بغداد تحدد موعداً نهائياً لإكمال «حصر السلاح»

«كتائب الإمام علي» تسلم الدولة أسماء مسلحيها ومعداتهم

أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم في الدولة العراقية في سامراء بشمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم في الدولة العراقية في سامراء بشمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

بغداد تحدد موعداً نهائياً لإكمال «حصر السلاح»

أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم في الدولة العراقية في سامراء بشمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم في الدولة العراقية في سامراء بشمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

قالت الحكومة العراقية، الأربعاء، إن الموعد النهائي لتنفيذ خطتها لحصر السلاح بيد الدولة سيكون في سبتمبر (أيلول) 2026، في وقت بدأت فيه لجنة عسكرية تسلم بيانات وممتلكات أحد الفصائل المسلحة التي أعلنت فك ارتباطها بهيئة «الحشد الشعبي»، ضمن مسار إعادة تنظيم التشكيلات المسلحة وإخضاعها لسلطة الدولة.

وتتصاعد في العراق خلال الأشهر الأخيرة النقاشات بشأن مستقبل الفصائل المسلحة وإمكانية دمجها في المؤسسات الرسمية، وهو ملف يمثل أحد أبرز التحديات أمام حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي التي تعهدت في برنامجها الوزاري بـ«فرض سيادة الدولة على جميع التشكيلات المسلحة».

وقال المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، خلال مؤتمر صحافي إن الحكومة أدارت ملفاتها «استناداً إلى رؤية وطنية مدعومة بتفويض وثقة مجلس النواب»، مؤكداً التزامها «بحصر السلاح تماماً بيد الدولة وفق الجداول الزمنية المحددة في البرنامج الوزاري والتي تنتهي في سبتمبر (أيلول) المقبل تزامناً مع إنهاء مهام التحالف الدولي».

وأضاف العبودي أن مجلس الوزراء أقر، بتوجيه من رئيس الوزراء، الشروع في صياغة «موازنة البرامج» بالتنسيق مع البنك الدولي واللجنة المالية النيابية بهدف دعم مسار الإصلاح الاقتصادي، مشيراً إلى أن الزيارة المرتقبة للزيدي إلى الولايات المتحدة ستتناول ملفات عدة تتركز بصورة أساسية على الجوانب الاقتصادية، مع تأكيد بغداد انتهاج سياسة علاقات متوازنة مع مختلف الدول.

عضو في «كتائب الإمام علي» يسلم قائمة بأسماء مسلحيه لرئيس لجنة حصر السلاح في العراق الفريق قيس المحمداوي يوم 10 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

«فك ارتباط»

في موازاة ذلك، أعلنت قيادة العمليات المشتركة أن اللجنة المكلفة بملف «فك الارتباط والاندماج» تسلمت الملفات والبيانات الخاصة بمقاتلي فصيل «كتائب الإمام علي» والأسلحة والمعدات والعجلات الخاصة بهم.

وقالت القيادة في بيان صحافي، إن رئيس اللجنة الفريق أول الركن قيس المحمداوي أشرف على عملية تسلم البيانات الخاصة بالأفراد والأسلحة والمعدات والعجلات التابعة للكتائب بحضور أعضاء اللجنة وقيادات الفصيل.

وأضاف البيان أن الإجراءات تمثل مرحلة تمهيدية لاستكمال عمليات الدمج وإعادة التنظيم وإلغاء المسميات والعناوين الخاصة بهذه التشكيلات، مؤكداً أن الخطوة تأتي ضمن جهود الحكومة لتعزيز الاستقرار وترسيخ سلطة القانون وحصر السلاح بيد الدولة ضمن المنظومة الأمنية الرسمية.

وتعد «كتائب الإمام علي» الجناح العسكري المرتبط بتحالف «خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، والذي حصل على خمسة مقاعد في الانتخابات البرلمانية التي أجريت أواخر عام 2025.

إلا أن تحالف «خدمات» ينفي وجود أي ارتباط تنظيمي بينه وبين الكتائب. وقال المتحدث باسم التحالف حسام الربيعي في بيان سابق إن التحالف يمثل إطاراً سياسياً وطنياً يضم مجموعة من القوى والتيارات السياسية، وإن وصفه بأنه جناح سياسي للواء 40 «كتائب الإمام علي» «غير دقيق ولا يعكس طبيعة التحالف أو هيكليته التنظيمية».

وأضاف الربيعي أن التحالف لا تربطه أي صلة تنظيمية بأي تشكيل مسلح التزاماً بقانون الأحزاب السياسية رقم 36 لسنة 2015 الذي يحظر وجود أجنحة مسلحة للأحزاب.

ورغم نفي التحالف وجود صلة تنظيمية بالكتائب، لا تزال كتلته البرلمانية، إلى جانب حركة عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي، تواجه اعتراضات أميركية على مشاركتها في الحكومة الحالية، وفق مصادر سياسية.

أفراد من «سرايا السلام» خلال مراسم تسليم أسلحتهم إلى قوات الدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

ذكرى الموصل

في سياق متصل، جدد رئيس الوزراء، علي الزيدي، الأربعاء، التزام حكومته بمواصلة مشروع حصر السلاح بيد الدولة، وذلك في بيان أصدره بمناسبة ذكرى سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم «داعش» في يونيو (حزيران) 2014.

وقال الزيدي إن الحكومة «ماضية بثبات في ترسيخ الأمن والاستقرار وتعزيز سيادة العراق وحماية قراره الوطني المستقل وحصر السلاح بيد الدولة»، مؤكداً استمرار جهود البناء والإعمار والإصلاح والتنمية.

كما أعرب عن تقديره للقوى السياسية الداعمة لمسار الاستقرار والإصلاح، معتبراً أن دعمها يعزز وحدة الصف الوطني وقوة القرار العراقي.

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة السياسية والعسكرية انقساماً بشأن آليات تنفيذ خطة الحكومة. فبينما أعلنت فصائل عدة، من بينها «سرايا السلام» و«عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي»، استعدادها لفك الارتباط أو إعادة الدمج ضمن ترتيبات جديدة، لا يزال الغموض يحيط بكيفية تطبيق هذه الإجراءات عملياً، وما إذا كانت ستفضي إلى حل التشكيلات المسلحة المرتبطة بالأحزاب والقوى السياسية أو إعادة هيكلتها ضمن مؤسسات الدولة.

كان زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، قد أعلن في 27 مايو (أيار) الماضي دمج جناحه العسكري «سرايا السلام» في مؤسسات الدولة، داعياً بقية فصائل «الحشد الشعبي» إلى تسليم أسلحتها، قبل أن تعلن كل من «عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي» اتخاذ خطوات مماثلة لفك الارتباط بـ«الحشد الشعبي».

ويقول مسؤولون عراقيون إن مشروع حصر السلاح بيد الدولة يتضمن أيضاً فك ارتباط هيئة «الحشد الشعبي» بالأطر السياسية والحزبية والاجتماعية، وهو المسار الذي حظي بدعم من «الإطار التنسيقي» التي فوضت رئيس الوزراء باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذه، بالتزامن مع ضغوط أميركية متزايدة تدعو إلى إخضاع جميع القوى المسلحة لسلطة الدولة.

ويواجه تنفيذ هذا الهدف تحديات معقدة تتعلق بالنفوذ السياسي والعسكري والاقتصادي الذي تتمتع به بعض الفصائل، ما يجعل ملف حصر السلاح بيد الدولة أحد أكثر الملفات حساسية في العراق منذ هزيمة تنظيم «داعش» وإعادة تشكيل المشهد الأمني بعد عام 2014.


مقالات ذات صلة

تشديد قطري - عراقي على ضرورة تنفيذ «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية

الخليج من استقبال أمير دولة قطر لرئيس الوزراء العراقي والوفد المرافق في الدوحة (واع)

تشديد قطري - عراقي على ضرورة تنفيذ «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية

أكد الجانبان أهمية اعتماد الحوار والدبلوماسية في معالجة الأزمات، وضرورة تنفيذ ما تم التوافق عليه في إطار مذكرة التفاهم لترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي ترمب والزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)

الزيدي يُشيد بنتائج زيارته لواشنطن... وسط تأييد شعبي وانقسام سياسي

نأت إيران بنفسها عن التصريحات التي أدلى بها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى، ضد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، على خلفية زيارته إلى واشنطن.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد رئيس الوزراء العراقي يجري محادثات مع الرئيس التنفيذي لـ«إكسون موبيل» دارين وودز ومجلس إدارة شركة تكنولوجيا الطاقة بمقر الشركة في هيوستن بالولايات المتحدة (رويترز)

صراع «هرمز» يعيد رسم خريطة صادرات النفط العراقية

يجد العراق نفسه أمام اختبار مصيري لتأمين الشريان شبه الوحيد لاقتصاده بعد إغلاق مضيق هرمز؛ مما دفع به إلى إعادة رسم خريطة صادراته النفطية...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي اعتراض طائرة مسيَّرة في سماء أربيل بالعراق في 15 يوليو الحالي في لقطة مأخوذة من فيديو على وسائل التواصل (أرشيفية - رويترز)

إصابة 8 من البيشمركة بقصف إيراني استهدف شمال كردستان العراق

أصيب 8 من عناصر البيشمركة الكردية بهجوم إيراني في أربيل بشمال كردستان العراق، بينما سقطت مسيَّرة هجومية قرب القنصلية الأميركية في أربيل بالعراق.

«الشرق الأوسط» (أربيل (العراق))
المشرق العربي اعتراض طائرة مسيّرة في سماء أربيل بالعراق في 15 يوليو 2026 في لقطة مأخوذة من فيديو على وسائل التواصل (رويترز)

هجمات منسوبة لإيران توقف رحلات كردستان العراق

عاودت إيران وحلفاؤها من الفصائل المسلحة العراقية، بحسب مصادر كردية، قصف مناطق عديدة في إقليم كردستان بذريعة ضرب أهداف «معارضة».

فاضل النشمي (بغداد)

«قمة حاسمة» بين ترمب وعون غداً

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - رويترز)
TT

«قمة حاسمة» بين ترمب وعون غداً

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - رويترز)

تتجه الأنظار اللبنانية إلى واشنطن غداً حيث يستضيف الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره اللبناني جوزيف عون في قمة وُصفت بأنها «حاسمة» في تحديد ما إذا كان لبنان مقبلاً على مرحلة استعادة تدريجية للسيادة، أم على جولة جديدة من المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله».

واستبق عون لقاء البيت الأبيض، باجتماعه أمس مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الذي أشاد بـ«شجاعة الحكومة اللبنانية، بقيادة الرئيس عون، وبالجهود الحثيثة التي تبذلها لاستعادة سيادة لبنان، ونزع سلاح (حزب الله)، وتفكيك بنيته التحتية الإرهابية، والمضي قدماً نحو السلام».

وجدد وزير الخارجية الأميركي «تأكيد التزام الولايات المتحدة بدعم التنفيذ الناجح لاتفاق الإطار الثلاثي، ومساندة جهود الحكومة اللبنانية الرامية إلى تحقيق السلام والتعافي الاقتصادي ومستقبل أفضل للشعب اللبناني».

وأشارت مصادر موثوق بها إلى أن عون طلب توضيحاً من الجانب الأميركي بشأن تقارير أفادت بأن واشنطن طلبت من الرئيس السوري أحمد الشرع التدخل في الملف اللبناني للمساعدة في معالجة قضية سلاح «حزب الله». ووفق المصادر، سعى عون إلى استيضاح طبيعة الدور الذي تتصوره الإدارة الأميركية لدمشق وحدوده، في ظل حساسية أي تدخل سوري في الشؤون الداخلية اللبنانية والإرث المعقد للعلاقات بين البلدين.


سوريا: حزمة تعيينات لضبط القرار الأمني

الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)
TT

سوريا: حزمة تعيينات لضبط القرار الأمني

الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)

في ظل تفجيرات شهدتها سوريا مؤخراً وثغرات حدودية، أصدر الرئيس أحمد الشرع، أمس (الأحد)، حزمة تعيينات في قيادة «مكتب الأمن الوطني» وجهاز الاستخبارات العامة لضبط القرار الأمني.

وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن الشرع قرر تكليف وزير الداخلية أنس خطاب، إدارة «مكتب الأمن الوطني» إلى جانب مهامه الحالية وزيراً للداخلية، وتعيين حسين السلامة معاوناً لمدير المكتب، وملهم الشنتوت معاوناً لوزير الداخلية للشؤون الأمنية. وشملت القرارات أيضاً تعيين عبد القادر طحان رئيساً لجهاز الاستخبارات العامة.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أوضح الخبير الأمني السوري، عصمت العبسي، أن التعيينات تعكس توجهاً نحو تركيز السلطة الأمنية بيد الرئيس الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب، من خلال دمج ملفي «الأمن العام» و«الأمن الوطني»، في يد شخص واحد مسؤول أمام الشرع.

وسيشرف المكتب على الأجهزة الأمنية كافة، أما جهاز الاستخبارات العامة فمسؤول عن جمع المعلومات، وتقديم التقييمات المتعلقة بالأمن القومي في الداخل والخارج.


طهران تتنصل من الهجوم على رئيس الوزراء العراقي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

طهران تتنصل من الهجوم على رئيس الوزراء العراقي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض (أ.ب)

تنصلت إيران (رسمياً) من التصريحات التي أدلى بها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى، ضد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، على خلفية زيارته واشنطن.

وأبلغ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نظيره العراقي فؤاد حسين، في اتصال هاتفي، أن «العلاقات بين البلدين ينبغي ألا تتأثر بالتصريحات الشخصية وغير الرسمية (...) وهي علاقات راسخة واستراتيجية، تقوم على روابط تاريخية وثقافية ودينية عميقة، ومصالح مشتركة بين الشعبين».

وبعد اختتام زيارته الولايات المتحدة، التي استمرت 5 أيام، أشاد الزيدي، في تدوينة عبر منصة «إكس» بالنتائج التي أدت إليها، وأكد «أن ما أبرمناه من اتفاقيات ومذكرات تفاهم وتعاون من شأنها أن تفضي إلى بناء مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية القائمة على المصالح المشتركة في مختلف المجالات، والتنسيق المشترك لترسيخ الاستقرار وتعزيز مسار الازدهار في العراق وعموم المنطقة».