صندوق النقد يتوقع نمو اقتصاد السعودية 5.5 % في 2027

أشاد بمتانة الاحتياطيات وتنوع البنية التحتية والتقدم في إصلاحات «رؤية 2030»

جانب من العاصمة السعودية الرياض (الإنترنت)
جانب من العاصمة السعودية الرياض (الإنترنت)
TT

صندوق النقد يتوقع نمو اقتصاد السعودية 5.5 % في 2027

جانب من العاصمة السعودية الرياض (الإنترنت)
جانب من العاصمة السعودية الرياض (الإنترنت)

توقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 5.5 في المائة في عام 2027، مع تعافي النشاطين النفطي وغير النفطي، واستمرار الاستهلاك والاستثمار كمحركين رئيسين للنمو على المدى المتوسط، في ظل مواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية ضمن رؤية السعودية 2030.

وجاء ذلك في ختام مشاورات المادة الرابعة مع المملكة، والتي اعتمدها المجلس التنفيذي للصندوق في 22 يوليو (تموز) 2026، حيث أكد أن الاقتصاد السعودي أظهر قدرة كبيرة على الصمود أمام الاضطرابات الإقليمية، مدعوماً بانخفاض مستويات الدين الحكومي، ووفرة الاحتياطيات، وتنوع القاعدة الاستثمارية بقيادة صندوق الاستثمارات العامة.

توقعات النمو في 2027

ورغم توقع الصندوق تباطؤ النمو إلى 1.7 في المائة خلال عام 2026 نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، وتعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، فإنه رجح تعافي الاقتصاد في العام التالي، متوقعاً نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.5 في المائة في عام 2027، مع تعافي النشاطين النفطي وغير النفطي، واستمرار قوة الاستهلاك، والاستثمار.

وأشار التقرير إلى أن عودة الملاحة البحرية إلى طبيعتها، واستمرار تنفيذ المشروعات الكبرى والإصلاحات الاقتصادية سيدعمان استعادة زخم النمو.

متانة المالية العامة

وأكد التقرير أن المملكة تتمتع بمركز مالي قوي، مشيراً إلى انخفاض مستويات الدين الحكومي، ووفرة الاحتياطيات الحكومية، وتنوع القاعدة الاستثمارية، بما عزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات.

وأوضح أن العجز الأولي غير النفطي، وهو المقياس الذي يعتمد عليه الصندوق لتقييم المركز المالي للمملكة، انخفض إلى 23.3 في المائة من الناتج المحلي غير النفطي في عام 2025 مقارنة مع 24.5 في المائة في عام 2024.

وأضاف أن الحكومة تواصل تنفيذ إصلاحات لتعزيز الاستدامة المالية على المدى المتوسط، تشمل تطوير أنظمة التأمينات الاجتماعية، ورفع كفاءة الإنفاق، وتحسين جودة الخدمات العامة، مؤكداً أن الدين العام لا يزال عند مستويات مستدامة، فيما تبقى المخاطر السيادية محدودة بفضل متانة الأصول المالية للمملكة.

كما أشار إلى تحسن كفاءة الإنفاق الحكومي خلال العقدين الماضيين، مع استمرار المبادرات التي تقودها هيئة كفاءة الإنفاق، والمشروعات الحكومية، لتعزيز إدارة الإنفاق العام، والرقابة عليه.

احتياطيات قوية وأسواق دين نشطة

بلغ صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي السعودي 488 مليار دولار بنهاية مايو (أيار) 2026، وهو ما يعادل تغطية واردات المملكة لنحو 14 شهراً، بحسب التقرير.

وأشار الصندوق إلى أن المملكة عززت حضورها في أسواق رأس المال الدولية، إذ تجاوزت إصدارات السندات 60 مليار دولار خلال عام 2025، مثلت الحكومة وصندوق الاستثمارات العامة وشركة «أرامكو السعودية» أكثر من نصفها، لتصبح السعودية أكبر مصدر للسندات بين الأسواق الناشئة، باستثناء الصين، وأكبر مكوّن في مؤشر «جي بي مورغان» العالمي المتنوع بوزن 5.1 في المائة.

كما أشاد بالتقدم في تطوير سوق الدين المحلية، مع إدراج الصكوك الحكومية بالريال السعودي في مؤشري «جي بي مورغان» و«بلومبرغ»، مؤكداً أن جميع الديون العامة -باستثناء الطروحات الخاصة- قابلة للتداول، وأن المملكة لا تزال تتمتع بقدرة واسعة على الوصول إلى أسواق الدين.

مرونة سوق المال

أكد التقرير أن سوق الاكتتابات العامة الأولية حافظ على مرونته رغم التوترات الجيوسياسية، إذ جمعت الشركات 4.2 مليار دولار عبر 40 اكتتاباً جديداً في السوقين الرئيسة والموازية خلال عام 2025.

التضخم وسوق العمل والإسكان

وأشار الصندوق إلى أن المملكة حافظت على استقرار الأسعار، إذ بلغ معدل التضخم 2 في المائة خلال عام 2025، مدعوماً بالسياسات المالية والنقدية الهادفة إلى احتواء الضغوط التضخمية.

وأضاف أن تعديلات نظام العمل المطبقة في عام 2025 عززت مرونة سوق العمل، ومبدأ تكافؤ الفرص، فيما ارتفعت مشاركة المرأة السعودية في القوى العاملة إلى 34.5 في المائة مقارنة مع 22.8 في المائة كخط أساس، في مسار يستهدف الوصول إلى 40 في المائة بحلول عام 2030.

وفي قطاع الإسكان، ارتفع معدل تملك السعوديين للمساكن إلى 66 في المائة في عام 2025، مقارنة مع 47 في المائة في عام 2016، مقترباً من مستهدف 70 في المائة بحلول عام 2030.

رؤية 2030

وأكد التقرير أن رؤية السعودية 2030 قادت عقداً من التحول الاقتصادي، وأسهمت في تعزيز الأطر المؤسسية، وكفاءة السياسات الاقتصادية، وتقليص الاعتماد على النفط، وزيادة مساهمة القطاع الخاص، وتحقيق مكاسب ملموسة في سوق العمل، والقطاعات الاجتماعية، بما في ذلك الرعاية الصحية، والتعليم، مع تحقيق عدد من مستهدفات الرؤية قبل موعدها.

وأشار كذلك إلى أن استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للفترة 2026-2030 تتجه نحو تخصيص أكثر انتقائية لرأس المال، وتحفيز مشاركة القطاع الخاص، بالتوازي مع استراتيجية وطنية جديدة للخصخصة، بما يدعم رفع الإنتاجية، وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد.


مقالات ذات صلة

غورغييفا تضع «قانون الفجوة» على طريق برنامج جديد للبنان

الاقتصاد لقاء الوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إكس)

غورغييفا تضع «قانون الفجوة» على طريق برنامج جديد للبنان

وضعت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي مشروع قانون الانتظام المالي في صلب المسار الذي يفترض أن يقود لبنان إلى برنامج جديد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو بسريلانكا (رويترز)

صندوق النقد: اقتصاد سريلانكا يبدي مرونة أمام الصدمات رغم مخاطر الحرب

قال صندوق النقد الدولي إن اقتصاد سريلانكا أبدى قدرة على الصمود أمام سلسلة من الصدمات، مع تسجيله نمواً قوياً خلال الربع الثاني من العام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد قارب يبحر في نهر النيل وخلفه أفق القاهرة (رويترز)

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد المصري يخالف توقعات الصدمة الإقليمية

قال صندوق النقد الدولي إن الاقتصاد المصري نجح في امتصاص تداعيات الصدمة الإقليمية بصورة أفضل من المتوقع، مستفيداً من تحسن الاحتياطيات الدولية ومرونة سعر الصرف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يوسّعان إطار تقييم ديون الدول منخفضة الدخل

أقر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إصلاحات لإطار تقييم استدامة ديون الدول منخفضة الدخل، في أول مراجعة شاملة له منذ 2017.

«الشرق الأوسط» (واشنطن) «الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يظهر مصطلح «الذكاء الاصطناعي» وصورة مصغرة للروبوت وعَلم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

صندوق النقد: الذكاء الاصطناعي قد يرفع إنتاجية أوروبا 1 % خلال 5 سنوات

أشارت ورقة صادرة عن صندوق النقد الدولي إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يرفع إنتاجية أوروبا بنحو 1 % خلال 5 سنوات، لكنه ينطوي على مخاطر.

«الشرق الأوسط» (دبلن)

التضخم الإيطالي يقفز إلى 4.1 % في سبتمبر متجاوزاً التوقعات

امرأة تشتري أكواباً من متجر للهدايا التذكارية في روما (رويترز)
امرأة تشتري أكواباً من متجر للهدايا التذكارية في روما (رويترز)
TT

التضخم الإيطالي يقفز إلى 4.1 % في سبتمبر متجاوزاً التوقعات

امرأة تشتري أكواباً من متجر للهدايا التذكارية في روما (رويترز)
امرأة تشتري أكواباً من متجر للهدايا التذكارية في روما (رويترز)

ارتفعت أسعار المستهلكين في إيطاليا، وفقاً لمؤشر أسعار المستهلك المنسق، بنسبة 2.0 في المائة خلال سبتمبر (أيلول) الحالي، مقارنة بالشهر السابق، ليرتفع معدل التضخم السنوي إلى 4.1 في المائة، من 3.2 في المائة خلال أغسطس (آب)، وفقاً لبيانات أولية صدرت الأربعاء، في ظل ارتفاع حاد في تكاليف الطاقة بسبب الاضطرابات في الشرق الأوسط.

جاءت القراءة السنوية أعلى بكثير من متوسط توقعات بلغ 3.8 في المائة، في استطلاعٍ أجرته «رويترز» شمل 17 محللاً، في حين توقَّع المحللون ارتفاع الأسعار 1.8 في المائة على أساس شهري.

وأفاد مكتب الإحصاء الوطني الإيطالي «إيستات» أيضاً بأن مؤشر أسعار المستهلكين المحلي الرئيسي ارتفع 0.7 في المائة على أساس شهري خلال سبتمبر، و4.2 في المائة على أساس سنوي، مقارنة مع معدل سنوي بلغ 3.3 في المائة خلال أغسطس.

كما تسارع التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الأغذية الطازجة والطاقة، إلى 1.6 في المائة على أساس سنوي، وفق المؤشر المنسق مع معايير الاتحاد الأوروبي، في سبتمبر، مقابل 1.4 في المائة خلال أغسطس.

ووفق البيانات، ارتفع المؤشر المنسق مع معايير الاتحاد الأوروبي 2.0 في المائة على أساس شهري خلال سبتمبر، بعد زيادة 0.1 في المائة خلال أغسطس، وانخفاضه 1.0 في المائة خلال يوليو (تموز). وعلى أساس سنوي، بلغ التضخم 4.1 في المائة خلال سبتمبر، مقارنة مع 3.2 في المائة خلال أغسطس، و2.9 في المائة خلال يوليو.

أما مؤشر أسعار المستهلكين المحلي الرئيسي فارتفع 0.7 في المائة على أساس شهري خلال سبتمبر، بعد زيادته 0.5 في المائة خلال أغسطس، و0.3 في المائة خلال يوليو، بينما بلغ معدل التضخم السنوي 4.2 في المائة، مقارنة مع 3.3 في المائة، و2.9 في المائة على التوالي.


التضخم يرتفع في 5 ولايات ألمانية خلال سبتمبر

متسوق داخل أحد المتاجر الكبرى في برلين (رويترز)
متسوق داخل أحد المتاجر الكبرى في برلين (رويترز)
TT

التضخم يرتفع في 5 ولايات ألمانية خلال سبتمبر

متسوق داخل أحد المتاجر الكبرى في برلين (رويترز)
متسوق داخل أحد المتاجر الكبرى في برلين (رويترز)

ارتفع معدل التضخم في 5 ولايات ألمانية رئيسية خلال سبتمبر (أيلول)، وفقاً لبيانات أولية صدرت الأربعاء، ما يشير إلى احتمال ارتفاع معدل التضخم على المستوى الوطني هذا الشهر.

ففي بافاريا، ارتفع معدل التضخم إلى 3.2 في المائة في سبتمبر، من 2.9 في المائة في أغسطس (آب)، بينما زاد في ولايتَي شمال الراين-وستفاليا وساكسونيا السفلى إلى 3.3 في المائة، مقارنة مع 2.9 في المائة في الشهر السابق. كما ارتفع المعدل في بادن-فورتمبيرغ إلى 2.9 في المائة من 2.6 في المائة، وفي هِسّن إلى 3.4 في المائة من 3 في المائة، وفق «رويترز».

وجاء ارتفاع التضخم في وقت دفعت فيه الحرب في إيران أسعار الطاقة والمواد الخام إلى الصعود خلال الأشهر الماضية، بينما تتوقع الحكومة الألمانية الآن تسارع معدل التضخم إلى 2.7 في المائة هذا العام، وإلى 2.8 في المائة في 2027.

ويتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم أن يبلغ معدل التضخم الوطني المنسق في ألمانيا، أكبر اقتصادات منطقة اليورو، 3.2 في المائة خلال سبتمبر، ارتفاعاً من 2.9 في المائة في الشهر السابق. ومن المقرر صدور البيانات الوطنية في وقت لاحق الأربعاء.

وتأتي البيانات الألمانية قبل صدور بيانات التضخم في منطقة اليورو يوم الجمعة؛ إذ يتوقع الاقتصاديون أن يرتفع معدل التضخم في المنطقة إلى 3.6 في المائة خلال سبتمبر، من 3.2 في المائة في الشهر السابق.

وقالت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، الاثنين، إن موجة التضخم التي شهدها العام الحالي لم تؤدِّ بعد إلى آثار «جولة ثانية» خطيرة في أنحاء منطقة اليورو، مضيفة أن اتباع استجابة معتدلة من جانب البنك المركزي الأوروبي لا يزال مناسباً.


أميركا تلجأ لاحتياطيات الطوارئ النفطية مع ارتفاع أسعار الوقود

صهاريج للنفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
صهاريج للنفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
TT

أميركا تلجأ لاحتياطيات الطوارئ النفطية مع ارتفاع أسعار الوقود

صهاريج للنفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
صهاريج للنفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)

قررت الإدارة الأميركية سحب كميات جديدة من احتياطيات الطوارئ النفطية، وحثت الدول الأوروبية على أن تحذو حذوها، في الوقت الذي تحاول فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحد من ارتفاع أسعار الوقود، قبل أقل من شهرين على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.

وحسب بيان صادر عن وزارة الطاقة الأميركية، مساء الثلاثاء، ستضخ الولايات المتحدة ما يصل إلى 40 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، ما سيمثل أحدث خطوة من جانب الولايات المتحدة التي ضخت 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي، ضمن تحرك دولي منسق لمواجهة ارتفاع أسعار النفط، منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في نهاية فبراير (شباط) الماضي.

من ناحيته، انتقد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعض الدول الأوروبية، قائلاً إنها تخلَّفت عن الولايات المتحدة واليابان في المساهمة في الجهود التي قادتها وكالة الطاقة الدولية لاحتواء صدمة الطاقة الأخيرة.

وقال رايت: «كثير من الدول الأوروبية الأعضاء (في وكالة الطاقة الدولية) طرحت كميات ضئيلة من النفط الخام والمنتجات البترولية مقارنة بتعهداتها... نحث كل الدول الأعضاء على الوفاء بالتزاماتها».

وارتفعت أسعار النفط والبنزين والديزل ووقود الطائرات بشدة، منذ نشوب حرب إيران في 28 فبراير الماضي، مما كثف الضغوط على الرئيس ترمب لمعالجة مشكلة ارتفاع أسعار الوقود، قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، والتي ستحدد الحزب المسيطر على مجلس النواب.

وما زال سعر البنزين أعلى من 4 دولارات للغالون، في حين ارتفع سعر الديزل إلى أكثر من 6 دولارات للغالون. وفقاً لوكالة «بلومبرغ».

في الوقت نفسه، لمح وزير الطاقة إلى أن الإدارة الأميركية تستبعد سَحباً جديداً من المخزونات. ومن المتوقع تراجع الاحتياطي الاستراتيجي إلى أقل مستوياته منذ 1982، بمجرد اكتمال جولة السحب الأخيرة منه.

ويحظر القانون الفيدرالي في الولايات المتحدة السحب من المخزونات في غير حالة الطوارئ، إذا انخفض الاحتياطي إلى أقل من 252.4 مليون برميل، في حين أوصى تقرير صادر من مكتب المحاسبة الحكومي عام 1981 بعدم السحب إذا انخفض المخزون إلى أقل من 250 مليون برميل.