مصطفى محمد... من إعارات بالجملة إلى المنافسة على هداف الدوري الفرنسي

مصطفى محمد قال إنه يتدرب على تسديد الكرات الثابتة وركلات الجزاء (إكس)
مصطفى محمد قال إنه يتدرب على تسديد الكرات الثابتة وركلات الجزاء (إكس)
TT

مصطفى محمد... من إعارات بالجملة إلى المنافسة على هداف الدوري الفرنسي

مصطفى محمد قال إنه يتدرب على تسديد الكرات الثابتة وركلات الجزاء (إكس)
مصطفى محمد قال إنه يتدرب على تسديد الكرات الثابتة وركلات الجزاء (إكس)

أن يتربع النجم كيليان مبابي على صدارة ترتيب هدافي الدوري الفرنسي لكرة القدم أمر طبيعي، لكن وجود المصري مصطفى محمد في المركز الثاني بعد إعارات بالجملة أوصله إلى موقع أساسي مع نادي نانت، يشكّل نقطة مضيئة في مسيرة مهاجم منتخب «الفراعنة».

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، كان محمد الذي يتم عامه السادس والعشرين في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، على وشك الرحيل من نانت والعودة إلى الدوري التركي، بعد أن قضى الموسم الماضي معاراً من غلطة سراي التركي لفريق غرب فرنسا، إلا أن الأخير فعّل بند الشراء البالغ 5.7 مليون يورو (6 ملايين دولار) في اليوم الأخير من باب الانتقالات.

بعد تسجيله 8 أهداف في 36 مباراة بالدوري الفرنسي، احتاج محمد لسبع مباريات فقط كي يهز الشباك 5 مرات في انطلاقة الموسم الحالي، بينها ركلة حرة رائعة أمام لوريان الشهر الماضي، فارضاً نفسه نجماً للفريق الأصفر وخياراً أساسياً للمدرب بيير أريستوي.

علّق على هدفه: «النجاح لا يتحقق بسهولة أو بالصدفة، كل شيء بالتدريب والعمل. بعد كل مران، أتدرب على تسديد الكرات الثابتة وركلات الجزاء».

لكن رحلة المهاجم الصلب البنية لم تكن سهلة، وقبل أن يصنع لنفسه اسماً مع عملاق القاهرة الزمالك ومنتخب بلاده، مرّ بمسيرة لم تخلُ من الصعوبة.

كان يحيى فارس، رئيس نادي البطل الأولمبي الذي يلعب ضمن القسم الرابع حالياً، ومدرب الناشئين بنادي وادي دجلة سابقاً، من أوائل المدربين الذين اكتشفوا موهبة مصطفى في وقت مبكر.

يقول فارس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، «في عام 2008 انضمّ مصطفى لوادي دجلة وهو في سن الحادية عشرة، بعد أن بدأ مشواره في مدرسة الكرة بنادي مزارع دينا. منذ البداية لفت انتباه الجميع بقدرته على اللعب في كل مراكز الهجوم، وكان يجيد اللعب ظهيراً أيمن أيضاً».

شارك محمد مع فريق مدرسة الكرة بوادي دجلة عام 2010 في بطولة ودية بإسبانيا، ضمّت ناديي أياكس الهولندي وسانتوس البرازيلي وغيرهما، «لفت مصطفى الأنظار بموهبته الكبيرة، وتوقعنا له الاحتراف رغم أن عمره لم يتجاوز الـ 12 عاماً وقتها».

ترك مصطفى محمد وادي دجلة في 2013 والتحق بناشئي الزمالك «آنذاك كان هناك الكثير من التغييرات في قطاع الناشئين ورحل محمد مجاناً. عرفت لاحقاً أنه خاض اختبارات الناشئين في الزمالك وانضم له على الفور».

كادت مسيرة محمد في الزمالك تنتهي قبل بدايتها.

أراد كل من مدير قطاع الناشئين وقتها أحمد حسام (ميدو) ومدرب فريق تحت 18 سنة مدحت عبد الهادي إشراكه في مركز الظهير الأيمن، إلا أن اللاعب رفض الأمر وكاد يرحل لولا تدخل بعض المدربين بالقطاع، حتى اقتنع الثنائي ميدو وعبد الهادي، فأصبح محمد هدافاً لفريقه.

لكن الأمور لم تسر بالشكل الذي حلم به مصطفى مرة أخرى.

قام ميدو بتصعيده للفريق الأول عام 2016 أثناء تدريبه للزمالك، دون أن يحصل على أي فرصة للمشاركة، وبنهاية الموسم قررت الإدارة إعارته للداخلية حتى يحصل على فرصته.

سجّل «أناكوندا»، كما يحب محمد أن يُطلق عليه، 4 أهداف في 17 مباراة مع الداخلية في موسم 2017 قبل أن يعود للزمالك، لكن إدارة النادي أعارته من جديد، وهذه المرة إلى نادي طنطا.

مصطفى محمد في المركز الثاني بترتيب هدافي الدوري الفرنسي (أ.ف.ب)

يروي خالد عيد، نجم غزل المحلة القديم ومدرب طنطا آنذاك لـ«الصحافة الفرنسية»: «منذ حضوره إلى طنطا كان واضحاً أنه يرغب في تقديم كل شيء. اتفقنا على أن يخوض تدريبات منفردة عقب مران الفريق، وتحديداً على ضربات الرأس والمواقف داخل منطقة الجزاء».

مع طنطا، سجل محمد 6 أهداف في 23 مباراة.

يضيف عيد: «لم يتجاوز عمره العشرين، لكن الجميع كان يتنبأ له بالتألق، بل وبدأ البعض يشبهه بمحمد صلاح الذي كان يتألق في موسمه الأول مع ليفربول وقتها. لكنه تعرض لإصابة قوية في وقت كنا ننتظر منه المزيد».

أصيب في فبراير (شباط) 2018 في الركبة وابتعد حتى نهاية الموسم.

عاد إلى الزمالك، وخرج معاراً مرة أخرى، وهذه المرة إلى طلائع الجيش. بدا تطوّره لافتاً هذه المرة، مع 12 هدفاً وصناعة خمسة في 29 مباراة مع الفريق العسكري، فعاد إلى الزمالك مرة أخرى في يوليو (تموز) 2019.

سجّل محمد هدفاً في مباراته الأولى مع الزمالك بدوري أبطال أفريقيا، قاد الفريق الأبيض لنهائي نسخة 2019-2020 التي خسرها أمام غريمه التقليدي الأهلي في المباراة التي أطلق عليها «نهائي القرن».

سجل محمد 17 هدفاً في كل المسابقات بموسمه الأول مع الفريق القاهري، وبدأت العروض الأوروبية تنهال عليه، خصوصاً بعد تألقه في كأس الأمم الأفريقية تحت 23 سنة التي استضافتها مصر وتوجت بلقبها في نوفمبر 2019.

للمرة الأولى، ترك محمد الدوري المصري في فبراير 2021، نحو غلطة سراي على سبيل الإعارة مقابل مليوني دولار، مع بند أحقية شراء للنادي التركي مقابل 4 ملايين دولار.

بعد أن سجل 9 أهداف، فعّل غلطة سراي بند الشراء واستمر معه لموسم آخر، سجل خلاله 8 أهداف وصنع 5 في مختلف المسابقات، قبل رحلته الفرنسية الواعدة، علماً بأنه يواجه راهناً إيقافاً صارماً بعد طرده إثر انفعاله المبالغ فيه خلال الخسارة الأخيرة على أرض رين والتي وضعت نانت في المركز الثالث عشر.


مقالات ذات صلة

«اضغط - لا تضغط»... ترندي اتحادي «عالمي» يخطف إعجاب البيت الأبيض

رياضة سعودية مشاهدات بالملايين للأيقونة الاتحادية على منصة «إكس» (موقع النادي)

«اضغط - لا تضغط»... ترندي اتحادي «عالمي» يخطف إعجاب البيت الأبيض

حقق ترند «اضغط - لا تضغط» على منصة «إكس»، والذي انطلق من حساب نادي الاتحاد السعودي، انتشاراً عالمياً واسعاً، وبات أيقونة إلكترونية ذات صدى كبير.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية سعود عبد الحميد في كرة مشتركة مع البرازيلي هنريكي لاعب موناكو (أ.ف.ب)

بمشاركة سعود عبد الحميد... لانس يخسر أمام موناكو بعد «ريمونتادا مثيرة»

قلب موناكو تأخره بهدفين إلى الفوز (3-2) على مضيّفه لانس متصدر الدوري الفرنسي لكرة القدم، لينتزع ثلاث نقاط ثمينة خارج أرضه.

«الشرق الأوسط» (لانس)
رياضة عالمية ألفونسو ديفيز ظهير بايرن وقائد منتخب كندا عند إصابته بمواجهة فرانكفورت (د.ب.أ)

إصابة ديفيز تثير القلق في بايرن ومنتخب كندا

تعرض ألفونسو ديفيز، قائد منتخب كندا وظهير نادي بايرن ميونيخ، لإصابة مقلقة خلال مباراة فريقه أمام آينتراخت فرانكفورت في الدوري الألماني.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية رايو فاييكانو انتزع التعادل من مضيّفه ريال بيتيس (أ.ف.ب)

«لا ليغا»: رايو فاييكانو يتعادل مع ريال بيتيس

تعادل رايو فاييكانو مع مضيّفه ريال بيتيس 1/1، السبت، ضمن منافسات الجولة 25 من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (إشبيلية)
رياضة عالمية تشيلسي اكتفى بالتعادل على أرضه مع بيرنلي (رويترز)

«البريميرليغ»: تشيلسي يسقط في فخ بيرنلي

أحبط فريق تشيلسي جماهيره مجدداً بالتعادل على أرضه مع  بيرنلي بنتيجة (1-1) ضمن منافسات الجولة السابعة والعشرين من الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)

دورة قطر: ألكاراس يكتسح فيس ويتوج باللقب

ألكاراس خلال تتويجه باللقب (أ.ف.ب)
ألكاراس خلال تتويجه باللقب (أ.ف.ب)
TT

دورة قطر: ألكاراس يكتسح فيس ويتوج باللقب

ألكاراس خلال تتويجه باللقب (أ.ف.ب)
ألكاراس خلال تتويجه باللقب (أ.ف.ب)

اكتسح النجم الإسباني كارلوس ألكاراس، المصنف الأول عالمياً، منافسه الفرنسي آرثر فيس في المباراة النهائية لبطولة قطر المفتوحة للتنس، السبت، ليتوج بلقبه السادس والعشرين في مسيرته الاحترافية بعد عرض استثنائي استغرق 50 دقيقة فقط.

وقدم ألكاراس درساً في فنون اللعبة، حيث أنهى اللقاء بنتيجة 6-2 و6-1، مؤكداً تفوقه المطلق وهيمنته على ملاعب الدوحة في نسخة هذا العام.

بدأت المباراة بضغط هائل من اللاعب الإسباني الذي نجح في كسر إرسال فيس منذ الشوط الأول للمجموعة الافتتاحية، مما أفقد اللاعب الفرنسي توازنه مبكراً. ولم تستغرق المجموعة الأولى سوى 28 دقيقة، حسمها ألكاراس لصالحه بنتيجة 6-2.

ومع انطلاق المجموعة الثانية، واصل ألكاراس زخمه الهجومي ونجح في تحقيق كسر مزدوج للإرسال في أقل من عشر دقائق، ليتقدم بنتيجة 3-صفر.

النجم الإسباني قدم أداء مذهلاً في النهائي (أ.ف.ب)

وظهر الإحباط بوضوح على فيس الذي حاول العودة لأجواء اللقاء، لكنه لم يجد الحلول لمواجهة ضربات ألكاراس الدقيقة وتحركاته السريعة، مما دفع اللاعب الفرنسي إلى تحطيم مضربه تعبيراً عن غضبه.

بهذا التتويج، رفع كارلوس ألكاراس رصيده إلى 26 لقباً من أصل 34 مباراة نهائية خاضها في مسيرته، وحافظ على سجله خالياً من الهزائم في العام الحالي برصيد 12 انتصاراً متتالياً، مما يمنحه دفعة معنوية هائلة قبل التوجه للمشاركة في بطولة إنديان ويلز للأساتذة.

في المقابل، ورغم الخسارة القاسية، سيحقق آرثر فيس قفزة في التصنيف العالمي ليحتل المركز 33 يوم الاثنين المقبل، وذلك بعد أسبوع ناجح في الدوحة شهد وصوله لأول نهائي له منذ أواخر عام 2024.


ما حدث مع فينيسيوس يُثبت عدم معالجة الجذور الحقيقية للعنصرية

هل أشعل مورينيو أزمة العنصرية بين بنفيكا وريال مدريد؟
هل أشعل مورينيو أزمة العنصرية بين بنفيكا وريال مدريد؟
TT

ما حدث مع فينيسيوس يُثبت عدم معالجة الجذور الحقيقية للعنصرية

هل أشعل مورينيو أزمة العنصرية بين بنفيكا وريال مدريد؟
هل أشعل مورينيو أزمة العنصرية بين بنفيكا وريال مدريد؟

أصبح المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو معارضاً لاستفزاز جماهير الخصم الآن، وأصبح مؤيداً للاحتفالات المهذبة، وأصبح حريصاً للغاية على إظهار الاحترام للُّعبة، بعدما كان في يوم من الأيام ينتمي إلى مدرسة التعبير الكروي القائمة على الاستفزاز، والركض بجوار خط التماس، وملاحقة أحد الحكام حتى موقف السيارات، وتوجيه كلمات نابية إليه!

«لقد أخبرته أن أعظم شخص في تاريخ هذا النادي كان أسود البشرة»، كان هذا هو تصريح مورينيو عندما سُئل عن حديثه مع فينيسيوس جونيور مساء الثلاثاء الماضي. وأضاف المدير الفني البرتغالي: «هذا النادي، على عكس ما يُشاع، ليس عنصرياً». لا شك أن هذه الكلمات كانت مصدر عزاء كبير لفينيسيوس في أحلك لحظاته، بعد أن تعرض للإهانة والعنصرية على أرض الملعب من قبل لاعب منافس في مباراة فاصلة بدوري أبطال أوروبا! فمن منَّا -بعد تعرُّضه لإساءة عنصرية في مكان عام- لم يستحضر ذكرى أوزيبيو، ويشعر بأن كل مشاعر الاستياء والغضب الكامنة بدأت تتلاشى في لحظة؟!

ومع اقتراب بنفيكا من الخروج من دوري أبطال أوروبا، وخروجه من الكأسين المحليين، وتأخره بفارق 7 نقاط عن صدارة جدول ترتيب الدوري البرتغالي الممتاز، ربما يكمن مستقبل مورينيو المشرق في العمل معالجاً نفسياً!

وقال مورينيو بعد هزيمة بنفيكا بهدف دون رد أمام ريال مدريد: «في أي ملعب يلعب فيه فينيسيوس، يحدث شيء ما دائماً». دعونا نتذكر هنا أن مورينيو بارع في انتقاء كلماته بدقة متناهية، أليس كذلك؟ ولهذا السبب فهو شخص «مُثير للجماهير»! ولهذا السبب، وبعد عقد من وصوله إلى قمة مسيرته التدريبية، يرغب كثيرون في عودته إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، أليس كذلك؟ لكن من المؤكد أن مورينيو ليس هو السبب الرئيسي وراء هذه القصة الآن؛ بل مجرد عرض. فجوهر هذه القضية يكمن فيما إذا كان جيانلوكا بريستياني قد وصف فينيسيوس فعلاً بـ«القرد»، أم أن الأمر برمته -كما يدّعي بريستياني- مجرد سوء فهم مؤسف، وإن كان من الممكن تجنبه لو لم يغطِّ بريستياني فمه بقميصه في أثناء حديثه إلى فينيسيوس.

بالطبع، سيُثار كثير من الجدل هنا، وستُطرح تساؤلات من قبيل: ماذا لو لم يكن الأمر عنصرياً من الأساس؟ وماذا لو كان بريستياني يغطي فمه ليقول شيئاً بريئاً تماماً؟ وسيطالب البعض برؤية الدليل القاطع على توجيه بريستياني إساءات عنصرية. وسيقول البعض أيضاً إن ما حدث جاء في لحظة غضب، وينبغي التفكير في مسيرة وسمعة هذا اللاعب الأرجنتيني الشاب المهذب الذي يتم تشويه سمعته!

في الحقيقة، أنا أصدق فينيسيوس عندما يقول إنه تعرض لإساءة عنصرية؛ لأنه ما لم يكن قد أساء فهم ما قيل له بشكل فادح من مسافة لا تتجاوز 4 أقدام، فإن قبول أي تفسير آخر هو قبول لسلسلة أحداث عبثية لا معنى لها. فكيف يُعقل أن يقوم لاعب قضى مسيرته الكروية بأكملها في أوروبا وهو يدافع عن نفسه ضد العنصرية باختلاق هذه الحادثة لمجرد التسلية؟ وهل يُعقل أنه تخيَّل ما قيل له بسوء نية؟ وهل يُعقل أن يخرج من الملعب طواعية، ويوقف مباراة في دوري أبطال أوروبا يشاهدها الجميع في كل أنحاء العالم، بناءً على قصة مختلقة؟

ومع ذلك، وحتى وقت كتابة هذه السطور، فإن الشخص الوحيد الذي تلقى عقاباً ملموساً وذا مغزى على الأحداث التي أعقبت هدف فينيسيوس الحاسم، هو فينيسيوس نفسه الذي حصل على بطاقة صفراء بسبب احتفاله المبالغ فيه. وقال الحكم السابق مارك كلاتنبرغ على موقع «أمازون»: «المشكلة في هذا الموقف أن فينيسيوس جونيور لم يساعد نفسه؛ بل زاد الأمر صعوبة على الحكم».

وهنا يجدر بنا التذكير بتصريحات جيم راتكليف، الشريك في ملكية نادي مانشستر يونايتد، الأسبوع الماضي. ففي مقابلة مع قناة «سكاي نيوز»، صرّح راتكليف بأن المملكة المتحدة «استُعمرت من قِبل المهاجرين»، مستشهداً ببيانات سكانية غير دقيقة لدعم وجهة نظره. وقد ركَّز كثير من التعليقات اللاحقة، وبحق، على تنوُّع لاعبي مانشستر يونايتد ومدينة مانشستر نفسها. ولكننا -بطبيعة الحال- نقع في فخٍّ مألوف: المهاجر الذي يُجبَر باستمرار على تبرير وجوده، والدفاع عن نفسه في مواجهة وجهة نظر سائدة تسعى إلى تصويره كعنصر مُثير للشغب والمشكلات.

بريستياني وفينيسيوس قبل حادثة الإساءة العنصرية (رويترز) Cutout

أنا لا أهتم كثيراً بالتقسيم الزائف بين «العنصريين» و«غير العنصريين»، وهو تقسيم لا يهتم في الأساس بتجريم السلوك العنصري بقدر ما يُعنى بإضفاء الشرعية على أي شيء آخر لا يرقى إلى مستوى معيار معين من العنصرية. ولكن بعض ردود الفعل الفورية على الإساءة التي تعرض لها فينيسيوس بدت دالة بطرق مألوفة ومؤلمة؛ حيث بدت وكأنها تبرير للعنصرية. في النهاية، أصبحنا نتحدث عن أمور هامشية بدلاً من الحديث عن الأمور المهمة حقاً. هناك تيار معين في الخطاب الكروي يميل إلى اعتبار العنصرية خطراً على السمعة لا واقعاً ملموساً، وكأن الظلم الحقيقي لا يتمثل في الإهانة التي يتعرض لها اللاعب بقدر ما يتمثل في الادعاء؛ وكأن الضحايا الحقيقيين ليسوا اللاعبين الذين يتحملون ذلك، ولكنها المؤسسات المُجبرة على إنكار وجود العنصرية، والمراقبون المحايدون المُجبرون على الحديث عن العنصرية؛ وكأن الرد الأمثل على الإساءة هو ضبط النفس!

في غضون ذلك، يظلُّ أولئك الذين لا يجدون غضاضة في ربط الاعتداءات الشخصية الصغيرة بقوى ثقافية أوسع نطاقاً -كما في حالات سرقة الهواتف أو التحرش الجنسي- مُقاومين بشكلٍ غريب لفكرة أن التسامح مع الحوادث الفردية يمكن أن يمتد ليشمل اتجاهاً مجتمعياً أوسع. ويطالب هؤلاء بتحويل الأمر برمته إلى لجنة تابعة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، التي ستخلص حتماً إلى أنها مجرد رواية من لاعب ضد آخر! هذا هو ما يربط بين تصريحات مورينيو وراتكليف وكلاتنبرغ، فضلاً عن الانتقادات الكثيرة الموجهة للاعبين أصحاب البشرة السمراء، مثل جود بيلينغهام وماركوس راشفورد. فهل يجب أن نكون جميعاً مهاجرين مطيعين، وألا نستفز الجماهير، وألا نطالب بالمزايا، وألا نكتب مقالات تحريضية في الصحف، وألا نكون مشاكسين، وألا نرتكب أخطاء في أثناء الدفاع عن أنفسنا، وألا نعرقل عمل الحكم، وأن نعود باحترام إلى نصف ملعبنا بعد الاحتفال بالهدف؟ فهل لو فعلنا كل ذلك سننجو من العنصرية؟ وهل سيساعدنا ذلك في كسب رضاكم؟

لقد كان استحضار مورينيو لأوزيبيو مثيراً للاهتمام، وإن لم يكن على الأرجح بالطريقة التي قصدها. ففي نهاية المطاف، أمضى مورينيو سنواته الأولى تحت حكم الديكتاتورية اليمينية لأنطونيو دي أوليفيرا سالازار، وهي الفترة التي لعب خلالها أوزيبيو، النجم الأبرز لكرة القدم البرتغالية في الستينيات والسبعينيات، دوراً بارزاً. وبالنسبة لأنصار النظام، كان نجاح أوزيبيو الرياضي واندماجه في المجتمع البرتغالي الراقي مؤشراً على الخير الكامن في تلك الإمبراطورية: استغلال استعماري قائم على أساس «الحضارة» و«السكان الأصليين»! فما دمتَ التزمت الصمت، وتحدثتَ باللغة نفسها، ومحوتَ كل أثر لهويتك الأفريقية، فبإمكانك أيضاً أن تستفيد من احتكاكك بالحضارة الأوروبية.

وفي وقتٍ باتت فيه دوافع كرة القدم المناهضة للعنصرية مهددة أكثر من أي وقت مضى -بدءاً من الإساءة الممنهجة للاعبين عبر الإنترنت، وصولاً إلى إقامة كأس العالم للرجال تحت نظامٍ يتبنى تفوق العرق الأبيض بشكلٍ صريح- تبدو هذه التساؤلات أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. فهل هذه رياضة ملتزمة حقاً باستئصال العنصرية؟ أم إنها لا تعتبرها أكثر من مجرد إزعاج، أو تشتيت للانتباه؟

في الواقع، لم يتم التسامح مع أوزيبيو إلا بقدر استمراره في تسجيل الأهداف والتزامه الصمت. وبينما يواجه فينيسيوس أحدث سيلٍ من الأكاذيب وسوء النية، يتبادر إلى الذهن سؤالٌ عما إذا كان قد طرأ أي تغيير حقيقي في هذا الصدد!

* خدمة «الغارديان»


تشيلسي يتعثر مجدداً بتعادل محبط مع بيرنلي بالدوري الإنجليزي

جواو بيدرو وهدف تشيلسي في شباك بيرنلي (رويترز)
جواو بيدرو وهدف تشيلسي في شباك بيرنلي (رويترز)
TT

تشيلسي يتعثر مجدداً بتعادل محبط مع بيرنلي بالدوري الإنجليزي

جواو بيدرو وهدف تشيلسي في شباك بيرنلي (رويترز)
جواو بيدرو وهدف تشيلسي في شباك بيرنلي (رويترز)

أحبط فريق تشيلسي جماهيره مجدداً بالتعادل على أرضه مع بيرنلي بنتيجة 1 - 1 ضمن منافسات الجولة الـ27 من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم. تقدَّم تشيلسي بهدف مبكر سجَّله المهاجم البرازيلي جواو بيدرو بعد مرور 4 دقائق من المباراة التي أُقيمت على ملعب «ستامفورد بريدج». وتأثر الفريق اللندني بالنقص العددي في صفوفه بعد طرد الفرنسي ويسلي فوفانا مدافع الفريق في الدقيقة 72، ليستغل بيرنلي الموقف ويسجِّل التعادل برأسية زيان فليمنغ في الدقيقة 93.

انتزع بيرنلي نقطةً ثمينةً في صراعه للهروب من شبح الهبوط، رافعاً رصيده إلى 19 نقطة في المركز الـ19 وقبل الأخير. أما تشيلسي فقد تعادل للمرة الثانية على التوالي وسط جماهيره بعد التعثر بالتعادل 2 - 2 أمام ليدز يونايتد في الجولة الماضية، ليواصل نزف النقاط، ويبقى في المركز الـ4 برصيد 45 نقطة. وينتظر تشيلسي اختباراً صعباً في الجولة المقبلة عندما يحل ضيفاً على آرسنال متصدر الترتيب في ديربي لندني سيقام في الأول من مارس (آذار). وفي مباراة أخرى بالتوقيت نفسه، تعادل أستون فيلا بشق الأنفس مع ضيفه ليدز يونايتد بنتيجة 1 - 1. تقدم الضيوف بهدف في الشوط الأول سجَّله أنتون ستاخ في الدقيقة 31 من المباراة التي أُقيمت على ملعب «فيلا بارك». وردَّ أستون فيلا بهدف التعادل، الذي سجَّله تامي أبراهام في الدقيقة 88. اكتفى أستون فيلا بنقطة ولكنه نجا من خسارة وشيكة، ليرفع رصيده إلى 51 نقطة في المركز الثالث، بينما واصل ليدز يونايتد إحراج الكبار بعد تعادله مع تشيلسي في الجولة الماضية، ليرفع رصيده إلى 31 نقطة في المركز الـ15.

وفي مواجهة ثالثة، انتزع برايتون 3 نقاط ثمينة بالفوز خارج ملعبه على برنتفورد بنتيجة 2 - صفر. سجَّل دييغو جوميز وداني ويلبيك هدفَي الضيوف بالدقيقتين 30 و467. خرج برايتون بهذا الفوز من دوامة النتائج السلبية بعد 3 هزائم وتعادل في آخر 4 جولات، ليرفع رصيده إلى 34 نقطة في المركز الـ12. أما برنتفورد فواصل نزف النقاط للجولة الثانية على التوالي بعد تعادله في الجولة الماضية، ليتجمَّد رصيده عند 40 نقطة في المركز الـ7.