إسرائيل تستبق اجتماعات الفصائل في القاهرة بغارات قتلت 11 غزياً

تهديد بتوسيع عملياتها والفصائل تبحث حل الرزمة الواحدة

فلسطيني يبكي خلال تشييع ضحايا غارات إسرائيلية من مستشفى الشفاء في مدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطيني يبكي خلال تشييع ضحايا غارات إسرائيلية من مستشفى الشفاء في مدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستبق اجتماعات الفصائل في القاهرة بغارات قتلت 11 غزياً

فلسطيني يبكي خلال تشييع ضحايا غارات إسرائيلية من مستشفى الشفاء في مدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطيني يبكي خلال تشييع ضحايا غارات إسرائيلية من مستشفى الشفاء في مدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

استبقت إسرائيل، اجتماعات الفصائل الفلسطينية التي ستستضيفها القاهرة، خلال أيام، ونفذت سلسلة غارات متزامنة، فجر الخميس، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 11 فلسطينياً.

وشنت طائرات مسيّرة ومروحية وحربية، عند الساعة 2:40 دقيقة من فجر، الخميس، 4 غارات متزامنة استمرت لنحو 10 دقائق، باتجاه 4 شقق سكنية في مناطق عدة من مدينة غزة.

ومن المقرر أن تناقش الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها «حماس» في القاهرة، مقاربات لمقترح يحرك الجمود بشأن الخطوات الإضافية في اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة والذي أعلن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن إسرائيل اخترقته بشكل مستمر وقتلت منذاك أكثر من 900 فلسطيني.

وأثارت كثافة الغارات وتزامنها هلعاً بين الغزيين، واستدعى بعضهم مقارنات بغارات شبيهة نفذتها إسرائيل في الثامن عشر من مارس (آذار) 2025، حين اخترقت إسرائيل الهدنة الأولى بقصف عشرات المنازل في وقت واحد، واستهدفت حينها قيادات من «حماس» وغيرها.

وطالت الغارات، شقة سكنية في منطقة المخابرات شمال غربي مدينة غزة، وأخرى في منطقة دوار أبو الأمين في حي الشيخ رضوان على بعد نحو كيلومترين من الغارة الأولى، في حين نفذت غارة ثالثة في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، ورابعة في حي تل الهوى جنوب غربي المدينة.

طفل فلسطيني ينظر إلى أنقاض المباني السكنية وسيارة متضررة بعد غارة إسرائيلية على مدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

ووفقاً لمصادر ميدانية تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، فإن الغارات المتزامنة طالت نشطاء بارزين في جهاز «الأمن العام» التابع لـ«حماس»، وبعضهم كان ينشط سابقاً في مجالات أخرى داخل «كتائب القسام»، وبعضهم كان يُصنّف من الصفين الثاني والثالث في مناطق نشاطهم.

وأدت الغارات إلى مقتل 3 نشطاء، مع بعض زوجاتهم وأفراد عائلاتهم، في حين نجا رابع من إحدى الغارات. حيث كان من بين الضحايا 3 نساء، و3 أطفال.

وبعد ساعات من غارات الفجر، استهدفت طائرة مسيّرة دراجة كهربائية في مواصي خان يونس، صباح الخميس؛ ما أدى إلى إصابة ناشط من «حماس»، في حين حاولت طائرة أخرى ظهراً، استهداف مركبة في حي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة، كان على متنها شخصان نجوا رغم إطلاق 3 صواريخ اتجاههما.

وبعد تلك الغارات ارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، إلى أكثر من 947، وإصابة نحو 3 آلاف.

وسجل القطاع مقتل 119 فلسطينياً خلال شهر مايو (أيار) الماضي، وهو أكبر رقم يسجل خلال شهر واحد منذ بداية العام الحالي، كما ذكرت وزارة الصحة بغزة.

مخرجات لاتفاق حول وقف النار

ويأتي التصعيد الإسرائيلي على وقع لقاءات من المقرر أن تبدأ في القاهرة، السبت، وقدّرت مصادر من «حماس» أنها «ستكون مهمة في إطار البحث عن مخرجات يمكن أن تفضي لاتفاق يتعلق بالاستمرار في وقف إطلاق النار».

ومن المقرر أن يصل الجمعة، وفد حركة «حماس»، وقيادات من الفصائل الفلسطينية، إلى جانب حضور وفود من الدول الوسيطة قطر وتركيا إلى العاصمة المصرية القاهرة، للمشاركة في اللقاءات التي ستعقد.

وأوضحت 4 مصادر من «حماس»، ومصدران من فصيلين مختلفين، أن لقاءً سيُعقد في البداية بين وفد الحركة والفصائل؛ لبحث مسودات صياغة بعض الأفكار التي تم بحثها في اجتماعات عُقدت مع الوسيطين القطري والتركي مؤخراً، إلى جانب مشاورات داخلية أجرتها الحركة وكذلك مع بعض الفصائل.

فلسطينيون بجانب جثامين عدد من ضحايا الغارات الإسرائيلية في مستشفى بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

واتفق مصدران من «حماس»، على أن اللقاءات التمهيدية مع الوسطاء كانت «جيدة، ويمكن البناء على بعض النقاط فيها» مع توقعات بالوصول إلى «صياغات أفضل» يتم العمل عليها في القاهرة.

لكن مصدراً ثالثاً من «حماس»، ورابعاً من فصيل فلسطيني اطلعا على النقاط، كانا أقل تفاؤلاً ووصفها أحدهم بأنها «كانت فضفاضة، في ظل الإصرار على ربط كل شيء بنزع السلاح»، كما ينقل الوسطاء عن (مجلس السلام)، وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وإسرائيل.

«تمسك ببنود المرحلة الأولى»

وفي المقابل، بيَّن مصدران من «حماس» وثالث من الفصائل، أنه خلال جميع اللقاءات كانت هناك مطالبات باتجاه الدفع إلى إلزام إسرائيل بتطبيق بنود المرحلة الأولى، وإدخال اللجنة الوطنية لإدارة غزة، إلى القطاع لتولي مهامها كاملةً؛ الأمر الذي سيؤثر إيجاباً على باقي مراحل الاتفاق والمضي قدماً فيه.

ووفقاً لمصدر فصائلي ثانٍ، فإن «بعض الوسطاء نقلوا رسائل من (مجلس السلام) بأنه لا يمكن للجنة إدارة غزة الدخول للقطاع قبل الاتفاق على قضية حصر وتسليم السلاح». ووفق المصدر نفسه، فإن الفصائل «تلقت معلومات عن تهديدات إسرائيلية بتوسيع عملياتها العسكرية في غزة، والسيطرة على مزيد من الأراضي وتكثيف الاغتيالات».

أجزاء داخلية متضررة من مبنى سكني بعد غارة إسرائيلية على مدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

قاعدة الاتفاق الواسع

وبيَّن المصدر أن اللقاءات في القاهرة ستركز على حلول عدة، منها إمكانية تطبيق «الاتفاق على قاعدة (الرزمة الواحدة) أي اتفاق واسع من دون تجزئة، وخاصةً ما يتعلق بوقف الخروق والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة».

وأكد أحد المصادر الفصائلية، أن هناك تمسكاً لدى المشاركين بـ«المرونة» لصالح ما يخدم أهل القطاع ويوقف الخروق الإسرائيلية ويمنعها من التوسع داخل غزة

وكانت قيادة «حماس» عقدت لقاءات مع مسؤولين أتراك وقطريين، بمتابعة من مصر، وسط جهود كبيرة من الدول الوسيطة التي توحد جهودها لإحداث اختراق حقيقي في ظل التهديد الإسرائيلي بتصعيد الهجمات في قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

كيف ستتعامل «حماس» مع استحقاقات الانتخابات التشريعية؟

خاص فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها بالمؤتمر الثامن للحركة في جامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)

كيف ستتعامل «حماس» مع استحقاقات الانتخابات التشريعية؟

تواجه «حماس» الكثير من التساؤلات عن قدرتها في التعامل مع استحقاقات المرحلة التي تلت الحرب على قطاع غزة، إضافة إلى اشتراطات برنامج منظمة التحرير الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يرحب بموافقة إسرائيل على التمديد لبعثته في معبر رفح

رحّبت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بموافقة إسرائيل على تمديد تفويض بعثة المساعدة التابعة للتكتل عند معبر رفح الحدودي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمر صحافي في أنقرة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

«حماس» تسعى لقائمة «وطنية» موحدة تخوض انتخابات المجلس التشريعي

تسعى حركة «حماس» لتشكيل قائمة «وطنية» موحدة، تخوض انتخابات المجلس التشريعي التي قرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس إجراءها يوم 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي آليات عسكرية في معسكر لـ«قوة الاستقرار الدولية» في غزة قرب معبر كرم شالوم بين إسرائيل وقطاع غزة يوم 10 أغسطس 2026 (رويترز)

«حماس» تلقَّت «تطمينات» بأن إسرائيل ستنفِّذ المطلوب منها بموجب «اتفاق غزة»

تلقَّت «حماس» تطمينات بأن إسرائيل ستسير بالاتفاق الأخير الذي تم التوصل إليه بشأن «خريطة الطريق» المتعلقة بالمرحلة الثانية من وقف النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي التحذير الذي أصدرته المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي (حساب المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي)

بحجة إلغاء أوراق نقدية... إسرائيل تسعى إلى خنق «حماس» اقتصادياً

حذّرت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي سكان قطاع غزة من أنهم يتعاملون بأموال قد تفقد قيمتها بأي لحظة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان: قتلى وجرحى بغارات إسرائيلية عنيفة على أنصار... وقذائف فسفورية على علي الطاهر

تُظهر صورة التُقطت من منطقة النبطية جنوب لبنان تصاعد الدخان من موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قمم تلال منطقة علي الطاهر (أ.ف.ب)
تُظهر صورة التُقطت من منطقة النبطية جنوب لبنان تصاعد الدخان من موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قمم تلال منطقة علي الطاهر (أ.ف.ب)
TT

لبنان: قتلى وجرحى بغارات إسرائيلية عنيفة على أنصار... وقذائف فسفورية على علي الطاهر

تُظهر صورة التُقطت من منطقة النبطية جنوب لبنان تصاعد الدخان من موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قمم تلال منطقة علي الطاهر (أ.ف.ب)
تُظهر صورة التُقطت من منطقة النبطية جنوب لبنان تصاعد الدخان من موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قمم تلال منطقة علي الطاهر (أ.ف.ب)

شن الطيران الإسرائيلي فجر اليوم (السبت)، سلسلة اعتداءات جوية وبالقصف المدفعي، طالت تلال علي الطاهر في جنوب لبنان، مستخدماً القذائف الفسفورية.

كما نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي فجر اليوم غارة على بلدة أنصار في قضاء النبطية، التي تعدّ بعيدة عن منطقة التوتر بكيلومترات، حيث تم استهداف منزل مأهول بالسكان، ما أدى إلى تدمير المنزل وسقوط 7 قتلى و3 جرحى، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

وعلى الفور، تحركت سيارات الإسعاف و«الدفاع المدني» إلى المكان المستهدف، حيث تم انتشال الضحايا، وما زالت أعمال الإنقاذ مستمرة.

كما أغار الطيران الحربي على أطراف النبطية الفوقا في جنوب لبنان، مستهدفاً منزلًا خلف ثانوية الصباح القديمة.

وطال القصف المدفعي تلال جبل الرفيع في إقليم التفاح ومرتفعات الدبشة بمنطقة النبطية.

إلى ذلك، نسف الجيش الإسرائيلي منازل في بنت جبيل واستهدف طريق كونين ـ صف الهوا في جنوب لبنان بالأسلحة الرشاشة.


أول مذكرة توقيف لبنانية بتهم تعذيب في سوريا

الدخان يتصاعد أمس من حقول ومبان بقرية بني حيان في جنوب لبنان بعد عملية عسكرية إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد أمس من حقول ومبان بقرية بني حيان في جنوب لبنان بعد عملية عسكرية إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

أول مذكرة توقيف لبنانية بتهم تعذيب في سوريا

الدخان يتصاعد أمس من حقول ومبان بقرية بني حيان في جنوب لبنان بعد عملية عسكرية إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد أمس من حقول ومبان بقرية بني حيان في جنوب لبنان بعد عملية عسكرية إسرائيلية (أ.ف.ب)

وجه القضاء اللبناني أمس أول اتهامات بالتعذيب والقتل لمسؤول سوري سابق أوقف بلبنان، في خطوة تعدّ سابقة في العلاقات بين البلدين.

ودخل ملف اللواء السابق في الجيش السوري عادل عيسى مرحلة حاسمة، بعدما أصدر النائب العام التمييزي في لبنان مذكرة توقيف بحقه على خلفية اتهامات بالقتل والتعذيب وإثارة الفتنة في سوريا، بعد استجوابه استناداً إلى طلب استرداد تقدمت به دمشق، فيما يدرس القضاء اللبناني مسألة تسليمه إلى السلطات السورية، أو إبقاءه قيد الملاحقة في لبنان.

يأتي ذلك في وقت كثّفت فيه واشنطن تحركها لإنقاذ المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، مع زيارة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، إلى بيروت ولقائه كبار المسؤولين، في محاولة لدفع المسار التفاوضي قدماً وسط استمرار التصعيد في الجنوب. وتمسكت بيروت بوقف عمليات التدمير الإسرائيلية، وتوسيع نطاق «المناطق التجريبية»، ووضع جدول زمني واضح للانسحاب، فيما بقيت الخلافات حول شروط الجولة المقبلة من دون حسم، بالتزامن مع غارات وتفجيرات إسرائيلية رفعت مستوى الضغط ميدانياً.

وفي موقف رافض للمسار القائم، قال الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، إن «اتفاق الإطار» المطروح «ليس اتفاقاً ولا إطاراً، بل إملاءات إسرائيلية وقّعت عليها السلطة»، متمسكاً باتفاق 2024 باعتباره «السقف الذي نعمل على أساسه».


فصيل عراقي يعارض حصر السلاح بالقوة

رئيس الحكومة العراقي علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقي علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

فصيل عراقي يعارض حصر السلاح بالقوة

رئيس الحكومة العراقي علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقي علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

أعلن حزب متنفذ في التحالف الحاكم ببغداد، أمس، رفضه توجه رئيس الوزراء علي الزيدي نحو استخدام القوة لنزع سلاح الفصائل.

وقال متحدث باسم «منظمة بدر» التي يقودها هادي العامري، إن المنظمة ترفض التلويح باستخدام القوة لانتزاع سلاح الفصائل، محذِّراً من أن فتح ملف نزع السلاح بهذه الطريقة قد يقود إلى توترات وفتنة داخلية.

واعتبر المتحدث محمد ناجي، في بيان صحافي، أنّ حملة حصر السلاح بيد الدولة ترتبط، في نظر المنظمة، بضغوط أو اعتبارات تتصل بالعلاقة مع الولايات المتحدة.

وأضاف ناجي: «ما بلغنا من لهجة تلوِّح بفرض القوة - إن صح - تجاوز كبير، ولا نسمح لرئيس الوزراء ولا لغيره بالوصول إلى هذا المستوى في التعامل مع المقاومة، لأنَّ ذلك يفتح الباب على فتنة داخلية». ويعكس موقف «بدر»، وفق مصادر سياسية، تصاعد الخلاف داخل القوى السياسية المنضوية في «الإطار التنسيقي» بشأن مستقبل سلاح الجماعات المسلحة وعلاقتها بالدولة.