«حرب غزة»: هل تشهد الوساطة المصرية - القطرية «انفراجة» بشأن «الأسرى»؟

مستشار بايدن يبحث في القاهرة والدوحة جهود وقف إطلاق النار

الدخان يتصاعد فوق الأراضي الفلسطينية خلال القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد فوق الأراضي الفلسطينية خلال القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

«حرب غزة»: هل تشهد الوساطة المصرية - القطرية «انفراجة» بشأن «الأسرى»؟

الدخان يتصاعد فوق الأراضي الفلسطينية خلال القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد فوق الأراضي الفلسطينية خلال القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

في خطوة تستهدف دفع جهود الوساطة المصرية - القطرية بشأن التهدئة في قطاع غزة، بدأ بريت ماكغورك، كبير مستشاري الرئيس الأميركي جو بايدن لشؤون الشرق الأوسط، زيارة إلى مصر ثم قطر، في وقت تواجه فيه الوساطة «تعثراً» نتيجة الفجوة في المواقف بين الحكومة الإسرائيلية وحركة «حماس». وقلل مراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» من إمكانية أن تؤدي زيارة المبعوث الأميركي إلى «إحداث اختراق كبير بشأن التوصل إلى اتفاق لتبادل الأسرى ووقف القتال في القطاع».

وكان منسق الاتصالات الاستراتيجية بالبيت الأبيض جون كيربي، أعلن أن بريت ماكغورك وصل إلى القاهرة لبحث وقف القتال في غزة وإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين. وقال كيربي، الثلاثاء، إن مبعوث الرئيس الأميركي «موجود في القاهرة، وسيجري زيارات أخرى في المنطقة»، مضيفاً أن «أحد الأمور التي يناقشها، إمكانية التوصل إلى اتفاق جديد لإطلاق سراح الرهائن، ما يتطلب هدنة إنسانية لمدة معينة».

ولعبت مصر وقطر وواشنطن دوراً فعالاً في التفاوض على هدنة لمدة أسبوع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أدت إلى إطلاق سراح أكثر من 100 من المحتجزين في قطاع غزة، ونحو 240 سجيناً فلسطينياً.

وفي وقت سابق من يناير (كانون الثاني) الحالي، التقى ماكغورك «سراً» في الدوحة مع رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني؛ لمناقشة الجهود المبذولة لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة. وتأتي زيارة ماكغورك في أعقاب جولة قام بها وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، هي الرابعة من نوعها في المنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، «دون التوصل إلى نتائج تقود إلى وقف القتال الدائر في قطاع غزة منذ أربعة أشهر».

دبابة تابعة للجيش الإسرائيلي وهي تخرج من وسط قطاع غزة لتدخل الأراضي الإسرائيلية (أ.ف.ب)

لا توقعات كبيرة

وقلل الدكتور سعيد عكاشة، الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية والمتخصص في الشؤون الإسرائيلية، من إمكانية أن تُحدث زيارة ماكغورك إلى مصر وقطر اختراقاً بشأن التوصل إلى اتفاق في قطاع غزة، موضحاً أن «المسألة أعقد بكثير». وأضاف عكاشة لـ«الشرق الأوسط» أن الخسائر الكبيرة التي تتكبدها إسرائيل في قطاع غزة تدفع الرأي العام الإسرائيلي نحو مزيد من التشدد تجاه الفصائل الفلسطينية وليس العكس، موضحاً أن إسرائيل «غير منفتحة على اتفاق لإنهاء الحرب».

وتوقع ألا يتجاوز أقصى ما يمكن للمبعوث الأميركي تحقيقه مجرد التوصل إلى هدن مؤقتة وزيادة كمية المساعدات، وربما تقليل الغارات الجوية التي تؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من المدنيين، مشدداً على أن سقف التوقعات في المدى المنظور بشأن تسوية أو تهدئة شاملة في غزة «منخفض للغاية».

وأبدى الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، اتفاقاً مع الطرح السابق، مؤكداً أن الإسرائيليين ليس لديهم النية ولا الإرادة للتجاوب مع أي جهود لإنهاء الحرب، وأن غاية ما يُمكن طرحه هو «هدن مؤقتة وسحب لقوات الاحتلال من عمق المدن مع الإبقاء على عمليات الاحتلال في القطاع». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الفجوة كبيرة في المواقف التي تبديها حركة «حماس»، وتلك التي تتمسك بها الحكومة الإسرائيلية، وهو ما يصعب من مهمة الوسطاء، معرباً عن اعتقاده بأن الجولة الجديدة للمبعوث الأميركي «لن تفضي إلى نتائج كبيرة أو تحولات يعول عليها في الموقف الإسرائيلي»، وأرجع ذلك إلى عدم رغبة الإدارة الأميركية في ممارسة ضغط حقيقي على حكومة نتنياهو حالياً.

هدنة لمدة شهر

في السياق ذاته، قالت ثلاثة مصادر لوكالة «رويترز»، إن إسرائيل و«حماس» تتوافقان من حيث المبدأ على أن تبادل الأسرى يمكن أن يتم خلال وقف إطلاق النار لمدة شهر، ولكن خطة الإطار تتعثر بسبب خلافات الجانبين حول كيفية التوصل إلى وقف دائم للقتال.

وركزت جهود الوساطة المكثفة التي قادتها مصر وقطر وواشنطن في الأسابيع الأخيرة على نهج تدريجي للإفراج عن فئات مختلفة من الرهائن الإسرائيليين، بدءاً بالمدنيين وانتهاء بالجنود، مقابل وقف الأعمال العدائية، والإفراج عن السجناء الفلسطينيين، ووقف إطلاق النار، والمزيد من المساعدات لغزة.

ونقلت «رويترز»، الأربعاء، عن أحد المصادر السابقة، وهو مسؤول مطلع على المفاوضات، قوله: إن أحدث جولة من الدبلوماسية المكوكية بدأت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقلصت الخلافات بشأن مدة وقف إطلاق النار المبدئي إلى نحو 30 يوماً بعد أن اقترحت «حماس» في البداية هدنة لعدة أشهر. في حين رفضت «حماس» منذ ذلك الحين المضي قدماً في الخطط حتى يتم الاتفاق على الشروط المستقبلية لوقف دائم لإطلاق النار. وبينما أكد مصدران أمنيان مصريان لـ«رويترز» أن العمل جار لإقناع «حماس» بقبول هدنة لمدة شهر يعقبها وقف دائم لإطلاق النار. أفادت «رويترز» بأن «حماس» تطالب بضمانات لتنفيذ المرحلة الثانية من الصفقة من أجل الموافقة على التهدئة الأولية. ولم تقدم المصادر تفاصيل عما قد تتكون منه هذه الضمانات.

الصورة تظهر القوات العاملة في منطقة البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

مناورة إسرائيلية

من جانبه، نفى أسامة حمدان، القيادي في حركة «حماس» أن تكون إسرائيل قد طرحت عبر الوسطاء مقترحاً بوقف القتال الدائر في قطاع غزة لمدة شهرين في إطار صفقة لإطلاق سراح أكثر من 100 شخص تحتجزهم الحركة الفلسطينية في القطاع منذ السابع من أكتوبر الماضي.

وقال حمدان في تصريحات لوكالة «أنباء العالم العربي»، الأربعاء، «ليس هناك حتى الآن أي عروض جدية من جانب الاحتلال»، متهماً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه «يمارس الكذب والخداع».

وكان موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن إسرائيل سلمت «حماس» عبر وسطاء مصريين وقطريين مقترحاً بإيقاف القتال لشهرين في إطار صفقة متعددة المراحل تشمل إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين، لكن حمدان، وهو ممثل حركة «حماس» في لبنان، وصف هذه الأنباء بأنها «مجرد مناورة إسرائيلية ليس أكثر». وقال: «لا يمكن الحديث عن مقترحات إسرائيلية جادة حتى الآن، فالإسرائيليون بأنفسهم يعبرون تعبيرات واضحة ومعلنة عن أن العدوان مستمر، وأن أهداف العدوان مستمرة».

في المقابل، نفت إسرائيل صحة تقارير بشأن قرب التوصل لاتفاق مع «حماس» بشأن المحتجزين لدى الحركة، مشيرة إلى أن هناك اختلافاً بين موقفي الطرفين بشأن «هدنة» في غزة. وقالت مصادر إسرائيلية لإذاعة الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، إن المحادثات مع «حماس» بشأن التهدئة عبر وسطاء «متعثرة وقد تستغرق وقتاً طويلاً».


مقالات ذات صلة

مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافيون بنيران إسرائيلية في غزة

المشرق العربي فلسطينية تبكي أمام جثمان أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز) play-circle

مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافيون بنيران إسرائيلية في غزة

قُتل 11 فلسطينياً، اليوم (الأربعاء)، بنيران الجيش الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة، في ظل تصاعد التوتر الميداني اليومي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الفلسطينيون النازحون الذين لجأوا إلى خيام مؤقتة ومدارس أو منازل متضررة بشدة يواصلون حياتهم وسط الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة (د.ب.أ) play-circle

أوامر إخلاء إسرائيلية في غزة للمرة الأولى منذ وقف النار

أمرت القوات الإسرائيلية عشرات العائلات الفلسطينية في جنوب قطاع غزة بمغادرة منازلها، في أول إخلاء قسري منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

تشكلت الأجهزة التنفيذية الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وبقيت «قوة الاستقرار الدولية» تحيطها الأسئلة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي عائلات بدوية فلسطينية تفكك خيامها في رأس عين العوجا استعداداً للمغادرة بسبب تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (إ.ب.أ) play-circle

عائلات بدوية تُخلي مساكنها في الضفة هرباً من عنف المستوطنين

يقول سكان محليون وجماعات لحقوق الإنسان إن غور الأردن وهو منطقة قليلة السكان نسبياً تقع بالقرب من نهر الأردن تتعرض الآن لضغوط كثيرة من المستوطنين

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ترمب يدعو السيسي لـ«مجلس السلام» في غزة

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره المصري عبد الفتاح السيسي إلى الانضمام لـ«مجلس السلام».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

النظام الصحي في السودان من الدمار إلى محاولات التعافي

واجهة الطوارئ بمستشفى الخرطوم بحري (الشرق الأوسط)
واجهة الطوارئ بمستشفى الخرطوم بحري (الشرق الأوسط)
TT

النظام الصحي في السودان من الدمار إلى محاولات التعافي

واجهة الطوارئ بمستشفى الخرطوم بحري (الشرق الأوسط)
واجهة الطوارئ بمستشفى الخرطوم بحري (الشرق الأوسط)

يواجه النظام الصحي في السودان ضغوطاً غير مسبوقة ونقصاً حاداً في الخدمات الطبية، في وقت تشهد فيه البلاد تفشياً واسعاً للأمراض وسوء التغذية. وبينما تؤكد تقارير دولية تدهور الأوضاع الصحية، يقول مسؤولون حكوميون إن الوضع الصحي يشهد تحسناً ملحوظاً، مع تراجع الأوبئة والأمراض في عدد من الولايات.

ومنذ اندلاع القتال في منتصف أبريل (نيسان) 2023، توقفت غالبية المستشفيات عن العمل، وتحولت كثير من المرافق الصحية، خصوصاً في العاصمة الخرطوم، إلى مواقع عسكرية بعد سيطرة «قوات الدعم السريع» عليها، ما أدى إلى انهيار شبه كامل في الخدمات الطبية.

وفي الثالث والعشرين من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كشفت «منظمة الصحة العالمية» عن أرقام صادمة تتعلق بالهجمات التي استهدفت مرافق الرعاية الصحية في السودان. وأكدت المنظمة أن البلاد سجلت أعلى نسبة وفيات في العالم نتيجة استهداف القطاع الصحي، واعتبرت ذلك انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي. وقال ممثل «منظمة الصحة العالمية» في السودان، شبل صهباني، إن المنظمة تحققت من وقوع 201 هجوم على المرافق الصحية، أسفرت عن مقتل 1858 شخصاً من العاملين في المجال الصحي والمرضى وأفراد من عائلاتهم. وأضاف أن عام 2025 وحده شهد توثيق 65 هجوماً، أدت إلى مقتل 1620 شخصاً، وهو ما يمثل أكثر من 80 في المائة من إجمالي الوفيات الناتجة عن استهداف القطاع الصحي على مستوى العالم.

تأهيل مستشفيات في العاصمة

في المقابل، رصدت «الشرق الأوسط» بدء أعمال تأهيل وافتتاح مستشفى بحري التعليمي، الذي تعرض لدمار واسع خلال القتال. وقال عضو اللجنة العليا لتهيئة وإعمار ولاية الخرطوم وعضو مجلس السيادة، الفريق إبراهيم جابر، إن عملية إعادة إعمار القطاع الصحي قد انطلقت بالفعل. وأوضح جابر، خلال افتتاح المستشفى، أن البلاد بدأت مرحلة جديدة من البناء بجهود محلية، مع فتح الباب أمام المنظمات الدولية والهيئات التابعة للأمم المتحدة لتقديم الدعم في مجالات الصحة والتعليم.

عضوا مجلس السيادة السوداني الفريق إبراهيم جابر (يمين) والفريق شمس الدين الكباشي (إعلام مجلس السيادة)

وخلال الأسابيع الماضية أعيد افتتاح عدد من المستشفيات، من بينها مستشفى ابن سينا في الخرطوم، ومستشفى أم درمان التعليمي، ومستشفى الدايات للولادة، إضافة إلى مرافق صحية أخرى. ومع ذلك، لا تزال مستشفيات كبيرة ومراكز صحية حكومية وخاصة تعاني من دمار واسع وتخرج عن الخدمة. وقالت المواطنة انتصار آدم إنها تشعر بالأمل بعد فترة طويلة من اليأس بسبب انهيار الوضع الصحي ونقص الأدوية. وأضافت: «كنا نحصل على العلاج بصعوبة شديدة، أما الآن فقد أصبح الوصول إلى الأطباء وتلقي العلاج أسهل». فيما أوضحت المواطنة تودد آدم سليمان أنها واجهت معاناة كبيرة مع أسرتها، واضطروا في فترات سابقة إلى استخدام الأعشاب الطبيعية للتداوي، لكنها أكدت أن الوضع تحسن بشكل نسبي في الوقت الحالي.

تحسن ملحوظ

من جانبه، قال وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، لـ«الشرق الأوسط»، إن السودان يضم أكثر من ستة آلاف مؤسسة صحية، عاد نحو 70 في المائة منها إلى العمل في معظم الولايات. وأوضح أن الخدمات الصحية في ولاية الخرطوم استعيدت بنسبة 86 في المائة، وتشمل مراكز الرعاية الصحية الأساسية والمستشفيات. وأشار الوزير إلى أن وزارته بدأت في استعادة الخدمات المرجعية والتخصصية داخل ولاية الخرطوم، مؤكداً أن الوضع الصحي في البلاد يسير نحو التحسن، استناداً إلى الجولات الميدانية والتقارير المتعلقة بالأوبئة والأمراض.

وزير الصحة السوداني هيثم محمد إبراهيم يتحدث للمحرر (الشرق الأوسط)

وأضاف أن معظم الأوبئة التي كانت تشكل مصدر قلق كبير، وعلى رأسها الكوليرا، تراجعت بصورة واضحة، موضحاً أن عدد الحالات المسجلة خلال ثلاثة أسابيع لم يتجاوز ثماني حالات في ولاية واحدة. وتوقع وصول ولاية شمال كردفان إلى صفر إصابات، وعدم تسجيل أي حالات في بقية ولايات البلاد.

وأكد الوزير كذلك تراجع حالات الإصابة بالحمى بشكل كبير، محذراً في الوقت ذاته من التحديات الصحية المتوقعة مع اقتراب فصل الخريف، الذي يتطلب تنفيذ حملات واسعة لتجفيف مصادر المياه وإزالة بؤر تكاثر البعوض.

وأشار إلى التنسيق مع المنظمات الدولية للتوسع في حملات التحصين ضد الأمراض المرتبطة بالموسم، مثل الحصبة التي ظهرت مؤخراً في بعض ولايات إقليم دارفور، موضحاً أن نسبة التغطية ارتفعت من 40 في المائة في العام الأول للحرب إلى 72 في المائة في العام الحالي.

مرافق خارج الخدمة

بدوره، قال مدير عام وزارة الصحة في ولاية الخرطوم، فتح الرحمن محمد الأمين، لـ«الشرق الأوسط»، إن المرافق الصحية في الولاية تعرضت لدمار كبير. وأوضح أنه من أصل 56 مستشفى كانت تعمل قبل الحرب، لا يعمل حالياً سوى 40 مستشفى فقط. وأضاف أن نسبة التأهيل في بعض المستشفيات تتراوح بين 30 و40 في المائة، مشيراً إلى أن خمسة مستشفيات قيد الإعداد ستعود إلى الخدمة خلال أيام قليلة، فيما تخضع ثلاثة مستشفيات أخرى لأعمال صيانة وإعادة تأهيل.

مدير عام وزارة الصحة في الخرطوم فتح الرحمن محمد الأمين (الشرق الأوسط)

وأوضح أن ولاية الخرطوم كانت تضم 280 مركزاً صحياً قبل الحرب، عاد للعمل منها 245 مركزاً، فيما لا يزال نحو 30 مركزاً خارج الخدمة لأسباب تتعلق بالسلامة. وتوقع أن تكتمل عمليات التأهيل خلال شهر أو شهرين، بعد تزويد المراكز بالمعدات اللازمة وإصلاح البنية التحتية.

وأشار الأمين إلى تحديات كبيرة تواجه القطاع الصحي، أبرزها تصريف المياه الراكدة داخل المنازل وإزالة الأنقاض ومخلفات الحرب، التي تسهم في تكاثر البعوض وزيادة خطر تفشي الأوبئة. واعتبر أن المنازل الخالية تشكل خطراً صحياً حقيقياً، مؤكداً أن جهود مكافحة النواقل لن تكون كافية دون معالجة هذه المشكلة. وختم بالقول إن السلطات الصحية تراقب الوضع الوبائي بشكل مستمر، مع تسجيل حالات مرتبطة بالمواسم، خصوصاً مرض الملاريا، محذراً من تفاقمها بسبب خلو عدد كبير من المنازل، لكنه أكد أن الخسائر الصحية يمكن تقليلها بنسبة تصل إلى 95 في المائة في حال تنفيذ التدخلات الوقائية المطلوبة.


الجزائر: صياغة جديدة لـ«قانون الاستعمار» لفتح خطوط عودة العلاقات مع فرنسا

النواب الجزائريون يصوتون على مشروع قانون «تجريم الاستعمار» يوم 24 ديسمبر 2025 (البرلمان)
النواب الجزائريون يصوتون على مشروع قانون «تجريم الاستعمار» يوم 24 ديسمبر 2025 (البرلمان)
TT

الجزائر: صياغة جديدة لـ«قانون الاستعمار» لفتح خطوط عودة العلاقات مع فرنسا

النواب الجزائريون يصوتون على مشروع قانون «تجريم الاستعمار» يوم 24 ديسمبر 2025 (البرلمان)
النواب الجزائريون يصوتون على مشروع قانون «تجريم الاستعمار» يوم 24 ديسمبر 2025 (البرلمان)

تعتزم الجزائر إجراء مراجعة لمشروع قانون «تجريم الاستعمار» المعروض على «مجلس الأمة»، في مناورة سياسية تهدف إلى تغليب لغة التهدئة مع باريس، وضمان وجود «خطوط عودة» دبلوماسية، وتجنب تحويل القانون إلى حجر عثرة أمام الجهود المبذولة لتبديد التوتر مع فرنسا التي سبق أن انتقدت هذا المشروع.

وأفادت تقارير صحافية بأن النواب أصحاب «مبادرة تجريم الاستعمار بقانون» يتجهون نحو تجميد أو إعادة صياغة مشروع القانون، مع استبعاد المطالبة المباشرة بـ«الاعتذار» أو «التعويضات» في الوقت الراهن؛ وذلك بمناسبة بدء مناقشة النص القانوني في مجلس الأمة (الغرفة البرلمانية العليا)، الخميس، علماً بأن المجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى) اعتمده في 24 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ولا يمكن أن يحمل النص التشريعي صفة «القانون» إلا بعد مصادقة غرفتي البرلمان عليه، ويصبح نافذاً بمجرد نشره في «الجريدة الرسمية».

من اجتماع سابق لإعلان إطلاق لجنة صياغة «قانون تجريم الاستعمار» (البرلمان)

ويستعد أعضاء «مجلس الأمة» لإدخال تعديلات عميقة على الصيغة الأولية للمشروع، بغرض جعله منسجماً مع موقف الجزائر الرسمي، وفق مصادر برلمانية، حيث تُعَد الأحكام المتعلقة بالمطالبة بالاعتذار والتعويضات من أكثر النقاط استهدافاً بالتعديل.

وقبل التصويت عليه في الجلسة العامة المقررة الخميس، خضع مشروع القانون للدراسة خلال جلسة انعقدت يوم الاثنين الماضي بحضور رئيس مجلس الأمة عزوز ناصري، وعضوين من الحكومة هما عبد المالك تشريفت وزير المجاهدين، ونجيبة جيلالي وزيرة العلاقات مع البرلمان.

وخلال الجلسة، عبَّر مقرر «لجنة الدفاع الوطني» بـ«مجلس الأمة»، فيصل بوسدراية، عن تحفظات خاصة بشأن مسألتي «الاعتذار» و«التعويض» كما وردتا في الصيغة المقترحة من قبل النواب، التي صادق عليها «المجلس الشعبي الوطني».

وعدّت «اللجنة» أن إدراج هذين المطلبين «لا ينسجم مع التوجه الذي حدده رئيس الجمهورية، والقائم على المطالبة باعتراف صريح بالجرائم الاستعمارية بصفته عنصراً أساسياً من عناصر المسؤولية التاريخية والقانونية، دون ربط ذلك بمطالب التعويض أو الاعتذار»، حسبما ورد في تقرير نُشر على الموقع الإلكتروني لـ«مجلس الأمة».

وعليه، دعت «لجنة الدفاع» إلى مراجعة بعض الأحكام وتحسين صياغتها من أجل «تعزيز الانسجام والدقة في النص، وضمان توافقه مع الأهداف السيادية التي أُعد من أجلها».

حسابات تكتيكية

ويُنظر إلى هذه المناورة بوصفها خطوة استراتيجية من الجزائر، تهدف إلى خفض سقف التوتر، وتوفير أرضية ملائمة لترميم العلاقات المتذبذبة مع فرنسا.

فمن خلال التركيز على «الاعتراف التاريخي بجرائم الاستعمار» بدلاً من «المطالبات المادية والقانونية الملزمة» التي يشملها القانون، تسعى هذه المقاربة إلى إبعاد «نزاع الذاكرة» عن الحسابات السياسية الآنية، حسب مراقبين، مما يمنح الدبلوماسية فرصة لتجاوز المشكلات التاريخية مع فرنسا، وبناء شراكة على أساس المصالح المشتركة دون الغرق في دوامة الشروط المسبقة.

من جلسات مجلس الأمة الجزائري (البرلمان)

ويصنِّف قانون تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر (1830 - 1962) الاحتلال بوصفه «جريمة دولة»، ويُلزم فرنسا بتقديم اعتذار رسمي. كما يُحمل الدولة الفرنسية المسؤولية القانونية عن المآسي التي خلَّفها الاستعمار، ويعدد الجرائم التي لا تسقط بالتقادم، ومن بينها الإعدام خارج نطاق القانون، والتعذيب، والاغتصاب، وإجراء التجارب النووية، ونهب الثروات، مؤكداً أن التعويض الشامل عن الأضرار المادية والمعنوية يُعد «حقاً ثابتاً للدولة والشعب الجزائري».

وينصّ القانون كذلك على إلزام الجزائر بالسعي إلى انتزاع اعتراف رسمي واعتذار صريح من فرنسا، مع المطالبة بتنظيف مواقع التجارب النووية وتسليم خرائطها وخرائط الألغام المزروعة، بعدما أجرت فرنسا أكثر من 15 تجربة نووية في الصحراء الجزائرية بين عامي 1960 و1966. كما يطالب بإعادة الأرشيف والأموال المنهوبة، ويُقر عقوبات بالسجن والحرمان من الحقوق بحق «كل من يروج للاستعمار أو ينكر طابعه الإجرامي»، ويعد كل الجزائريين الذين تعاونوا مع الاستعمار الفرنسي مرتكبين لـ«جريمة الخيانة العظمى».

«جبر معنوي»

ويتمثل الموقف الرسمي للجزائر في المطالبة باعتراف رسمي من فرنسا بماضيها الاستعماري وبالجرائم التي ارتكبتها خلاله، وهو موقف كرره الرئيس عبد المجيد تبون مراراً في تدخلاته وخطاباته.

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة «السبع» بإيطاليا 14 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

وفي خطاب ألقاه نهاية 2024 أمام غرفتي البرلمان مجتمعتيْن، قال مخاطباً الفرنسيين: «لا أطلب منكم أن تعتذروا عمَّا فعله أسلافكم، لكن على الأقل اعترفوا»، مؤكداً أن الجزائر لا تنتظر تعويضات مالية من فرنسا، وإنما تنتظر اعترافاً معنوياً بما حدث خلال 132 سنة من استعمارها الجزائر.

وأضاف في الخطاب نفسه، في إشارة إلى التجارب الذرية: «لا تعطونا أموالاً، بل تعالوا ونظفوا المواقع التي لوثتموها».

من جهتها، وصفت الحكومة الفرنسية مشروع القانون بأنه «خطوة عدائية»، معربة عن استنكارها الشديد لتوجه الجزائر نحو اعتماده. وهي ترى أن هذه المبادرة من شأنها تقويض مسارات الحوار بين البلدين، وتشكيل عقبة كبيرة أمام جهود تطبيع العلاقات التاريخية، لا سيما في الشق المتعلق بـ«ملف الذاكرة» والقضايا الثنائية الشائكة.

وقالت الخارجية الفرنسية في يوم التصويت على مشروع القانون إن هذه «خطوة ضارة بالمناخ الدبلوماسي»، مشيرة إلى أنه يتعارض مع المساعي الرامية لتهدئة الخلافات العميقة حول الماضي الاستعماري.

وتندرج هذه الردود في سياق مناخ شديد التوتر بين الجزائر وباريس خلال الأشهر الأخيرة، إذ تفاقمت الحساسية الدبلوماسية نتيجة تباين المواقف إزاء عدد من القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها التحول في الموقف الفرنسي من قضية الصحراء، ما أسهم في تعقيد الحسابات السياسية وتعميق حالة الفتور في العلاقات الثنائية.


«الخلايا الإرهابية النائمة»... هاجس يؤرق الليبيين وسط دوامة الانقسام

الفريق أول خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» في شرق وجنوب ليبيا (رئاسة الأركان)
الفريق أول خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» في شرق وجنوب ليبيا (رئاسة الأركان)
TT

«الخلايا الإرهابية النائمة»... هاجس يؤرق الليبيين وسط دوامة الانقسام

الفريق أول خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» في شرق وجنوب ليبيا (رئاسة الأركان)
الفريق أول خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» في شرق وجنوب ليبيا (رئاسة الأركان)

رغم تراجع وتيرة العمليات الإرهابية في ليبيا خلال السنوات الأخيرة، لا تزال الخلايا النائمة تمثل مصدر قلق متجدد، في ظل هشاشة المشهد الأمني، واستمرار الانقسام السياسي والعسكري، وتزايد تدفقات الهجرة غير النظامية عبر حدود طويلة يصعب ضبطها.

وتتغذى هذه الهواجس على تحذيرات رسمية وأمنية تؤكد أن خطر الإرهاب لم ينتهِ، وإنما دخل «مرحلة الكُمُون والترقب»، وهو ما عبّر عنه رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي، الفريق أول خالد حفتر في الآونة الأخيرة.

ويتقاطع هذا التحذير مع تقييمات أمنية متخصصة، إذ يشير وزير الداخلية الليبي السابق، عاشور شوايل، إلى أنه «كلما كان الدخول عبر الحدود غير منظم وغير منضبط، تزايدت طردياً احتمالات المخاطر الإرهابية القادمة عبرها»، مبرزاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الإرهاب يجد دائماً بيئته المناسبة في البلدان الهشة أمنياً وسياسياً».

عناصر تابعة لتنظيم «داعش» في صور نشرتها ذراعه الإعلامية قبل 3 أعوام (متداولة)

وفي مقابلة تلفزيونية، الاثنين، حذّر خالد حفتر من مخاطر اختراق الجماعات الإرهابية للأراضي الليبية عبر مسارات الهجرة غير الشرعية، بما في ذلك تسلل الخلايا النائمة، آخذاً بالاعتبار تقديرات دولية تشير إلى زيادة أعداد المهاجرين بنسبة 18في المائة، حيث أحصت المنظمة الدولية للهجرة 928 ألفاً و839 مهاجراً خلال عام 2025.

ورغم أن ليبيا لم تشهد خلال الأعوام الأخيرة عمليات إرهابية دامية واسعة النطاق، في خضم توترات أمنية تتركز خصوصاً في غرب البلاد. يرى المحلل الأمني محمد السنوسي أن «الخلايا الإرهابية في ليبيا لا تزال في حالة كُمون، وهو ما لا يعني انتهاء خطرها»، وفق ما أفاد به لـ«الشرق الأوسط».

«تهديدات كامنة»

انقضى العام المنصرم حاملاً مؤشرات إنذار في مختلف مناطق ليبيا، شملت هجوماً انتحارياً بسيارة مفخخة على بوابة أحد المعسكرات التابعة لتشكيل مسلح في مدينة بني وليد غرب البلاد، دون تسجيل خسائر بشرية، إلى جانب ضبط هندي مطلوب دولياً ينتمي إلى تنظيم «داعش» وبحوزته سيارة مفخخة في مدينة المرقب، على بعد 70 كيلومتراً شرق العاصمة، حيث وقعت الحادثتان في سبتمبر (أيلول) الماضي.

سيارة مفخخة محترقة استهدفت معسكر «اللواء 444» في بني وليد سبتمبر الماضي (اللواء)

وجاء ذلك بعد شهر من إعلان أجهزة الأمن في المناطق الخاضعة لسلطة «الجيش الوطني» ضبط أسلحة وعبوات ناسفة في مدينة سبها جنوب البلاد، وتفكيك ثلاث خلايا إرهابية وُصفت بالخطيرة.

وتحتل ليبيا المرتبة الثالثة والخمسين من بين 163 دولة في تقرير «مؤشر الإرهاب العالمي» لعام 2025، الذي أظهر أنها لا تزال «بيئة غير مستقرة»، لا سيما مع تنامي نشاط الجماعات المتطرفة في مناطق الجنوب.

ويصف الخبير العسكري العميد عادل عبد الكافي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، هذه المعطيات بأنها «تهديدات كامنة» في الجنوب الليبي، في ظل حدود مترامية الأطراف تفتقر للسيطرة الأمنية الكاملة، ووسط تقارير أميركية تتحدث عن تصاعد نشاط «مجموعات إرهابية» قادمة من غرب السودان بفعل الحرب الأهلية، إلى جانب تحركات «داعش» و«بوكو حرام» و«القاعدة» في دول الساحل والصحراء، مثل تشاد ومالي.

يتوازى ذلك مع تقارير دولية أخرى عن «وجود عقد لوجيستية نشطة في مناطق مثل سبها وأوباري، تُستخدم في عمليات التمويل والإمداد، وتشمل تهريب الوقود والأدوية»، وفق السنوسي، الذي لفت إلى أن «تضييق الخناق على الجماعات المتطرفة في دول الساحل، مثل مالي وتشاد والسودان، يدفعها إلى الارتداد مجدداً نحو الداخل الليبي».

«الفعل الاستباقي»

وتتفاقم هذه التحديات مع استمرار الانقسام العسكري والمؤسسي بين حكومتين؛ إحداهما في غرب البلاد برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والأخرى في شرق البلاد برئاسة أسامة حماد والمدعومة من «الجيش الوطني الليبي» بقيادة المشير خليفة حفتر، وهو انقسام ألقى بظلاله على فاعلية المؤسسات الأمنية والاستخباراتية.

الدبيبة في لقاء مع قائد القيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا «أفريكوم» داغفين أندرسون في طربلس ديسمبر الماضي (حكومة الوحدة)

وبحسب رؤية السنوسي، فإن «الوضع الاستخباراتي بليبيا في تتبع الأنشطة الإرهابية لا يزال هشاً نتيجة انقسام جهاز المخابرات»، ما يجعل «الأداء الأمني أقرب إلى رد الفعل منه إلى العمل الاستباقي»، على عكس فترات سابقة كانت فيها ملاحقة الجماعات المتطرفة تمتد إلى ما وراء الحدود الليبية.

وهو يلحظ، في الوقت نفسه، أن «مستوى التهديد في غرب وشرق البلاد أقل نسبياً مقارنة بالجنوب»، عازياً ذلك إلى «ارتفاع مستوى التنسيق الأمني مع مصر والجزائر وتونس»، مقابل «الهشاشة الأمنية التي تعانيها دول الجوار الجنوبي، فضلاً عن طول الحدود وصعوبة السيطرة عليها».

ورغم بروز بصيص أمل لتقليص الانقسام الأمني عبر إعلان الأمم المتحدة في مارس (آذار) الماضي اتفاق ممثلي المؤسستين العسكريتين والأمنيتين في الشرق والغرب على إنشاء مركز لدراسات أمن الحدود، يرى عبد الكافي أن البعثة الأممية لم تدعم نشاطاً عملياً لمكافحة الإرهاب أو حماية الحدود؛ وبقيت الجهود منفردة دون استراتيجية موحدة، مستشهداً بإخفاق لجنة «5+5» في إخراج المرتزقة وعدم تسلم خرائط الألغام بعد حرب طرابلس 2019.

وفي المقابل، يلفت عبد الكافي إلى مسار مغاير تقوده قيادة القوات الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» عبر مناورات مشتركة مرتقبة في سرت خلال أبريل (نيسان) المقبل، ورعاية اجتماعات مشتركة بين القادة العسكريين في شرق ليبيا وغربها، وسط تقارير عن إشرافها على تكوين قوة ليبية لمكافحة الإرهاب وحماية الحدود، على غرار لواء «دنب» الذي مولته ودربته «أفريكوم» في الصومال.

الحلول المحلية لم تغب عن المشهد الأمني أيضاً، إذ سبق أن طرح «المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية» ورقة عمل تحمل مقترحاً لتشكيل غرفة مشتركة لمكافحة الإرهاب وحماية الحدود ضمن غرف أمنية وعسكرية في مرحلة انتقالية تمتد من خمس إلى سبع سنوات تحت إشراف لجنة «5+5».

وبين التحذيرات الأمنية والجهود الدولية المحدودة، تبقى الخلايا الإرهابية النائمة هاجساً مرتبطاً بقدرة الأطراف الليبية على توحيد المنظومة الأمنية والانتقال من رد الفعل إلى الفعل الاستباقي.