هل خلع قيس الخزعلي «ثوب المقاومة» في العراق؟

«مساعد الصدر» الذي يحلم اليوم برئاسة حكومة 2029

قيس الخزعلي زعيم حركة «عصائب أهل الحق» (أ.ف.ب)
قيس الخزعلي زعيم حركة «عصائب أهل الحق» (أ.ف.ب)
TT

هل خلع قيس الخزعلي «ثوب المقاومة» في العراق؟

قيس الخزعلي زعيم حركة «عصائب أهل الحق» (أ.ف.ب)
قيس الخزعلي زعيم حركة «عصائب أهل الحق» (أ.ف.ب)

في يوليو (تموز) عام 2025، تحدث زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي بلغة متشددة، مستنكراً دعوات نزع سلاح الفصائل في العراق، وقال متهكماً: «من يريد تسليم سلاحه، فليستعد لحلق شاربه».

جاءت تصريحات الخزعلي وقتذاك، خلال كلمة ألقاها في مجلس عزاء، وكانت خلفيتها مجابهة مطالبات من أطراف محلية بتفكيك الفصائل ونزع أسلحتها بعد الاستقرار الأمني الذي تحقق في البلاد عقب دوامة من العنف والإرهاب امتدت لسنوات.

بيد أن الخزعلي، وبعد نحو عام من ذلك الخطاب، عاد ليعلن فك ارتباط فصيله «عصائب أهل الحق» بـ«الحشد الشعبي»، وقبوله بمبدأ حصر السلاح.

ورغم أن «العصائب» رهنت الاستجابة لمطلب حصر السلاح بتوجيهات المرجعية الدينية وبرنامج حكومة علي الزيدي، فإنها جاءت في سياق أوسع يشهد ضغوطاً أميركية متواصلة بهدف «تفكيك الميليشيات الموالية لإيران».

وأعلنت «عصائب الحق»، مطلع الأسبوع، تشكيل لجنة مركزية لفك الارتباط بـ«الحشد الشعبي» وحصر السلاح بيد الدولة والامتثال للأوامر العسكرية الرسمية، فيما اتفقت أخيراً مع رئيس الحكومة علي الزيدي على تنفيذ القرار خلال اليومين المقبلين.

فمن هو الخزعلي الذي بدأ قيادياً لإحدى المجاميع الخاصة في ميليشيا «جيش المهدي» التابع لزعيم التيار الصدري، وكيف انتهى إلى زعيم فصيل ينخرط في العمل السياسي، ويخلع «ثوب المقاومة» شيئاً فشيئاً؟

زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر والخزعلي (يسار) في مارس 2003 بينما كان الجيش الأميركي يتقدم نحو النجف (إكس)

مساعد الصدر

ولد الخزعلي عام 1974 في «مدينة الصدر» شرقي بغداد. حصل على شهادة جامعية في علم الجيولوجيا، قبل أن ينخرط في العلوم الدينية بحوزة النجف في تسعينات القرن الماضي، ليصبح ضمن الحلقة المقربة من المرجع الديني الراحل محمد صادق الصدر، ولاحقاً من المقربين والمساعدين لنجله مقتدى الصدر.

أسهم الخزعلي، تحت قيادة مقتدى الصدر، بتشكيل ميليشيا «جيش المهدي» في يوليو 2003، أي بعد نحو 3 أشهر من إطاحة حكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، ليدشن بذلك تأسيس أول ميليشيا شيعية علنية.

خلال السنوات اللاحقة، خرجت من تحت عباءة «جيش المهدي» معظم القيادات والفصائل المسلحة المعروفة اليوم، وكان ينظر إلى سلسلة الانشقاقات التي تعرضت لها الميليشيا بوصفها آلية اعتمدتها إيران والأحزاب الشيعية النافذة لإضعاف مقتدى الصدر وتياره، وأيضاً لخلق ميزان قوى يعمل دوماً لصالح طهران في تشتيت الولايات المتحدة.

تزامنت المرحلة المبكرة من عمل الخزعلي الميداني على تشكيل «عصائب أهل الحق»، مع دخول قيادات ميدانية في «حزب الله» اللبناني العراق للإشراف على تدريب المجاميع الشيعية الخاصة.

ويشاع على نطاق واسع أن الخزعلي عمل عن قرب من عماد مغنية وحسين علي دقدوق، القياديين في «قوة الرضوان» التابعة للحزب اللبناني، وكلاهما ساعد «العصائب» في الحصول على تدريبات نوعية في حرب الشوارع وتصميم العمليات الهجومية على مصالح أميركية.

عملية كربلاء

انخراط الخزعلي في «مقاومة الاحتلال الأميركي» مع «جيش المهدي»، ولاحقاً بقيادته لـ«العصائب»، لم يمر دون ثمن، حيث تمكنت القوات البريطانية والأميركية من اعتقاله عام 2007 بتهمة قيادة عمليات نوعية ضد قوات التحالف في كربلاء.

وكان الخزعلي من المخططين والمنفذين لاقتحام مركز التنسيق المشترك في المحافظة التي تقع جنوب غربي بغداد، وأسفرت عن مقتل 5 جنود أميركيين وقتذاك، ووصفت العملية بأنها واحدة من أكثر الهجمات تطوراً وجرأة خلال حرب العراق؛ حيث تنكّر المهاجمون بزي عسكري أميركي واستخدموا سيارات دفع رباعي من نوع تشبه تلك التي تستخدمها الشركات الأمنية والقوات الدولية لتسهيل اختراق الحواجز والوصول إلى عمق المركز.

وأطلق سراح الخزعلي مطلع عام 2010 في صفقة تبادل مقابل إطلاق سراح الرهينة البريطاني بيتر مور وجثث عسكريين آخرين.

وبعد غياب عن المشهد الفصائلي لأكثر من 3 سنوات، عاد الخزعلي للانخراط في العمل السياسي وتأسيس كتلة «صادقون» الجناح السياسي لحركته عام 2011.

في دورة الانتخابات البرلمانية عام 2014، وبالنظر لتواضع حجم الجناح السياسي لحركة «الصادقون»، لم يتمكن الخزعلي من الحصول إلا على مقعد نيابي واحد. لكنه عاد في الدورة التالية عام 2018، ليفجر مفاجأة كبيرة بعد حصوله على 15 مقعداً ضمن تحالف «الفتح» الذي يضم معظم الأحزاب والقوى الفصائلية الحليفة لإيران.

إلا أن حظوظ «صادقون» تراجعت في دورة 2021 بعد أن حصل على 9 مقاعد فقط، لكنه في هذه المرحلة كرس نفسه من بين أكثر الشخصيات الشيعية «ذات العمامة» نفوذاً وتأثيراً في القرار السياسي الشيعي والعراقي بشكل عام.

حكومة 2029

وسجلت «العصائب» حضوراً قوياً في المناصب الحكومية، إلى جانب شبكات مصالح اقتصادية وأمنية نجح الخزعلي في نسجها محلياً، بجانب تحالفه الوثيق مع إيران.

كل ذلك، مهّد له الطريق للظفر بـ27 مقعداً برلمانياً في الدورة الحالية التي جرت انتخاباتها العام الماضي، وجعلت منه اللاعب الأبرز داخل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية.

ومع الثقل البرلماني الأخير وحصوله على منصب النائب الأول لرئيس البرلمان في دورته الحالية، لم يهنأ الخزعلي بانتصاره هذه المرة بالنظر لما يقال إنه «فيتو» أميركي على مشاركة الفصائل الموضوعة على لائحة الإرهاب الأميركية بالحصول على مناصب حكومية، والخزعلي يقود إحدى هذه الجماعات.

من هنا، فإن ما يمكن وصفه بـ«خلع ثوب المقاومة» بالنسبة للخزعلي متأتٍ من رغبته بتلافي الضغوط الأميركية التي قد تؤدي إلى خسارة سنوات من الاستثمار السياسي الذي كرسه لاعباً أساسياً في الملعب العراقي، ويمهد لما يفضح عنه مقربون بأن «العصائب» تطمح لمنصب رئيس الحكومة الجديدة بعد انتخابات 2029.


مقالات ذات صلة

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

أنجز رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تشكيلة حكومته بضم أعضاء مرتبطين بفصائل مسلحة حليفة لطهران بضوء أخضر أميركي، وفق مصدرين دبلوماسيين.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (إعلام حكومي)

وزير الخارجية: العراق يدعم مسارات السلام

أكد وزير الخارجية فؤاد حسين، الجمعة، أن العراق لا يسعى إلى الحرب، ويدعم مسارات السلام، بينما حذر من تعثر الجهود الرامية لخفض التوتر بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم في 15 أكتوبر 2005 (أ.ف.ب)

رئيس «القضاء» العراقي يدعو إلى مراجعة أحكام الدستور

دعا القاضي فائق زيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق البرلمانَ إلى مراجعة أحكام الدستور وإجراء التعديلات اللازمة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

خسر العراق نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط والتراجع الحاد في إيراداته النفطية بسبب اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، وفق الخارجية العراقية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسط مخاوف لبنانية مما قد يقوم به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في أواخر هذا الشهر، تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية بين لبنان والدول الصديقة لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات تولاها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووُضع رئيس البرلمان نبيه بري في أجوائها كونه صلة الوصل بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»، لافتةً إلى أن اتصالات رئيس الجمهورية الداخلية والدولية «تسعى لإبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في المنطقة». وقالت المصادر إن منع أي تدهور للوضع الأمني «متوقف على عدم انخراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة».

وتحدّثت معلومات عن أن عون نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأميركي خلال الاتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي يتلخّص بأن على لبنان تجنّب منح نتنياهو مبرراً لتوسيع ضرباته الحالية، وهو ما يعني لجم «حزب الله» عن الانخراط في أي مواجهة محتملة بين حلفائه الإيرانيين وإسرائيل.

يأتي ذلك وسط مراوحة في ملف توسعة المناطق التجريبية في الجنوب، ودعوة الولايات المتحدة إلى تنسيق مباشر بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي.


4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
TT

4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

كشف مصدر قضائي لبناني لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن التحقيقات في ملابسات اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف باسم «معراج أورال»، كشفت مشاركة 4 سوريين ولبناني في خطفه من شقته بمنطقة المنصورية في جبل لبنان، ونقله إلى سوريا، في عملية غامضة ومعقّدة.

وأعلنت دمشق، أول من أمس، أنها اعتقلت كيالي الذي يوصف بـ«جزّار بانياس» نتيجة اتّهامه بالمسؤولية عن مجازر وقعت في الساحل السوري عام 2013.

وأوضح المصدر اللبناني أن المعلومات الأولية تفيد بأن العملية «نفذها أربعة سوريين ولبناني واحد»، مؤكداً أنه «من خلال تتبع هواتف منفّذي العملية وتعقّب الخطوط التي استُخدمت في محيط منزل كيالي، تبيّن أنهم قبضوا عليه داخل منزله في منطقة المنصورية، وسلكوا الطريق الساحلي من جونية مروراً بطرابلس وصولاً إلى معبر العبودية الحدودي في عكّار».


واشنطن تدين «العنف الإجرامي» بعد الاعتداء على مصورة أميركية في الضفة الغربية

نقل المصورة الصحافية الأميركية هايدي ليفين إلى سيارة إسعاف فلسطينية بعد الاعتداء عليها في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
نقل المصورة الصحافية الأميركية هايدي ليفين إلى سيارة إسعاف فلسطينية بعد الاعتداء عليها في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تدين «العنف الإجرامي» بعد الاعتداء على مصورة أميركية في الضفة الغربية

نقل المصورة الصحافية الأميركية هايدي ليفين إلى سيارة إسعاف فلسطينية بعد الاعتداء عليها في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
نقل المصورة الصحافية الأميركية هايدي ليفين إلى سيارة إسعاف فلسطينية بعد الاعتداء عليها في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أدانت الولايات المتحدة، الجمعة، «العنف الإجرامي» في الضفة الغربية المحتلة، من دون أن تشير بشكل مباشر إلى حادث اعتداء مستوطنين إسرائيليين على مصورة صحافية أميركية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية، فضّل عدم كشف اسمه: «ندين أعمال العنف الإجرامية التي ترتكبها أي جهة كانت في الضفة الغربية، ونؤيد إجراء تحقيقات ملائمة وملاحقة المسؤولين عنها قضائياً»، مضيفاً أن الولايات المتحدة على استعداد لتقديم «دعم قنصلي» للصحافية التي تعمل في جريدة «واشنطن بوست».

أُصيبت هايدي ليفين، وهي مصورة صحافية متمرسة، الجمعة، على أيدي مستوطنين إسرائيليين انهالوا عليها بالضرب، في أثناء تغطيتها أعمال عنف استهدفت مزارعين فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وفق شهادتها الشخصية وتصريحات شهود وأطباء.

وكانت ليفين تغطي موسم قطاف الزيتون قرب بلدتي ترمسعيا وخربة أبو فلاح.

وقال المسؤول الأميركي: «نشعر بقلق بالغ عندما يقع أميركيون ضحايا أعمال عنف في الخارج، ونحن على استعداد لتقديم كل المساعدة القنصلية اللازمة لهم». وأضاف أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تجري «حواراً منتظماً مع شركائنا بهدف تعزيز الاستقرار والأمن في الضفة الغربية».

مسعفون فلسطينيون يعاينون رجلاً أصابه رصاص إسرائيلي في الضفة الغربية بعد اعتداء مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية خربة أبو فلاح (أ.ب)

وكان بين القرارات الأولى التي اتخذها ترمب عند عودته إلى البيت الأبيض، رفع العقوبات التي فرضتها إدارة جو بايدن على مستوطنين إسرائيليين.

تزداد هجمات المستوطنين تزامناً مع موسم الزيتون في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.

وفي مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، اعتدى مستوطنون بالضرب المبرح على مصور «وكالة الصحافة الفرنسية» جعفر أشتية.

وقد تصاعدت أعمال العنف بشكل حاد في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في غزة عام 2023، ويشن المستوطنون هجمات شبه يومية ضد الفلسطينيين.