رئيس الأركان الأميركي: واشنطن بحاجة إلى «مخرج من الحرب»

قال إن التصعيد العسكري قد يأتي بنتائج عكسية... والقوة الجوية وحدها لن تحقق أهداف ترمب المعلنة

رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين في جلسة استماع بالكونغرس يوم 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين في جلسة استماع بالكونغرس يوم 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

رئيس الأركان الأميركي: واشنطن بحاجة إلى «مخرج من الحرب»

رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين في جلسة استماع بالكونغرس يوم 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين في جلسة استماع بالكونغرس يوم 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أوضح رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كين، في محادثات خاصة مع كبار مستشاري ترمب الآخرين، أن الولايات المتحدة بحاجة إلى إيجاد مخرج من الحرب مع إيران، موضحاً أن الخيارات العسكرية المطروحة لتصعيد النزاع قد تأتي بنتائج عكسية، كما أنه من غير المرجح أن تحقق القوة الجوية وحدها الأهداف المعلنة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفق ما نقلته شبكة «سي إن إن» عن 3 مصادر مطلعة على الأمر.

وقالت الشبكة إن أحد المصادر قال بصراحة، إن «كين يبحث عن مخرج، وهو ليس وحده مَن يرى أن الحرب قد وصلت إلى مفترق طرق. فقد ناقش مخاوفه بشأن الخيارات العسكرية لتصعيد النزاع، وأثار احتمال إيجاد مخرج من الحرب مع مسؤولين رئيسيين آخرين في الإدارة (الأميركية)، بمن في ذلك مدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب الرئيس جي دي فانس».

وعقد كين مؤخراً اجتماعات جانبية مع بعض هؤلاء المستشارين الرئيسيين المتشابهين في الرأي، في محاولة لتسهيل التنسيق بين الوكالات، وضمان توافق وجهات النظر قبل الاجتماعات مع الرئيس ترمب. ويهدف ذلك إلى توضيح القيود والمزالق التي تنطوي عليها الخيارات العسكرية المتاحة، بما في ذلك تلك التي لا تشمل نشر قوات برية أميركية، حسبما أفادت المصادر شبكة «سي إن إن».

ترمب يرفض نشر قوات برية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وقال أحد المصادر للشبكة، إن ترمب باستمرار كان مناهضاً لفكرة نشر قوات برية في إيران؛ مشيراً بدلاً من ذلك إلى اعتقاده بأن القصف الجوي يمكن أن يجبرهم على الموافقة على صفقة بشروطه. ويرى كين وآخرون في واشنطن، من خلال محادثات خاصة، أن هذه النتيجة غير مرجَّحة، وبدلاً من ذلك سعوا إلى تطوير خيارات أخرى تتناسب مع المعايير التي حددها الرئيس نفسه.

وأشاد مسؤول في البيت الأبيض بمساهمات كين في فريق الأمن القومي لترمب، قائلاً لـ«سي إن إن»: «الجنرال كين هو أصل لا يُقدَّر بثمن لفريق الأمن القومي للرئيس ترمب»؛ لأنه «دائماً ما يقدم معلومات دقيقة وغير متحيزة، ومجموعة من الخيارات للقائد الأعلى، الذي يتخذ القرارات في النهاية بناءً على ما يراه أفضل للأمن القومي الأميركي».

«للقوة الجوية حدودها»

ووصلت الحرب إلى نقطة يعتقد فيها كثير من كبار مسؤولي الأمن القومي لترمب -بدعم من العقيدة العسكرية وتقييمات مجتمع الاستخبارات الأميركية والفطرة السليمة- بما قاله كين نفسه للمشرعين خلال جلسة استماع علنية في نهاية الشهر الماضي، من أن «للقوة الجوية حدودها».

ولهذه الأسباب، كان كين ومسؤولون آخرون في واشنطن حذرين من الخطة الأخيرة في أواخر يوليو (تموز) لشن ضربات جديدة وأكثر عدوانية، بسبب المخاوف من التداعيات المحتملة التي قد تنجم عن تصعيد النزاع، حتى مع ظهور ترمب مستعداً للموافقة مبدئياً على ما وصفه بعملية «ضخمة»، حسبما قال أحد المصادر لـ«سي إن إن».

وأوضح المصدر أن «المؤيدين الوحيدين للعملية كانوا عناصر من القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)»؛ مشيراً إلى أن إسرائيل أيضاً دعمت بشدة مسار تصعيد النزاع المسلح.

وقال مسؤول آخر في الإدارة، إن ترمب قرر في النهاية التراجع بعد التحدث مع حلفاء في الشرق الأوسط، مضيفاً أن ترمب لم يستبعد الضربات المخطط لها في تاريخ مستقبلي.

تناقص مخزونات الذخائر الرئيسية

طائرة من طراز «إف 16» مزودة بذخائر أميركية (أ.ف.ب)

وكان تناقص مخزونات الولايات المتحدة من الذخائر الرئيسية أيضاً عاملاً مؤثراً، حسبما ذكرت «سي إن إن». وهدد ترمب مراراً بقصف البنية التحتية للطاقة الإيرانية، وهي خطوة قالت مصادر إنها من غير المرجح أن تجبر إيران على الاستسلام.

وقالت مصادر عدة إن القيام بذلك من شأنه أيضاً أن يزيد من تنفير السكان الإيرانيين، بدلاً من تغذية اللوم تجاه النظام.

كما نظر ترمب في قصف الجسور، ولكن القيام بذلك غير مرجح أيضاً أن تسفر عنه نتائج مثمرة.

لكن بينما أثار كين مخاوفه، فقد كان أيضاً حريصاً على الحفاظ على علاقته مع ترمب، وحذراً في كيفية نقل العيوب المحتملة للخيارات العسكرية عند عرضها مباشرة على الرئيس. وأشارت المصادر إلى أن كين عمل بجد منذ توليه منصبه لضمان أن تكون له أذن تسمعه عند ترمب؛ حيث حاول في إحدى المرات الحصول على مكتب داخل البيت الأبيض، ليتمكن من إطلاع الرئيس بانتظام، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.

العيوب المحتملة للخيارات العسكرية

وقال مصدران مطلعان على المناقشة، إن كين كان «يقوم بواجبه» بإثارة العيوب المحتملة للخيارات العسكرية لتصعيد النزاع، بما في ذلك المخاوف بشأن مخزون الذخائر الأميركي المستنفد بالفعل، خلال اجتماع في البيت الأبيض مع ترمب وكبار المسؤولين الآخرين، في نهاية الشهر الماضي.

كما أوضح كين للرئيس أنه إذا أراد المضي قدماً في تصعيد العمليات العسكرية: «يمكننا بالتأكيد تدميرهم» في إشارة للإيرانيين.

لكن على انفراد، كان كين أكثر مباشرة في الاعتراف بحدود القوة الجوية، وتكرار رأيه بأن القصف وحده غير مرجح أن يحقق أهداف ترمب المعلنة، في هذه المرحلة من الحرب.

ويقول البعض إن كين لم يكن حازماً بما يكفي مع ترمب؛ إذ إن محادثاته في البيت الأبيض تختلف عن مناقشاته الخاصة مع القادة العسكريين حول احتمال شن الحرب. ولكن يبدو أن كين أصبح أكثر صراحة بشأن الآثار المحتملة للتصعيد العسكري في الأسابيع الأخيرة، وفق ما ذكرت «سي إن إن».

وفي الوقت نفسه، كرر كين خلال تلك الاجتماعات أن الجيش الأميركي يمكن أن يلحق أضراراً جسيمة بإيران، إذا قرر ترمب في نهاية المطاف المضي قدماً في عملية من شأنها تصعيد الحرب.

تحذيرات ما قبل الحرب

طائرة تابعة لمشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «بوكسر» خلال عمليات دعم تطبيق الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

قبل بدء الحرب، حذَّر كين وقادة عسكريون آخرون ترمب، بالمثل، من أن حملة عسكرية طويلة قد تؤثر على مخزونات الأسلحة الأميركية. ولكن الآن، يعتقد كبار القادة العسكريين أن مخزون الذخائر «منخفض بشكل خطير»، حسبما قال مصدر لـ«سي إن إن». وأصبح ترمب محبطاً بشكل متزايد من كيفية تقويض هذه القضية لقدرته على إظهار القوة بشكل موثوق في المفاوضات مع إيران.

وأشارت «سي إن إن» إلى أن كين أثار مخاوف بشأن تناقص مخزون الذخائر خلال اجتماعين على الأقل مع ترمب، نوقشت فيهما الخيارات المحتملة لتصعيد النزاع. وفي الوقت نفسه، يبدو ترمب أكثر إحباطاً من حقيقة أن تأثير الحرب على الذخائر قد تم الإبلاغ عنه علناً، معبراً عن هذا خلال اجتماع مع مجلس وزرائه في اجتماع كامب ديفيد الأخير.

نقص الذخائر هو أيضاً أحد الأسباب التي دفعت «البنتاغون» والقيادة المركزية الأميركية إلى إعادة تقييم الاستراتيجية العسكرية. وعلى سبيل المثال، أرسل مسؤول عسكري كبير في القيادة المركزية مؤخراً رسالة إلكترونية للاستعانة بمصادر خارجية، للحصول على طرق جديدة ومبتكرة وغير تقليدية، للضغط على إيران ومعاقبتها.


مقالات ذات صلة

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

قال مسؤولان إيرانيان إن طهران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في الانتخابات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا كين ماكالوم يدلي بتصريحات بمقرّ «إم آي 5» في لندن يوم 13 أكتوبر (د.ب.أ)

بريطانيا: تهديدات موسكو وطهران تضاعفت 4 مرات خلال عقد

عدّ رئيس الاستخبارات الداخلية البريطانية أن أكثر ما يثير القلق بشأن إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي هو احتمال تمكّن الإرهابيين من تطوير أسلحة بيولوجية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب: الحوثيون يتصرفون بشكل سيئ للغاية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الثلاثاء، ​إن مسلحي جماعة الحوثي «يتصرفون بشكل سيئ للغاية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مَن يفاوض ترمب في إيران؟ (رويترز) p-circle

ترمب لا يعرف مع من يتفاوض... مَن قُتل من قادة إيران ومَن بقي؟

مَن أبرز القادة الإيرانيين الذين قُتلوا في الضربات الأميركية والإسرائيلية، ومَن بقيَ على قيد الحياة، وما حجم نفوذه في مراكز القرار بطهران؟

«الشرق الأوسط» (طهران)
المشرق العربي المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك يتحدث إلى وسائل الإعلام في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

براك والزيدي يبحثان «الطريق الصعب نحو الاستقرار»

رجحت مصادر عراقية أن يكون سلاح الفصائل ضمن نقاشات أجريت في بغداد بين المبعوث الأميركي توم براك ورئيسي الحكومة والقضاء العراقيين.

فاضل النشمي (بغداد)

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

قال مسؤولان إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» للأنباء إن إيران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عليها في 28 فبراير (شباط). وقيدت طهران المرور عبر الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في محاولة لاكتساب ورقة ضغط على واشنطن.

وأدت التهديدات والهجمات الإيرانية إلى تقليص حركة الملاحة عبر المضيق بشدة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، رغم استمرار عبور بعض شحنات النفط.

ورفض المسؤولان تقديم تفاصيل عن الاستراتيجية الجديدة، لكن أحدهما قال إن إيران بدأت قبل نحو عشرة أيام استخدام أساليب هجومية مختلفة تجاه السفن التي تعتبرها تخالف قيودها، مضيفاً أن ذلك أدى إلى زيادة الهجمات على تلك السفن.

وقالا إن الاستراتيجية شملت تغييراً في نوع الهجمات ووتيرتها، وإن أحد أهدافها هو التأثير في نتيجة الانتخابات الأميركية.

وذكر أحد المسؤولين أن «الهدف هو إحباط جهود الولايات المتحدة وحلفائها لخفض أسعار النفط العالمية».

وقال المسؤولان إن قرار استخدام الاستراتيجية الجديدة اتُخذ على أعلى مستويات القيادة الإيرانية، ونُسق بالكامل في مختلف أركان النظام الحاكم في البلاد.


إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
TT

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

أفادت وزارة الخارجية الإيرانية، ​الثلاثاء، بأن طهران استدعت السفير البريطاني لديها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

يأتي ⁠هذا ​التحرك بعد ⁠أن قال رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، الاثنين، إن «من المرجح جداً» أن يكون ما ⁠يشتبه في أنه مخطط ‌كان ‌يستهدف قاعدة ​فيرفورد ‌الجوية جرى تنسيقه ‌في إيران، بينما نفت طهران أي صلة لها بالأمر.

وقالت الوزارة إن مديرها ‌العام لشؤون غرب أوروبا أبلغ السفير بأنه «يجب ⁠على ⁠الحكومة البريطانية، في أسرع وقت ممكن، تقديم الوثائق والأدلة التي تدعم اتهاماتها ضد إيران بشأن الحادث المزعوم. وإلا، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ​ستعيد ​النظر بجدية في العلاقات الثنائية»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».

وأثيرت تكهنات عديدة بشأن الواقعة منذ استدعاء الشرطة إلى القاعدة الواقعة في جنوب غربي إنجلترا في 27 سبتمبر (أيلول)، بعد الإبلاغ عن وجود مجموعة من الرجال ومعهم شاحنات صغيرة بيضاء يمارسون نشاطاً «مريباً». ورغم إجراء شرطة مكافحة الإرهاب تحقيقاً موسعاً، فقد أُفرج بكفالة عن المشتبه بهم السبعة الذين أوقفوا على مدى أيام، ومن بينهم مواطن بريطاني - إيراني، ولم تُوجّه اتهامات لأي منهم.


تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
TT

تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

يخيِّم التوتر على العلاقات بين تركيا واليونان على الرغم من التَّحرُّك باتجاه تخفيفه عبر استئناف اجتماعات «بناء الثقة» التي تحظى بدعم من حلف شمال الأطلسي (ناتو). واتهم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، اليونان بالاستقواء بإسرائيل، قائلاً إن اعتقاد الإدارة اليونانية أنها ستصبح أكثر قوة وأماناً من خلال التقارب مع إسرائيل، أو أنها ستحميها في انتهاكها للمناطق البحرية الخالصة لتركيا، يعني أنها لم تتعلم شيئاً من التاريخ أو الحاضر.

أزمة الربط الكهربائي

وقال بهشلي، وهو أوثق حلفاء الرئيس رجب طيب إردوغان، إن إعادة مشروع الربط الكهربائي، الذي تسعى اليونان و«الإدارة القبرصية اليونانية» (جمهورية قبرص) وإسرائيل إلى تنفيذه عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط، الذي أعلنت أميركا دعمها له، والنزاعات المتعلقة بالمناطق البحرية مع تركيا ومحاولة أثينا استئناف الأبحاث في قاع البحر، إلى الواجهة، تكشف عن البعد الدولي لهذه القضايا.

رئيس حزب «الحركة القومية» التركي دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف بهشلي أنه في ظلِّ وضوح الموقف التركي المطالِب بالتنسيق المسبق بشأن مسار الكابل البحري، سيكون من الخطأ الفادح أن تعتقد اليونان أنها قادرة على تجاوز اعتراضات تركيا عبر الحصول على دعم دول أخرى، وعليها، إذا كانت ترغب في سلام واستقرار دائمَين في منطقتنا، أن تتذكر أن السبيل إلى ذلك يكمن في إقامة علاقات ودية مع جيرانها.

وتابع أنه يجب على اليونان أن تدرك أنها ما دامت لا تعترف بحقوق تركيا وسيادة «جمهورية شمال قبرص التركية»، فلن تشعر بالأمان، بغض النظر عن حلفائها، أو الاتفاقات التي توقِّعها، أو الأسلحة التي تحصل عليها.

نتنياهو استضاف نظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيس قبرص نيكوس كريستودوليدس في 22 ديسمبر 2025 لبحث التعاون العسكري والتنسيق في شرق البحر المتوسط (د.ب.أ)

واندلعت أزمة حادة بين تركيا واليونان، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، على خلفية إعلان أثينا استعدادها لاستئناف مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم»، عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط إلى قبرص وصولاً إلى إسرائيل.

وأصدرت تركيا، على أثر ذلك، إخطاراً ملاحياً بحرياً (نافتكس) بشأن إجراء مناورات عسكرية في 5 مناطق بالقطاع الأوسط من بحر إيجه، بين 25 سبتمبر و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وردَّت اليونان بإصدار إخطار مضاد يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر.

وتتمسَّك تركيا بضرورة التنسيق معها بشأن مسار الكابل الكهربائي، والحصول على موافقة كتابية للبدء في تنفيذه، وهو ما رفضته اليونان، عادةً أن صدور إخطار ملاحي بحري (نافتكس) من الشركة الفرنسية المنفذة للمشروع سيكون بمثابة إبلاغ كافٍ.

مساعٍ لخفض التوتر

وفي مسعى لتخفيف حدة التوتر، أعلنت وزارة الدفاع التركية عقد جولة جديدة من اجتماعات تدابير بناء الثقة مع اليونان في جزيرة كريت اليونانية، الجمعة الماضي، تمت خلالها مراجعة التدابير الأمنية المتفق عليها العام الحالي وبحث آليات تنفيذها، وخطة التدابير وبرنامج الأنشطة المشتركة لعام 2027.

مسؤولون عسكريون وسياسيون أتراك ويونانيون التقوا بجزيرة كريت يوم 9 أكتوبر في إطار اجتماعات بناء الثقة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

وقالت الوزارة، في بيان، إن الاجتماعات بين وفدَي البلدين اللذين ضمّا سفراء ومسؤولين عسكريين رفيعي المستوى ومسؤولين مدنيين، جرت في أجواء إيجابية، وتم الاتفاق على عقد الجولة المقبلة من الاجتماعات في تركيا.

و«اجتماعات بناء الثقة» هي عبارة عن سلسلة من المفاوضات واللقاءات الدبلوماسية والعسكرية الرامية إلى خفض التوترات العسكرية، والحد من مخاطر الحوادث العرضية وسوء التقدير في المناطق المشتركة مثل بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، وبدأ العمل بها منذ عام 1988.

وفي عام 2020، عندما تصاعدت حدة التوترات بين البلدين العضوين في «ناتو» بشكل خطير في شرق البحر المتوسط، تدخل الحلف مباشرة واستضاف محادثات عسكرية فنية في مقره ببروكسل، تمخضت عن تأسيس آلية أمان تضمنت إقامة خط ساخن مباشر بين القوات المسلحة للبلدين للحد من مخاطر الحوادث العرضية.

أعلنت رئاسة الأركان العامة اليونانية أن مقاتلات «إف - 16» اعترضت طائرات تركية دون طيار فوق بحر إيجه في 10 أكتوبر (إعلام يوناني)

وغداة الاجتماع الأخير في كريت، أعلنت رئاسة هيئة الأركان العامة اليونانية، السبت، أن 6 طائرات تركية دون طيار تورطت في 13 انتهاكاً للمجال الجوي فوق بحر إيجه، وأرسلت اليونان مقاتلات من طراز «إف - 16» لاعتراضها.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية (إي آر تي)، أن هذه الحادثة جاءت بعد انتهاك مماثل وقع في 28 أغسطس (آب) الماضي، حيث دخلت طائرة تركية دون طيار منطقة معلومات الطيران في أثينا، وحلقت في المنطقة البحرية بين جزيرتي ساموثراكي وليمنوس، منتهكةً المجال الجوي اليوناني، وتم اعتراضها بمقاتلتين من طراز «إف - 16».