دول الخليج... لنفوذ متزايد وسط تحولات عالمية كبرى

تعكف على إعادة تشكيل الشراكات والتحالفات الاستراتيجية

وزراء خارجية دول الخليج وأمين عام مجلس التعاون خلال اجتماعهم على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخير في نيويورك (الشرق الأوسط)
وزراء خارجية دول الخليج وأمين عام مجلس التعاون خلال اجتماعهم على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخير في نيويورك (الشرق الأوسط)
TT

دول الخليج... لنفوذ متزايد وسط تحولات عالمية كبرى

وزراء خارجية دول الخليج وأمين عام مجلس التعاون خلال اجتماعهم على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخير في نيويورك (الشرق الأوسط)
وزراء خارجية دول الخليج وأمين عام مجلس التعاون خلال اجتماعهم على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخير في نيويورك (الشرق الأوسط)

في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية والتحولات الكبرى في توازن القوى العالمي، يعكف مجلس التعاون لدول الخليج العربية على إعادة تشكيل شراكاته وتحالفاته الاستراتيجية بما يخدم مصالح دول الخليج، وزيادة النفوذ على المسرح العالمي.

ويعتقد محللون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن دول الخليج من خلال إقامة مجموعة واسعة من العلاقات مع لاعبين متنوعين، باتت تلعب دوراً حاسماً باعتبارها جسراً في النظام العالمي المنقسم بشكل متزايد.

المساعي الخليجية - وفقاً للمحللين - تواجه تحدياً يتمثل في تحقيق التوازن بين مصالح الشريكين المتنافسين: الولايات المتحدة والصين، مع إدراك الوضع الدولي فيما يتعلق بروسيا، وأهمية مراعاة الخطوط الحمراء للشركاء.

جسر في النظام العالمي

تشير اليس جاور، مديرة الشؤون الجيوسياسية في مركز «Think» للأبحاث والاستشارات ومقره الرياض، إلى أن دول الخليج تعمل بنشاط على إعادة تشكيل شراكاتها الدولية القائمة، والنظر في شراكات جديدة، وذلك في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية والتحولات في توازن القوى العالمي.

وأوضحت جاور في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن دول الخليج، ومن خلال سعيها لإقامة مجموعة واسعة من العلاقات مع لاعبين متنوعين، فإنها تلعب دوراً حاسماً باعتبارها جسراً في النظام العالمي المنقسم بشكل متزايد.

وأضافت: «كما أنها بذلك تضمن أيضاً تلبية مصالحها الوطنية من خلال تجنب الانجرار إلى المنافسات والصراعات والتوترات الجارية بين القوى العظمى التقليدية، وبهذه الطريقة، فإن هذه الشراكات الجديدة تعد حيوية لدول مجلس التعاون الخليجي لضمان استقرارها وازدهارها الوطني، وبالتالي استقرار منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل أوسع».

اليس جاور مديرة الشؤون الجيوسياسية في مركز «Think» للأبحاث والاستشارات (الشرق الأوسط)

فيما يرى نيل كويليام مدير شؤون الطاقة في مركز «Think» للأبحاث والاستشارات، أن هناك تغيراً في التكوين العالمي للقوى من نظام أحادي القطب إلى نظام متعدد الأقطاب، الأمر الذي جعل القوى المتوسطة، مثل الهند والبرازيل، تبدأ في الصعود.

وتشكل دول الخليج جزءاً أساسياً من هذه القوى المتوسطة الجديدة، بحسب حديث كويليام لـ«الشرق الأوسط»، وتابع بقوله: «لذا فإن شراكاتها (دول الخليج) مع القوى المتوسطة الأخرى، من خلال الدخول في مجموعات مثل مجموعتي العشرين و(بريكس)، وإظهار مكانتها البارزة من خلال استضافة المؤتمرات الدولية، تعني أن تأثير دول الخليج على القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية قد نما بشكل هائل».

تحولات... واقتناص الفرص

تؤكد اليس جاور أن التحولات التي شهدها العالم نتيجةً للتطورات الدولية الأخيرة، من الوباء العالمي إلى تأثيرات الغزو الروسي لأوكرانيا وصعود الصين على المسرح العالمي لم تسلط الضوء على نقاط الضعف الاستراتيجية فحسب، ولكن أيضاً على الفرص.

ولفتت إلى أن هناك الآن مساعي نحو إقامة الشراكات المبنية على أساس براغماتي، والرغبة في تحقيق التقدم فيما يتعلق بالمصالح المشتركة. وأضافت: «تركز القوى المتوسطة على التواصل فيما بينها كوسيلة لتحقيق نتائج عملية مع لاعبين متشابهين في التفكير، وتزداد أهمية هذا الأمر لأن الخلافات السياسية تعمل على إعاقة العمل الجماعي بشأن القضايا العالمية التي يتم تناولها عادةً من خلال المنظمات متعددة الأطراف».

ويتفق نيل كويليام بان القوى المتوسطة ستقوم بملء الفراغ السياسي والاقتصادي والأمني الذي خلفته الولايات المتحدة مع تحول العالم نحو التعددية القطبية، مبيناً أن الشراكات الجديدة التي تعمل عليها دول الخليج ستثبت فاعليتها في معالجة القضايا الدولية المُلِحة، خصوصاً مع تراجع فاعلية المحافل متعددة الأطراف القائمة.

وتابع: «في الواقع، تبدو دول الخليج في وضع جيد يسمح لها بالمساعدة في تفعيل النهج متعدد الأطراف هذا، الذي أثبت كونه وسيلة أكثر فاعلية لمعالجة القضايا الإقليمية».

نيل كويليام مدير شؤون الطاقة في مركز «Think» للأبحاث والاستشارات (الشرق الأوسط)

صراع الكبار التحدي الأكبر

وفقاً لمديرة الشؤون الجيوسياسية في مركز «Think» للأبحاث والاستشارات اليس جاور، تواجه المنطقة تحدياً يتمثل في تحقيق التوازن بين مصالح الشريكين المتنافسين: الولايات المتحدة والصين، مع إدراك الوضع الدولي فيما يتعلق بروسيا.

ومع ذلك، تضيف جاور بقولها: «فإن أساس أي نهج سياسي يتمثل في إعطاء الأولوية للمصلحة الوطنية، ويمكن تحقيق هذه العلاقات الاستراتيجية بنجاح في حال ركزت دول المنطقة على المجالات ذات الأولوية للتعاون، مع مراعاة الخطوط الحمراء للشركاء».

فيما يعتقد نيل كويليام أن التحدي الأساسي يتمثل في الولايات المتحدة الأميركية، ويفند ذلك بقوله: «في حين تشجع واشنطن شركاءها في الشرق الأوسط على تحمل مسؤولية سياسية واقتصادية وأمنية أكبر في شؤون المنطقة وتدعم إقامة شراكات جديدة مثل (I2U2) والاتفاقات الإبراهيمية، فإنها تعمل بنشاط على عدم تشجيع التعاون مع الصين في المجالات الرئيسية، مثل الدفاع والتكنولوجيا وتبادل المعلومات الاستخباراتية، ولن تحتاج دول مجلس التعاون الخليجي إلى إعطاء الأولوية لعلاقاتها للتغلب على هذه التحديات فحسب، بل سيتعين عليها أيضاً إقامة سياج حول شراكاتها مع الدول التي تعدّها الولايات المتحدة مُعادية».

ازدياد النفوذ مع توازن العلاقات مع القوى الكبرى

نفوذ دول الخليج العربية بات آخذاً في الازدياد بحسب اليس جاور، وهو ما يحدث مع القوى المتوسطة في مختلف أنحاء العالم، على حد تعبيرها. وتفيد جاور بأن دول الخليج بالفعل زادت من مشاركتها في الدبلوماسية العالمية، وحققت نتائج ممتازة، ومن خلال التوصل إلى اتفاقيات استراتيجية مع القوى العالمية المؤثرة، ويمكن لها تعزيز دورها باعتبارها حلقة وصل بين مختلف الجهات الفاعلة.

وأشارت اليس إلى أن الدول الخليجية قد لعبت بالفعل هذا الدور في كثير من المواقف حتى الآن، مثل إطلاق سراح السجناء والرهائن وعمليات تبادلهم في روسيا وإيران والولايات المتحدة، فضلاً عن استضافة المحادثات السياسية بشأن أوكرانيا والسودان وغيرهما، وتسهيل الاتفاقات بين الجهات السياسية الفاعلة (مثل وساطة قطر في ملف أفغانستان).

وأضافت: «سيؤدي التوصل إلى اتفاقيات استراتيجية مع لاعبين عالميين إلى زيادة أهمية هذا الدور، بينما يسمح في الوقت نفسه لدول الخليج بإحراز تقدم ملحوظ في خططها التنموية».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال لقاء مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في نيويورك (أ.ف.ب)

بدوره، يؤكد نيل كويليام أن دول الخليج أوضحت أنها لا ترغب في الانجرار إلى المنافسة بين الولايات المتحدة والصين أو الولايات المتحدة وروسيا، ولكنهم يرغبون في أن يكونوا جزءاً من القوى المتوسطة الصاعدة، التي يمكنهم من خلالها العمل على معالجة الخلافات القائمة في العلاقات بين القوى الكبرى وخفض مستوى التوترات.

وأضاف بقوله: «لقد أظهرت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر أنها قادرة على التوسط بين القوى المتصارعة، ونجحت هذه الدول في التفاوض على إطلاق سراح الرهائن من روسيا وإيران، والنتائج المتوقعة للنجاح في التوصل إلى اتفاقيات استراتيجية مع الدول الأكثر نفوذاً في العالم هي أن تكتسب دول مجلس التعاون الخليجي وتمارس قدراً أكبر من النفوذ مما كان لديها من قبل، وأن يتم استخدام هذا النفوذ للصالح العام العالمي».


مقالات ذات صلة

الخليج و«آسيان» والصين لتعزيز وبلورة الشراكة الاستراتيجية

الخليج صورة تذكارية لقادة وممثلي الدول المشاركة في القمة الثلاثية في العاصمة الماليزية كوالالمبور (مجلس التعاون)

الخليج و«آسيان» والصين لتعزيز وبلورة الشراكة الاستراتيجية

أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، أن قمة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودول رابطة «آسيان» والصين، تمثِّل خطوة متقدمة في مسيرة التعاون.

غازي الحارثي (الرياض)
الاقتصاد شعار رابطة دول «آسيان» في العاصمة الماليزية كوالالمبور (وكالة الأنباء الماليزية)

ماليزيا تستضيف قمة تجمع زعماء دول الخليج و«آسيان» والصين

تستعد ماليزيا لاستضافة قمة بين قادة دول مجلس التعاون الخليجي، ورابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)، والصين، وذلك يومي 26 و27 مايو الحالي.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور )
الخليج وزراء خارجية دول الخليج ونظراؤهم من دول آسيا الوسطى خلال اجتماع الحوار الاستراتيجي في طشقند (مجلس التعاون)

دول الخليج وآسيا الوسطى لشراكة مستدامة وبناء شبكات لوجيستية

أكدت دول الخليج العربية، ودول آسيا الوسطى التزامها المشترك تشكيل شراكة متقدمة ومستدامة على أساس القيم المشتركة والمصالح المتبادلة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
رياضة سعودية حمى كرة القدم اجتاحت قطر من جديد بعد قرابة عام من نهاية المونديال (أ.ف.ب)

كأس آسيا: العنابي لانطلاقة مثيرة... و«رجال الأرز» لتجنب سيناريو 2000

تدشن قطر اليوم عرسها الآسيوي الكبير، وذلك بلقاء يجمع العنابي مع المنتخب اللبناني على ملعب لوسيل العملاق، وذلك بعد 13 شهراً على احتضانها النهائي المثير بين الأرج

فهد العيسى (الدوحة)
رياضة سعودية كانت بطولة 1992 بداية حقبة مثالية لليابان في الكرة الآسيوية (الاتحاد الآسيوي)

كأس آسيا 1992: عهد جديد للساموراي الياباني... والأخضر يبلغ ثالث النهائيات

اقتحم منتخب اليابان ساحة المنافسة في بطولة كأس أمم آسيا بنسختها العاشرة، حضر بوصفه بلداً مستضيفاً، وخرج حاملاً للقب ولم يهدأ منتخب الساموراي الياباني.

فهد العيسى (الرياض)

نائب أمير الرياض يُتوِّج الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026»

الفائزون بجائزة الملك فيصل لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين (واس)
الفائزون بجائزة الملك فيصل لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين (واس)
TT

نائب أمير الرياض يُتوِّج الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026»

الفائزون بجائزة الملك فيصل لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين (واس)
الفائزون بجائزة الملك فيصل لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين (واس)

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ونيابة عنه، كرَّم الأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض، مساء الأربعاء، الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل العالمية» لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين، وذلك خلال حفل استضافته العاصمة، بحضور عدد من الأمراء والمسؤولين وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى السعودية والمثقفين والمفكرين حول العالم.

ورفع الأمير تركي بن فيصل بن عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، خلال كلمة له في الحفل، الشكر لخادم الحرمين الشريفين لرعايته الجائزة، مُثمِّناً حضور نائب أمير منطقة الرياض حفل التكريم.

وقال الأمير تركي بن فيصل: «إننا في جائزةِ الملكِ فيصل معنيون بتكريم العلم، والاحتفاء بالعلماء الذين يعملون لإسعاد البشرية، ونحن في ذلك نحتذي بتوجهات وطننا، وتوجيهات قادتنا، التي تعمل دوماً لمصلحة شعبها وشعوب المنطقة والعالم»، مُهنئاً الفائزين بالجائزة.

من جانبه، قدَّم الدكتور عبد العزيز السبيل، الأمين العام للجائزة، الفائزين السبعة؛ تقديراً لإنجازاتهم الرائدة في مجالات «خدمة الإسلام، الدراسات الإسلامية، اللغة العربية والأدب، الطب، العلوم»، التي أسهمت في خدمة البشرية وتعزيز المعرفة.

جرى تكريم الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026» خلال حفل أقيم في الرياض الأربعاء (واس)

ومُنحت جائزة «خدمة الإسلام» بالاشتراك، للشيخ عبد اللطيف الفوزان، رئيس مجلس إدارة شركة الفوزان، نظير اعتماده منهجية متميزة للعمل الخيري تتمثل في دعم المبادرات النوعية المرتبطة بالاحتياجات التنموية، وتأسيسه «وقف أجواد» ليكون الذراع المجتمعي لإنشاء وتطوير المبادرات الإنسانية.

كما فاز بها الدكتور محمد أبو موسى، أستاذ جامعة الأزهر، من مصر، نظير تأليفه أكثر من ثلاثين كتاباً في تخصص اللغة العربية، ولا سيما البلاغة المعنية بإيضاح إعجاز القرآن الكريم، وعضويته التأسيسية في هيئة كبار العلماء بالأزهر، ومشاركته في كثير من الندوات والمؤتمرات العلمية الدولية، وعقده أكثر من ثلاث مئة مجلس في الجامع الأزهر لشرح كتب التراث، وعمله على ترسيخ الهوية الثقافية لدى الشباب.

ونال جائزة «الدراسات الإسلامية»، وموضوعها «طرق التجارة في العالم الإسلامي»، الدكتور عبد الحميد حمودة، الأستاذ بجامعة الفيوم في مصر، نظير تقديمه أعمالاً علمية متكاملة اتسمت بالشمولية والتحليل الموضوعي، وغطت طرق التجارة البرية والبحرية وشبكاتها وتفرعاتها في مناطق شملت المشرق الإسلامي، والعراق وبلاد فارس، والجزيرة العربية، وبلاد الشام، ومصر، والصحراء الكبرى.

«جائزة الملك فيصل» تعدّ تقديراً للإنجازات الرائدة التي أسهمت في خدمة البشرية وتعزيز المعرفة (واس)

واشترك معه في هذه الجائزة الدكتور محمد حسين، الأستاذ بالجامعة الهاشمية في الأردن، لاتسام أعماله بقيمة علمية عالية وأصالة ميدانية واضحة، استندت إلى مسوحات أثرية مباشرة مدعومة بتوثيق إحداثي دقيق باستخدام نظم تحديد المواقع (GPS)، مع خرائط تحليلية تفصيلية عززت موثوقية النتائج، وتميز منهجه بالربط بين النص القرآني والمعطيات الجغرافية والميدانية، بما قدم قراءة علمية متوازنة لطريق الإيلاف المكي في سياقه الجغرافي والتاريخي، وعدَّ عمله إضافة نوعية في توثيق طرق التجارة المبكرة في شبه الجزيرة العربية.

وذهبت جائزة «اللغة العربية والأدب»، وموضوعها «الأدب العربي باللغة الفرنسية»، للبروفيسور بيير لارشيه، أستاذ جامعة إيكس-مارسيليا في فرنسا، لتقديمه الأدب العربي لقراء الفرنسية بإبداع وجدة جعلته محل تقدير النقاد والعلماء المختصين، ومنهجيته العلمية عالية المستوى في دراسته للشعر العربي القديم، وتقديمه بما يلائم سياق الثقافة الفرنسية، وامتلاكه مشروعاً نقدياً تمثل في ترجماته الفرنسية للمعلقات ودراسته للشعر الجاهلي برصانة علمية.

أكد الأمير تركي بن فيصل أن الجائزة تحتفي بالعلماء الذين يعملون لإسعاد البشرية (واس)

وكانت جائزة «الطب»، وموضوعها «الاكتشافات المؤثرة في علاجات السمنة» من نصيب البروفيسورة سفيتلانا مويسوف، أستاذة جامعة روكفلر بالولايات المتحدة، نظير عملها الرائد في اكتشاف ببتيد شبيه الغلوكاغون (GLP-1) النشط بيولوجياً بوصفه هرموناً ذا مستقبلات في البنكرياس والقلب والدماغ لدى الإنسان، وتوظيفها تقنيات متقدمة وحديثة في الكيمياء الحيوية للببتيدات، وتقديمها دراسات فسيولوجية دقيقة أبانت أن هذا الهرمون محفز قوي لإفراز الإنسولين، وقد أسهمت هذه الاكتشافات في تطوير فئة جديدة من العلاجات لمرض السكري والسمنة.

وحصل على جائزة «العلوم»، وموضوعها «الرياضيات»، البروفيسور كارلوس كينيغ، الأستاذ في جامعة شيكاغو بالولايات المتحدة، لإسهاماته الرائدة في التحليل الرياضي، التي أسهمت في إحداث تحول عميق في فهم المعادلات التفاضلية الجزئية غير الخطية، وتوفير مجموعة من التقنيات الرياضية التي أصبحت اليوم شائعة الاستخدام، وفتحت أعماله آفاقاً جديدة للبحث، مع بروز تطبيقاتها في مجالات متعددة، منها ميكانيكا الموائع، والألياف الضوئية، والتصوير الطبي.


نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة

نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة
TT

نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة

نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة

التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، أمس (الأربعاء)، رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، الذي بدأ زيارة رسمية إلى المملكة، رفقة وفد رفيع المستوى، ضمن جولة تشمل قطر وتركيا وتستمر حتى السبت.

وتناقش الزيارة المساعي الرامية لإنهاء الحرب الراهنة في المنطقة، وذلك في الوقت الذي تقود فيه باكستان وساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

وذكر وزير المالية الباكستاني، محمد أورنغزيب، للصحافيين في واشنطن، أن السعودية ستقدم 3 مليارات دولار كدعم إضافي لبلاده لمساعدتها على سدّ فجوة مالية، تزامناً مع تمديد الرياض لترتيبات تجديد وديعة بقيمة 5 مليارات دولار لفترة أطول.

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني عقدا اجتماعاً في 12 مارس (آذار) الماضي، اتفقا خلاله على العمل من أجل السلام والاستقرار الإقليميين.

وتجمع السعودية وباكستان علاقات متعددة الأوجه، متجذرة في التعاون العسكري الاستراتيجي، والمصالح الاقتصادية.


الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)
TT

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية لدى البلاد، عمر العبيدي، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية» التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت حيوية في دول مجلس التعاون الخليجي، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار.

وأكدت الإمارات، في المذكرة التي سلّمها مدير إدارة الشؤون العربية في الوزارة أحمد المراشدة، رفضها المطلق لهذه الهجمات، مشيرة إلى أنها نُفذت من قبل فصائل وجماعات مسلحة موالية لإيران، وشكّلت انتهاكاً لسيادة الدول المستهدفة ومجالها الجوي، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وحذّرت من أن استمرار هذه الهجمات، إلى جانب ما وصفته بالاعتداءات التي تنفذها إيران ووكلاؤها في المنطقة، يهدد الاستقرار الإقليمي ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الأمن، كما يضع العلاقات مع العراق أمام تحديات «بالغة الحساسية»، قد تنعكس سلباً على التعاون القائم والعلاقات مع دول الخليج.

وشدّدت «أبوظبي» على ضرورة التزام الحكومة العراقية بمنع جميع الأعمال العدائية المنطلقة من أراضيها تجاه دول المنطقة، والتحرك بشكل عاجل ودون شروط لاحتواء هذه التهديدات، بما يتوافق مع القوانين والمواثيق الدولية والإقليمية.

كما ذكّرت مذكرة الاحتجاج بقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، الذي دعت إليه 136 دولة، والذي ينص على الوقف الفوري لأي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك استخدام الوكلاء.

وأكدت الإمارات في ختام المذكرة أهمية اضطلاع العراق بدوره في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، بما يحفظ سيادته ويعزز موقعه كشريك فاعل ومسؤول في محيطه العربي.