مصادر لـ «الشرق الأوسط»: فصائل فلسطينية تربط أي تقدم بالمفاوضات بوقف الاغتيالات

فلسطينية في مكان قصفته إسرائيل بعد تحذير سكان بإخلاء منزلهم في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينية في مكان قصفته إسرائيل بعد تحذير سكان بإخلاء منزلهم في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مصادر لـ «الشرق الأوسط»: فصائل فلسطينية تربط أي تقدم بالمفاوضات بوقف الاغتيالات

فلسطينية في مكان قصفته إسرائيل بعد تحذير سكان بإخلاء منزلهم في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينية في مكان قصفته إسرائيل بعد تحذير سكان بإخلاء منزلهم في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى العاصمة المصرية القاهرة، السبت، مع بدء أول اللقاءات المتعلقة ببحث بعض الأفكار التقريبية لمحاولة الخروج من الأزمة القائمة والجمود المتعلق بالانتقال للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تصعد إسرائيل من اغتيالاتها لنشطاء «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدرين في «حماس» وثالث من فصيل فلسطيني، أن الفصائل ستلتقي فيما بينها، السبت، قبل لقاء وفد الحركة مع الوسطاء، لمناقشة البنود التي ستطالب بها بوصفها مهمة لإحداث أي تقدم في المفاوضات.

فلسطينية تبكي خلال تشييع قتلى سقطوا بقصف إسرائيلي في مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)

ووفقاً للمصادر الثلاثة، فإن الفصائل ستطالب بشكل واضح بوقف عمليات الاغتيال التي تصاعدت منذ اغتيال عز الدين الحداد قائد «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» في الخامس عشر من مايو (أيار) الماضي، والتي تبعتها سلسلة اغتيال شخصيات بارزة، وبعضها لنشطاء ميدانيين. بينما سبقتها عمليات مماثلة لنشطاء شاركوا في سلسلة من الهجمات ومنها هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقال المصدر الفصائلي: «الاغتيالات والخروقات اليومية بكل تفاصيلها يجب أن تتوقف لإظهار حسن النوايا من قبل إسرائيل، بهدف إحراز تقدم حقيقي يظهر أن هناك قبولاً إيجابياً إسرائيلياً لجهود الوسطاء».

وقال المصدران من «حماس»، إن وقف الاغتيالات والخروقات سيكون شرطاً وطلباً واضحاً بإجماع من الفصائل لإنجاح المفاوضات، وأن الجانب الفلسطيني سيظهر مرونة كبيرة خلال جولة المفاوضات الحالية بما يخدم تحقيق المطالب الفلسطينية التي ستطالب أيضاً بإلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من بنود بشأن المرحلة الأولى التي تشمل استكمال الانسحاب وتوسيع عمل المعابر وإدخال المساعدات، وإدخال لجنة إدارة غزة للقطاع لتولي مهامها.

فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وقدر مصدر فصائلي أن تكون جولة التفاوض الحالية صعبة، في ظل تهديد إسرائيل بتصعيد الاغتيالات واللجوء لعمليات أكبر داخل قطاع غزة خلال الفترة المقبلة حال لم يتم التوصل إلى أي اتفاق، مؤكداً أن الفصائل ستبدي مرونة، لكن ليس على حساب مطالبها الشرعية، كما وصفها.

وأقرت جميع المصادر بأن الاغتيالات كان لها تأثير على مسار المشاورات الداخلية واتخاذ القرارات، كما أنها لها تأثير عملياتي داخل القطاع.

وبحسب وزارة الصحة في غزة، فإن 119 فلسطينياً قُتلوا خلال شهر مايو المنصرم، وهو أعلى رقم يسجل منذ بداية العام الحالي، مبينةً أن النساء والأطفال وكبار السن شكلوا 30 في المائة من إجمالي الضحايا، حيث بلغ عدد الأطفال 19 (16 في المائة)، بينما قُتلت 10 سيدات (8.5 في المائة) خلال الشهر نفسه.

ووفقاً لرصد «الشرق الأوسط»، فإن إسرائيل اغتالت منذ استهداف الحداد، أكثر من 17 ناشطاً غالبيتهم من «حماس»، بينهم قيادات بارزة منهم محمد عودة القائد الجديد لـ«كتائب القسام» بعد الحداد، وعماد إسليم نائب قائد لواء غزة، و4 من قادة جهاز الأمن العام التابع لحركة «حماس»، وهو جهاز أمني خاص بالحركة، وليست له علاقة بالعمل الحكومي أو العسكري، كما أنه يشرف على خطط تأمين كبار قادة الحركة. إلى جانب اغتيالات أخرى طالت نشطاء بارزين في مجال التصنيع العسكري، ومشاركين في هجوم السابع من أكتوبر، وممن احتفظوا بمختطفين إسرائيليين وغيرها.

فتى فلسطيني يجلس قرب أنقاض في مكان قصفته إسرائيل بعد تحذير سكان بإخلاء منزلهم في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

واغتالت إسرائيل خلال يومي الخميس والجمعة، 4 قيادات ونشطاء من جهاز «الأمن العام»، بينما حاولت اغتيال اثنين آخرين.

وتحقق «حماس» مؤخراً في سلسلة الاغتيالات التي طالت قياداتها ونشطاءها بهدف استخلاص العبر.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التصعيد الميداني، حيث قتلت شابة، فجر الجمعة، إثر غارة إسرائيلية استهدفت خياماً للنازحين بمنطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة. بينما أعلن صباحاً عن وفاة شابين متأثرين بجروحهما إثر غارتين منفصلتين استهدفتهما في خان يونس ومدينة غزة مساء، الخميس.

وخلال الخميس قُتل ما لا يقل عن 12 فلسطينياً في سلسلة غارات جوية، بينهم 3 أطفال، و3 سيدات.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، إلى أكثر من 950 ضحية.

فلسطينيون يعاينون ركام مبنى استهدفته غارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة 29 مايو 2026 (د.ب.أ)

وأكد حازم قاسم الناطق باسم «حماس» أن إسرائيل تواصل جرائمها في ظل عجز الدول الضامنة والوسطاء وما يسمى «مجلس السلام» عن «وقف هذه المذبحة أو حتى إدانتها»، كما قال. داعياً تلك الجهات للضغط على الاحتلال الذي تنكر لكامل الاتفاق، ويستهتر بالجهود المبذولة لوقف انتهاكاته.

وتعرض، مساء الخميس، مربع سكني لقصف من طائرات حربية إسرائيلية بعد أن طلب ضباط المخابرات الإسرائيلية من سكانه إخلاءه بهدف قصف أحد المنازل في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة. وأدى القصف إلى تدمير منزلين بشكل كلي، و7 محال تجارية محيطة بها، إلى جانب تعرض عدة منازل أخرى إلى أضرار ما بين جزئي بليغ، وطفيف.

وتسبب القصف في تشريد عشرات العوائل التي كانت تقطن في المنطقة، في سياسة إسرائيلية قديمة جديدة تصاعدت هي الأخرى مؤخراً باستهداف مربعات سكنية غير متضررة خلال الحرب خاصةً في المنطقة الوسطى للقطاع.


مقالات ذات صلة

«هذا ابني»... 3 عائلات تتنازع الأمل في صورة أسير غزاوي

خاص الفلسطينية المقيمة في غزة دولت الغول والدة الشاب المفقود أمين (الشرق الأوسط) p-circle 04:28

«هذا ابني»... 3 عائلات تتنازع الأمل في صورة أسير غزاوي

نكأت صورة أسير فلسطيني من غزة ظهر فيها مقيدا وخاضعا للتعذيب جراح كثير من عائلات المفقودين الذين يُعتقد أن جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتقلهم خلال حربه على القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يحملون جثمان محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» خلال جنازته بمدينة غزة يوم 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)

خاص اغتيالات لا تتوقف في غزة... إسرائيل تلاحق كل رموز «حماس»

تحاول إسرائيل القضاء على أي رمز يظهر في «حماس» إعلامياً أو غير ذلك، في إطار محاولاتها للقضاء على جميع قيادات الحركة ونشطائها البارزين في مختلف المستويات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية استهدفت مركبة في مدينة غزة (رويترز) p-circle

غزة: مقتل 9 بينهم طفلان في قصف إسرائيلي

أفاد مسؤولون ‌في قطاع الصحة بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل تسعة فلسطينيين على الأقل، بينهم طفلان بعمر العاشرة والسادسة، اليوم الأربعاء في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية استهدفت خيمة في مخيم لإيواء النازحين بمدينة غزة (رويترز) p-circle

مسؤول: «مجلس السلام» يخطط لإنشاء منطقة إنسانية تجريبية في غزة

كشف مسؤول ‌في «مجلس السلام» الذي أسسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن المجلس يخطط لإنشاء منطقة ​إنسانية تجريبية لسكان غزة كوسيلة لإعادة تنشيط خطة السلام المتعثرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتيلاً سقط بهجوم إسرائيلي في منطقة المواصي بخان يونس يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

قتلى وجرحى غزّيون بنيران إسرائيلية

تواصل قوات الجيش الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر قصف مدفعي واستهدافات برية وغارات جوية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الزيدي إلى واشنطن لتوطيد العلاقة وتطويرها

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (واع)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (واع)
TT

الزيدي إلى واشنطن لتوطيد العلاقة وتطويرها

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (واع)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (واع)

يستهل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي زيارته الخارجية، بعد نحو شهرين على توليه مسؤولياته، بزيارة رسمية إلى الولايات المتحدة الأميركية.

وأكد المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، خلال مؤتمر صحافي، الأحد، أن الزيدي سيتوجه إلى العاصمة الأميركية واشنطن اليوم (الاثنين)، على رأس وفد رفيع في زيارة تتضمن عقد لقاءات مهمة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومسؤولين ومؤسسات اقتصادية ومالية أميركية.

تأتي الزيارة في غمرة التوترات الإقليمية والأحداث العراقية المرتبطة بعمليات إلقاء القبض على مسؤولين بارزين وأعضاء في البرلمان بتهم فساد وتعهدات حكومية بتفكيك الفصائل المسلحة، وحصر السلاح بيد الدولة.

وقال العبودي إن «الزيارة تأتي تجسيداً لتطوير العلاقات الخارجية المتوازنة التي تقوم على المصالح المشتركة، وإنها تكتسب أهمية كبيرة، لا سيما أنها تأتي في ظروف إقليمية دقيقة»، وأكد أن «لا تغيير على اتفاقية الإطار الاستراتيجي وكل التفاهمات التي ستجرى، والاتفاقات التي ستوقَّع تستند إلى هذه الاتفاقية».


مجلس شعب سوري جديد... من دون هتافات

الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمته في افتتاح مجلس الشعب السوري بعد سقوط نظام الأسد (حساب الرئاسة)
الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمته في افتتاح مجلس الشعب السوري بعد سقوط نظام الأسد (حساب الرئاسة)
TT

مجلس شعب سوري جديد... من دون هتافات

الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمته في افتتاح مجلس الشعب السوري بعد سقوط نظام الأسد (حساب الرئاسة)
الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمته في افتتاح مجلس الشعب السوري بعد سقوط نظام الأسد (حساب الرئاسة)

للمرة الأولى في تاريخ مجلس الشعب السوري، انتهت كلمة الرئيس من دون هتافات وتصفيق شعبوي، وللمرة الأولى أدى الأعضاء القسم الدستوري بشكل جماعي أمام رئيس الجمهورية أحمد الشرع، الذي دخل القاعة بهدوء وجلس في مقاعد النواب قبل أن يلقي خطابه المقتضب أمام المجلس، داعياً إلى جعله «نموذجاً في المسؤولية والكفاءة، وأن يسهم في ترسيخ ثقافة الحوار، وسيادة القانون، واحترام المؤسسات».

وانتخب النواب عبد الحميد العواك رئيساً للمجلس بغالبية 99 صوتاً، وهو أحد أبرز القانونيين في صفوف المعارضة سابقاً، ورأسَ لجنة صياغة مسودة «الإعلان الدستوري» المؤقت بتكليف من الشرع، ومهمته تنظيم السلطات وإدارة البلاد خلال المرحلة الانتقالية الحالية. كما انتخب النواب نائبين لرئيس المجلس، هما الدكتور مصطفى موسى نائباً أول، وكان رئيس مجلس الشورى العام في محافظة إدلب، والدكتورة مادونا بشارة نائباً ثانياً، وهي أكاديمية ورئيسة قسم في كلية الهندسة المدنية بجامعة اللاذقية.


لبنان: المناطق التجريبية أمام تعنّت نتنياهو

علم إسرائيلي معلق على مبنى متضرر في جنوب لبنان (أ.ب)
علم إسرائيلي معلق على مبنى متضرر في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

لبنان: المناطق التجريبية أمام تعنّت نتنياهو

علم إسرائيلي معلق على مبنى متضرر في جنوب لبنان (أ.ب)
علم إسرائيلي معلق على مبنى متضرر في جنوب لبنان (أ.ب)

علمت «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري لبناني أن الاجتماع الذي عُقد بين قيادة الجيش اللبناني وفريق المراقبين الأميركيين، المشرف على خطة الانتشار جنوباً، اتسم بالإيجابية، وانتهى إلى تفاهم يقضي فعلياً بالتزامن بين نشر الجيش والانسحاب الإسرائيلي، على أن يتم إلحاق بلدات لا تزال محتلة.

وكشف المصدر عن أن العائق الذي لا يزال يحول دون ذلك هو «نتنياهو شخصياً»؛ لأنه لا يريد أن يسمع بوجود «مناطق تجريبية» أو بانسحاب جيشه التدريجي من البلدات التي يحتلها.

وقال المصدر إن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اضطر إلى التدخل في جولتي المفاوضات الرابعة والخامسة للضغط على الوفد الإسرائيلي لإدراج المناطق التجريبية بوصفها بنداً أساسياً للتنفيذ، كونه يفتح الباب أمام انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية.

يأتي ذلك في وقت يتمسّك فيه رئيس الجمهورية جوزيف عون بمبدأ التزامن، وهو ما قوبل بتأييد فريق المراقبين الأميركيين.