عودة راشفورد إلى مانشستر يونايتد تثير العديد من التساؤلات

اللاعب قد يفقد القميص رقم 10 ومركزه مهاجماً أساسياً إذا بقي مع الفريق

قدم راشفورد مستويات استثنئائية مع برشلونة بعد رحيله عن مانشستر يونايتد معاراً (أ.ب)
قدم راشفورد مستويات استثنئائية مع برشلونة بعد رحيله عن مانشستر يونايتد معاراً (أ.ب)
TT

عودة راشفورد إلى مانشستر يونايتد تثير العديد من التساؤلات

قدم راشفورد مستويات استثنئائية مع برشلونة بعد رحيله عن مانشستر يونايتد معاراً (أ.ب)
قدم راشفورد مستويات استثنئائية مع برشلونة بعد رحيله عن مانشستر يونايتد معاراً (أ.ب)

لم تسر الأمور خلال هذا الصيف، كما خُطّط لها ماركوس راشفورد أو مانشستر يونايتد، فقد كان هناك توقع من كلا الطرفين بأن يُفعّل برشلونة بند الشراء في عقد اللاعب مقابل 30 مليون يورو، ليُصبح انتقاله نهائياً.

لكن بدلاً من ذلك، أنفق العملاق الكاتالوني أكثر من 90 مليون يورو للتعاقد مع أنتوني غوردون وكريم أديمي، وفي الوضع الراهن سيعود راشفورد إلى مانشستر يونايتد، الأسبوع المقبل، لبدء استعداداته للموسم الجديد. وفي ظل عدم وجود حلول أخرى، من المقرر أن يكون راشفورد - الذي لا يزال متبقياً له عامان في عقده مع مانشستر يونايتد - جزءاً من قائمة «الشياطين الحمر» تحت قيادة المدير الفني مايكل كاريك هذا الموسم. وإذا تم اختياره للمشاركة في المباراة الودية ضد ليدز يونايتد في دبلن يوم الأربعاء، سيكون هذا - حسب موقع «إي إس بي إن» - أول ظهور له بقميص مانشستر يونايتد منذ مباراة الدوري الأوروبي ضد فيكتوريا بلزن في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

ورغم أن ذلك لم يكن أبداً في الحسبان عند انتقاله إلى إسبانيا قبل 12 شهراً، فإن مانشستر يونايتد وراشفورد مضطران للتعامل مع هذا الوضع غير المستقر. على الأقل، سهّل رحيل روبن أموريم في يناير (كانون الثاني) الماضي عودة راشفورد إلى ناديه الأصلي. وكان أموريم - الذي سيلعب فريقه ميلان أمام مانشستر يونايتد في فروتسواف، بولندا، في 15 أغسطس (آب) - قد استبعد راشفورد من قائمة الفريق، وكان هذا القرار مدعوماً آنذاك من قبل مالك النادي السير جيم راتكليف، والرئيس التنفيذي عمر برادة، ومدير الكرة جيسون ويلكوكس.

لعب كاريك، الذي تولى القيادة الفنية خلفاً لأموريم، مع راشفورد تحت قيادة لويس فان خال. كما لعب راشفورد تحت قيادة كاريك عندما تعين الأخير مدرباً مؤقتاً بعد إقالة أولي غونار سولسكاير من قيادة الفريق. وبالتالي، فإذا كان هناك من يستطيع إصلاح العلاقة مع راشفورد، فهو كاريك. من المعروف أن بينهما علاقة جيدة، ويأمل مانشستر يونايتد أن يعود راشفورد - الذي سجل 14 هدفاً في جميع المسابقات مع برشلونة الموسم الماضي، وهو أفضل سجل له في موسم واحد منذ تسجيله 30 هدفاً تحت قيادة إريك تين هاغ في موسم 2022-2023 - كلاعب أفضل وأكثر نضجاً.

كان جزء من مشكلة أموريم مع راشفورد يتمثل في سلوكه وتصرفاته خارج الملعب.

لكن باستثناء تأخره دقيقتين عن اجتماع الفريق، الأمر الذي كلفه مكانه في التشكيلة الأساسية أمام خيتافي في سبتمبر (أيلول) الماضي، لم يرتكب راشفورد أي خطأ يُذكر مع برشلونة، بل وقال المدير الفني الألماني هانسي فليك الأسبوع الماضي إنه سيفتقد المهاجم الإنجليزي.

وقال فليك: «أُقدّر العمل معه. إنه لاعب رائع وشخص رائع. سيفتقده الفريق، وسأفتقده أنا أيضاً، ولكن هذه هي الحياة». ستكون الحياة مختلفة بالنسبة لراشفورد في مانشستر يونايتد.

وحتى القميص رقم 10 الذي منحه له مورينيو عام 2018 قد مُنح إلى ماتيوس كونيا الصيف الماضي.

كان راشفورد هو الخيار الأول في مركزه خلال معظم المباريات الـ426 التي خاضها مع مانشستر يونايتد منذ ظهوره الأول لاعباً شاباً عام 2016، لكن في ظل وجود منافسة من كونيا، وبرايان مبويمو، وأماد ديالو، وبنجامين سيسكو، قد يتغير هذا الوضع. قد لا يشعر المشجعون الشعور نفسه أيضاً، فالعديد منهم يرغبون في أن يستغني النادي عن راشفورد، بينما يتمنى آخرون منحه فرصة ثانية.

وإذا شارك في أول مباراة رسمية لمانشستر يونايتد على ملعبه هذا الموسم ضد إيبسويتش تاون في 30 أغسطس (آب)، فسيكون من المثير للاهتمام معرفة ردة فعل الجماهير.

قد تكون ردود الفعل متباينة، لكن أي استياء متبقٍ سيزول سريعاً إذا بدأ راشفورد بتسجيل الأهداف.

تجب الإشارة إلى أن عودة راشفورد المحتملة تُثير قضايا أخرى. فقبل فترة الانتقالات الصيفية الحالية، كان مانشستر يونايتد يأمل في جمع نحو 90 مليون يورو من بيع اللاعبين، بما في ذلك مبلغ 30 مليون يورو كان من المتوقع أن يدفعه برشلونة حال ضم راشفورد بصورة نهائية.

لكن في الوقت الحالي، يُعدّ مبلغ الـ44 مليون يورو التي حصل عليها مانشستر يونايتد من نابولي - بعد تعاقده مع راسموس هويلوند بشكل نهائي - هو الدعم الكبير الوحيد للميزانية.

تألق راشفورد مع برشلونة كان كافياً لعودته إلى قائمة منتخب إنجلترا (أ.ف.ب)

لقد بحث النادي إمكانية التعاقد مع جناح أيسر ومهاجم صريح. لكن إذا اضطر راشفورد - القادر على اللعب في كلا المركزين - للبقاء، فلن تكون هناك حاجة كبيرة للتعاقد مع لاعب آخر في هذين المركزين.

قد يؤثر ذلك أيضاً على باتريك دورغو، إذ يدور نقاش داخلي حول ما إذا كان من الأفضل الاعتماد على اللاعب الدولي الدنماركي في مركز الظهير الأيسر أو كمهاجم. في الواقع، يُعدّ مستقبل راشفورد عاملاً آخر في سوق انتقالات أجبرت برادة وويلكوكس على التحلي بالمرونة في خططهما.

ومع تبقي ما يزيد قليلاً عن ثلاثة أسابيع على انتهاء فترة الانتقالات الحالية، لا يزال مانشستر يونايتد منفتحاً على العروض المقدمة لراشفورد. يعتقد مسؤولو النادي أن قيمته تتجاوز 30 مليون يورو المتفق عليها مع برشلونة، لكن هناك إدراكاً بأن أي نادٍ آخر لن يدفع أكثر من ذلك.

لقد استفسرت عدة أندية، بما فيها بعض منافسي مانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز، عن اللاعب، لكن النادي لم يتلقَّ عرضاً رسمياً حتى الآن. قد يتغير هذا الوضع مع اقتراب نهاية فترة الانتقالات، إلا أن راتبه الأسبوعي البالغ 325 ألف جنيه استرليني يُعدّ عائقاً كبيراً أمام معظم أندية العالم.

قلّل وكلاء راشفورد من شأن التقارير التي تتحدث عن انتقاله المحتمل إلى الدوري التركي الممتاز والدوري السعودي للمحترفين، مُشيرين إلى رغبته في البقاء ضمن تشكيلة المنتخب الإنجليزي.

كان تألق راشفورد مع برشلونة كافياً لعودته إلى قائمة منتخب إنجلترا تحت قيادة توماس توخيل والمشاركة في كأس العالم.

ومع استضافة إنجلترا لبطولة كأس الأمم الأوروبية 2028، يرغب راشفورد في البقاء ضمن خطط المدير الفني الألماني.

وباستثناء أي تطورات مفاجئة، فإن أول مدير فني يتعين على راشفورد إقناعه بمستواه هو كاريك. وإذا فعل ذلك، فقد تصبح العودة إلى مانشستر يونايتد، والتي بدت مستبعدة قبل عام، أمراً ممكناً.


مقالات ذات صلة

يايسله يأمل مشاركة توري أمام أستون فيلا السبت

رياضة عالمية يايسله (أ.ف.ب)

يايسله يأمل مشاركة توري أمام أستون فيلا السبت

يأمل ماتياس يايسله، المدير الفني لفريق نيوكاسل يونايتد، أن يكون بازومان توري، لاعب الفريق، متاحاً للمشاركة أمام أستون فيلا، السبت.

رياضة عالمية غاريث ساوثغيت (د.ب.أ)

ساوثغيت بعد اعتزاله التدريب: لم أذهب إلى أي ملعب كرة قدم!

استبعد المدرب السابق لمنتخب إنجلترا لكرة القدم، غاريث ساوثغيت، العودة إلى التدريب، بعدما تغيّرت «رغبتي في البقاء منخرطاً في كرة القدم».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لم تساعد تصريحات المدرب عقب الخسارة في تهدئة الأجواء (رويترز)

أربيولا يواجه تمرداً صامتاً في فولهام بعد ست مباريات من توليه المهمة

يواجه الإسباني ألفارو أربيولا مدرب فولهام بداية مضطربة في تجربته مع الفريق الإنجليزي بعدما تصاعدت التحفظات داخل غرفة الملابس على أساليبه التدريبية

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية هالاند (أ.ب)

ثنائية هالاند لا تكفي... أول سقوط لماريسكا مع مانشستر سيتي

لم تكن خسارة مانشستر سيتي 4 - 2 أمام باريس سان جيرمان مجرد سقوط أول لإنزو ماريسكا مدرب الفريق بل عكست وجهين مختلفين تماماً للأداء

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أوناي إيمري (إ.ب.أ)

إيمري: لا مجال لتغيير اللاعب الذي يسدد ركلات الجزاء لتحقيق إنجاز شخصي

قال أوناي إيمري المدير الفني لفريق أستون فيلا الإنجليزي لكرة القدم إنه لا مجال للعاطفة في السماح لنيكولاس جاكسون بتسديد ركلة الجزاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«يوروبا ليغ»: يوفنتوس يخطف فوزاً مثيراً من سيلتا فيغو

مواني لاعب اليوفي محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)
مواني لاعب اليوفي محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)
TT

«يوروبا ليغ»: يوفنتوس يخطف فوزاً مثيراً من سيلتا فيغو

مواني لاعب اليوفي محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)
مواني لاعب اليوفي محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)

حقق يوفنتوس الإيطالي فوزاً صعباً على مضيفه سيلتا فيغو الإسباني بنتيجة 2-1، مساء الخميس، ضمن منافسات الجولة الثانية بمرحلة الدوري بالدوري الأوروبي.

وتقدم سيلتا فيغو في الدقيقة 18 عن طريق هوجو ألفاريز، ثم أدرك يوفنتوس التعادل في الدقيقة 59 عن طريق نيك فولتماده. وفي الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع للشوط الثاني سجل راندل كولو مواني الهدف الثاني لفريق يوفنتوس.

ورفع يوفنتوس رصيده إلى ست نقاط ليتصدر ترتيب مرحلة الدوري، بعدما كان قد بدأ مشواره بفوز كاسح على نيمجين الهولندي 5-صفر.

على الجانب الآخر، يظل سيلتا فيغو بدون رصيد من النقاط في المركز 29، بعدما خسر أمام أومونيا القبرصي بهدف نظيف في الجولة الأولى.

وجاءت الفوز الصعب على سيلتا فيغو ليخفف من حدة الأزمات حول المدرب لوتشيانو سباليتي، الذي يعاني من انتقادات عديدة من الإعلام والجماهير، وقد يغادر الفريق حسب تقارير صحافية تكهنت بقرب رحيله عن منصبه وهو الذي يقترب من عامه الأول كمدرب للفريق، حيث تولى تدريبه في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي خلفاً للكرواتي إيغور تيودور.

وسقط مرسيليا للمباراة الثانية توالياً، وهذه المرة على أرضه أمام أولمبياكوس اليوناني 0-1 بهدف الأرجنتيني سانتياغو هيزي (42). ويعيش بطل فرنسا 9 مرات أسوأ أيامه، بتلقيه خسارة سادسة في آخر سبع مباريات ضمن مختلف المسابقات، ما وضعه في المركز الثالث عشر بالدوري بست نقاط فقط بعد ست مراحل.

وخرج رين الفرنسي فائزاً من مواجهة ضيفه أوفي اليوناني 2-1 بفضل هدف متأخر سجله المغربي عبدالحميد آيت بودلال (90). وحقق ليون فوزاً مهماً على ضيفه كريستال بالاس الإنجليزي 3-2.

وقال الفرنسي بيار ساج مدرب بالاس: «إنها عودة مخيبة للغاية لأننا خسرنا. لا يمكنني أن أشعر بالرضا لمجرد عودتي إلى الديار أو رؤية وجوه مألوفة عندما لا تكون النتيجة في صالحنا». وأضاف لموقع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا): «قد تكون النتيجة متقاربة، لكن كان هناك فارق كبير في طريقة لعب الفريقين. لم نكن قريبين إطلاقاً من مستوانا المعتاد في الشوط الأول».

بدوره، اكتسح باير ليفركوزن الألماني مضيفه ليخ بوزنان البولندي 4-0، كما فاز بنفيكا البرتغالي بأربعة أهداف لهدف على ضيفه سلتيك الاسكتلندي.

وفي أبرز النتائج الأخرى، خطف سندرلاند الإنجليزي فوزاً قاتلاً على أرض تورينسي البرتغالي 2-1، وسقط سبارتا براغ التشيكي في فخ التعادل 1-1 أمام شتورم غراتس النمسوي، كما فاز بورنموث الإنجليزي على ضيفه شتورم غراتس النمسوي 3-0، وتعادل سان جيلواز البلجيكي مع ريال سوسيداد الإسباني 1-1، بينما سقط هوفنهايم الألماني أمام بشكتاش التركي 2-3.


لامين الأكثر صناعة للفرص الخطيرة في «أبطال أوروبا»

جمال صنع هدفين في فوز فريقه على غالطة سراي (إ.ب.أ)
جمال صنع هدفين في فوز فريقه على غالطة سراي (إ.ب.أ)
TT

لامين الأكثر صناعة للفرص الخطيرة في «أبطال أوروبا»

جمال صنع هدفين في فوز فريقه على غالطة سراي (إ.ب.أ)
جمال صنع هدفين في فوز فريقه على غالطة سراي (إ.ب.أ)

تصدر النجم الإسباني لامين جمال، جناح برشلونة، قائمة أكثر اللاعبين صناعة للفرص الخطيرة في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، برصيد أربع فرص، حسب شبكة «سكواكا» الأوروبية للإحصائيات الرياضية.

وذكرت سكواكا أن الكاميروني إيفان ديبانغو، لاعب لاسك لينز النمساوي، يحتل المركز الثاني في القائمة لكنه يشارك جمال في الرصيد ويتفوق عليه بعد مشاركته في عدد دقائق أقل.

وجاء المغربي إبراهيم دياز، لاعب ريال مدريد الإسباني في المركز الثالث، برصيد ثلاث فرص، وهو الرصيد ذاته الذي يمتلكه كل من البلجيكي يوري تيلمانس لاعب مانشستر يونايتد، وعثمان ديمبيلي نجم باريس سان جيرمان، وإيسكو صانع ألعاب ريال بيتيس.

ويحتل التركي أردا غولر، لاعب ريال مدريد، المركز السابع بفرصتين إلى جانب كل من الألماني كاي هافيرتز مهاجم آرسنال، وديزري دويه لاعب باريس سان جيرمان، وتاغون بوكانان لاعب فياريال.

وكان جمال قد صنع هدفين في فوز فريقه الكبير على غالطة سراي 4/1 في تركيا، الثلاثاء، ليحقق فريقه العلامة الكاملة في أول جولتين.


هل يصمد إنفانتينو أمام التحركات «السرية» لإزاحته من عرش «فيفا»؟

انفانتينو (د.ب.أ)
انفانتينو (د.ب.أ)
TT

هل يصمد إنفانتينو أمام التحركات «السرية» لإزاحته من عرش «فيفا»؟

انفانتينو (د.ب.أ)
انفانتينو (د.ب.أ)

تحولت جلسة الاعتذار التي قدمها جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، أمام أعضاء مجلس الاتحاد في زيوريخ، الخميس، إلى مواجهة مفتوحة مع معارضيه الأوروبيين، بعدما اتهمه رئيسا الاتحادين الألماني والإنجليزي بالعجز عن تقديم إجابات بشأن ملفات مالية وإدارية مثيرة للجدل، بالتزامن مع تحركات سرية تقودها شخصيات نافذة في الكرة الأوروبية لتقديم مرشح مفاجئ ينافسه في الانتخابات الرئاسية المقررة في مارس (آذار) المقبل.

وبحسب تقارير نشرتها صحيفتا «التلغراف» و«الغارديان» البريطانيتان، وهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، فإن الاجتماع الذي استمر ثلاث ساعات ونصف الساعة، بحضور أعضاء مجلس «فيفا» البالغ عددهم 37 عضواً، شهد اعتذار إنفانتينو عن عدم التشاور معهم بشأن مشروع «فيفا فورورد إنتربرايز»، الذي كان يستهدف بيع حصة من الحقوق التجارية للاتحاد الدولي، بما فيها حقوق مرتبطة بكأس العالم، إلى شركة استثمار خاصة، قبل إلغائه إثر اعتراضات واسعة، رفضاً كبيراً.

حيث إن الاعتذار لم يقنع المسؤولين الأوروبيين، خصوصاً بعدما امتنع إنفانتينو عن تقديم الوثائق المطلوبة، والإجابة عن عشرات الأسئلة المتعلقة بالمشروع، وقرار إلغاء إيقاف المهاجم الأميركي فولارين بالوغون خلال كأس العالم، عقب تدخل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فضلاً عن الجدل المحيط بمنح الأخير جائزة «فيفا للسلام».

وقالت ديبي هيويت، رئيسة الاتحاد الإنجليزي، ونائبة رئيس «فيفا»: لم نحصل على إجابات عن أي من الأمور التي طلبناها تحديداً، ومنها وثائق مشروع «فيفا فورورد إنتربرايز». سألت عن السبب، وطُلب منا تقديم أسئلتنا كتابياً.

وأضافت في تصريحات عقب الاجتماع: أعتقد أن على إنفانتينو الإجابة عن هذه الأسئلة، وإذا لم يفعل، فهو غير مؤهل ليكون رئيساً لـ«فيفا»، وهذا ما جرى طرحه داخل الاجتماع.

وأوضحت هيويت أن إنفانتينو أظهر قدراً من الندم، غير أن اعتذاره انصب على عدم عرض المشروع على المجلس، وليس على المشروع نفسه، مضيفة: إذا كان يشعر بهذا القدر من الندم، فعليه أن يشاركنا الوثائق.

ووصفت المناقشات بأنها كانت مفتوحة، وصريحة، ودون تحفظات، مؤكدة أنها غادرت الاجتماع بعدما طرحت جميع ما أرادت قوله، وأن موقفها من إنفانتينو لم يتغير، باستثناء أنه أصبح رئيساً قدم اعتذاراً.

أما بيرند نويندورف، رئيس الاتحاد الألماني، فذهب إلى أبعد من ذلك، مطالباً بإصلاح شامل لإدارة «فيفا» ونظام الحوكمة، ومؤكداً استحالة تحقيق ذلك في ظل القيادة الحالية.

وقال: يجب إصلاح الإدارة بأكملها، ومنظومة الحوكمة بالكامل، وأنا واضح تماماً في أن ذلك غير ممكن مع وجود جياني مسؤولاً عن «فيفا». نحتاج إلى بداية جديدة بالكامل، وإلى تغيير سياسي في الأشخاص الذين يمثلون الاتحاد الدولي.

وأضاف: نعم، لقد اعتذر، غير أنني لم أشعر بأن اعتذاره كان عن المشروع برمته، وإنما عن عدم عرضه على المجلس، وعدم إشراك أحد فيه.

وفي تطور لافت، تقرر تكليف الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، برئاسة لجنة جديدة لدراسة إصلاحات الحوكمة داخل «فيفا»، وهي المهمة التي يأمل المسؤولون الأوروبيون أن تشمل مراجعة شاملة لآليات الإدارة، واتخاذ القرارات.

وشهد الاجتماع أيضاً تأجيل البت في مقترح لتعديل اللوائح التأديبية كان سيمنع إلغاء عقوبات الإيقاف الناتجة عن البطاقات الحمراء المباشرة، بعدما طالب أعضاء المجلس بالحصول على معلومات إضافية بشأن ملابسات رفع عقوبة بالوغون. وتعهد إنفانتينو بتقديم المعلومات خلال الاجتماع المقبل في الدوحة يوم 16 ديسمبر (كانون الأول) .

وأُحيل ملف جائزة «فيفا للسلام» إلى لجنة المسؤولية الاجتماعية، لدراسة استمرار منحها هذا العام، أو الاكتفاء بترمب فائزاً وحيداً بها. كما وافق المجلس على مقترح لتوزيع 3.5 مليار دولار من الاحتياطيات المالية للاتحاد الدولي لدعم الاتحادات الوطنية خلال دورة مالية تمتد أربع سنوات.

وفي موازاة المواجهة داخل المجلس، كشفت «التلغراف» عن اتصالات سرية تجري بين شخصيات أوروبية بارزة للاتفاق على مرشح يتمتع بالمصداقية، والقدرة على توحيد معارضي إنفانتينو، قبل إغلاق باب الترشيحات في 18 نوفمبر (تشرين الثاني).

وأكد مصدران مطلعان وجود هذه التحركات، مع الحرص على إبقاء هوية المرشح طي الكتمان لمنع الدائرة المحيطة بإنفانتينو من التحرك لإجهاض ترشحه. وقال أحد المصدرين إن «الرهانات كبيرة للغاية» للكشف عن الاسم حالياً.

وأبدى نويندورف ثقته الكبيرة بإيجاد منافس، وهو موقف تشاركه شخصيات قيادية في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، وتتجه إلى تأخير إعلان المرشح حتى اقتراب الموعد النهائي للترشيحات.

وكان إنفانتينو يبدو في طريقه إلى إعادة انتخابه دون منافسة، بعدما حصل على تأييد نحو 200 اتحاد من أصل 211 اتحاداً وطنياً قبل كأس العالم، غير أن أزمة بيع الحقوق التجارية أضعفت موقعه السياسي، ودفعته إلى تكثيف اتصالاته بالاتحادات الأفريقية، وغيرها، لتعزيز قاعدة دعمه.

وتراجعت أسماء بارزة عن دخول السباق، يتقدمها الكندي فيكتور مونتالياني، رئيس اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، الذي كان الخيار المفضل لدى بعض معارضي إنفانتينو، قبل أن يقرر التركيز على إعادة انتخابه لرئاسة اتحاده القاري.

كما استبعد ناصر الخليفي، رئيس باريس سان جيرمان، والنرويجية ليز كلافينيس، رئيسة الاتحاد النرويجي، خوض الانتخابات، إلى جانب رؤساء الاتحادات القارية الثلاثة ألكسندر تسيفرين، ومونتالياني، وسلمان بن إبراهيم.

وتداولت الأوساط الأوروبية أسماء أخرى، بينها الأمير الأردني علي بن الحسين، والفرنسي أرسين فينغر، رئيس تطوير كرة القدم العالمية في «فيفا»، وميشيل كانغ، مالكة ليون الفرنسي، وعدد من أندية السيدات، والبرتغالي لويس فيغو الذي طالب إنفانتينو بالاستقالة في أغسطس (آب). غير أن احتمالات ترشح فينغر وكانغ قوبلت بالتشكيك، فيما أعلن المدافع السويسري السابق رامون فيغا رغبته في المنافسة، وسط شكوك بشأن قدرته على تأمين خطابات التأييد الخمسة المطلوبة.

صحفيون حول مقر فيفا في زيوريخ (أ.ب)

وشددت هيويت على ضرورة وجود منافس يقدم برنامجاً مختلفاً، قائلة: «نحن في نظام ديمقراطي، ولدينا 211 اتحاداً عضواً، ومن المهم أن تتاح لها فرصة التصويت وفق قناعاتها، وأفضل طريقة لذلك هي وجود خيارات متعددة»، بعدما فاز إنفانتينو دون منافس في انتخابات 2019 و2023.

وتتزامن هذه التحركات مع تصاعد المواجهة القانونية بين إنفانتينو و«يويفا»، الذي يستعد لاتخاذ إجراءات جنائية في سويسرا، وقدم طلبات أمام ثلاث محاكم أميركية للحصول على الوثائق المتعلقة بمشروع بيع الحقوق التجارية.

كما يواجه إنفانتينو تدقيقاً بشأن علاقته بترمب، واتهامات بعدم الإفصاح بصورة سليمة عن مبلغ يبلغ 1.3 مليون جنيه إسترليني، وُصف بأنه «راتب ثانٍ».

ونفى «فيفا» تلك الاتهامات، مؤكداً أن رئيسه لا يتقاضى راتباً ثانياً، وأن تعويضاته ومزاياه تقررها لجنة مستقلة، فيما تخضع الحسابات لتدقيق خارجي، وتتوافق الإفصاحات مع الأنظمة الضريبية المعمول بها.

وتعيد الأزمة إلى الواجهة تعهدات إنفانتينو بإصلاح الاتحاد الدولي عند خلافته جوزيف بلاتر، ومشاركته سابقاً في وضع قواعد تلزم «فيفا» بالكشف عن رواتب ومكافآت كبار مسؤوليه.

ووصف مايكل باين، المسؤول التسويقي السابق في اللجنة الأولمبية الدولية، قدرة إنفانتينو على النجاة من الأزمات بأنها أشبه بحيل الساحر الشهير هوديني، معرباً عن دهشته من عدم ظهور منافس جاد حتى الآن، ومعتبراً أن إعادة انتخابه ستمنح تعبير «الإفلات على طريقة هوديني» معنى جديداً.

ومع اقتراب إغلاق باب الترشح، يجد معارضو إنفانتينو أنفسهم أمام اختبار حاسم لتحويل غضبهم إلى منافسة انتخابية فعلية، فيما يواصل رئيس «فيفا» الاستعداد لخوض السباق سعياً إلى ولاية رئاسية رابعة، وأخيرة.