«الاتحاد من أجل المتوسط»... خريطة طريق لمستقبل غزة بعد الحرب

بن فرحان يشدّد على أولوية الإنهاء الفوري للعمليات العسكرية

TT

«الاتحاد من أجل المتوسط»... خريطة طريق لمستقبل غزة بعد الحرب

الوزراء المشاركون في اجتماع «الاتحاد من أجل المتوسط» في برشلونة (رويترز)
الوزراء المشاركون في اجتماع «الاتحاد من أجل المتوسط» في برشلونة (رويترز)

في الوقت الذي تتكثُف الجهود الدبلوماسية على أكثر من جبهة لوقف المجزرة التي يشهدها قطاع غزة والكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي تسبّبت بها الحرب الإسرائيلية، استضافت مدينة برشلونة، الاثنين، الاجتماع الدوري لـ«منتدى الاتحاد من أجل المتوسط»، الذي يضمّ وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي والدول المطلّة على البحر المتوسط، وعلى جدول أعماله بند رئيسي واحد هو رسم خريطة طريق لمستقبل القطاع وفلسطين بكاملها بعد أن تضع أوزارها الحرب الدائرة بين إسرائيل و«حماس».

وبينما جرت العادة على أن يخصص هذا المنتدى اجتماعاته لتعزيز التعاون بين البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وتلك الواقعة على الضفة الجنوبية للمتوسط، تحوّلت هذه الدورة منتدى سياسياً بامتياز سجّل رقماً قياسياً من حيث عدد المشاركين على أعلى المستويات، وبحضور وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان؛ بصفته ضيفاً خاصاً على المنتدى؛ كونه رئيساً للجنة الوزارية التي انبثقت عن القمة العربية - الإسلامية التي انعقدت مؤخراً في الرياض.

وكان وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس قد عقد اجتماعاً مطولاً قبل افتتاح المنتدى مع نظيره الفلسطيني رياض المالكي، تناولا فيه الدعم الذي تحتاج إليه السلطة الوطنية الفلسطينية لتولّي إدارة قطاع غزة بعد نهاية الحرب، كما أكّد مصدر دبلوماسي مسؤول لـ«الشرق الأوسط».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال الصورة التذكارية لاجتماع «منتدى الاتحاد من أجل المتوسط» (أ.ف.ب)

ولدى سؤاله عن البيان الذي صدر عن «حماس» واصفاً موقف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيز ونظيره البلجيكي ألكسندر دي غرو خلال الزيارة التي قاما بها مؤخراً إلى إسرائيل بأنه «واضح وجريء»، اكتفى ألباريس بالقول: إنه لا يعلّق على «البيانات التي تصدر عن المنظمات الإرهابية»، وإن الحكومة الإسبانية أدانت منذ اليوم الأول العملية التي قامت بها «حماس» في السابع من الشهر الماضي.

وكانت المواقف التي صدرت عن بعض أعضاء الحكومة الإسبانية من الحرب الدائرة في غزة قد تسبّبت في أزمة دبلوماسية بين مدريد وتل أبيب تمّ خلالها استدعاء سفراء الطرفين للاحتجاج على تلك المواقف. ويذكر، أن وزيرة الحقوق الاجتماعية في إسبانيا ايلوني بيلارّا كانت قد دعت إلى إحالة رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتنياهو) على المحكمة الجنائية الدولية لارتكابه جرائم حرب وإبادة ضد الشعب الفلسطيني، وطالبت بقطع العلاقات مع إسرائيل. وفي جلسة الثقة الأخيرة التي جددّ فيها سانتشيز ولايته كرئيس للحكومة، دعته نائبته وحليفته الرئيسية يولاندا دياز زعيمة حزب «سومار» إلى عدم التردد في اتخاذ موقف حازم من الأحداث الجارية في غزة على غرار الموقف الذي اتخذه الاتحاد الأوروبي من الحرب في أوكرانيا. وفي زيارته الأخيرة إلى إسرائيل، قال سانتشيز أمام نتنياهو: «إن رؤية المدنيين يقتَلون في غزة مشهد لا يحتمل على الإطلاق»؛ ما أدّى إلى صدور بيان عن الحكومة الإسرائيلية يتهم سانتشيز بدعم الإرهاب؛ وهو ما استدعى دعوة الخارجية الإسبانية للسفيرة الإسرائيلية لاستفسارها عن تلك التصريحات والاحتجاج عليها.

جوزيب بوريل خلال المنتدى في برشلونة (إ.ب.أ)

وفي حديث مع مجموعة من الصحافيين على هامش المنتدى، قال وزير الخارجية الإسباني: إنه ينتظر من السفيرة الإسرائيلية شروحاً واضحة حول الأسباب التي أدّت إلى صدور تلك التصريحات التي تعدّها إسبانيا غير مقبولة وعارية عن الصحة، وإنه سيطلب منها ضمانات بعدم تكرارها في المستقبل. وقال ألباريس: إن اتهامات إسرائيل لـ«حماس» باستخدام المدنيين دروعاً بشرية في الحرب لا يمكن أن تشكّل ذريعة لقتلهم.

وفي كلمته أمام المنتدى، شدد الوزير فيصل بن فرحان على نتائج القمة العربية - الإسلامية المشتركة غير العادية، التي عُقدت في الرياض، وتكليفها للجنة الوزارية التي زارت الكثير من الشركاء الرئيسيين في جميع أنحاء العالم من أجل نقل موقف الأمتين الإسلامية والعربية الموحد، والعمل على تمهيد طريقٍ واضحة لحل الأزمة في قطاع غزة.

وأشار إلى أهمية أن يعطي المجتمع الدولي الأولوية للإنهاء الفوري للعمليات العسكرية في قطاع غزة، وضمان المرور الكافي والآمن للمساعدات الإنسانية، والإفراج عن جميع الرهائن المدنيين. ورحّب وزير الخارجية السعودي باتفاق الهدنة الذي تم التوصل إليه، مشيراً إلى أن ذلك يعدّ تطوراً إيجابياً ويسمح بالمرور الآمن للمساعدات الإنسانية العاجلة، إلا أنه لا يكفي لدخول جميع المساعدات إلى غزة، ما لم يتبع الهدنة وقفٌ شامل ودائم للعمليات العسكرية. وقال: «إن استمرار التصعيد في قطاع غزة أسفر عن المزيد من الدمار والتطرف والمزيد من القتل للأبرياء، ويهدد الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أن المملكة تدين أشكال العنف كافة واستهداف المدنيين منذ بداية الأزمة، ورغم ذلك تصاعدت العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات الإسرائيلية مع التجاهل التام لحياة المدنيين، وتقاعس المنظمات الدولية. وأكد أهمية السعي الجاد للتغلب على الأزمة الحالية في قطاع غزة، والتحرك نحو خطة جدية وذات مصداقية لإحياء عملية السلام، بما يضمن إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة مستقلة يتحقق فيها الكرامة والازدهار للشعب الفلسطيني الشقيق.

وزير الخارجية المصري سامح شكري في برشلونة اليوم (رويترز)

كما اجتمع بن فرحان بنظيره الإيطالي أنطونيو تاياني وبحث معه في أهمية الالتزام بالهدنة الإنسانية مع وقف كامل ومستدام لإطلاق النار بما يضمن حماية المدنيين وعودة الأمن والاستقرار إلى قطاع غزة. وشدد الوزير السعودي على أنه لا بديل من حل الدولتين لحل النزاع.

كما التقى الأمير فيصل بن فرحان وزيرة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية كاثرين كولونا، على هامش «منتدى الاتحاد من أجل المتوسط». وأوضحت وكالة الأنباء السعودية، أنه جرى خلال اللقاء بحث الأوضاع في قطاع غزة ومحيطها، والجهود المبذولة لوقف إطلاق النار بشكلٍ مستدام بما يضمن حماية المدنيين، وأهمية تثبيت الهدنة والبناء عليها، بالإضافة إلى مناقشة الكثير من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، بما يعزز أمن واستقرار الشرق الأوسط والعالم. وأكد وزير الخارجية السعودي، أهمية تكثيف الجهود الدولية المبذولة للالتزام بتطبيق قواعد القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، والعودة إلى مسار السلام بما يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، وفقاً للقرارات الدولية ذات الصلة.

وكان بن فرحان قد رأس اللجنة الوزارية المكلفة من القمة العربية - الإسلامية خلال اللقاء مع وزير خارجية إسبانيا على هامش المنتدى، حيث شدد على وجوب السعي إلى تجاوز الأزمة الحالية في قطاع غزة، والعمل على خطة سلام ذات مصداقية لإنهاء الوضع الكارثي، مؤكداً أن لا بديل عن حل الدولتين والاعتراف بالدولة الفلسطينية.

ولعل الغائب الأكبر عن اجتماع «منتدى الاتحاد من أجل المتوسط» كان إسرائيل التي أبلغت منتصف الأسبوع أنها لن تحضر بذريعة أن جدول الأعمال قد تمّ تعديله من غير استشارتها ليقتصر على الحرب في غزة.

وتجهد الدبلوماسية الإسبانية منذ أسابيع في إطار الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي التي تنتهي مع نهاية الشهر المقبل؛ لمنع اتساع الهوة التي أحدثتها هذه الحرب بين العالمين الغربي والإسلامي، كما قال أحد الدبلوماسيين الإسبان المكلفين إدارة هذه الجهود وتنسيقها على جبهات عدة.

وشهد المنتدى نقاشاً محتدماً وعالي النبرة من جانب الوفود العربية التي أوضحت أنها لا توافق على تضمين البيان الختامي إشارة إلى حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها بعد هجمات السابع من الشهر الماضي، في حين أبدت ألمانيا تحفظها عن توجيه طلب بوقف إطلاق النار، وأيدّت الدعوة إلى هدنات إنسانية لإدخال المساعدات. واتجهت المساعي الدبلوماسية إلى التركيز على الدعوة لعقد مؤتمر دولي لتسوية النزاع على أساس حل الدولتين والاعتراف المتبادل بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وهي مبادرة كان قد تبناها الاتحاد الأوروبي وأيّدتها جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي التي كانت حاضرة في المنتدى، لكنها قوبلت بالرفض الإسرائيلي.

من جهته، قال المسؤول الأوروبي للسياسة الخارجية جوزيب بورّيل: إن التحدي الأكبر هو الوضع الذي سيكون عليه قطاع غزة بعد وقف الحرب، ليس فقط من حيث الدمار الهائل الذي قضى على البنى التحتية الأساسية، بل أيضاً بعد تفكيك «حماس» التي كانت تتولّى الإدارة المدنية لسكان غزة. وقال بورّيل: إن الاتحاد الأوروبي يميل إلى تكليف هذه المهمة إلى الأمم المتحدة ريثما تصبح السلطة الوطنية الفلسطينية قادرة على توليها.

وكان بورّيل قد نفى بشكل قاطع أن يكون هذا الاجتماع للمنتدى «مؤامرة ضد إسرائيل».


مقالات ذات صلة

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتوالت الاتهامات عليه بالكذب

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)

مقتل 3 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في وسط وجنوب غزة

قُتل 3 مواطنين فلسطينيين اليوم (الأحد) بنيران إسرائيلية وسط وجنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير الماضي.

محمد محمود (القاهرة )

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «ذا أتلانتيك» الأميركية تفاصيل نادرة عن كواليس حكم الرئيس السوري بشار الأسد في الفترة التي سبقت سقوط نظامه.

وقالت في مقدمة التقرير، الذي تحدث فيه كاتبه إلى مصادر من داخل النظام السوري السابق ومسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، إن «بعض الطغاة يموتون وهم يقاتلون، بعضهم يُشنقون، وبعضهم يموتون في فراشهم. لكن تصرف الأسد كان اللجوء إلى الخداع بطريقة صدمت حتى المقربين منه، فقد طمأن مساعديه وكبار الضباط بأن «النصر قريب»، وبأن اتصالات إقليمية ستؤدي إلى وقف الهجوم.

كان ذلك مع اقتراب فصائل المعارضة من دمشق في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2024، اليوم السابق لسقوط النظام، كانت الفصائل قد وصلت إلى حمص بعد أن دخلت حلب وحماة.

فرّ بشار ليلاً على متن طائرة روسية، دون أن يُخبر أحداً تقريباً. في حين أعلن البيان المراوغ الذي صدر في تلك الليلة أن «الأسد كان في القصر يؤدي واجباته الدستورية».

فرار الأسد فجّر غضباً بين من كانوا يعلنون الولاء له، وشهادات المقربين منه، تظهر أن الغضب انطلق من شعورهم بأنهم تعرضوا للخيانة، فبعضهم كان مستعداً للقتال أو على الأقل للانسحاب المنظم، لو واجههم بالحقيقة، لكن الأسد استخدمهم واجهة سياسية وأمنية لتغطية عملية فراره التي تركت خلفها فوضى واجهها المؤيدون له.

صورة ضخمة لبشار الأسد ملقاة على الأرض بعد هروبه على أرضية القصر الرئاسي في دمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)

لم تكن أي جهة تتوقع سقوط الأسد السريع، لا الموساد ولا الاستخبارات الأميركية، لكن التفسيرات التي تلت انهيار نظامه أن داعمي الأسد، روسيا وإيران و«حزب الله»، تورطوا في صراعات أخرى مثل حرب أوكرانيا والمواجهة مع إسرائيل على التوالي، ولم يعودوا قادرين على حمايته. وكشف انشغالهم بملفات أخرى ما كان خفياً لسنوات؛ جيش منهك يحكمه الفساد، كما حدث مع النظام المدعوم من أميركا في أفغانستان، الذي سقط عام 2021، «كانت سلالة الأسد في مواجهة إعادة تشكيلات جيوسياسية أوسع في المنطقة والعالم، وبدا سقوطها حتمياً»، يقول التقرير.

لقطة من فيديو لقناة «سوريا» تظهر طائرات حربية روسية رابضة في قاعدة حميميم باللاذقية خلال عمليات «ردع العدوان»

كان بشار الأسد، في ذروة المعارك وتدهور الوضع الميداني، منفصلاً إلى حد كبير عن الأحداث، ونقل مصدر سابق في «حزب الله»، أنه أمضى أوقات طويلة في ممارسة الألعاب على هاتفه المحمول، أبرزها لعبة «كاندي كراش».

في السابع من ديسمبر 2024، قبل يوم من انهيار النظام، عُقد اجتماع في الدوحة بمشاركة وزراء خارجية من المنطقة وخارجها، في محاولة أخيرة لمنع السقوط الكامل والدفع نحو انتقال سياسي تدريجي، إلا أن الجهود فشلت، بعدما تعذر التواصل مع الأسد، الذي أغلق هاتفه ولم يشارك في أي نقاش.

ونقلت «ذا أتلانتيك» شهادات عشرات من رجال البلاط والضباط في قصر تشرين دمشق، الذين قدّموا رواية مغايرة تعتبر أن سقوط النظام لم يكن حتمياً بفعل الجغرافيا السياسية وحدها، بل كان مرتبطاً بشخصية الأسد نفسه، إذ وصفوه بالمنفصل عن الواقع، والمهووس بالجنس وألعاب الفيديو، وكان قادراً على إنقاذ نظامه قبل سنوات لو لم يكن عنيداً ومغروراً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد في سوتشي 20 نوفمبر 2017 (أ.ف.ب)

وأضاف تقرير الصحيفة أن عدة دول في المنطقة لم تكن تريد سقوط الأسد وقدمت له سابقاً شرايين إنقاذ، وأن وزراء خارجية اتصلوا به حتى في أيامه الأخيرة عارضين عليه الصفقات، لكنه لم يجب، وبدا أنه يتعامل مع أي طرح بوصفه إهانةً شخصية.

أما الإسرائيليون قد نظروا طويلاً إلى الأسد بوصفه «عدواً يمكن التعايش معه»، فهو شخص يردد الشعارات المعتادة عن العدو الصهيوني، لكنه يحافظ على هدوء الحدود بين البلدين، ونقل عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله: «الجميع في المنطقة كان مرتاحاً لبقائه هناك، ضعيفاً، ولا يشكل تهديداً لأحد».

حتى الحلفاء الذين أنقذوه سابقاً من نهاية محتومة لم يسلموا من عنجهيته، بمن فيهم إيران، في حين اقتنعت روسيا بأنه عبء ولا يستحق الدفاع عنه.

ديبرا تايس أمام صورة لابنها أوستن في واشنطن 2023 الذي اختُطف أثناء تغطيته الأحداث بسوريا عام 2012 (رويترز)

وفي مثال على عناد الأسد، أوردت «ذا أتلانتيك» مثالاً لرفض الأسد حبل نجاة مُدَّ إليه من الأميركيين، مرتبط بالصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ 2012، إذ أوفدت واشنطن في 2020 روجر كارستنز وكاش باتيل إلى لبنان، واصطحبهما اللواء عباس إبراهيم، رئيس الأمن العام اللبناني آنذاك، إلى دمشق للقاء علي مملوك، أحد أعلى مسؤولي الأمن في النظام، وطرح الأميركيون ملف تايس غير أن ردّ مملوك بأن أي بحث يتطلب أولاً رفع العقوبات وسحب القوات الأميركية من سوريا، وأبدت الحكومة الأميركية استعدادها لصفقة مقابل إثبات أن تايس حي. لكن الأسد رفض الاتفاق وقطع الحوار، ونقل عباس إبراهيم للصحيفة أن تبرير مملوك للرفض «لأن ترمب وصف الأسد» بالحيوان قبل سنوات.

ونقلت «ذا أتلانتيك» عن عباس إبراهيم أن الأميركيين كانوا سيغلقون الملف حتى لو كان تايس قد مات ما داموا عرفوا مصيره، وأن عباس إبراهيم قال إنه تلقى اتصالاً من مايك بومبيو أبدى فيه استعداده للسفر إلى سوريا بطائرة خاصة، وأن رفض الأسد يعد جنوناً.

وحاولت إدارة الرئيس جو بايدن عام 2023 تجديد العرض عبر وفد رفيع إلى سلطنة عُمان للقاء مسؤولين سوريين، لكن الأسد تصرف، وفق رواية عباس إبراهيم، بأسلوب شبه مهين حين رفض إرسال مسؤول رفيع وأوفد بدلاً منه سفيراً سابقاً لم يُسمح له حتى بالحديث عن تايس.


مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
TT

مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)

قُتل خمسة أشخاص على الأقل، اليوم الأحد، بمدينة طرابلس في شمال لبنان إثر انهيار مبنى، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين، في ثاني حادثة من نوعها خلال أسبوعين.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بـ«سقوط مبنى قديم» في حي باب التبانة، أحد أفقر أحياء طرابلس، مؤكدة «إنقاذ 8 أشخاص» فيما «تم سحب 5 ضحايا، بينهم طفل وامرأة مسنّة».

وعملت السلطات على إخلاء المباني السكنية المجاورة «خوفاً من انهيارها».

وعرضت وسائل الإعلام المحلية صوراً لسكان وعمال إنقاذ يحاولون إزالة الأنقاض بعد الانهيار بمعدات متواضعة، وباستخدام أيديهم لإزاحة الركام.

وجاءت هذه الحادثة بعد انهيار مبنى آخر في طرابلس أواخر الشهر الماضي.

وأمر رئيس الجمهورية جوزيف عون أجهزة الإسعاف بـ«الاستنفار للمساعدة في عمليات الإنقاذ»، وتأمين مأوى لـ«سكان المبنى (المنهار) والمباني المجاورة التي أخليت تحسباً لأي طارئ»، وفق بيان للرئاسة.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.

وحثّت منظمة العفو الدولية عام 2024 السلطات اللبنانية على إجراء مسح ميداني شامل «على وجه السرعة لتقييم سلامة المباني في جميع أنحاء البلاد»، ونشر نتائجه.

وحذّرت المنظمة حينها خصوصاً من الوضع في طرابلس، كبرى مدن الشمال اللبناني، حيث يقطن «آلاف الأشخاص... في أبنية غير آمنة» عقب وقوع زلزال مدمر في تركيا وسوريا في فبراير (شباط) 2023، ألحق أضراراً بأبنية في لبنان.

وأضافت أنه «حتى قبل وقوع الزلازل، كان السكان في طرابلس قد دقوا ناقوس الخطر بشأن حالة مساكنهم المروّعة والناجمة عن عقود من الإهمال».


«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم (الأحد)، أنه «لا سيادة لإسرائيل على أي من مدن أو أراضي دولة فلسطين المحتلة»، مشددة على رفضها وإدانتها لقرارات الحكومة الإسرائيلية.

ونددت الوزارة، في بيان، بما وصفتها بـ«المحاولات الإسرائيلية المستميتة لفرض أمر واقع؛ من خلال الاستيطان الاستعماري وتغيير الواقع القانوني ومكانة الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس».

وأشارت «الخارجية» الفلسطينية إلى أن هذه القرارات بمثابة ضم فعلي للأراضي الفلسطينية، وهو ما يخالف رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحثته على التدخل والضغط على إسرائيل للتراجع عن هذه القرارات التي تزعزع الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية، ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) بالضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان بجميع أنحاء الضفة الغربية.

وأكد الموقع أن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.