مسعد بولس: ترمب عازم على إنجاح اتفاق لبنان وإسرائيل ولدينا كل أدوات الضغط على «حزب الله»

أكد وجود «انسجام كبير» بين الرئيسين الأميركي واللبناني

مسعد بولس كبير مستشاري البيت الأبيض أشار في تصريحاته إلى الصحافيين إلى انسجام كبير بين الرئيس دونالد ترمب والرئيس اللبناني جوزيف عون خلال الاجتماع في البيت الأبيض يوم الثلاثاء 21 يوليو 2026 في واشنطن (أ.ب)
مسعد بولس كبير مستشاري البيت الأبيض أشار في تصريحاته إلى الصحافيين إلى انسجام كبير بين الرئيس دونالد ترمب والرئيس اللبناني جوزيف عون خلال الاجتماع في البيت الأبيض يوم الثلاثاء 21 يوليو 2026 في واشنطن (أ.ب)
TT

مسعد بولس: ترمب عازم على إنجاح اتفاق لبنان وإسرائيل ولدينا كل أدوات الضغط على «حزب الله»

مسعد بولس كبير مستشاري البيت الأبيض أشار في تصريحاته إلى الصحافيين إلى انسجام كبير بين الرئيس دونالد ترمب والرئيس اللبناني جوزيف عون خلال الاجتماع في البيت الأبيض يوم الثلاثاء 21 يوليو 2026 في واشنطن (أ.ب)
مسعد بولس كبير مستشاري البيت الأبيض أشار في تصريحاته إلى الصحافيين إلى انسجام كبير بين الرئيس دونالد ترمب والرئيس اللبناني جوزيف عون خلال الاجتماع في البيت الأبيض يوم الثلاثاء 21 يوليو 2026 في واشنطن (أ.ب)

أكد مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشؤون الشرق الأوسط، أن اللقاء الذي جمع ترمب بالرئيس اللبناني جوزيف عون في البيت الأبيض اتسم بانسجام كبير وحقق تقدماً في ملفات دعم الجيش اللبناني وتنفيذ الاتفاق الإطاري مع إسرائيل وتوسيع التعاون الاقتصادي.

وقال بولس للصحافيين عقب الاجتماع المغلق بين ترمب وعون في المكتب البيضاوي ظهر الثلاثاء والذي استمر لنحو ساعة وربع: «سار اللقاء على نحو جيد للغاية وكان مثمراً جداً»، مشيراً إلى أن «المحادثات تناولت بصورة خاصة الدعم الأميركي للقوات المسلحة اللبنانية، إلى جانب الخطوات المطلوبة لتنفيذ الاتفاق الذي رعته واشنطن بين لبنان وإسرائيل».

وجاء الاجتماع بالتزامن مع بدء أول اختبار ميداني لما يعرف بالمناطق التجريبية في جنوب لبنان، حيث دخل الجيش اللبناني بلدة زوطر الغربية بعد انسحاب إسرائيلي، ضمن خطة تقوم على الانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية، وانتشار الجيش، وإزالة الأسلحة والبنية العسكرية غير الخاضعة لسلطة الدولة.

وأوضح بولس أن التعهدات الأميركية لعون تتمحور حول تنفيذ هذا الاتفاق، واصفاً إياه بأنه تاريخي لأنه يمثل، وفق قوله، أول اتفاق بين لبنان وإسرائيل منذ اتفاق الهدنة عام 1949.

وأضاف أنها بداية ممتازة، مشدداً على أن الاتفاق دخل بالفعل مرحلة التنفيذ، بعد المحادثات التي أُجريت بوساطة أميركية في روما، وأسفرت عن تفاهم على الهيكل العام للمناطق التجريبية وتسلسل الخطوات الميدانية.

وكانت بيروت وتل أبيب قد وقعتا اتفاقاً إطارياً ثلاثياً برعاية الولايات المتحدة في 26 يونيو (حزيران)، بوصفه خطوة أولى لإنهاء القتال وترتيب الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني ومعالجة سلاح الجماعات المسلحة.

وقال بولس إن الاتفاق ليس مرتبطاً بمواعيد جامدة، بل يقوم على مسار خطوة بخطوة وآلية للتحقق من تنفيذ كل طرف التزاماته.

وأضاف: «علينا أن نمنح الاتفاق فرصة. يجب أن ينجح، وسينجح بالفعل، لأن الرئيس ترمب عازم تماماً على ضمان نجاحه»، وأكد أن الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة لا ترتبط بصورة مباشرة بتنفيذ الإطار، لأن الاتفاق تحول إلى عملية رسمية لها مراحل وآلية متابعة، وليس مجرد تفاهم سياسي مؤقت.

الاعتراف بالسيادة

مسعد بولس، كبير مستشاري البيت الأبيض اشار في تصريحاته إلى الصحفيين الي انسجام كبير بين الرئيس دونالد ترمب والرئيس اللبناني جوزيف عون خلال الاجتماع في البيت الأبيض، يوم الثلاثاء 21 يوليو/تموز 2026، في واشنطن. (أ.ب)

وأشار مستشار ترمب اللبناني الأصل، إلى أن أهمية الاتفاق لا تقتصر على الترتيبات الأمنية، قائلاً إن لبنان وإسرائيل اعترفا بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، معتبراً أن ذلك يمثل أساساً بالغ الأهمية لأي مسار نحو إنهاء حالة العداء.

وكان الرئيس عون قد وصف الاتفاق، خلال لقائه ترمب، بأنه إنجاز يمكن أن يقود إلى إنهاء العداء بين البلدين بصورة دائمة، بينما تعهد الرئيس الأميركي بمساعدة لبنان ودعم جيشه ومؤسساته. وأكد عون أن تقوية الدولة والجيش تمثل الطريق الأكثر واقعية لتنفيذ الاتفاق وتقليص نفوذ «حزب الله».

ويشير المحللون إلى أنه رغم الأجواء الإيجابية التي سادت اللقاء بين الرئيسين الأميركي واللبناني فإن التحديات لا تزال كبيرة؛ فإسرائيل تشكك في قدرة الجيش اللبناني على منع الحزب من إعادة بناء مواقعه، بينما يرفض «حزب الله» نزع سلاحه وفق الصيغة الحالية. وتشمل الخطة الأميركية نقل السيطرة تدريجياً من القوات الإسرائيلية إلى وحدات لبنانية مدربة ومجهزة، مع رقابة وتنسيق أميركيين.

أدوات الضغط على «حزب الله»

ورداً على سؤال عما إذا كانت واشنطن تمتلك أوراق ضغط على «حزب الله»، قال بولس إن هناك دائماً خيارات وأدوات تحت تصرف الرئيس يمكنه استخدامها في أي وقت، وأضاف أن نجاح المسار يعتمد على التنفيذ، محذراً من توقع نتائج فورية. وقال: «سيستغرق ذلك وقتاً؛ فالأمر ليس سهلاً، ولا أحد يعتقد للحظة أن هذه المهمة ستكون سهلة بأي شكل»، لكنه شدد على أن إدارة ترمب عازمة على إنجاز هذا الأمر، واصفاً الرئيس الأميركي بأنه رئيس السلام ومصمم على تحقيق السلام في لبنان والشرق الأوسط.

وأوضح بولس أن بعض الأدوات الأميركية ظهر بالفعل عبر إجراءات وزارة الخزانة والوزارات الأخرى؛ في إشارة إلى العقوبات والضغوط المالية التي تستخدمها واشنطن ضد شبكات تمويل الحزب والمتعاونين معه.

وقال إن الرئيس ووزير الخارجية أكدا مراراً امتلاك الإدارة أدوات كثيرة جداً يمكن اتخاذ قرار باستخدامها وفق تطورات التنفيذ.

وتجمع الإدارة الأميركية بين مسار لتقوية الجيش اللبناني، وتشديد الضغط المالي على «حزب الله»، ودفع إسرائيل إلى انسحابات متدرجة، وهي مقاربة تهدف إلى تقليص نفوذ الحزب من دون دفع لبنان إلى مواجهة داخلية شاملة.

إطلاق النار قرب الجيش

وتناول بولس حادث إطلاق النار الإسرائيلي قرب قوات الجيش اللبناني أثناء تقدمها في إحدى المناطق التجريبية.

وقال إن المعلومات الأولية تشير إلى أنها كانت طلقات تحذيرية، داعياً إلى الاطلاع على البيانات والتحقيقات قبل التسرع في إصدار الأحكام.

وكان الجيش اللبناني قد أعلن تعرض وحداته لإطلاق نار أثناء تنفيذ عملية انتشار في زوطر الغربية، محذراً من أن الحادث قد يعرقل تنفيذ الخطة. وفي المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن الجنود اللبنانيين وآلياتهم دخلوا مسافة تقارب 150 متراً داخل منطقة عازلة تسيطر عليها إسرائيل، وإن قواته أطلقت طلقات تحذيرية من دون وقوع إصابات.

المسيحيون والتعاون الاقتصادي

وفي رده على سؤال حول موقع المسيحيين في لبنان، ولا سيما بعد تعرض مواقع دينية لأضرار خلال الحرب، قال بولس إن أمامهم دوراً كبيراً وإن مكانتهم لم تتراجع.

وتعكس هذه الرسالة اهتمام الإدارة الأميركية بالحفاظ على التوازن السياسي والطائفي اللبناني، ودعم موقع الدولة ورئاسة الجمهورية في قيادة الترتيبات الجديدة.

وأوضح بولس أن الاجتماع تناول التعاون الاقتصادي، وهو ملف تسعى بيروت إلى ربطه بالتقدم الأمني، عبر جذب الاستثمارات والمساعدة في إعادة الإعمار واستئناف الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان والولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

لبنان يسلم سوريا لواء من عهد الأسد في أول عملية من نوعها منذ سقوطه

المشرق العربي اللواء السوري السابق عادل عيسى (وزارة الداخلية السورية)

لبنان يسلم سوريا لواء من عهد الأسد في أول عملية من نوعها منذ سقوطه

قالت وزارة الداخلية السورية إن السلطات اللبنانية سلمت دمشق، الأربعاء، ضابطاً كبيراً سابقاً في الجيش السوري لمواجهة تهم تشمل القتل والتعذيب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إعلاميون وباحثون وأعضاء مجلس شعب في جلسة حوارية وعشاء مع وزير الخارجية السورية (سانا)

وزير الخارجية السوري يتحدث عن حصيلة 606 أيام من دبلوماسية سوريا الجديدة

وزير الخارجية السوري يتحدث عن حصيلة 606 أيام من دبلوماسية سوريا الجديدة: سوريا «انتقلت من مرحلة القوة الخشنة إلى القوة الناعمة»

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي آليات وفرق إسعاف وسكان يفتشون موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً في قرية دير الزهراني جنوب لبنان - 15 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

تفجيرات إسرائيلية تستهدف عدداً من المناطق في جنوب لبنان

نفّذ الجيش الإسرائيلي بعد ظهر الأربعاء، تفجيرات استهدفت بلدات كفرتبنيت وحولا وطلوسة وبني حيان في جنوب لبنان. وقُتل شابان وجُرح آخرون في انفجار جسم مشبوه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً وفداً من مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان (رئاسة البرلمان)

بري يضع وقف الحرب بعهدة واشنطن ويربط انتشار الجيش بالانسحاب الإسرائيلي

برز موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي ربط الانتشار الفوري للجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني بإنهاء الحرب الإسرائيلية

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الصليب الأحمر والدفاع المدني يعملون في موقع استهداف إسرائيلي في بلدة أنصار بجنوب لبنان السبت (د.ب.أ)

إسرائيل تتوسع في 8 قرى لبنانية إضافية منذ وقف النار

توسّعت السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان في 8 قرى وبلدات، توغّل جيشها بها، أو فرض عليها سيطرة نارية وأخلاها من سكانها بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

نذير رضا (بيروت)

ترمب يهدد بتحميل «أي دولة» تساعد إيران تبعات اقتصادية «وخيمة»

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب يهدد بتحميل «أي دولة» تساعد إيران تبعات اقتصادية «وخيمة»

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بتحميل «أي دولة» تساعد إيران في جهودها الحربية بتبعات اقتصادية «وخيمة"، في خطوة تعكس تصعيدا للضغوط التي تمارسها واشنطن على طهران بعد أشهر من الحرب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «أعلن اليوم أن أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية وشركاتها ومطاراتها وهيئاتها الحكومية بتقديم أي شكل من أشكال طوق النجاة لإيران، ستواجه تبعات اقتصادية وخيمة».


أميركا تحذّر من إمكانية اختراق أجهزة «سيمنس» وسط مخاوف بشأن تسلل إيراني

شعار شركة «سيمنس» بجوار وحدة تشغيل كومبيوتر (رويترز)
شعار شركة «سيمنس» بجوار وحدة تشغيل كومبيوتر (رويترز)
TT

أميركا تحذّر من إمكانية اختراق أجهزة «سيمنس» وسط مخاوف بشأن تسلل إيراني

شعار شركة «سيمنس» بجوار وحدة تشغيل كومبيوتر (رويترز)
شعار شركة «سيمنس» بجوار وحدة تشغيل كومبيوتر (رويترز)

أفاد تنبيه أمني إلكتروني، نُشر الأربعاء، بأن أجهزة حكومية أميركية عدة حذّرت بأن متسللين إلكترونيين مجهولي الهوية يحاولون اختراق أجهزة من صنع شركة «سيمنس» تُستخدم لمتابعة وتشغيل مرافق المياه وأنظمة بنية تحتية حيوية أخرى، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

يأتي هذا التحذير وسط انتشار وقائع التسلل الإلكتروني؛ التي استهدفت شبكات مياه محلية في ولايات عدة خلال الأسابيع القليلة الماضية، في هجمات يشتبه خبراء الأمن السيبراني في أن لإيران صلة بها.

وتحدّث التنبيه عن «تهديد نشط» لجميع «وحدات التحكم المنطقي القابلة للبرمجة» من سلسلة «إس7» التابعة لـ«سيمنس»، في قطاعات متعددة من البنية التحتية الحيوية، تشمل منشآت التصنيع والطاقة والمياه ومياه الصرف والكيماويات والأغذية والزراعة. وصدر التحذير عن «وكالة الأمن القومي» و«مكتب التحقيقات الفيدرالي» ووزارة الطاقة و«وكالة حماية البيئة» و«وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية» التابعة لوزارة الأمن الداخلي.

وحذّرت الحكومة بأن اختراق هذه الأجهزة قد يؤدي، في ظل ظروف محددة، إلى تعطيل العمليات الحيوية، أو وقائع تتعلق بالسلامة، أو التوقف عن العمل، أو تلف المعدات، أو اختراق بيانات مهمة، أو انتهاكات... وآثار أخرى.

ولم ترد «سيمنس» بعدُ على طلب للتعليق.

ونقل التنبيه عن «الأجهزة» قولها إن المتسللين يستخدمون الذكاء الاصطناعي ليقلص؛ بدرجة كبيرة، الخبرة التقنية، والوقت، اللازمَين لتطوير وسائل استغلال يمكنها اختراق هذه الأنظمة بنجاح. وحذّرت «وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية» في 30 يوليو (تموز) الماضي من زيادة كبيرة في استهداف المتسللين «وحدات التحكم المنطقي القابلة للبرمجة»، عقب تنبيه صدر في 22 يوليو حذّر من استغلال متسللين مرتبطين بإيران هذه الأجهزة التي تصنّعها «سيمنس» و«روكويل أوتوميشن» و«شنايدر إلكتريك».

ولم يصل المسؤولون الاتحاديون إلى حد الربط رسمياً بين إيران والهجمات التي وقعت في الآونة الأخيرة على شبكات المياه المحلية، بينما قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في 31 يوليو الماضي إنه لا يعتقد أن إيران ضالعة فيها. وألقى باللوم بدلاً من ذلك على مينيسوتا، وهي أول ولاية أميركية تسجّل موجة من 30 واقعة إلكترونية على الأقل مرتبطة بالمياه، وقعت في 26 و27 يوليو 2026.


مفاجآت فلوريدا تُنذر بمعركة طاحنة للسيطرة على الكونغرس

المرشح الجمهوري لمنصب حاكم فلوريدا بايرون دونالدز يلوح بيده إلى جانب زوجته إريكا وأطفالهما خلال حفل انتخابي في أورلاندو (أ.ب)
المرشح الجمهوري لمنصب حاكم فلوريدا بايرون دونالدز يلوح بيده إلى جانب زوجته إريكا وأطفالهما خلال حفل انتخابي في أورلاندو (أ.ب)
TT

مفاجآت فلوريدا تُنذر بمعركة طاحنة للسيطرة على الكونغرس

المرشح الجمهوري لمنصب حاكم فلوريدا بايرون دونالدز يلوح بيده إلى جانب زوجته إريكا وأطفالهما خلال حفل انتخابي في أورلاندو (أ.ب)
المرشح الجمهوري لمنصب حاكم فلوريدا بايرون دونالدز يلوح بيده إلى جانب زوجته إريكا وأطفالهما خلال حفل انتخابي في أورلاندو (أ.ب)

أفرزت الانتخابات التمهيدية للجمهوريين والديمقراطيين في عدد من الولايات الأميركية نتائج مفاجئة، ولا سيما في فلوريدا، يمكن أن تكون لها تداعيات واسعة وتُنذر بمعركة طاحنة بين الحزبين للسيطرة على الكونغرس خلال الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وفيما ظهرت مفاجآت انتخابية في عدد من الولايات، بدت فلوريدا المسرح الأبرز، مع فوز الجمهوري بايرون دونالدز بترشيح حزبه لمنصب الحاكم، وانتصار الديمقراطية التقدمية أنجي نيكسون على أليكس فيندمان في السباق الديمقراطي لمجلس الشيوخ.

وحسم دونالدز، المدعوم من الرئيس دونالد ترمب، المعركة على انتزاع ترشيح الحزب الجمهوري؛ إذ تقدّم على نائب الحاكم السابق جاي كولينز والمرشحين الآخرين، في مواجهة اكتسبت أهمية خاصة؛ لأن الحاكم الحالي رون ديسانتيس الذي لا يستطيع الترشح لولاية ثالثة متتالية، خاض «حرب ظلّ» مع الرئيس ترمب من خلال دعم كولينز.

ويُمهّد فوز دونالدز الطريق لمواجهة حامية في انتخابات نوفمبر مع ديفيد جولي، النائب الجمهوري السابق الذي انتقل إلى الحزب الديمقراطي وفاز بدوره بترشيح حزبه. وهذا ما يمكن أن يُدخل دونالدز التاريخ، إذا انتُخب في نهاية المطاف، علماً بأنه ركّز في حملته على خفض الضرائب، وإصلاح لوائح التأمين، وزيادة الشفافية في أسعار الرعاية الصحية.

أما جولي فقدّم نفسه ديمقراطياً ذا جذور جمهورية تقليدية، داعياً إلى حكومة محدودة لا تتدخل في الحياة الشخصية، مع تدخل حكومي لسد الثغرات في مجالات مثل التعليم والإسكان.

وبذلك، يخوض الحزب الديمقراطي للمرة الثانية على التوالي سباق الحاكم بمرشح جمهوري سابق، بعد ترشيح تشارلي كريست قبل أربع سنوات وخسارته أمام ديسانتيس بفارق نحو 20 نقطة مئوية.

المفاجأة الكبرى

غير أن المفاجأة الأكبر جاءت في سباق مجلس الشيوخ، حيث تغلبت أنجي نيكسون، وهي عضوة في المجلس التشريعي واشتراكية ديمقراطية، على فيندمان، الضابط المتقاعد والمسؤول السابق في الأمن القومي الذي اكتسب شهرة وطنية بعد شهادته في إجراءات عزل ترمب عام 2019.

المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ الأميركي أنجي نيكسون خلال قداس في هالانديل بيتش - فلوريدا (أ.ف.ب)

وحقّقت نيكسون هذا الفوز الباهر رغم الفارق الهائل في الموارد المالية؛ إذ كان لدى فيندمان أكثر من سبعة ملايين دولار في حساب حملته في نهاية يوليو (تموز) الماضي، مقابل نحو 265 ألف دولار فقط لدى نيكسون، التي استندت إلى دعم النقابات والكنائس السوداء والحركة الاشتراكية الديمقراطية، التي انضمت إليها قبل أسابيع قليلة من الانتخابات.

ويُعدّ فوزها أحدث مؤشِّر على صعود التيار التقدمي اليساري داخل الحزب الديمقراطي، في مواجهة مرشحين تدعمهم المؤسسة الحزبية. وسبق لمرشحين يساريين تحقيق انتصارات في ولايات أخرى، فيما يعكس استياء جزء من الناخبين الديمقراطيين من القيادة التقليدية للحزب وطريقة مواجهتها لإدارة ترمب.

وتواجه نيكسون بعد نحو 75 يوماً السيناتورة الجمهورية آشلي مودي، التي فازت بسهولة بترشيح حزبها. وكانت مودي عُينت في يناير (كانون الثاني) 2025 لشغل مقعد ماركو روبيو بعد انتقاله إلى منصب وزير الخارجية. ويُنظر إليها باعتبارها المرشحة الأوفر حظاً في ولاية اتجهت بقوة نحو الجمهوريين خلال السنوات الأخيرة، ولم تنتخب ديمقراطياً لمجلس الشيوخ منذ عام 2012. وإذا فازت نيكسون، فستصبح أيضاً السيناتورة السوداء الأولى من فلوريدا.

أثر الخرائط الجديدة

أظهرت نتائج انتخابات مجلس النواب أن إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية التي قادها الجمهوريون لا تزال تعيد تشكيل الخريطة السياسية للولاية. وفازت النائبة الديمقراطية المخضرمة ديبي واسرمان شولتز بترشيح حزبها في دائرة جديدة، متغلبة على النائبة السابقة شيلا شيرفيلوس ماكورميك وعدد من المنافسين.

وكان ترشح واسرمان شولتز، وهي بيضاء، أثار جدلاً حول التمثيل في دائرة ذات غالبية سوداء تاريخياً، لكن الناخبين اختاروا في النهاية النائبة المخضرمة التي تشغل مقعداً في الكونغرس منذ عام 2005. وكانت شيرفيلوس ماكورميك تسعى إلى العودة إلى المجلس بعد استقالتها في وقت سابق من العام، وسط لائحة اتهام فيدرالية وتهديد بعقوبات أخلاقية.

وفي سباق آخر، تمكن النائب الديمقراطي جاريد موسكوفيتز من تجاوز منافسه التقدمي أوليفر لاركين، ليتجه إلى انتخابات عامة يُتوقع أن تكون من المنافسات القليلة في الولاية. وفي المقابل، تلقى النائب الجمهوري كوري ميلز ضربة سياسية بعدما خسر ترشيح حزبه أمام المذيع التلفزيوني السابق راين إليجاه. وكان ميلز واجه تحقيقات أخلاقية واتهامات متعددة، وكانت سبباً في تخلي عدد من كبار الجمهوريين، وبينهم ديسانتيس، عنه.

سباق ألاسكا

في ألاسكا، جاءت النتائج أكثر تشجيعاً للديمقراطيين؛ إذ حصلت ماري بيلتولا، النائبة السابقة والمعتدلة، على أصوات أكثر من السيناتور الجمهوري الحالي دان سوليفان في الانتخابات التمهيدية المفتوحة، متقدمة بنسبة 48 في المائة مقابل 42.8 في المائة مع فرز معظم الأصوات. وستستفيد بيلتولا من نظام التصويت التفضيلي في الانتخابات العامة، الذي قد يساعدها على جذب أصوات المستقلين.

المرشحة الديمقراطية لمقعد مجلس الشيوخ عن ألاسكا ماري بيلتولا تتحدث مع مؤيديها في حفل متابعة نتائج الانتخابات التمهيدية في مدينة أنكوراج - ألاسكا (أ.ب)

كما تأهل النائب الجمهوري نيك بيغيتش ومدير المدرسة السابق بيل هيل إلى الانتخابات العامة في سباق مجلس النواب.

وطغت نتائج فلوريدا على فوز عضو مجلس الشيوخ عن وايومينغ، أريك بارلو، في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين لمنصب حاكم الولاية، متغلباً على ميغان ديجينفيلدر، مرشحة الرئيس دونالد ترمب. وشكّلت هذه النتيجة ضربة أخرى لقوة تأييد ترمب، الذي لم يُفلح في إيصال عدد من مرشحيه المختارين إلى بر الأمان هذا العام.

وتنضم ديجينفيلدر بذلك إلى قائمة مرشحي منصب حاكم الولاية في ولايات أيوا ومينيسوتا وكارولينا الجنوبية وجورجيا الذين خسروا الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، رغم دعم ترمب لهم.

وتشير النتائج إجمالاً إلى أن الانتخابات المقبلة ستكون اختباراً مزدوجاً للحزبين: فالجمهوريون يراهنون على استمرار التحوّل المحافظ في فلوريدا وعلى نفوذ ترمب، بينما يحاول الديمقراطيون الاستفادة من الحماس المتزايد للتيار التقدمي وتوسيع خريطة المنافسة. وبين مفاجأة نيكسون، وصعود بيلتولا، وترسيخ دونالدز موقعه كمرشح جمهوري، تتضح ملامح معركة انتخابية يمكن أن تحدد ليس فقط موازين القوى في الكونغرس، بل أيضاً اتجاه الحزبين في المرحلة المقبلة.