صندوق النقد الدولي: الاقتصاد العالمي يواجه هامشاً أضيق لامتصاص صدمات النفط
سفينة في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم عُمان (رويترز)
حذَّر صندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد العالمي بات يمتلك قدرة أقل على امتصاص صدمات الإمدادات النفطية مع تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أن استمرار أي إغلاق لمضيق هرمز لفترة طويلة قد يختبر حدود المرونة التي أظهرتها أسواق الطاقة خلال الأشهر الماضية.
وأوضح الصندوق، في تدوينة نشرها الأربعاء، أن الأثر الأولي للحرب على الاقتصاد العالمي جاء أقل حدة مما كان متوقعاً عند اندلاعها في أواخر فبراير (شباط)، إذ لم ترتفع أسعار الطاقة بالوتيرة التي توقعها كثير من الاقتصاديين.
وعزا ذلك إلى توفر عوامل داعمة عدة، شملت زيادة الإمدادات من منتجين آخرين، والسحب من المخزونات الاستراتيجية، إضافة إلى قدرة الشركات والأسر على التحول سريعاً إلى مصادر طاقة بديلة.
غير أن الصندوق شدد على أن هذه العوامل ليست غير محدودة، محذراً من أن إغلاقاً مطولاً لمضيق هرمز سيضع تلك الهوامش تحت ضغط شديد.
وقال: «ما خفف الصدمة الأولى هو أن أسواق الطاقة كانت تمتلك هامشاً للمناورة وامتصاصها، لكن مع تجدد التوترات في مضيق هرمز، أصبح هذا الهامش أصغر ويتقلص أكثر مع استخدام الطاقة الإنتاجية الفائضة، وانخفاض الطلب، والسحب من المخزونات».
وكان صندوق النقد قد خفض الأسبوع الماضي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي خلال عام 2026 إلى 3 في المائة، مقارنة مع 3.1 في المائة في توقعات أبريل (نيسان)، بعد أن سجل الاقتصاد العالمي نمواً بلغ 3.5 في المائة في عام 2025. وحذر من أن النمو قد يكون أضعف إذا تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.
وأشار الصندوق إلى أن انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم في يونيو (حزيران)، وتأخر إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، أسهما في ارتفاع أسعار النفط، وإن كانت لا تزال دون المستويات التي بلغتها في بداية الحرب.
وأكد أن التعافي السريع للإمدادات يبقى ضرورياً لتجنب مزيد من الضرر للاقتصاد العالمي.
ووفقاً لتقديرات الصندوق، أدى إغلاق مضيق هرمز بين بداية مارس (آذار) ونهاية مايو (أيار) إلى خروج أكثر من 1.1 مليار برميل من النفط الخام من الأسواق، وهو ما يعادل نحو 10 أيام من الاستهلاك العالمي، وهو انخفاض يفوق ما شهدته الأسواق خلال أزمة النفط عام 1973، والحرب العراقية الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي، وحرب الخليج في أوائل التسعينات.
ورغم ذلك، لم ترتفع أسعار النفط بالحدة التي شهدتها تلك الأزمات التاريخية، الأمر الذي حد من تأثيرها في الاقتصاد العالمي.
وأوضح الصندوق أن ارتفاع الأسعار في بداية الأزمة أدى إلى تراجع الطلب العالمي بنحو 5.8 مليون برميل يومياً، في حين زادت الولايات المتحدة وفنزويلا وغيانا وروسيا إنتاجها بنحو 1.7 مليون برميل يومياً، بينما جرى تعويض العجز المتبقي، البالغ نحو 4 ملايين برميل يومياً، من خلال السحب من الاحتياطيات، ولا سيما في الصين ودول أخرى.
وأضاف أن مرونة أسواق الطاقة وسرعة استجابة السياسات الاقتصادية منحت الاقتصاد العالمي وقتاً ثميناً، مشيراً إلى أن التوصل إلى اتفاق دائم بين الولايات المتحدة وإيران من شأنه أن يتيح فرصة لاستعادة الإمدادات.
لكنه حذر من أن المخزونات التي ساعدت في احتواء الأزمة الحالية تحتاج إلى إعادة تكوينها، مضيفاً: «إذا لم تُجدد المخزونات، فإن العالم سيبدأ من موقع أضعف عندما تقع الصدمة المقبلة».
كما دعا صندوق النقد الدولي إلى تسريع التحول نحو مصادر الطاقة البديلة، بما فيها الطاقة المتجددة، للحد من تعرض الاقتصاد العالمي مستقبلاً لاضطرابات الإمدادات عبر الممرات النفطية الحيوية.
أعاد صندوق النقد الدولي فتح ملف الذهب في احتياطيات البنوك المركزية عبر تقرير موسع أصدره مؤخراً، مسلطاً الضوء على التحولات العميقة التي شهدتها الأسواق العالمية.
تصدّرت السعودية المشهد الإقليمي بوصفها أكثر دولة تماسكاً في تحديث «صندوق النقد الدولي» الذي رفع توقعات نمو اقتصادها للعام المقبل إلى 5.5 في المائة، بمقدار نقطة.
كشف تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر عن صندوق النقد الدولي عن مراجعة تراجعية قاسية لآفاق النمو في منطقة الشرق الأوسط ووسط آسيا لعام 2026.
«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الحذر يسيطر على الأسواق الأوروبية وسط نتائج الشركات وتوترات الشرق الأوسطhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5296651-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B0%D8%B1-%D9%8A%D8%B3%D9%8A%D8%B7%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D9%88%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D9%86%D8%AA%D8%A7%D8%A6%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%AA%D9%88%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7
الحذر يسيطر على الأسواق الأوروبية وسط نتائج الشركات وتوترات الشرق الأوسط
مؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض على شاشة في بورصة فرانكفورت (رويترز)
سادت أجواء من الحذر في أسواق الأسهم الأوروبية يوم الخميس، مع تقييم المستثمرين نتائج أرباح الشركات الجديدة وصفقات الاندماج والاستحواذ، وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط التي تهدد بزيادة الضغوط على أسعار الطاقة والتضخم في المنطقة.
وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.1 في المائة إلى 641.95 نقطة بحلول الساعة 07:12 بتوقيت غرينتش، مع تسجيل تراجعات طفيفة في معظم القطاعات، وفق «رويترز».
وكان أداء أسهم شركات التكنولوجيا متبايناً؛ إذ ارتفعت أسهم شركة «إيه إس إم إل» المتخصصة في تصنيع معدات إنتاج الرقائق بنسبة 2 في المائة في بداية التداولات، بينما تراجعت أسهم معظم شركات أشباه الموصلات الأخرى، بما في ذلك «إس تي مايكروإلكترونيكس» و«بي إي سيمكوندكتور».
وساد ارتياح نسبي في الأسواق العالمية بعد إعلان شركة «تي إس إم سي» التايوانية، أكبر منتج عالمي للرقائق المتقدمة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، تسجيل قفزة قياسية بلغت 77 في المائة في أرباح الربع الثاني، ما يعكس استمرار قوة الطلب على البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
كما أسهمت شركة «بابليس» في تهدئة المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على قطاع الإعلان، إذ ارتفعت أسهم مجموعة الإعلانات الفرنسية بنسبة 1.4 في المائة بعد إعلانها نمو صافي إيراداتها خلال النصف الأول من العام، مدعوماً بالطلب القوي على خدمات التسويق المعتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وفي قطاع الشركات، تراجعت أسهم شركة «إيه بي بي» بنسبة 1 في المائة بعد إعلان المجموعة الصناعية استحواذها على شركة «روتورك» المتخصصة في أنظمة الأتمتة مقابل 5.5 مليار دولار، رغم إعلانها أن أرباحها التشغيلية في الربع الثاني تجاوزت التوقعات. وفي المقابل، قفزت أسهم الشركة البريطانية بنسبة 66 في المائة.
كما أعلنت شركة «أوبر» الأميركية تقديم عرض استحواذ عام على شركة «ديليفري هيرو»، مقدّرة قيمة شركة توصيل الطعام الألمانية بنحو 14.8 مليار دولار. وانخفضت أسهم «ديليفري هيرو» بنسبة 1 في المائة بعد ارتفاعها في وقت سابق من العام إثر تقارير عن العرض المحتمل.
وظلت الأسواق العالمية تحت ضغط الحذر بعد أن أثارت الضربات العسكرية الأميركية والإيرانية الأخيرة مخاوف من توسع نطاق الصراع الإقليمي، في حين استقرت أسعار خام برنت قرب 85 دولاراً للبرميل.
نظام «إيرادات الدولة» ينقل السعودية من «الجباية التقليدية» إلى «الحوكمة والاستدامة»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5296649-%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D9%8A%D9%86%D9%82%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A8%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%84%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D9%83%D9%85%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D9%85%D8%A9
نظام «إيرادات الدولة» ينقل السعودية من «الجباية التقليدية» إلى «الحوكمة والاستدامة»
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
دخلت المنظومة المالية العامة في السعودية مرحلة جديدة من التنظيم الممنهج عقب إقرار مجلس الوزراء نظام «إيرادات الدولة» المحدث في جلسته الأخيرة التي عُقدت برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء. ويمثل هذا الإنجاز التشريعي تحولاً جوهرياً في الفلسفة الاقتصادية لإدارة المال العام، إذ يتجاوز المفهوم التقليدي القائم على تحصيل الرسوم ليرسي قواعد متكاملة للتخطيط الاستراتيجي والحوكمة المالية الشاملة.
ولا تقتصر أهمية النظام الجديد على كونه أداة تنظيمية فحسب، بل يمتد ليكون صمام أمان يدعم الاستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل، عبر تنظيم دقيق لكل مرحلة من مراحل تدفق الإيراد العام منذ لحظة تقديره التنبؤية وحتى تسويته النهائية.
جلسة مجلس الوزراء برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يوم الثلاثاء (واس)
توسيع المظلة وحوكمة التدفقات السيادية
أخضع النظام المحدث جميع قنوات التدفقات المالية العامة لرقابة تنظيمية دقيقة، موسعاً مظلة الإيرادات لتشمل باقة شاملة من المصادر الهيكلية والسيادية. وتضم هذه المظلة الثروات الطبيعية والموارد الوطنية التي تشكل الثقل السيادي الأكبر، إلى جانب الرسوم والضرائب والمقابل المالي والأجور التي تمثل الروافد الأساسية لتمويل الموازنة العامة غير النفطية.
كما أدخل النظام عوائد التخصيص والشراكات مع القطاع الخاص كبند مستقل وبارز ينسجم تماماً مع مستهدفات «رؤية 2030» الهادفة إلى توسيع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي.
ويمتد التنظيم ليشمل أصول وأملاك الدولة من خلال ضبط عمليات البيع والتأجير، وعوائد التمويل والاستثمار المتنوعة، بالإضافة إلى مصادر أخرى تشمل الغرامات والجزاءات، والتعويضات، والتبرعات والهبات والمنح والوصايا، وريع الأوقاف، وصولاً إلى أموال الزكاة وأي قنوات إيرادية أخرى يقرها مجلس الوزراء.
أتقدم بالشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد رئيس #مجلس_الوزراء –حفظهما الله– بمناسبة موافقة مجلس الوزراء على تحديث #نظام_إيرادات_الدولة، والذي يعكس حرص القيادة الرشيدة على تطوير المنظومة المالية وتعزيز كفاءة إدارة الإيرادات الحكومية، وترسيخ مبادئ الحوكمة والانضباط... https://t.co/NwHQoJDmIg
— محمد عبدالله عبدالعزيز الجدعان | Mohammed Aljadaan (@MAAljadaan) July 14, 2026
استشراف الإيراد لـ10 سنوات
يعد البعد الزمني التنبؤي أحد أبرز التحولات الهيكلية التي يحملها هذا النظام، حيث نقل عملية تقدير الموازنة من الأطر السنوية قصيرة المدى إلى آفاق استراتيجية أوسع. ويمنح النظام وزارة المالية الصلاحية القانونية لتقدير إيرادات الدولة لفترة زمنية ممتدة تصل إلى 10 سنوات مالية، بالاعتماد الفعلي على البيانات والتقديرات والخطط التي ترفعها الأجهزة الحكومية المختلفة.
وتتميز هذه الآلية بمرونة عالية تتيح لوزارة المالية مراجعة تلك التقديرات وتعديلها دورياً أو عند حدوث أي متغيرات اقتصادية ومالية طارئة في الأسواق المحلية أو العالمية، مما يرفع من دقة التنبؤ المالي ويحد من الفجوات التقديرية في الميزانية العامة.
وينظم النظام آليات تحصيل الإيرادات، إذ تلتزم الجهات الحكومية بتحصيل الإيرادات المستحقة في مواعيدها المحددة، وإثباتها خلال السنة المالية، وتحويل جميع إيراداتها إلى حساب وزارة المالية لدى البنك المركزي السعودي وفق المواعيد التي تحددها اللائحة التنفيذية.
تحصيل الدين
وفيما يتعلق بالمستحقات الحكومية، يلزم النظام الجهات بمطالبة المدين في يوم العمل التالي لاستحقاق الدين، وفي حال عدم السداد خلال 45 يوم عمل من تاريخ المطالبة، تبدأ الإجراءات النظامية اللازمة لتحصيل الدين.
كما أتاح مرونة في معالجة الديون الحكومية، إذ أجاز تأجيل تحصيل الدين لمدة لا تتجاوز سنة واحدة في الحالات الطارئة، وأكد أن دين الدولة يعد ديناً ممتازاً وله الأولوية في التحصيل ولا يسقط بالتقادم.
ووضع النظام ضوابط للإعفاء والتقسيط، حيث يمكن الإعفاء الجزئي أو الكلي من الدين الذي لا يتجاوز مليون ريال وفق ضوابط محددة تشمل التحقق من عجز المدين عن الوفاء، فيما يتطلب الإعفاء من الديون التي تتجاوز مليون ريال موافقة رئيس مجلس الوزراء بناءً على توصية وزير المالية.
كما أجاز تقسيط الديون التي لا تتجاوز مليون ريال لمدة تصل إلى 5 سنوات، في حين يمكن تقسيط الديون الأكبر أو التي تتجاوز مدة 5 سنوات بموافقة وزير المالية أو من ينيبه، على ألا تتجاوز مدة التقسيط 25 عاماً.
من التحصيل إلى إدارة الإيرادات
وأكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» أن النظام يمثل تحولاً في إدارة الموارد الحكومية، من التركيز على تحصيل الإيرادات إلى بناء منظومة متكاملة تشمل التخطيط والتقدير والتحصيل وإدارة المستحقات، بما يعزز كفاءة المالية العامة ويدعم مستهدفات الاستدامة المالية في السعودية.
وفي هذا الإطار، قال الدكتور عبد الله المير، أستاذ الاقتصاد المساعد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، لـ«الشرق الأوسط»، إن النظام الجديد يمثل انتقالاً إلى نموذج أكثر شمولاً لإدارة الإيرادات الحكومية، يبدأ من تقدير الإيرادات والتخطيط لها، مروراً بعمليات التحصيل، وانتهاءً بإدارة الديون والمستحقات والرقابة على الأداء.
وأضاف أن «النظام المحدث يمثل تحولاً من نموذج يركز على تحصيل الإيرادات إلى إدارة دورة الإيراد الحكومي بشكل كامل، ابتداءً من التقدير والتخطيط، مروراً بالتحصيل، وانتهاءً بإدارة الديون والمستحقات والرقابة على الأداء».
وزير المالية محمد الجدعان يتحدث في ملتقى الميزانية لعام 2026 (أرشيفية - الشرق الأوسط)
وأوضح أن أبرز التحولات التي يحملها النظام تتمثل في الانتقال إلى إدارة الإيرادات بشكل استراتيجي، مبيناً أن النظام السابق كان يركز بصورة أكبر على حصر الإيرادات وتحصيل الديون المستحقة، بينما يضيف النظام الجديد مفهوم التخطيط المالي على المديين المتوسط والطويل.
وأشار المير إلى أن النظام يمكّن الجهات الحكومية من تقدير الإيرادات لفترات تمتد إلى 10 سنوات، مع إعادة تقييمها عند حدوث متغيرات اقتصادية، موضحاً أن ذلك «سينعكس على رفع دقة التنبؤ بالإيرادات الحكومية، وتحسين إعداد الميزانية على المديين المتوسط والبعيد، وتعزيز القدرة على إدارة المخاطر المالية».
دعم الكفاءة المالية
وأكد المير أن النظام الجديد سيسهم في رفع الكفاءة المالية عبر تقليص الفجوة بين الإيرادات المقدرة والمحصلة، إضافة إلى إتاحة إجراءات أسرع للمطالبة بالمستحقات الحكومية فور استحقاقها.
وقال إن «النظام يلزم الجهات الحكومية بالمشاركة في تقدير الإيرادات وتطوير وحدات متخصصة لتنمية الإيرادات عند الحاجة»، مبيناً أن ذلك يعزز مسؤولية الجهات عن إدارة مواردها المالية ورفع كفاءة التحصيل.
وفيما يتعلق بالإيرادات غير النفطية، توقع المير أن يكون أثر النظام إيجابياً، نظراً لأنه يمنح الجهات الحكومية مسؤولية مباشرة عن تنمية الإيرادات وليس فقط تحصيلها.
وأضاف أن «تنمية الإيرادات غير النفطية لا تعتمد فقط على فرض رسوم أو مصادر دخل جديدة، وإنما ترتبط أيضاً برفع كفاءة إدارة الإيرادات الحالية وتحسين آليات التحصيل وإدارة المستحقات الحكومية».
ولفت إلى أن النظام يلزم الجهات الحكومية بإجراء دراسات وتحليلات قبل اقتراح أي رسوم أو مقابل مالي أو ضريبة، بما يساعد على تحقيق التوازن بين تنمية الإيرادات ودعم النشاط الاقتصادي.
وأشار إلى أن إضافة العوائد المالية الناتجة عن التخصيص كمصدر مستقل للإيرادات ينسجم مع برامج التخصيص والشراكة مع القطاع الخاص المرتبطة بمستهدفات «رؤية 2030».
وضوح المسؤوليات وتعزيز الحوكمة
من جانبه، قال المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس، لـ«الشرق الأوسط»، إن النظام المحدث يمثل نقلة نوعية من مفهوم تحصيل الإيرادات إلى إدارة دورة الإيرادات الحكومية بشكل متكامل، تبدأ من تقدير الإيرادات وتسجيلها ومتابعتها، وصولاً إلى تحصيلها ومعالجة المتأخرات.
وأوضح العطاس أن النظام يسهم في تحديد مسؤوليات الجهات الحكومية بشكل أكثر وضوحاً، وتوحيد الإجراءات، بما يقلل التباين في التطبيق ويرفع كفاءة التحصيل، متوقعاً أن ينعكس ذلك على تحسين جودة التخطيط المالي وتقليل الفاقد وتعزيز الانضباط المالي.
وأشار إلى أن تعزيز الإيرادات غير النفطية لا يرتبط فقط بإضافة مصادر جديدة للدخل، بل يعتمد أيضاً على رفع كفاءة إدارة الإيرادات القائمة، مبيناً أن تحسين آليات التحصيل وتقليل التأخر في السداد وإدارة المستحقات الحكومية بصورة أكثر فاعلية يمكن أن يدعم تنمية الإيرادات بشكل مستدام.
وأضاف العطاس أن وضوح الأدوار بين الجهات الحكومية يعزز مستوى الشفافية والمساءلة، ويسهل قياس أداء كل جهة في إدارة إيراداتها، كما يرفع كفاءة الحوكمة المالية من خلال تطبيق معايير موحدة في تقدير الإيرادات والتحصيل ومعالجة المستحقات.
مرونة أكبر في إدارة الديون والمستحقات
وفي جانب إدارة الديون الحكومية، أكد العطاس أن النظام يحقق توازناً بين رفع كفاءة التحصيل ومراعاة أوضاع المكلفين، من خلال إتاحة أدوات مثل الجدولة والتقسيط وفق ضوابط محددة، بما يساعد على رفع الالتزام الطوعي وتقليل التعثر والمنازعات.
وأوضح أن النظام يمنح مرونة في التعامل مع الحالات الطارئة، من خلال إمكانية تأجيل التحصيل لفترة محددة، والسماح بالإعفاء الجزئي أو الكلي وفق ضوابط، إلى جانب التحقق من قدرة المدين على السداد قبل اتخاذ قرارات الإعفاء.
وأكد العطاس أن النظام الجديد يجسد نموذجاً حديثاً لإدارة الإيرادات الحكومية، من خلال رفع كفاءة تحصيل حقوق الدولة، والحد من تراكم الديون، مع الحفاظ على استدامة النشاط الاقتصادي ودعم نمو الاقتصاد غير النفطي.
اقتصاد بريطانيا يستقبل حكومة بيرنهام بأداء أفضل... والتحديات تتزايدhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5296638-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%86%D9%87%D8%A7%D9%85-%D8%A8%D8%A3%D8%AF%D8%A7%D8%A1-%D8%A3%D9%81%D8%B6%D9%84-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D8%AA%D8%B2%D8%A7%D9%8A%D8%AF
اقتصاد بريطانيا يستقبل حكومة بيرنهام بأداء أفضل... والتحديات تتزايد
منطقة أندربانكس في ستوكبورت بريطانيا (رويترز)
جاءت أحدث بيانات الاقتصاد البريطاني لتمنح الحكومة المقبلة دفعة معنوية قبل انتقال السلطة إلى أندي بيرنهام يوم الاثنين، بعدما تجاوز الأداء الاقتصادي توقعات الأسواق وعاد إلى النمو في مايو (أيار)، مدفوعاً بمرونة قطاع الخدمات. غير أن هذا التحسن لا يحجب التحديات التي تنتظر الحكومة الجديدة، مع استمرار ضغوط الحرب في الشرق الأوسط، وارتفاع تكاليف الطاقة، والغموض الذي يحيط بمسار السياسة الاقتصادية في المرحلة المقبلة.
وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطني البريطاني، الخميس، أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع 0.1 في المائة خلال مايو، متوافقاً مع توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، بعد انكماش بنسبة 0.1 في المائة في أبريل (نيسان).
ورغم أن الزيادة الشهرية جاءت محدودة، فإن الاقتصاد حقق نمواً بلغ 0.7 في المائة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مايو، في إشارة إلى استمرار قدر من المرونة في النشاط الاقتصادي رغم الضغوط الداخلية والخارجية.
غير أن هذا التحسن لا يزال يُنظر إليه بحذر، إذ بدأت تداعيات الحرب في الشرق الأوسط تنعكس على الاقتصاد البريطاني من خلال ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن، الأمر الذي زاد الضبابية بشأن آفاق الاقتصاد، ودفع عدداً من المؤسسات الاقتصادية إلى خفض توقعاتها للنمو خلال العام الحالي.
وفي هذا السياق، أكد محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، أن التحدي الذي يواجه الاقتصاد البريطاني لا يقتصر على التطورات الراهنة، بل يعكس مشكلة هيكلية تتمثل في ضعف النمو منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، والتي تفاقمت لاحقاً بفعل جائحة «كورونا»، والحرب في أوكرانيا، وخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي (بريكست). ودعا الحكومة المقبلة إلى إعطاء الأولوية لتعزيز النمو الاقتصادي، مشدداً على أن «القضية ليست مرتبطة بحكومة بعينها، بل بمسار نمو الاقتصاد البريطاني».
ومن المقرر أن يخلف بيرنهام، الاثنين المقبل، كير ستارمر في رئاسة الوزراء، وسط توقعات بتغيير وزيرة المالية راشيل ريفز وتعيين شابانا محمود خلفاً لها، وفق تقارير إعلامية بريطانية.
بيرنهام يتسلم زمام رئاسة الحكومة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
قطاع الخدمات يقود النمو
جاء النمو مدفوعاً بارتفاع نشاط قطاع الخدمات بنسبة 0.3 في المائة خلال مايو، بينما تراجع الإنتاج الصناعي 0.5 في المائة، وانخفض قطاع البناء 0.8 في المائة، بما يعكس استمرار ضعف القطاعات الأكثر حساسية لارتفاع تكاليف التمويل والطاقة.
وأوضح مكتب الإحصاءات الوطني أن النمو في قطاع الخدمات خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مايو جاء بدعم من أنشطة برمجة الحاسوب والإعلانات، إضافة إلى صناعة الأدوية، التي تشهد تقلبات كبيرة بطبيعتها.
كما سجل قطاع الأبحاث والتطوير في العلوم الطبية نمواً قوياً خلال مايو، في مؤشر على استمرار قوة القطاعات المعتمدة على التكنولوجيا والابتكار.
وعلى أساس سنوي، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي 1.3 في المائة، مسجلاً أسرع وتيرة نمو خلال 10 أشهر.
تحسن في الأداء... وتحديات تنتظر الحكومة
تشير البيانات إلى أن الحكومة الحالية تسلم الاقتصاد إلى رئيس الوزراء الجديد أندي بيرنهام في وضع أفضل نسبياً مقارنة بالأشهر السابقة، غير أن البيئة الاقتصادية أصبحت أكثر تعقيداً مع تصاعد الحرب في الخليج واستمرار حالة عدم اليقين السياسي.
وقال كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «بريميير ميتون»، نيل بيريل، إن حالة عدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية للحكومة الجديدة قد تؤثر سلباً في النمو خلال الأشهر المقبلة.
وأضاف أن الشركات والمستهلكين على الأرجح سيؤجلون قرارات الاستثمار والتوظيف والإنفاق إلى حين اتضاح توجهات الحكومة الجديدة، مشيراً إلى أن الاقتصاد البريطاني لا يزال ينطلق من قاعدة نمو ضعيفة.
في المقابل، رأى كبير الاقتصاديين البريطانيين في «دويتشه بنك»، سانجاي راجا، أن البيانات تحمل مؤشرات أكثر إيجابية، متوقعاً أن يحتل الاقتصاد البريطاني موقعاً متقدماً بين اقتصادات مجموعة السبع من حيث النمو خلال الربع الثاني. وأضاف: «باختصار، يسلم كير ستارمر الاقتصاد إلى خلفه وهو في وضع أفضل بكثير مما كان عليه قبل عام».
وكانت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية دعت يوم الأربعاء الحكومة الجديدة إلى الحفاظ على الانضباط المالي، والسيطرة على الإنفاق المتزايد على المعاشات التقاعدية، ومعالجة ارتفاع أسعار الطاقة، باعتبارها خطوات ضرورية لتسريع النمو الاقتصادي.
وتوقعت المنظمة نمو الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.9 في المائة خلال العام الحالي، و1.1 في المائة في عام 2027، في حين أشارت إلى أن أداء بريطانيا في عام 2026 سيكون الأفضل بين الاقتصادات الأوروبية الكبرى.
منطقة أندربانكس في ستوكبورت بريطانيا (رويترز)
الحرب تعيد رسم خريطة واردات الطاقة
هذا وكشفت بيانات مكتب الإحصاءات الوطني عن تغير لافت في مصادر واردات الطاقة البريطانية نتيجة الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز. وأوضح المكتب أن واردات المملكة المتحدة من النفط المكرر من السعودية والكويت وقطر انخفضت إلى الصفر خلال مايو، بعد تعطل الإمدادات المرتبطة بإغلاق المضيق.
وفي المقابل، ارتفعت واردات النفط المكرر من الولايات المتحدة إلى أكثر من ثلاثة أضعاف مستوياتها المسجلة في فبراير (شباط)، كما تضاعفت تقريباً الواردات القادمة من بلجيكا وهولندا، في تحول يعكس سعي بريطانيا إلى تنويع مصادر الإمدادات وتقليل اعتمادها على الشحنات العابرة للخليج.
وفي جانب آخر، أظهرت البيانات تقلص العجز التجاري البريطاني في السلع إلى 18.7 مليار جنيه إسترليني خلال مايو، وهو أدنى مستوى منذ يناير (كانون الثاني)، مقارنة مع 24.6 مليار جنيه إسترليني في أبريل، وبأداء أفضل من توقعات الأسواق.
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة