فعّلت الحكومة اللبنانية إجراءاتها لمواكبة مسار العودة إلى جنوب لبنان والتعافي بعد الحرب، إذ أعلنت عن حزمة مساعدات نقدية لـ130 ألف أسرة نازحة، ورفعت حجم الأضرار الناجمة عن الاستهدافات الإسرائيلية في الجنوب لمختلف القطاعات الصناعية والاقتصادية والزراعية إلى المحافل الدولية، كما تقدمت بطلب إلى «اليونيسكو» لإدراج مواقع مدينة صور الأثرية ضمن فئة «التراث العالمي المهدد».

وغداة زيارة وزيرة السياحة لورا الخازن لحود إلى مدينة صور، زارت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد مدينتي النبطية وصور في جنوب لبنان، وأعلنت حنين السيد من محطتها الأولى في النبطية أن وزارة الشؤون الاجتماعية ستبدأ ابتداءً من الأسبوع المقبل بدفع مساعدات نقدية للمرة الثانية لـ130 ألف أسرة نازحة وصامدة استفادت مسبقاً ضمن برنامج «SRSN»، بينها 29 ألف أسرة في محافظة النبطية، مؤكدة أن هذه الخطوة تأتي في إطار مواكبة العائلات الأكثر تضرراً ودعم صمودها وعودتها.
خطة العودة والتعافي
وشددت السيد على أن الحكومة، بتوجيه من رئيسها نواف سلام، تعمل على وضع خطة للعودة والتعافي وإعادة الإعمار في أسرع وقت ممكن، بما يضمن مواكبة عودة الأهالي إلى قراهم ومناطقهم بكرامة وأمان. كما قالت إن الزيارة ليست رمزية، بل تأتي في إطار متابعة حكومية مباشرة لملف العودة والتعافي وإعادة الإعمار.
وأكدت السيد أن خطة العودة والتعافي التي تعمل عليها الحكومة تقوم على عدة مسارات، من بينها دعم العائلات التي تضررت منازلها بشكل خفيف أو متوسط للترميم والعودة، والبحث في بدلات إيجار للعائلات غير القادرة على العودة فوراً، وتأمين حلول إيواء مؤقت عند الحاجة، إلى جانب إعادة تحريك الدورة الاقتصادية في المناطق المتضررة.
وشددت على أهمية إعادة تفعيل دور وزارة الشؤون الاجتماعية ومراكز الخدمات الإنمائية في المنطقة، لافتةً إلى أن الناس بحاجة إلى أن تكون الوزارة قريبة منهم، وأن تكون مراكز الخدمات نقطة متابعة ورصد حاجات ومواكبة اجتماعية للعائلات، خصوصاً في هذه المرحلة الدقيقة.
ومن سوق النبطية المدمر، أكدت السيد أن وجودها في النبطية هو رسالة دعم للعودة والبقاء، مشددة على أن النشاط الاقتصادي وفتح المحال وعودة الحركة إلى السوق هي جزء أساسي من مسار النهوض والتعافي. وأكدت أن الوزارة ستواصل التنسيق مع المرجعيات المحلية والبلديات والمؤسسات الأهلية لضمان أن تستند خطة التعافي إلى احتياجات الناس الفعلية على الأرض.
وأكدت السيد في ختام الجولة أن «رسالتنا من النبطية واضحة: نحن لا نأتي لنرى الضرر ونغادر، بل لنسمع ونتابع ونعمل حتى تعود الناس، وتعود الخدمات، وتعود الحياة إلى المدينة وكل المناطق المتضررة».
وزير العمل
بالتزامن، زار وزير العمل محمد حيدر مدينتي صيدا والنبطية، في إطار جولة ميدانية لمعاينة الأضرار جراء الحرب الإسرائيلية. وأثنى حيدر على جهود المسؤولين في محافظة الجنوب، «على جهودهم الجبارة أثناء الاعتداءات الإسرائيلية واحتضانهم لأهل الجنوب الذين نزحوا، وعلى استمرارهم بإثبات وجود الدولة من خلال عمل الدوائر في المحافظة لتأمين كل ما يلزم لتسيير أمور الناس».

وزير الثقافة
بموازاة ذلك، أشار وزير الثقافة غسان سلامة، خلال مشاركته في اجتماع الهيئة النيابية لتنفيذ خطة التنمية المستدامة حول «حماية التراث الثقافي اللبناني في ضوء تداعيات العدوان الإسرائيلي»، إلى «العناوين الكبرى لما قمنا به وما سنقوم به لاحقاً». وأوضح: «هناك نظام في منظمة اليونيسكو يسمى نظام الحماية المعززة، بمعنى أنه عليك أن تسحب ذريعة المعتدي بأنه لا يعرف ماذا يقصف عندما يهاجم موقعاً أثرياً، فتضع إشارة واضحة على ذلك الموقع لكي لا يقول: لم أكن أعلم. وكنا بحاجة إلى زيادة عدد المواقع التي تحتاج إلى حماية معززة، فاجتمعت اللجنة الخاصة في منظمة اليونسكو، وأنا هنا لا أريد أن أتوقف عن تقديم الشكر لمدير عام اليونيسكو الدكتور خالد العناني، الذي تعاون معنا تعاوناً كاملاً خلال هذه الفترة، وإلى بعثتنا في اليونيسكو التي كانت نشيطة ونسجت أفضل العلاقات مع إدارة المنظمة، ما سهل علينا جمع تلك اللجنة التي وافقت، في اجتماع طارئ وبإجماع 12 صوتاً، على مضاعفة عدد المواقع ذات الحماية المعززة من 39 إلى 79 موقعاً، وهو ما يضم معظم المباني والآثار التي نعتز بها».
وتابع: «العنوان الثاني هو أننا، ولأننا توجسنا كثيراً من الخطر المحيط بآثار صور، طلبنا إلى منظمة اليونيسكو، باعتبار أن هذه الآثار مدرجة على لائحة التراث العالمي، نقلها إلى فئة التراث العالمي المهدد. وتقدمنا بهذا الطلب الأسبوع الماضي بعد زيارة مدينة صور يوم الأربعاء الماضي. ولم نقف عند هذا الحد، بل تقدمنا أيضاً بطلب ملح إلى لجنة التراث، التي ستعقد اجتماعها الدوري في 17 من الشهر الحالي في كوريا الجنوبية، لإدراج قلاع جبل عامل الخمس (شمع، الشقيف، شقرا، تبنين ودير كيفا) على لائحة التراث العالمي».
وأضاف: «نعمل بكل جهدنا للحصول على التصويت اللازم لذلك، وإذا تمكنّا من تحقيقه فسيكون أمراً في غاية الأهمية، وسنوافيكم بأي تطور في هذا الشأن».







