صراع الحياة والموت في غرف العناية المركزة بغزة

الاكتظاظ ونقص الإمكانات يجبر أطباءها على خيارات «صعبة ومؤلمة»

TT

صراع الحياة والموت في غرف العناية المركزة بغزة

الفريق الطبي في غرفة العناية المركزة بمستشفى «ناصر» بمدينة خان يونس (الشرق الأوسط)
الفريق الطبي في غرفة العناية المركزة بمستشفى «ناصر» بمدينة خان يونس (الشرق الأوسط)

يرسم الأطباء في قطاع غزة صورة قاتمة للغاية لما آلت إليه الأوضاع في مستشفيات القطاع؛ إذ تخوض الطواقم الطبية منذ نحو شهر معركة صعبة وقاسية لإنقاذ الأرواح وإسعاف الجرحى وإنعاش النظام الصحي الذي يئن تحت وطأة الحرب.

ففي ظل واقع صعب ومغاير لكل جولات الحروب السابقة، يكافح الأطباء «لإنقاذ ما يمكن إنقاذه» سعياً منهم، كما يقولون، لتأجيل الانهيار الكامل للمنظومة الصحية على وقع اتساع دائرة الحرب وارتفاع حصيلة الضحايا ونفاد الدواء والمستلزمات الطبية والوقود. يقول مسؤولون في طواقم طبية لـ«الشرق الأوسط» إن المستشفيات باتت اليوم على حافة الانهيار الكامل، محذرين بأنه ومع مضي كل ساعة دون دخول المساعدات «يصبح الانهيار أمراً حتمياً».

ومنذ سنوات تعاني المستشفيات والطواقم الطبية في غزة من أزمات متفاقمة خلفتها الحروب السابقة وسياسات الحصار، إلا إنها وجدت نفسها اليوم أمام واقع جديد أكثر قسوة، وتواجه تحديات لم تر مثيلاً لها من قبل.

في مستشفى «ناصر» بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، تصل الطواقم الطبية الليل بالنهار للاستجابة للأعداد الضخمة وغير المسبوقة من المصابين الذي يصلون إلى أقسامه. يقول مسؤولون في المستشفى لـ«الشرق الأوسط» إن أعداد المرضى تخطت «بأضعاف» الطاقة الاستيعابية لهذه المنشأة الطبية، ناهيك بالنقص الحاد في الإمكانات والمستلزمات الطبية والأدوية والوقود اللازم لتشغيل مرافقها.

يقول الدكتور محمد قنديل، رئيس قسم الحوادث والطوارئ، إن الوضع الطبي في المستشفى بات في حال «لا توصف»، مضيفاً أن الطواقم تواجه «تدفقاً مستمراً لمئات الحالات» غالبيتها تعاني من إصابات بليغة.

د. محمد قنديل رئيس قسم الحوادث والطوارئ بمستشفى «ناصر» في خان يونس (الشرق الأوسط)

 

«يصل المصابون أشلاء مقطعة ونادراً ما ينجو أحد من الضربات الإسرائيلية»

رئيس قسم الحوادث والطوارئ في «مسشتفى ناصر» د. محمد قنديل

وبينما تتركز الغارات الإسرائيلية على الأحياء السكنية في غزة، يشرح طبيب الواقع المفزع للإصابات التي تصل من المنازل التي تطالها الضربات بشكل مباشر؛ إذ يصل المصابون «أشلاء مقطعة» ونادراً ما ينجو أحد من هذه الضربات التي تخلّف أيضاً إصابات بليغة جداً في البيوت المجاورة للمناطق المستهدفة.

عمليات دون تخدير

وتشير تقديرات الطواقم الطبية والإسعاف إلى أن عمليات القصف التي تطال البيوت تخلّف في المعدل عشرات الإصابات؛ وأن نحو 60 في المائة منها لنساء وأطفال، كما أن نصف المصابين يصلون في حالة تتطلب الإدخال العاجل لغرف العمليات ومن ثم تحويلهم إلى العناية المركزة، مما يفاقم من أعباء مرافق المستشفى المنهكة.

مصاب في غرفة العناية المركزة بمستشفى «ناصر» بمدينة خان يونس (الشرق الأوسط)

ويقول الدكتور قنديل إنه وفي غالب الأحيان، لا سيما في الأسبوع الأخير، «لم يعد للمرضى مكان في غرفة العمليات، فاضطرت الطواقم الطبية إلى إجراء عملياتها في غرف الطوارئ من دون أدوات تعقيم أو تخدير كامل».

 

حقائق

60 % من المصابين

بالقصف الإسرائيلي على غزة نساء وأطفال

 

وأمام حدة القصف الإسرائيلي ودخول أسلحة جديدة على خط هذه الحرب، يجهد الأطباء والممرضون للاستجابة أيضاً لأنواع جديدة من الإصابات التي تصل إلى المستشفى. وتشير طواقم طبية إلى أن الأسلحة المستخدمة «جنونية» وتخلّف إصابات تنتج عنها حروق شديدة في أنحاء الجسم وتهتك في الأنسجة الداخلية وبتر في الأطراف. يقول الدكتور قنديل إن هذا يخلّف تبعات نفسية صعبة للغاية على الطواقم الطبية خصوصاً «حين ترى أطفالاً وقد أصبحوا أشلاء» ورغم ذلك تواصل الطواقم عملها، لكن «لا أتخيل أن أحداً في العالم يمكن أن يتخيل ما يجري أو يتحمله».

ناجون مجهولون

التعرف على هوية الناجين من الغارات العنيفة التي تودي بحياة عائلات بأكملها، يمثّل تحدياً إضافياً للطواقم الطبية. وفي هذا الإطار، تقول فرق صحية إن غالبية الحالات التي تصل تكون مجهولة في البداية؛ إذ إن «جميع أفراد العائلة هم غالباً من بين المصابين». ويشير أفراد في طواقم طبية إلى أن بعض الإصابات تظل في العناية المركزة مجهولة الهوية «أياماً» في انتظار أن يأتي أحد الأقرباء من الدرجة الثانية للتعرف عليهم بعد أن قضت عائلاتهم بالكامل جرّاء القصف.

حقائق

24 ساعة فقط

يمضيها المصاب في غرفة العناية المكثفة

الضغط الهائل على النظام الصحي بالمستشفى إلى جانب النقص الحاد بالإمكانات حتّم على المسؤولين فيها تبني آليات جديدة و«قاسية» لا سيما في ظل الإصابات البليغة التي تستدعي البقاء في غرف العناية المكثفة؛ إذ يجري حالياً إبقاء الحالات الخطرة 24 ساعة فقط تحت العناية قبل تحويلها للأقسام العادية وذلك لإفساح المجال أمام الحالات الأخرى.

يقول الدكتور قنديل إن سياسة التعاطي مع الإصابات الحرجة للغاية ونقلها سريعاً للأقسام العالية «ليست سهلة مطلقاً، ولها تبعات من الناحية النفسية، ولها كذلك أبعاد من النواحي الأخلاقية والقانونية والاجتماعية»، مشيراً إلى أن ذلك يمثل «قراراً صعباً» على الطاقم الطبي ويلحق أذى بالمرضى لكن «نقص الإمكانات يدفعنا لذلك».

ورغم صعوبة هذه السياسات غير المسبوقة، فإن الفريق الطبي في المستشفى يسعى إلى أن تكون هذه السياسة مغطاة بقرار جماعي من الطاقم وكذلك بقرار من وزارة الصحة. ويوضح الدكتور قنديل أن الطاقم «مكره بالتأكيد على هذا الخيار».

وكان المستشفى قبل الحرب يحوي 12 سريراً مجهزاً في غرف العناية المركزة جرى توسيعها إلى 34 سريراً عبر تفعيل خطط الطوارئ. يوضح الدكتور قنديل أن هذه الأسرّة لا تتوافر جميعها على أجهزة تنفس اصطناعي، ولذلك جرت الاستعانة بأجهزة تنفس قديمة أو أجهزة كانت بالمخازن في مسعى لسد النقص.

خيارات «صعبة ومؤلمة»

وتحت وطأة الضغط الهائل على قسم العناية المكثفة وأمام التدفق غير المنقطع للمصابين، يجد الأطباء أنفسهم أمام خيارات صعبة تدفعهم في بعض الأحيان إلى «المفاضلة» بين الحالات. يقول الطبيب المشرف بغرفة العناية المكثفة إن فريقه يتابع باستمرار الحالات لديه ويعمل فريق طبي مختص على تقييم أي منها «يمتلك فرص النجاة الكاملة». ويشرح أن الحالات الخطرة، لا سيما تلك التي تعاني إصابات بالدماغ قد تدخلها غيوبة طويلة، يُترك صاحبها «لمواجهة مصيره». يقول الطبيب إن الأمر «مؤلم نفسياً وتشعر الطواقم الطبية بعده بالإحباط وبالعجز»، مضيفاً أن الطبيب مهمته الأساسية أن ينقذ الأرواح بغض النظر عن النتائج، لكن «لو توافرت الأجهزة لكنا قادرين على ذلك».

الفريق الطبي في غرفة العناية المركزة بمستشفى «ناصر» بمدينة خان يونس (الشرق الأوسط)

مستشفيات توقفت عن العمل وأخرى تنتظر...

وكان عدد من المستشفيات في غزة قد طالها القصف الإسرائيلي؛ أبرزها المستشفى «المعمداني» وسط مدينة غزة حيث خلّف القصف مئات الضحايا، فيما قالت «وكالة الأنباء الفلسطينية» إن الطيران الإسرائيلي استهدف بضرباته محيط عدد من المشافي الأخرى؛ منها «المستشفى الإندونيسي» شمال القطاع، وكذلك محيط مستشفى «القدس» غرب مدينة غزة، وكذلك محيط مستشفى «الصداقة» التركي الوحيد لعلاج السرطان في غزة والذي توقف عن العمل بعد نفاد الوقود فيه.

تقول الطواقم الطبية لـ«الشرق الأوسط» إن التهديد الذي يطال المستشفيات و القصف الذي يستهدف محيطها يحدث إرباكاً كبيراً سواء لدى طواقمها وما يخلفه من قلق وتعطيل لعملها، ولدى آلاف المدنيين الذين لجأوا للاحتماء بها.

الأطباء... آباء وأمهات أيضاً

تلقي الحرب المستمرة بظلال ثقيلة أيضاً على الأطباء وعائلاتهم يتفاقم معها القلق والتوتر النفسي. فكل طبيب وممرض ترك وراءه أيضاً عائلة «في مكان غير آمن» منذ أصبح كل القطاع غير آمن. يقول الدكتور قنديل إن الطواقم تقدم العناية للمرضى في الوقت الذي تنشغل فيه على سلامة أهلها وأطفالها، مضيفاً أن الجميع «يظل قلقاً ويحاول التواصل بعد كل استهداف للاطمئنان على أهله». بيد أن بعض الأطباء لم يسعفهم الوقت للاتصال والاطمئنان على عائلاتهم؛ إذ وجدوا أهلهم وأبناءهم وأحبتهم ممدين أمامهم في غرف الطوارئ وقد غطتهم الدماء وأصبحوا أشلاء.


مقالات ذات صلة

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية

المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية

قال وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا إن الانتخابات التي تتسم بالمصداقية تُعد عنصراً مهماً في التزام الرئيس عباس والسلطة الفلسطينية بالإصلاح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

نجا قائد «حماس» في غزة علي العامودي، من عملية اغتيال في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأدت حينها لمقتل 5 فلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

أكد مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا يوجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي- إسرائيلي بخان يونس في فبراير (شباط) 2025 (رويترز)

إسرائيل تسمح لشركة أميركية بدخول غزة لتسلُّم سلاح «حماس»

ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن إسرائيل وافقت على دخول شركة أميركية إلى غزة، لبدء خطوات تتعلق بمواقع يفترض أن تسلِّم حركة «حماس» سلاحها فيها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس في يونيو الماضي (رويترز)

«إسرائيل تُدار مثل المافيا»... اتهامات جديدة لنتنياهو بالتزوير

بعدما كشف السكرتير العسكري السابق لنتنياهو عن تزويره بروتوكولات ووثائق تتعلق بـ«7 أكتوبر»، هاجمه مدير سابق لمكتبه، وقال إن «إسرائيل تدار بأسلوب عمل المافيا».

نظير مجلي (تل أبيب)

«البنزين المغشوش» يثير المخاوف من مازوت متدني الجودة

محطة وقود في دمشق تعرض الأسعار في أعقاب الزيادة الأخيرة التي أثارت احتجاجات في عدة مدن سورية (رويترز)
محطة وقود في دمشق تعرض الأسعار في أعقاب الزيادة الأخيرة التي أثارت احتجاجات في عدة مدن سورية (رويترز)
TT

«البنزين المغشوش» يثير المخاوف من مازوت متدني الجودة

محطة وقود في دمشق تعرض الأسعار في أعقاب الزيادة الأخيرة التي أثارت احتجاجات في عدة مدن سورية (رويترز)
محطة وقود في دمشق تعرض الأسعار في أعقاب الزيادة الأخيرة التي أثارت احتجاجات في عدة مدن سورية (رويترز)

أيقظ مشهد طفلة في محافظة الحسكة (شمال شرقي) تجمع روث الحيوانات لاستخدامه في التدفئة ذاكرة المعاناة من برد الشتاء خلال سنوات الحرب في سوريا، وسط مؤشرات اقتصادية تنذر بتجدد وتفاقم الأزمات المعيشية، من جراء ارتفاع أسعار المحروقات وتفاعل قضية «البنزين المغشوش» وتدني قيمة الليرة وما أثارته من مخاوف معيشية.

وأظهر مقطع فيديو يتم تداوله على نطاق واسع طفلة في ريف محافظة الحسكة، تجمع روث الحيوانات من الأراضي الزراعية بهدف تحويله إلى وقود «جلة» كوسيلة من وسائل التدفئة البدائية، مع اقتراب فصل الشتاء وعدم توفر المازوت لأنه «غالٍ» حسب تعبيرها.

هذا المشهد ذّكر فاطمة حميد (49 عاماً) بأول شتاء لها بعد التهجير من دير الزور إلى صحنايا بريف دمشق، لتسكن مع أطفالها الثلاثة في قبو بارد ومعتم لعدة سنوات لم تعرف خلالها الدفء.

تقول فاطمة إن ذكرى تلك الأيام السوداء أحياها رفع سعر المازوت والحديث عن توفير نوع رخيص بجودة أقل للتدفئة، وتضيف: (أيام الأسد) كانوا يبيعونا بالتقطير مازوت أسود طين للمدافئ يخنقنا برائحته»، ونخشى اليوم من أن يكون المازوت الرخيص الذي يتحدثون عنه مثل البنزين الأحمر الذي عطل السيارات.

رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

وكانت وزارة الطاقة السورية رفعت أسعار المازوت والمشتقات النفطية سبتمبر (أيلول) الماضي بنسبة 40 في المائة، وحُدد سعر لتر المازوت (الديزل) بـ175 ليرة سورية من 125 ليرة. ثم طرحت لاحقاً مازوت مدعوماً أقل جودة للتدفئة والزراعة بـ115 ليرة سورية.

وسجلت قيمة الليرة تراجعاً أمام الدولار لتتجاوز 141 ليرة، الثلاثاء، بعد استقرار أشهر عند معدل 130 ليرة. وقد وضع اقتصاديون هذا التراجع في إطار التضخم الناجم عن قرار رفع سعر المحروقات.

الشركة السورية للبترول رفضت مؤخراً تفريغ ناقلتي «مازوت» بسبب مخالفتهما الشروط المطلوبة، وفق ما كشف مدير إدارة الإعلام في الشركة السورية للبترول عدي الصطوف، معلناً «البدء بربط وتفريغ ناقلة مازوت بسعة 16 ألف طن في ‏مستودعات ميناء بانياس، فيما تنتظر ناقلة ثانية دورها للتفريغ تلبية ‏للطلب المتزايد على مادة المازوت مع اقتراب فصل الشتاء».

مستودع حمص للمشتقات النفطية (الشركة السورية للمحروقات سادكوب)

وقال صطوف في تصريح لوكالة (سانا) الرسمية، إن الشركة ‏اتخذت مجموعة من الإجراءات أبرزها التنسيق مع مصفاة حمص لزيادة الكميات ‏المنتجة والمباشرة بتوريد المادة بسعر 150 ليرة سورية للتر ‏الواحد لجميع المحافظات بهدف سد النقص الحاصل، وإنتاج ‏كميات جديدة بسعر 115 ليرة سورية للتر الواحد ‏في مصافي الحسكة والاستفادة من المخزون المتبقي في مستودعي ‏تشرين وبانياس، متوقعاً «تحسن استقرار مادة المازوت في السوق مع ‌‏انتظام التوريدات وعودة مصفاة بانياس إلى العمل».

وما تزال قضية طرح كمية من «البنزين المغشوش» في الأسواق السورية تتفاعل منذ مطلع الشهر الحالي، وجاءت عقب أزمة في توفر المادة وارتباك حاد بسبب رفع أسعار البنزين (أوكتان 90) إلى 185 ليرة، و(البنزين أوكتان 95) إلى 195 ليرة.

من الصور المتداولة للبنزين المغشوش في سوريا

وأفاد عامل في إحدى محطات تزويد الوقود في دمشق لـ«الشرق الأوسط»، بأن كميات البنزين المغشوش سحبت من جميع المحطات الحكومية «سادكوب» وتم البدء بتزويدها بنوع نظيف، منذ فجر الثلاثاء، بكميات مطابقة للمواصفات بعد التأكد في المصدر وفي موقع التسليم بدمشق، وهذا الأمر الذي أخر التوريدات إلى المحطات في العديد من المحافظات، نافياً وجود أزمة في توفر المادة، داعياً المواطنين إلى التزود بالبنزين من المحطات الحكومية حالياً، ريثما يتم الانتهاء من سحب كامل كمية البنزين المغشوش من باقي محطات القطاع الخاص.

وكان عضو لجنة المحروقات في مجلس الشعب السوري خالد جمال الخلف، طالب بإقالة ومحاسبة مدير شركة السورية للبترول يوسف قبلاوي، وقال خلال مداخلة له على شاشة القناة الإخبارية السورية، الأحد الماضي، إن القبلاوي يتحمل كامل المسؤولية عما وصفه بـ«كارثة البنزين المغشوش» نظراً لحجم الأضرار الجسيمة التي لحقت بمركبات المواطنين.

صورة تعبيرية من فيسبوك لمحل ميكانيك

فادي الأكرم كان في ورشة لتصليح السيارات بدمشق يحاول شفط البنزين المغشوش من سيارته، والكشف عن الأضرار التي ألحقها بالمضخة، وقال إن خسارته الأولية مليونا ليرة ثمن البنزين فقط، أما إصلاح الأضرار فربما تصل إلى خمسة ملايين متسائلاً عمن يتحمل تعويضها؟

ولم تعلن نتائج التحقيقات في قضية «البنزين المغشوش» التي سبق أن قالت الشركة السورية للمشتقات النفطية «سادكوب» إنها تجريها لتحديد مصدر المادة المخالفة، وكيفية وصولها إلى المحطات، وفق بيان أصدرته لدى تزايد الشكاوى، أكدت فيه أن نتائج العينات التي تم سحبها من مراحل مختلفة من سلسلة الإمداد، أظهرت مطابقتها للمواصفات المعتمدة، مع الإقرار برصد حالات لوجود مادة غير مطابقة للمواصفات في السوق المحلية.


مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

الجيش العراقي خلال عملياته ضد «داعش» (وزارة الدفاع)
الجيش العراقي خلال عملياته ضد «داعش» (وزارة الدفاع)
TT

مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

الجيش العراقي خلال عملياته ضد «داعش» (وزارة الدفاع)
الجيش العراقي خلال عملياته ضد «داعش» (وزارة الدفاع)

أفاد مصدر أمني عراقي، الأربعاء، بمقتل ضابط برتبة عميد وجندي بانفجار عبوة ناسفة استهدفت قوة عسكرية جنوبي محافظة كركوك.

وقال المصدر إن «الانفجار استهدف القوة بينما كانت تنفذ عملية تمشيط في وادي زغيتون» بعد ساعات قليلة من ضربات قامت بها طائرات القوة الجوية العراقية على مضافات لتنظيم «داعش» في كركوك، مساء الثلاثاء.

وأدى الانفجار إلى مقتل ضابط برتبة عميد وجندي، وإصابة جنديين آخرين بجروح متفاوتة، مشيراً إلى أنه جرى إخلاء جثتي القتيلين ونقل المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج.

ونعت وزارة الدفاع في بيان صحافي، آمر وحدة اتصالات فرقة المشاة الحادية عشرة، العميد آهات ياسر خضير حسين، والمنتسب نائب الضابط معتز شهيد عباس، إثر انفجار عبوة ناسفة من مخلفات «داعش»، في أثناء تأديتهما واجب تفتيش موقع الضربة الجوية التي استهدفت مضافة لخلايا الإرهاب في «وادي زغيتون» بمحافظة كركوك.

كانت خلية الإعلام الأمني قد أعلنت، مساء الثلاثاء، تنفيذ طائرات مقاتلة عراقية ضربة جوية استهدفت مضافات لعناصر تنظيم «داعش» في محافظة كركوك.

وقال قائد عمليات كركوك، اللواء الركن معد بداي، إن ضربة جوية استهدفت مضافات لتنظيم «داعش» في وادي زغيتون بمحافظة كركوك، أسفرت عن تدمير المضافات ومقتل عنصرين إرهابيين على الأقل.

وأضاف بداي، في تصريح صحافي، أن الضربة جاءت ضمن العمليات الأمنية الرامية إلى ملاحقة عناصر التنظيم الإرهابي واستهداف أوكاره ومخابئه في المناطق التي تشهد نشاطاً لعناصره.

كانت طائرات F-16 العراقية قد وجهت في وقت سابق ثلاث ضربات جوية مركّزة استهدفت مضافات تابعة لـ«داعش» في وادي زغيتون، أسفرت عن تدمير جميع المضافات المستهدفة بالكامل، وتحقيق إصابات دقيقة، وفق بيان أمني.

أحد أفراد الأمن العراقي خلال دورية في أحد شوارع بغداد (أ.ف.ب)

استمرار التعاون العسكري

في هذا السياق، رأى المستشار السابق لرئيس الوزراء حسين علاوي، أن «القوات الامنية العراقية تقوم بعمل كبير لمتابعة فلول (داعش) في المناطق الزراعية الوعرة والتلال والجبال، ضمن خطط تهدف إلى تجفيف منابع الإرهاب».

وأضاف علاوي أن «مفارز قليلة جداً من التنظيم في كركوك ومدن شمال بغداد تواجه الموت والمطاردة الاستخبارية المستمرة، إلى جانب بلاغات المواطنين العراقيين عن حركتهم في الأراضي الزراعية والكهوف».

وعمّا إذا كان لايزال هناك تعاون بين العراق والولايات المتحدة الأميركية، أكد علاوي أن «التعاون الامني والدفاعي العراقي - الأميركي مستمر في مجال بناء القدرات للقوات المسلحة العراقية»، مشيراً إلى «عقود عسكرية لتجهيزات خاصة بأسلحة القوة الجوية وطيران الجيش والقوات البرية والعمليات الخاصة في جهاز مكافحة الإرهاب».


مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار في مسجد بالضفة الغربية المحتلة

مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)
مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار في مسجد بالضفة الغربية المحتلة

مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)
مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)

أضرم مستوطنون إسرائيليون النار، الأربعاء، في مسجد بالضفة الغربية المحتلة، وكتبوا شعارات على جدرانه الخارجية، وفق ما أفادت مصادر فلسطينية، في حين قال الجيش الإسرائيلي إن الشرطة فتحت تحقيقاً في الحادث.

وقال المكتب الإعلامي لمحافظة القدس، التابعة للسلطة الفلسطينية، إن مستوطنين إسرائيليين أضرموا النار في مسجد ومركبة وشجرة زيتون بقرية مخماس، في شمال شرقي القدس، بوسط الضفة الغربية.

بدوره قال عطا كنعان، الذي يقطن على بُعد 50 متراً من المسجد، إنه سمع صوت تحطيم الزجاج فتوجَّه مباشرة إلى المسجد.

وأضاف، بينما كان يتفقد الأضرار التي لحقت المسجد: «كانت النار مشتعلة بقوة، واتصلنا بهيئات الإطفاء، والشباب ساعدونا بالمطافئ، وسيطرنا على جزء من الحريق قبل أن تطول النيران جميع المسجد».

وأظهرت مقاطع فيديو أن النيران أتت على سجادة داخل المسجد، الذي استحالت جدرانه الداخلية سواداً بفعل الحريق والدخان، وكتابات باللغة العبرية رُشّت بالطلاء على أحد جدرانه الخارجية؛ من بينها «كوننا هادئين لا يعني أننا نائمون»، و«الإخلاء = فوضى».

وأضرم المستوطنون النار أيضاً في سيارة، بعد أن ألقوا عليها مادة سريعة الاشتعال، وفق كنعان الذي أكد أن سكان القرية شكّلوا لجان حراسة ليلية؛ خشية إقدام المستوطنين على إحراق المنازل، خصوصاً على أطراف القرية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن الشرطة فتحت تحقيقاً في الحادث الذي لم يسفر عن أي إصابات.

وقال، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه أرسل جنوده إلى قرية مخماس، عقب تلقّي بلاغ وانتشار مقاطع فيديو لكتابات على الجدران وإحراق واجهة مسجد ومركبة.

وأضاف: «عند وصولهم، فتّش الجنود المنطقة. ولم يجرِ تحديد أي مشتبَه بهم».

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية-أ.ف.ب)

وعدَّ رئيس المجلس الوطني الفلسطيني (برلمان منظمة التحرير الفلسطينية) روحي فتوح أن إحراق المسجد «يشكّل عملاً وحشياً وتصعيداً خطيراً في إرهاب المستعمرين».

وقال فتوح، في بيان، إن «حكومة الاحتلال تُواصل توفير الدعم والحماية لعصابات المستعمرين، ما يُشجعهم على استهداف المواطنين وممتلكاتهم ومقدّساتهم، دون رادع أو محاسبة».

وتصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، خلال الأشهر الأخيرة. وتخلّل هجماتِ المستوطنين اعتداءات جسدية وسرقة أراض ومحاصيل وتخريب دُور عبادة ومنازل ومنشآت.

وباستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، إضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات تُعد غير قانونية، بموجب القانون الدولي.

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بالتزامن مع الحرب في قطاع غزة التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.