صراع الحياة والموت في غرف العناية المركزة بغزة

الاكتظاظ ونقص الإمكانات يجبر أطباءها على خيارات «صعبة ومؤلمة»

TT

صراع الحياة والموت في غرف العناية المركزة بغزة

الفريق الطبي في غرفة العناية المركزة بمستشفى «ناصر» بمدينة خان يونس (الشرق الأوسط)
الفريق الطبي في غرفة العناية المركزة بمستشفى «ناصر» بمدينة خان يونس (الشرق الأوسط)

يرسم الأطباء في قطاع غزة صورة قاتمة للغاية لما آلت إليه الأوضاع في مستشفيات القطاع؛ إذ تخوض الطواقم الطبية منذ نحو شهر معركة صعبة وقاسية لإنقاذ الأرواح وإسعاف الجرحى وإنعاش النظام الصحي الذي يئن تحت وطأة الحرب.

ففي ظل واقع صعب ومغاير لكل جولات الحروب السابقة، يكافح الأطباء «لإنقاذ ما يمكن إنقاذه» سعياً منهم، كما يقولون، لتأجيل الانهيار الكامل للمنظومة الصحية على وقع اتساع دائرة الحرب وارتفاع حصيلة الضحايا ونفاد الدواء والمستلزمات الطبية والوقود. يقول مسؤولون في طواقم طبية لـ«الشرق الأوسط» إن المستشفيات باتت اليوم على حافة الانهيار الكامل، محذرين بأنه ومع مضي كل ساعة دون دخول المساعدات «يصبح الانهيار أمراً حتمياً».

ومنذ سنوات تعاني المستشفيات والطواقم الطبية في غزة من أزمات متفاقمة خلفتها الحروب السابقة وسياسات الحصار، إلا إنها وجدت نفسها اليوم أمام واقع جديد أكثر قسوة، وتواجه تحديات لم تر مثيلاً لها من قبل.

في مستشفى «ناصر» بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، تصل الطواقم الطبية الليل بالنهار للاستجابة للأعداد الضخمة وغير المسبوقة من المصابين الذي يصلون إلى أقسامه. يقول مسؤولون في المستشفى لـ«الشرق الأوسط» إن أعداد المرضى تخطت «بأضعاف» الطاقة الاستيعابية لهذه المنشأة الطبية، ناهيك بالنقص الحاد في الإمكانات والمستلزمات الطبية والأدوية والوقود اللازم لتشغيل مرافقها.

يقول الدكتور محمد قنديل، رئيس قسم الحوادث والطوارئ، إن الوضع الطبي في المستشفى بات في حال «لا توصف»، مضيفاً أن الطواقم تواجه «تدفقاً مستمراً لمئات الحالات» غالبيتها تعاني من إصابات بليغة.

د. محمد قنديل رئيس قسم الحوادث والطوارئ بمستشفى «ناصر» في خان يونس (الشرق الأوسط)

 

«يصل المصابون أشلاء مقطعة ونادراً ما ينجو أحد من الضربات الإسرائيلية»

رئيس قسم الحوادث والطوارئ في «مسشتفى ناصر» د. محمد قنديل

وبينما تتركز الغارات الإسرائيلية على الأحياء السكنية في غزة، يشرح طبيب الواقع المفزع للإصابات التي تصل من المنازل التي تطالها الضربات بشكل مباشر؛ إذ يصل المصابون «أشلاء مقطعة» ونادراً ما ينجو أحد من هذه الضربات التي تخلّف أيضاً إصابات بليغة جداً في البيوت المجاورة للمناطق المستهدفة.

عمليات دون تخدير

وتشير تقديرات الطواقم الطبية والإسعاف إلى أن عمليات القصف التي تطال البيوت تخلّف في المعدل عشرات الإصابات؛ وأن نحو 60 في المائة منها لنساء وأطفال، كما أن نصف المصابين يصلون في حالة تتطلب الإدخال العاجل لغرف العمليات ومن ثم تحويلهم إلى العناية المركزة، مما يفاقم من أعباء مرافق المستشفى المنهكة.

مصاب في غرفة العناية المركزة بمستشفى «ناصر» بمدينة خان يونس (الشرق الأوسط)

ويقول الدكتور قنديل إنه وفي غالب الأحيان، لا سيما في الأسبوع الأخير، «لم يعد للمرضى مكان في غرفة العمليات، فاضطرت الطواقم الطبية إلى إجراء عملياتها في غرف الطوارئ من دون أدوات تعقيم أو تخدير كامل».

 

حقائق

60 % من المصابين

بالقصف الإسرائيلي على غزة نساء وأطفال

 

وأمام حدة القصف الإسرائيلي ودخول أسلحة جديدة على خط هذه الحرب، يجهد الأطباء والممرضون للاستجابة أيضاً لأنواع جديدة من الإصابات التي تصل إلى المستشفى. وتشير طواقم طبية إلى أن الأسلحة المستخدمة «جنونية» وتخلّف إصابات تنتج عنها حروق شديدة في أنحاء الجسم وتهتك في الأنسجة الداخلية وبتر في الأطراف. يقول الدكتور قنديل إن هذا يخلّف تبعات نفسية صعبة للغاية على الطواقم الطبية خصوصاً «حين ترى أطفالاً وقد أصبحوا أشلاء» ورغم ذلك تواصل الطواقم عملها، لكن «لا أتخيل أن أحداً في العالم يمكن أن يتخيل ما يجري أو يتحمله».

ناجون مجهولون

التعرف على هوية الناجين من الغارات العنيفة التي تودي بحياة عائلات بأكملها، يمثّل تحدياً إضافياً للطواقم الطبية. وفي هذا الإطار، تقول فرق صحية إن غالبية الحالات التي تصل تكون مجهولة في البداية؛ إذ إن «جميع أفراد العائلة هم غالباً من بين المصابين». ويشير أفراد في طواقم طبية إلى أن بعض الإصابات تظل في العناية المركزة مجهولة الهوية «أياماً» في انتظار أن يأتي أحد الأقرباء من الدرجة الثانية للتعرف عليهم بعد أن قضت عائلاتهم بالكامل جرّاء القصف.

حقائق

24 ساعة فقط

يمضيها المصاب في غرفة العناية المكثفة

الضغط الهائل على النظام الصحي بالمستشفى إلى جانب النقص الحاد بالإمكانات حتّم على المسؤولين فيها تبني آليات جديدة و«قاسية» لا سيما في ظل الإصابات البليغة التي تستدعي البقاء في غرف العناية المكثفة؛ إذ يجري حالياً إبقاء الحالات الخطرة 24 ساعة فقط تحت العناية قبل تحويلها للأقسام العادية وذلك لإفساح المجال أمام الحالات الأخرى.

يقول الدكتور قنديل إن سياسة التعاطي مع الإصابات الحرجة للغاية ونقلها سريعاً للأقسام العالية «ليست سهلة مطلقاً، ولها تبعات من الناحية النفسية، ولها كذلك أبعاد من النواحي الأخلاقية والقانونية والاجتماعية»، مشيراً إلى أن ذلك يمثل «قراراً صعباً» على الطاقم الطبي ويلحق أذى بالمرضى لكن «نقص الإمكانات يدفعنا لذلك».

ورغم صعوبة هذه السياسات غير المسبوقة، فإن الفريق الطبي في المستشفى يسعى إلى أن تكون هذه السياسة مغطاة بقرار جماعي من الطاقم وكذلك بقرار من وزارة الصحة. ويوضح الدكتور قنديل أن الطاقم «مكره بالتأكيد على هذا الخيار».

وكان المستشفى قبل الحرب يحوي 12 سريراً مجهزاً في غرف العناية المركزة جرى توسيعها إلى 34 سريراً عبر تفعيل خطط الطوارئ. يوضح الدكتور قنديل أن هذه الأسرّة لا تتوافر جميعها على أجهزة تنفس اصطناعي، ولذلك جرت الاستعانة بأجهزة تنفس قديمة أو أجهزة كانت بالمخازن في مسعى لسد النقص.

خيارات «صعبة ومؤلمة»

وتحت وطأة الضغط الهائل على قسم العناية المكثفة وأمام التدفق غير المنقطع للمصابين، يجد الأطباء أنفسهم أمام خيارات صعبة تدفعهم في بعض الأحيان إلى «المفاضلة» بين الحالات. يقول الطبيب المشرف بغرفة العناية المكثفة إن فريقه يتابع باستمرار الحالات لديه ويعمل فريق طبي مختص على تقييم أي منها «يمتلك فرص النجاة الكاملة». ويشرح أن الحالات الخطرة، لا سيما تلك التي تعاني إصابات بالدماغ قد تدخلها غيوبة طويلة، يُترك صاحبها «لمواجهة مصيره». يقول الطبيب إن الأمر «مؤلم نفسياً وتشعر الطواقم الطبية بعده بالإحباط وبالعجز»، مضيفاً أن الطبيب مهمته الأساسية أن ينقذ الأرواح بغض النظر عن النتائج، لكن «لو توافرت الأجهزة لكنا قادرين على ذلك».

الفريق الطبي في غرفة العناية المركزة بمستشفى «ناصر» بمدينة خان يونس (الشرق الأوسط)

مستشفيات توقفت عن العمل وأخرى تنتظر...

وكان عدد من المستشفيات في غزة قد طالها القصف الإسرائيلي؛ أبرزها المستشفى «المعمداني» وسط مدينة غزة حيث خلّف القصف مئات الضحايا، فيما قالت «وكالة الأنباء الفلسطينية» إن الطيران الإسرائيلي استهدف بضرباته محيط عدد من المشافي الأخرى؛ منها «المستشفى الإندونيسي» شمال القطاع، وكذلك محيط مستشفى «القدس» غرب مدينة غزة، وكذلك محيط مستشفى «الصداقة» التركي الوحيد لعلاج السرطان في غزة والذي توقف عن العمل بعد نفاد الوقود فيه.

تقول الطواقم الطبية لـ«الشرق الأوسط» إن التهديد الذي يطال المستشفيات و القصف الذي يستهدف محيطها يحدث إرباكاً كبيراً سواء لدى طواقمها وما يخلفه من قلق وتعطيل لعملها، ولدى آلاف المدنيين الذين لجأوا للاحتماء بها.

الأطباء... آباء وأمهات أيضاً

تلقي الحرب المستمرة بظلال ثقيلة أيضاً على الأطباء وعائلاتهم يتفاقم معها القلق والتوتر النفسي. فكل طبيب وممرض ترك وراءه أيضاً عائلة «في مكان غير آمن» منذ أصبح كل القطاع غير آمن. يقول الدكتور قنديل إن الطواقم تقدم العناية للمرضى في الوقت الذي تنشغل فيه على سلامة أهلها وأطفالها، مضيفاً أن الجميع «يظل قلقاً ويحاول التواصل بعد كل استهداف للاطمئنان على أهله». بيد أن بعض الأطباء لم يسعفهم الوقت للاتصال والاطمئنان على عائلاتهم؛ إذ وجدوا أهلهم وأبناءهم وأحبتهم ممدين أمامهم في غرف الطوارئ وقد غطتهم الدماء وأصبحوا أشلاء.


مقالات ذات صلة

ترمب يصدم إسرائيل: «القبة الحديدية» مشروع أميركي

شؤون إقليمية ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)

ترمب يصدم إسرائيل: «القبة الحديدية» مشروع أميركي

صدمت أقوال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأن منظومة الدفاع الصاروخي «القبة الحديدية» مشروع أميركي.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (رويترز) play-circle

ترمب يُدشّن «مجلس السلام» متمسكاً بإعمار غزة ونزع سلاح «حماس»

دشّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «مجلس السلام» الذي سيركّز في المرحلة الأولى على ترسيخ وقف إطلاق النار في غزة، وجهود إعادة إعمار القطاع، ونزع سلاح حركة «حماس».

نجلاء حبريري (دافوس)
شؤون إقليمية وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي حينها تساحي هنغبي (ومستشار الأمن القومي لاحقاً) خلال فعالية في بروكسل ببلجيكا يوم 31 يناير 2018 (رويترز)

هنغبي يدعو نتنياهو للاستعجال في التوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية» مع سوريا

دعا الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي بالحكومة الإسرائيلية تساحي هنغبي، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الاستعجال في التوصل لاتفاق مع سوريا.

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز) play-circle

«حماس» تندد بضم نتنياهو لـ«مجلس السلام»

عبّرت حركة «حماس» عن استنكارها الشديد لضم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى «مجلس السلام» بشأن غزة، واصفة ذلك بأنه «مؤشر خطير». 

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)

«حماس» ترفض عقوبات أميركية على مؤسسات وشخصيات فلسطينية

رفضت حركة «حماس»، اليوم الخميس، قرار وزارة الخزانة الأميركية بفرض عقوبات على عدد من المؤسسات والشخصيات الفلسطينية العاملة بمجالي الإغاثة والمناصرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«قسد» تنسحب من سجن الأقطان باتجاه عين العرب شرق حلب

 عناصر من القوات السورية يحرسون منطقة قرب سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرق سوريا (ا.ف.ب)
عناصر من القوات السورية يحرسون منطقة قرب سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرق سوريا (ا.ف.ب)
TT

«قسد» تنسحب من سجن الأقطان باتجاه عين العرب شرق حلب

 عناصر من القوات السورية يحرسون منطقة قرب سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرق سوريا (ا.ف.ب)
عناصر من القوات السورية يحرسون منطقة قرب سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرق سوريا (ا.ف.ب)

أعلن الجيش السوري مساء اليوم الخميس أن وحدات عسكرية بدأت قبل قليل بنقل عناصر من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من سجن الأقطان ومحيطه في محافظة الرقة إلى مدينة عين العرب (كوباني) شرق حلب.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري في بيان «تعد هذه الخطوة هي الأولى لتطبيق اتفاق الثامن عشر من يناير (كانون الثاني) حيث ستتسلم وزارة الداخلية السجن لإدارته». وأضاف البيان أن قوات الجيش سترافق عناصر قسد إلى محيط مدينة عين العرب.

كان تلفزيون سوريا قد نقل في وقت سابق اليوم عن وزارة الخارجية قولها إن الحكومة ستلجأ إلى الخيار العسكري إذا رفضت قوات سوريا الديمقراطية تنفيذ الاتفاق المبرم في 18 يناير الجاري، بعد انتهاء مهلة الأربعة أيام الحالية والتي بدأت يوم الثلاثاء.


الأمم المتحدة تتولى معسكرات «داعش» في سوريا بعد انسحاب الأكراد

تجمع مجموعة من المعتقلين في مخيم الهول بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب «قسد» في الحسكة بسوريا (رويترز)
تجمع مجموعة من المعتقلين في مخيم الهول بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب «قسد» في الحسكة بسوريا (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تتولى معسكرات «داعش» في سوريا بعد انسحاب الأكراد

تجمع مجموعة من المعتقلين في مخيم الهول بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب «قسد» في الحسكة بسوريا (رويترز)
تجمع مجموعة من المعتقلين في مخيم الهول بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب «قسد» في الحسكة بسوريا (رويترز)

قالت الأمم المتحدة، الخميس، إنها ستتولى مسؤولية إدارة معسكرات مترامية الأطراف في سوريا تؤوي ​​عشرات الآلاف من النساء والأطفال المرتبطين بتنظيم «داعش»، عقب الانهيار السريع لقوات يقودها الأكراد كانت تحرس ​هذه المعسكرات على مدى سنوات.

وبدأت السلطات في العراق في استقبال معتقلين نقلوا من سجون في سوريا بعد انسحاب الأكراد، وقالت إنها ستبتّ في محاكمتهم عبر النظام القضائي الجنائي، كما دعت الدول إلى المساعدة في إعادتهم. ويُحتجز أكثر من عشرة آلاف من أعضاء التنظيم وعشرات الآلاف من النساء والأطفال المرتبطين بهم منذ سنوات في نحو 12 سجناً ومعسكر اعتقال تحت حراسة «قوات سوريا الديمقراطية» في شمال شرقي سوريا.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» سريعاً، خلال الأسبوع الحالي، بعد اشتباكات مع قوات الحكومة السورية، مما أثار مخاوف حيال الأمن في السجون والأوضاع الإنسانية في المخيمات.

عناصر من القوات السورية عند أحد مداخل مخيم الهول في الحسكة (أ.ف.ب)

وذكرت الأمم المتحدة أن «قوات سوريا الديمقراطية» انسحبت، الثلاثاء، من مخيم الهول، الذي يؤوي إلى جانب مخيم روج نحو 28 ألف مدني، معظمهم من النساء والأطفال فروا من معاقل التنظيم مع انهيار «الخلافة» التي أعلنها التنظيم. ومن بين هؤلاء الأشخاص سوريون وعراقيون و8500 يحملون جنسيات دول أخرى.

وذكر مسؤولون ‌أن قوات الحكومة ‌السورية فرضت طوقاً أمنياً حول المخيم، وأن فرقاً من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة ‌الأمم ⁠المتحدة ​للطفولة (اليونيسف) ‌وصلت إلى المخيم، الأربعاء.

وقالت إيدم ووسورنو، المسؤولة البارزة في الأمم المتحدة في مجال المساعدات، أمام مجلس الأمن الدولي: «تنسق المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي تولت إدارة المخيم، بشكل فعال مع الحكومة السورية لاستئناف دخول المساعدات الإنسانية الطارئة بشكل عاجل وآمن».

وأوضح المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك للصحافيين أن مسؤولي الأمم المتحدة لم يتسن لهم دخول المخيم حتى الآن نظراً لأن «الوضع فيه لا يزال متوتراً ومتقلباً؛ إذ ترد أنباء عن عمليات نهب وحالات حرق». وأضاف أن الحكومة السورية أبدت استعدادها لتوفير الأمن والدعم للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمات الإغاثة.

وأعلن الجيش الأميركي، الثلاثاء، أن قواته نقلت 150 محتجزاً من عناصر التنظيم من سوريا إلى العراق وأن عمليته قد تشهد في نهاية المطاف نقل 7000 معتقل من سوريا.

وقال ⁠مسؤول أميركي لـ«رويترز»، الثلاثاء، إن نحو 200 من مقاتلي التنظيم من الصفوف الأدنى فروا من سجن الشدادي في سوريا، لكنه أوضح أن القوات الحكومية السورية استعادت عدداً منهم.

وقال محمد صاحب ‌مجيد، نائب سفير العراق لدى الأمم المتحدة، أمام مجلس الأمن الدولي، الخميس، إن العراق يستقبل المعتقلين لحماية الأمن الإقليمي والدولي، لكن ينبغي على الدول الأخرى تقديم المساعدة.

وأضاف: «لا ينبغي إهمال هذه القضية لتتحول إلى عبء استراتيجي طويل الأمد على العراق وحده. إصرار عدد من الدول على اعتبار مواطنيها الإرهابيين تهديداً لأمنها القومي، ورفضها إعادتهم، أمر غير مقبول».

وقال مسؤولون عراقيون إن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أشار إلى نقل سجناء التنظيم إلى العراق خلال اتصال هاتفي مع الرئيس أحمد الشرع، الثلاثاء، وأضافوا أن عمليات النقل تمت بعد طلب رسمي من الحكومة العراقية للسلطات السورية.

وظهر التنظيم في العراق وسوريا، وسيطر في ذروة قوته في الفترة من 2014 إلى 2017 على مساحات شاسعة من البلدين، وحكم الملايين من الناس. وانهارت «خلافته» في نهاية المطاف بعد حملة ​عسكرية شنها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

وأكد متحدث عسكري عراقي أن العراق استقبل دفعة أولى من 150 معتقلاً من التنظيم، بينهم عراقيون وأجانب. وأوضح أن عدد عمليات النقل اللاحقة سيتوقف على الوضع الأمني ​​والتقييمات الميدانية. ووصف المتحدث ⁠المعتقلين بأنهم قياديون في التنظيم.

وقال مجلس القضاء الأعلى، في بيان: «استناداً إلى أحكام الدستور العراقي والقوانين الجزائية النافذة... نؤكد أن القضاء العراقي سيباشر اتخاذ الإجراءات القضائية الأصولية بحق المتهمين الذين سيتم تسلمهم وإيداعهم في المؤسسات الإصلاحية المختصة».

وورد في بيان مجلس القضاء الأعلى أن «جميع المتهمين، بغض النظر عن جنسياتهم أو مواقعهم داخل التنظيم الإرهابي، يخضعون لسلطة القضاء العراقي حصراً، وستطبق بحقهم الإجراءات القانونية من دون استثناء، وبما يحفظ حقوق الضحايا ويكرس مبدأ سيادة القانون في العراق».

ويقول مسؤولون عراقيون إنه بموجب الإجراءات القانونية، سيتم الفصل بين معتقلي التنظيم؛ إذ سينزل القياديون منهم، ومنهم أجانب، في مركز احتجاز شديد الحراسة قرب مطار بغداد كان يستخدمه سابقاً أفراد من القوات الأميركية.

وأثارت عمليات النقل هذه مخاوف بعض أقارب معتقلي التنظيم في أوروبا. وقالت امرأة أوروبية، انضم أحد أقاربها إلى التنظيم واعتُقل في سوريا، إن عائلتها شعرت بالقلق إزاء التقارير التي تفيد بنقل سجناء إلى العراق.

وقالت، شريطة عدم الكشف عن هويتها، إن العائلة كانت تأمل في البداية أن تُسفر التطورات الأمنية في سوريا عن معلومات حول مصير قريبها.

وتابعت القول: «عندما رأينا أن السجناء ينقلون إلى العراق، شعرنا بالخوف»، مشيرة إلى تطبيق العراق عقوبة الإعدام.

وقال مصدران قانونيان عراقيان إن المحتجزين من التنظيم المنقولين من سوريا يضمون ‌مزيجاً من الجنسيات؛ إذ يشكل العراقيون العدد الأكبر، إلى جانب مقاتلين من دول عربية أخرى، بالإضافة إلى مواطنين أوروبيين وغربيين آخرين.

وذكر المصدران أن بين المحتجزين مواطنين من بريطانيا وألمانيا وفرنسا وبلجيكا والسويد ودول أخرى من الاتحاد الأوروبي، وسيُحاكمون بموجب الولاية القضائية العراقية.


مظلوم عبدي: نعمل بشكل جاد للحفاظ على وقف إطلاق النار في سوريا

المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي (حساب مظلوم عبدي عبر منصة «إكس»)
المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي (حساب مظلوم عبدي عبر منصة «إكس»)
TT

مظلوم عبدي: نعمل بشكل جاد للحفاظ على وقف إطلاق النار في سوريا

المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي (حساب مظلوم عبدي عبر منصة «إكس»)
المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي (حساب مظلوم عبدي عبر منصة «إكس»)

قال مظلوم عبدي، قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، يوم الخميس، إنه سيعمل بكل الإمكانات، و«بشكل جاد لتحقيق اندماج حقيقي، والحفاظ على وقف إطلاق النار الحالي».

وأضاف عبدي، عبر منصة «إكس»، إنه تلقى اتصالاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «أعرب فيه عن دعمه ومساندته للجهود المبذولة من قبلنا، والأطراف العاملة على وقف إطلاق النار، والعودة لمسار الحوار والتفاوض في سوريا، بغية الوصول لحلٍّ دائم يخدم المصلحة العامة للمنطقة بالكامل».

وأشار عبدي، في منشور منفصل عبر منصة «إكس»، إنه التقى توم براك المبعوث الأميركي لسوريا، والأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية في كردستان العراق.

وأضاف: «إن دعم الولايات المتحدة الأميركية وسياسة الرئيس الأميركي ترمب لعملية وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى جهود السفير براك للعودة إلى الحوار والمفاوضات بيننا وبين الحكومة السورية، أمرٌ جادٌّ وذو أهمية ومحل ترحيب بالنسبة لنا».

وأعلنت وزارة الدفاع السورية، يوم الثلاثاء، عن وقف إطلاق النار مع «قسد» ولمدة 4 أيام، وذلك التزاماً بالتفاهمات المعلنة من قبل الدولة «وحرصاً على إنجاح الجهود الوطنية المبذولة».

ووقّع الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، على بنود اتفاق جديد مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) يقضي بوقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد».

وتنصّ الاتفاقية على «دمج كل العناصر العسكرية والأمنية لـ(قسد) ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية السورية بشكل فردي بعد إجراء التدقيق الأمني اللازم، مع منحهم الرتب العسكرية والمستحقات المادية واللوجيستية أصولاً، وحماية خصوصية المناطق الكردية».