بلينكن وبوريل يسعيان لاحتواء توسع الحرب

الصراع في شهره الرابع... وإسرائيل تقسّم قطاع غزة إلى نصفين


طفلة فرت من منزل عائلتها في رفح بسبب القصف الإسرائيلي قرب سياج من الأسلاك الشائكة على الحدود مع مصر أمس (رويترز)
طفلة فرت من منزل عائلتها في رفح بسبب القصف الإسرائيلي قرب سياج من الأسلاك الشائكة على الحدود مع مصر أمس (رويترز)
TT

بلينكن وبوريل يسعيان لاحتواء توسع الحرب


طفلة فرت من منزل عائلتها في رفح بسبب القصف الإسرائيلي قرب سياج من الأسلاك الشائكة على الحدود مع مصر أمس (رويترز)
طفلة فرت من منزل عائلتها في رفح بسبب القصف الإسرائيلي قرب سياج من الأسلاك الشائكة على الحدود مع مصر أمس (رويترز)

يسعى كل من وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، ومسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، اللذين يزوران المنطقة، إلى سبل احتواء اتساع نطاق حرب غزة في الشرق الأوسط، لكن إراقة الدم المستمرة تُظهر الصعوبات التي تواجه هذه المساعي مع دخول الحرب شهرها الرابع.

ووصل كل من بلينكن وبوريل إلى المنطقة، في زيارتين منفصلتين؛ لمحاولة وقف امتداد الحرب إلى لبنان والضفة الغربية وممرات الشحن في البحر الأحمر، حيث تعهّد الحوثيون في اليمن، المتحالفون مع إيران، مواصلة الهجمات حتى تُوقف إسرائيل هجومها في القطاع الفلسطيني.

وقال بلينكن، الذي زار الأردن وقطر، أمس، إنه سيتوجه أيضاً إلى إسرائيل والضفة الغربية والإمارات والسعودية ومصر، خلال جولته الرابعة في المنطقة، وإن زيارته تتركز «بشكل مكثف على منع اتساع نطاق هذا الصراع»، مضيفاً: «إننا إزاء توتر عميق في المنطقة، هذا نزاع قد ينتشر بسهولة، ما يزيد من انعدام الأمن، والمعاناة».

وأوضح بلينكن أنه سيُبلّغ المسؤولين الإسرائيليين بضرورة بذل مزيد من الجهود لمنع سقوط قتلى ومصابين من المدنيين في غزة. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في الدوحة، أنه يجب السماح للمدنيين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم، ويجب عدم الضغط عليهم لمغادرة غزة، وفق ما نقلت وكالة «رويترز».

في غضون ذلك، كشفت مصادر إسرائيلية النقاب عن خطة عسكرية ترمي إلى شق قطاع غزة إلى قسمين؛ شمال وجنوب، والعمل على احتلاله لزمن مؤقت لكنه غير محدود. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الحديث يجري عن ممر يشق القطاع نصفين، عبر إنشاء طريق عسكرية فقط، وإقامة محطات رقابة وحواجز على طولها تعمل على منع عودة الغزيّين الذين هجروا الشمال إلى الجنوب.


مقالات ذات صلة

أميركيون يعبّرون عن مخاوفهم بشأن حرب إيران

الولايات المتحدة​ طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)

أميركيون يعبّرون عن مخاوفهم بشأن حرب إيران

بعد ستة أسابيع من الحرب مع إيران التي هزت أسواق الطاقة وأثارت مخاوف بشأن الاقتصاد العالمي، يواجه الأميركيون الآن تبعات هذا الصراع على حياتهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مسؤول باكستاني يظهر أثناء وصول نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس لحضور محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب) p-circle

مسؤول: أميركا لم توافق على إلغاء تجميد أصول إيرانية

نفى ​مسؤول أميركي اليوم السبت التقارير التي ‌تفيد ‌بأن ​واشنطن ‌وافقت ⁠على ​إلغاء تجميد أصول إيرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أعلام الصين وإيران تُرفع في ميدان تيانانمن ببكين - 14 فبراير2023 (أرشيفية - رويترز) p-circle

«سي إن إن»: معلومات مخابراتية أميركية تظهر أن الصين تستعد لشحن أسلحة لإيران

ذكرت معلومات مخابراتية أميركية أن الصين تستعد لتسليم شحنة من منظومات الدفاع الجوي الجديدة إلى إيران في غضون الأسابيع القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية p-circle

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

فانس «صقر ترمب» وقاليباف «جنرال الحرس» في مواجهة «مفاوضات السبت»، واشنطن تطلب أمن «هرمز»، وطهران تشترط «الأصول المجمّدة» و«هدنة لبنان» صراع صفقات في إسلام آباد.

كوثر وكيل (لندن)

الودائع الخليجية في «المركزي» المصري... أداة دعم «مستقرة» لا تتأثر بمناوشات «السوشيال ميديا»

مبنى البنك المركزي المصري (أ.ب)
مبنى البنك المركزي المصري (أ.ب)
TT

الودائع الخليجية في «المركزي» المصري... أداة دعم «مستقرة» لا تتأثر بمناوشات «السوشيال ميديا»

مبنى البنك المركزي المصري (أ.ب)
مبنى البنك المركزي المصري (أ.ب)

شكلت «الودائع الخليجية» في البنك المركزي المصري «أحد روافد» دعم الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة، وفق اقتصاديين وبرلمانيين مصريين أكدوا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي بين القاهرة والدول الخليجية مستقر وثابت».

وأثارت أخيراً حسابات مُعرّفة بأسماء عربية على منصات التواصل الاجتماعي، قضية انتهاء أمد «الودائع الخليجية» في مصر، وخاصة الودائع الكويتية، وإمكانية استردادها، إلا أن السفير الكويتي بالقاهرة، غانم صقر الغانم، أكد أن «الودائع مستمرة ولا تتأثر بأحاديث السوشيال ميديا».

وقبل أكثر من 10 سنوات، قامت 4 دول خليجية، هي السعودية وقطر والكويت والإمارات، بإيداع ودائع دولارية قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل، لدى البنك المركزي المصري، بهدف دعم القاهرة اقتصادياً، ومساعدتها على عبور أزمة نقص النقد الأجنبي، التي واجهتها قبل برنامج الإصلاحات الأخيرة.

وأمام ما تداولته حسابات على منصات التواصل الاجتماعي أخيراً، حول عدم تجديد الودائع الكويتية، قال سفير الكويت بالقاهرة إن ودائع بلاده لدى البنك المركزي المصري «قائمة منذ 13 عاماً وتُجدد بشكل تلقائي»، وأوضح في تصريحات متلفزة، مساء الجمعة، أن «الهدف منها دعم الاقتصاد المصري».

كما شدد الغانم على أن «جوانب العلاقات المصرية - الكويتية يجب ألا تناقش على منصات التواصل الاجتماعي»، عادّاً العلاقات «في أفضل حالاتها»، ومبرزاً أن «كل ما يتعلق بجوانب التعاون الاقتصادي يناقش من خلال القنوات الرسمية»، كما نوه في الوقت نفسه «إلى وجود مقترح بتحويل الودائع الكويتية في مصر لاستثمارات، غير أن هذا الأمر لا يزال قيد الدراسة من قبل الجهات الاقتصادية في البلدين».

وتحتفظ 3 دول خليجية هي السعودية وقطر والكويت بودائع تصل إلى 18.3 مليار دولار لدى البنك المركزي المصري. وتشير بيانات منشورة بالصحف المحلية إلى أن موعد سداد آخر وديعة منها سيكون في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ويؤكد عضو مجلس إدارة البنك المركزي السابق ورئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب المصري سابقاً، فخري الفقي، أن «18.3 مليار دولار هي القيمة الرسمية لإجمالي الودائع الخليجية بالبنك المركزي المصري، وتخص الدول الثلاث (السعودية وقطر والكويت)»، مشيراً إلى أنه فعلياً تصل هذه الودائع إلى نحو «23 مليار دولار، بإضافة ما يقرب من 5 مليارات دولار متبقية من قيمة الودائع الإماراتية».

وأضاف الفقي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن نسب هذه الودائع «تتوزع ما بين 10.3 مليار دولار من السعودية، ونحو 4 مليارات دولار من الكويت ومثلها من قطر»، مشيراً إلى أن «الإمارات كانت لها وديعة تبلغ 11 مليار دولار، قبل توقيع صفقة استثمار (رأس الحكمة) في عام 2024، بمبادلة هذه الوديعة بالكامل بالجنيه المصري»، ومؤكداً أن «ما جرى استبداله حتى الآن يصل لنحو 6 مليارات دولار، ويتبقى بالبنك المركزي المصري نحو 5 مليارات دولار».

ووقعت مصر على عقد تطوير مشروع «رأس الحكمة» على ساحل البحر الأبيض المتوسط شمال البلاد، بشراكة إماراتية في فبراير (شباط) 2024، مقابل 35 مليار دولار استثماراً أجنبياً مباشراً للبلاد، تشمل التنازل عن 11 مليار دولار من الودائع الخاصة بالإمارات لدى البنك المركزي المصري.

رئيس الوزراء المصري يشهد عقد توقيع صفقة الاستثمار رأس الحكمة بشراكة إماراتية في فبراير 2024 (مجلس الوزراء المصري)

وتجدد هذه الودائع باستمرار تلقائياً بموافقة الدول الخليجية، وفق الفقي، الذي قال إن «هذه الودائع مستقرة وثابتة ما دام لم يتم التوافق على مبادلتها كما حدث مع الإمارات»، مشيراً إلى أن الغاية من تلك الودائع «تعزيز استقرار سعر صرف الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية، وهي تشكل أحد روافد الاقتصاد المصري الثابتة».

ولا يختلف في ذلك، رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، طارق شكري، الذي أشار إلى أن «الاقتصاد المصري متنوع وله روافد عديدة، من بينها الودائع الخليجية»، مبرزاً أن «التعاون الاقتصادي بين القاهرة ودول الخليج أصيل وثابت ومستقر، وقائم على أسس الاحترام المتبادل والمحبة، ولا يتأثر بأي أحاديث متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي».

وأشار شكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «لم يُذكر حتى الآن أن تقدمت أي دولة بطلب لسحب ودائعها أو تحويلها للاستثمار، ما يعكس ثبات واستقرار هذا الرافد في دعم الاقتصاد المصري»، وقال إن «تنوع مسارات الاقتصاد المصري يدعم صموده في مواجهة التحديات الإقليمية، حيث حقق الاقتصاد الكلي معدل نمو يتجاوز 5 في المائة، كما أن نسب التضخم والبطالة لا تزال في النسب الآمنة، رغم توترات المنطقة».

من جهته، قال وزير المالية المصري، أحمد كجوك، السبت، إن الاقتصاد المصري حقق معدل نمو بلغ 5.3 في المائة خلال النصف الأول من العام المالي الحالي، مدفوعاً بتحسن أداء عدد من القطاعات، وعلى رأسها القطاع الصناعي.


في مطار بيروت الطائرات تقلع وتهبط رغم الغارات الإسرائيلية

طائرة تقلع من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - رويترز)
طائرة تقلع من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - رويترز)
TT

في مطار بيروت الطائرات تقلع وتهبط رغم الغارات الإسرائيلية

طائرة تقلع من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - رويترز)
طائرة تقلع من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - رويترز)

ما إن تبدّد الدخان الكثيف الناجم عن قصف إسرائيلي من سماء بيروت حتى أقلعت طائرة تابعة لشركة طيران الشرق الأوسط من مدرج مطار بيروت الدولي الذي لم يتوقف عن العمل يوماً منذ اندلاع الحرب.

يقع المطار على تخوم ضاحية بيروت الجنوبية التي تتعرّض لقصف إسرائيلي، لكنه لم يغلق أبوابه «استناداً إلى تقييم للمخاطر أُجري بناء على معلومات نقلتها الحكومة اللبنانية»، وفق ما أوضح لوكالة «الأنباء الفرنسية» رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، محمد عزيز.

مسافرون ينتظرون بمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بعد إلغاء رحلاتهم بسبب الحرب الأميركية - الإيرانية 28 فبراير 2026 (أ.ب)

وأضاف عزيز، وهو طيار سابق ومستشار سابق لـ«طيران الشرق الأوسط»، أن هذه المعلومات تأتي «بشكل أساسي من سفارة الولايات المتحدة»، وتُنقل إلى السلطات اللبنانية، «لضمان سلامة المطار والطرق الرئيسية» المؤدية إليه.

تلقّى عزيز، مساء الخميس، مجدداً ضمانات بأن المطار سيبقى بمنأى عن القصف، وذلك عقب تحذير إسرائيلي بالإخلاء شمل أحياء واسعة من الضاحية الجنوبية وجنوب بيروت، ومن ضمنها حي شعبي مكتظ بالسكان قريب من المطار، بالإضافة إلى الطرق المؤدية إليه.

وحسب مشاهد لوكالة «فرانس برس»، هبطت طائرة تابعة لشركة طيران الشرق الأوسط مساء الخميس، قرابة الساعة السابعة مساء، رغم التحذير الإسرائيلي.

وحتى يوم السبت، لم ينفّذ الجيش الإسرائيلي تهديده بقصف تلك المناطق التي حذّرها، لكن العاصمة لم تسلم منذ 2 مارس (آذار) من الضربات الإسرائيلية التي طالت عمقها، وكذلك محيط طريق المطار.

على الرغم من أن المطار لم يقفل أبوابه، لكنه ظلّ يعمل بوتيرة بطيئة منذ 2 مارس؛ إذ لا يتجاوز حجم الحركة الجوية الحالية 40 في المائة من معدلها الطبيعي لهذا الموسم، حسب عزيز.

مسافرون أُلغيت رحلاتهم ينتظرون في صالة المغادرة بمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بلبنان 28 فبراير 2026 حيث ألغت العديد من شركات الطيران رحلاتها بسبب الصراع الذي يشمل الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (أ.ب)

وقد علّقت معظم شركات الطيران الأجنبية رحلاتها، فيما تواصل شركة طيران الشرق الأوسط تسيير الرحلات، لكن بوتيرة مخفّضة، إذ لم تعد تؤمّن سوى ثلاث رحلات يومياً إلى تركيا، مقارنة بإحدى عشرة رحلة في الأوقات العادية.

وفي صالة المغادرين، لم يتجمع سوى العشرات من المسافرين يوم الجمعة، على عكس ما كانت تشهده عادة من ازدحام.

وأمام صالة الوصول، كان عمّال نقل الأمتعة ينتظرون المسافرين القلائل وهم جالسون على عربات فارغة، فيما انتشر جنود بزيّهم العسكري وآخرون بملابس مدنية عند مداخل المحطات.

وكان محمد أسعد (48 عاماً)، وهو أسترالي من أصل لبناني، ينتظر رحلته المتجهة إلى القاهرة، ومنها إلى الدوحة ثم إلى سيدني، غير آبه بالقصف الإسرائيلي الذي يسقط على بُعد كيلومترات قليلة.

وقال الرجل الذي يسافر برفقة زوجته وابنتيه، من دون أن يرفع نظره عن لوحة مواعيد الرحلات: «آمل فقط ألا تُلغى رحلتي، فهذا هو الأمر الوحيد الذي يقلقني».

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى مجاوراً للطريق السريع المؤدي إلى مطار بيروت الدولي 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

في السماء، تحلّق الطائرات التجارية في أجواء واحدة مع الطائرات العسكرية الإسرائيلية والطائرات المسيّرة، لكن من دون خطر وقوع حوادث، لأنها لا تستخدم الممرات الجوية نفسها، وفق ما أفاد طيار في شركة طيران الشرق الأوسط لوكالة «فرانس برس»، طالباً عدم الكشف عن هويته.

وأوضح: «لدينا مسارات جوية محددة جداً»، مضيفاً: «الإسرائيليون يعرفون مواقع طائراتنا، إذ إن أجهزة الإرسال والاستقبال لدينا تعمل باستمرار».

وأضاف أن الطائرات العسكرية الإسرائيلية والطائرات المسيّرة غالباً ما «تحلّق على ارتفاعات أعلى» من الطائرات التجارية، وتظهر بوضوح على شاشات الرادار.

ولفت إلى أنه «لا توجد أي فرصة لأن يُسقطوا طائرة عن طريق الخطأ، فإن حدث ذلك فلن يكون إلا عملاً متعمداً».

وأضاف الطيار أن «الأميركيين يؤدون بشكل أساسي دور الوسيط» لتنظيم حركة الملاحة الجوية وتفادي أي حوادث.

من جهته، قال محمد عزيز إنه «في مناسبتين أو ثلاث فقط، اضطرت الطائرات إلى الانتظار» قبل الهبوط على خلفية أنشطة عسكرية إسرائيلية.

وأفاد مصدر دبلوماسي غربي لوكالة «فرانس برس» بأن سلطات المطار والسلطات اللبنانية على تواصل أيضاً «مع بعثات دبلوماسية» في لبنان، تقوم بنقل المعلومات إلى «الجهات التي ينبغي أن تكون على علم بها».

وأضاف المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «اللبنانيين عملوا بلا كلل لضمان سلامة المطار».

تولى جلال حيدر إدارة العامة التنفيذية للعمليات في مطار قبل شهرَين. ويؤكد أن «المطار ومحيطه والمجال الجوي آمن». وأدار هذا اللبناني الأميركي مطارات في الولايات المتحدة لعدة عقود.

ومع تراجع أعداد المسافرين، بدأ حيدر التحضير لمرحلة ما بعد الحرب، حيث انطلقت أعمال تطوير في مباني الركاب لتمكين المطار من استقبال ما يصل إلى 1.3 مليون مسافر إضافي في عام 2026، علما بأن المطار يستقبل في المتوسط نحو ثمانية ملايين مسافر سنوياً.

وأوضح: «نحن مستعدون للبقاء قيد التشغيل. كما أننا مصممون على إبقاء لبنان متصلاً ببقية أنحاء العالم»


«حزب الله» يهدد سلام بالشارع لرفضه وحدة المسارين مع إيران

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يهدد سلام بالشارع لرفضه وحدة المسارين مع إيران

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)

حذَّرت مصادر لبنانية من إصرار «حزب الله» منفرداً على مواكبة بدء المفاوضات الأميركية - الإيرانية بتنظيم حملة اتهامية من العيار الثقيل تستهدف رئيس الحكومة نواف سلام، وتسأل: من المستفيد من لجوئه للشارع لتصفية حساباته معه؟ وهل يخدم الحفاظ على السلم الأهلي وتوفير الأجواء المريحة والطمأنينة بالأخص في بيروت لاحتضان المضيفين للنازحين؟ وأين تكمن مصلحته في استدراجه للشارع البيروتي، ومعه الأطراف المناوئة للحزب، دفاعاً عن الموقع الأول للطائفة السنية في الدولة المتمثل برئاسة مجلس الوزراء في ضوء ارتفاع الأصوات الرافضة لاتهامه بالخيانة ونعته بـ«الصهيوني»؟

فلجوء «حزب الله» إلى تحريض غير مسبوق لشارعه على سلام وحكومته سيؤدي، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، إلى إحداث شرخ سياسي تلفه الفوضى يرفع من منسوب الاحتقان المذهبي مع إصرار مجموعات تدور في فلكه على التجمُّع في شوارع العاصمة وصولاً لفرض حصار على السراي الكبير، مقر رئاسة الحكومة، برغم أن الحزب، كما نقل عنه مصدر بارز في «الثنائي الشيعي»، ينفي بأن يكون وراء دعوتها للانخراط في مجموعات مناوئة لسلام وحكومته، بذريعة أنه لم يقرر النزول إلى الشارع، وإلا لكانت الشوارع احتشدت بالآلاف وضاقت أحياء العاصمة في استيعابها لجمهور المقاومة.

«حزب الله» لم يتدخل

وينقل المصدر عن «حزب لله» بأنه لم يتدخل لمنع هذه المجموعات من النزول إلى شوارع بيروت تعبيراً عن حالة الغليان التي تسيطر على بيئة المقاومة احتجاجاً على قرارين صدرا عن مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة، الأول يقضي بحصر السلاح بيد الدولة في بيروت، والثاني يتعلق بدخول لبنان في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بينما يرحب، بحسب المصدر الوزاري، ببدء المفاوضات الأميركية- الإيرانية في إسلام آباد برعاية باكستانية.

لبنانيون يلوحون بأعلام لبنانية خلال إحياء لذكرى أشخاص قتلوا في ديربورن بالولايات المتحدة (أ.ب)

وفي هذا السياق، أكَّد المصدر بأن «حزب الله» يتلطى وراء قراري الحكومة ليصرف الأنظار عن غضبه المترتب على إصرار لبنان عدم ربط مصيره التفاوضي بإيران، وتمسك لبنان برفض تلازم المسارين، وهو ما يلقى ترحيباً يتجاوز الداخل إلى المجتمعين العربي والدولي.

وقال إن الحزب في رهانه على تلازمهما «أوقع نفسه في حسابات خاطئة، ليس لأنه لا عودة عن مبدأ الفصل بينهما فحسب، وإنما لأنه لن يكون في وسعه أن يحجز مقعداً له، ولو بصورة غير مباشرة، على طاولة المفاوضات الأميركية - الإيرانية لتحسين شروط طهران على نحو يتيح له بأن يستعيد حضوره السياسي من باب احتفاظه بسلاحه». وسأل لماذا ينزل الحزب بكل ثقله السياسي لمنع الدولة من التفاوض مع إسرائيل، بينما يعطي الحق لإيران في هذا الخصوص؟ وهل يكتفي بمطالبته بوقف النار من دون أن يكون معطوفاً على مفاوضات لبنانية - إسرائيلية برعاية أميركية التي يُفترض أن تبدأ الثلاثاء المقبل؟ وإلا كيف يمكن التوصل لهدنة تمهد للتفاوض بعيداً عن ضغط تل أبيب بالنار؟

«أمل» ترفض الاستقواء بالشارع

وبالعودة إلى تهديدات «حزب الله» لسلام، أكد المصدر في «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط» بأن حركة «أمل» لا تحبذ الاستقواء بالشارع، وهي دعت وتدعو بلسان رئيسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري للحفاظ على الاستقرار في بيروت ومن خلالها المناطق اللبنانية التي تستضيف النازحين، كون معظمها ذات الغالبية من الطائفة السنّية، وهذا يتطلب من الجميع تضافر الجهود لقطع الطريق على إقحام البلد في فتنة مذهبية لا تستفيد منها سوى إسرائيل، وهذا يتطلب قطع الطريق عليها بتحصين التنوع بداخل بيروت، بالمفهوم الإيجابي للكلمة، لأن لا مصلحة لتطييف الخلاف بين الحزب وسلام.

ولفت إلى أن بري لا يؤيد، مع تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية، اللجوء إلى الشارع، وهو يشدد على وحدة اللبنانيين وتكاتف الجهود لإنقاذ البلد، بدءاً بالتشديد على وقف الحرب باستقدام الضغوط لإلزام إسرائيل بالكف عن اجتياحها الجوي لمناطق تتجاوز الجنوب إلى الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع. وقال إن «أمل» كما في السابق ليست في وارد توفير الغطاء السياسي للمجموعات التي تصر على الاحتكام للشارع لفض النزاعات السياسية، وتردد هتافات نابية أين منها الخطاب السياسي، وأكَّد بأنه سبق لبري أن تصدى للمحاولات الرامية للتوجه من الضاحية الجنوبية بمسيرات سيّارة إلى بيروت، وحذّر في حينها من تجاوز الخطوط الحمر، وهذا ما أبلغه إلى حليفه.

بري لم يدعُ للتجمع

وفي المقابل كشف المصدر الوزاري بأن «حزب الله» أبلغ، مَن تواصل معه من وزراء وقيادات أمنية وعسكرية، بأنه لم يدعُ للتجمع ضد سلام، لكنه لم يتدخّل للجم المشاركين فيها، وهذا ما يدعونا للتساؤل ما إذا كانت هذه المجموعات قررت النزول بملء إرادتها إلى الشارع، وإذن ما الذي أملى على نائب رئيس مجلسه السياسي الوزير السابق محمود قماطي توجيه تهديدات بالجملة إلى سلام متوقعاً حصول تسونامي شعبي يؤدي لجرف الحكومة وخطاياها السياسية ومنهجها الذي تسير به، بحسب ما نقل عنه تلفزيون «المنار»، الناطق الرسمي باسم الحزب.

مناصرون لـ«حزب الله» يجوبون شوارع بيروت على متن دراجات نارية تنديداً بقرار الحكومة التفاوض المباشر مع إسرائيل (أ.ف.ب)

وسأل المصدر ما إذا كان تنفيس الغليان بتوجيه الشتائم والإهانات لسلام، أم أنه يهدف لتسخين الأجواء ولو مبكراً للإطاحة بالحكومة في الشارع، برغم أنه يدرك جيداً بأن هناك استحالة للعودة للسابع من مايو (أيار) 2008 الذي اقتحم فيه الحزب بيروت، وذلك لأن ميزان القوى تبدل مع التحولات في المنطقة، ولم يعد للحزب من حليف سوى بري الذي يتمايز عنه برفضه استخدام الشارع.

وقال ما صدر عن قماطي ليس عفوياً، وتبنّاه الحزب، بينما خلت الكلمة المكتوبة لأمين عام الحزب نعيم قاسم من أي موقف جديد، مكتفياً بدعوة الحكومة إلى عدم تقديم تنازلات مجانية لإسرائيل، واستمرار المقاومة حتى ينقطع النفس عنها، مما طرح تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء تغييبه في كلمته عما تقرر في مجلس الوزراء.

وسأل المصدر قاسم، ما هي الآلية لوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان؟ وهل يعوّل أهمية على إيران لتحرير الجنوب، برغم أنها ليست في الموقع الذي يتيح لها فرض شروطها بدلاً من أن يضع أوراقه في سلة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لتقوية موقع لبنان في المفاوضات بعد أن جرَّب الحرب بإسناده لغزة وإيران وارتدت علينا بالويلات؟

الإطاحة بالحكومة

ولفت بأنه لا قدرة لأي طرف على الإطاحة بالحكومة في الشارع، وأن الممر الإلزامي للتخلص منها يبقى في نزع الثقة النيابية عنها، مع أن رد الفعل على تهديدات الحزب لسلام يكاد يكون جامعاً، وتجلَّى بالتفاف القوى السياسية الفاعلة والأكثر تأثيراً في البرلمان حوله.

فـ«حزب الله»، كما يقول المصدر الوزاري، بات عليه التكيُّف، ولو متأخراً، مع التحولات التي حصلت في لبنان وأفقدته القدرة للإمساك بزمام الأمور من خلال سيطرته على قرار الحكومة، وهذا ما تبين تباعاً في جلساتها باتخاذها قرارات عارضها الحزب، لكنه لم يعد في وسعه تعطيلها، وأبرزها فرض الحظر على جناحه العسكري، وحصرية السلاح في بيروت، والتفاوض مع إسرائيل. وبالتالي لم يكن مضطراً إلى اتهام سلام بالخيانة لأنه من غير الجائز أن يتعايش مع من يخوّنه ويحمّله مسؤولية التسليم بالشروط الأميركية - الإسرائيلية، وإلا ما البديل عن الخيار الدبلوماسي بعد أن جرّب الحل العسكري الذي لم يقدّم أو يؤخر بالضغط على إسرائيل للانسحاب من الجنوب؟