الاستخدام الأمثل لمضادات الميكروبات لصحة الإنسان

دراسة إقليمية حديثة في سلطنة عُمان

الميكروبات تطور مع الزمن مقاومة للمضادات الحيوية
الميكروبات تطور مع الزمن مقاومة للمضادات الحيوية
TT

الاستخدام الأمثل لمضادات الميكروبات لصحة الإنسان

الميكروبات تطور مع الزمن مقاومة للمضادات الحيوية
الميكروبات تطور مع الزمن مقاومة للمضادات الحيوية

تُعد مقاومة مضادات الميكروبات -وأبرزها المضادات الحيوية- مصدر قلق متزايد للصحة العامة، وأكبر المخاطر تهديداً لصحة الإنسان على النطاق العالمي. ويُعد الاستخدام المفرط لمضادات الميكروبات وإساءة استخدامها في كل من البشر والحيوانات، من العوامل الرئيسية التي تساهم في مقاومة تلك المضادات.

إن الاستخدام الرشيد لمضادات الميكروبات هو استراتيجية لضمان استدامة هذه الأدوية، ويسهم التقليل من الإفراط في استهلاكها في الحد من ظهور سلالات من البكتريا المقاومة لهذه المضادات التي تكون السبب في وفاة الأشخاص، بسبب عدم الحصول على المضادات الحيوية المناسبة.

وقد اكتسبت مقاومة مضادات الميكروبات والإشراف عليها أخيراً اهتماماً سياسياً كبيراً. ففي عام 2015، التزمت جميع الدول الأعضاء في جمعية الصحة العالمية بوضع خطط عمل وطنية ضد مقاومة مضادات الميكروبات بحلول عام 2017، وأبلغت منظمة الصحة العالمية عن التقدم المحرز في عام 2017. كما تم تحديد مقاومة المضادات الحيوية كأولوية عالمية خلال قمة مجموعة العشرين في يوليو (تموز) 2017، والجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) 2016.

تجربة عمانية

كان تعزيز برامج الاستخدام الرشيد، والإشراف على مضادات الميكروبات في عُمان ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، مدفوعاً إلى حد بعيد بالعبء المتزايد للبكتيريا المقاومة لمضادات الميكروبات. وقد أثبتت تداخلات هذه البرامج عالمياً نجاحها وتأثيرها الواضح في الحد من الممارسات الخاطئة في استخدام مضادات الميكروبات، وبالتالي الحد من مقاومة مضادات الميكروبات، وتوفير التكاليف.

وأصبح دمج التكنولوجيا في برامج الإشراف على مضادات الميكروبات أمراً بالغ الأهمية، لدعم ومراقبة وجمع البيانات في الوقت الفعلي. وبسبب قلة البيانات المنشورة على المستوى الوطني والخليجي عن برامج الإشراف والاستخدام الرشيد لمضادات الميكروبات، نشرت مجلة عُمان الطبية في العدد الثالث، مايو (أيار)2023، مقالاً تحريرياً بعنوان «فرص الإشراف والاستخدام الرشيد لمضادات الميكروبات: مثال عملي من سلطنة عمان» بقيادة كلٍّ من الباحثَيْن: الدكتور صلاح العويدي استشاري طب الأوبئة، مستشار الأمراض المعدية للشؤون الصحية بوزارة الصحة، والدكتورة فريال خميس استشارية الأمراض المعدية في المستشفى السلطاني، تحدثا فيه عن تسلسل إنشاء برنامج الإشراف على مضادات الميكروبات في المستشفى السلطاني، ومراحل تطوره، والصعوبات والتحديات المتعلقة بالبرنامج. وأخيراً أهم التوصيات التي توصلت إليها الدراسات، من أجل تطوير مثل هذه البرامج على المستوى المحلي والإقليمي.

د. صلاح العويدي

في 2014، تم إنشاء فريق الإشراف على مضادات الميكروبات، الذي يتكون من استشاري أمراض معدية وصيدلي إكلينيكي يعمل بدوام جزئي، بهدف ترشيد وصفات المضادات الحيوية، والحفاظ على المضادات الحيوية المتبقية، وتعزيز سلامة المرضى، وخفض التكاليف.

وقد تم إجراء تحليل لـ969 وصفة من المضادات الحيوية من نوع ميروبينيم (Meropenem) لتحديد التخصصات ذات معدلات الاستخدام المفرط، أو سوء الاستخدام. وكشفت النتائج أن أطباء الجراحة العامة وأطباء الباطنة العامة كانوا من أكثر المستخدمين؛ حيث تم صرف 200 و231 وصفة ميروبينيم سنوياً، على التوالي. وتلتهم وحدة العناية المركزة وأمراض الكلى وأمراض الدم كثيراً من معدلات الاستخدام.

الاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية

في 2015، تم إنشاء لجنة متعددة التخصصات للاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية، تابعة مباشرة للمدير العام للمستشفى السلطاني. وتتألف اللجنة من فريق الإشراف على استخدام مضادات الميكروبات: الصيادلة (تنسيق أنشطة الإشراف، وتنظيم اجتماعات منتظمة مع التخصصات المختلفة، ومراقبة عملية التنفيذ)، وأطباء الأمراض المعدية (تنسيق برنامج الاستخدام الرشيد للمضادات، ومتابعة تنفيذ توصيات الفريق المشرف، وقيادة الأنشطة التوعوية للطاقم الصحي)، واختصاصيي مكافحة العدوى وأطباء الباطنة (تقديم إرشادات حول ممارسات مكافحة العدوى، وتنفيذ التوصيات وأنشطة المراقبة الموجهة)، وعلماء الأحياء الدقيقة (تقديم مخططات المضادات الحيوية كل عامين)، بالإضافة إلى طاقم التمريض ومسؤولي المستشفيات ومتخصصي نظم المعلومات.

د. فريال خميس

وقد شارك الفريق في أنشطة الإشراف على مضادات الميكروبات اليومية التي تتطلب جهوداً هائلة، ولكن كانت لها آثار ومكاسب فعالة على المدى الطويل:

- إجراء جولات يومية مع التخصصات المتعددة والأقسام التي تتعامل مع أكبر عدد من المرضى، أو أعلى استخداماً للمضادات الحيوية.

- إجراء أنشطة مراقبة للعدوى المرتبطة بالرعاية الصحية، والإبلاغ عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية.

- وضع مبادئ توجيهية للاستخدام المناسب للمضادات الحيوية في علاج الأمراض المعدية الشائعة.

- إرساء السياسات والقواعد العامة بشأن الطرق المناسبة للحصول على العينات الميكروبيولوجية المختلفة من المرضى.

تتبع إلكتروني للوصفات

في 2016، تم تطوير نموذج طلب إلكتروني مخصص في نظام الشفاء (السجل الطبي الإلكتروني الوطني) للموافقة المسبقة على استخدام بعض مضادات الميكروبات، مع السماح بوصف المضاد الحيوي لمدة 72 ساعة، ومن بعدها لا يتم صرف المضاد الحيوي إلا بعد المناقشة والموافقة من فريق الإشراف على مضادات الميكروبات. استند اختيار هذه المضادات (المقيدة) إلى مدى قدرتها على خطر الإصابة بعدوى المطثية العسيرة (كلوستريديم ديفسييل) وعلى سعة طيفها، والمضادات الحيوية ذات التكلفة العالية. وتضمنت مضادات الميكروبات المقيدة: الميروبينيم، وتيجيسيكلين، وكليندامايسين، وكوليستين، ولينزوليد، وموكسيفلوكساسين، وفوريكونازول، وكاسبوفونجين، وأمفوتيريسين.

في عام 2022، تم تطوير نظام تتبع إلكتروني مبتكر محلي لـلإشراف على مضادات الميكروبات، بالتعاون مع فريق تكنولوجيا المعلومات بوزارة الصحة؛ حيث إن عملية مراقبة الامتثال، ومدى ملاءمة الاستخدام، وقياس استهلاك مضادات الميكروبات كانت تستغرق وقتاً طويلاً. لذلك، كان تكامل تكنولوجيا المعلومات أمراً حتمياً.

يتكون النظام المبتكر من لوحة إعدادات لتوثيق ومراقبة وتتبع استخدام مضادات الميكروبات حسب الواصف من الطاقم الطبي، أو التخصص، أو الجناح. ويقيس النظام أيضاً استخدام مضادات الميكروبات إلكترونياً عن طريق حساب النسب المجمعة، باستخدام الجرعة اليومية المحددة أو أيام العلاج، وأيضاً يسهم النظام الإلكتروني في توفير وقت الفريق في القيام بهذه الحسابات، ويوفر أيضاً معلومات طبية يمكن استخدامها لتحسين رعاية المرضى وإجراء البحوث العلمية. كما أنه يضيف تغذية راجعة سريعة إلى الواصفين، من خلال توفير بيانات الاستهلاك الفردي أو التخصص، وبالتالي يعزز الفرصة لتثقيف كل من الواصفين فردياً. كما يتيح النظام فهماً أعمق للاتجاهات المحلية لممارسات وصف مضادات الميكروبات بين الأطباء في سياق قياس البيانات الوطنية.

وقد حظي البرنامج بقبول أصحاب المصلحة الأساسيين، وارتكز على 3 ركائز رئيسية: التقييد، والتدقيق المستقبلي، والتغذية الراجعة، والتعليم المستمر.

أهمية البرنامج

• تأثيرات ملموسة: كان للبرنامج تأثير كبير؛ حيث لوحظ:

- انخفاض المعدلات السنوية للبكتيريا المقاومة للمضادات المتعددة في المستشفى، من 2.8 لكل 1000 يوم مريض في عام 2014 إلى 0.6 لكل 1000 يوم مريض في عام 2017.

- انخفاض مماثل في معدلات المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من 4.2 لكل 1000 مريض في 2014 إلى 2.3 لكل 1000 مريض في 2017، ومقاومة الكاربابينيم المعوية من 2 لكل 1000 مريض إلى 0.61 لكل 1000 يوم مريض.

- تحقيق توفير في التكاليف المقدرة بما يتراوح بين 70000 و80000 دولار أميركي سنوياً، بدءاً من عام 2017 فصاعداً.

• صعوبات وتحديات: يواجه برامج الاستخدام الرشيد لمضادات الميكروبات كثير منها، ومن ذلك عدم القدرة على البقاء على الاستدامة. ففي سلطنة عمان على المستوى الوطني، حصلت عُمان على «قدرة مستدامة»، وهي أعلى رد إيجابي على السؤال المتعلق بمستوى «الاستخدام الأمثل لمضادات الميكروبات في صحة الإنسان» في عام 2021، وفقاً «لمسح التقييم الذاتي لتتبع مقاومة الميكروبات في الدولة» بتنسيق من المنظمات الرباعية على مقاومة مضادات الميكروبات. إلا أنه، في استجابة عام 2022، تراجعت إلى مستويين، وأبلغت عن «قدرة مطورة».

وكذلك من العوائق التي يمكن أن تعوق الأداء السلس لبرامج الاستخدام الرشيد عالمياً وإقليمياً: قلة توفر المؤيدين، والنقص في التمويل، والمقاومة من الزملاء، والمفاهيم الخاطئة حول أهمية الاستخدام الرشيد، وقلة الوعي من الطاقم الصحي والعامة.

أما على مستوى المستشفى السلطاني، فيواجه برنامج الاستخدام الرشيد لمضادات الميكروبات تحديات كثيرة، أهمها: الموارد البشرية المحدودة، وعدم استعداد الصيادلة الإكلينيكيين للمشاركة، وقلة الوقت، وعدم وجود التعويض المادي للقائمين على أنشطة الإشراف.

وقد زادت الصعوبات التي تواجه هذه البرامج أثناء جائحة «كوفيد-19» (COVID-19)؛ حيث أشارت ورقة بحثية نُشرت حديثاً إلى أن انتشار مقاومة مضادات الميكروبات في دول شرق البحر الأبيض المتوسط، بما في ذلك عُمان خلال الجائحة، من المرجح أن يزداد بمرور الوقت.

حقق البرنامج انخفاضاً في المعدلات السنوية للبكتيريا المقاومة للمضادات المتعددة في المستشفيات

وفي دراسة أخرى استعرضت التأثير السلبي المحتمل لجائحة «COVID-19» على برامج الاستخدام الرشيد لمضادات الميكروبات؛ سلط فيها المؤلفون الضوء على زيادة الاستهلاك عبر جميع فئات مضادات الميكروبات أثناء الجائحة في البلدان العربية، والتحديات التي واجهت برامج الإشراف خلال «COVID-19»، والتي تضمنت نقصاً في عدد خبراء الإشراف، ونقصاً في فرص التعليم والتدريب، ونقصاً في التواصل بين الطواقم الصحية أثناء الجائحة، وعدم توفر الدعم الكافي من تكنولوجيا المعلومات الصحية المتخصصة. ففي المستشفى السلطاني، خلال الأشهر الستة الأولى من جائحة «COVID-19»، تلقى 92.98 في المائة من أصل 584 مريضاً مضادات حيوية بكتيرية عند ترقيدهم نتيجة إصابتهم بالالتهاب الرئوي الفيروسي «COVID-19»، بينما كانت العدوى البكتيرية الأولية نادرة، وتم تأكيدها في 0.86 من الحالات فقط.

• توصيات: دعا الباحثون إلى:

- تعزيز التعاون في 5 مجالات رئيسية: التدريب والتعليم، وبناء القدرات، وتعزيز البنية التحتية ودعمها، وتعزيز البحث الإقليمي، وتحسين توصيات المراقبة الإقليمية للمبادرات المستقبلية.

- أهمية القيادة والمساءلة لتحسين برامج الاستخدام الرشيد والأمثل للمضادات الحيوية على المستويين الوطني والإقليمي.

من الجدير ذكره أن فريق البحث في هذه الدراسة تكون من: الدكتورة فريال خميس، والدكتور صلاح العويدي، والصيدلي زاهر السالمي، والدكتور باسم زايد.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

صحتك  اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)

دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

يعتقد باحثون أنهم باتوا يفهمون الآن كيف تلحق حالات الإنفلونزا الشديدة الضرر بالقلب، مما يقدم تفسيرا لزيادة النوبات ​القلبية سنوياً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام محلي ودولي.

غازي الحارثي (الرياض)
صحتك التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)

5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

تحتوي بعض المشروبات على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة تلعب دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة، وتساهم في تقليل الإصابة بالأمراض.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)

ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

فكّر ملياً قبل إضافة الملح إلى وجبتك القادمة إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، فالملح ليس جيداً لضغط الدم

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)

الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

يُعدّ كلٌّ من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين نباتيين غنيين بالعناصر الغذائية لوجبة الإفطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

 اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)
اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)
TT

دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

 اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)
اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)

يعتقد باحثون أنهم باتوا يفهمون الآن كيف تلحق حالات الإنفلونزا الشديدة الضرر بالقلب، مما يقدم تفسيرا لزيادة النوبات ​القلبية سنويا خلال فترة زيادة معدلات الإصابة بالإنفلونزا.

وقال فيليب سويرسكي، وهو قائد الدراسة بجامعة إيكان للطب في ماونت سيناي بنيويورك، في بيان «خلصت دراستنا على مدى سنوات إلى أن وتيرة النوبات القلبية تزداد خلال موسم الإنفلونزا، لكن... لا يوجد ما يكفي من الأدلة على الآليات ‌الكامنة وراء ‌هذه الظاهرة».

ومن خلال دراسة عينات ​أنسجة ‌من ⁠مرضى ​بالمستشفيات توفوا ⁠متأثرين بالإنفلونزا، اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب.

وبدلا من أداء وظيفة الخلية المناعية المعتادة المتمثلة في إزالة الفيروس، تنتج الخلايا المصابة بالعدوى كميات كبيرة من بروتين يسمى الإنترفيرون من ⁠النوع 1 يتسبب في تلف خلايا ‌عضلة القلب، مما يؤدي ‌إلى إضعافه.

وقال جيفري داوني، المؤلف ​المشارك في الدراسة وهو ‌أيضا من جامعة إيكان للطب في ماونت سيناي، ‌في بيان «تعمل هذه الخلايا 'كحصان طروادة' للجهاز المناعي أثناء الإصابة بالإنفلونزا، إذ تحدث الإصابة في الرئة وتنقل الفيروس إلى القلب وتنشره إلى خلايا عضلة القلب».

وأكد ‌الباحثون في دورية إميونتي الطبية أن التطعيم ضد الإنفلونزا يوفر بعض الحماية ⁠ضد ⁠هذا النوع من تلف القلب.

وأشار داوني إلى أنه في التجارب المعملية، قلل لقاح «إم.آر.إن.إيه»، الذي يتحكم بدوره في نشاط الإنترفيرون من النوع 1، من تلف عضلة القلب المرتبط بالإنفلونزا في أنابيب الاختبار وخلال تجربة على الفئران وعزز قدرة العضلات على ضخ الدم.

وقال سويرسكي إن النتائج الجديدة التي خلصوا إليها «تعزز فرص تطوير علاجات جديدة، والتي تشتد الحاجة ​إليها نظرا لعدم ​توفر خيارات فعالة حاليا للوقاية من تلف القلب» الناجم عن الإنفلونزا.


5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
TT

5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)

تحتوي بعض المشروبات على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة تلعب دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة. وتشير أبحاث إلى أن عناصر مثل الفيتامينات «آي» و«سي» و«د» و«إيه» إضافة إلى الزنك ضرورية لتعزيز قدرة الجسم على مقاومة العدوى والالتهابات.

في ما يلي 5 من هذه المشروبات التي قد تقلل خطر الإصابة بالأمراض، وفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» الطبي.

الشاي الأخضر مع الليمون والزنجبيل

يُعد الشاي الأخضر مصدراً غنياً بالبوليفينولات وفيتامين «سي»، ما يساعد على مواجهة الجذور الحرة وتقليل الالتهاب. تمنح إضافة الليمون والزنجبيل جرعة إضافية من مضادات الأكسدة، فيما يساهم الترطيب الجيد في تحسين أداء الخلايا المناعية.

يُعد الشاي الأخضر مصدراً غنياً بالبوليفينولات وفيتامين «سي» ما يساعد على مواجهة الجذور الحرة وتقليل الالتهاب (بيكسباي)

حليب اللوز

بفضل احتوائه على فيتامين «إيه» والدهون الصحية والستيرولات النباتية، يدعم حليب اللوز وظيفة المناعة ويخفف الإجهاد التأكسدي. كما أنه خيار مناسب للنباتيين أو لمن يعانون عدم تحمّل اللاكتوز.

العصير الأخضر

توفّر العصائر المعصورة على البارد، خصوصاً تلك التي تضم السبانخ أو الكرنب، كميات وافرة من فيتاميني «سي» و«آي». هذان العنصران معروفان بقدرتهما على مكافحة الالتهابات ودعم الاستجابة المناعية.

توفّر العصائر التي تضم السبانخ أو الكرنب كميات وافرة من فيتاميني «سي» و«آي» (بيكسباي)

عصير البرتقال

الحمضيات غنية بفيتامين «سي» الذي يساعد في زيادة إنتاج خلايا الدم البيضاء. قد يوفّر كوب واحد من عصير البرتقال أكثر من الاحتياج اليومي الموصى به من هذا الفيتامين.

سموذي التوت

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب. وعند مزجه مع الخضراوات الورقية واللبن الغني بالبروبيوتيك، يحصل الجسم على دعم إضافي لنمو الخلايا المناعية.

يوفّر كوب واحد من عصير البرتقال أكثر من الاحتياج اليومي الموصى به من فيتامين «سي» (بيكسباي)

عادات تعزّز الفائدة

إلى جانب هذه المشروبات، ينصح الخبراء بالنشاط البدني المنتظم، والنوم الكافي، وتناول أطعمة متنوعة غنية بالعناصر الغذائية، إضافة إلى تقليل التوتر، والتعرّض المعتدل للشمس، والحفاظ على نظافة اليدين، والحد من الأطعمة المصنعة والسكرية.


ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)

فكّر ملياً قبل إضافة الملح إلى وجبتك القادمة إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، فالملح ليس جيداً لضغط الدم، ولكن هل تعلم أن التوقف عن تناوله لمدة أسبوع واحد فقط يمكن أن يخفضه بشكل ملحوظ؟

التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع يخفض ضغط الدم

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها. (لكن هذا لا يعني التوقف عن تناول أدوية ضغط الدم إلا بتوجيه من الطبيب).

ووفقاً لموقع «فيري ويل»، ثمّةَ دراسة أجريت عام 2023، طُلب فيها من كبار السن اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم، أي ما يعادل 500 مليغرام من الصوديوم يومياً لمدة أسبوع. وللمقارنة، يستهلك الشخص الأميركي العادي نحو 3500 مليغرام (نحو ملعقة وربع صغيرة) من الصوديوم يومياً.

بالمقارنة مع نظامهم الغذائي المعتاد، أدى اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم إلى انخفاض في ضغط الدم الانقباضي بمقدار 6 مليمترات زئبقية (ملم زئبقي). ضغط الدم الانقباضي هو الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم، ويمثل الضغط في الشرايين عند نبض القلب.

ولتوضيح ذلك، فإن هذا الانخفاض في ضغط الدم يُعادل تقريباً الانخفاض الذي قد يحدث عند استخدام أحد الأدوية الشائعة لخفض ضغط الدم.

كان هذا الانخفاض ثابتاً لدى جميع المجموعات، بمن في ذلك الأشخاص الذين يعانون من:

  • ضغط دم طبيعي
  • ارتفاع ضغط الدم غير المعالج
  • ارتفاع ضغط الدم مع تناول أدوية لخفضه.

باختصار، أظهرت هذه الدراسة أنه يُمكن خفض ضغط الدم في أسبوع واحد فقط عن طريق تقليل تناول الملح.

كيف يرفع الملح ضغط الدم؟

يتكون ملح الطعام (كلوريد الصوديوم) من نحو 40 في المائة صوديوم و60 في المائة كلوريد. يُعزى تأثير الملح على ضغط الدم إلى الصوديوم الموجود فيه.

الصوديوم معدن أساسي يجذب الماء. عند تناول كميات كبيرة منه، فيحتفظ الجسم بالماء، مما يزيد من حجم الدم، ومن ثمّ الضغط على جدران الأوعية الدموية، ويرفع ضغط الدم.

كمية الصوديوم الموصى بها

يحتاج الجسم إلى تناول كمية من الصوديوم يومياً ليعمل بشكل سليم، ولكن ليس بالكمية التي يستهلكها معظم الأميركيين (3500 ملغ). يُنصح البالغون بتقليل استهلاكهم للصوديوم إلى 2300 ملغ يومياً، مع هدف مثالي أقل من 1500 ملغ للحفاظ على ضغط دم صحي.

كيفية تقليل الصوديوم

قد يُساعد تقليل الملح في نظامك الغذائي لمدة أسبوع على خفض ضغط الدم. ولكن، إذا عدت لتناول الملح، سيرتفع ضغط الدم مجدداً. لذا، يجب الاستمرار في اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم للحفاظ على تأثير خفض ضغط الدم.

تذكر أن تقليل الصوديوم قد يكون صعباً. صحيح أن ملح الطعام يسهم في استهلاك الصوديوم اليومي، لكن الأطعمة المصنعة مثل اللحوم الباردة والخبز والوجبات المجمدة والحساء المعلب تُضيف كميات كبيرة من الصوديوم أيضاً.

  • ركز على تناول الأطعمة الكاملة، مثل الفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة واللحوم الخالية من الدهون، بدلاً من الأطعمة المصنعة أو السريعة، لأنها تحتوي على كمية أقل من الصوديوم.
  • حضّر وجباتك في المنزل لتتمكن من التحكم بشكل أفضل في كمية الملح المستخدمة.
  • فكّر في استبدال بديل خالٍ من الصوديوم بالملح.
  • ابدأ بقراءة المعلومات الغذائية على المنتجات، واختر بدائل قليلة الصوديوم (أو خالية منه).
  • قلّل من تناول الأطعمة المحفوظة أو المصنعة، لأنها عادةً ما تكون غنية بالصوديوم.
  • اشطف الأطعمة المعلبة، مثل التونة أو الفاصوليا، التي تحتوي على الصوديوم.
  • استخدم الأعشاب لإضافة نكهة مميزة بدلاً من الملح.
  • حاول قدر الإمكان الالتزام بنظامك الغذائي قليل الصوديوم لأكثر من أسبوع. قد تلاحظ أن براعم التذوق لديك تتكيف، ويصبح الطعام الذي كان طعمه باهتاً في البداية أكثر نكهة.

استراتيجيات أخرى لنمط الحياة لخفض ضغط الدم

تحدث مع طبيبك حول خيارات العلاج المختلفة لارتفاع ضغط الدم. بناءً على مستوى ضغط دمك، قد يصف لك دواءً وينصحك بتقليل تناول الصوديوم.

الأدوية وتغييرات النظام الغذائي ليست الطريقة الوحيدة للمساعدة في خفض ضغط الدم المرتفع. يمكن أن تدعم تغييرات نمط الحياة التالية ضغط دم صحياً أيضاً:

  • اتباع نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضراوات
  • ممارسة الرياضة بانتظام
  • الحد من تناول الكحول أو الامتناع عنه تماماً
  • الإقلاع عن التدخين
  • التحكم في مستويات التوتر
  • الحفاظ على وزن صحي

قد يكون من المخيف معرفة أنك تعاني من ارتفاع ضغط الدم. يساعد الحفاظ على ضغط دم أقل من 120/80 ملم زئبق في تقليل فرص الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب وغيرها من مضاعفات القلب والأوعية الدموية.

إن تناول أدوية ضغط الدم حسب الوصفة الطبية واعتماد استراتيجيات نمط الحياة الصحي يمكن أن يساعداك على إعادة ضغط دمك إلى وضعه الطبيعي والعيش حياة صحية.