«سال» تراهن على التوسع الدولي لتكريس مكانة السعودية مركزاً لوجستياً عالمياً

حريري لـ«الشرق الأوسط»: المناولة محرك الإيرادات والخدمات تقود النمو

تستهدف شركة «سال» السعودية التحول إلى منصة لوجستية متكاملة ذات حضور دولي (الشرق الأوسط)
تستهدف شركة «سال» السعودية التحول إلى منصة لوجستية متكاملة ذات حضور دولي (الشرق الأوسط)
TT

«سال» تراهن على التوسع الدولي لتكريس مكانة السعودية مركزاً لوجستياً عالمياً

تستهدف شركة «سال» السعودية التحول إلى منصة لوجستية متكاملة ذات حضور دولي (الشرق الأوسط)
تستهدف شركة «سال» السعودية التحول إلى منصة لوجستية متكاملة ذات حضور دولي (الشرق الأوسط)

أكد عمر حريري، الرئيس التنفيذي لشركة «سال» للخدمات اللوجستية السعودية، أن الشركة تمضي في تنفيذ استراتيجية توسعية تستهدف التحول إلى منصة لوجستية متكاملة ذات حضور دولي، ترتكز على تنمية أعمالها في المناولة الأرضية للشحن، والخدمات اللوجستية، ومناطق «سال» اللوجستية، بالتوازي مع التوسع خارج المملكة عبر استثمارات واستحواذات مدروسة تدعم الممرات التجارية المرتبطة بالسعودية.

وقال حريري، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن قطاع المناولة الأرضية للشحن سيظل الركيزة الأساسية لإيرادات الشركة خلال السنوات المقبلة، لكنه توقع ارتفاع مساهمة قطاع الخدمات اللوجستية تدريجياً، إلى جانب تطور منطقة «سال» اللوجستية لتصبح محركاً إضافياً للنمو طويل الأجل.

زيادة الأحجام

وأوضح أن الشركة تواصل توسيع قاعدة عملائها من شركات الطيران، وزيادة أحجام المناولة، وتحسين مزيج الشحنات، مع المحافظة على الانضباط في التسعير ورفع كفاءة العمليات التشغيلية، مشيراً إلى أن «سال» تدرس أيضاً فرص النمو عبر الاستحواذات النوعية، وكان آخرها الاستحواذ على شركة «أفيابارتنر لياج إس إيه» في بلجيكا.

وأضاف أن قطاع الخدمات اللوجستية يمثل أحد أبرز محركات النمو المستقبلية، مدعوماً بارتفاع نسب إشغال مراكز التخزين، والتوسع في الخدمات اللوجستية التعاقدية، ونمو خدمات الربط البري، موضحاً أن القطاع واصل تحقيق نمو ثنائي الرقم في الإيرادات، مع تحسن مستمر في ربحيته التشغيلية.

النتائج المالية

وفيما يتعلق بالنتائج المالية، أشار حريري إلى أن «سال» سجلت خلال الربع الثاني من عام 2026 أفضل أداء ربعي في تاريخها، بعدما ارتفعت الإيرادات بنسبة 30 في المائة إلى 512 مليون ريال (136.5 مليون دولار)، فيما نما الربح التشغيلي بنسبة 24 في المائة إلى 213 مليون ريال (56.8 مليون دولار)، وارتفع صافي الربح بنسبة 18 في المائة إلى 191 مليون ريال (50.9 مليون دولار)، مع بلوغ هامش الربح التشغيلي 41.6 في المائة.

عمر حريري الرئيس التنفيذي لشركة «سال» (الشرق الأوسط)

وأوضح حريري أن نمو الإيرادات بوتيرة أسرع من الأرباح يعود إلى التوسع في أنشطة الخدمات اللوجستية، التي تتطلب بطبيعتها تكاليف تشغيلية أعلى، إضافة إلى استمرار الاستثمار في البنية التحتية والقدرات التشغيلية استعداداً لمراحل النمو المقبلة.

وأشار إلى أن أداء الشركة خلال النصف الثاني من العام سيتأثر بعدة عوامل، من بينها تطورات البيئة التشغيلية في المنطقة، والطلب على الواردات، وأحجام المناولة، ومزيج الشحنات، إضافة إلى تقدم مشاريع الخدمات اللوجستية ومنطقة «سال» اللوجستية، وخطط التوسع الدولي.

وشدد حريري على أن الشركة لا تنظر إلى الخدمات اللوجستية والمناولة الأرضية باعتبارهما قطاعين متنافسين، بل جزأين متكاملين من منظومة واحدة، موضحاً أن الهدف يتمثل في تقديم حلول لوجستية متكاملة تمتد من مناولة الشحن إلى التخزين والتوزيع، والخدمات اللوجستية التعاقدية، وخدمات الربط البري، بما يعزز تنوع مصادر الإيرادات دون المساس بالدور المحوري لقطاع المناولة الأرضية.

التوترات الجيوسياسية

وفي معرض حديثه عن تأثير التوترات الجيوسياسية في المنطقة، أوضح أن انعكاساتها على عمليات «سال» كانت محدودة ومؤقتة، واقتصرت بصورة رئيسية على إعادة توجيه بعض مسارات الشحن وإدارة الطاقة الاستيعابية، نتيجة القيود التي واجهتها بعض شركات الطيران على استخدام المجال الجوي.

وأضاف أن البنية التشغيلية الواسعة للشركة في مطارات المملكة، إلى جانب مرونة فرق العمل، أسهمتا في المحافظة على استمرارية الخدمات وإعادة توجيه تدفقات الشحن بكفاءة، لافتاً إلى أن النشاط بدأ يستعيد زخمه منذ بداية الربع الثاني، مع عودة شركات الطيران تدريجياً إلى عملياتها المعتادة.

ويرى حريري أن تلك التطورات أبرزت أهمية المملكة بوصفها مركزاً لوجستياً يتمتع بموثوقية عالية، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي الرابط بين الشرق والغرب، ومن الاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية اللوجستية.

التوسع الخارجي

وفي إطار خطط التوسع الخارجي، كشف الرئيس التنفيذي أن «سال» أسست خلال الربع الثاني «شركة سال الدولية للخدمات الأرضية بي في»، ومقرها هولندا، لتكون منصة قابضة تدير استثمارات الشركة الدولية، مؤكداً أن استراتيجية التوسع ترتكز على خدمة الممرات التجارية المرتبطة بالمملكة، وليس مجرد الانتشار الجغرافي.

وأوضح أن استحواذ الشركة على «أفيابارتنر لييج» يمنحها أول منصة تشغيلية خارج المملكة في أحد أهم مراكز الشحن الجوي الأوروبية، إذ يعد مطار لييج أكبر مطار للشحن في بلجيكا وخامس أكبر مطار للشحن في أوروبا، بما يعزز ارتباط المملكة بالممرات التجارية العالمية، ويوسع قاعدة عملاء الشركة وعلاقاتها مع شركات الطيران الدولية.

وأشار إلى أن الشركة تركز حالياً على دمج هذا الاستحواذ وتحقيق مستهدفاته التشغيلية والاستراتيجية، مع الإبقاء على خيار تنفيذ استحواذات جديدة مستقبلاً، ضمن نهج مدروس ومنضبط.

قطاع الطيران

وفيما يتعلق بقطاع الطيران السعودي، أكد الرئيس التنفيذي لشركة «سال» للخدمات اللوجستية أن التوسع الكبير الذي يشهده القطاع يمثل فرصة مباشرة لنمو أعمال «سال»، مع دخول شركات طيران جديدة وزيادة عدد الرحلات والوجهات الدولية.

وأوضح أن الشركة وقعت خلال الربع الثاني اتفاقيات جديدة مع الخطوط الجوية السنغافورية، وشركة «إس إف» الصينية، إلى جانب مجموعتي «فلاي كهيفا» و«سنتروم إير» الأوزبكيتين، وهو ما يعزز أحجام المناولة وينوع قاعدة العملاء.

وأضاف أن «سال» تواصل الاستثمار في رفع طاقاتها التشغيلية في مطارات المملكة، إلى جانب تطوير منطقة «سال» اللوجستية، وتبني حلول رقمية متقدمة لرفع الكفاءة والإنتاجية، مشيراً إلى أن مجلس الإدارة اعتمد استثمارات مخصصة لضمان جاهزية الشركة لاستيعاب النمو المتوقع في قطاع الطيران والخدمات اللوجستية.

رؤية «سال 2030»

وحول رؤية الشركة لعام 2030، قال حريري إن «سال» تستهدف أن تصبح رائداً لوجستياً وطنياً يقدم منصة متكاملة للمناولة الأرضية والخدمات اللوجستية، مع بناء حضور تشغيلي دولي يخدم حركة التجارة المرتبطة بالمملكة.

وأكد أن الشركة لا تسعى إلى التوسع الجغرافي لمجرد زيادة الحجم، بل إلى بناء شبكة تشغيلية تنطلق من السعودية وتمتد إلى المواقع التي تخدم الممرات التجارية للمملكة، مع الحفاظ على جودة الخدمات والانضباط المالي، بما يدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في ترسيخ مكانة المملكة مركزاً لوجستياً عالمياً.


مقالات ذات صلة

مجلس الأمن الدولي يدين الهجمات الحوثية ضد السعودية

الخليج من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول اليمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

مجلس الأمن الدولي يدين الهجمات الحوثية ضد السعودية

أدان أعضاء مجلس الأمن الدولي بأشد العبارات الهجمات الحوثية ضد السعودية، بما فيها التي طالت الطيران المدني والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن وفاة وإصابة مدنيين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
عالم الاعمال جانب من توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

«الرياض آرت» و« وِرث» يوقّعان مذكرة تفاهم

وقّع «الرياض آرت»، أحد برامج الهيئة الملكية لمدينة الرياض، مذكرة تفاهم مع المعهد الملكي للفنون التقليديّة «وِرث»؛ بهدف تعزيز التعاون بين الجانبين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مستقبلاً نظيره اليوناني نيكوس ديندياس في الرياض الخميس (واس)

لقاء سعودي - يوناني يبحث تداعيات هجمات الحوثيين

ناقش وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مع نظيره اليوناني نيكوس ديندياس التطورات الإقليمية، وتداعيات هجمات الحوثيين على الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج تتعامل قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي بكفاءة عالية مع التحديات التي تفرضها صواريخ «كروز» (وزارة الدفاع)

كفاءة الدفاع الجوي السعودي تُحبط تهديدات «كروز»

نجحت قوات الدفاع الجوي السعودي في التصدِّي لمختلف الهجمات الجوية التي استهدفت كثيراً من المناطق، وفي مقدِّمتها صواريخ «كروز» المجنحة، مؤكدةً جاهزيتها القتالية.

عمر البدوي (الرياض)

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
TT

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)

تعهدت دول مجموعة السبع بتخصيص 2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر عرضة للمخاطر، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتداعياته على إمدادات الأسمدة وتكاليف الغذاء، وفق ما أعلنه وزير الاقتصاد الفرنسي، رولان ليسكور، الخميس.

وقال ليسكور، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، إن البنك الدولي حدد 44 دولة قد تواجه مشكلات في الأمن الغذائي نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

وأوضح الوزير الفرنسي أن التعهد يستهدف مساعدة الدول الأكثر فقراً، مع تركيز خاص على الأسمدة، التي تُعد عنصراً أساسياً في الإنتاج الزراعي، في وقت تؤدي فيه اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط على أسعار الغذاء.

وفي سياق آخر، قال ليسكور إن دول المجموعة جمعت 260 مليون يورو (291 مليون دولار) للمساهمة في إصلاح القبة الواقية في موقع كارثة تشيرنوبل النووية، التي تضررت جراء هجمات روسية في فبراير (شباط) 2025.

وكانت فرنسا، التي تتولى الرئاسة الحالية لمجموعة السبع، قد قدرت في مارس (آذار) الماضي تكلفة الإصلاحات بنحو 500 مليون يورو، ودعت الدول الأعضاء إلى المساهمة في تمويلها. وأعلنت الولايات المتحدة في أبريل (نيسان) تقديم 100 مليون دولار لهذا الغرض.

وأضاف ليسكور أن هناك حاجة إلى تأمين بضعة ملايين إضافية من اليورو، مشيراً إلى تنظيم مؤتمر للتعهدات المالية في باريس خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل لجمع مزيد من التمويل. كما أكد استمرار رغبة دول المجموعة في دعم أوكرانيا.


وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
TT

وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)

أعلن مجلس إدارة وكالة الطاقة الدولية عزمه تسريع الإفراج عن الكميات المتبقية من الاحتياطيات النفطية، والبالغة نحو 100 مليون برميل، في إطار التحرك الجماعي الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي استجابةً لأزمة مضيق هرمز، وذلك في ظل استمرار شح أسواق النفط، خصوصاً الديزل.

وقال المجلس، في بيان صدر الخميس، إن الدول الأعضاء أفرجت حتى الآن عن نحو 330 مليون برميل، فيما اتفقت على اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال الكميات المتبقية في الوقت المناسب، مع مراعاة الظروف الوطنية لكل دولة.

وأوضح أن خططاً محددة وُضعت لتسريع الإفراج عن الكميات المتبقية، تشمل إتاحة أكثر من 20 مليون برميل من الديزل في أقرب وقت ممكن، في وقت تواصل فيه الوكالة مراقبة تطورات الأسواق وتقييم احتياجاتها.

وأشار المجلس إلى أن بعض الدول الأعضاء أفرجت عن كميات تفوق ما تعهّدت به في مارس، فيما تعتزم دول أخرى زيادة الكميات المطروحة، بما يرفع إجمالي الاحتياطيات المقرر الإفراج عنها إلى أكثر من 400 مليون برميل، وهو الحجم الأصلي للعمل الجماعي.

ودعا المجلس الدول الأعضاء التي تمتلك قدرات لإنتاج النفط وتكريره إلى زيادة إمدادات الخام والمنتجات المكررة، مع التركيز على الديزل، مؤكداً أهمية ضمان حرية تدفق تجارة الطاقة.

وجاء البيان عقب اجتماع مجلس الإدارة، الذي أكد التزام الوكالة بأمن الطاقة العالمي، مشيراً إلى أحدث تقييمات أمانتها العامة التي تظهر استمرار الضغوط على أسواق النفط، ولا سيما سوق الديزل.

وأضاف أن الوكالة ستواصل متابعة تنفيذ خطة مارس، بما يتماشى مع بيان قادة مجموعة السبع، وستطلع قادة المجموعة ومجلس إدارتها على التقدم المحرز، وأي إجراءات إضافية قد تستدعيها تطورات السوق، استناداً إلى تقييم محدث يُركز على سوق الديزل.


أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

شهدت «وول ستريت»، يوم الخميس، موجةً جديدةً من عمليات بيع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، في أعقاب تقلبات واسعة النطاق في الأسواق العالمية أثارت مخاوف بشأن استدامة «حمى» الذكاء الاصطناعي.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، مُسجِّلاً تراجعاً للمرة السادسة خلال الأيام الـ7 التي أعقبت وصوله إلى مستوى قياسي. وأدى ضعف أسهم الذكاء الاصطناعي إلى هبوط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، ليسجِّل أكبر خسارة بين المؤشرات الرئيسية، في حين أظهرت قطاعات أخرى من سوق الأسهم مزيداً من الصمود. وفي الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 251 نقطة، أو بنسبة 0.5 في المائة، كما سجَّلت غالبية الأسهم الأميركية مكاسب.

وتزامنت هذه التقلبات مع صدور تقرير أظهر تسارع التضخم في الولايات المتحدة بوتيرة تجاوزت توقعات الاقتصاديِّين. ويُعزى استمرار ارتفاع الأسعار جزئياً إلى مواصلة المستهلكين الإنفاق رغم زيادة التكاليف، إذ أظهر تقرير منفصل، صدر يوم الخميس، أن إيرادات تجار التجزئة الأميركيِّين خلال الشهر الماضي تجاوزت توقعات المحللين.

وبالنسبة إلى أسهم الذكاء الاصطناعي، بدأت موجة الهبوط الحادة في «وول ستريت» يوم الأربعاء، قبل أن تمتد تداعياتها إلى الأسواق الآسيوية، حيث تراجع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 7.6 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» في اليابان بنسبة 4.9 في المائة، لتعود هذه التقلبات وتلقي بظلالها على الأسواق الأميركية.

وتشكِّل هذه التطورات أحدث حلقة في سلسلة من التقلبات الحادة التي تشهدها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، والتي قادت أداء الأسواق لسنوات. وتضخ الشركات استثمارات ضخمة في هذا المجال، أملاً في زيادة أرباحها وتعزيز الإنتاجية. غير أن إنشاء مراكز البيانات وتوفير رقائق الذكاء الاصطناعي يتطلبان تكاليف باهظة، ما دفع كثيراً من الشركات إلى اللجوء إلى الاقتراض لتمويل هذه الاستثمارات.

ومع وصول عوائد السندات في الأسواق العالمية إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ سنوات، تزداد المخاوف بشأن قدرة الشركات على مواصلة هذا الإنفاق المتسارع. فقد راكمت شركات كثيرة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ديوناً كبيرة في إطار سعيها إلى تحقيق طموحاتها التوسعية، في حين تتعرَّض أسهمها لضغوط متزايدة بفعل أعباء التمويل.

وفي هذا السياق، تراجع سهم شركة «كور ويف» المتخصصة في توفير قدرات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، بنسبة 7 في المائة، بعد هبوطه بنسبة 15.5 في المائة في الجلسة السابقة. وكانت الشركة قد أعلنت خلال الصيف أنها ستسدد ديوناً مستحقة بقيمة 4.41 مليار دولار خلال النصف الثاني من العام الحالي، إضافة إلى 6.18 مليار دولار في عام 2027. وحتى 30 يونيو (حزيران)، كانت الشركة تمتلك سيولةً نقديةً تزيد على 5.5 مليار دولار.

كما تجعل العوائد المرتفعة في سوق السندات المستثمرين أقل استعداداً، بوجه عام، لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم، لا سيما تلك التي تُتداول عند مستويات تقييم عالية.

وتراجع سهم «إنفيديا» الشركة المتخصصة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.1 في المائة، ليكون أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». وكانت الشركة قد استفادت من طفرة الذكاء الاصطناعي لتصبح الأعلى قيمة سوقية في «وول ستريت»، في حين حقَّق سهمها مكاسب بنحو 1415 في المائة منذ نهاية عام 2022 وحتى بداية تعاملات يوم الخميس.

وجاءت هذه الخسائر رغم إعلان إحدى الشركات الرائدة في قطاع الذكاء الاصطناعي، التي تُعد نتائجها مؤشراً على أداء القطاع، أرباحاً قوية. فقد أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي) نتائج فصلية تجاوزت توقعات المحللين، بينما قال المدير المالي للشركة، ويندل هوانغ، إن التوقعات تشير إلى استمرار قوة الطلب خلال الأشهر الـ3 الأخيرة من عام 2026.

ورغم هذه النتائج، فإن سهم الشركة المدرج في الولايات المتحدة انخفض بنسبة 4.4 في المائة.

وكانت شركة أخرى محورية في قطاع الذكاء الاصطناعي قد أعلنت، يوم الأربعاء، نتائج قوية للأرباح، لكنها لم تنجح بدورها في استعادة حماسة المستثمرين تجاه القطاع. وقال كريستوف فوكيه، الرئيس التنفيذي لشركة «إيه إس إم إل» الهولندية، إن الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي قوي للغاية، إلى درجة أن بعض العملاء يتحدثون عن تقديم طلبيات تمتد حتى عامي 2029 و2030.

في المقابل، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية في تعاملات يوم الخميس، في إشارة إلى ارتفاع أسعار السندات مع إقبال المستثمرين على شرائها. وتُعدُّ سندات الخزانة من الأصول الاستثمارية الأكثر أماناً نسبياً، نظراً إلى انخفاض مخاطر تعثر الحكومة الأميركية عن السداد، وغالباً ما يزداد الإقبال عليها في أوقات القلق والاضطرابات في الأسواق.

وانخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 5.05 في المائة، مقارنة بـ5.19 في المائة في وقت متأخر من يوم الأربعاء. وكانت العوائد قد تجاوزت 5.30 في المائة في وقت سابق من الشهر الحالي، مسجِّلة أعلى مستوياتها منذ عام 2002، وسط مخاوف من ارتفاع التضخم، ومؤشرات على استمرار قوة الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وجاء تراجع العوائد رغم صدور بيانات اقتصادية أميركية أقوى من المتوقع، وهي بيانات من شأنها عادةً أن تدفع العوائد إلى الارتفاع. فإلى جانب بيانات مبيعات التجزئة، أظهر تقرير آخر أن عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي جاء أقل من توقعات الاقتصاديين، ما قد يشير إلى تراجع وتيرة تسريح العمال في البلاد.

وفي الأسواق العالمية، تكبَّدت الأسهم الكورية الجنوبية أكبر الخسائر، إذ هبط مؤشر «كوسبي»، الذي تهيمن على أدائه شركتا الرقائق الإلكترونية «سامسونغ للإلكترونيات» و«إس كيه هاينكس» مُسجِّلاً أسوأ أداء يومي له منذ يوليو (تموز). وبذلك، يكون المؤشر قد تراجع بنسبة 39 في المائة مقارنة بمستواه القياسي المُسجَّل في يونيو الماضي.