«سال» تراهن على التوسع الدولي لتكريس مكانة السعودية مركزاً لوجستياً عالمياً

حريري لـ«الشرق الأوسط»: المناولة محرك الإيرادات والخدمات تقود النمو

تستهدف شركة «سال» السعودية التحول إلى منصة لوجستية متكاملة ذات حضور دولي (الشرق الأوسط)
تستهدف شركة «سال» السعودية التحول إلى منصة لوجستية متكاملة ذات حضور دولي (الشرق الأوسط)
TT

«سال» تراهن على التوسع الدولي لتكريس مكانة السعودية مركزاً لوجستياً عالمياً

تستهدف شركة «سال» السعودية التحول إلى منصة لوجستية متكاملة ذات حضور دولي (الشرق الأوسط)
تستهدف شركة «سال» السعودية التحول إلى منصة لوجستية متكاملة ذات حضور دولي (الشرق الأوسط)

أكد عمر حريري، الرئيس التنفيذي لشركة «سال» للخدمات اللوجستية السعودية، أن الشركة تمضي في تنفيذ استراتيجية توسعية تستهدف التحول إلى منصة لوجستية متكاملة ذات حضور دولي، ترتكز على تنمية أعمالها في المناولة الأرضية للشحن، والخدمات اللوجستية، ومناطق «سال» اللوجستية، بالتوازي مع التوسع خارج المملكة عبر استثمارات واستحواذات مدروسة تدعم الممرات التجارية المرتبطة بالسعودية.

وقال حريري، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن قطاع المناولة الأرضية للشحن سيظل الركيزة الأساسية لإيرادات الشركة خلال السنوات المقبلة، لكنه توقع ارتفاع مساهمة قطاع الخدمات اللوجستية تدريجياً، إلى جانب تطور منطقة «سال» اللوجستية لتصبح محركاً إضافياً للنمو طويل الأجل.

زيادة الأحجام

وأوضح أن الشركة تواصل توسيع قاعدة عملائها من شركات الطيران، وزيادة أحجام المناولة، وتحسين مزيج الشحنات، مع المحافظة على الانضباط في التسعير ورفع كفاءة العمليات التشغيلية، مشيراً إلى أن «سال» تدرس أيضاً فرص النمو عبر الاستحواذات النوعية، وكان آخرها الاستحواذ على شركة «أفيابارتنر لياج إس إيه» في بلجيكا.

وأضاف أن قطاع الخدمات اللوجستية يمثل أحد أبرز محركات النمو المستقبلية، مدعوماً بارتفاع نسب إشغال مراكز التخزين، والتوسع في الخدمات اللوجستية التعاقدية، ونمو خدمات الربط البري، موضحاً أن القطاع واصل تحقيق نمو ثنائي الرقم في الإيرادات، مع تحسن مستمر في ربحيته التشغيلية.

النتائج المالية

وفيما يتعلق بالنتائج المالية، أشار حريري إلى أن «سال» سجلت خلال الربع الثاني من عام 2026 أفضل أداء ربعي في تاريخها، بعدما ارتفعت الإيرادات بنسبة 30 في المائة إلى 512 مليون ريال (136.5 مليون دولار)، فيما نما الربح التشغيلي بنسبة 24 في المائة إلى 213 مليون ريال (56.8 مليون دولار)، وارتفع صافي الربح بنسبة 18 في المائة إلى 191 مليون ريال (50.9 مليون دولار)، مع بلوغ هامش الربح التشغيلي 41.6 في المائة.

عمر حريري الرئيس التنفيذي لشركة «سال» (الشرق الأوسط)

وأوضح حريري أن نمو الإيرادات بوتيرة أسرع من الأرباح يعود إلى التوسع في أنشطة الخدمات اللوجستية، التي تتطلب بطبيعتها تكاليف تشغيلية أعلى، إضافة إلى استمرار الاستثمار في البنية التحتية والقدرات التشغيلية استعداداً لمراحل النمو المقبلة.

وأشار إلى أن أداء الشركة خلال النصف الثاني من العام سيتأثر بعدة عوامل، من بينها تطورات البيئة التشغيلية في المنطقة، والطلب على الواردات، وأحجام المناولة، ومزيج الشحنات، إضافة إلى تقدم مشاريع الخدمات اللوجستية ومنطقة «سال» اللوجستية، وخطط التوسع الدولي.

وشدد حريري على أن الشركة لا تنظر إلى الخدمات اللوجستية والمناولة الأرضية باعتبارهما قطاعين متنافسين، بل جزأين متكاملين من منظومة واحدة، موضحاً أن الهدف يتمثل في تقديم حلول لوجستية متكاملة تمتد من مناولة الشحن إلى التخزين والتوزيع، والخدمات اللوجستية التعاقدية، وخدمات الربط البري، بما يعزز تنوع مصادر الإيرادات دون المساس بالدور المحوري لقطاع المناولة الأرضية.

التوترات الجيوسياسية

وفي معرض حديثه عن تأثير التوترات الجيوسياسية في المنطقة، أوضح أن انعكاساتها على عمليات «سال» كانت محدودة ومؤقتة، واقتصرت بصورة رئيسية على إعادة توجيه بعض مسارات الشحن وإدارة الطاقة الاستيعابية، نتيجة القيود التي واجهتها بعض شركات الطيران على استخدام المجال الجوي.

وأضاف أن البنية التشغيلية الواسعة للشركة في مطارات المملكة، إلى جانب مرونة فرق العمل، أسهمتا في المحافظة على استمرارية الخدمات وإعادة توجيه تدفقات الشحن بكفاءة، لافتاً إلى أن النشاط بدأ يستعيد زخمه منذ بداية الربع الثاني، مع عودة شركات الطيران تدريجياً إلى عملياتها المعتادة.

ويرى حريري أن تلك التطورات أبرزت أهمية المملكة بوصفها مركزاً لوجستياً يتمتع بموثوقية عالية، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي الرابط بين الشرق والغرب، ومن الاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية اللوجستية.

التوسع الخارجي

وفي إطار خطط التوسع الخارجي، كشف الرئيس التنفيذي أن «سال» أسست خلال الربع الثاني «شركة سال الدولية للخدمات الأرضية بي في»، ومقرها هولندا، لتكون منصة قابضة تدير استثمارات الشركة الدولية، مؤكداً أن استراتيجية التوسع ترتكز على خدمة الممرات التجارية المرتبطة بالمملكة، وليس مجرد الانتشار الجغرافي.

وأوضح أن استحواذ الشركة على «أفيابارتنر لييج» يمنحها أول منصة تشغيلية خارج المملكة في أحد أهم مراكز الشحن الجوي الأوروبية، إذ يعد مطار لييج أكبر مطار للشحن في بلجيكا وخامس أكبر مطار للشحن في أوروبا، بما يعزز ارتباط المملكة بالممرات التجارية العالمية، ويوسع قاعدة عملاء الشركة وعلاقاتها مع شركات الطيران الدولية.

وأشار إلى أن الشركة تركز حالياً على دمج هذا الاستحواذ وتحقيق مستهدفاته التشغيلية والاستراتيجية، مع الإبقاء على خيار تنفيذ استحواذات جديدة مستقبلاً، ضمن نهج مدروس ومنضبط.

قطاع الطيران

وفيما يتعلق بقطاع الطيران السعودي، أكد الرئيس التنفيذي لشركة «سال» للخدمات اللوجستية أن التوسع الكبير الذي يشهده القطاع يمثل فرصة مباشرة لنمو أعمال «سال»، مع دخول شركات طيران جديدة وزيادة عدد الرحلات والوجهات الدولية.

وأوضح أن الشركة وقعت خلال الربع الثاني اتفاقيات جديدة مع الخطوط الجوية السنغافورية، وشركة «إس إف» الصينية، إلى جانب مجموعتي «فلاي كهيفا» و«سنتروم إير» الأوزبكيتين، وهو ما يعزز أحجام المناولة وينوع قاعدة العملاء.

وأضاف أن «سال» تواصل الاستثمار في رفع طاقاتها التشغيلية في مطارات المملكة، إلى جانب تطوير منطقة «سال» اللوجستية، وتبني حلول رقمية متقدمة لرفع الكفاءة والإنتاجية، مشيراً إلى أن مجلس الإدارة اعتمد استثمارات مخصصة لضمان جاهزية الشركة لاستيعاب النمو المتوقع في قطاع الطيران والخدمات اللوجستية.

رؤية «سال 2030»

وحول رؤية الشركة لعام 2030، قال حريري إن «سال» تستهدف أن تصبح رائداً لوجستياً وطنياً يقدم منصة متكاملة للمناولة الأرضية والخدمات اللوجستية، مع بناء حضور تشغيلي دولي يخدم حركة التجارة المرتبطة بالمملكة.

وأكد أن الشركة لا تسعى إلى التوسع الجغرافي لمجرد زيادة الحجم، بل إلى بناء شبكة تشغيلية تنطلق من السعودية وتمتد إلى المواقع التي تخدم الممرات التجارية للمملكة، مع الحفاظ على جودة الخدمات والانضباط المالي، بما يدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في ترسيخ مكانة المملكة مركزاً لوجستياً عالمياً.


مقالات ذات صلة

«قطار الخليج»... شبكة عابرة للحدود تربط الدول الـ6 وتعيد رسم خريطة النقل والتجارة

الاقتصاد خريطة مشروع «سكة حديد دول مجلس التعاون» (الهيئة الخليجية للسكك الحديدية)

«قطار الخليج»... شبكة عابرة للحدود تربط الدول الـ6 وتعيد رسم خريطة النقل والتجارة

يمثل مشروع سكة حديد دول «مجلس التعاون الخليجي» أحد أكبر مشروعات الربط الإقليمي في المنطقة؛ إذ يستهدف إنشاء شبكة سكك حديدية تمتد عبر الدول الخليجية الـ6...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من معامل شركة مبكو السعودية (الشرق الأوسط)

أرباح «مبكو» تنخفض 9.9 % إلى 3.4 مليون دولار في الربع الثالث

تراجع صافي ربح شركة الشرق الأوسط لصناعة وإنتاج الورق «مبكو» بنسبة 9.9 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 12.9 مليون ريال (3.4 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منصة بحرية تابعة لـ«أديس» (الشركة)

«أديس» السعودية تفوز بعقود لتشغيل منصتين بحريتين بـ117 مليون دولار في الهند

فازت شركة «أديس القابضة» بعقود من مؤسسة النفط والغاز الطبيعي المحدودة (ONGC) في الهند، لتشغيل منصتين بحريتين مرفوعتين تقليديتين، بقيمة 117.2 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى منصات «الحفر العربية» (الشركة)

«الحفر العربية» تحقق 8.4 مليون دولار أرباحاً في الربع الثالث بعد خسائر فصلية

عادت شركة «الحفر العربية» إلى تحقيق الأرباح خلال الربع الثالث من عام 2026، مسجلة صافي ربح بلغ 31.4 مليون ريال (8.4 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه المصري والقطري جهود دعم أمن المنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي، السبت، مع نظيريه القطري والمصري، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«قطار الخليج»... شبكة عابرة للحدود تربط الدول الـ6 وتعيد رسم خريطة النقل والتجارة

أعلام دول «مجلس التعاون الخليجي» (وكالة الأبناء القطرية)
أعلام دول «مجلس التعاون الخليجي» (وكالة الأبناء القطرية)
TT

«قطار الخليج»... شبكة عابرة للحدود تربط الدول الـ6 وتعيد رسم خريطة النقل والتجارة

أعلام دول «مجلس التعاون الخليجي» (وكالة الأبناء القطرية)
أعلام دول «مجلس التعاون الخليجي» (وكالة الأبناء القطرية)

يمثل مشروع سكة حديد دول «مجلس التعاون الخليجي» أحد أكبر مشروعات الربط الإقليمي في المنطقة؛ إذ يستهدف إنشاء شبكة سكك حديدية تمتد عبر الدول الخليجية الـ6، لتسهيل انتقال الركاب والبضائع، وتعزيز التجارة البينية، وربط المراكز الاقتصادية والصناعية والموانئ الخليجية ضمن منظومة نقل واحدة.

وبعد سنوات من التخطيط والدراسات والإجراءات التنظيمية، يتقدم المشروع خطوة جديدة مع توقيع دول «المجلس»، الأحد، الاتفاقية العامة للربط السككي في العاصمة البحرينية المنامة، بما يوفر إطاراً مشتركاً لتنفيذ الشبكة وتشغيلها وتنسيق مواصفاتها الفنية والتشغيلية.

وتشهد المنامة، الأحد، مراسم توقيع «الاتفاقية العامة لربط دول مجلس التعاون بمشروع السكة الحديد»، برعاية وحضور الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني، وبمشاركة وزراء النقل والمواصلات في دول «المجلس» والأمين العام لـ«مجلس التعاون» جاسم البديوي.

وتأتي الاتفاقية لتضع إطاراً عاماً للتنسيق بين الدول الأعضاء، وتحدد مسؤولياتها في تنفيذ المشروع وتشغيله، إلى جانب توحيد المعايير الفنية والتشغيلية ومتطلبات السلامة، بما يمهد لربط الشبكات الوطنية ضمن منظومة خليجية متكاملة.

وتعود فكرة المشروع إلى ديسمبر (كانون الأول) 2009، عندما أقر «المجلس الأعلى لمجلس التعاون» إنشاء سكة حديد تربط الدول الأعضاء بعضها ببعض، انطلاقاً من «أهمية تطوير وسائل النقل الإقليمية وتيسير حركة التجارة والتنقل، ودعم الاستثمارات المشتركة، وتعزيز التكامل الاقتصادي الخليجي».

ويشمل المشروع الدول الـ6: السعودية، والإمارات، والكويت، والبحرين، وقطر، وسلطنة عُمان، ضمن شبكة يبلغ طول مسارها الإجمالي نحو 2117 كيلومتراً، وتتراوح التكلفة التقديرية للبنية التحتية الأساسية بين 15.4 و16 مليار دولار.

خريطة مشروع «سكة حديد دول مجلس التعاون» (الهيئة الخليجية للسكك الحديدية)

شبكة واحدة في 6 دول

يقوم المشروع على ربط شبكات السكك الحديدية الوطنية في دول «مجلس التعاون» ضمن منظومة إقليمية متكاملة، بما يسمح بانتقال القطارات بين الدول من دون أن تشكل الحدود الوطنية عائقاً أمام حركة النقل، مع توحيد المواصفات الفنية والتشغيلية ومتطلبات السلامة، وضمان ما يُعرف بالتشغيل البيني بين الشبكات.

ولا يقتصر المشروع على نقل الركاب، بل يستهدف أيضاً تطوير حركة الشحن ونقل البضائع، بما يتيح ربط المراكز الصناعية والتجارية والموانئ والمناطق اللوجيستية الخليجية، ويفتح المجال أمام انتقال أعلى كفاءة للسلع بين الأسواق الخليجية.

ووفق المواصفات المعلنة للمشروع، فقد صُممت شبكة الركاب لاستيعاب قطارات تصل سرعتها إلى 200 كيلومتر في الساعة، فيما تتراوح السرعة المستهدفة لقطارات الشحن بين 80 و120 كيلومتراً في الساعة. ومن شأن هذا التنوع أن يجعل الشبكة وسيلة للنقل بين المدن، وفي الوقت نفسه ممراً لوجيستياً يخدم حركة التجارة وسلاسل الإمداد.

كيف سينفَّذ المشروع؟

يتطلب تنفيذ شبكة عابرة لـ6 دول تنسيقاً يتجاوز إنشاء خطوط السكك الحديدية، ليشمل الجوانب التنظيمية والتشغيلية والفنية، فضلاً عن تحديد مسؤوليات كل دولة وآليات الربط بين شبكاتها الوطنية.

وفي هذا الإطار، قرر «المجلس الأعلى لمجلس التعاون» في ديسمبر 2021 إنشاء «الهيئة الخليجية للسكك الحديدية»، لتتولى تنظيم صناعة النقل السككي في دول المجلس، والتنسيق بين الدول الأعضاء لمتابعة تنفيذ المشروع وتشغيله بوصفه خطاً إقليمياً واحداً متكاملاً، إلى جانب العمل على ضمان توافق الشبكات الوطنية وتكاملها.

وفي ديسمبر 2023، وافق المجلس الوزاري الخليجي على أن يكون ديسمبر 2030 الموعد المستهدف للتشغيل الكامل للمشروع بين الدول الأعضاء، مع إتاحة تشغيل خطوط الربط بين أي دولتين متجاورتين فور الانتهاء من تنفيذ الجزء الرابط بينهما، من دون انتظار اكتمال الشبكة الخليجية بأكملها.

ويعني ذلك أن تنفيذ المشروع وتشغيله يمكن أن يتقدما على مراحل، بحيث تبدأ الاستفادة من المقاطع المكتملة قبل اكتمال جميع الخطوط، مما يتيح للدول الأعضاء تحقيق مكاسب تدريجية من الاستثمار في الشبكة.

وتأتي «الاتفاقية العامة»، التي ستوقعها الدول الأحد، في هذا السياق؛ إذ تضع إطاراً للتنسيق بشأن التنفيذ والتشغيل، وتوحيد المواصفات الفنية والتشغيلية، وتحديد مسؤوليات الدول، وتعزيز دور «الهيئة الخليجية للسكك الحديدية» في متابعة مراحل المشروع ومعالجة العقبات التي قد تواجهه.

وكان «المجلس الأعلى» قد أقر «الاتفاقية العامة» للمشروع في ديسمبر 2025، تمهيداً لاستكمال الإجراءات اللازمة بين الدول الأعضاء، وصولاً إلى مراسم التوقيع الحالية.

جانب من العاصمة البحرينية المنامة (أ.ف.ب)

البحرين والربط مع السعودية

يمثل الربط بين البحرين والسعودية أحد المسارات المهمة في الشبكة الخليجية؛ إذ تخطط البحرين للاتصال بشبكة السكك الحديدية عبر «جسر الملك حمد» المقترح، الذي يتضمن مسارات مخصصة لحركة القطارات إلى جانب حركة المركبات.

ويكتسب هذا الربط أهمية تتجاوز تسهيل انتقال الركاب بين البلدين؛ إذ يتيح للبحرين الاتصال بالشبكة الإقليمية الأوسع، والاستفادة من خطوط النقل التي تربط السعودية ببقية دول «المجلس»، بما يدعم حركة البضائع والتجارة والوصول إلى الموانئ والمراكز اللوجيستية.

لماذا تزداد أهمية المشروع الآن؟

تأتي الخطوة الجديدة في وقت أظهرت فيه الاضطرابات الإقليمية، وما رافقها من تحديات لحركة الملاحة، مدى تأثر التجارة وسلاسل الإمداد بالاعتماد على مسارات نقل محددة، خصوصاً في منطقة الخليج ومضيق هرمز.

وقد دفعت هذه التطورات دول المنطقة إلى البحث عن خيارات أوسع تنوعاً ومرونة لنقل البضائع، وتعزيز الربط بين الموانئ والمراكز التجارية عبر وسائل النقل البرية والسكك الحديدية.

وفي هذا السياق، أشار الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة، وزير المواصلات والاتصالات البحريني، إلى أن صعوبات عبور السفن مضيق هرمز أبرزت أهمية تسريع تنفيذ مشروع الربط السككي وتعزيز التكامل بين شبكات النقل الخليجية.

وأوضح أن البحرين لجأت، في ظل التحديات التي واجهت حركة الملاحة وانخفاض حركة السفن في «ميناء خليفة بن سلمان»، إلى زيادة الاعتماد على النقل البري وموانئ بديلة في دول خليجية مجاورة، من بينها ميناء جدة الإسلامي في السعودية، وميناءي صحار والدقم في سلطنة عُمان، والفجيرة في الإمارات، لنقل البضائع منها براً إلى البحرين.

وتكشف هذه التجربة عن أهمية وجود منظومة نقل إقليمية مترابطة، تتيح تنويع مسارات وصول البضائع وتخفيف الاعتماد على وسيلة نقل واحدة أو ممر بحري محدد، وإن كانت شبكة السكك الحديدية لا تمثل بديلاً مباشراً عن النقل البحري، بل مكملاً له ضمن منظومة أوسع لسلاسل الإمداد.

مكاسب اقتصادية تتجاوز النقل

إلى جانب دورها في تسهيل حركة الركاب والشحن، يُنتظر أن تسهم الشبكة الخليجية في خفض تكاليف نقل بعض البضائع، وتحسين كفاءة انتقالها بين الأسواق، وتعزيز الترابط بين المناطق الصناعية والموانئ والمراكز التجارية.

كما يمكن أن تدعم حركة السياحة والتنقل بين «دول المجلس»، وتفتح فرصاً استثمارية في الخدمات اللوجيستية والمستودعات ومراكز الشحن والخدمات المرتبطة بالسكك الحديدية، فضلاً عن تعزيز جاذبية المناطق التي تمر بها الخطوط للاستثمارات والأنشطة الاقتصادية.

وتوفر السكك الحديدية، بصفتها وسيلة نقل جماعي، خياراً أعلى كفاءة في استهلاك الطاقة وفي تقليل الانبعاثات مقارنة ببعض وسائل النقل الأخرى، لا سيما في نقل كميات كبيرة من البضائع والركاب، بما يدعم توجه دول الخليج إلى تطوير منظومات نقل أفضل استدامة.

ومع توقيع «الاتفاقية العامة»، ينتقل المشروع إلى «مرحلة أكبر تقدماً من التنسيق بين الدول الأعضاء، لكن التحدي الرئيسي سيظل في استكمال البنية التحتية الوطنية، وضمان التوافق الفني والتشغيلي بين الشبكات، والالتزام بالجداول الزمنية المحددة، وصولاً إلى الهدف المعلن بتشغيل الشبكة الخليجية بالكامل بحلول ديسمبر 2030».


أرباح «مبكو» تنخفض 9.9 % إلى 3.4 مليون دولار في الربع الثالث

جانب من معامل شركة مبكو السعودية (الشرق الأوسط)
جانب من معامل شركة مبكو السعودية (الشرق الأوسط)
TT

أرباح «مبكو» تنخفض 9.9 % إلى 3.4 مليون دولار في الربع الثالث

جانب من معامل شركة مبكو السعودية (الشرق الأوسط)
جانب من معامل شركة مبكو السعودية (الشرق الأوسط)

تراجع صافي ربح شركة الشرق الأوسط لصناعة وإنتاج الورق «مبكو» بنسبة 9.9 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 12.9 مليون ريال (3.4 مليون دولار)، مقارنة بنحو 14.3 مليون ريال (3.8 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق.

وعلى أساس فصلي، انخفض صافي ربح الشركة بنسبة 15.6 في المائة، مقارنةً بنحو 15.3 مليون ريال (4.1 مليون دولار) في الربع الثاني من العام الحالي.

وقالت الشركة، في بيان نشر على موقع السوق المالية السعودية «تداول»، إن تراجع الأرباح يعود بشكل رئيسي إلى ارتفاع المصاريف العمومية والإدارية، وتسجيل خسائر انخفاض في قيمة الأصول المالية، مقابل عكس خسائر انخفاض في القيمة خلال الفترة المقارنة، إضافة إلى انخفاض الإيرادات التشغيلية الأخرى وإيرادات التمويل. وقابل ذلك جزئياً ارتفاع إجمالي الربح والأثر الإيجابي للزكاة.

في المقابل، ارتفعت إيرادات الشركة خلال الربع الثالث بنسبة 2 في المائة إلى 284.7 مليون ريال (75.7 مليون دولار)، مقارنة بنحو 279 مليون ريال (74.2 مليون دولار) في الربع المماثل من عام 2025.

وأرجعت الشركة نمو الإيرادات إلى تحسن مزيج المبيعات، مما أسهم في ارتفاع متوسط أسعار البيع، وعوّض أثر انخفاض الكميات المباعة.

وخلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، ارتفعت الإيرادات بنسبة 1.7 في المائة إلى 827 مليون ريال (220 مليون دولار)، مقارنة بنحو 813.2 مليون ريال (216.3 مليون دولار) في الفترة نفسها من العام السابق، مدعومة بتحسن مزيج المبيعات وارتفاع متوسط أسعار البيع، إلى جانب زيادة كميات المبيعات في قطاع التصنيع.

كما ارتفع صافي الربح خلال الفترة بنسبة 5.3 في المائة إلى 26.2 مليون ريال (7 ملايين دولار)، مقارنة بنحو 24.9 مليون ريال (6.6 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي.


«أديس» السعودية تفوز بعقود لتشغيل منصتين بحريتين بـ117 مليون دولار في الهند

منصة بحرية تابعة لـ«أديس» (الشركة)
منصة بحرية تابعة لـ«أديس» (الشركة)
TT

«أديس» السعودية تفوز بعقود لتشغيل منصتين بحريتين بـ117 مليون دولار في الهند

منصة بحرية تابعة لـ«أديس» (الشركة)
منصة بحرية تابعة لـ«أديس» (الشركة)

فازت شركة «أديس القابضة» بعقود من مؤسسة النفط والغاز الطبيعي المحدودة (ONGC) في الهند، لتشغيل منصتين بحريتين مرفوعتين تقليديتين، هما «كي سنغابور» و«أدمارين 10»، بقيمة إجمالية تبلغ نحو 439.6 مليون ريال (117.2 مليون دولار).

وقالت الشركة في بيان نشر على موقع السوق المالية السعودية «تداول» اليوم الأحد، إن مدة العقد المؤكدة تبلغ ثلاث سنوات لكل منصة، بينما تشمل القيمة الإجمالية للعقود رسوم بدء الأعمال.

وأوضحت أن العقود الجديدة تعزز حضورها في السوق الهندية، وتمثل إضافة إيجابية لأعمال المجموعة، بما يعكس استمرار الطلب على منصات الحفر البحرية المرفوعة، ويدعم وضوح الرؤية بشأن الأعمال المتراكمة ضمن محفظة أعمالها الدولية.

وأشارت إلى أن العقود تأتي في ظل تحسن ظروف السوق في قطاع منصات الحفر البحرية المرفوعة بالمنطقة، مع إسهام ارتفاع معدلات الاستخدام في دعم بيئة تعاقدية أكثر إيجابية.

ومن المتوقع أن تبدأ العمليات بحلول نهاية الربع الأول من عام 2027، عقب انتهاء حملات التشغيل الحالية للمنصتين بنهاية الربع الرابع من عام 2026.