الأمين العام لدول الخليج: دولنا تمثل ثامن أكبر اقتصاد عالمي

قال إن حادثة القوات البحرينية في اليمن تعيد العلاقة مع إيران إلى الوراء

الأمين العام لدول الخليج: دولنا تمثل ثامن أكبر اقتصاد عالمي
TT

الأمين العام لدول الخليج: دولنا تمثل ثامن أكبر اقتصاد عالمي

الأمين العام لدول الخليج: دولنا تمثل ثامن أكبر اقتصاد عالمي

قال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي إن دول الخليج تشكل مجتمعة ثامن أكبر اقتصاد على مستوى العالم، بنمو سنوي لاقتصاداتها مجمعة يقدر بنحو 6 في المائة، وبإجمالي ناتج محلي يصل إلى 2.4 تريليون دولار.

وبيّن البديوي خلال جلسة عقدت أمس في «منتدى الإعلام العربي» بدبي أن دول الخليج تتبنى نهجاً سياسياً ومواقف واضحة أكسبتها مكانتها المرموقة على الصعيد الدولي، وهو ما يتضح من خلال الدعوة التي وجهتها مجموعة «بريكس» لضم اثنتين من الدول الأعضاء في المجلس، وهما: السعودية والإمارات.

وأشار إلى الدبلوماسية النشطة لدول المجلس، والتي تتضح من خلال نشاطها المكثف خلال الاجتماعات الأخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وهو ما يبرز دور وأهمية دول منطقة الخليج وثقلها على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية، كذلك دورها المحوري بوصفها مصدراً رئيساً للطاقة في العالم، وما تسهم به في مجال المساعدات التنموية والإنسانية، وما لها من انعكاسات إيجابية على مناطق مختلفة من العالم.

ثقل اقتصادي

وساق الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بعض الأرقام التي توضح أهمية المنطقة باعتبارها قوة اقتصادية لا يستهان بها، حيث إن المعدل السنوي لنمو الاقتصاد الخليجي يقدر بنحو 6 في المائة على أساس سنوي، وأن اقتصاد الدول الست مجتمعة هو الثامن على مستوى العالم من حيث الحجم.

وأضاف: «إجمالي الناتج المحلي للدول الست يصل إلى أكثر من 2.4 تريليون دولار، ومتوقع له أن يصل إلى 6 تريليونات دولار بحلول عام 2050، بينما يصل حجم الصناديق السيادية في الدول الست إلى 3.225 تريليون دولار، فيما وصل حجم التجارة الخليجية البينية إلى 107 مليارات دولار».

مسافة واحدة

وحول استراتيجية دول مجلس التعاون في وقت تزداد فيه التنافسية بين قطبين عالميين كبيرين، قال الأمين العام إن دول المجلس لها مواقفها السياسية المتوازنة والثابتة على المستويات السياسية والاقتصادية كافة، وساق مثالاً بالقمة التي ضمت قادة دول مجلس التعاون الخليجي الست مع الرئيس الأميركي جو بايدن في الرياض العام الماضي، والقمة الخليجية الصينية التي عقدت في الرياض في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والتي حضرها قادة دول المجلس والرئيس الصيني، شي جينبينغ.

وزاد: «كذلك الاجتماع الذي جمع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في موسكو، في إطار الحوار الاستراتيجي بين الجانبين، والاجتماع الذي ضم وزراء خارجية دول المجلس في الرياض ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، وقال إن تلك التحركات السياسية تؤكد وقوف دول المجلس على مسافة واحدة من الجميع، بمواقف واضحة وشفافية كاملة».

حسن الجوار

وعن التقارب الخليجي الإيراني، قال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية إن نهج التقارب ليس بحديث، وإن هذا النهج بدأ منذ فترة طويلة بدعوة إيران إلى إقامة علاقات أساسها حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام المواثيق الدولية، في حين شكل التقارب السعودي الإيراني في مارس (آذار) الماضي خطوة إيجابية، ومثّل تقدماً في اتجاه تحقيق الاستقرار للمنطقة، في ضوء الترحيب الخليجي بهذا التقارب، إلا أن حادث الهجوم الحوثي الذي استهدف أمس القوة البحرينية في المنطقة الحدودية السعودية اليمنية، وأدى إلى استشهاد اثنين من عناصرها، عاد بجهود التقارب خطوات إلى الوراء.

وأعرب جاسم البديوي عن أمله في أن تقتنع إيران بأهمية إقامة علاقات طبيعية تجمعها بجيرانها في المنطقة على أساس ثابت وواضح من حسن الجوار، مشيراً إلى لقائه منذ أيام مع حسين أمير عبداللهيان، وزير خارجية إيران، الذي عبر عن رغبته في تحقيق هذا التقارب وإقامة علاقات طبيعية مع دول المجلس التي طالما أكدت رسالتها في التقارب على أساس من الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ولكن على إيران أن تكون جادة في إبداء حسن النية.

الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال مشاركته في جلسة رئيسية بـ«منتدى الإعلام العربي» (الشرق الأوسط)

التكامل الاقتصادي

وأكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية أن المجلس يسعى جاهداً من أجل تحقيق التكامل الاقتصادي بين دول المجلس، من خلال تحقيق الهدف الرامي إلى إقامة الاتحاد الجمركي وتفعيل السوق المشتركة لدول المجلس.

وقال إن التنسيق الخليجي البيني هو في أعلى مستوياته على المستويات السياسية والأمنية والعسكرية كافة، إلا أن هناك حاجة ماسة لاستكمال التكامل الاقتصادي، وما يتطلبه ذلك من بعض الليونة في إبداء بعض التنازلات من أجل تحقيق الأهداف الكبرى على المدى البعيد.

وأشار إلى اتفاق قادة الدول الست الأعضاء في المجلس على أهمية تحقيق تلك الغاية الاستراتيجية، وهو ما يتجلى في تكليف قادة دول المجلس خلال الاجتماع التشاوري الخليجي في جدة للأمين العام للمجلس بتسريع الجهود في ذلك الاتجاه، ولكنه لفت إلى وجود بعض التباين في وجهات النظر، التي تعيق التقدم في هذا المسار.

وشدد جاسم البديوي على تفاؤله بتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي، وقال إن هناك إنجازات مهمة شهدتها المنطقة في هذا المسار، ومن ضمنها مشروع الربط الكهربائي الخليجي الذي مهد نجاحه إلى ربط جنوب العراق كذلك بالمشروع، مؤكداً أن هناك حواراً مفتوحاً حول تلك الجزئية، معرباً عن أمله بأن تشهد تلك الجهود انفراجة بالتوصل إلى توافق يحقق التكامل الاقتصادي المنشود بين الدول الأعضاء في المجلس.

العالم على مفترق طرق

إلى ذلك استعرض خبراء أكاديميون ومحللون سياسيون آفاق مشهد النظام العالمي الراهن، وفرص بزوغ نظام عالمي جديد، في ضوء التحولات الجيوسياسية الحالية التي قد يعتبرها البعض بداية لعودة العالم إلى نظام القطبية الثنائية أو عالم متعدد الأقطاب.

وتوقع مشاركون في جلسة «هل نحن مقبلون على نظام عالمي جديد؟» استمرارية النظام العالمي الراهن الذي تقوده الولايات المتحدة وأوروبا لسنوات مقبلة في ظل استمرار نفوذهما السياسي والاقتصادي الواسع، واستحواذهما على الحصة الأكبر من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، فيما أشار آخرون إلى بداية تشكل ملامح خريطة جديدة لنظام عالمي يلتقي فيه الشمال بالجنوب، ويتزايد فيه دور التكتلات الاقتصادية.

واتفق المشاركون في الجلسة التي أدارتها الإعلامية نوفر رمول، من «دبي للإعلام»، وجمعت كلاً من الدكتور محمد الرميحي، أستاذ الاجتماع السياسي بجامعة الكويت، وعبد العزيز الخميس كاتب وباحث في شؤون السياسة العربية، وأحمد المسلماني كاتب ورئيس مركز القاهرة للدراسات الاستراتيجية، وإياد أبو شقرا الكاتب في صحيفة «الشرق الأوسط»، على أهمية الدور المؤثر الذي تلعبه كل من السعودية والإمارات في المشهد الاقتصادي العالمي الراهن، في ظل قيادة تغلّب المصالح الوطنية على أي أجندات أخرى، من خلال الانفتاح على جميع القوى والانضمام إلى التكتلات التي تحقق مصالحها الاقتصادية والتنموية.


مقالات ذات صلة

التحالف يدمّر صاروخ «كروز» أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض

الخليج منظومات دفاعية متطورة تمتلكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)

التحالف يدمّر صاروخ «كروز» أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض

أعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، السبت، اعتراض وتدمير صاروخ طواف «كروز» أطلقته الميليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج السعودية تؤكد أهمية وحدة المواقف الخليجية لصون المكتسبات

السعودية تؤكد أهمية وحدة المواقف الخليجية لصون المكتسبات

أكدت السعودية أهمية وحدة المواقف بين دول مجلس التعاون الخليجي التي يعد أمنها «كلا لا يتجزأ»، مشددة على أن التلاحم هو الركيزة الأولى لحماية مكتسبات دولها وشعوبها

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في العاصمة الجديدة شرق القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

اتصالات مصرية متسارعة لتجنيب المنطقة موجة جديدة من المواجهات العسكرية

اتصالات متسارعة أجرتها مصر خلال الساعات الماضية من أجل «تجنيب المنطقة موجة جديدة من المواجهات العسكرية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة في المنامة 4 نوفمبر 2026 (رويترز)

بغداد والمنامة تتطلعان إلى «توحيد المواقف» إزاء قضايا المنطقة

قالت البحرين، الأربعاء، إن رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي الذي زار المنامة الأربعاء، أعرب عن «إدانته للعدوان الإيراني على المملكة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر والبحرين تؤكدان دعم جهود حل الأزمة الإيرانية سلمياً

أكدت مصر والبحرين «ضرورة خفض التوتر الإقليمي الراهن»، وكذا «دعم الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي للأزمة الإيرانية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه المصري والقطري جهود دعم أمن المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه المصري والقطري جهود دعم أمن المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، السبت، مع نظيرَيه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري بدر عبد العاطي، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية.

واستعرض الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه مع الشيخ محمد بن عبدالرحمن، الجهود المبذولة لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما ناقش، خلال الاتصال الهاتفي الذي تلقاه من الوزير عبد العاطي، المساعي المبذولة في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وأفاد نادر زكي، المتحدث الرسمي لـ«الخارجية المصرية»، السبت، بأن الاتصال الهاتفي الذي أجراه عبد العاطي بالأمير فيصل بن فرحان يأتي في إطار التشاور المستمر بين السعودية ومصر بشأن مستجدات الأوضاع.

واستعرض الوزيران، خلال الاتصال، مستجدات الجهود المشتركة المبذولة والمساعي الرامية لمنع التصعيد، وحثّا جميع الأطراف المعنية على ضبط النفس وتحكيم لغة الحوار والتفاوض وعدم اتخاذ أي خطوات تصعيدية، والتجاوب مع المجهودات التي يقوم بها الوسطاء لحلحلة الوضع، ومحاولة التوصل إلى تفاهمات يتم البناء عليها، لتجنيب المنطقة مخاطر وتداعيات المواجهات العسكرية، بما يقوّض أمن المنطقة واستقرارها، ويعيد الأزمة إلى نقطة الصفر.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، اتفق الوزيران على استمرار بذل المساعي والتنسيق والتشاور مع مختلف الأطراف المعنية، للتأكيد على ما تقدم، ومحاولة إرساء السلام وقيم ومبادئ القانون الدولي، واتباع نهج سياسي جاد يُفضي إلى تسوية الأزمة من جذورها، ويمنع تداعياتها السلبية على شتى الدول إقليمياً.


التحالف يدمّر صاروخ «كروز» أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض

منظومات دفاعية متطورة تمتلكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)
منظومات دفاعية متطورة تمتلكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)
TT

التحالف يدمّر صاروخ «كروز» أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض

منظومات دفاعية متطورة تمتلكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)
منظومات دفاعية متطورة تمتلكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)

أعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، السبت، اعتراض وتدمير صاروخ طواف «كروز» أطلقته الميليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه منطقة الرياض، وذلك عشية تدمير مسيّرتين بمنطقتي مكة المكرمة والرياض، وصاروخين باليستيين باتجاه نجران.

وكانت المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ قد أطلقت في وقت سابق إنذاراً في مدينتي جيزان ونجران للتحذير من خطر، قبل إعلان زواله بعد وقت قصير.

ودعا الدفاع المدني السعودي عبر حسابه على منصة «إكس» الأهالي والسكان إلى الاستمرار في اتباع التعليمات، وتجنب التجمهر والتصوير نهائياً، والتواصل مع رقم الطوارئ «998» عند الحاجة.

وأكد الدفاع المدني أهمية استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، محذراً من تداول الشائعات والمقاطع مجهولة المصدر، ومشدداً على ضرورة اتباع التعليمات الصادرة عن الجهات المختصة عبر القنوات الرسمية.

وحذّر من تصوير أو نشر أو تداول معلومات ذات صلة بالتصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة ومواقع سقوطها، مؤكداً أن ذلك يعرّض مرتكبيها للمساءلة القانونية.


برلمان تركيا يقر «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك

وقع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
TT

برلمان تركيا يقر «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك

وقع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

وافق البرلمان التركي على «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة مع السعودية وباكستان بعد مناقشات استمرت على مدى يومين حتى ساعة مبكرة من صباح الجمعة.

وحصلت الاتفاقية على أصوات 279 نائباً مقابل رفض 119 خلال التصويت الذي تم على الاتفاقية كحزمة واحدة، ثم جرى التصويت على موادها مادةً مادة.

وتحدث ممثلو الأحزاب خلال الجلسة العامة قبل التصويت. وقال النائب عن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم ضياء ألطون يلدز، إن «اتفاقية مكة» ليست موجهة ضد أي دولة، وإن الهدف منها ليس تصعيد النزاعات في المنطقة بل منع اندلاعها وتحقيق الاستقرار والرفاهية لشعوبها.

حلول إقليمية

وقال النائب عن حزب «الحركة القومية»، حليف الحزب الحاكم في «تحالف الشعب»، كمال أيدين، إن دولاً مختلفة في المنطقة وقعت بعض الاتفاقيات، وإن «اتفاقية مكة» تعد اتفاقية مهمة من شأنها تعزيز الثقة والتعاون والتضامن بين أطرافها وضمان عدم التدخل الخارجي في حلّ مشاكل منطقتنا.

وأضاف أن الاتفاقية تنطلق من تعزيز التعاون الاستراتيجي وثقافة العمل المشترك القائم على الثقة المتبادلة بين دول المنطقة، انطلاقاً من المسؤولية الإقليمية، فضلاً عن إرساء نهج أمني قائم على الردع الجماعي، والعمل على إيجاد حلول لمشكلات المنطقة من داخلها.

البرلمان التركي (الموقع الرسمي)

وأكد أيدين أن الاتفاقية «ذات التوجه الدفاعي البحت» لا تستهدف أي دولة بل تسعى للمساهمة في السلام والاستقرار والأمن الإقليميين، ولا تلغي أي التزامات ثنائية أو متعددة الأطراف لتركيا ناشئة عن تحالفات أو اتفاقات أخرى.

ولفت رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» فائق أوزتراك إلى أن موازين القوى الإقليمية تتغير، وأن تقارب القوى ذات النفوذ على المستويين العالمي والإقليمي بات ضرورة حتمية، مؤكداً ضرورة تحرك تركيا واتخاذها الخطوات اللازمة في هذا الصدد.

وأضاف أن «اتفاقية مكة» تتيح لتركيا مجالاً جديداً للتعاون، قائلاً: «بصفتنا حزب الشعب الجمهوري، لسنا بصدد التأكيد مجدداً على أن الضمانات الأمنية المقدمة من خارج منطقتنا لا يمكنها حل مشاكلها، لقد تبنينا مبدأ الردع من خلال التعاون الإقليمي، وكان هذا هو موقفنا منذ البداية، وكان مطلبنا بتأسيس (منظمة السلام والتعاون في الشرق الأوسط) منذ انتخابات عام 2018 نابعاً من هذا الأساس».

أهداف «اتفاقية مكة»

وستستكمل إجراءات المصادقة على الاتفاقية بإحالتها إلى الرئيس رجب طيب إردوغان للمصادقة ونشرها في الجريدة الرسمية.

حديث بين الأمير محمد بن سلمان وإردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

وتنص «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» التي وقعها في 7 أغسطس (آب) الماضي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، على أن أي هجوم على أي من الدول الثلاث يعد هجوماً عليها جميعاً.

وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز الردع المشترك في مواجهة التهديدات، وتطوير مختلف أوجه التعاون الدفاعي، بما يسهم في دعم أمن الدول الثلاث واستقرار المنطقة، فضلاً عن التعاون في تعزيز القدرات الدفاعية ورفع مستوى التنسيق والتكامل بين القوات المسلحة للدول الثلاث، من خلال التدريبات والأنشطة العسكرية المشتركة.

وتتضمن أيضاً تطوير التعاون في الصناعات الدفاعية والتقنيات العسكرية، وتوسيع مجالات الإنتاج المشترك، بما يدعم القدرات الدفاعية للدول الثلاث، ويعزز جاهزيتها لمواجهة التحديات الأمنية.

جانب من اجتماع لجنة السياسات الاستراتيجية لـ«اتفاقية مكة» للدفاع المشترك في إسطنبول في 31 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

واتفقت الدول الثلاث خلال اجتماع لجنة السياسات الاستراتيجية المنبثقة عن الاتفاقية الذي عُقد في إسطنبول في 31 أغسطس (آب)، على إنشاء أمانة عامة في الرياض لدعم العمل المشترك وتنسيق الجهود في إطار الاتفاقية، وإضفاء الطابع المؤسسي عليها. وتم الاتفاق على أن يتولى رئاسة الأمانة في مرحلتها الأولى أمين عام من باكستان لمدة 3 سنوات، بما يوفر إطاراً مؤسسياً لمتابعة تنفيذ الاتفاقية وتعزيز التنسيق بين أطرافها الثلاثة.