعلاج السرطان» في ولاية الجزيرة السودانية قبل توقفه عن العمل في ديسمبر الماضي (فيسبوك)

تُمدد السودانية سميرة أحمد جسدها النحيل على فراش مرضها العضال وقد خارت قواها؛ ولمَ لا! فالسيدة الخمسينية المريضة بالسرطان لم تتمكن لمرتين على التوالي من تلقي علاجها الذي يُعينها ولو جزئياً على مجابهة الآلام المفترسة.

السيدة سميرة ليست سوى واحدة من عشرات آلاف المرضى في السودان الذين يواجهون السرطان بفرص علاج محدودة وأحياناً مستحيلة، بعد أن حرمتهم الحرب المشتعلة منذ 9 أشهر تقريباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع» من الوصول إلى مستشفيات طالها التدمير وتوقفت عن العمل، فضلاً عن انقطاع خطوط الإمداد من مخزن أدوية رئيسي في مدينة ود مدني، حاضرة ولاية الجزيرة (وسط البلاد) التي باتت تحت سيطرة «الدعم السريع» منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تقول سميرة لـ«الشرق الأوسط»، إنها كانت تسكن في ود مدني، وتم تشخيص حالتها قبل عامين، لكنها اضطرت جراء احتدام المعارك في مدينتها إلى السفر برفقة زوجها إلى ولاية القضارف (شرق) لتلقي العلاج.

وبحزن عميق تضيف: «هؤلاء المتقاتلون استعجلوا موتنا، فهم مستمرون في معركتهم، دون أن يهتموا بتأمين المشافي التي تخفف أوجاعنا».

ولم يتمكن كثير من المرضى بالسرطان من تلقى العلاج خلال فترة الحرب، حسبما أكد لـ«الشرق الأوسط» مدير «المعهد القومي للسرطان» في ود مدني، دفع الله أبو إدريس.

وتوقف «معهد السرطان» عن العمل مع مستشفيات أخرى في ود مدنى في ديسمبر الماضي جراء احتدام المعارك بالمدينة، ويقول أبو إدريس إن «أدوية علاج السرطان موجودة في مخزن بمدينة ود مدني، لكنها تشهد معارك مستمرة بين الجيش و(الدعم السريع) مما يعوق وصولها إلى المرضى».

وتُحذر «لجنة أطباء السودان المركزية» من أن «انتقال الحرب إلى ولاية الجزيرة يضع البلاد أمام كارثة إنسانية كبيرة، إذ إن عاصمتها (ود مدني) كانت ملاذاً لمرضى السرطان والكلى وغيرهم، وكانت تقدم 90 في المائة من الخدمات الصحية بالبلاد بعد اشتعال الحرب (حتى ديسمبر الماضي)، لا سيما بعد أن نزح مئات الآلاف من المرضى إلى المدينة طلباً للعلاج من أمراض مختلفة».

ووفقاً لأبو إدريس، فإن «عدد مرضى السرطان المحتاجين للعلاج الإشعاعي يبلغ 12 ألف مريض، يعانون في الحصول على الجرعة التي يتراوح سعرها بين 120 و750 ألف جنيه سوداني (قرابة ثمانمائة دولار أميركي)».

ويوضح المسؤول الطبي أن «جرعات العلاج تتفاوت من مريض لآخر، وأن بعض المرضى يحتاجون إلى الجرعة مرة كل 3 أسابيع، ولكن الآن توجد فجوة كبيرة في العلاج الإشعاعي، بينما تعمل ماكينة علاج واحدة في مدينة مروي (شمال السودان) التي تبعد نحو 500 كيلومتر عن وسط البلاد».

وقبل الحرب كانت هناك 5 ماكينات للعلاج الإشعاعي في السودان موزعة بين العاصمة (الخرطوم) وولاية الجزيرة ومدينة مروي، لكن بعد اشتعال الحرب في تلك المناطق، فقد السودان تلك الماكينات وتبقت واحدة في مروي، وباتت تحت ضغط كبير.

ويحث أبو إدريس، المنظمات والشركاء على توفير العلاج للمرضى، وقال إن «استجابة بعضهم ضعيفة في هذا الجانب حتى الآن» باستثناءات محدودة لا تتناسب مع مرضى يواجهون وضعاً خطراً على مستويات صحية ومادية وأمنية.

ويلفت اختصاصي علاج الأورام علي أحمد، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إلى جانب آخر من المعاناة المتعلق بالأطفال المرضى، وقال إن عددهم يقدَّر بـ«3 آلاف طفل نصفهم تقريباً يعانون (سرطان الدم) الذي لا يحتمل انقطاع العلاج، بل يحتاجون للعلاج خارج السودان».

ويشرح أحمد أن «أزمة أسر الأطفال المرضى تزداد صعوبة عبر تنقلهم من ولاية لأخرى بحثاً عن العلاج، مما أدى إلى تدهور حالتهم الصحية، بسبب الرحلات الشاقة في طرق غير ممهدة وغير آمنة، وبتكلفة لا تستطيع معظم الأسر تحمّلها».


مقالات ذات صلة

عبد الواحد نور: لا حكم للبرهان وحميدتي بالبزة العسكرية

شمال افريقيا رئيس «حركة السودان» عبد الواحد النور مشاركاً في اجتماعات نيروبي «إعلام تحالف صمود»

عبد الواحد نور: لا حكم للبرهان وحميدتي بالبزة العسكرية

رفض عبد الواحد نور، رئيس حركة وجيش تحرير السودان، مشاركة البرهان وحميدتي في الحكم بصفتيهما العسكريتين، مشترطاً لخوض السياسة التخلي عن البزة العسكرية.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا من مشاهد الحرب السودانية في مدينة أم درمان أغسطس 2024 (د.ب.أ)

دعوة دولية لوقف فوري لإطلاق النار في السودان

حضّت جهات دولية عدة الأطراف المتحاربة في السودان على الانخراط فوراً في مفاوضات للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، يستند إلى خريطة طريق «الآلية الرباعية».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا البرهان مستقبِلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو (إعلام مجلس السيادة)

البرهان يرد على رفض تأشيرته: لا نخضع للابتزاز

أبدى رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان رفضه لما وصفه بـ«الابتزاز»، معلناً عدم رغبته في الحصول على أي «تأشيرة»، وبقاءه في السودان.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي سابق (إعلام مجلس الوزراء) p-circle

رئيس الوزراء السوداني يصف اتهامات «الكيماوي» بالكاذبة

وصف رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، الاتهامات باستخدام أسلحة كيماوية في الحرب بأنها «ادعاءات كاذبة».

أحمد يونس (نيروبي)
شمال افريقيا أعضاء «الآلية الخماسية الدولية» الذين شاركوا في مؤتمر برلين حول السودان (إكس)

«الخماسية الدولية»: لا حل عسكرياً لحرب السودان

جدّدت «الآلية الخماسية»، المعنية بالسودان، رفضها الحل العسكري للحرب، ودعت من الخرطوم إلى مسار سياسي «موثوق وشامل»، يقود إلى حكومة ديمقراطية بقيادة مدنية.

وجدان طلحة (الخرطوم)

قوى سودانية تبحث مع «الآلية الخماسية» سبل وقف الحرب

فتى سوداني يمسك وعاء للحصول على طعام من مطبخ خيري بالخرطوم 23 سبتمبر الماضي (أ.ب)
فتى سوداني يمسك وعاء للحصول على طعام من مطبخ خيري بالخرطوم 23 سبتمبر الماضي (أ.ب)
TT

قوى سودانية تبحث مع «الآلية الخماسية» سبل وقف الحرب

فتى سوداني يمسك وعاء للحصول على طعام من مطبخ خيري بالخرطوم 23 سبتمبر الماضي (أ.ب)
فتى سوداني يمسك وعاء للحصول على طعام من مطبخ خيري بالخرطوم 23 سبتمبر الماضي (أ.ب)

بحث وفد من القوى السياسية والمدنية السودانية المنضوية تحت «إعلان المبادئ»، في أديس أبابا، الاثنين، مع «الآلية الخماسية» سُبل إنهاء الحرب ومعالجة الأزمة الإنسانية في السودان.

وقالت هذه القوى، في بيان صحافي، إن الاجتماع مع «الآلية الخماسية»، التي تضم الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، وهيئة «إيغاد»، ركز على إطلاق ترتيبات عملية سلام يقودها السودانيون، تبدأ بهدنة إنسانية تُفضي إلى وقف دائم للقتال وانتقال مدني ديمقراطي.

وشدد بيان القوى، وهي تحالف سياسي مدني مناهض للحرب، على أولوية التوصل إلى «هدنة إنسانية فورية غير مشروطة»، ودعا إلى حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، بما يمهد لإطلاق عملية السلام.

وقدمت القوى السودانية رؤيتها إلى «الآلية الخماسية» الدولية بشأن عملية سلام متكاملة تمضي في ثلاثة مسارات متزامنة، تتصدرها الاستجابة الإنسانية لما خلفته الحرب، ووقف إطلاق النار، إلى جانب إطلاق حوار سياسي يعالج جذور الأزمة، ويؤسس لسلام عادل وشامل يؤدي إلى انتقال مدني ديمقراطي مستدام.

وتدعو الرؤية إلى توحيد الوساطات الإقليمية والدولية وربطها بضغوط منسقة، تشمل توسيع حظر السلاح إلى كامل السودان، وتجفيف مصادر تمويل الحرب، ومحاسبة مرتكبي الفظائع ومعرقلي السلام.

وشدد المشاركون في اجتماع أديس أبابا على أهمية إنشاء مظلة موحدة تضم «الرباعية» و«الآلية الخماسية» ودول الترويكا.

كما أكد البيان ضرورة مشاركة كل القوى المدنية السودانية في تصميم العملية وقيادتها وفق معايير عادلة تمنع هيمنة أي طرف، مع استبعاد حزب «المؤتمر الوطني» المعزول وواجهاته التنظيمية من أي مشاركة في العملية السياسية المقبلة.

وفقاً للبيان، أكدت «قوى إعلان المبادئ» أهمية ربط عملية السلام بإنفاذ إجراءات مشددة للضغط على أطراف الحرب التي تعرقل السلام، إلى جانب وقف كل أشكال الدعم الخارجي التي تؤجج النزاع، وتجفيف مصادر تمويل الحرب، ومحاسبة المسؤولين عن الفظائع.

كما شددت القوى على ضرورة الحفاظ على وحدة السودان أرضاً وشعباً، وجددت الدعوة لأن تعمل كل المساعي الإقليمية والدولية مع السودانيين في إيجاد حل سلمي للأزمة، وتحويل الجهود الدبلوماسية إلى خطوات ملموسة توقف نزيف الدم وتخفف معاناة الشعب السوداني.

وتوافقت قوى «إعلان المبادئ السوداني»، في وقت سابق، على وثيقة تنص على أنه «لا حل عسكرياً للأزمة»، داعية إلى عملية سياسية بملكية سودانية خالصة، بمشاركة واسعة من القوى المناهضة للحرب، بما يعزز فرص الوصول إلى حلول مستدامة.

ويضم إعلان قوى المبادئ «تحالف صمود» بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، و«حزب الأمة القومي»، و«التجمع الاتحادي»، وحزب «المؤتمر السوداني»، و«الحركة الشعبية لتحرير السودان - التيار الثوري»، وحركة «جيش تحرير السودان»، و«حزب البعث العربي الاشتراكي»، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات الوطنية المستقلة.


أمطار غزيرة تُعرِّي البنية التحتية في العاصمة الليبية

أمطار طوفانية تسببت في غرق سيارات بالعاصمة الليبية (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
أمطار طوفانية تسببت في غرق سيارات بالعاصمة الليبية (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
TT

أمطار غزيرة تُعرِّي البنية التحتية في العاصمة الليبية

أمطار طوفانية تسببت في غرق سيارات بالعاصمة الليبية (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
أمطار طوفانية تسببت في غرق سيارات بالعاصمة الليبية (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

​أدت أمطار غزيرة هطلت على العاصمة الليبية طرابلس، الثلاثاء، إلى إغراق شوارع ومنازل وسيارات، وإرباك حركة المرور، وتعطيل خدمات في مرافق عامة ومصرفية، بينما دفعت السلطات بفرق الطوارئ والإنقاذ للتعامل مع تجمعات المياه، وأغلقت طرقاً رئيسية.

جانب من الأمطار التي ضربت العاصمة الليبية (مديرية أمن طرابلس)

ووجَّهت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، الجهات المختصة إلى رفع درجة الجاهزية، وتسخير الإمكانات اللازمة لمواجهة تداعيات الأمطار.

وقد تسببت الأمطار في تعرية البنية التحتية في طرابلس، حسب سكان محليين. وأعادت الأضرار التي طالت مناطق عدة تسليط الضوء على كفاءة شبكات تصريف المياه، رغم مشروعات التطوير المنفَّذة حديثاً.

وقال اللواء محمد علي البكوش، مدير «إدارة الفروع بهيئة السلامة الوطنية»، والمتحدث باسم الهيئة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمطار الغزيرة التي هطلت على بعض ضواحي طرابلس أدت إلى تجمع كميات كبيرة من المياه، وحدوث سيول واختناقات مرورية، وغرق عدد من السيارات. وأرجع ذلك إلى «تهالك البنية التحتية في بعض ضواحي العاصمة».

تكوُّن برك المياه في أحد شوارع العاصمة الليبية طرابلس جرَّاء الأمطار (حكومة الوحدة)

وأضاف البكوش أن الهيئة شكَّلت خلية عمل، ودفعت بفرق الإنقاذ والإغاثة للتعامل مع تداعيات الأمطار، بالتنسيق مع هيئة المياه والصرف الصحي، وشركة الخدمات العامة، ومركز طب الطوارئ والدعم، لافتاً إلى تسخير الإمكانات المتاحة لشفط المياه من المناطق المتضررة.

وفي حصيلة أولية للوفيات المعلنة المرتبطة بتداعيات الأمطار، أعلن مصرف الجمهورية وفاة أحد موظفيه، إثر تعرضه لصعقة كهربائية خلال دخوله مقر عمله في شارع المقريف بطرابلس.

وحسب سكان محليين ووسائل إعلام ليبية، تركزت تجمعات المياه في مناطق عدة، من بينها سوق الجمعة وبن عاشور وفشلوم والنوفليين، بالإضافة إلى «ميدان الشهداء» بوسط العاصمة. وأدت المياه إلى غمر شوارع ومنازل وسيارات، وإعاقة حركة المرور، وإلحاق أضرار ببعض المحال التجارية.

وأعلنت مديرية أمن طرابلس إغلاق الاتجاه الشرقي من الطريق الدائري الثاني، ابتداء من كوبري الجامعة، بسبب تجمع المياه، ودعت السائقين إلى استخدام مسارات بديلة.

مياه الأمطار امتدت إلى أحد المراكز الصحية في طرابلس (النقابة العامة لأطباء الأسنان)

وامتدت تداعيات الأمطار إلى مرافق عامة؛ إذ أفادت تقارير محلية بدخول المياه إلى «المتحف الوطني» الليبي، وغمر ملعب النهر في المدينة الرياضية. بينما أعاقت تجمعات المياه حركة السكان في مناطق متفرقة، وأثَّرت في تنقلاتهم اليومية، وسط استمرار جهود التعامل مع المياه المتراكمة.

ولم تسلم الخدمات المصرفية من آثار التقلبات الجوية؛ إذ أعلن المصرف التجاري الوطني -وهو مصرف حكومي- توقف بعض فروعه مؤقتاً عن تقديم الخدمات، بسبب خلل في شبكة الاتصالات نجَم عن الأحوال الجوية، في وقت واجه فيه السكان صعوبات في التنقل والوصول إلى الخدمات.

وفي مواجهة الأضرار، وجَّهت حكومة «الوحدة الوطنية» بتوفير الآليات والفرق الفنية وفرق الطوارئ والإنقاذ لشفط المياه وإزالة العوائق، بمشاركة هيئة السلامة الوطنية، وشركة المياه والصرف الصحي، وشركة الخدمات العامة، وأجهزة الإسعاف، بهدف تسريع الاستجابة للمناطق الأكثر تضرراً.

كما سيَّرت الجهات المختصة سيارات شفط المياه إلى عدد من بلديات العاصمة، بينما شكَّلت وزارة الصحة لجنة للطوارئ لمتابعة التداعيات الصحية المحتملة، وتنسيق الاستجابة مع الجهات المعنية. وتزامنت هذه الإجراءات مع استمرار التعامل الميداني مع تجمعات المياه والاختناقات المرورية.

عنصر تابع لـ«هيئة السلامة الوطنية» خلال متابعة جهود الإنقاذ في طرابلس الثلاثاء (الصفحة الرسمية للهيئة)

وقال اللواء خليل وهيبة، مدير أمن طرابلس، إن الفرق الأمنية والشرطية تواصل عملها الميداني لمساعدة المواطنين وتنظيم حركة السير، والتعامل مع تداعيات الأمطار؛ خصوصاً في المناطق التي تشهد تجمعات للمياه، أو إغلاقاً لبعض الطرق، داعياً إلى الالتزام بالتوجيهات الأمنية.

وأعلنت الشركة العامة للكهرباء فصل التيار عن مناطق في طرابلس، في إجراء احترازي، عقب دخول المياه إلى بعض المحطات الكهربائية.

لكن الإجراءات الحكومية لم توقف الانتقادات المتعلقة بأوضاع البنية التحتية، وقدرتها على استيعاب كميات الأمطار. ففي سوق الجمعة، أعلن عميد البلدية أنور عوز، في تسجيل مصور، أن البلدية منكوبة، محملاً الحكومة مسؤولية تقديم الدعم اللازم، في ظل ما وصفه بانهيار البنية التحتية.

وأظهرت مقاطع مصورة متداولة محاولات لإنقاذ أشخاص حاصرتهم المياه، بينما أثارت مشاهد غرق المنازل والسيارات تساؤلات حول جاهزية شبكات تصريف مياه الأمطار. ولم تتوفر بيانات رسمية شاملة توضح حجم الأضرار، أو عدد المناطق التي لحقتها خسائر.

وانتقد عضو مجلس النواب علي السباعي أوضاع العاصمة عقب الأمطار، قائلاً إن مشاهد غرق المنازل والطرق والسيارات والأحياء لم يسبق له أن رآها بهذا الشكل. وتساءل في منشور عبر صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك» عن جدوى شعار «عودة الحياة»، في ظل الأضرار التي لحقت مناطق من طرابلس.

وكانت حكومة «الوحدة الوطنية» قد أطلقت مبادرة «عودة الحياة» عام 2021، لتنفيذ مشروعات إعادة الإعمار وتطوير البنية التحتية والمرافق العامة. وأعاد السباعي -من خلال انتقاده- طرح التساؤلات بشأن انعكاس مشروعات التنمية على قدرة العاصمة على مواجهة الأمطار والحد من آثارها.

أشجار تساقطت جرَّاء الأمطار في العاصمة الليبية طرابلس الثلاثاء (الهلال الأحمر الليبي)

وطالب البكوش الحكومة «بمعالجة الاختلالات المتراكمة في شبكات تصريف المياه والطرق والكباري»، وشدد على ضرورة المسارعة في «إصلاح البنية التحتية، وتدارك الأخطاء المتراكمة على مدى عشرات السنين، لتفادي تكرار الأضرار مستقبلاً».


الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)
الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)
TT

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)
الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)

بحث الوزير المنتدب للدفاع ورئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أول السعيد شنقريحة، مع وزير دفاع دولة النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، التحديات الأمنية والتهديدات على الحدود المشتركة، خلال لقائهما، اليوم الثلاثاء، إلى جانب مستجدات الوضع السياسي والأمني في النيجر. ويأتي هذا اللقاء بعد نحو شهر ونصف شهر من إرسال الجزائر طائرات عسكرية إلى نيامي، في خطوة جاءت في سياق التطورات الأمنية التي شهدتها النيجر، عقب محاولة انقلاب ضد رئيس البلاد.

وزير دفاع النيجر خلال زيارته مقر قيادة أركان الجيش الجزائري (وزارة الدفاع الجزائرية)

وأفاد بيان لوزارة الدفاع الجزائرية أن شنقريحة استقبل مودي بمقر الوزارة، بحضور قائد القوات البرية، وقائد القوات الجوية، وقائد الدرك الوطني، ومدير الديوان لدى وزارة الدفاع، ورؤساء الدوائر ومديرين مركزيين بوزارة الدفاع وأركان الجيش الجزائري، وكذا أعضاء الوفد العسكري النيجري.

وأوضح البيان أن الوفدين «أجريا محادثات تناولت التعاون العسكري الثنائي، كما تبادلا التحاليل ووجهات النظر حول القضايا ذات الاهتمام المشترك»، من دون تفاصيل أخرى.

علاقات تتجه إلى أفق أرحب

نقل نفس البيان عن شنقريحة أن العلاقات بين الجزائر والنيجر «ليست وليدة اليوم، بل هي علاقات عريقة تشكلت بحكم أواصر الأخوة والتضامن الصادق وحسن الجوار، وتكرّست في ظل محطات فارقة في تاريخ البلدين، ورسختها رؤية متقاربة لمستقبل منطقتنا ومصير شعوبها»، مؤكداً أن زيارة وزير الدفاع النيجري «تندرج في إطار الديناميكية المتجددة التي تعرفها العلاقات الجزائرية - النيجرية، وتعكس بحق الإرادة المشتركة لقيادتي البلدين في تعزيز مسارات التعاون الثنائي، لا سيما في المجال الدفاعي والأمني»..

جانب من مباحثات وفدي وزارتي الدفاع الجزائرية والنيجرية (وزارة الدفاع الجزائرية)

ولفت سعيد شنقريحة إلى أن هذه الزيارة «تأتي في سياق الزيارة التاريخية»، التي قادت الرئيس عبد الرحمان تشياني إلى الجزائر يومي 15 و16 فبراير (شباط) الماضي، والتي وصفها شنقريحة بأنها «محطة مفصلية في مسار العلاقات بين البلدين، وعززت الإرادة القوية لقائدي البلدين في الارتقاء بعلاقاتنا إلى آفاق أرحب، ومواجهة التحديات الإقليمية بروح من التضامن المتجدد والمسؤولية المشتركة»، وفق ما نقله بيان وزارة الدفاع.

وأضاف نفس البيان أن الفريق أول ساليفو مودي «عبّر عن تطلعه الدائم للعمل على تعزيز علاقات التعاون العسكري، كما أشاد بمستوى التنسيق متعدد الأبعاد بين البلدين الشقيقين».

وأكدت مصادر مطلعة أن الجانبين بحثا مكافحة الإرهاب والجماعات المسلحة، وتبادُل المعلومات والخبرات، وتعزيز التنسيق لمواجهة نشاط الجماعات المسلحة في منطقة الساحل والصحراء، خصوصاً في المناطق الحدودية التي يفوق طولها 900 كلم. كما تناولت المباحثات، حسب المصادر نفسها، تأمين الحدود المشتركة، وتعزيز مراقبتها، ومواجهة التهريب والجريمة المنظمة، والتحركات المسلحة العابرة للحدود.

رئيس وزراء النيجر خلال زيارته الجزائر في 27 أغسطس الماضي (الوزارة الأولى الجزائرية)

من التوتر إلى التحالف

شهدت العلاقات بين البلدين الجارين توتراً حاداً عام 2025، على خلفية إسقاط سلاح الجو الجزائري طائرة مسيّرة مالية في الأول من أبريل (نيسان). وأعلنت النيجر وبوركينا فاسو تضامنهما مع مالي في خلافها مع الجزائر، فيما تبادلت الأطراف المعنية تصريحات حادة، ووصلت القضية إلى الأمم المتحدة، حيث تقدمت مالي بشكوى ضد الجزائر.

غير أن العلاقات عادت إلى طبيعتها مع الدول الثلاث خلال العام الحالي، وتم طي الخلاف مع النيجر، بمناسبة زيارة رئيسها إلى الجزائر في فبراير الماضي. وقد أصبحت أكثر متانة منذ نهاية شهر أغسطس (آب) الماضي، وذلك عندما أوفدت الجزائر مقاتلات عسكرية إلى نيامي لصد محاولة انقلاب ضد تشياني.

وتناول الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون هذه القضية في الثالث من الشهر الحالي، خلال مقابلة مع التلفزيون العمومي الجزائري، مؤكداً أن بلاده تحركت عسكرياً لمنع عزل الرئيس تشياني بالقوة. وأثارت هذه القضية جدلاً داخلياً في البلاد، ذلك أنه لأول مرة تنقل الجزائر عتادها العسكري خارج حدودها في مواجهة مع طرف أجنبي.

انتشار الجيش الجزائري بالقرب من الحدود مع النيجر (صحف جزائرية)

وقد أحبطت السلطات النيجرية محاولة الانقلاب، التي جرت ليلة 28 إلى 29 أغسطس الماضي، عقب هجمات متزامنة شنّتها مجموعة من العسكريين استهدفت القصر الرئاسي والقاعدة الجوية بمطار نيامي الدولي، بهدف الإطاحة بالرئيس. وعزت تقارير صحافية فرنسية فشل المحاولة إلى تضافر عدة عوامل؛ أبرزها ولاء الحرس الرئاسي، وسرعة تحرك القوات الموالية، إلى جانب التدخل الحاسم لعناصر «فيلق أفريقيا» الروسي المنتشر في حدود النيجر.

وفي تصريحاته حول القضية، قال تبون بهذا الخصوص: «كان رئيس الوزراء النيجري (محمد لمين زين) موجوداً في الجزائر، وفي الوقت نفسه كانت هناك محاولة انقلاب جارية في النيجر. ماذا يعني هذا؟ هل هو استفزاز للجزائر؟ وأنا أيضاً سأرسل طائرات، وسأقف في مواجهتكم نداً لندّ؛ لأن هناك من لم يعد يعرف حدود اللياقة والاحترام».

رئيس النيجر السابق محمد بازوم لدى زيارته الجزائر قبل عام من عزله في انقلاب عسكري في 2023 (الرئاسة الجزائرية)

ولمّح تبون في كلامه إلى وقوف طرف أجنبي وراء محاولة الانقلاب في النيجر، عاداً أن الخطة كانت تستهدف إزاحة حليف الجزائر، الرئيس عبد الرحمن تشياني، وزعزعة الاستقرار على الحدود المشتركة بين البلدين. غير أنه لم يكشف عن هوية هذه الجهة.