السعودية تغري المستثمرين بملكية نسبة من الأراضي مقابل ضخ الوحدات السكنية

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: تقاسم القيمة بين الدولة والمطور العقاري يحقق منفعة للجميع وتنافسية الأسعار للمواطنين

مبانٍ سكنية في السعودية (واس)
مبانٍ سكنية في السعودية (واس)
TT

السعودية تغري المستثمرين بملكية نسبة من الأراضي مقابل ضخ الوحدات السكنية

مبانٍ سكنية في السعودية (واس)
مبانٍ سكنية في السعودية (واس)

راهنت السعودية على حافز جديد لضخ المزيد من الوحدات السكنية وتحقيق التوازن العقاري والذي تسعى إليه الحكومة تنفيذاً لتوجيهات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، بإقرار مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، الموافقة على أن يكون للمستثمر تطوير الأراضي المخططة وتنفيذ وحدات سكنية لمستفيدي الإسكان التنموي؛ مقابل ملكية نسبة من الأراضي.

وكان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، قد وجه في العام الماضي بالبدء في تنفيذ حزمة من الإجراءات النظامية الجديدة لسوق الإيجار في مدينة الرياض؛ استجابة للتحدَّيات التي شهدتها العاصمة تحديداً خلال السنوات الماضية فيما يتعلق بارتفاع أسعار الإيجارات السكنية والتجارية.

ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان خلال ترأسه للمجلس (واس)

ويستهدف قرار مجلس الوزراء الجديد تعزيز المعروض السكني وتحفيز الاستثمار في القطاع العقاري، من خلال تحفيز المستثمرين لتوجيه رؤوس أموالهم بشكل مكثف إلى قطاع الإسكان، عبر منحهم ملكية نسبة من الأراضي المخططة مقابل تطويرها وبناء وحدات سكنية لمستفيدي الإسكان التنموي.

ويؤسس القرار لنموذج شراكة يوازن بين تحقيق العائد الاستثماري للقطاع الخاص وتسريع توفير المساكن للفئات المستحقة، في إطار جهود المملكة لتعزيز كفاءة استغلال الأراضي ودعم المعروض العقاري.

شراكة استثمارية

وفي هذا الإطار، قال خالد المبيض، الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية لـ«الشرق الأوسط»، إن القرار يمثل نموذجاً مبتكراً للشراكة بين القطاعين العام والخاص؛ إذ يتيح الاستفادة من الأراضي المخصصة للإسكان التنموي دون تحميل الدولة كامل تكاليف التطوير، مقابل حصول المستثمر على نسبة من الأراضي بعد تنفيذ الوحدات السكنية المخصصة للمستفيدين.

وأضاف أن هذا النموذج يشكل حافزاً للمطورين للدخول في مشاريع أكبر وأكثر جدوى اقتصادية، بما يسهم في تسريع تطوير الأراضي المخططة، وزيادة عدد الوحدات السكنية المطروحة، وتحويل الأراضي غير المستغلة إلى مشاريع سكنية خلال فترة زمنية أقصر.

وأشار المبيض إلى أن زيادة المعروض السكني ستنعكس على كفاءة السوق واستقرارها، موضحاً أن القرار لا يقتصر على إنشاء وحدات للإسكان التنموي، بل يضيف منتجات عقارية يمتلكها المستثمر، ما يوسع قاعدة العرض ويرفع مستوى المنافسة بين المطورين، ويعزز تنوع المنتجات السكنية، الأمر الذي يسهم في الحد من الضغوط السعرية الناتجة عن نقص المعروض وتحقيق توازن أفضل بين العرض والطلب، ولا سيما في المدن التي تشهد نمواً سكانياً وارتفاعاً في الطلب على السكن.

وأكد أن القرار يقدم حافزاً استثمارياً قائماً على تقاسم القيمة بين الدولة والمطور العقاري، بما يحقق منفعة لجميع الأطراف، من خلال زيادة المعروض من الإسكان التنموي، وتوفير فرص استثمارية مجدية للمطورين، وإتاحة خيارات سكنية أوسع للمستفيدين، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030» في رفع نسبة تملك المواطنين للمساكن.

معروض سكني

من جانبه، ذكر المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس، أن القرار يمثل آلية اقتصادية مبتكرة لتسريع التنمية العمرانية وزيادة المعروض السكني، من خلال إشراك القطاع الخاص في تطوير الأراضي المخططة وتنفيذ وحدات سكنية لمستفيدي الإسكان التنموي مقابل تملكه نسبة من الأراضي.

وأوضح العطاس لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الشراكة تسهم في استقطاب رؤوس الأموال والخبرات العقارية، وتسرّع من وتيرة تطوير الأراضي مقارنة بالنماذج التقليدية، إلى جانب رفع كفاءة استغلال الأراضي وتحويل المواقع غير المطورة إلى مشاريع سكنية منتجة تلبي احتياجات السوق.

وأبان أن زيادة المعروض السكني بوتيرة أسرع ستدعم تنافسية السوق، من خلال تعزيز المنافسة بين المطورين وتوفير منتجات سكنية أكثر تنوعاً، مشيراً إلى أن توسيع قاعدة المعروض يسهم في تقليص الفجوة بين العرض والطلب والحد من الضغوط السعرية، خصوصاً في المدن ذات النمو السكاني المرتفع والطلب المتزايد على السكن.

وبحسب العطاس فإن القرار يعزز كفاءة القطاع العقاري عبر تحقيق توازن بين الجدوى الاستثمارية للمطورين والقدرة الشرائية للمستفيدين، بما يدعم مستهدفات المملكة في رفع نسبة تملك المواطنين للمساكن ضمن «رؤية 2030».

توازن عقاري

ووجه ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، بعدد من الإجراءات في العام السابق، للحد من ارتفاع أسعار الأراضي والإيجارات في العاصمة السعودية وتحقيق التوازن العقاري، من ضمنها قيام الهيئة الملكية لمدينة الرياض بالعمل على توفير أراضٍ سكنية مخططة ومطورة للمواطنين بعدد ما بين 10 و40 ألف قطعة سنوياً خلال السنوات الخمس القادمة حسب العرض والطلب، وبأسعار لا تتجاوز 1500 ريال للمتر المربع.

وكذلك اتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة لإصدار التعديلات المقترحة على نظام رسوم الأراضي البيضاء بصورة عاجلة خلال مدة لا تتجاوز 60 يوماً، بما يكفل تعزيز المعروض العقاري.


مقالات ذات صلة

«وفرة العقارات» لا تحد من أزمة السكن في مصر

العالم العربي السكن أصبح حلماً صعباً للكثير من المصريين مع ارتفاع الأسعار (وزارة الإسكان المصرية)

«وفرة العقارات» لا تحد من أزمة السكن في مصر

لا تدور أزمة السكن في مصر حول نقص المعروض بشكل عام، فعلى العكس «توجد وفرة مقارنة بحجم الطلب».

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد امرأة تمرّ بجوار منازل معروضة للإيجار في أحد الشوارع السكنية بلندن (رويترز)

رغم ضبابية الاقتصاد... أسعار المنازل البريطانية ترتفع في أغسطس

ارتفعت أسعار المنازل في بريطانيا خلال أغسطس (آب)، وفقاً لبيانات صدرت يوم الثلاثاء عن مؤسسة «نيشن وايد» للتمويل العقاري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد نموذج لتصميم مشروع «جدة كوف» التابع لشركة «ازدهار للتطوير العقاري» (الشركة)

شراكة بـ265 مليون دولار لتطوير «جدة كوف» في السعودية

تطلق «ازدهار» و«الاستثمار كابيتال» صندوقاً بـ265 مليون دولار لتطوير «جدة كوف» على مساحة 140 ألف متر مربع، ويضم أنشطة تجارية وترفيهية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مناطق سكنية في جبال عسير الواقعة جنوب السعودية (واس)

«الرسوم البيضاء» تدفع بتطوير 7 ملايين متر مربع من الأراضي جنوب السعودية

كشفت وزارة البلديات والإسكان عن بلوغ إجمالي مساحات الأراضي البيضاء التي دخلت مسارات التطوير في منطقة عسير (جنوب السعودية) 7 ملايين متر مربع

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص صورة جوية للمسجد الحرام وجانب من مكة المكرمة (واس)

خاص الفنادق تعيد رسم خريطة الاستثمار العقاري في مكة

تشهد مكة المكرمة تحولاً نحو الاستثمار الفندقي، مدفوعاً بنمو أعداد الحجاج والمعتمرين وتوسُّع الطاقة الاستيعابية، مما يعزز دور الفنادق في إيرادات المطورين.

ساره بن شمران (الرياض)

بوتين: النفط بدأ يتدفق عبر خط «فوستوك» التابع لـ«روسنفت»

شعار شركة روسنفت الروسية (رويترز)
شعار شركة روسنفت الروسية (رويترز)
TT

بوتين: النفط بدأ يتدفق عبر خط «فوستوك» التابع لـ«روسنفت»

شعار شركة روسنفت الروسية (رويترز)
شعار شركة روسنفت الروسية (رويترز)

نقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قوله اليوم السبت، إن النفط بدأ يتدفق عبر خط أنابيب رئيسي تم تشغيله حديثاً في إطار مشروع «فوستوك أويل».

ويتبع المشروع شركة «روسنفت»، ويقع بمنطقة كراسنويارسك الروسية، حيث ينقل الخام إلى محطة ميناء خليج سيفير لتحميله على الناقلات.

ووصف بوتين بدء تدفق الخام بأنه خطوة مهمة في تطور مشروع «فوستوك أويل».

يأتي هذا في الوقت الذي تواجه فيه روسيا نقصاً في مشتقات النفط وتكريره، ما أدى إلى شح في إمدادات الديزل، جراء هجمات أوكرانيا المكثفة بالمسيرات.


محادثات متوقعة بين أميركا والصين حول سلامة الذكاء الاصطناعي في سبتمبر

مهندس يقوم بتهيئة روبوت خلال فعاليات سيميكون تايوان 2026 في تايبيه 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
مهندس يقوم بتهيئة روبوت خلال فعاليات سيميكون تايوان 2026 في تايبيه 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

محادثات متوقعة بين أميركا والصين حول سلامة الذكاء الاصطناعي في سبتمبر

مهندس يقوم بتهيئة روبوت خلال فعاليات سيميكون تايوان 2026 في تايبيه 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
مهندس يقوم بتهيئة روبوت خلال فعاليات سيميكون تايوان 2026 في تايبيه 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

تستعد الولايات المتحدة والصين لمناقشة مخاطر سلامة الذكاء الاصطناعي خلال حوار مقرر في منتصف سبتمبر (أيلول)، وذلك في وقت تصل فيه قدرات الذكاء الاصطناعي سريعة التطور إلى نقطة تحول عالمية، حسبما نقلت «رويترز» عن مصدرين مطلعين.

وذكر المصدران أن المحادثات ستكون أول مناقشات ثنائية رسمية مخصصة للذكاء الاصطناعي بين الولايات المتحدة والصين منذ تولي الرئيس دونالد ترمب منصبه لولاية ثانية، وسيقودها من الجانب الأميركي وزير الخزانة سكوت بيسنت. غير أن مسؤولاً في البيت الأبيض قال إنه «لا يوجد حالياً اجتماع متعلق بالذكاء الاصطناعي مقرر في منتصف سبتمبر».

ومن المقرر أن يلتقي ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في 24 سبتمبر خلال قمة في واشنطن.

وقال أحد المصدرين إن الولايات المتحدة ترغب في بحث التعاون بشأن مراقبة الهجمات الإلكترونية التي يوجهها الذكاء الاصطناعي، وقد طرحت اقتراحاً يطلب من مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية والصينية أن «تراقب نفسها»، وتتبادل المعلومات لمنع الهجمات الإلكترونية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقالت شركة «أوبن إيه آي» وباحثون في الأمن الإلكتروني، الأسبوع الماضي، إن ما يقرب من 700 وكيل ذكاء اصطناعي خارج عن السيطرة ومبني على نماذج «أوبن إيه آي»، اخترق شركة «هاجينغ فيس» الناشئة للذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز)، وحاول إخفاء آثاره عبر تزوير السجلات.

وأفادت «رويترز»، يوم الجمعة، أن سرباً من وكلاء «أوبن إيه آي» اخترق موقعاً إلكترونياً في ألمانيا هذا الربيع، وحوّله إلى لوحة إعلانات لوكلاء ذكاء اصطناعي آخرين.

وقال بول تريولو، الشريك في مجموعة «دي جي إيه - ألبرايت ستونبريدغ»: «المحادثات بين القوتين العظميين في الذكاء الاصطناعي تأتي في أكثر اللحظات أهمية... إما أن تُعقد الآن أو لن تُعقد مطلقاً».

وتشعر واشنطن أيضاً بالقلق من احتمال ظهور نموذج صيني في المستقبل بمستوى «ميثوس»، يمتلك قدرات على تنفيذ هجمات إلكترونية. وشركة التكنولوجيا الأميركية «أنثروبيك» هي مطورة نموذج «ميثوس».

وفي يونيو (حزيران)، اتهم كبير مستشاري البيت الأبيض للعلوم والتكنولوجيا مايكل كراتسيوس، شركة «مونشوت إيه آي» الصينية، بسرقة مخرجات من نموذج «فابل» التابع لـ«أنثروبيك» للمساعدة في تطوير إصدارها (كيه 3)، قائلاً إن الشركة الصينية تعمل على تقطير نموذج «أنثروبيك».

ويشير مصطلح التقطير إلى عملية تدريب نماذج ذكاء اصطناعي أصغر باستخدام مخرجات نماذج أكبر وأكثر تكلفة، بهدف خفض تكاليف تدريب أداة ذكاء اصطناعي جديدة وقوية.


«فيتش» تبقي تصنيف قطر عند «AA» وترفعها من قائمة المراقبة السلبية

مدينة الدوحة (رويترز)
مدينة الدوحة (رويترز)
TT

«فيتش» تبقي تصنيف قطر عند «AA» وترفعها من قائمة المراقبة السلبية

مدينة الدوحة (رويترز)
مدينة الدوحة (رويترز)

أزالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني قطر من قائمة «المراقبة السلبية»، وأبقت تصنيفها السيادي عند «AA»، مشيرة إلى تراجع المخاطر التي تهدد منشآت الغاز الطبيعي المسال منذ مارس (آذار).

لكن الوكالة أبقت النظرة المستقبلية لقطر عند «سلبية»، في ظل المخاطر المستمرة الناجمة عن تعطل صادرات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز.

وقطر من بين الاقتصادات التي شهدت أكبر التخفيضات في التوقعات خلال استطلاع لـ«رويترز»، إذ من المتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي 8.1 في المائة هذا العام، مقارنة بتوقعات بانخفاضه 6 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي.

وقالت الوكالة في بيان مساء الجمعة: «سيستغرق استيعاب أثر الحرب على الجدارة الائتمانية وقتاً أطول».

وتتعامل قطر، وهي واحدة من أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم، مع اضطرابات في الصادرات عبر مضيق هرمز ونقص مرتبط بالأضرار التي لحقت بمنشآت الطاقة.

يأتي تأكيد التصنيف بعد أشهر من تحذير «فيتش» من خفض التصنيف السيادي لقطر، مع تصاعد المخاوف بشأن التداعيات الأمنية والاقتصادية للحرب على إيران.

وذكرت «رويترز» الشهر الماضي أن قطر خسرت نحو 24 مليار دولار من مبيعات الغاز منذ بدء الصراع قبل ستة أشهر.

كانت وكالتا «ستاندرد أند بورز» و«موديز» أكدتا أيضاً تصنيف قطر في وقت سابق من العام، قائلتين إن وضعها المالي «الكبير» يخفف من أثر الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.