إسرائيل تُبرز تحديات الاجتياح البري

أسلحة «حماس» هُرّبت من سوريا... وأنفاقها بتصميم كوري شمالي

مدفع إسرائيلي ذاتي الحركة عيار 155 ملم قرب حدود غزة الجمعة (أ.ف.ب)
مدفع إسرائيلي ذاتي الحركة عيار 155 ملم قرب حدود غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُبرز تحديات الاجتياح البري

مدفع إسرائيلي ذاتي الحركة عيار 155 ملم قرب حدود غزة الجمعة (أ.ف.ب)
مدفع إسرائيلي ذاتي الحركة عيار 155 ملم قرب حدود غزة الجمعة (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن الاجتياح البري لقطاع غزة أصبح أمراً واقعاً لا تنازل عنه، نُشرت معطيات في تل أبيب والخارج عن التحديات التي سيواجهون، ومنها أن «حماس» تمكنت في السنوات الأخيرة من تهريب كميات كبيرة من الأسلحة النوعية والخبرات التكنولوجية العالية.

فالأسلحة التي يستخدمها مقاتلو «حماس» ليس فقط من صنع محلي تدربوا عليه في لبنان وفي إيران، بل أيضاً أسلحة ذات مواصفات معينة تم تهريبها من سوريا إلى رفح شمال سيناء المصرية، ومن هناك إلى قطاع غزة، وكذلك من لبنان إلى الأردن، ثم إلى الضفة الغربية.

وتشتمل هذه الأسلحة، التي حملها مقاتلو «حماس» وتركوها خلفهم بعد هجومهم، على أحدث أنواع صواريخ الكتف الشخصية، وعلى عبوات ناسفة ذات تكنولوجيا دقيقة، وألغام ومدافع صغيرة مهنية.

جندي إسرائيلي قرب أسلحة قالت إسرائيل إنها غنمتها من مقاتلي «حماس» خلال عرض للإعلام الخميس (أ.ف.ب)

وادعى الجيش الإسرائيلي أن نحو 10 آلاف قطعة سلاح ضُبطت في إسرائيل بعد انتهاء المعركة مع رجال «حماس» في الأيام الثلاثة الأولى من الحرب، بينها 3000 قنبلة، و1000 صاروخ «آر بي جيه»، و1500 كلاشنيكوف، و200 عبوة لتفجير دبابات، و50 صاروخ كتف، و2000 قذيفة خفيفة، و1000 عبوة ناسفة، و30 صاروخاً مضاداً للطائرات، و30 صاروخاً عابراً للجدران، وكميات كبيرة من الذخيرة.

جنود إسرائيليون قرب حدود غزة الجمعة (أ.ف.ب)

وقالت مصادر الجيش الإسرائيلي إن موجات الأثير تنشر معلومات خاطئة عن قدراته، عندما تدعي بأنه غير جاهز للاجتياح البري، وإن الحقيقة أنه باشر في إجراء تدريبات على هذا الاجتياح منذ سنتين على الأقل، وأجرى تدريبات كثيرة على هذا الاجتياح وأرسل من يفحص قسماً منها عن كثب، فوجدها أنفاقاً صعبة على طراز خنادق الحرب في كوريا الشمالية.

وبحسب الناطق بلسان الجيش، فإن عدد هذه الأنفاق يتجاوز 1300، وهي تمتد لمسافة 500 كيلومتر داخل أراضي غزة على أعماق تتراوح ما بين 50 و70 متراً، وبعرض وارتفاع مترين. وهي مزودة بشبكة اتصالات مميزة لم تفلح إسرائيل في فك رموزها حتى الآن. وسيكون من الصعب الاعتماد على الروبوت بداخلها. وهي تعد أكبر شبكة أنفاق في العالم بعد الشبكة في كوريا الشمالية.

ويدعي الجيش الإسرائيلي أن لديه خرائط مفصلة عن هذه الأنفاق، ويعد خططاً ملائمة تجعلها مقبرة لقادة «حماس» الذين يدعون بالمقابل أن الأنفاق شهدت تطويراً كبيراً في السنتين الأخيرتين وفقاً لتكنولوجيا عالية، ستصدم إسرائيل وتجعلها مصيدة ضخمة لجنودها. ويقول الإسرائيليون إنهم يخططون هم أيضاً لمصيدة ضخمة لرجال «حماس».

وبحسب خبراء، فإن إسرائيل تنوي إغراق الأنفاق بمادة لزجة تنفخ وتصبح صلبة حال انطلاقها، وبذلك تغلق مدخل النفق كما لو أنها تضع بوابة حديدية ضخمة سمكها من عدة أمتار. وستستخدم قنابل فراغية (فاكوم)، لهدمها على رؤوس من فيها، إلا أن «حماس» ومن ساعدها في هذه التقنية يقولون إنهم أخذوا بالاعتبار كل هذه الاعتبارات.

يُذكر أن مقاتلي «حماس» الذين بدأوا الهجوم واحتلوا 11 ثكنة عسكرية في إسرائيل، عادوا بسرعة ومعهم ليس أسرى فقط، بل أيضاً حواسيب أساسية، تحتوي على نسخ من خطط الاجتياح. ومحققو المخابرات الإسرائيلية حصلوا على معلومات جديدة عن الأنفاق من خلال التحقيقات التي جرت مع أسرى «حماس». وقد اضطر كل طرف منهما إلى إجراء تغييرات كثيرة في خطط الحرب والدفاع.


مقالات ذات صلة

اتهامات لنتنياهو بتزييف وثائق رسمية حول «7 أكتوبر»

شؤون إقليمية متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب) p-circle

اتهامات لنتنياهو بتزييف وثائق رسمية حول «7 أكتوبر»

كشف السكرتير العسكري السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي كان بمنصبه صباح 7 أكتوبر 2023، قيام مكتب نتنياهو بتزييف بروتوكولات ووثائق تتعلق بالحرب.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا جانب من مشاركة قوى وفصائل فلسطينية في اجتماع سابق بالقاهرة (حساب حماس في «تلغرام»)

محادثات «الحوار الوطني» الفلسطيني في مصر لجولة جديدة... وتأجيل الانتخابات يقترب

قال متحدث الحركة عبد الفتاح دولة لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، إن «الحوار في القاهرة إيجابي جداً، وهناك تفاهمات ومشاورات مع عدد من الفصائل».

محمد محمود (القاهرة)
خاص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارجاً من الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد خطابه (أ.ف.ب) p-circle

خاص نتنياهو «المتنصّل من مسؤولياته» يقارع لعنات 7 أكتوبر

لو كان بمقدور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يمحو تاريخ 7 أكتوبر (تشرين الأول) من الروزنامة، ويشطبه من التاريخ، لما تأخر لحظة واحدة.

نظير مجلي (تل أبيب)
أوروبا أفراد من الشرطة الفرنسية (أرشيفية-أ.ب)

رئيس جمعية في باريس رهن الحبس الاحتياطي للاشتباه بإرسال أموال إلى «حماس»

وُضع رئيس جمعية بمقاطعة جيروند جنوب غربي فرنسا رهن الحبس الاحتياطي، الثلاثاء، في إطار التحقيق القضائي المفتوح بباريس بشأن شبهات حول وصول أموال إلى حركة «حماس»

«الشرق الأوسط» (باريس)
خاص أرشيفية للقيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب)

خاص مصادر: محاولات لإقناع مروان البرغوثي برئاسة قائمة فصائلية تضم «حماس»

كشفت مصادر فلسطينية مطلعة عن وجود محاولات من قبل فصائل فلسطينية بينها «حماس» لتشكيل قائمة ائتلافية واسعة يرأسها الأسير مروان البرغوثي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

مبانٍ متضررة جراء غارات إسرائيلية على القنطرة كما تبدو من برج قلاويه في جنوب لبنان يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
مبانٍ متضررة جراء غارات إسرائيلية على القنطرة كما تبدو من برج قلاويه في جنوب لبنان يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

مبانٍ متضررة جراء غارات إسرائيلية على القنطرة كما تبدو من برج قلاويه في جنوب لبنان يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
مبانٍ متضررة جراء غارات إسرائيلية على القنطرة كما تبدو من برج قلاويه في جنوب لبنان يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، فجر اليوم الجمعة، وادي زبقين وأطراف بلدتي برعشيت وحداثا في جنوب لبنان.

وحسب «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية، استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي فجر اليوم، وادي زبقين وأطراف بلدتي برعشيت وحداثا في جنوب لبنان. كما استهدف ليلاً بلدتي المنصوري ومجدل زون والأودية المجاورة لهما في جنوب لبنان، وأطلقت القوات الإسرائيلية ليلاً القنابل المضيئة فوق بلدتي بيت ليف وصربين في جنوب لبنان.

يُذكر أن إسرائيل شنت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.

واستمرّت الغارات الإسرائيلية في استهداف مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، بعد الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 16 أبريل (نيسان) الماضي ومن ثمّ تمديده في 23 أبريل الماضي لمدة 3 أسابيع، وتمديده من جديد في 15 مايو (أيار) الماضي لمدة 45 يوماً.

وأُعلن في 20 يونيو (حزيران) الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.


7 قتلى بضربات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون يسافرون على طول شارع محاط بالمباني التي دمرتها الضربات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب بين إسرائيل و«حماس» في مدينة غزة يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ب)
فلسطينيون يسافرون على طول شارع محاط بالمباني التي دمرتها الضربات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب بين إسرائيل و«حماس» في مدينة غزة يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

7 قتلى بضربات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون يسافرون على طول شارع محاط بالمباني التي دمرتها الضربات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب بين إسرائيل و«حماس» في مدينة غزة يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ب)
فلسطينيون يسافرون على طول شارع محاط بالمباني التي دمرتها الضربات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب بين إسرائيل و«حماس» في مدينة غزة يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ب)

قُتل سبعة أشخاص في ضربات إسرائيلية، الخميس، في غزة، بحسب ما أفاد الدفاع المدني في القطاع، في حين قال الجيش الإسرائيلي إن ثلاثة منهم كانوا عناصر في فصائل فلسطينية.

وقُتل ستة من الضحايا السبعة في مناطق مختلفة من مدينة غزة بشمال القطاع، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد الدفاع المدني ومستشفى الشفاء بسقوط قتيلين وعدد من الجرحى جراء «استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية سيارة» في شارع الصناعة في جنوب غرب غزة، وقتيل ثالث وعدد من الجرحى في ضربة مماثلة طالت «خيمة نازحين» في منطقة التوام بشمال غرب المدينة.

فلسطينيون يسيرون في شارع تحيط به مبانٍ دُمِّرت جراء ضربات عسكرية إسرائيلية خلال الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في مدينة غزة يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي لوكالة الصحافة الفرنسية إنه استهدف في الضربتين «عناصر عسكريين في منظمات إرهابية».

إلى ذلك، أفاد المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل «وكالة الصحافة الفرنسية» بسقوط «شهيدين (امرأة وطفل) وإصابة آخرين جراء قصف طائرات الاحتلال بناية سكنية قرب مسجد عبد الله عزام في حي الصبرة» بجنوب مدينة غزة، إضافة إلى قتيلة «جراء قصف مدفعي إسرائيلي في محيط محطة الخزندار شمال غربي مدينة غزة».

كما أعلن بصل سقوط «شهيد برصاص الاحتلال جنوب شرقي مدينة دير البلح» في وسط القطاع.

واندلعت الحرب في غزة بعد الهجوم غير المسبوق الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ونفت «حماس» الخميس الاتهامات الإسرائيلية باستخدام مستشفيات غزة لأغراض عسكرية، بعدما أعلن الجيش الأربعاء أن مسلحين «شنّوا هجمات من داخل مستشفى كمال عدوان».

خيام تؤوي فلسطينيين نازحين تقف وسط مبانٍ متضررة في مدينة غزة يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وقالت الحركة في بيان إن «ما يسوقه الاحتلال من مزاعم وادعاءات بحق المستشفيات في القطاع محض أكاذيب وافتراءات، سبق أن استخدمها في سياق حملات التدمير الممنهج للبنية المدنية في قطاع غزة، وفي مقدمتها المستشفيات، وهو ما يشي بنوايا خطيرة لدى الاحتلال لتكرار جرائمه الوحشية».

أضافت: «هذا التحريض الإجرامي يأتي في ظل ظروف كارثية تعمل فيها المستشفيات المتبقية في قطاع غزة، جراء الاستهدافات والحصار الخانق ومنع الاحتلال إدخال المعدات والمستلزمات الضرورية، واكتظاظها بالمرضى والمصابين».

وأدت الحملة العسكرية الإسرائيلية في القطاع إلى مقتل أكثر من 74200 شخص، وفقاً لوزارة الصحة في غزة التابعة لحركة «حماس»، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.

ومنذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، قُتل ما لا يقل عن 1450 شخصاً في غزة، بحسب الوزارة.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة جنود ومتعاقد مدني واحد خلال الفترة نفسها.


ضغوط على لبنان لكبح تمويل «حزب الله»

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)
مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

ضغوط على لبنان لكبح تمويل «حزب الله»

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)
مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)

تتزايد الضغوط الأميركية والأوروبية على لبنان لكبح تمويل «حزب الله» ومؤسساته، معززة ببلاغات مباشرة وغير مباشرة لكبار المسؤولين بانتهاء فترة السماح وعدم القبول بالتذرّع بالمخاوف من نشوء إشكاليات داخلية.

وقال مسؤول مالي لبناني لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك حزمة من العناوين المحورية التي يشترطها المجتمع الدولي، في مقدمتها حسم ملف جمعية «القرض الحسن» أو أي مؤسسات بديلة لـ«حزب الله»، وتشديد الرقابة على التدفقات النقدية وتعزيز آليات تتبعها عبر الحدود، ومواكبة إجراءات البنك المركزي في التحقق من الحوالات «المشبوهة»، فضلاً عن الالتزام بقوائم العقوبات الدولية بحق أشخاص وشركات، ومنعهم من تدوير الأموال عبر أنشطة تجارية أو عقارية.

في غضون ذلك، تتعامل حكومة الرئيس نواف سلام مع الضائقة الاقتصادية والمعيشية في لبنان بإجراءات استثنائيّة مالية تتمثل في رفع مستوى الدعم والتقديمات الاجتماعية للأسر الأكثر فقراً وموظفي القطاع العام، إلى جانب تدابير قضائية وإدارية تتمثل في الرقابة وملاحقة المتورطين، واسترداد الأموال التي تعرّضت للاختلاس أو الاستخدام غير المشروع.