السعودية: مخطط شمال شرقي الرياض يرسم ملامح قطب تنموي واستثماري جديد

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: المشروع يعيد توزيع النمو العمراني ويفتح فرصاً واسعة ويدفع العاصمة نحو نموذج «تعدد المراكز»

مركز الملك عبد الله المالي «كافد» في الرياض (الشركة)
مركز الملك عبد الله المالي «كافد» في الرياض (الشركة)
TT

السعودية: مخطط شمال شرقي الرياض يرسم ملامح قطب تنموي واستثماري جديد

مركز الملك عبد الله المالي «كافد» في الرياض (الشركة)
مركز الملك عبد الله المالي «كافد» في الرياض (الشركة)

أنهت «الهيئة الملكية لمدينة الرياض» إعداد المخطط العام الأولي لشمال شرقي العاصمة، على مساحة تقارب 456 كيلومتراً مربعاً، في خطوة تضع للمرة الأولى إطاراً تخطيطياً شاملاً لأحد أهم محاور التوسع العمراني في الرياض خلال العقد المقبل.

ويكتسب المخطط أهميته من موقعه الاستراتيجي، لارتباطه بمطار الملك خالد الدولي ووادي السلي وطريقَي الدمام والجنادرية، ما يمنحه ثقلاً يتجاوز كونه مجرد امتداد سكني جديد للعاصمة.

وحسب بيان الهيئة المنشور في وكالة الأنباء السعودية (واس)، يضع المخطط تصوراً متكاملاً لاستخدامات الأراضي في المنطقة، قائماً على نموذج حضري طويل الأمد، يتيح التوسع المرحلي وبناء مجتمعات متكاملة، مع توزيع متوازن بين الاستخدامات السكنية والاقتصادية والترفيهية والطبيعية.

وقال وزير البلديات والإسكان، ماجد الحقيل، إن اكتمال إعداد المخطط يمثل استمراراً لمسيرة التنمية الحضرية في العاصمة؛ مشيراً إلى أن الهدف يتمثل في تقريب السكن من الخدمات، وربط الأحياء بشبكات نقل فعالة، وتهيئة مراكز نمو مستقبلية تدعم التنوع الاقتصادي.

توسع عمراني... يسبق الإعلان

لم يأتِ المخطط من فراغ؛ إذ تشهد أجزاء من شمال شرقي الرياض نشاطاً متسارعاً في التطوير السكني، يتصدَّره مشروع «الفرسان» الذي تطوره «الشركة الوطنية للإسكان» (NHC) على مساحة تتجاوز 35 مليون متر مربع، ويضم أكثر من 69 ألف وحدة سكنية، بعد أن بدأت الشركة مطلع العام الجاري تسليم نحو ألفَي وحدة.

ويستهدف المشروع استيعاب أكثر من 250 ألف نسمة، ويضم أكثر من 190 مرفقاً تعليمياً وصحياً ورياضياً وترفيهياً، إضافة إلى مساحات خضراء تتجاوز 6 ملايين متر مربع.

كما تحتضن المنطقة مشروع «بوابة الشرق»، إلى جانب مخططات استثمارية تجاوزت قيمة صفقاتها 5 مليارات ريال (1.33 مليار دولار)، لتطوير آلاف الوحدات السكنية ومرافقها.

قطب تنموي واستثماري جديد

وفي قراءة تحليلية للمخطط، يرى خالد المبيض، الرئيس التنفيذي لشركة «منصات العقارية»، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن المخطط لن ينقل ثقل السوق بالكامل من شمال الرياض إلى شمالها الشرقي؛ بل سيؤسس قطباً تنموياً جديداً يعيد توزيع النمو بصورة أكثر توازناً.

ويؤكد أن نجاح المشروع سيعتمد على سرعة تنفيذ الطرق وشبكات النقل والخدمات، موضحاً أن السكان ينتقلون إلى المناطق الجديدة عندما تتكامل فيها جودة الحياة وفرص العمل، وليس لمجرد توفر الأراضي.

ويتوقع أن يحفز الإعلان المستثمرين على التحرك مبكراً، مع ازدياد الاستفسارات وصفقات الشراء، ولكنه يحذر من الخلط بين الارتفاعات المستندة إلى معلومات تنفيذية واضحة، وتلك المبنية على المضاربة.

رسالة اقتصادية

من جانبه، يرى خالد الجاسر -وهو مطور عقاري ورئيس مجموعة «أماكن الدولية»- في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن المخطط يحمل رسالة باستمرار الحكومة في تنفيذ مشروعات استراتيجية طويلة الأجل، وتوفير بيئة استثمارية مستقرة، بما يفتح فرصاً جديدة أمام القطاع الخاص والمستثمرين.

ويشير إلى أن المشروع لا يقتصر على توفير أراضٍ مطورة؛ بل يؤسس لمركز اقتصادي وعمراني جديد يخلق طلباً مستقبلياً، بالتزامن مع تسارع تنفيذ مستهدفات «رؤية 2030».

إنشاء مدينة متكاملة

ويعتقد الجاسر أن القيمة الحقيقية للمخطط تكمن في بناء منظومة اقتصادية تجمع السكن والتجارة والخدمات والترفيه، بما يعزز جاذبية المنطقة للسكان والاستثمارات.

ويتفق معه المبيض، مضيفاً أن أبرز الفرص ستكون في الإسكان متوسط الأسعار، إلى جانب قطاعات التعليم والصحة والتجزئة والضيافة، بينما يرتبط نمو المكاتب باستقطاب الأنشطة الاقتصادية، وقد تستفيد المنطقة أيضاً من قربها من المطار وطريق الدمام في تطوير الأنشطة اللوجستية.

الرياض... متعددة المراكز

ويرى المبيض أن المشروع سيعيد تشكيل أنماط السكن والعمل والاستثمار في شرق وشمال شرقي الرياض، مع استفادة الأحياء المجاورة من تحسن البنية التحتية والخدمات، مرجحاً أن تتجه العاصمة تدريجياً نحو نموذج المدينة متعددة المراكز، دون أن تفقد المناطق الناضجة جاذبيتها.

مؤشرات لمتابعة السوق

ويتوقع المبيض خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة زيادة المعروض السكني، وظهور مراكز عمرانية واقتصادية جديدة، بما يؤدي إلى إعادة توزيع الأسعار، وفق جودة المشروع وتوقيت اكتمال البنية التحتية.

وينصح المبيض المستثمرين بمتابعة تنفيذ الطرق والمرافق، واعتماد استعمالات الأراضي، ومراحل طرح المشروعات، وحجم المعروض، وأسعار الصفقات الفعلية، إضافة إلى مشروعات النقل العام، مع التركيز على جدوى التطوير، لا على ارتفاع أسعار الأراضي فقط.

جودة التخطيط تتقدم على الموقع

ويتفق الخبيران على أن معايير التقييم في السوق العقارية تتغير؛ إذ باتت جودة البنية التحتية، وسهولة الوصول، وتكامل الخدمات، واستدامة المشروع، عوامل أكثر تأثيراً في القرار الاستثماري من الموقع وسعر الأرض وحدهما.

ويخلص المبيض إلى أن المخطط يعكس انتقال الرياض من التوسع العمراني التقليدي إلى بناء مجتمعات متكاملة، بما يجعل قيمة العقار مستقبلاً مرتبطة بجودة البيئة الحضرية، لا بالموقع فقط.

إشارة إيجابية للاستثمار الأجنبي

ويؤكد الجاسر أن المخطط يعزز جاذبية السوق السعودية أمام صناديق الاستثمار العالمية؛ لأنه يعكس وضوح الرؤية الحكومية واستمرار الإنفاق على المشروعات الكبرى، ويوفر مؤشرات على استقرار البيئة الاستثمارية وتوفر فرص نمو طويلة الأجل.

وبين إعادة تشكيل خريطة الطلب العقاري، ودعم مستهدفات «رؤية 2030»، يبدو أن مخطط شمال شرقي الرياض لن يكون مجرد امتداد جغرافي جديد للعاصمة؛ بل خطوة نحو ترسيخ نموذج المدينة متعددة المراكز؛ حيث تقاس قيمة العقار بجودة التخطيط والخدمات، بقدر ما تقاس بالموقع والسعر.


مقالات ذات صلة

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

الاقتصاد وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

أكد وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد جانب من الحضور في النسخة الماضية من المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق (جمعية إدارة المرافق السعودية)

الرياض تستضيف المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق

تستضيف مدينة الرياض، الأحد المقبل، أعمال النسخة الثالثة من المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق (SFMA EXPO 2026).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص جناح «كادن» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)

خاص «كادن» تستثمر 533 مليون دولار في مشاريعها

يتزايد طلب المطورين العقاريين على الأصول اللوجستية، مع توسع سلاسل الإمداد، ونمو الطلب على المستودعات، والمساحات التشغيلية الحديثة في المدن الرئيسة.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد جولة لمسؤولين في وزارة الإسكان على مشاريع لمطورين في القاهرة الجديدة الشهر الحالي (صفحة وزارة الإسكان على فيسبوك)

مقترح «اتحاد المطورين»... هل يضبط «فوضى» السوق العقارية بمصر؟

قالت وزيرة الإسكان راندة المنشاوي إن الوزارة تعمل على إعداد مشروع قانون لإنشاء اتحاد المطورين العقاريين، تمهيداً لاستكمال الإجراءات التشريعية اللازمة لإصداره.

رحاب عليوة (القاهرة )
خاص جانب من إقبال الزوار على جناح الشركة في «ليب 26» (الشرق الأوسط)

خاص «الوطنية لخدمات الإسكان» تستثمر نحو 880 مليون دولار بمركز بيانات بالرياض

تتوسع الشركة الوطنية لخدمات الإسكان في استثماراتها التقنية منتقلة من تطوير المنصات والخدمات الرقمية إلى بناء بنية تحتية وممكنات تقنية أعمق للقطاع العقاري.

ساره بن شمران (الرياض)

أسهم التكنولوجيا الآسيوية تصعد بدعم من تفاؤل الذكاء الاصطناعي

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
TT

أسهم التكنولوجيا الآسيوية تصعد بدعم من تفاؤل الذكاء الاصطناعي

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

ارتفعت أسهم الأسواق الناشئة الآسيوية في بداية تعاملات الأسبوع، مدفوعة بمكاسب أسهم التكنولوجيا والرقائق، في وقت يترقب فيه المستثمرون اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات بشأن مستقبل العلاقات التجارية وآفاق الاقتصاد العالمي.

وقادت أسهم شركات الرقائق المكاسب في كوريا الجنوبية وتايوان، مع تحسن شهية المستثمرين تجاه أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، بعد مكاسب نظيراتها الأميركية ومؤشرات على استمرار قوة الطلب على التكنولوجيا.

وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بما يصل إلى 1.7 في المائة، مسجلاً أعلى مستوياته منذ 10 سبتمبر (أيلول)، بينما ارتفعت الأسهم التايوانية 1 في المائة إلى أعلى مستوى لها في نحو ثلاثة أشهر. كما زادت الأسهم في سنغافورة 0.3 في المائة، والفلبين 0.2 في المائة.

وتأتي مكاسب أسهم التكنولوجيا الآسيوية في أعقاب موجة صعود لأسهم الرقائق الأميركية، ما عزز رهانات المستثمرين على استمرار الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

قمة ترمب وشي في الواجهة

تتجه أنظار الأسواق إلى اجتماع ترمب وشي في واشنطن في 24 سبتمبر، وسط آمال بالحفاظ على الهدنة التجارية القائمة بين أكبر اقتصادين في العالم بعد أشهر من التوترات التجارية والجيوسياسية.

ويراقب المستثمرون الاجتماع بحثاً عن إشارات إلى إمكانية تحسن العلاقات بين واشنطن وبكين، بعدما أدت المواجهة التجارية خلال الأشهر الماضية إلى زيادة حالة عدم اليقين بشأن التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

وقال محللون إن نتيجة بناءة للاجتماع قد تدعم معنويات المستثمرين في الأسواق الآسيوية، في حين أن تجدد التوترات التجارية قد يضغط على شهية المخاطرة.

ويأتي ذلك بعد أسبوع شهد ارتفاع مؤشر الدولار بأكثر من 1 في المائة، عقب رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة، مع إشارته إلى إمكانية إجراء زيادات أخرى، ما أبقى أوضاع التمويل العالمية تحت المراقبة.

قرار إندونيسيا

وفي أسواق العملات، تراجع الروبية الإندونيسية 0.4 في المائة إلى أدنى مستوى لها في شهر، لتبقى من بين أضعف عملات المنطقة أداءً منذ بداية العام.

ويراقب المستثمرون اجتماع بنك إندونيسيا هذا الأسبوع للحصول على مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة، في ظل موازنة البنك بين دعم النمو والحفاظ على استقرار العملة.

وقال اقتصاديون إن التضخم لا يزال ضمن النطاق المستهدف للبنك المركزي، وهو ما قد يقلل الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية بصورة عاجلة، رغم ارتفاع تكاليف التمويل العالمية بعد رفع «الفيدرالي» الأميركي للفائدة.

وكانت استقالة محافظ بنك إندونيسيا بيري وارجييو المفاجئة في يوليو (تموز) قد أثارت قلق المستثمرين، قبل أن يساعد تعيين نائبة المحافظ الأولى دِستري دامايانتي، كأول امرأة تتولى قيادة البنك المركزي، على تهدئة المخاوف ودعم تعافي الروبية جزئياً.

وكانت العملة الإندونيسية قد ارتفعت بأكثر من 2 في المائة منذ تسجيلها مستوى قياسياً منخفضاً في 8 يونيو (حزيران)، لكنها لا تزال منخفضة بنحو 6.4 في المائة منذ بداية العام.

وفي بقية أسواق العملات الآسيوية، ارتفع الوون الكوري 0.4 في المائة والدولار التايواني 0.2 في المائة.

وفي فيتنام، ارتفع مؤشر الأسهم بما يصل إلى 0.8 في المائة، بالتزامن مع إدراج الأسهم الفيتنامية في مؤشرات الأسواق الناشئة التابعة لـ«فوتسي راسل»، في خطوة تعكس سنوات من الإصلاحات الرامية إلى جذب الاستثمارات الأجنبية.


لماذا تتزايد مخاطر الدين الفرنسي؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)
TT

لماذا تتزايد مخاطر الدين الفرنسي؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)

دخلت السندات الفرنسية منطقة من المخاطر لم تشهدها منذ أزمة ديون منطقة اليورو، بعدما تجاوز الفارق بين عوائدها وعوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات حاجز 100 نقطة أساس، في انعكاس لتزايد قلق المستثمرين بشأن عجز الموازنة المرتفع، وتكاليف خدمة الدين، وصعوبة تمرير إجراءات خفض الإنفاق في ظل انقسام سياسي متزايد.

فلماذا ارتفعت علاوة المخاطر الفرنسية إلى هذا المستوى؟ وما الذي يعنيه ذلك للمالية العامة والأسواق؟ وهل يمكن أن يتسع الفارق أكثر؟

1 - لماذا ارتفعت علاوة المخاطر؟

بلغ الفارق بين عائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات 104 نقاط أساس، وهو أعلى مستوى منذ 2012، بعدما تضاعف تقريباً منذ الانتخابات التشريعية المبكرة في 2024 التي أفرزت برلماناً منقسماً وجعلت تمرير إجراءات خفض العجز أكثر صعوبة.

وتحاول الحكومة خفض عجز الموازنة من 5.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام إلى 5 في المائة في العام المقبل، عبر إجراءات لخفض الإنفاق بقيمة 54 مليار يورو.

لكن تحقيق هذا الهدف يواجه عقبات سياسية، إذ تعارض أحزاب المعارضة أجزاء من خطة التقشف، فيما قد يؤدي فشل الحكومة في تمرير الموازنة إلى أزمة سياسية جديدة.

وزادت الضغوط مع ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، الأمر الذي قد يضعف النمو ويزيد التضخم، بينما تدفع الأسواق نحو توقعات برفع أسعار الفائدة الأوروبية مجدداً.

مبنى وزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية المعروف أيضاً باسم بيرسي في باريس (رويترز)

2 - ماذا يعني ذلك للمالية العامة؟

ارتفاع علاوة المخاطر يعني أن الحكومة الفرنسية ستدفع تكلفة أكبر عند إصدار ديون جديدة وإعادة تمويل الديون القائمة.

وتأتي المشكلة في وقت أصبحت فيه خدمة الدين أكبر بند في الموازنة، بعدما بدأت فرنسا إعادة تمويل مئات المليارات من الديون التي أصدرتها خلال جائحة «كوفيد-19» عندما كانت أسعار الفائدة منخفضة للغاية.

وتتوقع الحكومة أن تزيد تكلفة خدمة الدين بنحو 4.5 مليار يورو عن التقديرات السابقة هذا العام، وأن ترتفع بنحو 10 مليارات يورو إضافية العام المقبل.

ويحذر اقتصاديون من خطر الدخول في حلقة متصاعدة: نمو ضعيف، وفائدة مرتفعة، وتكاليف خدمة دين أكبر، ثم حاجة إلى مزيد من الاقتراض، ما لم تتمكن الحكومة من تحقيق فائض أولي.

3 - لماذا يراقب المستثمرون الأمر من كثب؟

تكمن أهمية التطور في حجم سوق الدين الفرنسي ومكانته في منطقة اليورو. فالسندات الفرنسية كانت تُعد تقليدياً من الأصول الآمنة نسبياً، ولذلك فإن دفع باريس علاوة تتجاوز نقطة مئوية كاملة فوق ألمانيا يمثل تحولاً لافتاً.

وكانت آخر مرة تجاوز فيها الفارق حاجز 100 نقطة أساس في ذروة أزمة ديون منطقة اليورو عام 2012، عندما كانت المخاوف تتعلق بمستقبل العملة الأوروبية نفسها.

كما أصبحت فرنسا تدفع علاوة أعلى من إيطاليا، رغم ارتفاع الدين الإيطالي وانخفاض تصنيفها الائتماني، في مؤشر على أن الأسواق باتت تولي أهمية متزايدة للمخاطر السياسية والمالية الفرنسية.

4 - هل يمكن أن يتسع الفارق أكثر؟

يرى بعض المحللين أن الارتفاع الكبير الذي شهده الفارق بالفعل قد يحد من احتمالات اتساعه كثيراً على المدى القصير، إذ أصبحت العوائد الفرنسية توفر للمستثمرين تعويضاً أكبر عن المخاطر.

لكن حالة عدم اليقين السياسي لا تزال تشكل مصدراً رئيسياً للضغط. فقد يؤدي سقوط الحكومة أو عدم إقرار الموازنة إلى زيادة علاوة المخاطر، كما قد ترفع الانتخابات الرئاسية المقبلة درجة القلق بشأن مسار المالية العامة.

ولم يستبعد بنك «سوسيتيه جنرال» اتساع الفارق إلى 120 نقطة أساس، في حال تصاعدت الضغوط السياسية والمالية.


قبل قمة ترمب وشي... واشنطن تقترح آلية لمخاطر الذكاء الاصطناعي

بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)
بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)
TT

قبل قمة ترمب وشي... واشنطن تقترح آلية لمخاطر الذكاء الاصطناعي

بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)
بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)

اقترحت الولايات المتحدة إنشاء آلية أميركية–صينية للإخطار بالحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي قد ترقى إلى مستوى تهديد للأمن القومي، في خطوة تستهدف تعزيز الحوار بين أكبر قوتين في هذا المجال، قبل القمة المرتقبة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن هذا الأسبوع.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، عقب محادثات مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ في نيويورك، إن الجانبين ناقشا إنشاء حوار جديد حول الذكاء الاصطناعي، يركز بصورة خاصة على قضايا الأمن القومي، بما في ذلك نظام للإخطار بالحوادث التي تمثل تهديدات مشتركة أو تتصل بأهداف مشتركة.

وقال بيسنت إن زيادة الشفافية بين الولايات المتحدة والصين، باعتبارهما القوتين الأولى والثانية عالمياً في الذكاء الاصطناعي، مهمة في ظل الطابع العابر للحدود لهذا النشاط.

وكان ترمب وشي قد ناقشا في مايو (أيار) الماضي إمكانية إجراء مشاورات حول تطوير الذكاء الاصطناعي خلال قمتهما في بكين، لكن ذلك الحوار لم يتحول إلى إطار رسمي.

ولم يتضح موقف بكين من المقترح الأميركي، إذ اكتفى بيان لوكالة «شينخوا» بالإشارة بصورة مقتضبة إلى أن الجانبين بحثا الذكاء الاصطناعي، فيما وصف المحادثات الاقتصادية والتجارية بأنها «صريحة ومعمقة وبناءة».

الرسوم والسلع غير الاستراتيجية

وتناولت المحادثات أيضاً تنفيذ تفاهمات سابقة بشأن التجارة والاستثمار، في إطار التحضير لقمة ترمب وشي المقررة الخميس والجمعة المقبلين.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير إن واشنطن وبكين تعملان على تفعيل آلية متفق عليها في مايو لتحديد سلع غير استراتيجية يمكن أن تشملها تخفيضات جمركية، ضمن ما يسمى «مجلس التجارة».

وأوضح غرير أن القائمة المحتملة قد تشمل بعض السلع الاستهلاكية والمنتجات الصينية منخفضة التقنية، في مقابل الطاقة والمنتجات الزراعية والأجهزة الطبية الأميركية.

وأكد أن ضوابط التصدير الأميركية على رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة ومعدات تصنيع أشباه الموصلات لم تكن مطروحة ضمن محادثات آلية الذكاء الاصطناعي.

وقال جورج تشن، الشريك ورئيس ممارسة الاقتصاد الرقمي في شركة «ذا آسيا غروب» الاستشارية، إن استمرار الحوار يمثل تطوراً مهماً، لكنه أشار إلى أن التعاون في الذكاء الاصطناعي يظل محدوداً بسبب انخفاض مستوى الثقة بين البلدين، وبسبب اعتقاد بكين بأن واشنطن تسعى إلى احتواء تطور قطاع الذكاء الاصطناعي الصيني.

وقد تتناول الجولات المقبلة موضوعات أكثر حساسية، بينها استخدام الذكاء الاصطناعي في الأسلحة، ومبادئ السلامة، وحماية البنية التحتية الحيوية، ومنع الهجمات السيبرانية.

وتأتي هذه المحادثات فيما تستعد الولايات المتحدة والصين لقمة جديدة، بينما تقترب الهدنة التجارية الحالية من موعد انتهائها في 10 نوفمبر (تشرين الثاني)، ولا تزال ملفات أخرى عالقة، بينها تعهدات صينية بزيادة مشتريات المنتجات الزراعية الأميركية بنحو 17 مليار دولار سنوياً وشراء أكثر من 200 طائرة من «بوينغ».