«الوطني الحر» بين المعارضة المستقلة والتمهيد لتحالفات لبنانية جديدة

باسيل التقى بري أخيراً وأعلن عن تفاهم معه على أمرين

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

«الوطني الحر» بين المعارضة المستقلة والتمهيد لتحالفات لبنانية جديدة

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل (الوكالة الوطنية للإعلام)

طرحت الزيارة التي قام بها رئيس «التيار الوطني الحر» النائب اللبناني جبران باسيل الأسبوع الماضي إلى رئيس المجلس النيابي نبيه بري أكثر من علامة استفهام حول تموضع «التيار» راهناً، وهو الذي قرر بعد حرب إسناد غزة التي أطلقها «حزب الله»، الافتراق عنه بعد سنوات من التحالف الاستراتيجي.

ولطالما جمعت «التيار» وبري علاقة خصومة شديدة، ما جعل الكثير يقاربون اللقاء بينهما في هذه المرحلة من زاوية التموضعات السياسية الجديدة التي قد تنشأ بعد «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين لبنان وإسرائيل، وأعلن «الثنائي الشيعي» (أمل وحزب الله) معارضتهما الشديدة له.

وترددت معلومات عن مساع لإنشاء جبهة سياسية لمحاولة إسقاط هذا الاتفاق الذي انتقده أيضاً «التيار الوطني الحر» كما الحزب «التقدمي الاشتراكي». إلا أن الرئيس السابق للحزب وليد جنبلاط أعلن صراحة أنه لن يكون جزءاً من ائتلاف لإسقاط هذا الاتفاق.

أما باسيل فخرج بعد لقائه بري ليتحدث عن تفاهم معه على أمرين: «أولاً رفض الفتنة التي تطل برأسها كل فترة، وثانياً حماية البلد من خلال حماية رمز الوحدة الوطنية فيه أي المؤسسة العسكرية وعدم المساس بها».

العلاقة مع رئيس الجمهورية

وتتأرجح علاقة باسيل مع القوى السياسية منذ فترة بعدما لجأ وحيداً إلى صفوف المعارضة إثر رفضه التصويت للعماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية. لكنه وبعد انتخابه تجنب مهاجمة العهد.

وتوضح مصادر «الوطني الحر» أن العلاقة الحالية مع عون «تنطلق من ثابتة احترام موقع الرئاسة بالرغم من عدم موافقتنا على آلية التفاوض التي أدت إلى اتفاق الإطار الذي تم إقراره».

من لقاء سابق بين باسيل وأمين عام «حزب الله» الراحل حسن نصر الله (أرشيفية - مواقع التواصل)

ويرى عضو كتلة «التيار الوطني الحر» النائب جيمي جبور أن المشكلة في «اتفاق الإطار» أنه «لم يرسم أي إطار لاستعادة السيادة اللبنانية، خصوصاً أن الانسحاب الإسرائيلي أو إعادة الانتشار حسبما ورد حرفياً في الاتفاق بقي مرهوناً بخطوات تنفيذية على الجيش اللبناني أن يقوم بها مسبقا، وتخضع تالياً للتقييم الإسرائيلي، وبالتالي فإننا نعده وصفة مسمومة للداخل اللبناني وللفتنة المنشودة إسرائيلياً».

ويشدد جبور، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أن موقف «التيار الوطني الحر»، «بقي مربوطاً بالمصلحة الوطنية اللبنانية لا بسواها»، مذكّراً بأن قيادة التيار رفضت الحرب، وأيدت مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة وانتشار الجيش اللبناني على كل الأراضي اللبنانية، «ولكننا لم نسلم بما رأى فيه نتنياهو اعترافاً لبنانياً بحق إسرائيل بالبقاء ومواجهة أي تهديد، وبالتالي هذا الموقف هو البوصلة خارج اصطفافات المعارضة والموالاة».

ويضيف: «نحن لم نعترض على مبدأ التفاوض، وإن كان مباشراً، ولكن النتيجة لم ترض الحد الأدنى مما كان يمكن للمفاوض اللبناني أن يرضى به».

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)

ويشير جبور إلى أن «التيار الوطني الحر»، «يشكل حالة المعارضة الوحيدة في المجلس النيابي اللبناني، إذ إن كل باقي القوى السياسية يتشارك في حكومة الرئيس نواف سلام. إن ما يتم رسمه للبنان إن كان في مفاوضات واشنطن أو في المسارات الأخرى، يتجاوز بتقييمنا له مسألة المعارضة أو الموالاة، لذلك ننطلق بالتقييم مما نراه مصلحة للبنان ونبقي على معارضتنا في مراقبتنا للعمل الحكومي وللأداء الوزاري تحديداً».

أما عن العلاقة مع «حزب الله» فيصفها بأنها «طبيعية فلا قطيعة ولا تفاهم، إنما خلاف حول مقاربة المسائل الوطنية المطروحة».

لعب بالوقت الضائع

من جهته، يعد الناشط السياسي المحامي أنطوان نصر الله أن «كل القوى في الداخل تلعب بالوقت الضائع، لأن ما يطبخ فعلياً لا يحصل في الداخل اللبناني إنما في الخارج سواء بإطار مسار التفاوض اللبناني - الإسرائيلي في واشنطن أو بإطار مسار التفاوض الإيراني - الأميركي».

ويرى نصر الله، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «البعض يتحرك داخلياً ليقول أنا موجود، مثل (التيار الوطني الحر)، ولدي موقف متمايز عن (حزب الله)، لكنني بالوقت نفسه لست في الخندق الثاني، وبذلك هو لا يرضي أي طرف من طرفي الصراع».

ويخلص نصر الله إلى أن «كل هذه التحركات والمواقف المتناقضة لن تؤدي راهناً إلى تموضعات سياسية جديدة بانتظار اتضاح المشهد العام في المنطقة ككل».


مقالات ذات صلة

هل يتغلب «الإطار» اللبناني - الإسرائيلي على معارضيه؟

المشرق العربي علما لبنان والأمم المتحدة في موقع للمنظمة الدولية بجنوب لبنان عقب توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية (رويترز)

هل يتغلب «الإطار» اللبناني - الإسرائيلي على معارضيه؟

تسلك الأزمة السياسية في لبنان مساراً تصعيدياً، على خلفية «اتفاق الإطار» الذي وقّعه لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في واشنطن.

يوسف دياب (بيروت)
أوروبا الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمة في مؤتمر صحافي في يناير الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

لبنان يطلب مؤازرة ترمب قبل لقائه نتنياهو

طلب الرئيس اللبناني جوزيف عون مؤازرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لـ«طيّ صفحة الحروب والمآسي والألم»، وذلك قبل لقاء مرتقب بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنانية تبكي في موقع استهداف إسرائيلي لبلدة قناريت بجنوب لبنان في يونيو الماضي (أ.ب)

إجراءات حكومية لمواكبة عودة النازحين إلى جنوب لبنان

فعّلت الحكومة اللبنانية إجراءاتها لمواكبة مسار العودة إلى جنوب لبنان والتعافي بعد الحرب، إذ أعلنت عن حزمة مساعدات نقدية لـ130 ألف أسرة نازحة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني تنتشر في بلدة بئر السلاسل بجنوب لبنان بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الشهر الماضي (رويترز)

«اتفاق الإطار» محاصَر بإصرار إسرائيل و«حزب الله» على شراء الوقت

كشف مصدر وزاري مواكب لأجواء المحادثات التي أجراها كوبر في بيروت عن أنَّ نتنياهو ليس مستعجلاً لتسهيل انتشار الجيش اللبناني في المنطقة التجريبية.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمة في مؤتمر صحافي في يناير الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

عون يستبق لقاء ترمب - نتنياهو بدعوة الرئيس الأميركي لدعم لبنان

دعا الرئيس اللبناني جوزيف عون نظيره الأميركي دونالد ترمب للاستمرار في الوقوف إلى جانب قضايا لبنان المحقة ومؤسساته وجيشه وشعبه، بهدف طي صفحة الحروب والمآسي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ماكرون أول رئيس غربي يزور دمشق

المشاركون في المؤتمر الدولي حول سوريا بباريس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
المشاركون في المؤتمر الدولي حول سوريا بباريس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

ماكرون أول رئيس غربي يزور دمشق

المشاركون في المؤتمر الدولي حول سوريا بباريس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
المشاركون في المؤتمر الدولي حول سوريا بباريس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

منذ سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، وتسلُّم أحمد الشرع، الرئيس الانتقالي، زمام الأمور في سوريا، كانت باريس سباقة في الانفتاح عليه.

وبرزت هذه السياسة من خلال ثلاث خطوات: الأولى، دعوة الاتحاد الأوروبي إلى رفع العقوبات التي كانت مفروضة على النظام السابق، وهو ما حصل بالتدرج. والثانية، الدعوة إلى مؤتمر اقتصادي استضافته باريس في 13 فبراير (شباط) 2025، أي بعد أسابيع قليلة على سقوط الأسد، لدعم سوريا، ونتجت عنه «خريطة طريق» سياسية واقتصادية واجتماعية، ومجموعة من التوصيات الخاصة بالحوكمة الرشيدة، وحماية الأقليات، والدعوة لنظام يتسع للجميع.

أما الخطوة الثالثة، فهي دعوة الشرع لزيارة باريس، وقد تمت في 7 مايو (أيار)، وكانت باريس أول عاصمة غربية تفتح أبوابها أمام الرئيس الشرع. وكان من نتائجها تشجيع العواصم الأوروبية على الاقتداء بها. كذلك، تجدر الإشارة إلى أن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، كان أول وزير غربي يزور دمشق صحبة نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك يوم 3 يناير (كانون الثاني) من العام الماضي. وبهذه المناسبة، أعيد فتح السفارة الفرنسية في دمشق «نظرياً»، باعتبار أن طاقمها ما زال يعمل من بيروت بانتظار انتهاء أعمال الترميم.

خلال لقاء القائد العام للإدارة الجديدة في سوريا أحمد الشرع ووزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في دمشق يوم 3 يناير 2025 (رويترز)

ما سبق يعكس رغبة ماكرون في أن يكون «سبَّاقاً» في الانفتاح على النظام السوري الجديد، وهو يسعى -كما يقول سفير فرنسي سابق في المنطقة- «للتأثير عليه واحتوائه، والتحضير لمرحلة إعادة إعمار البلاد. وذلك أيضاً بسبب العلاقات الخاصة لباريس مع الأكراد و(قوات سوريا الديمقراطية) تحديداً، فضلاً عن اهتمامها بملف العلاقات السورية- اللبنانية؛ حيث ترى أنها قادرة على تسهيل التواصل بين دمشق وبيروت، وحثهما على تسوية ملف الحدود المشتركة».

ويضيف السفير السابق أن باريس دفعت وسَعت إلى «مواكبة عملية انتقال سياسي سلمي وشامل». ولم تتردد في التنديد بما جرى من أحداث أمنية خطيرة متنقلة من الشاطئ السوري إلى شمال شرقي البلاد وجنوبها، مطالبة بملاحقة المسؤولين ومحاكمتهم. إلا أن مصادرها كانت تعتبر أن «الأمور تسير -بشكل عام- في الاتجاه الصحيح».

وزيرة الخارجية الكندية ميلاني جولي تتحدث مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر سوريا بباريس بحضور وزير الخارجية الأردني (رويترز)

ومنذ أسابيع، تتداول الأوساط الدبلوماسية والإعلامية خبر زيارة يقوم بها الرئيس ماكرون إلى سوريا، تُعد الأولى من نوعها لرئيس غربي إلى دمشق. وتعود آخر زيارة لرئيس فرنسي إلى سوريا إلى عام 2009، عندما قام الرئيس نيكولا ساركوزي وقتها بزيارة رسمية إلى دمشق يومي 3 و4 سبتمبر (أيلول)، وجاءت في إطار إعادة إطلاق العلاقات الفرنسية السورية، وعقب استقبال الرئيس الأسد في باريس في شهر يوليو (تموز) من العام نفسه.

ومن بين الزيارات اللافتة كانت تلك التي قامت بها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى دمشق، في يناير من العام الجاري، وتلتها بعد ثلاثة أشهر زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

قلق أمني

ليس معلوماً ما إذا كانت زيارة ماكرون ستحصل قبل قمة الحلف الأطلسي في أنقرة يومي 7و 8 يوليو الجاري أم بعدها. وسبق لـ«الشرق الأوسط» أن سألت مصدراً رسمياً فرنسياً عن هذا الأمر، فكان جوابه أن «التاريخين ممكنان»، ولكن أخيراً تم اختيار حصولها قبل القمة الأطلسية.

اللافت في موضوع الزيارة أمران: الأول، أن أي إعلان رسمي بخصوصها لم يكن قد صدر حتى عصر الأحد عن قصر الإليزيه، وذلك على غير عادته. وتحاشت مصادره، في الأيام الأخيرة، الحديث عن الزيارة. والثاني أن جان نويل بارو اتصل مساء السبت بنظيره السوري أسعد الشيباني، ولم يُعرف شيء من مصدر رسمي عن محتوى الاتصال.

وتقدِّر أوساط فرنسية أن الدوافع الأمنية تعد السبب الرئيسي لـ«التستر» حول الزيارة، ربطاً بالتفجير الكبير الذي حصل في قلب دمشق الخميس الماضي، وأودى بحياة 10 محامين، كما أوقع ما لا يقل عن 20 جريحاً. ويعد التفجير الأخير الأكبر الذي شهدته العاصمة السورية منذ أشهر.

وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني يحضر المؤتمر الدولي حول سوريا بباريس في فبراير 2025 (إ.ب.أ)

ورغم ندرة المعلومات الرسمية من الجانب الفرنسي عن أهداف وبرنامج الزيارة، فمن الواضح أنها تتم في مرحلة بالغة الأهمية بالنسبة لسوريا، سياسياً ودبلوماسياً وأمنياً واقتصادياً. والمرتقب أن يرافق الرئيس ماكرون وفد كبير يتشكل من مجموعة من الوزراء، على رأسه وزير الخارجية ومجموعة من رجال الأعمال.

وتثير سوريا اهتماماً ملحوظاً من قبل الذين يراهنون على انفتاح سوري على الخارج، وعلى العلاقات الجيدة بين باريس ودمشق، ما من شأنه أن يساعد الشركات الفرنسية لتكون حاضرة في مسار إعادة الإعمار في سوريا.

وبالنظر للدعم السياسي الذي وفرته باريس للنظام الجديد الذي يذكِّر بالدور الذي حاول جاك شيراك (الرئيس الأسبق) أن يلعبه مع بشار الأسد مباشرة عقب توليه السلطة في دمشق، فإن باريس تراهن على قدرتها على تعزيز موقعها الدبلوماسي والسياسي والاقتصادي على الخريطة السورية.

وجاءت قمة الأطلسي يومَي الثلاثاء والأربعاء لتوفر للرئيس ماكرون فرصة زيارة سريعة لسوريا ستساهم بالدرجة الأولى في دفع علاقات البلدين قدماً، وتوثيق التشاور بينهما بخصوص العلاقات الإقليمية، ومواصلة محاربة الإرهاب، واستكشاف فرص التعاون بينهما في كافة القطاعات؛ حيث تريد باريس أن تتمكن من مواكبة الطرف السوري، كما فعلت منذ وصول النظام الجديد إلى السلطة.


مصادر: اجتماعات قريبة في القاهرة لسد فجوات «اتفاق غزة»

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)
TT

مصادر: اجتماعات قريبة في القاهرة لسد فجوات «اتفاق غزة»

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)

أفادت مصادر من حركة «حماس» وفصائل فلسطينية، بأن اجتماعات جديدة قريبة ستعقد في العاصمة المصرية القاهرة خلال يومين لـ«سد الفجوات» بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الهش في قطاع غزة.

وتخرق إسرائيل الاتفاق المكون من عدة مراحل، وأعلن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وقتلت أكثر من 1000 فلسطيني، واغتالت قيادات كبيرة من حركة «حماس»، بينما يسعى الوسطاء وأبرزهم مصر وقطر وتركيا، لتثبيت البنود والانتقال إلى مراحل متقدمة من بنوده لإحلال الهدوء في القطاع الذي يعاني ويلات حرب إبادة منذ 3 سنوات تقريباً.

وبحسب مصدرين من «حماس» وثالث من فصيل فلسطيني تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، الأحد، فإن القاهرة ستستضيف خلال 48 ساعة تقريباً اجتماعات جديدة بمشاركة الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها «حماس».

معلومات عن مشاركة ملادينوف

كما أشارت المصادر إلى معلومات عن وصول الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى مصر، للمشاركة في تلك اللقاءات بحضور مسؤولين أميركيين يعملون في «مجلس السلام» وقوات الاستقرار الدولية.

ولم يتسن التأكد من مصدر في فريق ملادينوف بشأن مشاركته، غير أنه سبق أن رهنت مصادر قريبة منه مشاركته في جولة المفاوضات بإحراز تقدم حول بنود الاتفاق، في ضوء أحدث رد من «حماس» والفصائل على تعديلاته.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)

ووفقاً لأحد المصادر من «حماس»، فإنه «خلال وجود بعض من أعضاء وفد الحركة في القاهرة، فجر الخميس، تم سد الفجوات مع الوسطاء عبر مشاورات مستمرة أضيف إليها لقاءات واتصالات عُقدت في تركيا بمشاركة مسؤولين قطريين ومصريين»

وتستهدف النقاشات الجارية التوصل إلى صيغة توافقية حول بنود خريطة الطريق التي قدمها ملادينوف، في أبريل (نيسان) الماضي، وبينما تشدد «حماس» على التدرج في حصر وتسليم السلاح إلى جهة فلسطينية، وضرورة إلزام إسرائيل بتنفيذ الانسحاب من المواقع التي تحتلها وتمثل نحو 70 في المائة من مساحة القطاع.

وأكد المصدران من «حماس» أن هناك «صياغة جديدة» يتم العمل على تقريب وجهات النظر بشأنها لـ«سد الفجوات فيما يتعلق بالبند الثامن المتعلق بالسلاح» على أن يتم التوافق بشكل موسع مع جميع الجهات بشأن جميع البنود الأخرى.

وتسعى «حماس» إلى تسريع دخول «لجنة إدارة غزة» إلى القطاع لبدء تولي مهامها، وتتهم ملادينوف برهن إدخال اللجنة بالاتفاق على «حصر السلاح».

تسليم المهام للجنة غزة

قال حازم قاسم الناطق باسم «حماس»، في بيان، مساء السبت، إن حركته «تعاملت بإيجابية ومسؤولية عالية خلال جولة المفاوضات الأخيرة، والأمور تسير إلى الأمام، ونسعى إلى التوصل لمقاربات بشأن جميع القضايا، بما يتضمن وقف الحرب، والبدء بإغاثة حقيقية، وإعادة إعمار لجميع مناطق القطاع»، مشدداً على أنه «لا تراجع عن مسار تسليم جميع ملفات إدارة القطاع إلى اللجنة الوطنية» وتمكينها من أداء مهامها.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، رأى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، السبت، أن «غزة لم تعد تشكل تهديداً» مرجعاً ذلك إلى وجود قوات الجيش في «منطقة نفوذ جديدة» داخل غزة نفسها.

وقال: «يمكن لسكان غزة حرية الاختيار، فمن يرغب في المغادرة يمكنه ذلك، ومن يختار البقاء فلا يمكن أن يشكل تهديداً لنا، ولا مجال لإعادة إعمار غزة من دون نزع السلاح».

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، أن قوة شرطية فلسطينية ستبدأ خلال الأسابيع المقبلة تدريبات لتولي مهام حفظ النظام في المناطق التجريبية برفح، وسيتم تزويدها بمسدسات صعق كهربائية، مشيرةً إلى أنه «سيتم اختيار منطقتين تجريبيتين تحت مسؤولية قوة الاستقرار الدولية لهذا الغرض ضمن خطة تهدف لنقل الغزيين غير المنتمين لحركة (حماس) للعيش فيها، في محاولة لتقويض الحركة».


هل يتغلب «الإطار» اللبناني - الإسرائيلي على معارضيه؟

علما لبنان والأمم المتحدة في موقع للمنظمة الدولية بجنوب لبنان عقب توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية (رويترز)
علما لبنان والأمم المتحدة في موقع للمنظمة الدولية بجنوب لبنان عقب توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية (رويترز)
TT

هل يتغلب «الإطار» اللبناني - الإسرائيلي على معارضيه؟

علما لبنان والأمم المتحدة في موقع للمنظمة الدولية بجنوب لبنان عقب توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية (رويترز)
علما لبنان والأمم المتحدة في موقع للمنظمة الدولية بجنوب لبنان عقب توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية (رويترز)

تسلك الأزمة السياسية في لبنان مساراً تصعيدياً، على خلفية «اتفاق الإطار» الذي وقّعه لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في واشنطن، والهادف إلى إنهاء الحرب والتوصل إلى انسحاب إسرائيلي من المناطق التي لا تزال تحتلها في جنوب لبنان.

وبات الاتفاق محور انقسام داخلي حاد بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام من جهة، و«الثنائي الشيعي» المتمثل برئيس مجلس النواب نبيه بري و«حزب الله» من جهة أخرى.

وبرزت في الأيام الماضية مواقف عالية السقف للرئيس عون، الذي يتمسّك بخيار التفاوض بوصفه السبيل الوحيد المتاح لوقف الحرب، ويدعو «من لديه خيار آخر غير التفاوض فليقدمه». ويشدد على أن «البطولة لا تكمن في إشعال الحرب؛ بل في وقفها».

هذه المواقف تُقرأ داخل قيادة «حزب الله» وبيئته على أنها تحميل مباشر للحزب مسؤولية الحروب التي شهدها لبنان في السنوات الأخيرة، ولا سيما حربَي الإسناد لغزة وإيران، الأمر الذي رفع منسوب الحملات السياسية والإعلامية ضد رئيس الجمهورية، ووصل في بعض الأحيان إلى حد التخوين.

خلال توقيع ممثلي لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة اتفاق الإطار في مقر وزارة الخارجية الأميركية يوم 26 يونيو الماضي (رويترز)

وفي مواجهة هذا التصعيد، تؤكد الدولة اللبنانية تمسكها بالمسار التفاوضي. وقال مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحروب لا تنتهي بالشعارات ولا بالرغبات؛ بل عبر مسار سياسي يفرض وقف إطلاق النار، ويؤمّن الانسحاب الإسرائيلي، ويعيد تثبيت السيادة اللبنانية وفق قواعد القانون الدولي». ويشير إلى أن المسؤولين في الدولة «باتوا مقتنعين بأن (حزب الله) لا يملك تصوراً واقعياً لوقف الحرب وإلزام إسرائيل بالانسحاب، وأن أي استقرار على الحدود لا يمكن تحقيقه من دون مسار تفاوضي وشجاعة سياسية في طرح المطالب اللبنانية».

موقف ثابت

ولم تنجح الحملات التي يشنها الحزب وحلفاؤه ضد رئيسَي الجمهورية والحكومة في إحداث أي تغيير في موقفهما. ويؤكد المصدر الرسمي أن «موقف الدولة ثابت ولا تراجع عنه، ويتمثل في الاستمرار في التفاوض بوصفه الخيار الوحيد المتاح لوقف الحرب، مع رفض أي تنازل عن السيادة اللبنانية أو أي ترتيبات تنتقص من الحقوق الوطنية، أو تحول الاحتلال الإسرائيلي إلى أمر واقع».

ويعترف بأن «الصراع السياسي القائم اليوم هو بين مشروع يسعى إلى تثبيت موقع لبنان واستقلالية قراره الوطني، وآخر يريد إبقاء البلاد ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية»؛ مشيراً إلى أن «المعترضين على (اتفاق الإطار) لا يقدمون أي بديل عملي؛ بل يدفعون نحو إطالة عمر الحرب، وتعميق مأساة اللبنانيين؛ لا سيما أبناء الجنوب، وإبقاء لبنان ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية».

سعي «حزب الله» لإسقاط «اتفاق الإطار»

في المقابل، يسعى «حزب الله» إلى بناء جبهة سياسية معارضة للاتفاق، في محاولة لتكرار تجربة إسقاط «اتفاق 17 أيار» الموقَّع عام 1983، إلا أن هذا المسعى لم يحقق حتى الآن اختراقاً يُذكر على الساحة الداخلية.

ويؤكد مصدر مقرب من الثنائي الشيعي لـ«الشرق الأوسط»، أن الأخير «لن يعترف بأي حال باتفاق الإطار؛ لأنه يشكل تنازلاً لصالح إسرائيل»، معتبراً أن السلطة اللبنانية «شرّعت استمرار الاحتلال بمجرد قبولها ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح المقاومة». وذهب إلى حد تأكيد أن الاتفاق «محكوم عليه بالسقوط عاجلاً أم آجلاً، ما دامت شريحة واسعة من اللبنانيين تعتبره خيانة لدماء الشهداء».

أنصار «حزب الله» يقطعون الطريق القديم المؤدي إلى المطار في الضواحي الجنوبية لبيروت احتجاجاً على الاتفاق الثلاثي الذي تم توقيعه بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان (أ.ف.ب)

ويرى «الثنائي الشيعي» أن «مذكرة التفاهم» الأميركية– الإيرانية، التي تتحدث عن وقف إطلاق النار على مختلف الجبهات بما فيها لبنان، تشكِّل فرصة أفضل لمعالجة الأزمة. غير أن المصدر المقرب من «الثنائي» شدد على أن هذه المذكرة «ليست الورقة الوحيدة بيد الثنائي»، معتبراً أن «صمود مقاتلي (حزب الله) في الميدان وتكبيد إسرائيل خسائر كبيرة، كان يمكن أن يشكِّل عنصر قوة تستخدمه الدولة اللبنانية للدخول في مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل، بدلاً من خيار التفاوض المباشر الذي تتبناه السلطة الحالية».