مونديال الأثرياء... كيف تحولت كأس العالم 2026 إلى البطولة الأغلى للجماهير؟

المقاعد فارغة كما يبدو في مباراة اليابان وهولندا (أ.ب)
المقاعد فارغة كما يبدو في مباراة اليابان وهولندا (أ.ب)
TT

مونديال الأثرياء... كيف تحولت كأس العالم 2026 إلى البطولة الأغلى للجماهير؟

المقاعد فارغة كما يبدو في مباراة اليابان وهولندا (أ.ب)
المقاعد فارغة كما يبدو في مباراة اليابان وهولندا (أ.ب)

منذ أن وصف رئيس فيفا، جياني إنفانتينو، كأس العالم 2026، بأنها «104 مباريات بحجم السوبر بول»، بدا واضحاً أن النسخة الأكبر في تاريخ البطولة ستكسر أرقاماً كثيرة. لكن ما لم يكن متوقعاً أن تتحول أيضاً إلى واحدة من أكثر البطولات تكلفة على الجماهير، وسط انتقادات متزايدة لأسعار التذاكر والسفر والإقامة والخدمات المصاحبة.

مباراة البرازيل والمغرب رغم أن الحضور كان 80 ألف مشجع فإن بعض المقاعد كانت فارغة (رويترز)

وباتت عبارة «مونديال الاستغلال» بحسب صحيفة «التليغراف» البريطانية، تتردد بكثرة في أوساط المشجعين، خصوصاً مع استضافة الولايات المتحدة 78 مباراة من أصل 104 مباريات، بما فيها جميع المواجهات بدءاً من الدور ربع النهائي وحتى النهائي.

كانت أزمة التذاكر أولى علامات الغضب الجماهيري عندما تبين أن بعض المقاعد وصلت أسعارها إلى 8680 دولاراً خلال المراحل الأولى للبيع.

ومع اعتماد الاتحاد الدولي نظام التسعير المتغير بحسب الطلب، ارتفع السعر الأعلى لتذكرة المباراة النهائية إلى 10990 دولاراً، قبل طرح فئة جديدة من المقاعد القريبة من أرضية الملعب بأسعار تجاوزت 11130 دولاراً في بعض المباريات.

ولم تتوقف الانتقادات عند هذا الحد، إذ دفعت جماهير كثيرة مئات الدولارات مسبقاً للحصول على حق شراء التذاكر فقط، ما دفع مجموعات مشجعين إلى تقديم شكاوى رسمية للجهات الأوروبية والأميركية المختصة.

مكتب فيفا خاص بالتذاكر (أ.ف.ب)

ورغم الوعود بإقامة بطولة مكتملة الحضور، بقيت آلاف المقاعد متاحة للبيع حتى الأيام الأولى من البطولة، بما في ذلك مباريات لمنتخبات جماهيرية كبرى.

وأثار قرار السماح بإعادة بيع التذاكر فوق قيمتها الأصلية جدلاً أكبر، بعدما ظهرت تذاكر للمباراة النهائية معروضة بأكثر من مليوني دولار للواحدة.

وفي إحدى الحالات وصل سعر تذكرة واحدة إلى نحو 11.5 مليون دولار، بينما يحصل الاتحاد الدولي على نسبة من كل عملية بيع وإعادة بيع عبر منصته الرسمية.

وزاد ذلك من الاتهامات الموجهة للاتحاد باستغلال الطلب الجماهيري لتحقيق عوائد مالية غير مسبوقة.

وفرض اتساع المسافات بين المدن المستضيفة أعباء إضافية على الجماهير، فالمشجع الذي يرغب في مرافقة منتخبه خلال دور المجموعات قد يضطر إلى السفر بين ولايات تبعد آلاف الكيلومترات عن بعضها البعض، ما يرفع تكلفة الرحلة بشكل كبير.

وقدرت دراسات بريطانية أن مشجع المنتخب الإنجليزي يحتاج إلى ما يزيد على 1300 جنيه إسترليني للرحلات الجوية فقط خلال دور المجموعات، مع إمكانية تضاعف المبلغ إذا واصل المنتخب مشواره حتى النهائي، حتى بعد الوصول إلى المدينة المستضيفة، لم تتوقف المصاريف، ففي نيوجيرسي بلغ سعر رحلة القطار ذهاباً وإياباً من وسط المدينة إلى ملعب ميتلايف نحو 98 دولاراً، بعدما كان السعر المعتاد أقل بكثير.

كما وصلت رسوم مواقف السيارات في بعض الملاعب إلى 225 دولاراً للمركبة الواحدة يوم المباراة.

مباراة كوريا الجنوبية والتشيك شهدت مقاعد فارغة (رويترز)

وعقب إجراء القرعة مباشرة شهدت الفنادق في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك موجة ارتفاعات كبيرة، وفي بعض المدن ارتفعت أسعار الغرف إلى أربعة أضعاف المعدلات الطبيعية، بينما عرضت بعض الفنادق غرفاً بأكثر من 3800 دولار لليلة الواحدة خلال المباريات الافتتاحية.

ورغم ذلك، أظهرت تقارير لاحقة أن الطلب الفعلي جاء أقل من المتوقع، ما أجبر العديد من المنشآت الفندقية على خفض الأسعار تدريجياً.

ولم تسلم الجماهير داخل الملاعب أيضاً من الأسعار المرتفعة، فقد بلغ سعر زجاجة الماء في بعض الملاعب 7.5 دولار، بينما وصل سعر كوب الجعة الكبير إلى نحو 16.75 دولار.

وتشير تقديرات إلى أن وجبة بسيطة مع مشروب قد تكلف المشجع أكثر من 25 دولاراً داخل بعض الملاعب الأميركية.

وأثارت لوائح دخول الملاعب جدلاً بعدما مُنع المشجعون في البداية من إدخال عبوات المياه القابلة لإعادة الاستخدام، وبعد موجة انتقادات، جرى السماح بإدخال عبوة بلاستيكية صغيرة مغلقة من المصنع، مع استمرار حظر العبوات الصلبة.

ولم تعد تكلفة حضور المباريات وحدها هي المشكلة، فأسعار القمصان الرسمية للمنتخبات بلغت مستويات غير مسبوقة، حيث تجاوز سعر بعض النسخ المطابقة لما يرتديه اللاعبون 134 جنيهاً إسترلينياً، بينما اقتربت أسعار قمصان الأطفال من 115 جنيهاً.

وفي واحدة من أكثر الخدمات إثارة للجدل، أطلق الاتحاد الدولي خدمة تتيح للمشجع ظهور اسمه وجنسيته على شاشات الملاعب مقابل 79 دولاراً، لكن المفاجأة أن الظهور لا يتم أثناء المباراة، بل قبل انطلاقها فقط.

واعتادت الجماهير حول العالم مشاهدة مباريات كأس العالم في مناطق المشجعين دون مقابل، لكن بعض المدن الأميركية فرضت رسوماً للدخول، ففي نيوجيرسي مثلاً بلغ سعر تذكرة الدخول إلى منطقة المشجعين 12.5 دولار لمتابعة المباريات على الشاشات العملاقة.


مقالات ذات صلة

بكين تدعو المتحدثة باسم ترمب إلى زيارتها بعد انتقادها المراحيض في الصين

آسيا الناطقة باسم البيت الأبيض كيتي زكريا (أ.ب)

بكين تدعو المتحدثة باسم ترمب إلى زيارتها بعد انتقادها المراحيض في الصين

دعت بكين الناطقة باسم البيت الأبيض كيتي زكريا، الجمعة، إلى زيارة الصين مجدداً إثر انتقادها المراحيض فيها في أثناء إقامتها سابقاً في البلاد.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

إيلون ماسك يكشف عن سيارة «طائرة» من شركة «تسلا»

كشف الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا» إيلون ماسك، الخميس، عن سيارة وصفها بأنها «طائرة»، مزوّدة بنظام دفع يتيح لها الارتفاع في الهواء.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال استضافته مأدبة غداء في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

ترمب: نجري محادثات مع روسيا والصين بشأن نزع السلاح النووي

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه يُجري محادثات مع روسيا والصين بشأن نزع الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا في أول مؤتمر صحافي لها في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)

ناطقة البيت الأبيض تتمسّك بلقب «محامية» رغم غياب ترخيص النقابة

تواجه المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض شكوى بشأن تقديم نفسها محامية دون ترخيص، وتدافع عن أحقيتها في استخدام اللقب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 28 فبراير 2025 (رويترز)

ترمب: زيلينسكي ليس شخصاً جيداً للتعامل معه

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بأنه شريك تفاوضي أكثر صعوبة من الروسي فلاديمير بوتين، مصوّراً إياه عقبةً أمام إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«فيفا» يدرس إلغاء جائزة السلام بعد عام واحد من منحها لترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسلّم جائزة «فيفا» للسلام العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسلّم جائزة «فيفا» للسلام العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

«فيفا» يدرس إلغاء جائزة السلام بعد عام واحد من منحها لترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسلّم جائزة «فيفا» للسلام العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسلّم جائزة «فيفا» للسلام العام الماضي (أ.ف.ب)

ستراجع لجنة تضم 22 عضواً مستقبل الجائزة المثيرة للجدل، وسط تساؤلات بشأن قرار إنفانتينو منحها الرئيس الأميركي دون موافقة مجلس الاتحاد الدولي.

وحسب شبكة «The Athletic»، قد يقرر الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» إلغاء جائزة السلام المثيرة للجدل بحلول نهاية العام الحالي، بعد 12 شهراً فقط من منحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وخلال اجتماع مجلس «فيفا»، الذي عُقد في زيوريخ الخميس، تقرر تكليف لجنة المسؤولية الاجتماعية لكرة القدم التابعة للاتحاد الدولي بتقييم جدوى استمرار الجائزة التي كان من المفترض أن تُمنح سنوياً.

وكان جياني إنفانتينو، رئيس «فيفا»، قد منح الرئيس الأميركي دونالد ترمب جائزة السلام قبل مراسم قرعة كأس العالم للرجال 2026، التي أقيمت في واشنطن خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025، رغم أن القرار لم يحصل على موافقة مجلس «فيفا»، الهيئة المسؤولة عن اتخاذ القرارات داخل الاتحاد الدولي.

لكن مستقبل الجائزة أصبح الآن في يد لجنة تضم 22 عضواً، من بينهم خافيير زانيتي، المدافع السابق لإنتر ميلان ومنتخب الأرجنتين، الذي يشغل منصب نائب رئيس اللجنة.

وستُحدد اللجنة ما إذا كان ينبغي استمرار الجائزة من الأساس، وإذا تقرر الإبقاء عليها، فما الشكل الذي يجب أن تكون عليه مستقبلاً.

وضمن عملية التقييم، قد تقرر اللجنة عدم منح الجائزة لشخصيات سياسية مرة أخرى، أو قد تنتهي إلى التوصية بإلغائها بالكامل.

ومع ذلك، من المهم التأكيد أن اجتماع الخميس لم يشهد اتخاذ قرار بإلغاء جائزة السلام، رغم إثارة تساؤلات بشأنها خلال المناقشات.

ومن المتوقع أن تُقدم لجنة المسؤولية الاجتماعية تقريرها قبل الاجتماع المقبل لمجلس «فيفا»، المقرر عقده في ديسمبر بالعاصمة القطرية الدوحة.

3 أسئلة تحسم مستقبل الجائزة

وعقب اجتماع الخميس، كشفت ديبي هيويت، نائبة رئيس «فيفا» ورئيسة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، عن طبيعة المهمة التي أُسندت إلى اللجنة.

وقالت هيويت للصحافيين، ومن بينهم مراسلو «The Athletic»: «اتُّخذ قرار بمراجعة جائزة السلام وإحالة الأمر إلى لجنة المسؤولية الاجتماعية».

وأضافت: «كانت هذه قضية أخرى أُثيرت خلال الاجتماع، وتتعلق بما إذا كان ينبغي إنشاء جائزة من هذا النوع أصلاً، وكيف اتُّخذ قرار منحها، وما إذا كان ينبغي تقديمها مرة أخرى».

وتابعت: «ستتولى لجنة المسؤولية الاجتماعية الإجابة عن هذه الأسئلة».

جائزة أُنشئت لتكريم صانعي السلام

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أعلن «فيفا» استحداث جائزة سنوية للسلام، موضحاً أنها ستُمنح للأشخاص الذين اتخذوا «إجراءات استثنائية وغير عادية من أجل السلام»، وأسهموا في «توحيد الناس في مختلف أنحاء العالم».

وأضاف الاتحاد الدولي وقتها أن الجائزة ستُقدم إلى شخصيات «أسهمت، من خلال التزامها الراسخ وأفعالها المميزة، في توحيد الناس حول العالم في سلام، ولذلك تستحق تقديراً خاصاً وفريداً».

وبعد أسابيع، مُنحت الجائزة للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

لكن بعد أشهر من حصوله عليها، شنّ ترمب ضربات جوية على إيران، في إطار صراع لا يزال مستمرّاً حتى الآن، وفقاً للتقرير.

وبذلك، أصبحت الجائزة التي أطلقها «فيفا» لتكريم جهود إحلال السلام موضع مراجعة رسمية، بعد عام واحد فقط من تأسيسها ومنح نسختها الأولى للرئيس الأميركي.

وسيكون اجتماع مجلس «فيفا» المقبل في الدوحة محطة مهمة لتحديد ما إذا كانت الجائزة ستستمر، أو ستتغير معايير منحها، أو ستُلغى نهائياً.


ميرينو يتذكر تفاصيل واقعة «أبقته على قيد الحياة»

الإسباني ميكيل ميرينو لاعب خط وسط نادي آرسنال (رويترز)
الإسباني ميكيل ميرينو لاعب خط وسط نادي آرسنال (رويترز)
TT

ميرينو يتذكر تفاصيل واقعة «أبقته على قيد الحياة»

الإسباني ميكيل ميرينو لاعب خط وسط نادي آرسنال (رويترز)
الإسباني ميكيل ميرينو لاعب خط وسط نادي آرسنال (رويترز)

صرح ميكيل ميرينو، لاعب خط وسط نادي آرسنال الإنجليزي لكرة القدم، بأن تغييراً في اللحظة الأخيرة لمقعده في حافلة الفريق ربما أنقذ حياته، وذلك خلال فترة وجوده مع فريق بوروسيا دورتموند الألماني.

وكان اللاعب الإسباني يبلغ من العمر 20 عاماً عندما تعرضت حافلة دورتموند لانفجار عبوات ناسفة، أثناء توجهها لخوض مباراة الذهاب في قبل نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا ضد موناكو الفرنسي عام 2017.

وانفجرت 3 قنابل، كانت محشوة بقطع معدنية ومخبأة بين الشجيرات، لحظة مرور الحافلة، واستقرت قطعة كبيرة من الشظايا في مسند الرأس للمقعد الذي كان ميرينو يجلس عليه عادة، لكنه اختار الجلوس في مكان آخر لأن «ساقيه كانتا تعانيان بعض التشنج».

وصرح ميرينو، الذي توج بلقب كأس العالم، في مقابلة مع منصة «ذا بلايرز تريبيون»: «كانت المقاعد الأمامية قابلة للإمالة، لذا جلست هناك، وربما كان ذلك سبباً في إنقاذ حياتي».

وأضاف في تصريحاته، التي نقلتها هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»: «أعتقد أن هناك ملاكاً يحرسني. في الواقع، أنا محظوظ لأنني لا أزال على قيد الحياة».

وتابع: «ربما لا يصدق كثير من الشباب حدوث أمر كهذا، أو مدى فداحته، لكنه ترك أثراً عميقاً فينا جميعاً. كان هناك دوي هائل، إنني أتذكر أن الحافلة كادت تنقلب».

ويستذكر ميرينو رؤية الدماء على أرض الحافلة، وشم رائحة الدخان، وسماع صرخات الركاب. وبعد الحادث، توجه إلى المستشفى بانتظار زميله مارك بارترا، الذي خضع لعملية جراحية بسبب كسر في معصمه.

وتقرر تأجيل المباراة ضد موناكو إلى اليوم التالي، وهو قرار انتقدته إدارة بوروسيا دورتموند، بقيادة توماس توخيل، مدرب الفريق آنذاك، والمدير الفني الحالي للمنتخب الإنجليزي.

وفي عام 2018، تم الحكم بالسجن على سيرجي فينرجولد، وهو مواطن ألماني من أصول روسية، بعد اعترافه بتنفيذ الهجوم.

وجاءت تصريحات ميرينو ضمن مقابلة أوسع استعرض فيها رحلة عودته المذهلة؛ إذ تعافى من كسر إجهادي بقدمه اليمنى في فبراير (شباط) الماضي، ليتمكن بعد 5 أشهر من التتويج بكأس العالم مع المنتخب الإسباني.

ويقول ميرينو، مستعيداً تلك اللحظة: «قال الطبيب: 6 أشهر»، مشيراً إلى الفترة التي كان من المتوقع أن يغيب فيها عن المستطيل الأخضر.

وأضاف نجم آرسنال: «كنت في حالة صدمة منعتني حتى من الشعور بالحزن. بدأت أحسب الأمور في ذهني؛ فكأس العالم لم يكن يفصلنا عنها سوى 4 أشهر فقط. حين أخبرت زوجتي انهارت قواي تماماً. كان عقلي يدرك الحقيقة بالفعل، لكن قلبي كان بحاجة إلى أن أنطقها بصوت عالٍ».

وأوضح ميرينو: «بعد أن انقشع الضباب قليلاً»، استغل نجاته من الحادث الذي تعرضت له حافلة فريق دورتموند بوصف ذلك دافعاً للمضي قدماً، مؤمناً بأن «لكل شيء سبباً».

وكان ميرينو شارك في التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2022 بقطر، لكنه لم يتم اختياره ضمن القائمة النهائية لمنتخب إسبانيا في المونديال، ولم يرغب حتى في التفكير باحتمالية الغياب مجدداً.

وأكد ميرينو: «كان يتعين عليّ أن ألعب، وأكون حاضراً في كأس العالم، مهما كلف الأمر. لقد بذلت قصارى جهدي، أو كما نقول في إسبانيا (وضعت كل ما لديّ على الشواية). أخبروني بإمكانية تثبيت مسمارين في قدمي لمنحها الدعم اللازم، فقلت لهم: (هيا، افعلوا ذلك)».

وتابع ميرينو تتويج زملائه في آرسنال بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز لأول مرة منذ 22 عاماً واحتفل معهم، لكن تركيزه كان منصباً على المباراة الأخيرة في الموسم ضد كريستال بالاس في 24 مايو (أيار) الماضي، خصوصاً أن لويس دي لا فوينتي، المدير الفني للمنتخب الإسباني، كان سيعلن قائمة كأس العالم في اليوم التالي.

وتساءل ميرينو: «4 أشهر دون لعب دقيقة واحدة. كيف يمكن استدعاء لاعبٍ في مثل هذه الحالة؟».

وكشف: «أمضيت الأسبوع بأكمله في نقاشات حادة مع المدرب (ميكيل أرتيتا) والطاقم الطبي. كانت الخطة تقضي بعودتي في نهائي دوري أبطال أوروبا (ضد باريس سان جيرمان الفرنسي في 30 مايو/ أيار)، وحتى ذلك كان ينطوي على مخاطرة. لكن كان يتعين عليّ أن أثبت للويس أنني جاهز. في النهاية، وافقوا على منحي نصف ساعة في مباراة كريستال بالاس».

وأشار: «في ذلك اليوم، كنت ألعب من أجل كأس العالم، بكل ما أوتيت من قوة. وبعد المباراة، شعرت بأن فرصتي أصبحت جيدة. في اليوم التالي، فتحت التلفاز الإسباني. جلست على الأريكة وأنا أردد: (أرجوك، أرجوك، أرجوك)».

واختتم ميرينو حديثه قائلاً: «في لحظة ما، ظهرت على الشاشة امرأة في كروم عنب ميكيل ميرينو. عانقت زوجتي، وقبلت ابني ماركو. انهالت عليّ الرسائل عبر هاتفي. لقد حجزت مكاني في كأس العالم».


أربيلوا يتجاهل التساؤلات حول مستقبله مع فولهام

الإسباني ألفارو أربيلوا المدير الفني لفريق فولهام (د.ب.أ)
الإسباني ألفارو أربيلوا المدير الفني لفريق فولهام (د.ب.أ)
TT

أربيلوا يتجاهل التساؤلات حول مستقبله مع فولهام

الإسباني ألفارو أربيلوا المدير الفني لفريق فولهام (د.ب.أ)
الإسباني ألفارو أربيلوا المدير الفني لفريق فولهام (د.ب.أ)

شدّد ألفارو أربيلوا، المدير الفني لفريق فولهام، على أنه لا ينبغي تسليط الضوء عليه في الوقت الذي يسعى فيه فريقه لتحقيق انتصاره الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، هذا الموسم.

ويقبع فولهام في ذيل الترتيب برصيد نقطتين فقط، بعد أن تلقى 4 هزائم، وتعادل في مباراتين خلال مبارياته الست الأولى بالمسابقة هذا الموسم.

ونتيجة ذلك، يواجه المدرب الإسباني، البالغ من العمر 43 عاماً، ضغوطاً متزايدة، بينما يستعد فولهام لمواجهة هال سيتي على ملعب «كرافن كوتيج»، السبت، ضمن منافسات المرحلة السابعة للدوري الإنجليزي.

ورغم التقارير التي تشير إلى أن التعرض لخسارة أخرى ربما يكلفه منصبه، أكد أربيلوا أن الأسبوع مر بشكل طبيعي بالنسبة إليه، حيث قال: «الأمر لا يتعلق بي، بل يتعلق بالنادي واللاعبين والجماهير».

وكان فولهام متقدماً بهدف دون رد في الشوط الثاني من مباراته أمام إيبسويتش تاون، وكان قريباً من تحقيق فوزه الأول هذا الموسم، قبل أن يقلب المنافس النتيجة لصالحه بتسجيل هدفين في وقت متأخر على ملعب «بورتمان رود»، خلال المرحلة الماضية من المسابقة.

وفي المباراة التي سبقت فترة التوقف الدولي أمام مانشستر يونايتد، بدا فولهام أيضاً في طريقه لحصد النقاط الثلاث، لكن هدفاً في اللحظات الأخيرة حرم الفريق اللندني من الفوز.

وقال أربيلوا: «الأمر لا يتعلق بمستقبلي. كما قلت سابقاً، الأمر يتعلق بالنادي واللاعبين. إنهم يتطلعون إلى حصد الثمار، ويبحثون عن مباراة تمنحهم فوزاً يهدونه للجماهير، فهم يستحقون ذلك نظير دعمهم المستمر. هذا أمر بالغ الأهمية لنا جميعاً».

وتولى أربيلوا قيادة فولهام في الصيف بموجب عقد يمتد ثلاث سنوات، خلفاً للمدرب السابق ماركو سيلفا، وذلك بعد مدة قصيرة قضاها مدرباً مؤقتاً لريال مدريد الإسباني.

وحظي الظهير السابق لليفربول الإنجليزي بدعم قوي من رئيس ريال مدريد، فلورنتينو بيريز، والمدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، الذي عاد لقيادة الفريق الملكي، بعدما سبق لأربيلوا اللعب تحت قيادته خلال ولايته الأولى مع النادي الإسباني.

لكن مسيرة أربيلوا في كرة القدم الإنجليزية كانت محبطة حتى الآن، رغم صعود فريقه إلى دور الـ16 في كأس الرابطة الإنجليزية، حيث يواجه كريستال بالاس على أرضه هذا الشهر.

ولدى سؤاله عما إذا كان واثقاً من حصوله على دعم اللاعبين لتنفيذ خططه، أجاب أربيلوا: «لقد أظهروا ذلك على مدار فترات طويلة أمام إيبسويتش، وكذلك أمام مانشستر يونايتد وليفربول، خلال التعادل السلبي على ملعب أنفيلد».

وشدد المدرب الإسباني قائلاً: «بالنسبة لي، نحتاج إلى الحفاظ على هذا المستوى طوال الدقائق التسعين، فهذا أمر جوهري. لقد لمست التزام اللاعبين من خلال جديتهم في التدريبات، فهم في غاية التركيز على مباراة الغد».

وإذا نجح في اجتياز اختبار هال سيتي، فسيواجه أربيلوا فريقاً آخر من الفرق الصاعدة حديثاً، حيث سيسافر فولهام لملاقاة مضيّفه كوفنتري سيتي، بطل دوري الدرجة الأولى (تشامبيونشيب)، في المرحلة التالية من الدوري الممتاز.