مقتل 3 مدنيين على جانبي الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية

التصعيد المتبادل مستمر... واستهداف جديد للإعلاميين

TT

مقتل 3 مدنيين على جانبي الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية

غارة إسرائيلية على منزل في عيتا الشعب جنوب لبنان الاثنين (أ.ب)
غارة إسرائيلية على منزل في عيتا الشعب جنوب لبنان الاثنين (أ.ب)

قُتل مدنيان لبنانيان ومدني إسرائيلي نتيجة التصعيد المستمر بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي بشكل يومي منذ انطلاق عملية «طوفان الأقصى» في غزة وسط مد وجزر من التصعيد تبعاً للخسائر الإسرائيلية.

وأعلن، الاثنين، عن مقتل مدنيين لبنانيين وثالث إسرائيلي، فيما نعى «حزب الله» مقاتلاً جديداً، مع تسجيل استهداف جديد للإعلاميين الذين يغطون الحدث من جنوب لبنان.

ويسود الترقّب في لبنان حول ما ستحمله الساعات والأيام المقبلة من مستجدات أمنية في ظل هذا التصعيد الإسرائيلي، عسكرياً وسياسياً، والحزب الذي كان أمينه العام حسن نصر الله قد أعلن أن «الكلام للميدان»، في وقت يرى فيه البعض أنه ليس من صالح الطرفين الانتقال إلى مرحلة متقدمة من المواجهات.

وهذا ما يؤكده رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري - أنيجما» رياض قهوجي، الذي لاحظ في تصريح لـ«الشرق الأوسط» «وضوح ضبط الإيقاع حتى الآن؛ إذ يتجنب الطرفان التصعيد، لكنهما عالقان عند سقف تهديداتهما وتصريحاتهما، وبالتالي يضطران إلى رفع وتيرة الرد بين وقت وآخر، لكن هذا الرد يسير بشكل متدرج بحيث يبقى الخوف من أن تخرج الأمور عن السيطرة». وفي حين يلفت إلى أن نصر الله كان قد أعلن أنه ما دامت الحرب على غزة قائمة فإن جبهة لبنان ستبقى مفتوحة ضمن قواعد اشتباك حددها هو، يشير إلى «تسجيل رد فعل متصاعد من قبل إسرائيل عندما ينفذ الحزب ضربات مؤلمة باتجاهها».

ويتوقف قهوجي من جهة أخرى عند المطالب المستجدة التي بدأت تعلو في إسرائيل من قبل سكان مستعمرات الشمال الذين يرفضون العودة إذا بقي «حزب الله»، وهذا «قد يؤدي إلى مشكلة وحالة جديدة في جنوب لبنان».

 ميدانياً، ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية أن القصف الإسرائيلي استهدف، الاثنين، أحد المنازل في بلدة عيناتا بغارة جوية؛ ما أدى إلى مقتل مواطنين كانا يمران قربه، وسقوط عدد من الجرحى. وأعلنت غرفة عمليات الدفاع المدني المركزية أن «عناصر الدفاع المدني في جمعية (كشافة الرسالة الإسلامية) في بلدة عيناتا عملوا على إجلاء شهيدين كانا قد ارتقيا نتيجة القصف على خراج البلدة».

تشييع عنصر من «حزب الله» في مشغرة الاثنين (رويترز)

ومن جهته، أعلن «حزب الله» عن مقتل أحد عناصره علي مهدي سيف الدين «ذو الفقار» من بلدة حلبتا في البقاع (شرق لبنان).

وفي موازاة القصف المستمر على بلدات جنوبية عدة، أعلن «حزب الله» في بيانات متفرقة عن تنفيذه عدداً من العمليات، ولفت إلى أن مقاتليه استهدفوا صباحاً «قوة ‏مشاة صهيونيّة قرب ثكنة ‏برانيت بالصواريخ الموجهة، وأوقعوا فيها إصابات مؤكدة بين قتيل وجريح»، واستهدفوا ظُهراً موقع الراهب ‏بالأسلحة المناسبة، وحققوا فيه إصابات مباشرة»‎. وأعلن كذلك أنهم استهدفوا بعد الظهر «موقع الرمثا في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة بالأسلحة المناسبة، وحققوا فيه إصابات مباشرة»، وعند الساعة الرابعة والنصف استهدفوا موقع حدب يارون «بالأسلحة المناسبة، وحققوا فيه إصابات مباشرة».

والرد الإسرائيلي على هذه العمليات طال عدداً من البلدات الجنوبية. وقال الجيش الإسرائيلي إنه قصف بالمدفعية أهدافاً داخل لبنان بعد رصد إطلاق قذيفتي (هاون) من الأراضي اللبنانية، بعدما كانت قد أعلنت هيئة البث الإسرائيلية أن قذيفتين سقطتا في منطقة الجليل شمال إسرائيل دون وقوع إصابات، مشيرة إلى أن المقذوفين سقطا بعد تفعيل صفارات الإنذار، وأنهما سقطا في منطقة مفتوحة.

وأعلنت شركة الكهرباء الإسرائيلية، الاثنين، مقتل أحد موظفيها متأثراً بجروح أصيب بها جراء صاروخ مضاد للدبابات أطلق من لبنان، الأحد.

وكان الجيش الإسرائيلي قد رد على الهجوم الذي أصاب مركبة قرب تجمع دوفيف السكاني بالمدفعية، بينما أعلنت خدمة الطوارئ والإسعاف عن تسجيل 10 إصابات.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أنه أُطلقت رشقة صاروخية من داخل الأراضي اللبنانية باتجاه إسرائيل، مشيرة كذلك إلى أنه جرى استهداف موقع بليدا الإسرائيلي، بينما أفادت قناة «المنار» اللبنانية التابعة لـ«حزب الله» بـ«استهداف موقع الظهيرة الإسرائيلي في القطاع الغربي بعدد كبير من الصواريخ النوعية».

وذكرت «الوطنية» أن الجيش الإسرائيلي نفّذ قرابة الواحدة والثلث من بعد الظهر قصفاً جوياً، حيث استهدف بطيرانه الحربي المنطقة الواقعة بين مدينة بنت جبيل وعيناتا بغارة جوية وبلدتي رامية وبيت ليف بالقذائف الفسفورية.

وفي حاصبيا استهدف القصف المدفعي خراج كفرشوبا والهبارية وشانوح. وفي مرجعيون طال القصف تلة الحمامص ومحيط المسلخ في منطقة الخيام وأطراف رميش وعيتا الشعب وحولا ومركبا، واستهدف أطراف بلدتي بليدا ومحيبيب والجزء الجنوبي لبلدة ميس الجبل بالقذائف المدفعية والفسفورية، بينما أدى القصف الإسرائيلي إلى تدمير 3 منازل بشكل كامل، وفق «الوطنية».

وفي قضاء صور شن الطيران الإسرائيلي غارتين جديدتين على منطقة اللبونة، الناقورة، واستهدف القصف المدفعي العنيف أطراف بلدة الجبين وعلما الشعب والضهيرة وعين الزرقا، كما تعرض منزل في بلدة عيتا الشعب للقصف للمرة الخامسة منذ اندلاع المواجهات الشهر الماضي. وفي صور أيضاً تعرضت أطراف بلدات طيرحرفا وشيحين وأم التوت، لقصف مدفعي.

وكان ليل المناطق الجنوبية وعلى طول الحدود مع إسرائيل متوتراً بفعل التحليق المستمر للطيران الإسرائيلي، وعلى علو منخفض مركزاً بتحليقه فوق مجرى نهر الليطاني، واستمر حتى ساعات الصباح الأولى، وفق «الوكالة»، مشيرة إلى أن القنابل المضيئة لم تغب عن سماء القطاعين الغربي والأوسط.

ولفتت «الوطنية» إلى «نزوح معظم سكان القرى المتاخمة للحدود إلى مناطق أكثر أماناً، مع العلم أن الخدمات التي تقدم للنازحين في مراكز مدينة صور لا تفي بأقل مظاهر العيش ومستلزماته».

استهداف الإعلاميين

اشتعال النيران قرب سيارة كانت تقل إعلاميين في بلدة يارون بجنوب لبنان نتيجة قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

ونجا فريق من الإعلاميين من قصف إسرائيلي مباشر استهدفهم في بلدة يارون خلال قيامهم بعملهم، وهو ما لاقى ردود فعل مستنكرة وشاجبة في لبنان، وذلك بعد شهر على مقتل مصور وكالة «رويترز» عصام عبد الله، وإصابة عدد من الإعلاميين أيضاً نتيجة استهدافهم بقصف إسرائيلي في جنوب لبنان.

وكان الصحافيون وبينهم فريق قناة «الجزيرة» وآخرون من وسائل إعلام لبنانية، يقومون، الاثنين، بجولة ميدانية للاطلاع على أضرار ناتجة عن قصف إسرائيلي استهدف بلدة يارون في اليوم السابق.

وأعلنت قناة «الجزيرة» عن إصابة مصورها عصام مواسي بجروح طفيفة، وتضرر عربة البث جراء القصف الإسرائيلي لبلدة يارون في جنوب لبنان.

وأظهرت مقاطع فيديو جرى تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي اندلاع النيران قرب جدار أحد المنازل، وسيارات متوقفة على جانبي الطريق بينها عربات بث مباشر.

وأدانت نقابة الصحافة اللبنانية «الاعتداء الإسرائيلي الذي طال موكباً إعلامياً من الزميلات والزملاء والمصورين خلال قيامهم بواجبهم المهني في تغطية وقائع العدوان الإسرائيلي الهمجي على القرى اللبنانية الجنوبية الحدودية مع فلسطين المحتلة».

كذلك أدان نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي في بيان، الاستهداف الإسرائيلي للصحافيين. 


مقالات ذات صلة

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

المشرق العربي نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب) p-circle

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)

لبنان يتجه لمعالجة أزمة السفير الإيراني بمساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان»

تتجه السلطات اللبنانية إلى «تبريد» الأزمة السياسية الداخلية التي ترتبت على قرار وزارة الخارجية بإبعاد السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص دورية للجيش اللبناني جنوب لبنان (أرشيفية - مديرية التوجيه)

خاص إعادة تموضع للجيش والأمن اللبنانيين بالجنوب لتجنب الوجود على تماس مع الإسرائيليين

ينفذ الجيش والقوى الأمنية اللبنانية إعادة انتشار لوحداتهما في الجنوب «وقائياً»، تحت ضغط النار الإسرائيلية لمنع وجود العناصر الرسمية على تماس مع القوات المتوغلة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

إسرائيل و«حزب الله» يستعدان لقتال طويل في جنوب لبنان

يستعد «حزب الله» لقتال طويل في جنوب لبنان، مشترطاً الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، قبل التوصل إلى أي اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي جانب من جلسة الحكومة برئاسة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

الحكومة اللبنانية تتجنب التطرق إلى قرار طرد السفير الإيراني

كرّس مجلس الوزراء، في جلسة مشحونة سياسياً برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، تمسّكه بقرار طرد السفير الإيراني، في وقت غاب عنها وزراء «الثنائي الشيعي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، الجمعة، من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وأفادت المفوضية بأن أكثر من مليون شخص في هذا البلد أُجبروا على الفرار من منازلهم، أي واحد من كلّ خمسة سكان، منذ الثاني من مارس (آذار)، حين اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ، ممثلة المفوضية في لبنان، للصحافيين في جنيف متحدثة من بيروت: «لا يزال الوضع مقلقاً للغاية، وهناك خطر فعلي لوقوع كارثة إنسانية». وأشارت: «نلحظ هنا في لبنان أزمة اقتصادية تتفاقم على نحو مقلق».

واستطردت: «أكثر من 136 ألف نازح يعيشون في 660 ملجأ جماعياً، أغلبيتها مدارس مكتظّة. وحتّى لو نزحوا، هم لا يشعرون بالأمان»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وصرّحت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «تعيش عائلات في خوف دائم ولا شكّ في أن التداعيات النفسية، لا سيّما على الأطفال، ستستمرّ إلى ما بعد النزاع الراهن».

اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان في 2 مارس حين هاجم الحزب الدولة العبرية بصواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني في ضربات إسرائيلية أميركية.

وترد إسرائيل بغارات كثيفة في أنحاء لبنان وتوغل بري في الجنوب، ما أسفر عن مقتل أكثر من ألف شخص.

وفي جنوب لبنان، تسبّب تدمير إسرائيل لجسور استراتيجية في عزل أكثر من 150 ألف شخص، معطلاً بشدّة وصول المساعدات الإنسانية، حسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

«مفجع»

ووجّهت المفوّضية نداء لجمع أكثر من 60 مليون دولار بغية توسيع استجابتها، محذّرة من أن الحاجات تتزايد بوتيرة أسرع من الموارد.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «كان لبنان يواجه أصلاً أزمات متعدّدة، وهذا النزوح الكبير يحدث ضغوطات شديدة على الأسر والخدمات». وصرّحت: «يقول لي الناس مراراً إن جلّ ما يريدونه هو العودة إلى منازلهم».

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، التي يواجه مركزها اللوجيستي للمساعدات الطارئة في دبي صعوبات على مستوى النقل البحري والجوّي، عن إرسال أوّل دفعة من المساعدات الإنسانية برّاً إلى لبنان.

وأفاد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر من جانبه بأن الصليب الأحمر اللبناني يوزّع المساعدات، وخصوصاً البطانيات والفرش والوجبات الغذائية والخبز ومياه الشرب.

وأشار الناطق باسم الاتحاد تومازو ديلا لونغا إلى أن الصليب الأحمر اللبناني هو أكبر مزوّد لخدمات الإسعاف في البلد، ووضع خطّة طارئة لنقل الدم بغية تزويد المستشفيات به بلا انقطاع.

وقال: «بين 2 و23 مارس، نفّذت فرق الصليب الأحمر اللبناني 2754 مهمّة إسعاف و11 عملية بحث وإنقاذ في مواقع حضرية»، مشيراً إلى مقتل متطوّع وإصابة عدّة متعاونين آخرين خلال أداء مهامهم.

وأضاف: «يعمل المتعاونون والمتطوّعون تحت ضغوطات هائلة لضمان سلامتهم وسلامة المصابين الذين يقومون بإجلائهم على السواء».

وأشارت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من جانبها إلى أن النساء الحوامل يواجهن الولادة في ملاجئ مؤقتة لا نفاذ فيها لخدمات الرعاية مثل قاعات المدارس.

وقالت ممثّلة الهيئة في لبنان جيلان المسيري: «تواجه النساء خوفاً دائماً وليالي بلا نوم وإنهاكاً كاملاً، فيما يضطررن لطمأنة أطفال مرعوبين».

وبين النازحين أكثر من 370 ألف طفل «لا مكان آمناً لهم»، حسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).

وقال ممثّل «اليونيسف» في لبنان، ماركولويجي كورسي: «هو نزوح كبير ومباغت وفوضوي يمزّق العائلات ويفرغ بلدات بكاملها مع تداعيات ستبقى بعد توقّف العنف»، مشيراً إلى أن «إنهاك الأطفال اللبنانيين النفسي والمعنوي مفجع».


لبنان يتجه لمعالجة أزمة السفير الإيراني بمساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتجه لمعالجة أزمة السفير الإيراني بمساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)

تتجه السلطات اللبنانية إلى «تبريد» الأزمة السياسية الداخلية التي ترتبت على قرار وزارة الخارجية بإبعاد السفير الإيراني لدى لبنان، محمد رضا شيباني، بشكلٍ لا تتراجع فيها «الخارجية» عن القرار، ولا تتخذ إجراءات بحقّه في حال بقي في لبنان بعد المهلة المُعطاة له لمغادرة البلاد يوم الأحد المقبل، وفق ما قالت مصادر وزارية، لـ«الشرق الأوسط».

وقاطع أربعة وزراء شيعة، من أصل خمسة، يمثلون ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل»، جلسة مجلس الوزراء، الخميس؛ اعتراضاً على قرار «الخارجية» باعتبار شيباني «شخصاً غير مرغوب به».

وقالت المصادر الوزارية إن الجلسة الحكومية، الخميس، «لم تناقش ملف شيباني، وكان رئيس الحكومة نواف سلام يغلق أي نقاش حول هذا الملف، طالباً التركيز على الملفات الحياتية للتعامل مع أزمة النزوح، وتداعياتها، والاتصالات مع الجهات الدولية والجهات المانحة لمساعدة لبنان». وأكدت أن معالجة ملف شيباني تجري وفق مساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان».

الوزير مكي

وكان وزير التنمية الإدارية فادي مكي، وهو الوزير الشيعي الخامس، قد شارك في الجلسة الوزارية، الخميس، مما عرَّضه لانتقادات. وقال مكي، بعد لقائه بالرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة: «إننا استعرضنا آخِر المستجدات في ضوء مشاركتي في جلسة مجلس الوزراء، وكانت مناسبة لتأكيد أن المرحلة تفرض التضامن الداخلي وتعزيز حضور الدولة وتغليب المسؤولية الوطنية». وتابع: «الأولوية، اليوم، هي لمواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر، واحتضان النازحين، وتكثيف كل الجهود لوقف الحرب، مع تأكيد السلم الأهلي والحوار الداخلي».

وأضاف: «أكّدتُ أن لا خيار لنا إلا الدولة ومؤسساتها الشرعية، وأن لبنان، اليوم، بأمسّ الحاجة إلى قرارات تُوحِّد لا تُفرِّق. وأعبّر عن كامل ثقتي بما يقوم به فخامة الرئيس، بالتنسيق مع دولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس مجلس الوزراء».

مبادرة «التيار الوطني الحر»

في غضون ذلك، يستكمل «التيار الوطني الحر» زياراته على الفعاليات السياسية، لشرح مقترح لحماية لبنان. وقال رئيسه النائب جبران باسيل، بعد زيارته رئيس البرلمان نبيه بري، إن أهم ما في المقترح هو «موضوع الوحدة الوطنية؛ لأنها أساس كل شيء وأساس هذا الوطن وأساس بقائه والأساس الذي من خلاله يستطيع لبنان أن يخرج سالماً من هذه الحرب التي نحن فيها».

وتابع: «للأسف، هناك منطقان يتواجهان: منطقنا الذي يقول 100 يوم حرب من الخارج على لبنان ولا يوم واحد من الحرب بين اللبنانيين، والمنطق الثاني يعلن رسمياً أنه فلتكن حرب داخلية في لبنان، المهم أن ننتهي من الحرب الخارجية». وأضاف: «نحن لا نريد حرباً داخلية ولا خارجية، نحن في بعض الأحيان ليست لدينا القدرة لمنع الحرب الخارجية، للأسف، للأسباب التي نتفق أو نختلف عليها نحن اللبنانيين، لكن نحن بالتأكيد لدينا القدرة على أن نمنع الحرب الداخلية، وهذه مسؤوليتنا ومهمتنا في المرحلة المقبلة، لذا في كل يوم سنعود ونذكر وننبه، خاصة المغرَّر بهم والذين ينجرّون وراء غرائز طائفية لا مكان لها».

وأضاف: «اليوم، معركتنا ليست طائفية، نحن بمواجهة أخطار يجب إبعادها عنا بأن نتكلم كلاماً وطنياً وليس كلاماً طائفياً، فالناس الذي ينجرّون وراء هذا الكلام يجب ألا يتذوقوا، لا هم ولا أولادهم ولا أي أحد، طعم الحرب الداخلية؛ لأن الجميع ذاق مرارتها بما يكفي، ويجب أن نمنع تكرارها، هذه مسؤوليتنا، وهذا خطابنا، وهذا كلامنا الجامع بين بعضنا البعض، هكذا تنتهي الأزمة أكيد، وهكذا ينجو لبنان، وبعدها نتطلع مع خلافاتنا السياسية كيف سنبنيه، لكن الأهم أن يبقى لبنان، ويبقى لبنان بوحدتنا الوطنية».

إغاثة النازحين

وبينما تتجه أزمة السفير الإيراني للاحتواء، ينصبّ التركيز اللبناني على إغاثة النازحين. وأطلع وفد من الصليب الأحمر الدولي، برئاسة المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأدنى والأوسط نيكولاس فون آركس، الرئيس عون على عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر في ضوء استمرار التصعيد العسكري في عدد من البلدات والقرى اللبنانية والعمليات الإنسانية التي تقوم بها اللجنة بالتعاون مع الصليب الأحمر اللبناني والتنسيق مع الجيش اللبناني والقوات الدولية العاملة في الجنوب. وعرَض فون آركس لتدهور الوضع الإنساني ونزوح الآلاف من القرى والبلدات المستهدَفة دون أن يتمكنوا من العودة بسبب تدهور الأوضاع، مشيراً إلى الصعوبات التي تواجه الفرق في أثناء عملها ومؤكداً استمراريتها في العمل وتأمين المستلزمات للمستشفيات والمراكز الصحية وإيصال المساعدات.

وقال: «أسهمنا في تأمين الوصول إلى المياه لأكثر من 800000 شخص من خلال ضمان استمرارية تشغيل محطّات الضخ. إضافةً إلى ذلك، نجحنا في إيصال المساعدات الأساسية إلى نحو 10000 شخص في مختلف القرى، فضلاً عن دعمنا للمستشفيات لضمان استمرارها في تقديم العلاج للجرحى والمرضى».

من جهته، طلب الرئيس عون الاهتمام بأبناء الجنوب الموجودين في قراهم وبلداتهم وتأمين المساعدات الضرورية لتعزيز صمودهم.

وكان مدير الصليب الأحمر قد أكد، بعد زيارته رئيس البرلمان نبيه بري، استمرار حضور اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الميدان، ولا سيما في المناطق الأكثر تضرراً، وتلك التي يصعب الوصول إليها، حيث تُواصل فِرق اللجنة تقديم الدعم للمتضررين، بالتوازي مع جهود الجهات الأخرى في دعم النازحين بمراكز الإيواء.

وأشار الوفد إلى استمرار وجود فِرق اللجنة في جنوب لبنان، خصوصاً في تبنين ومرجعيون؛ لتأمين وصول المساعدات والخدمات الصحية، في ظل ازدياد عزلة هذه المناطق عن باقي البلاد، كما شدد الوفد على أهمية احترام القانون الدولي الإنساني بما يشمل حماية المدنيين والبنى التحتية والخدمات الأساسية والمُسعفين والطواقم الطبية.


السفير البابوي ينفذ جولة تضامنية في القرى المسيحية جنوبي لبنان

السفير البابوي في إحدى كنائس الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)
السفير البابوي في إحدى كنائس الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)
TT

السفير البابوي ينفذ جولة تضامنية في القرى المسيحية جنوبي لبنان

السفير البابوي في إحدى كنائس الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)
السفير البابوي في إحدى كنائس الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)

جال السفير البابوي في لبنان المونسنيور باولو بورجيا في عدد من القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان، شملت بلدات كوكبا ومرجعيون والقليعة، في زيارة حملت رسائل تضامن مباشرة مع السكان المسيحيين الصامدين في بلداتهم، في ظل تصاعد التوترات الأمنية وتفاقم الضغوط المعيشية.

وقال بورجيا خلال الجولة إن «الواجب يفرض أن نكون حاضرين ومتضامنين، وأن نتشارك الأفراح والآلام حيثما تدعو الحاجة»، في إشارة إلى البعد الإنساني للزيارة. والتقى، برفقة رئيس «كاريتاس لبنان»، عدداً من الأهالي، مطّلعاً على أوضاعهم المعيشية وشهاداتهم حول تداعيات الوضع الأمني على حياتهم اليومية.

مساعدات دولية لدعم السكان

بالتوازي، وصلت إلى قضاء مرجعيون قافلة مساعدات مؤلفة من 15 شاحنة محمّلة بمواد إغاثية، جرى تفريغها في بلدة القليعة بإشراف رئيس البلدية حنا ضاهر.

ونُظّمت القافلة بإشراف برنامج الغذاء العالمي، وبمساهمة منظمات دولية، في إطار الاستجابة الإنسانية للأوضاع الناجمة عن التصعيد العسكري.

وشملت المساعدات مواد غذائية، ومستلزمات للنظافة الشخصية، ومياه شرب، إضافة إلى بطانيات وفرش وأدوات مطبخ أساسية، بهدف دعم قدرة الأهالي على الصمود في مناطقهم.

وأكد المنظمون أن هذه القافلة تشكل الدفعة الأولى ضمن خطة طوارئ، على أن تتبعها شحنات إضافية خلال الأيام المقبلة لتوسيع نطاق الاستجابة.

السفير البابوي خلال وصوله إلى الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)

قرى حدودية بين الصمود والهشاشة

وتُعد القرى المسيحية في قضاء مرجعيون، ومنها القليعة وكوكبا، من أبرز البلدات الواقعة على تماس مباشر مع الحدود الجنوبية، وقد شكّلت تاريخياً نموذجاً للتنوع الديني في المنطقة، حيث تتداخل مع محيط ذي غالبية مسلمة.

وعاشت هذه القرى على مدى عقود تحت وطأة التحولات الأمنية، من الاحتلال الإسرائيلي الذي انتهى عام 2000، إلى تداعيات حرب يوليو (تموز) 2006، وصولاً إلى جولات التصعيد المتكررة منذ عام 2023 حتى اليوم، ما جعلها في موقع هش بين الاستقرار والانكشاف.

ورغم ذلك، حافظت هذه البلدات على حضورها السكاني، مدفوعة بعوامل التمسك بالأرض والروابط الاجتماعية، غير أن الأزمات الاقتصادية الأخيرة، إلى جانب التوترات الأمنية، دفعت بعض العائلات إلى النزوح المؤقت، وسط مخاوف من اتساع ظاهرة الفراغ السكاني.

ويؤكد أبناء المنطقة أن التحدي لم يعد أمنياً فقط، بل بات مرتبطاً بقدرتهم على الاستمرار في ظل الضغوط الاقتصادية وتراجع الخدمات، ما يضفي أهمية إضافية على المبادرات الإغاثية والزيارات التضامنية.

رسائل دينية سابقة

وكان بورجيا قد زار قبل أيام مدينة صور، حيث شارك في قداس ترأسه المطران جورج إسكندر. وفي كلمته، شدد على أن زيارته تهدف إلى «حمل المحبة إلى بيوت اللبنانيين»، مستحضراً دعوات البابا ليو الرابع عشر إلى التمسك بالأمل والسير في طريق السلام.

وقال: «لبنان بلد مميز بتنوعه، وما يجمع أبناءه أكبر مما يفرقهم»، داعياً إلى «رفع الصلاة من أجل السلام وعدم الانجرار إلى منطق الحرب»، ومؤكداً أن «البابا يتابع ما يجري في لبنان عن كثب ويقف إلى جانب شعبه».