زخم المشروعات السعودية يجذب رؤوس الأموال الأجنبية لإدارة المرافق

القحطاني يتوقع لـ«الشرق الأوسط»: نمو القطاع 12 %... والمؤتمر الدولي يُشكل بيئة لبناء تحالفات استراتيجية

القحطاني متحدثاً للحضور خلال المؤتمر الصحافي المقام في اتحاد الغرف السعودية بالرياض (الشرق الأوسط)
القحطاني متحدثاً للحضور خلال المؤتمر الصحافي المقام في اتحاد الغرف السعودية بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

زخم المشروعات السعودية يجذب رؤوس الأموال الأجنبية لإدارة المرافق

القحطاني متحدثاً للحضور خلال المؤتمر الصحافي المقام في اتحاد الغرف السعودية بالرياض (الشرق الأوسط)
القحطاني متحدثاً للحضور خلال المؤتمر الصحافي المقام في اتحاد الغرف السعودية بالرياض (الشرق الأوسط)

تتحول المشروعات العملاقة التي تشهدها السعودية إلى محرك رئيسي لاستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية إلى قطاع إدارة المرافق، مع انتقال عدد منها تدريجياً من مرحلة الإنشاء إلى التشغيل، وهو ما يفتح سوقاً واعدة أمام الشركات العالمية المتخصصة في إدارة وتشغيل الأصول.

ويُعزز هذا التحول فرص بناء شراكات دولية ونقل الخبرات والتقنيات الحديثة، في وقت يتوقع فيه أن يشهد القطاع وتيرة نمو متسارعة خلال السنوات المقبلة، مدعوماً بحجم الاستثمارات الضخمة التي تضخّها المملكة في مشروعات البنية التحتية والتطوير العمراني، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وأكد رئيس جمعية إدارة المرافق السعودية، المهندس عايض القحطاني، أن قطاع إدارة المرافق في المملكة يدخل مرحلة جديدة من النمو، مع اقتراب عدد من المشروعات التنموية الكبرى من بدء عمليات التشغيل، وهو ما يرفع الحاجة إلى خدمات متخصصة في إدارة وتشغيل الأصول والمرافق وفق أعلى المعايير العالمية.

فرص استثمارية جديدة

وأوضح القحطاني لـ«الشرق الأوسط»، خلال المؤتمر الصحافي للإفصاح عن تفاصيل النسخة الثالثة من المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق، أن الدراسات تُشير إلى تسجيل القطاع نمواً سنوياً يبلغ نحو 7 في المائة في الوقت الراهن، متوقعاً أن يرتفع إلى ما بين 10 و12 في المائة خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، مع دخول عدد متزايد من المشروعات الكبرى إلى مرحلة التشغيل الفعلي، وهو ما سيُعزز حجم السوق ويخلق فرصاً استثمارية جديدة.

وأشار إلى أن المؤتمر الدولي لإدارة المرافق سيُشكل منصة مهمة لاستعراض فرص الشراكات المحلية والدولية، وبحث آليات جذب الاستثمارات، والعمل على إزالة المعوقات التي قد تواجه المستثمرين، بما يُسهم في رفع كفاءة القطاع وتعزيز تنافسيته.

وأضاف أن السوق السعودية باتت تستقطب اهتماماً متزايداً من الشركات العالمية التي بدأت تتعرف بصورة أعمق على طبيعة قطاع إدارة المرافق ومتطلبات السوق المحلية، الأمر الذي يهيئ بيئة مناسبة لإقامة تحالفات استراتيجية تُسهم في نقل الخبرات العالمية وتطوير الممارسات المهنية داخل المملكة.

وأوضح القحطاني أن الشراكات المستهدفة لا تقتصر على ضخ رؤوس الأموال، بل تمتد إلى نقل المعرفة والتقنيات الحديثة وبناء القدرات البشرية، بما يدعم تطوير قطاع إدارة المرافق ويواكب مستهدفات «رؤية 2030» في رفع كفاءة تشغيل الأصول وتعظيم الاستفادة من الاستثمارات الضخمة التي تشهدها المملكة في مختلف القطاعات.

جانب من الحضور في المؤتمر الصحافي للإفصاح عن المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

جودة الحياة

وقال رئيس الجمعية إن قطاع إدارة المرافق يُعد أحد القطاعات الأكثر ارتباطاً بمستهدفات «رؤية 2030»، موضحاً أن نسبة التقاطع بين القطاع ومستهدفات الرؤية تتجاوز 80 في المائة، نظراً لدوره المحوري في دعم جودة الحياة، والاستدامة، ورفع كفاءة تشغيل الأصول والبنية التحتية.

وزاد أن إدارة المرافق تُمثل الحلقة التي تنعكس خدماتها بشكل مباشر على جودة حياة المجتمع، من خلال تحسين كفاءة الطاقة، وترشيد استهلاك المياه، وإدارة النفايات، وتعزيز جودة البيئة الداخلية وجودة الهواء، وهي جميعها عناصر رئيسية في مستهدفات التنمية المستدامة.

ولفت القحطاني إلى أن تشغيل البنية التحتية الحيوية، مثل المطارات والموانئ والطرق والسكك الحديدية وشبكات النقل داخل المدن، يعتمد بصورة كبيرة على شركات إدارة المرافق، بوصفها المسؤولة عن ضمان استدامة تشغيل هذه الأصول، وتحقيق أعلى مستويات الكفاءة التشغيلية.

وأكمل أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزاً أكبر على المرافق والمدن الذكية، بما يُسهم في تحسين تنافسية المدن السعودية ورفع تصنيفها في المؤشرات العالمية، متوقعاً انضمام مدن سعودية جديدة إلى قوائم المدن الذكية خلال السنوات المقبلة.

المشروعات العملاقة

ووفق القحطاني، فإن المشروعات العملاقة التي تشهدها المملكة، وفي مقدمتها مترو الرياض، ومشروع الدرعية، وحديقة الملك سلمان، والملاعب الجديدة، وشبكات الطرق والأحياء الحديثة، تُعزز الطلب على خدمات إدارة المرافق، وترسخ مكانة القطاع بوصفه أحد الممكنات الرئيسية لاستدامة هذه الاستثمارات.

وشدد على أن دور إدارة المرافق لا يبدأ بعد اكتمال المشروعات، وإنما ينطلق منذ مرحلة دراسات الجدوى والتصميم والإشراف على التنفيذ، ثم يمتد إلى التشغيل والصيانة وإدارة دورة حياة الأصل بالكامل، مبيناً أن إشراك خبراء إدارة المرافق في المراحل المبكرة يُسهم في تقليل التحديات التشغيلية، ورفع كفاءة الأصول، وتعظيم العائد على الاستثمار، بما يضمن استدامة المشروعات وتحقيق أهدافها التنموية.

وكشفت جمعية إدارة المرافق السعودية (SFMA)، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقدته في مقر اتحاد الغرف السعودية، الأربعاء، بالرياض، عن تفاصيل النسخة الثالثة من المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق (SFMA EXPO 2026)، والمقرر إقامته خلال الفترة 20 إلى 22 سبتمبر (أيلول) 2026 في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، تحت شعار «مرافق ذكية... مدن ذكية».

وشهد المؤتمر حضور عدد من ممثلي الجهات الحكومية والشركاء والخبراء والإعلاميين؛ حيث استعرضت الجمعية رؤيتها للنسخة الجديدة، وما تتضمنه من محاور علمية، وجلسات متخصصة، ومعرض يضم أحدث الحلول والتقنيات في قطاع إدارة المرافق.

الجهات المحلية والدولية المشاركة

وأكدت الجمعية أن نسخة 2026 تُمثل امتداداً للنجاحات التي حققتها الدورات السابقة، مع التركيز على تعزيز الابتكار، والتحول الرقمي، والاستدامة، ودعم بناء الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بما يُسهم في تطوير قطاع إدارة المرافق ورفع كفاءته بما يتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية.

كما استعرض المؤتمر أبرز المؤشرات المستهدفة للحدث، الذي من المتوقع أن يشهد مشاركة أكثر من 225 جهة محلية ودولية، وأكثر من 200 متحدث وخبير، إلى جانب تنظيم 120 ورشة عمل وجلسة متخصصة، بما يُعزز مكانته بوصفه أحد أبرز الأحداث المتخصصة في قطاع إدارة المرافق على مستوى المنطقة.

واختتمت الجمعية المؤتمر الصحافي بتأكيد جاهزية اللجان التنظيمية لانطلاق الحدث، داعيةً المختصين والمهتمين إلى المشاركة في النسخة الثالثة، التي تُمثل منصة لتبادل الخبرات، واستعراض أفضل الممارسات، وبناء شراكات تُسهم في رسم مستقبل إدارة المرافق والمدن الذكية.


مقالات ذات صلة

تراجع أسهم الخليج وسط تصاعد التوتر الإقليمي

الاقتصاد رجلان يتحدثان أمام إحدى شاشات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

تراجع أسهم الخليج وسط تصاعد التوتر الإقليمي

افتتحت أسواق الأسهم الخليجية على انخفاض، يوم الأحد، مع تراجع المؤشر السعودي بنحو 0.5 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مصانع «أنابيب الشرق» في السعودية (الشركة)

«أنابيب الشرق» توقع عقداً مع «أرامكو» بتكلفة تتجاوز 205.6 مليون دولار

أعلنت شركة أنابيب الشرق المتكاملة للصناعة، توقيع عقد مع شركة «أرامكو السعودية» بقيمة تتجاوز 771 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد Aramco logo (Reuters)

«غروب فايف» للأنابيب توقع عقداً مع «أرامكو» بـ72.15 مليون دولار

أعلنت شركة «غروب فايف» السعودية للأنابيب توقيع عقد مع شركة «أرامكو السعودية» بقيمة إجمالية تبلغ 270.5 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد يشمل نطاق التعاون مجالات مثل التقنية الحيوية وعلوم المواد والنفط والغاز والتصنيع مع دراسة تقديم الحوسبة عالية الأداء كخدمة متخصصة للقطاعات (هيوماين)

«المعمر» و«هيوماين» توسّعان مشروعات الذكاء الاصطناعي إلى 250 ميغاواط

أعلنت شركة «المعمر لأنظمة المعلومات» توقيع اتفاقية إطار استراتيجية مع شركة «هيوماين» للتوسع في مشروعات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا خدمة «Tap to Pay» تصل إلى السعودية دون جهاز نقاط بيع إضافي (أبل)

قريباً... «آيفون» يتحول إلى جهاز نقاط بيع في السعودية مع خدمة «Tap to Pay»

لم يحدد البنك المركزي السعودي حتى الآن موعد الإطلاق الفعلي للخدمة، أو أسماء البنوك وشركات الدفع التي ستدعمها عند البداية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

تراجع أسهم الخليج وسط تصاعد التوتر الإقليمي

رجلان يتحدثان أمام إحدى شاشات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
رجلان يتحدثان أمام إحدى شاشات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
TT

تراجع أسهم الخليج وسط تصاعد التوتر الإقليمي

رجلان يتحدثان أمام إحدى شاشات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
رجلان يتحدثان أمام إحدى شاشات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

افتتحت أسواق الأسهم الخليجية على انخفاض، يوم الأحد، مع تراجع المؤشر السعودي بنحو 0.5 في المائة، بعد تصعيد الحوثيين باتجاه العاصمة السعودية، الرياض.

وتراجع سهم «أرامكو السعودية» 0.6 في المائة، بينما انخفض سهم «البنك الأهلي السعودي»، أكبر البنوك السعودية من حيث الأصول، بنحو 0.5 في المائة.

وجاءت التحركات في السوق بعد إصدار السلطات تحذيرات من مخاطر محتملة في محيط العاصمة، بينما أفادت «رويترز» برؤية ألسنة لهب ودخان كثيف بالقرب من المطار الرئيسي في الرياض.

وامتد التراجع إلى أسواق خليجية أخرى؛ إذ انخفض المؤشر الرئيسي في قطر 0.9 في المائة، متأثراً خصوصاً بهبوط سهم «صناعات قطر» للبتروكيماويات 3.7 في المائة.

وتأتي التطورات في ظلِّ اتساع رقعة المواجهة الإقليمية التي اندلعت عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط).

وفي سياق دبلوماسي متصل، قالت 3 مصادر إيرانية مطلعة إن الصين حثت طهران بشكل غير معلن على المساعدة في كبح جماح الحوثيين، وذلك بعد طلب سعودي من بكين بالتدخل لدى إيران في هذا الشأن.


النفط يبحث عن سفن... شح الناقلات يقلب حسابات تجارة الخام

ناقلة نفط عملاقة تابعة لشركة «هين ليونغ» في المياه قبالة جزيرة جورونغ بسنغافورة (رويترز)
ناقلة نفط عملاقة تابعة لشركة «هين ليونغ» في المياه قبالة جزيرة جورونغ بسنغافورة (رويترز)
TT

النفط يبحث عن سفن... شح الناقلات يقلب حسابات تجارة الخام

ناقلة نفط عملاقة تابعة لشركة «هين ليونغ» في المياه قبالة جزيرة جورونغ بسنغافورة (رويترز)
ناقلة نفط عملاقة تابعة لشركة «هين ليونغ» في المياه قبالة جزيرة جورونغ بسنغافورة (رويترز)

لم يعد السؤال في سوق النفط العالمية يقتصر على مكان العثور على البرميل، بل بات يتسع إلى سؤال أكثر تكلفة: كيف سيصل هذا البرميل إلى المصفاة؟ وكم ستبلغ فاتورة نقله؟

فبعد أشهر من الحرب التي عطلت حركة النفط عبر مضيق «هرمز»، وأعادت توجيه الإمدادات بين مناطق الإنتاج والاستهلاك، ظهرت أزمة جديدة في سوق الطاقة: شح الناقلات العملاقة القادرة على نقل الخام لمسافات طويلة. ومع ارتفاع الطلب على الرحلات البحرية الأطول، قفزت أسعار الشحن إلى مستويات قياسية، وأصبحت بعض مسارات تجارة الخام أقل جدوى اقتصادياً.

وتقول «بلومبرغ» إن نقل شحنة من هيوستن إلى آسيا يضيف حالياً نحو 26 دولاراً للبرميل إلى تكلفة إمداد أكبر منطقة مستوردة للخام في العالم، أي ما يعادل نحو 52 مليون دولار للشحنة الواحدة. وتقترب تكلفة النقل بذلك من رُبع سعر خام غرب تكساس الوسيط، بعدما كانت تمثل جزءاً صغيراً من قيمة الشحنة قبل الحرب.

وفي المسار القياسي لنقل الخام من الخليج إلى الصين، تجاوزت عوائد ناقلات الخام العملاقة «VLCC» حاجز 1.2 مليون دولار يومياً، بينما سجَّلت تكلفة استئجار ناقلة نفط على المسار نفسه أكثر من مليون دولار يومياً في وقت سابق من الشهر، للمرة الأولى على الإطلاق، وفق بيانات «بلومبرغ» وبورصة البلطيق.

سفن وناقلات في مضيق «هرمز» قبالة ساحل مسندم بعمان (رويترز)

سباق على الناقلات

المفارقة أن أزمة الشحن الحالية تحدث بالتزامن مع طفرة غير مسبوقة في طلب الناقلات الجديدة.

فبحسب «رويترز»، جرى طلب أكثر من 217 ناقلة «VLCC» منذ بداية 2026، مقارنة بـ93 ناقلة خلال العام الماضي، في موجة استثمارات تتجاوز 20 مليار دولار وتعد الأكبر منذ 25 عاماً على الأقل. والناقلة الواحدة من هذه الفئة تستطيع حمل نحو مليونَي برميل من الخام.

لكن هذه الطلبات لا تقدِّم حلاً سريعاً للاختناق الحالي. فالسفن الجديدة يجري تسليم بعضها في 2029 و2030، بينما تحتاج السوق إلى الناقلات الآن. وفي الوقت نفسه، يبلغ عمر نحو 20 في المائة من أسطول «VLCC» العالمي أكثر من 20 عاماً، ما يزيد الحاجة إلى إحلال السفن القديمة وتجديد الأسطول.

وتشير بيانات الصناعة إلى أن ارتفاع الطلب أصبح حاداً إلى درجة أن شراء ناقلة عمرها 10 سنوات بات، في بعض الحالات، أكثر تكلفة من طلب ناقلة جديدة.

وهكذا تواجه السوق مفارقةً لافتةً: الطلب على السفن الجديدة يعكس ثقة في استمرار تجارة النفط لمسافات طويلة، لكنه لا يحل نقص السفن المتاحة في الأجل القصير.

الحرب أطالت الرحلة... وقلّصت الأسطول المتاح

أعادت الحرب رسم مسارات تجارة الخام. فالسفن التي تنقل النفط من الخليج باتت تحتاج إلى وقت أطول، سواء بسبب تجنب مضيق «هرمز»، أو بسبب عمليات نقل الشحنات بين ناقلات خارج المضيق، بينما تسلك ناقلات أخرى طرقاً أطول حول أفريقيا.

وتشير بيانات تتبع السفن إلى أن حركة التجارة عبر «هرمز» ظلت عند مستويات شديدة الانخفاض. ففي 18 سبتمبر (أيلول) عبرت 4 سفن للسلع المضيق، مقارنة بمتوسط 10 أيام بلغ 16 سفينة، وفق بيانات أولية من «كبلر». وقبل ذلك بيوم واحد، عبرت 3 سفن فقط، مقابل متوسط 17 سفينة خلال 10 أيام، وفق «رويترز».

ولا يعني انخفاض عدد السفن أن النفط توقف بالكامل، إذ لجأت بعض الناقلات إلى مسارات غير معلنة أو أوقفت أجهزة التعريف الخاصة بها، كما توسعت عمليات نقل الشحنات بين السفن خارج المضيق.

لكن النتيجة الاقتصادية واحدة: كلما استغرقت الناقلة وقتاً أطول لإيصال شحنتها، قلّ عدد الرحلات التي يستطيع الأسطول العالمي تنفيذها في الفترة نفسها.

وهذا يحول اضطراب الممرات البحرية إلى أزمة في «الطاقة الفعلية» لأسطول الناقلات، حتى من دون انخفاض عدد السفن الموجودة في العالم.

سفن وناقلات في مضيق «هرمز» قبالة ساحل مسندم بعمان (رويترز)

«هرمز» يعيد توزيع البراميل

وتدفع هذه التطورات المشترين إلى البحث عن خام أقرب إلى مصافيهم.

فقد تراجعت تدفقات الخام الأميركي إلى آسيا خلال الأسابيع الأخيرة مع تضاعف تكاليف الشحن تقريباً، بينما لجأت إحدى المصافي اليابانية إلى شراء خام ألاسكا، رغم أنه أقل ملاءمة عادة لمصافيها؛ بسبب قصر المسافة البحرية.

وفي أوروبا ظهرت الفوارق بصورة أكثر وضوحاً. ففي الوقت الذي اقترب فيه خام برنت الآجل من 110 دولارات للبرميل خلال الأسبوع، تجاوز سعر خام «داتد برنت» الفعلي 131 دولاراً، مع تنافس المشترين على الشحنات القريبة، بينما تواجه المصافي الأوروبية نقصاً في الإمدادات المقبلة من الشرق الأوسط.

وهذا يخلق سوقاً للنفط تحدد فيه المسافة والممر البحري الآمن قيمة البرميل بقدر ما تحددها جودته ومصدره.

وتظهر الفوارق السعرية بين الخامات بالفعل اتساعاً كبيراً؛ إذ أصبحت بعض الخامات العالقة خلف الاختناقات اللوجستية تباع بخصومات حادة، بينما تحصل الخامات القادرة على الوصول إلى الأسواق بسهولة على علاوات كبيرة.

رهان على تجارة نفط أطول

ولا تعكس طفرة طلب الناقلات مجرد استجابة مؤقتة للحرب. فالمالكون يراهنون أيضاً على تغير طويل الأجل في خريطة تجارة النفط. ومع زيادة إنتاج البرازيل وغويانا والأرجنتين، يصبح حوض الأطلسي مصدراً أكثر أهمية للمشترين في أوروبا وآسيا، ما يعني رحلات أطول واستخداماً أكبر للناقلات العملاقة.

وتتوقع بيانات الصناعة أن يضيف إنتاج شرق أميركا الجنوبية نحو 2.5 مليون برميل يومياً حتى 2030، ما قد يعزِّز تدفقات الخام إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية ويدعم تجارة المسافات الطويلة.

وهذا يفسر لماذا تستمر شركات الشحن في طلب ناقلات جديدة رغم ارتفاع أسعارها وطول فترات التسليم.

ناقلات نفط في مرفأ البصرة (رويترز)

البرميل الذي لا يصل هو المشكلة الجديدة

لكن ارتفاع أسعار الشحن قد يحمل في النهاية آلية لتصحيح نفسه. فإذا أصبحت تكلفة نقل البرميل لمسافة طويلة مرتفعة إلى حد يلتهم هامش التكرير، سيتوقف بعض المشترين عن تلك الشحنات، ويتجهون إلى مصادر أقرب، ما يؤدي إلى إغلاق بعض مسارات التجارة التي كانت مربحة سابقاً.

وهذا ما يفسر تراجع بعض شحنات الخام الأنغولي المتجهة إلى الصين، رغم استمرار الطلب الآسيوي على النفط.

كما أن ارتفاع تكلفة النقل ينتقل في النهاية إلى أسعار الوقود. فقد حذرت السوق من أن ارتفاع الشحن، إلى جانب ارتفاع أسعار وقود السفن، يضيف طبقة جديدة من الضغوط على تكلفة إمدادات الديزل والبنزين في وقت تعاني فيه أسواق المنتجات النفطية بالفعل من ضيق المعروض.

وبالتالي، فإن أزمة الناقلات قد تصبح حلقة إضافية في سلسلة التضخم النفطي: الحرب تعطل الممرات، والممرات تطيل الرحلات، والرحلات الأطول تستنزف الأسطول، ونقص السفن يرفع أجور الشحن، وارتفاع الشحن يعيد تحديد مصدر البرميل الذي يستطيع المشتري تحمله.

وإذا استمرت هذه الظروف، فقد لا يكون الأثر الأهم للحرب هو كمية النفط التي خرجت من السوق، وإنما إعادة تشكيل الطريقة التي ينتقل بها النفط الموجود بالفعل من المنتج إلى المستهلك.


«أنابيب الشرق» توقع عقداً مع «أرامكو» بتكلفة تتجاوز 205.6 مليون دولار

أحد مصانع «أنابيب الشرق» في السعودية (الشركة)
أحد مصانع «أنابيب الشرق» في السعودية (الشركة)
TT

«أنابيب الشرق» توقع عقداً مع «أرامكو» بتكلفة تتجاوز 205.6 مليون دولار

أحد مصانع «أنابيب الشرق» في السعودية (الشركة)
أحد مصانع «أنابيب الشرق» في السعودية (الشركة)

أعلنت شركة أنابيب الشرق المتكاملة للصناعة، توقيع عقد مع شركة «أرامكو السعودية» بقيمة تتجاوز 771 مليون ريال (205.6 مليون دولار)، شاملة ضريبة القيمة المضافة.

ويتضمَّن العقد تنفيذ أعمال تصنيع وتوريد أنابيب الصلب لصالح شركة «أرامكو». وأوضحت الشركة أن الاتفاقية جرت ترسيتها وتوقيعها اليوم، 20 سبتمبر (أيلول) 2026، وتمتد مدة تنفيذ العقد إلى 6 أشهر.

وأكدت «أنابيب الشرق» عدم وجود أطراف ذات علاقة في هذا العقد، مشيرة إلى أن الأثر المالي سيبدأ في الظهور على النتائج المالية للشركة اعتباراً من الرُّبع الرابع من السنة المالية الحالية 2026 - 2027 وحتى الرُّبع الأول من السنة المالية 2027 - 2028.