أعلن ريال مدريد عن إبرامه صفقة مميزة خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية بالتعاقد مع يان ديوماندي، الذي تألق في كأس العالم مع منتخب ساحل العاج (كوت ديفوار) بعدما قدم أداءً رائعاً في الدوري الألماني الممتاز الموسم الماضي مع لايبزيغ. تم الإعلان رسمياً عن انضمام الجناح البالغ من العمر 19 عاماً، في صفقة قد تتجاوز - حسب موقع «إي إس بي إن» - 130 مليون يورو.
بذلك، ينضم ديوماندي إلى مارك كوكوريا، وبرناردو سيلفا، وإبراهيما كوناتي، ودينزل دومفريز، وكارلوس إسباي في قائمة المنضمين إلى ريال مدريد خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، حيث يسعى النادي الملكي لمنح المدير الفني الجديد جوزيه مورينيو تشكيلة قادرة على منافسة برشلونة على لقب الدوري الإسباني الممتاز، بعد عامين من غياب النادي عن الألقاب الكبرى.
برز المهاجم الإيفواري هدفاً مفاجئاً لريال مدريد الشهر الماضي، مع أن استعداد النادي لإبرام صفقة بهذا الحجم هذا الصيف لم يكن مفاجئاً: فقد وعد الرئيس فلورنتينو بيريز بتقديم عرض بقيمة 150 مليون يورو للاعب خلال حملته في الانتخابات الرئاسية لريال مدريد في يونيو (حزيران) الماضي.
والآن، يقع على عاتق مورينيو في استغلال قدرات وإمكانات هؤلاء اللاعبين المنضمين حديثاً لتكوين فريق قوي، حيث ينضم ديوماندي إلى كيليان مبابي وجود بيلينغهام وفينيسيوس جونيور في خط هجوم مدجج بالنجوم.

ليست المرة الأولى لديوماندي في إسبانيا
في الواقع، لا تُعدّ هذه هي المرة الأولى له في ملعب «سانتياغو برنابيو»، فقد واجه ديوماندي ريال مدريد في الدوري الإسباني الممتاز، وإن كان ذلك لمدة أربع دقائق فقط، حيث دخل بديلاً في وقت متأخر مع ليغانيس في المباراة التي خسرها فريقه بثلاثة أهداف مقابل هدفين أمام ريال مدريد في مارس (آذار) 2025. وكان ديوماندي قد رُشِّح لمالكي ليغانيس السابقين، مجموعة «بلو كرو سبورتس» - مجموعة تضم أندية عدة مقرها هيوستن، تكساس - ضمن مشروع لاكتشاف المواهب الأفريقية الشابة.
تدرب ديوماندي في أكاديمية «دي إم إي» في دايتونا بيتش بولاية فلوريدا، وبعد خضوعه للتجربة في أندية عدة، من بينها بورنموث، ورينجرز، وكريستال بالاس، وتشيلسي - والتي، حسب شبكة «إي إس بي إن» لم تُكلل بالنجاح بسبب المطالب المالية لوكلائه آنذاك - وقّع في النهاية مع ليغانيس عندما بلغ 18 عاماً، وانضم إليه في يناير (كانون الثاني) 2025.
فضّل ليغانيس اتباع نهج حذر مع لاعبه الجديد، فضمه في البداية إلى الفريق الرديف لكي يحصل على بعض الوقت للتأقلم.
لكن كل ذلك تغيّر عندما شاهده المدير الفني آنذاك، بورخا خيمينيز، في مباراة تدريبية للمرة الأولى.
قال خيمينيز لموقع «ذا كوتشز فويس» الشهر الماضي: «كانت مباراة ودية ضد فريقنا الرديف. عندما كان يستحوذ على الكرة، كان يراوغ اللاعبين ويمر منهم بسهولة، ثم يستحوذ على الكرة مرة أخرى ويكرر الأمر. لم يتردد في القيام بذلك، حتى وهو يلعب ضد الفريق الأول. لم يكن يهتم بمن يقف أمامه. لديّ مقطع فيديو لتلك الحصة التدريبية، وأنصح بمشاهدته».
اقتنع خيمينيز به على الفور، وقال: «غداً، سيتدرب معنا». شارك ديوماندي في 10 مباريات في الدوري الإسباني الممتاز خلال الفترة بين مارس ومايو (أيار) 2025، بما في ذلك تلك الدقائق على ملعب «سانتياغو برنابيو»، ومباراة أساسية ضد برشلونة. هبط ليغانيس إلى دوري الدرجة الأولى، لكن ديوماندي منحه شيئاً مختلفاً. وفي المباراة التي انتهت بتعادل ليغانيس بهدفين لمثلهما أمام منافسه على الهبوط إشبيلية، أضاع ديوماندي فرصة تسجيل هدف الفوز في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع. وكانت نقاط الفوز ستضمن بقاء ليغانيس في الدوري.
وأضاف خيمينيز: «يتحدث الناس عن خطئه في الدقيقة الـ95 لأنه لم يُسجل. لكن بالنسبة لي، لم يكن خطأً. الشخص الوحيد الذي كان بإمكانه الوصول إلى تلك الكرة هو يان. لولا يان، لما كانت الفرصة موجودة من الأساس». ومع هبوط ليغانيس لدوري الدرجة الأولى، اشتدت المنافسة على ضم ديوماندي. وكان هناك احتمال لانتقاله إلى موناكو، قبل أن يتدخل لايبزيغ - المعروف بدعمه المواهب الشابة - ويدفع قيمة الشرط الجزائي في عقد اللاعب البالغة 20 مليون يورو.

لقد كانت خطوة ذكية للغاية، فقد فاز ديوماندي بجائزة أفضل لاعب صاعد في الدوري الألماني الممتاز لموسم 2025- 2026، وهي جائزة سبق أن فاز بها نجم بايرن ميونيخ مايكل أوليسيه.
كانت أرقام ديوماندي مذهلة، حيث تشير الإحصائيات إلى أن خمسة لاعبين فقط في الدوري الألماني الممتاز أسهموا في تسجيل أهداف أكثر من ديوماندي الذي ساهم في تسجيل 20 هدفاً (12 هدفاً و8 تمريرات حاسمة)، وأن أربعة لاعبين فقط صنعوا فرصاً خطيرة أكثر من فرصه الـ17. ولم يُحاول أي لاعب، حتى أوليسيه نفسه، القيام بمراوغات أكثر من ديوماندي، الذي حاول القيام بـ214 مراوغة، بنسبة نجاح مُذهلة بلغت 55.1 في المائة.
المنافسة التي واجهها ريال مدريد للتعاقد معه
كان كل من ليفربول وباريس سان جيرمان حريصَين على ضم ديوماندي. وعندما قرر ليفربول عدم مواصلة اهتمامه، عُدَّ باريس سان جيرمان المرشح الأبرز للتعاقد معه، وكان النادي الباريسي هو الوجهة المُفضلة للجناح الإيفواري قبل أن يتدخل ريال مدريد.
لم يكن عقد اللاعب الممتد حتى عام 2030، وما ترتب عليه من مطالب لايبزيغ برسوم انتقال باهظة، العامل المُعقد الوحيد للصفقة، فقد صرّحت مصادر إعلامية بأن بعض الأندية الكبرى التي كانت تُتابع ديوماندي كانت لديها مخاوف بشأن التداعيات المُحتملة لقضيتين قانونيتين جاريتين، إحداهما تتعلق بدعوى رفعها وكيل أعماله السابق ضد ممثليه الحاليين، شركة «روك نيشن»، والأخرى تتعلق بحقوق صورة اللاعب.
مع ذلك، تحرك ريال مدريد بسرعة وحسم الأمر. وألقت مصادر مُقرّبة من ريال مدريد باللوم على لايبزيغ في التأخير، مُدّعيةًً وجود مفاوضاتٍ حول بنود رسوم الانتقال، في حين نفى المدير الإداري للايبزيغ، مارسيل شيفر، أن تكون المعارك القانونية الجارية مع وكلاء سابقين سبباً في ذلك.
أين سيلعب ديوماندي؟
لعب ديوماندي في مركز الجناح الأيمن مع لايبزيغ الموسم الماضي؛ لكن مع منتخب كوت ديفوار في كأس العالم؛ ونظراً للاعبين الآخرين المتاحين، لعب في مركز الجناح الأيسر. لكن هجوم ريال مدريد في حاجة ماسة إلى تعزيز مركز الجناح الأيمن.
في الموسم الماضي، لم يتمكن أي من رودريغو، أو فرنكو ماستانتونو، أو إبراهيم دياز من إثبات جدارته لاعباً أساسياً في هذا المركز.
لا يستمتع رودريغو باللعب في هذا المركز، وأفادت مصادر في بداية الموسم الماضي بأنه طلب من المدير الفني السابق، تشابي ألونسو، النظر في إشراكه في مركز الجناح الأيسر.
كما تعرض اللاعب البرازيلي لإصابة في الرباط الصليبي الأمامي في مارس الماضي، ولم يُحدد موعد لعودته حتى الآن.
شارك ماستانتونو في 23 مباراة في الدوري الإسباني الممتاز الموسم الماضي، لكنه لم يقدم أداءً مُرضياً، حيث سجل هدفاً واحداً فقط دون أن يقدم أي تمريرة حاسمة، في حين لم يُقدم دياز، خلال مواسمه الثلاثة مع ريال مدريد، أداءً مقنعاً يؤهله ليكون لاعباً أساسياً.
وفي التدريبات التحضيرية للموسم الجديد حتى الآن، والتي تضمنت خوض مباراتين وديتين ضد ألكوركون وليغانيس، ومباراة ودية مع فيورنتينا، اعتمد مورينيو على خطة 4 -2 -3 -1، حيث بدأ ماستانتونو ثم دومفريز في مركز الجناح الأيمن.
ونظراً للحاجة إلى إشراك كل من مبابي وفينيسيوس في خط الهجوم؛ يبدو الجناح الأيمن الخيار الأمثل لديوماندي.
واجه مدربو ريال مدريد الثلاثة خلال الموسمين الماضيين - كارلو أنشيلوتي، وألونسو، وألفارو أربيلوا - صعوبة في بناء فريق متماسك يضم نجوم النادي الثلاثة ذوي النزعة الهجومية: مبابي، وفينيسيوس، وبيلينغهام. في الوقت الراهن، يواجه مورينيو تحدياً يتمثل في إضافة مهاجم رابع إلى هذه النوعية من اللاعبين، وهو ديوماندي، إلى جانب إيجاد التوازن والصلابة والانضباط الذي افتقر إليه الفريق في تشكيلاته السابقة.

لا يقتصر تميز ديوماندي على كونه لاعباً موهوباً يمتلك مهارات استثنائية، بل يتعدى ذلك لأنه يُعدّ بمثابة قصة نجاح ملهمة. نشأ ديوماندي في مدينة أبيدجان بكوت ديفوار، وقرر منذ صغره أن يصبح لاعب كرة قدم محترفاً، أو على الأقل كان يحلم بذلك، وكان مستعداً لتقديم تضحيات كبيرة لتحقيق هدفه. في التاسعة من عمره، لعب ديوماندي مع نادي إنتر فوت سود كوموي، وهو نادٍ يقع بالقرب من الحدود مع غانا - على بُعد 70 ميلاً من منزله. عاش ديوماندي بمفرده تقريباً، وكان يتعين عليه أن يدبّر أموره بموارد شحيحة.
اتخذ خطوة أكثر جرأة عندما غادر كوت ديفوار وهو في الخامسة عشرة من عمره للعب كرة القدم في الولايات المتحدة، حيث التحق بمدرسة ثانوية وهو لا يجيد اللغة الإنجليزية في البداية. كانت موهبته واضحة للجميع، ومع ذلك لم تخلُ مسيرته نحو الاحتراف من العقبات والتحديات. باءت محاولاته الكثيرة في أوروبا بالفشل. وقال في وقت لاحق: «حتى فرق الرديف في الدوري الأميركي لم ترغب في ضمي، ولم أكن أعرف السبب. لم يوضحوا لي الأمر قط. تولى الكبار كل شيء، واستمروا في اصطحابي إلى مختلف أنحاء أوروبا، والجميع كان يرفضني».
وبينما بدا أن باريس سان جيرمان هو الأقرب لضمه، أعلن بطل أوروبا رسمياً انسحابه من المنافسة على التعاقد مع اللاعب قبل بضعة أيام، مُشيراً إلى وجود مشاكل مع الوكالة التعاقدية خلال المفاوضات. أما بالنسبة لديوماندي، فيبدو أن مسيرته التصاعدية ستستمر في العاصمة الإسبانية.
