«جباليا»... معاناة إنسانية في السلم ومجازر في الحرب

صورة للدمار الذي لحق مخيم جباليا بعد قصفه أمس (د.ب.أ)
صورة للدمار الذي لحق مخيم جباليا بعد قصفه أمس (د.ب.أ)
TT

«جباليا»... معاناة إنسانية في السلم ومجازر في الحرب

صورة للدمار الذي لحق مخيم جباليا بعد قصفه أمس (د.ب.أ)
صورة للدمار الذي لحق مخيم جباليا بعد قصفه أمس (د.ب.أ)

شهد قطاع غزة، أمس الثلاثاء، مجزرة جديدة أسقطت ما لا يقل عن 400 قتيل وجريح، على أثر استهداف القوات الإسرائيلية مخيم جباليا في شمال القطاع.

وأبادت إسرائيل حيّاً كاملاً وسط المخيم، وحوّلته إلى جثث وأنقاض. وقالت وزارة الداخلية الفلسطينية في غزة إن العدد الأكبر من الضحايا هم من الأطفال والنساء.

فماذا نعرف عن مخيم جباليا؟ وما سبب استهداف إسرائيل له؟

يُعدّ مخيم جباليا أكبر مخيمات اللاجئين الثمانية في قطاع غزة، ويقع بالقرب من قرية تحمل الاسم نفسه. وقد أنشأته «وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (أونروا)» عام 1948.

وتشير «أونروا»، على موقعها الرسمي على الإنترنت، إلى أن اللاجئين الفلسطينيين استقرّوا في المخيم بعد حرب 1948، وأن غالبيتهم كانوا قد فرّوا من القرى الواقعة جنوب فلسطين.

ويضمّ المخيم نحو 116 ألف لاجئ يعيشون في مساحة من الأرض تبلغ فقط 1.4 كيلومتر مربع، ومن ثم فإنه يُعدّ من أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان في العالم.

وبوجد في المخيم 32 منشأة تابعة لـ«أونروا»، و16 مدرسة، ومركز توزيع أغذية واحد، و3 مراكز صحية، و7 آبار مياه، ومكتبان للإغاثة والخدمات الاجتماعية.

ويعاني المخيم، منذ سنوات، عدة مشكلات كبيرة، من بينها انقطاع الكهرباء بصورة مستمرة، وتلوث إمدادات المياه، إلى جانب الكثافة السكانية المرتفعة، وتفاقم أزمة البطالة.

وتقول «أونروا» إن «الحصار الإسرائيلي على غزة في عام 2007 جعل الحياة بمخيم جباليا أكثر صعوبة، فقد ارتفعت معدلات البطالة بشكل كبير، ولم تعد معظم العائلات قادرة على إعالة نفسها. أما تلك التي كانت قادرة في البداية على إعالة نفسها فقد أصبحت مؤخراً تعتمد على المساعدات الغذائية والنقدية التي نقدمها لهم لتلبية احتياجات الغذاء الأساسية».

وأضافت: «علاوة على ذلك، فإن 90 في المائة من المياه الموجودة بالمخيم غير صالحة للاستهلاك البشري».

وتعود الأهمية الكبرى لمخيم جباليا إلى حقيقة أنه كان مركز انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الأولى «انتفاضة الحجارة»، التي اندلعت في أواخر عام 1987.

كما يُعدّ «جباليا» أقرب مخيم إلى معبر إيريز، المَنفذ الوحيد لسكان غزة إلى إسرائيل.

وقد اشتُهر المخيم بأنه أحد مراكز المقاومة الفلسطينية، وأُطلق منه مراراً صواريخ باتجاه المستوطنات المحاذية لقطاع غزة، ليشكل بذلك مصدر أرق لإسرائيل.

مجازر سابقة

تعرّض المخيم لعدد من المجازر وعمليات القصف، أشهرها المجزرة التي حدثت في عام 2004، وعُرفت باسم «عملية أيام الندم».

واستمرت هذه العملية 17 يوماً، وشارك فيها 100 دبابة إسرائيلية، وعشرات الطائرات، حيث قالت إسرائيل إن الهدف منها كان «محاولة منع إطلاق الصواريخ من شمال القطاع على مستوطنة سديروت الإسرائيلية القريبة».

وأكد تقرير لـ«أونروا» أن العملية أسفرت عن مصرع أكثر من 100 فلسطيني، وتشريد أكثر من ‏600‏ آخرين، بالإضافة إلى خسائر مادية تتجاوز ‏3‏ ملايين دولار.

وفي عام 2005، استهدفت إسرائيل عرضاً عسكرياً نظّمته «حماس» بمخيم جباليا بـ4 صواريخ، ما أسفر عن مقتل 19 شخصاً على الأقل، وإصابة نحو 80 آخرين.

أما في عام 2014، فقد قصفت إسرائيل مدرسة تديرها «أونروا» بالمخيم، لتودي بحياة 16 شخصاً.

وفي يوم 9 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قصفت القوات الإسرائيلية سوق الترنس، في مخيم جباليا، بالقنابل الثقيلة، الأمر الذي تسبب في مقتل 50 شخصاً، معظمهم من الأطفال.


مقالات ذات صلة

إردوغان: الهجمات الإسرائيلية على سوريا ولبنان بلغت حداً يهدد أمن تركيا أيضاً

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال كلمة في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)

إردوغان: الهجمات الإسرائيلية على سوريا ولبنان بلغت حداً يهدد أمن تركيا أيضاً

«أمن تركيا لا يبدأ من هطاي، بل من حلب ودمشق وبيروت، ولن نتسامح مع فرض الأمر الواقع في دول إخواننا».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا المُسيرة المصرية «جبار 150» من تصنيع مجموعة «أمستون» الدولية خلال عرضها بمعرض «إيديكس» في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

«جبار 150» المصرية... قدرات نوعية ورسائل ردع تؤرق إسرائيل

أبدت تقارير إعلامية إسرائيلية مخاوف من تنامي وتطور القدرات العسكرية المصرية النوعية، وسط توتر علاقات البلدين بسبب ملف غزة والتصعيد في المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي حركة مرور كثيفة على الطرقات مع فرار الناس من الضواحي الجنوبية لبيروت (رويترز) p-circle

موجة نزوح بعد أوامر نتنياهو بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت

أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي ‌بنيامين ‌نتنياهو ​في ‌بيان، ⁠اليوم ​الاثنين، ⁠الجيش بمهاجمة أهداف ⁠في ‌الضاحية ‌الجنوبية ​للعاصمة ‌اللبنانية بيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

تحركات تنموية مصرية في سيناء تُقلق إسرائيل وتعيد جدل «اشتراطات السلام»

حذّرت وسائل إعلام عبرية من توسعات تجري في «مطار الجورة» بشمال سيناء، زاعمة أن الهدف منها هو «تقليص زمن الوصول الجوي لأهداف إسرائيلية إلى دقائق معدودة».

هشام المياني (القاهرة)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يحملون نعش زميلهم الذي قُتل في غارة جوية لبنانية بطائرة مسيَّرة على شمال إسرائيل خلال جنازته في عتليت إسرائيل (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يُعلن مقتل جندي وإصابة آخر في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي الاثنين مقتل أحد عناصره في جنوب لبنان أمس الأحد، ليرتفع بذلك عدد قتلاه هناك منذ اندلاع الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) إلى 23

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

احتجاجات ريف الحسكة تشكو من بقاء مؤسسات «قسد» ومناهجها

صورة نشرها مرصد الحسكة للواء القامشلي المتوجه إلى النبك للالتحاق بدورة «دمج» في القوات الحكومية
صورة نشرها مرصد الحسكة للواء القامشلي المتوجه إلى النبك للالتحاق بدورة «دمج» في القوات الحكومية
TT

احتجاجات ريف الحسكة تشكو من بقاء مؤسسات «قسد» ومناهجها

صورة نشرها مرصد الحسكة للواء القامشلي المتوجه إلى النبك للالتحاق بدورة «دمج» في القوات الحكومية
صورة نشرها مرصد الحسكة للواء القامشلي المتوجه إلى النبك للالتحاق بدورة «دمج» في القوات الحكومية

أمَّنت الحكومة السورية نحو مليون ليتر من مادة المازوت بالسعر المدعوم؛ دعماً للقطاع الزراعي في محافظة الحسكة، واستجابة للاحتجاجات الشعبية هناك.

وقال نائب محافظ الحسكة والمتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إن معالجة التحديات المتراكمة التي تعاني منها المحافظة تتطلب «جهداً مؤسسياً كبيراً»، خاصة في ظل هذه المرحلة وما يرافقها من تحديات مرتبطة باستكمال عملية الدمج وتفعيل مؤسسات الدولة ومديرياتها بشكل كامل.

ونفذ عدد من الأهالي في «تل حميس» بريف الحسكة وقفة احتجاجية، اليوم الأربعاء، للمطالبة بتحسين الواقع المعيشي والخدمي في المنطقة، وتوفير الخدمات الأساسية، كما دعوا إلى إنشاء مصفاة نفط في محافظة الحسكة لدعم القطاع الخدمي وتخفيف الأعباء المعيشية عن الأهالي.

وخلال الأيام القليلة الماضية، خرجت احتجاجات شعبية في ريف الحسكة الجنوبي والشرقي ذات الغالبية العربية، منها الهول والشدادي وتل براك وغيرها، تخللها قطع للطرقات الرئيسية ومنع قوافل صهاريج المحروقات من العبور نحو مناطق الداخل السوري.

وقفة احتجاجية لأهالي تل حميس بريف الحسكة الأربعاء (مرصد الحسكة)

وأكد الفريق الرئاسي أنه يتابع «باهتمام بالغ» الاحتجاجات في الحسكة، واصفاً مطالب المحتجين المتعلقة بالواقع الخدمي بـ«المحقة»، وقال أحمد الهلالي، في تصريح نشرته «مديرية إعلام الحسكة»، إن «مطالب الأهالي المحتجين وملاحظاتهم تصل بشكل مباشر إلى القيادة والجهات الحكومية المعنية»، مشيراً إلى أن معالجة التحديات المتراكمة التي تعاني منها المحافظة تتطلب «جهداً مؤسسياً كبيراً»، خاصة في ظل المرحلة الانتقالية الحالية وما يرافقها من تحديات مرتبطة باستكمال عملية الدمج وتفعيل مؤسسات الدولة ومديرياتها بشكل كامل، إضافة إلى بعض الإجراءات الإدارية والبيروقراطية التي يتم العمل على تجاوزها وتسريع معالجتها.

الغبن من الدمج

ويتحفظ المحتجون من أهالي محافظة الحسكة على عملية تطبيق اتفاق 29 يناير (كانون الثاني)، وقال مضر حماد الأسعد، من وجهاء الحسكة، لـ«الشرق الأوسط»، إن أبناء المحافظة مع «قرار الدمج الذي يقود المنطقة إلى الأمن والاستقرار والذي يرضي جميع مكونات المجتمع»، مشيراً إلى وجود شعور عام بـ«الغبن» من طريقة تطبيق الاندماج التي «تتم على حساب المكونات الأخرى عرب ومسيحيين وآشور وتركمان وغيرهم»، واصفاً الأوضاع في الحسكة بأنها «سيئة جداً»، وهناك احتقان كبير لأسباب سياسية وأمنية إلى جانب تردي الوضع المعيشي.

وكان نائب المحافظ والمتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي، قد أشار إلى إنجاز «خطوات مهمة على طريق إعادة بناء المؤسسات وتفعيلها» خلال الفترة الماضية، أبرزها استكمال ترتيبات المكتب التنفيذي لمحافظة الحسكة الذي سيتم الإعلان عنه قريباً ليقوم بمهامه في متابعة الملفات الخدمية والتنموية، وتحسين مستوى الأداء الحكومي في المحافظة.

وأكد أن تحسين الواقع المعيشي والخدمي للمواطن هو أولوية أساسية، وأن نجاح مسار الاندماج وتفعيل مؤسسات الدولة يجب أن ينعكس بشكل مباشر على حياة الناس وخدماتهم وفرصهم التنموية.

وقفة احتجاجية لأهالي تل حميس الأربعاء (مرصد الحسكة)

جاء ذلك وسط مطالبات شعبية بحلول إسعافية تتمثل في عدة نقاط؛ أبرزها ضرورة وضع النقاط على الحروف أمنياً وعسكرياً وإزالة الغموض الذي يحيط ببعض جوانب تنفيذ الاتفاق مع «قسد»، منها معالجة الترهيب الذي تمارسه الشبيبة الثورية تجاه السكان بكل مكوناتهم.

وقال الأسعد إن «قسد» لا تزال «تسيطر سياسياً وأمنياً على المحافظة، وتتسبب في عرقلة عمل الدوائر الرسمية، مثل مديريات الزراعة والري والنفوس والقيد العقاري والقضاء والمخافر الشرطية ومعظم الدوائر التي تتصل بتسيير المعاملات اليومية وتعطل حياة الناس وتولد الاحتقان».

اجتماع شركة البترول في الرميلان بريف الحسكة

على المستوى المعيشي يطالب الأهالي بتشغيل مصافي النفط نصف الآلية لتوفير المحروقات كمرحلة مؤقتة ريثما تعود للعمل الشركة العامة للبترول والشركات المستثمرة، وقال مضر حماد الأسعد إن المصافي «نصف الآلية» كانت تغطي احتياج المحافظة من مادتي البنزين والمازوت، وقد تسبب توقفها بأزمة محروقات ولّدت أزمة مياه جراء توقف الضخ من الآبار، ما أدى إلى ارتفاع أسعار مياه الشرب ليصل سعر المتر المكعب إلى أكثر من ستين ألف ليرة، وهو مبلغ يفوق القدرة الشرائية بعدة أضعاف، وما زال فصل الصيف في بدايته.

هذا، وعقدت الشركة السورية للبترول SPC اجتماع عمل موسعاً استمر يومين في مديرية حقل الحسكة في مدينة الرميلان، ضم نواب الرئيس التنفيذي وممثلين عن شركة HKN الأميركية، وجرى بحث الخطوات التنفيذية لتسلم الحقول النفطية والبدء بعمليات التشغيل، وخطط العمل المرتبطة بالاتفاق المبرم بين الجانبين.

وتحدث مضر الأسعد عن أسباب أخرى للاحتجاجات، من بينها تأخر تطبيق العدالة الانتقالية في مناطق الجزيرة، وقال من غير المقبول رؤية مرتكبي الانتهاكات بحق المدنيين يتحركون أمام أهالي الضحايا أو يعاد تعيينهم في مواقع حكومية.

يضاف إلى ذلك، مطلب تحييد العملية التعليمية والتربوية عن المسار السياسي، حيث يوجد استياء من فرض تدريس مناهج الإدارة الذاتية (الكردية) لعامين قادمين رغم رفض نسبة كبيرة من الأهالي لتلك المناهج، بمن فيهم مواطنون أكراد.

تجدر الإشارة إلى أنه وضمن مسار دمج القوات العسكرية، توجهت، الأربعاء، أول قافلة تضم عناصر وضباطاً من «لواء القامشلي» التابع لقوات «قسد» إلى مدينة النبك في منطقة القلمون في ريف دمشق (جنوب غرب)، للالتحاق بدورة تدريبية تستمر 21 يوماً. وذكرت تقارير إعلام محلي أنه سيلحق بها لواء المالكية ثم لواء الحسكة، وستخضع الألوية الثلاث لبرنامج تأهيل يستمر نحو الشهرين ضمن مسار الاندماج في وزارة الدفاع السورية.

وفي إطار تنفيذ بنود الاتفاق، غادرت الدفعة الثامنة والأخيرة من مهجري عفرين محافظة الحسكة، الأربعاء، باتجاه مناطقهم الأصلية في عفرين، وقال نائب قائد قوى الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، العميد محمود خليل «سيماند عفرين» عبر حسابه في منصة «إكس»: «بعد عودة 8720 عائلة وبقاء نحو 1300 عائلة، نكون اليوم أمام محطة تاريخية تطوي واحدة من أكثر صفحات التهجير إيلاماً التي عاشها أبناء عفرين على مدى ما يقارب تسع سنوات».

وفيما يخص العائلات المتبقية، أوضح العميد محمود خليل أنه سيتم «تأمين عودتها من قبل الجهات المعنية فور انتهاء أبنائها من العام الدراسي والتزاماتهم الحالية»، معبراً عن شكره للرئيس أحمد الشرع ولقائد «قسد» مظلوم عبدي «لدورهما المحوري واهتمامهما المباشر بمتابعة تنفيذ الاتفاق واستكمال ملف عودة مهجّري عفرين».


عون يرفض أي سلطة أو وصاية على لبنان و«الثنائي» ينخرط بالمفاوضات عبر بري

قال رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال استقباله الشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى وممثلي رؤساء الطوائف: «لبنان لا يعيش إلا بجناحيه المسيحي والمسلم... ويجب أن نقف سداً منيعاً في وجه المروّجين للطائفية والمذهبية» (الرئاسة اللبنانية)
قال رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال استقباله الشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى وممثلي رؤساء الطوائف: «لبنان لا يعيش إلا بجناحيه المسيحي والمسلم... ويجب أن نقف سداً منيعاً في وجه المروّجين للطائفية والمذهبية» (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون يرفض أي سلطة أو وصاية على لبنان و«الثنائي» ينخرط بالمفاوضات عبر بري

قال رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال استقباله الشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى وممثلي رؤساء الطوائف: «لبنان لا يعيش إلا بجناحيه المسيحي والمسلم... ويجب أن نقف سداً منيعاً في وجه المروّجين للطائفية والمذهبية» (الرئاسة اللبنانية)
قال رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال استقباله الشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى وممثلي رؤساء الطوائف: «لبنان لا يعيش إلا بجناحيه المسيحي والمسلم... ويجب أن نقف سداً منيعاً في وجه المروّجين للطائفية والمذهبية» (الرئاسة اللبنانية)

جدَّد الرئيس اللبناني جوزيف عون تمسكه بقرار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، التي بدأ بها لبنان لإنهاء الحرب، وأكد أنه «أخذ قرار المفاوضات وسيكمل فيه حتى النهاية»، رافضاً أي سلطة وصاية على لبنان.

وقال عون: «ما عاناه لبنان على مدى 50 عاماً من سوء إدارة وفساد وحروب متتالية لا يمكن أن ينتهي بين ليلة وضحاها، ونحن نعمل اليوم على تعزيز دور الدولة في مختلف القضايا»، لافتاً إلى أنّ «الهدف من المفاوضات في واشنطن استعادة الدولة لوجودها، بحيث لا يبقى اللبنانيون تابعين لأي كان، أكان من خلال سلطة وصاية أو من خلال تفاوض أحد باسمنا. فنحن أصحاب قرار ولبنان دولة ذات سيادة وبلد له كيانه ومقدراته، وشعبه الذي لطالما كانت له إسهاماته في نهضة الكثير من البلدان، باستطاعته اليوم المساهمة في إعادة إعمار ونهضة بلاده».

وتابع عون: «ممنوع العودة إلى زمن الوصايات مهما كانت، ونحن نرحب بمساعدة أي دولة، لكن الفرق كبير بين المساعدة والتدخل بالشأن الداخلي اللبناني لمصلحة أي دولة على حساب المصلحة اللبنانية، الأمر الذي لا نقبله. هناك الكثير من الدول التي نرحب بمساعداتها من دول الخليج إلى الدول الأوروبية وغيرها، لكن شرطنا عدم التعاطي بشؤوننا الداخلية بهدف تحقيق مصالح هذه الدول الخاصة».

«الثنائي الشيعي» على خط التفاوض

ويأتي موقف عون في وقت يبدو فيه واضحاً أن «الثنائي الشيعي» دخل على خط المفاوضات اللبنانية التي تقوم بها الدولة عبر رئيس البرلمان نبيه بري الذي بدأ يحرّك اتصالاته فعلياً منذ الأسبوع الماضي، وتحديداً بعد الإنذار الإسرائيلي للضاحية الجنوبية لبيروت والذي كان له دور عبر الاتصالات التي قام بها في موازاة حراك خارجي لوقف التنفيذ. ومنذ ذلك الحين لا تتوقف الرسائل السياسية والاتصالات التفاوضية مع بري الذي التقى أخيراً السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، مستوضحاً منه بعض التفاصيل المرتبطة بـ«إعلان واشنطن»، إضافة إلى الاتصالات التي يتلقاها بشكل دوري من الطرف الإيراني الذي يقول إن لبنان حاضر بشكل أساسي في مفاوضات إسلام آباد.

وإضافة إلى ذلك، كان لافتاً ما سبق أن أعلنه الأسبوع الماضي الرئيس الأميركي دونالد ترمب لجهة تواصله مع «حزب الله»، وهو ما لم يصدر الأخير أي تعليق بشأنه طوال فترة ثلاثة أيام قبل أن يجيب النائب حسن فضل الله رداً على سؤال حول هذا الموضوع بالقول: «اسألوا ترمب»، ومن ثم ينفي هذا الأمر القيادي في الحزب محمود قماطي قائلاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «الرئيس الأميركي ربما يقصد أن معاون رئيس مجلس النواب نبيه بري يتواصل مع السفير الأميركي وينقل الرسائل».

موسى: مواقف بري لا تختلف عن مواقف عون وسلام

وبينما تتجه الأنظار إلى ما ستنتهي إليه هذه الاتصالات التي تتكثف خارجياً وداخلياً، قال السفير المصري في لبنان علاء موسى بعد لقائه بري، الأربعاء: «ما سمعته من الرئيس بري لا يبتعد عن مواقف رئيسي الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام»، مضيفاً: «ننتظر أن ينتج المسار في إسلام آباد شيئاً جيداً يمكن أن يعيد الاستقرار إلى المنطقة، وقتها سوف ينسحب هذا الاتفاق على الأوضاع في كل المنطقة، ومن ضمنها لبنان»، ومؤكداً أن «الشيء المهم هو وقف إطلاق النار الكامل أولاً، ثم الحديث عن بدء الانسحاب وإعادة انتشار الجيش في جنوب لبنان».

وكان نائب رئيس البرلمان إلياس بو صعب قال في حديث تلفزيوني: «إن بري يؤيد مبدأ حصر السلاح جنوب نهر الليطاني وفق الآليات القائمة، لكنه يشدد في الوقت نفسه على ضرورة وقف القصف والاعتداءات الإسرائيلي».

مع العلم أن بري وبعد يومين على إصدار «إعلان واشنطن» أصدر بياناً، متحدثاً فيه فقط عن «نقاط ضعف ومخاطر» من دون أن يعلن رفضه له، بما يعكس اعترافاً بالمفاوضات التي وضع شروطاً لها، أهمها وقف إطلاق نار شامل، وانسحاب إسرائيل مقابل نزع السلاح في جنوب الليطاني.

مصادر وزارية: دور لبري وقرارات باكستان لن تكون على حساب الدولة اللبنانية

وبينما تتوقف مصادر وزارية عند الحراك الأخير الذي يقوم به بري، وتقرّ بأن الملف اللبناني حاضر بشكل أساسي في مفاوضات باكستان، تقول لـ«الشرق الأوسط»: «الدولة اللبنانية ماضية في مسار المفاوضات التي بدأتها وهي لن تتراجع عنها وهو ما يتمسك به الرئيس عون، في موازاة الجهود التي يقوم بها أكثر من طرف في الداخل والخارج»، وتلفت في هذا الإطار إلى دور أساسي بدأ يلعبه بري بعدما كان «معتكفاً» وهو الجهة الأساسية التي تتواصل معه إيران على اعتبار أنه يعلب دور الوسيط أيضاً بين الدولة اللبنانية و«حزب الله». وفي رد على سؤال عن التبدّل في مقاربة «الثنائي الشيعي» للمفاوضات، ولا سيما «حزب الله» الذي أعلن رفضه لها، تقول المصادر: «هناك واقع لا بد من التعامل معه وكان واضحاً الرئيس بري في كلامه مرات عدة بأنه سيتجاوب مع أي طرف يعمل لوقف النار، وهو بالتالي موقف (حزب الله) وإن رفع السقف في مواقفه التي يحرّم على الدولة اللبنانية التفاوض مع إسرائيل في حين يعلن صراحة دعمه للمفاوضات التي تقوم بها إيران مع أميركا؛ لأنه كان غائباً عن المفاوضات، وكلنا نعلم أن الولايات المتحدة هي الطرف الأساس في المفاوضات وليس إسرائيل». وبينما تذكر المصادر بأن بري سبق أن تولّى التفاوض باسم «حزب الله» خلال عام 2024 في ظل الشغور الرئاسي، تلفت إلى أنه «يقوم اليوم بدور تفاوضي أيضاً، وإن كان بصورة غير مباشرة مع الإسرائيليين عبر قنوات اتصال مع الأميركيين والقطريين».

رئيس البرلمان اللبناني مستقبلاً السفير المصري علاء موسى (الوكالة الوطنية)

ومع هذه الوقائع، ترى المصادر أن «(حزب الله) سيلتزم بأي قرار سيصدر عن مفاوضات إسلام آباد التي من المفترض أن تتقاطع بشكل أساسي مع مسار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية التي تدار أيضاً بإدارة أميركية، ولن تكون على حساب الدولة اللبنانية»، وتلفت إلى أن أي تفاهم أو اتفاق لا يمكن أن يصبح قابلاً للتنفيذ ما لم يحظَ بموافقة «حزب الله»، الذي فوّض بري التفاوض باسمه. كما تبدي المصادر ارتياحاً حيال ما أعلنه بري بشأن معادلة انسحاب إسرائيل مقابل انسحاب «حزب الله» من جنوب الليطاني، عادَّةً أن «هذا الطرح يشكل مؤشراً إيجابياً يمكن البناء عليه في أي مسار تفاوضي مقبل».


الجيش الفرنسي: مقتل جندي خلال إطلاق نار «عرضي» في لبنان

الجندي فلوريان جيليه (إكس)
الجندي فلوريان جيليه (إكس)
TT

الجيش الفرنسي: مقتل جندي خلال إطلاق نار «عرضي» في لبنان

الجندي فلوريان جيليه (إكس)
الجندي فلوريان جيليه (إكس)

أعلن رئيس أركان الجيش الفرنسي، الأربعاء، وفاة جندي فرنسي كان متمركزاً في لبنان إثر إصابته بطلقة «عرضية» أثناء التدريبات، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال رئيس الأركان في منشور على منصة «إكس»، إن الجندي فلوريان جيليه، البالغ 21 عاماً، كان متمركزاً في لبنان «ضمن مهمة شراكة عملياتية لدعم القوات المسلحة اللبنانية».

وذكرت وزيرة الدفاع كاثرين فوتران أنه كان عنصراً في فوج مشاة البحرية الثامن المظلي.