نتنياهو يتعهد مواصلة القتال بعد اكتشاف جيشه أضخم نفق استراتيجي في غزة

دعوات دولية متنامية لوقف النار في قطاع غزة

صورة التقطت خلال جولة إعلامية نظمها الجيش الإسرائيلي في 15 ديسمبر لأضخم نفق لـ«حماس» شمال غزة (أ.ف.ب)
صورة التقطت خلال جولة إعلامية نظمها الجيش الإسرائيلي في 15 ديسمبر لأضخم نفق لـ«حماس» شمال غزة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يتعهد مواصلة القتال بعد اكتشاف جيشه أضخم نفق استراتيجي في غزة

صورة التقطت خلال جولة إعلامية نظمها الجيش الإسرائيلي في 15 ديسمبر لأضخم نفق لـ«حماس» شمال غزة (أ.ف.ب)
صورة التقطت خلال جولة إعلامية نظمها الجيش الإسرائيلي في 15 ديسمبر لأضخم نفق لـ«حماس» شمال غزة (أ.ف.ب)

تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمواصلة القتال في قطاع غزة، وقال لوزرائه إنه «تلقى تفويضاً بذلك من ذوي الجنود القتلى في معارك غزة».

وشدد نتنياهو في اجتماع حكومته، الأحد، أن لديهم تفويضاً بمواصلة القتال «وليس بوقف إطلاق النار، وهذا واجبنا». وأضاف أن «الحربَ ستستمر حتى تحقق جميع أهدافها المتمثلة بالقضاء على (حماس) واستعادة جميع المختطفين، وضمان ألا تعود غزة مرة أخرى بؤرة للإرهاب، أو أن تشكل تهديداً لدولة إسرائيل».

تصريحات نتنياهو جاءت في خضم دعوات دولية متنامية من أجل وقف النار في قطاع غزة. وقالت وزيرة الخارجية الفرنسية، كاترين كولونا، من تل أبيب، الأحد، إن بلادها تتطلع لهدنة فورية في القطاع. وأضافت، في مؤتمر صحافي مشترك، مع نظيرها الإسرائيلي إيلي كوهين: «قُتل كثير من المدنيين». لكن كوهين كرر موقف بلاده الرافض لوقف النار في الوقت الحالي، مؤكداً أن الدعوات لذلك تعد «هدية لحماس». مضيفاً: «أن إسرائيل ليس لديها خيار سوى الانتصار في الحرب على (حماس) من أجل استقرار المنطقة».

وقال كوهين أيضاً: «سنواصل الحرب حتى القضاء على (حماس) والإفراج عن الرهائن وتغيير الواقع في قطاع غزة».

دخان يتصاعد من قصف إسرائيلي في قطاع غزة كما يشاهد من جنوب إسرائيل السبت (أ.ب)

وأتى موقف كولونا بعد دعوة بريطانية ألمانية لحماية المدنيين. وقال وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون، ونظيرته الألمانية أنالينا بيربوك، في مقال مشترك في صحيفة «صنداي تايمز»، إنه توجد حاجة عاجلة لتحقيق وقف دائم لإطلاق النار.

ومع تأكيد نتنياهو على مواصلة القتال في قطاع غزة، واصل الجيش الإسرائيلي تعميق عملياته البرية في مواجهة مقاومة شرسة، وقصف مناطق واسعة في القطاع.

قتال شرس في خان يونس

قال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي إن جنود اللواء «7» شقوا الطريق باتجاه خان يونس، ويخوضون القتال في هذه المنطقة، وداهموا مكتب قائد لواء خان يونس وبنى تحتية وتحت أرضية في المنطقة، وقد وصلت إلى ميدان «بني سهيلا» الرئيسي في قلب خان يونس، وأخذت السيطرة العملياتية عليه. وأعلن الناطق أن قواته قتلت مسلحين في خان يونس وفي جباليا، وهاجمت ودمرت مواقع إطلاق صواريخ، وصادرت وسائل قتالية، وكشفت وسائل استخباراتية، وعثرت على أنفاق ودمرتها.

جنود إسرائيليون يظهرون في نفق يقول الجيش إن مسلحي «حماس» استخدموه لمهاجمة معبر إيرز في شمال قطاع غزة (أ.ب)

لكن الجيش ركز على نقق هو الأكبر والأضخم الذي تكتشفه إسرائيل في غزة منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

النفق الأضخم

قال الجيش إنه حيّد نفقاً استراتيجياً لمنظمة «حماس» هو الأضخم. ونشر الجيش صوراً لوزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت داخل النفق، وصور فيديو تظهر نفقاً ضخماً يمكن للسيارات أن تسير بداخله.

وبحسب الجيش، فإنه كشف أكثر من 4 كيلومترات من مسار النفق، الذي يصل أقصى عمق له إلى نحو 50 متراً. وتقع أقرب فتحة للنفق على بعد نحو 400 متر من معبر إيرز (بيت حانون)، ويتفرع مسار النفق إلى عدة فروع وخطوط جانبية تشكل بحد ذاتها شبكة واسعة ومتشعبة من الأنفاق.

ويحتوي المسار على البنى التحتية للصرف الصحي والكهرباء والاتصالات والهواتف، بالإضافة إلى الأبواب الصلبة التي تم تصميمها لمنع دخول قوات الجيش. ويسمح النفق بحركة المركبات داخله، وقد عُثر فيه على كثير من الوسائل القتالية التابعة لمنظمة «حماس».

وضمّ مشروع حفر النفق فريقاً يتألف من العشرات، وتم خلال أعمال بناء النفق استخدام مواد لم يتم كشفها حتى الآن في أنفاق تكتيكية تابعة لحركة «حماس»، فضلاً عن استخدام آلات حفر خاصة تم تهريبها إلى القطاع. وبحسب التقديرات، استثمرت «حماس» ملايين الدولارات في إنشاء شبكة الأنفاق تحت الأرض في جميع أنحاء القطاع. وقد انطلقت من النفق المذكور عمليات هجومية استهدفت الجيش أثناء القتال في أراضي قطاع غزة.

وقال اللفتنانت كولونيل ريتشارد هيخت، المتحدث الرسمي الدولي في الجيش الإسرائيلي الدولي: «لقد استثمرت (حماس) بشكل مستمر ومتعمد مبالغ هائلة من الأموال والموارد في أنفاق إرهابية تخدم غرضاً واحداً فقط، مهاجمة دولة إسرائيل وسكانها. شبكة الأنفاق الهجومية الاستراتيجية هذه كبيرة بما يكفي لتمرير المركبات عبرها، قادها محمد السنوار، وتم حفرها عمداً بالقرب من معبر مخصص لحركة سكان غزة إلى إسرائيل للعمل والرعاية الطبية. بالنسبة لـ(حماس)، فإن مهاجمة شعب إسرائيل لا تزال تحظى بالأولوية على دعم شعب غزة».

صمت «حماس»

لم تعقب «حماس» على اكتشاف النفق، لكنها قالت إن مقاتليها قتلوا مزيداً من الجنود الإسرائيليين في غزة في جميع محاور القتال، ودمروا مزيداً من الدبابات والآليات وأجهزوا على جنود متحصنين في منازل وفجروا عبوات في قوات راجلة كذلك.

وجاء في بيانات لـ«القسام» أنهم قصفوا مستوطنات في غلاف غزة كذلك. وتنشر «القسام» يومياً فيديوهات تظهر قتال شوارع شرساً في مناطق واسعة من القطاع.

وأقرّت إسرائيل بصعوبة القتال، وقدرات «حماس». ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي تقديرات في الجيش بأن حسم المعركة ضد «كتائب القسام» سيستغرق أشهراً طويلة.

مقتل جنديين

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، صباح الأحد، مقتل جنديين في معارك شمال وجنوب قطاع غزة، السبت، ليرتفع بذلك عدد القتلى في صفوفه إلى 453 منذ بدء معركة «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر الماضي، وإلى 121 منذ بدء العملية البرية في 27 أكتوبر.

ومع تواصل القتال، واصلت إسرائيل قصف مناطق واسعة في غزة، في جباليا وحي التفاح وحي الزيتون وحي الشيخ رضوان وخان يونس ورفح ومناطق أخرى.

وقالت وزارة الصحة، في بيان: «إن عدد الشهداء ارتفع إلى أكثر من 19088، والجرحى إلى نحو 54450، منذ بدء عدوان الاحتلال الإسرائيلي الشامل، 70 في المائة منهم من النساء والأطفال، كما أصيب أكثر من 51 ألف مواطن، مع وجود عدد كبير في عداد المفقودين».

ولفتت إلى أنه من «بين الشهداء أكثر من 300 من العاملين في القطاع الصحي، و86 صحافياً، ونحو 35 من طواقم الدفاع المدني، و135 موظفاً في الأونروا».

وبحسب بيان لمكتب الإعلام الحكومي، فإن إسرائيل قتلت «8000 من الأطفال، و6200 من النساء، بينما بلغ عدد المفقودين 7500 مفقود، 70 في المائة من الأطفال والنساء، و51000 جريح». كما سجّل المكتب 40 حالة اعتقال طواقم طبية، و7 حالات اعتقال صحافيين، و1.5 مليون نازح.

انتشال جثث من تحت أنقاض الكنيسة الأرثوذكسية في مدينة غزة بعد غارة جوية إسرائيلية الجمعة (أ.ب)

أما عن البنى التحتية والمنشآت، فدمّر الاحتلال 126 مقراً حكومياً، و90 مدرسة وجامعة خرجت عن الخدمة، و282 مدرسة وجامعة تضررت جزئياً، وهدم الاحتلال 112 مسجداً بشكل كلي، و200 مسجد هدمه الاحتلال جزئياً، واستهدف 3 كنائس.

ودمّر الاحتلال 52500 وحدة سكنية الاحتلال كلياً، و254000 وحدة سكنية هدمها جزئياً، و22 مستشفى أخرجها الاحتلال عن الخدمة، إضافة إلى 53 مركزاً صحياً أخرجه الاحتلال عن الخدمة و138 مؤسسة صحية استهدافها الاحتلال، وتضرر 102 سيارة إسعاف نتيجة استهداف الاحتلال، كما وثق 327000 حالة مصابة بالأمراض المعدية نتيجة النزوح.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«منذ 7 أكتوبر»... نحو 30 % من الإسرائيليين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

«منذ 7 أكتوبر»... نحو 30 % من الإسرائيليين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)

أظهرت معطيات جديدة عن مؤسسات ودوائر حكومية في إسرائيل، أن الحرب تخلف تعقيدات نفسية خطيرة؛ من بينها أن ما بين 20 و30 في المائة من الجمهور يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة، منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقالت مصادر في وزارة الصحة الإسرائيلية، لوسائل إعلام عبرية، إنه «فقط في سنة 2026، بلغ عدد المنتحرين في صفوف الجنود والضباط 10 حالات، بينهم 6 فقط انتحروا خلال أبريل (نيسان) الحالي»، في إشارة إلى «ارتفاع كبير في عدد حالات الانتحار».

وبحسب ما أفادت صحيفة «هآرتس»، الأحد، تشمل أرقام المنتحرين «3 جنود احتياط خدموا خلال الحرب وانتحروا هذا الشهر وهم خارج الخدمة، إلى جانب حالتي انتحار في صفوف الشرطة وحرس الحدود».

وأكدت أن «حوادث الانتحار تتخذ منحى تصاعدياً مستمراً منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة؛ حيث سُجلت 17 حالة انتحار في 2023، منها 7 بعد اندلاع الحرب، ثم ارتفع العدد إلى 21 في 2024، وإلى 22 في 2025، في حين بلغ متوسط الحالات خلال العقد الذي سبق الحرب، نحو 12 حالة سنوياً، مع تسجيل 28 حالة في 2010»، بوصف ذلك أعلى رقم خلال السنوات الماضية.

«ظننا أننا نسيطر»

ومع أن المؤسسة العسكرية أعربت عن قلقها من صعوبة احتواء الظاهرة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز في شعبة القوى البشرية، قوله: «في بداية الحرب ظننا أننا نسيطر على الوضع، وهذا انفجر في وجوهنا».

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميلهم شيمون أسولين الذي قُتل في حرب غزة خلال جنازته في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس الأحد (إ.ب.أ)

وأشار ضباط في الشعبة إلى أن ارتفاع الحالات خلال الشهر الحالي، قد يكون مرتبطاً بإحياء ما يُسمى «ذكرى قتلى حروب إسرائيل» وما يرافقها من انشغال بالحزن والفقدان، غير أن مختصين في الصحة النفسية شككوا في هذا التفسير، مؤكدين أنهم لم يرصدوا في السنوات السابقة، ارتفاعاً مماثلاً خلال هذه الفترة، مع الإشارة إلى أن استمرار القتال وما يفرضه من ضغط متراكم على عدد محدود من الجنود، كل ذلك ينعكس سلباً على حالتهم النفسية.

وكشفت صحيفة «هآرتس»، الأحد، أن هناك عدداً من التقارير والدراسات الجديدة، التي وضعت على طاولة الحكومة، تشير إلى أن «الأزمة تلم بالمجتمع الإسرائيلي برمته وليس فقط في صفوف الجيش، وتحذر من التصاعد غير المسبوق في معدلات الاضطرابات النفسية داخل المجتمع الإسرائيلي».

وذهبت إلى أن «آثار الحرب لا تقتصر على الخسائر البشرية والمادية؛ بل تمتد إلى أزمة نفسية واسعة قد تطال ملايين الأشخاص وتستمر لسنوات طويلة».

المناطق المحاذية لغزة

وأظهرت الدراسات الميدانية ارتفاعاً ملحوظاً في اضطراب الوسواس القهري، خصوصاً في المناطق المحاذية لقطاع غزة، حيث سُجّلت نسب مرتفعة بشكل استثنائي، إلى جانب زيادة عامة في معدلات القلق والاكتئاب.

وأشارت دراسات إلى أن نحو ثلث سكان المناطق المحاذية لغزة لديهم احتمال مرتفع للإصابة باضطراب الوسواس القهري، مع أعراض مثل الفحص القهري المتكرر لساعات يومياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

وحتى في بقية المجتمع، بلغت نسبة المصابين نحو 7 في المائة، بحسب التقديرات الإسرائيلية، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالمعدل العالمي الذي يقل عن 2 في المائة.

كما كشفت الدراسات الإسرائيلية عن «مؤشرات غير تقليدية؛ مثل تحليل مياه الصرف الصحي، عن ارتفاع كبير في مستويات التوتر لدى السكان، مع زيادة ملحوظة في استهلاك الكافيين بنسبة 425 في المائة، وتضاعف استهلاك التبغ، وارتفاع هرمون التوتر (الكورتيزون) بنحو 50 في المائة»، ما يعكس تأثيراً نفسياً عميقاً للحرب.

وتشير البيانات إلى أن «ما بين 20 في المائة و30 في المائة من السكان يعانون أعراضاً ما بعد الصدمة، فيما أظهرت دراسة حديثة أن 95 في المائة من المشاركين يعانون عرضاً نفسياً واحداً على الأقل مرتبطاً بالصدمة، و21 في المائة تجاوزوا العتبة السريرية».

ويحذر مختصون من أن عدم التدخل السريع قد يؤدي إلى تفاقم الحالة، خصوصاً مع نقص المتخصصين وطول قوائم الانتظار للعلاج.

الآثار الاقتصادية للصدمة

ولفتت صحيفة «هآرتس» إلى تقرير آخر يقدّر بأن «الأثر الاقتصادي للاضطرابات النفسية قد يصل إلى 100 مليار شيقل سنوياً (33 مليار دولار)، تشمل خسائر الإنتاجية وتكاليف العلاج، إضافة إلى آثار غير مباشرة مثل ارتفاع العنف والحوادث والأمراض. كما سجّل ارتفاعاً في معدلات سلوكيات الإدمان بشكل ملحوظ، حيث بات نحو ربع السكان يعانون استخداماً مضراً للمواد، مقارنة بنحو عُشر السكان سابقاً.

كما ارتفعت معدلات الأرق من 5 في المائة قبل الحرب إلى 28 في المائة لاحقاً، ما يعكس تأثيراً عميقاً على الصحة العامة. ويجمع الباحثون على أن هذه الأزمات النفسية لن تختفي بانتهاء الحرب؛ بل قد تستمر لسنوات.

ويؤكد خبراء أن الاعتراف بحجم الأزمة والتعامل معها بجدية هو الخطوة الأولى نحو التعافي، محذرين من أن تجاهلها قد يؤدي إلى تداعيات اجتماعية واقتصادية أعمق.

وحذر تقرير آخر من ظاهرة العنف التي بدأت تظهر علاماتها في المجتمع، حيث إن عدداً غير قليل من الجنود الذين مارسوا العنف والقتل في قطاع غزة، بشكل يومي طيلة شهور، يظهرون استهتاراً بحياة البشر أيضاً لدى عودتهم، وهذه المظاهر تؤثر على الجيل الصاعد.

وقد جاء هذا النشر في وقت كشف فيه عن جريمة قتل بشعة جديدة قام بها 6 فتيان يهود، تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاماً، وكان ضحيتَهم يهودي من أصول إثيوبية عمره 21 عاماً، كان يعمل في مطعم بيتزا بمدينة بيتح تكفا قبل أيام.

إسرائيليون من أصل إثيوبي يحملون صوراً لأقاربهم خلال مظاهرة أمام مكتب رئيس الوزراء في القدس الأحد (أ.ب)

وبحسب التحقيقات، فإن الشاب يمانو بنيامين زلكا (21 عاماً)، كان يعمل في المطعم، وقد تعرّض للطعن على يد عدد من الفتيان بعد أن نبّههم إلى قيامهم برشّ رغوة داخل المكان. وتشير الشبهات إلى أن الفتيان ترصّدوا زلكا حتى خرج من المطعم، وهاجموه وطعنوه فور خروجه بالسكاكين، ثم فرّوا من الموقع. وقد نُقل في حالة حرجة إلى مستشفى بيلينسون، حيث أُعلن عن وفاته لاحقاً.

وقالت عضوة الكنيست بنينا تمكنو شليطا، وهي أيضاً من أصول إثيوبية، إن ما يزعزع، هو ليس فقط الجريمة بحد ذاتها وما تعكسه من تدهور في المجتمع، إنما الأخطر هو كيف تصرفت الشرطة في الموضوع؛ ففي الوقت الذي كان فيه كل مواطن في بيتح تكفا يعرف من هم القتلة بالاسم، فرداً فرداً، كانت الشرطة عاجزة عن إلقاء القبض عليهم. 3 أيام وهم طليقون. وتكلم رئيس البلدية، رامي غرينبيرغ، فقال: «قيادات المجتمع المحلي تحذرنا باستمرار من ظاهرة تفاقم العنف المجتمعي بشكل خاص في فترة الحرب. إنه مرض مجتمعي خطير ويحتاج إلى علاج عميق وسريع».


وزير الخارجية الإيراني يعود إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
TT

وزير الخارجية الإيراني يعود إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

عاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إلى باكستان التي تقود الوساطة بين طهران وواشنطن، في زيارة جديدة ضمن مساعي إنهاء الحرب التي أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه على «الانتصار» فيها.

وحلّ عراقجي في إسلام آباد للمرة الثانية خلال عطلة نهاية الأسبوع الحالي، وهذه المرة غداة إلغاء ترمب زيارة كان يتوقع أن يجريها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وذلك في ظل عدم تحقيق اختراق ينهي الحرب التي اندلعت بهجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

واستضافت إسلام آباد في وقت سابق من أبريل (نيسان) جولة مفاوضات أولى مباشرة في إطار اتفاق هدنة بين المتحاربين، من دون التوصل إلى اتفاق على إنهاء الحرب التي طالت تداعيتها الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية.

وبعد محطته الأولى في إسلام آباد، انتقل عراقجي إلى مسقط ضمن الجولة التي من المقرر أن تشمل روسيا كذلك.

وأكدت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) أن عراقجي وصل إلى إسلام آباد بعد ظهر الأحد، آتيا من عُمان حيث التقى السلطان هيثم بن طارق.

وقالت وكالة الأنباء العمانية إن الطرفين بحثا «مستجدّات الأوضاع في المنطقة، وجهود الوساطة والمساعي الرّامية إلى إنهاء النّزاعات».

وكان الوزير الإيراني التقى في باكستان رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحق دار، وقائد الجيش عاصم منير. وقال عراقجي إن طهران تنتظر لتبيان «ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

وكان ترمب قد أعلن، السبت، أن ويتكوف وكوشنر لن يزورا باكستان. وأضاف: «لدينا كل الأوراق. يمكنهم (الإيرانيون) الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس والتحدث عن لا شيء». ورأى أن واشنطن أهدرت «الكثير من الوقت في السفر، والكثير من العمل!».

لكن ترمب شدد على أن عدم سفرهما لا يعني استئناف الحرب، مضيفاً أن الإيرانيين «قدموا إلينا وثيقة كان يجب أن تكون أفضل مما هي عليه»، وأنه بعد إلغاء الزيارة «قدموا وثيقة جديدة أفضل»، دون أن يدلي بتفاصيل.


إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
TT

إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

عينت إسرائيل أول سفير لها في أرض الصومال، بعد أشهر من اعترافها رسمياً بالإقليم الانفصالي في الصومال، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اليوم الأحد.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 في أعقاب الحرب الأهلية.

وقالت الوزارة إن مايكل لوتم الذي يشغل حالياً منصب سفير اقتصادي متجول في أفريقيا، سيكون مبعوث إسرائيل إلى أرض الصومال.

وسبق للوتم أن شغل منصب سفير إسرائيل لدى كينيا وأذربيجان وكازاخستان.

ويأتي تعيينه عقب إقامة علاقات دبلوماسية بين الجانبين في ديسمبر 2025، وزيارة وزير الخارجية جدعون ساعر إلى أرض الصومال في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي فبراير (شباط)، أعلنت أرض الصومال تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.

تحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر وجيشها الخاص، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من استفزاز الصومال وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وأثارت زيارة ساعر إلى أرض الصومال إدانة من الصومال الذي وصفها بأنها «توغل غير مصرح به».