هل يتغلب «الإطار» اللبناني - الإسرائيلي على معارضيه؟

علما لبنان والأمم المتحدة في موقع للمنظمة الدولية بجنوب لبنان عقب توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية (رويترز)
علما لبنان والأمم المتحدة في موقع للمنظمة الدولية بجنوب لبنان عقب توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية (رويترز)
TT

هل يتغلب «الإطار» اللبناني - الإسرائيلي على معارضيه؟

علما لبنان والأمم المتحدة في موقع للمنظمة الدولية بجنوب لبنان عقب توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية (رويترز)
علما لبنان والأمم المتحدة في موقع للمنظمة الدولية بجنوب لبنان عقب توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية (رويترز)

تسلك الأزمة السياسية في لبنان مساراً تصعيدياً، على خلفية «اتفاق الإطار» الذي وقّعه لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في واشنطن، والهادف إلى إنهاء الحرب والتوصل إلى انسحاب إسرائيلي من المناطق التي لا تزال تحتلها في جنوب لبنان.

وبات الاتفاق محور انقسام داخلي حاد بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام من جهة، و«الثنائي الشيعي» المتمثل برئيس مجلس النواب نبيه بري و«حزب الله» من جهة أخرى.

وبرزت في الأيام الماضية مواقف عالية السقف للرئيس عون، الذي يتمسّك بخيار التفاوض بوصفه السبيل الوحيد المتاح لوقف الحرب، ويدعو «من لديه خيار آخر غير التفاوض فليقدمه». ويشدد على أن «البطولة لا تكمن في إشعال الحرب؛ بل في وقفها».

هذه المواقف تُقرأ داخل قيادة «حزب الله» وبيئته على أنها تحميل مباشر للحزب مسؤولية الحروب التي شهدها لبنان في السنوات الأخيرة، ولا سيما حربَي الإسناد لغزة وإيران، الأمر الذي رفع منسوب الحملات السياسية والإعلامية ضد رئيس الجمهورية، ووصل في بعض الأحيان إلى حد التخوين.

خلال توقيع ممثلي لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة اتفاق الإطار في مقر وزارة الخارجية الأميركية يوم 26 يونيو الماضي (رويترز)

وفي مواجهة هذا التصعيد، تؤكد الدولة اللبنانية تمسكها بالمسار التفاوضي. وقال مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحروب لا تنتهي بالشعارات ولا بالرغبات؛ بل عبر مسار سياسي يفرض وقف إطلاق النار، ويؤمّن الانسحاب الإسرائيلي، ويعيد تثبيت السيادة اللبنانية وفق قواعد القانون الدولي». ويشير إلى أن المسؤولين في الدولة «باتوا مقتنعين بأن (حزب الله) لا يملك تصوراً واقعياً لوقف الحرب وإلزام إسرائيل بالانسحاب، وأن أي استقرار على الحدود لا يمكن تحقيقه من دون مسار تفاوضي وشجاعة سياسية في طرح المطالب اللبنانية».

موقف ثابت

ولم تنجح الحملات التي يشنها الحزب وحلفاؤه ضد رئيسَي الجمهورية والحكومة في إحداث أي تغيير في موقفهما. ويؤكد المصدر الرسمي أن «موقف الدولة ثابت ولا تراجع عنه، ويتمثل في الاستمرار في التفاوض بوصفه الخيار الوحيد المتاح لوقف الحرب، مع رفض أي تنازل عن السيادة اللبنانية أو أي ترتيبات تنتقص من الحقوق الوطنية، أو تحول الاحتلال الإسرائيلي إلى أمر واقع».

ويعترف بأن «الصراع السياسي القائم اليوم هو بين مشروع يسعى إلى تثبيت موقع لبنان واستقلالية قراره الوطني، وآخر يريد إبقاء البلاد ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية»؛ مشيراً إلى أن «المعترضين على (اتفاق الإطار) لا يقدمون أي بديل عملي؛ بل يدفعون نحو إطالة عمر الحرب، وتعميق مأساة اللبنانيين؛ لا سيما أبناء الجنوب، وإبقاء لبنان ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية».

سعي «حزب الله» لإسقاط «اتفاق الإطار»

في المقابل، يسعى «حزب الله» إلى بناء جبهة سياسية معارضة للاتفاق، في محاولة لتكرار تجربة إسقاط «اتفاق 17 أيار» الموقَّع عام 1983، إلا أن هذا المسعى لم يحقق حتى الآن اختراقاً يُذكر على الساحة الداخلية.

ويؤكد مصدر مقرب من الثنائي الشيعي لـ«الشرق الأوسط»، أن الأخير «لن يعترف بأي حال باتفاق الإطار؛ لأنه يشكل تنازلاً لصالح إسرائيل»، معتبراً أن السلطة اللبنانية «شرّعت استمرار الاحتلال بمجرد قبولها ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح المقاومة». وذهب إلى حد تأكيد أن الاتفاق «محكوم عليه بالسقوط عاجلاً أم آجلاً، ما دامت شريحة واسعة من اللبنانيين تعتبره خيانة لدماء الشهداء».

أنصار «حزب الله» يقطعون الطريق القديم المؤدي إلى المطار في الضواحي الجنوبية لبيروت احتجاجاً على الاتفاق الثلاثي الذي تم توقيعه بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان (أ.ف.ب)

ويرى «الثنائي الشيعي» أن «مذكرة التفاهم» الأميركية– الإيرانية، التي تتحدث عن وقف إطلاق النار على مختلف الجبهات بما فيها لبنان، تشكِّل فرصة أفضل لمعالجة الأزمة. غير أن المصدر المقرب من «الثنائي» شدد على أن هذه المذكرة «ليست الورقة الوحيدة بيد الثنائي»، معتبراً أن «صمود مقاتلي (حزب الله) في الميدان وتكبيد إسرائيل خسائر كبيرة، كان يمكن أن يشكِّل عنصر قوة تستخدمه الدولة اللبنانية للدخول في مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل، بدلاً من خيار التفاوض المباشر الذي تتبناه السلطة الحالية».


مقالات ذات صلة

إصابة 3 عسكريين لبنانيين خلال تفكيك ذخائر في جنوب البلاد

المشرق العربي جنود في الجيش اللبناني يعاينون الأضرار الناتجة من انفجار استهدف آلية عسكرية ببلدة المنصوري جنوب البلاد (أرشيفية - أ.ف.ب)

إصابة 3 عسكريين لبنانيين خلال تفكيك ذخائر في جنوب البلاد

أعلن الجيش اللبناني، اليوم السبت، إصابة ثلاثة عسكريين خلال تفكيك ذخائر غير منفجرة في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أقارب وعائلات أسرى لبنانيين لدى إسرائيل يعتصمون في وسط بيروت ويرفعون صورهم (أرشيفية - إ.ب.أ)

إسرائيل تحيي ملف يهود لبنان لإحباط مطالب بيروت بـ34 أسيراً

ردت إسرائيل على المطالب اللبنانية بالإفراج عن 34 أسيراً لبنانياً لديها بمطلب «تعجيزي»، تمثل في تقديم لائحة بأسماء يهود لبنانيين فقدوا خلال الحرب الأهلية.

نذير رضا (بيروت)
خاص دورية لقوات «اليونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

خاص قوات أوروبية مطعّمة «إسلامياً» الأوفر حظاً لمرحلة ما بعد «يونيفيل»

أوضح مصدر وزاري أن المقصود بحصول تقدم في ملفّي الحدود والأسرى بالجولة السابعة في مفاوضات «روما 2» يكمن باستعداد الوفد الإسرائيلي المفاوض للبحث فيهما

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي ناشطون أمام القصر العدلي بدمشق يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد في يونيو الماضي (فيسبوك)

لبنان: توقيف ضابط سوري سابق متهم بارتكاب «جرائم ضدّ الإنسانية»

ألقت السلطات اللبنانية القبض على قائد الفرقة 17 في الجيش السوري السابق، اللواء عادل عيسى، لدى وصوله إلى السفارة السورية في بيروت لإنجاز معاملة إدارية

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي السفير الفلسطيني السابق في بيروت أشرف دبور (متداولة)

القضاء اللبناني يوصي بتسليم أشرف دبور إلى رام الله

حسم القضاء اللبناني قراره في ملفّ السفير الفلسطيني السابق لدى لبنان أشرف دبور، الموقوف في بيروت على خلفية اتهامات بـ«اختلاس أموال عائدة إلى السفارة الفلسطينية».

يوسف دياب (بيروت)