9 أساليب... خبراء يكشفون كيف يتحدث الأشخاص «الأكثر إقناعاً» مع الآخرين

امرأة تعقد اجتماعاً مع شخصين (رويترز)
امرأة تعقد اجتماعاً مع شخصين (رويترز)
TT

9 أساليب... خبراء يكشفون كيف يتحدث الأشخاص «الأكثر إقناعاً» مع الآخرين

امرأة تعقد اجتماعاً مع شخصين (رويترز)
امرأة تعقد اجتماعاً مع شخصين (رويترز)

تحتاج، في كثير من الأحيان، ضمن عملك أو في حياتك الشخصية، إلى إقناع الناس بفعل ما تريد، أو رؤية الجانب الخاص بك من الأمور.

لكن من السهل التعامل مع المواقف بطريقة خاطئة، وبدلاً من كسب تأييد الناس، قد ينتهي بك الأمر إلى خَسارتهم.

ووجد خبراء علم نفس اللغة طرقاً لنكون أكثر إقناعاً للآخرين، دون أن نكون متلاعبين أو مزعِجين، حيث إن الأمر يرتبط بمسألة قول الكلمات الصحيحة في الوقت المناسب، وفقاً لتقرير لشبكة «سي إن بي سي».

ومن أساليب التواصل، التي يعتمدها الأشخاص الأكثر إقناعاً، وفقاً للتقرير:

استخدم «أنت» أكثر من «أنا»

هذه هي الاستراتيجية الأبسط والأكثر فعالية. تُظهر الدراسات أن الناس يتفاعلون بشكل جيد مع كلمة «أنت».

عندما تخاطب شخصاً باستخدام «أنت»، فإنك تقوم بتخصيص رسالتك - توضح أنك تتحدث معهم مباشرة وتأخذ في الاعتبار احتياجاتهم وأفكارهم واهتماماتهم الفردية.

عندما تخبر المستمع أنك تهتم به، سيكون أكثر انفتاحاً على الاستماع والموافقة على جهود الإقناع.

استخدم «أنتم» عند التحدث إلى مجموعات كبيرة

من المغري أن تكون أكثر رسمية عندما تخاطب مجموعة، مثل إلقاء خطاب أو كتابة بريد إلكتروني إلى قائمة المتسلّمين. لكن الأبحاث أظهرت أن التساهل واستخدام «أنتم»، خلال مخاطبة المجموعة، يعملان لصالحك؛ لأن الأمور تظهر أقل رسمية. يجعل ذلك ما تقوله يبدو أكثر شخصية وقابلية للتواصل، مما يساعدك على اكتساب تأييد الناس.

أدخل نفسك في الصورة باستخدام «نحن»

كلمات مثل «نحن» و«لنا» شاملة وتُظهر أنك تَعتبر نفسك جزءاً من الفريق، وهذا يخلق شعوراً بالوحدة والتعاون المتبادل. عندما تضع نفسك شريكاً للمستمعين أو القراء، سيكونون أكثر تقبلاً لما تتحدث عنه؛ لأنك تعمل معهم، ولا تعِظهم أو تأمرهم بفعل شيء.

قم بالإشارة إلى الشخص الذي تتحدث معه بالاسم

الناس يحبون سماع أسمائهم. يجعلهم ذلك يشعرون وكأنك تراهم حقاً، وأنهم مهمون بالنسبة لك. ولكن أيضاً يجب عدم المبالغة! إذا واصلت استخدام اسم الشخص مرارًا، فسينتهي بك الأمر إلى أن تبدو غير صادق، وستمحو مشاعر حسن النية التي أثرتها في البداية.

كرر ما قلته ولكن ليس بالطريقة نفسها

يمكن أن يجعل تكرار التوجه الرئيسي لحجتك وبعض العبارات الرئيسية، ما تقوله أكثر تذكراً ويخلق شعوراً بالألفة المقنعة.

لا تريد أن تبدو كأنك تعيد نفسك، لكن يجب عليك تكرار الفكرة أو المفهوم الذي تطرحه مرتين أو ثلاث مرات، بطرق مختلفة تماماً. الجزء الأخير هو المفتاح.

لا تعتمد على الإحصائيات أو المفاهيم المجردة

لقد وجدت الدراسات أن الناس أكثر ميلاً إلى فهم وتذكر وقبول «الأفكار الثابتة». لذا، عندما تحاول إقناع شخص بالموافقة على اقتراحك، لا تتحدث عن ذلك صراحة. استخدم شخصاً محدداً بوصفه مثالاً، حتى نفسك، لشرح سبب نجاح الأمر. القصص عن الأشخاص أكثر إقناعاً من الحقائق والأرقام الجافة.

استخدم «الكلمات القوية» بقصد

تثير الكلمات القوية مشاعر ضخمة لدى المستمعين والقراء، وأحياناً دون أن يعرفوا ذلك.

بالطبع، الكلمات المحددة التي ستستخدمها، تعتمد على ما تحاول إقناع شخص بفعله، لكن بعض الأمثلة تشمل: «أثبتت فعاليته»، و«سهل»، و«جديد». من الممارسات الشائعة استخدام هذه الكلمات في المبيعات والإعلانات، لكنها تعمل في المواقف الشخصية أو التجارية أيضاً.

اطرح أسئلة بلاغية

الأسئلة البلاغية - تلك التي لا تحتاج إلى إجابة ولكن قد يكون لها إجابة - تجعل الناس يفكرون.

والنتيجة هي أن الأشخاص عادةً ما يكونون أكثر اهتماماً بما تتحدث عنه لأنك تشغل مخيلتهم. ويجري توجيههم بمهارة إلى الاستنتاج الذي تريدهم أن يتوصلوا إليه.

اشرح طلبك أو فكرتك باستخدام عبارة «لأن»

بعد أن ذكرت نقطتك الرئيسية، أتبع ذلك بشرح سبب طرحك لهذه النقطة: «أريدك أن تفعل هذا لأن...»، أو «هذا المفهوم الجديد سيعمل لصالحنا لأن...».

من الطبيعة البشرية أن تتفاعل بشكل جيد مع التفسيرات العقلانية، لذلك عندما يسمع الناس «لأن»، فإنهم يعتقدون أنك منطقيّ وتشارك مبرراً مشروعاً لطلبك. وهذا يجعلهم أكثر ميلاً إلى مواكبة ذلك.

حتى لو لم يكن تفسيرك للسبب رائعًا، فمن المرجح أن يظل الناس منفتحين على اقتراحك؛ لأنه يبدو مشروعًا.

وضمن الفكرة نفسها، فإن الكلمات والعبارات التي تشير إلى «استدلال السبب والنتيجة»، مثل «وفقاً لذلك» و«ومن ثم» و«بسبب» و«لهذا السبب» يمكن أن تساعدك أيضًا في صياغة حجة أكثر إقناعاً وفعالية.


مقالات ذات صلة

كيف تكتشف وجود شخصية سيكوباتية في العمل؟

صحتك رجل يعمل على جهاز كمبيوتر بمكتب في الحي المالي بكناري وارف في لندن (أرشيفية - رويترز)

كيف تكتشف وجود شخصية سيكوباتية في العمل؟

قد نلتقي جميعاً بزملاء يصعب التعامل معهم في أماكن العمل. لكن كيف يمكن التمييز بين زميل مزعج وشخص تظهر عليه سمات سيكوباتية؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق 4 استراتيجيات تساعد على إبراز الإنجازات المهنية من دون الظهور بمظهر النرجسي (بكسلز)

كيف تتحدث عن إنجازاتك في العمل من دون أن تبدو نرجسيّاً؟

قد يكون الحديث عن الإنجازات المهنية أمراً سهلاً في بداية المسيرة، عندما تكون النتائج واضحة ويمكن نسبها مباشرة إلى الشخص الذي أبرم الصفقة أو أنجز المهمة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق تكوين صورة ذهنية حية للنتيجة المرجوة قد يمنحك إحساساً بالمشاعر الرائعة المرتبطة بتحقيق الهدف (بيكسلز)

التفكير الإيجابي قد يعيقك... متى ينقلب إلى نتائج عكسية؟

تخيل أن لديك مقابلة عمل مهمة تقترب، وأن عليك الاستعداد لها. بدلاً من مراجعة سيرتك الذاتية، تقضي عشرين دقيقة في تخيل نفسك وأنت تدخل المكتب بمظهر رائع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق 5 أنماط شخصية شائعة في بيئة العمل قد ترتبط بالقلق (بكسلز)

5 شخصيات في العمل قد تخفي وراءها القلق

قد لا يظهر القلق في مكان العمل دائماً على شكل توتر واضح أو خوف من المهام، بل قد يتخفى أحياناً وراء سلوكيات تبدو للوهلة الأولى إيجابية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق عبارات شائعة قد تبدو عادية في بيئة العمل لكنها تحمل تأثيراً نفسياً سلبياً (بكسلز)

منها «أنت حساس»... 6 عبارات مؤذية لا تقلها لزملائك في العمل

قد تبدو بعض العبارات المتداولة في مكان العمل عابرة أو غير مقصودة، لكنها قد تترك أثراً أعمق مما يبدو، وتبقى عالقة في الذاكرة لفترة طويلة حتى بعد مغادرة الوظيفة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ناموا ليفوزوا... مسابقة يابانية تُكافئ أفضل النائمين

منافسة يكون الاستسلام فيها مهارة (أ.ف.ب)
منافسة يكون الاستسلام فيها مهارة (أ.ف.ب)
TT

ناموا ليفوزوا... مسابقة يابانية تُكافئ أفضل النائمين

منافسة يكون الاستسلام فيها مهارة (أ.ف.ب)
منافسة يكون الاستسلام فيها مهارة (أ.ف.ب)

في اليابان، حيث تتّسم حياة الناس بالمثابرة والجهد، تنافست مجموعة ممن يُسمّون أنفسهم «محترفي النوم التنافسي» في مسابقة على النوم سريعاً وعميقاً، نظّمتها إحدى شركات صناعة المراتب.

وشهدت المنافسة، التي أقيمت في طوكيو تحت اسم «سباق المرتبة»، عشرات المشاركين الذين زُوّدوا بأجهزة لتتبّع النوم، واستلقوا على مراتب مريحة ليغفوا لمدة تصل إلى 90 دقيقة، الاثنين، متنافسين على جائزة أولى تتجاوز مليوني ين ياباني (نحو 14 ألف دولار).

سباق لا يحتاج إلا إلى أن تُغمض عينيك (أ.ف.ب)

وقال المدير الإبداعي لدى الشركة المنظّمة «كوالا سليب جابان»، ريتشيرو ناكاما: «كثيراً ما توصف اليابان بأنها بلد يعاني الحرمان من النوم، وأهلها بطبعهم مجتهدون ومثابرون».

وفي قاعة شبه معتمة، نام المشاركون وأجهزة المراقبة مثبّتة على رؤوسهم، في حين كان بعضهم يحتضن دمى محشوة في أسرّتهم.

ناموا... وَدَعُوا الجائزة تبحث عنكم (أ.ف.ب)

وأضاف ناكاما: «بتحويل الأمر إلى حدث مثل هذا، أعتقد أننا نستطيع أن نجعل الناس ينامون معاً ونزيد الاهتمام بمسألة النوم».

وكشفت بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الصادرة عام 2021 عن أن اليابانيين ينامون في المتوسّط 7 ساعات و24 دقيقة يومياً، وهو أدنى معدل بين دول المنظمة، ويُعزى ذلك، وفق الخبراء، إلى طول ساعات العمل والتنقّل وازدهار الحياة الليلية.

كلّ الطرق إلى الفوز تمرّ من الوسادة (أ.ف.ب)

وقالت المشاركة تشيساتو هوندا (32 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «انتهى الأمر في لمح البصر، وكدت أتمنى لو أمكنني النوم لفترة أطول قليلاً». وأضافت: «كانت منافسة ممتعة».

واختير الفائز بناءً على مدى سرعة النوم وعمقه.

وقالت «سويميي»، الفائزة بالمسابقة التي اكتفت بذكر لقبها: «أريد أن أعيش باستقلالية، لذا أعتقد أنني سأستخدم المبلغ في تغطية تكاليف الانتقال».

وأضافت: «أريد أيضاً سريراً يليق بالأميرات، لذا أعتزم شراء ذلك السرير».


هل الكاريزما موهبة فطرية أم مهارة يمكن تعلمها؟

وصف عالم الاجتماع ماكس فيبر الكاريزما بأنها صفة «خارقة للطبيعة» لا يتمتع بها سوى قلة محظوظة (أرشيفية - بيكسباي)
وصف عالم الاجتماع ماكس فيبر الكاريزما بأنها صفة «خارقة للطبيعة» لا يتمتع بها سوى قلة محظوظة (أرشيفية - بيكسباي)
TT

هل الكاريزما موهبة فطرية أم مهارة يمكن تعلمها؟

وصف عالم الاجتماع ماكس فيبر الكاريزما بأنها صفة «خارقة للطبيعة» لا يتمتع بها سوى قلة محظوظة (أرشيفية - بيكسباي)
وصف عالم الاجتماع ماكس فيبر الكاريزما بأنها صفة «خارقة للطبيعة» لا يتمتع بها سوى قلة محظوظة (أرشيفية - بيكسباي)

تخيّل شخصاً ما، سياسياً مشهوراً أو صديقاً من أيام الطفولة، يتمتع بشخصية آسرة؛ شخصاً يُنير المكان والقلوب بمجرد حضوره. ما سر جاذبيته؟ هل يكمن في مظهره، أم طريقة حركته وكلامه، أم شخصيته وسلوكه، أم إنجازاته؟

الكاريزما، التي تعني في اليونانية «هبة إلهية»، لطالما أحاط بها الغموض. قبل قرن من الزمان، وصف عالم الاجتماع ماكس فيبر الكاريزما بأنها صفة «خارقة للطبيعة» لا يتمتع بها سوى قلة محظوظة. ورغم غموضها وصعوبة تحديدها، فإننا ندرك سحرها بسهولة، سواء على شاشاتنا أو في حياتنا اليومية.

يُجري جون أنطوناكيس، من جامعة لوزان، أبحاثاً حول الكاريزما منذ أكثر من عقد، ويسعى إلى تبسيط مفهومها وجعله في متناول الجميع. وقد يبدو تحليل ما يُعد غامضاً وتحويله إلى عناصر بسيطة أشبه بإضاءة الأنوار في عرض سحري، لكن أنطوناكيس توصل إلى استنتاج لافت: الكاريزما مهارة يمكن اكتسابها.

أهمية الرابطة العاطفية

فبدلاً من كونها هبة مقدسة حكراً على «أشخاص مميزين»، يستطيع معظمنا تعزيز جاذبيته الشخصية من خلال بعض الأساليب البسيطة. والأهم أن هذه الأساليب، المعروفة بأساليب القيادة الكاريزمية، أثبتت فاعليتها في المختبرات البحثية كما في الواقع العملي، سواء في قاعات الدراسة أو مجالس الإدارة أو الحملات الانتخابية الرئاسية.

ويبحث أنطوناكيس، بالتعاون مع زملائه، في كيفية تأثير طريقة كلامنا ومضمونه على الكاريزما، وفق موقع «سيكولوجي توداي»، والفرضية بسيطة: إذا أراد شخص ما، لنسمّه «س»، أن يشعل شرارة الكاريزما، فهو يحتاج إلى مستمع، لنسمّه «ص». ولكسب انتباه «ص» وثقته واحترامه، يتعيّن على «س» إيصال أفكاره بطريقة تساعد المستمع على فهم الرسالة والتفاعل معها وتذكرها.

بعبارة أخرى، يجب على المتحدث أن يُنشئ رابطاً عاطفياً مع مستمعه. وهنا تبرز أهمية أساليب التواصل. فمن خلال إثراء الكلام بالاستعارات والقصص والصور، وإلقائه بالصوت والإيماءات المناسبة، يستطيع المتحدثون تعزيز جاذبيتهم وإظهار سحر طبيعي في نظر جمهورهم.

أسرار مجهولة عن الكاريزما

ورغم أن العلم قطع شوطاً طويلاً في استكشاف سحر الكاريزما، لا يزال الكثير من أسرارها مجهولاً. فمن المذهل أن نكتسب رؤى حول سيكولوجية الإلهام، وأن نرى كيف تستمر فلسفة أرسطو القائمة على الأخلاق والعاطفة والمنطق في لعب دور في جذب انتباه الجمهور، وأن نتعلم أساليب للتواصل والتأثير وإثارة المشاعر وغرس الأحلام وتغيير حياة الناس بالكلمات.

ومع ذلك، لا يسع المرء إلا أن يتمنى لو أن بعض الأمور المتعلقة بإنسانيتنا وجاذبيتنا والسحر الذي يمكن أن نلقيه بعضنا على بعض تظل غامضة؛ تماماً مثل ساحر وأسراره، أو مثل «خاريس»، إلهة السحر في الأساطير اليونانية وجمالها.

ما الذي يجعل شخصاً ما يتمتع بالكاريزما؟

تتعدد مصادر الكاريزما، ومنها المظهر والسلوك والكلام. فالممثلات، مثل مارلين مونرو، قد يتمتعن بالكاريزما في المقام الأول بفضل مظهرهن. وقد يبدو الرياضيون جذابين بفضل قدراتهم الاستثنائية في الملعب.

حتى معرفة أداء شخص ما في الماضي، سواء إنجازاته أو إبداعه، قد تجعله يبدو أكثر جاذبية، كما في حالة ستيف جوبز. ويعتمد الأمر إلى حد كبير على مقدار ما تعرفه عن الشخص.

فإذا لم تكن لديك معلومات كافية عنه، يلعب المظهر وإشارات الأداء دوراً كبيراً. أما إذا كنت تعرف عنه معلومات كافية، كما هو الحال مع المرشحين خلال الانتخابات، يصبح الكلام أكثر أهمية، وقد يتفوق حتى على المظهر.

هل الكاريزما سمة شخصية أم مهارة أم موهبة؟

إنها مزيج من الطبيعة والتنشئة. فبينما قد يمتلك بعض الأشخاص قدرة فطرية على أن يكونوا أكثر جاذبية، ينظر أنطوناكيس إلى الكاريزما باعتبارها «إشارة قيادية عاطفية ورمزية وقائمة على القيم».

فعندما نلتقي الآخرين للمرة الأولى، نعتمد على هذه الإشارات للتعبير عن كفاءتنا وثقتنا، ولتقريب وجهات النظر بيننا. وهذه الآليات الإشارية قابلة للتدريب.

فقد يتعلم بعض الأشخاص أساليب متنوعة من خلال التجارب والقدوة، ويستخدمونها دون أن يدركوا ذلك، في حين يحتاج آخرون إلى مزيد من التدريب والممارسة.

ورغم أن الذكاء والانفتاح على الآخرين من العوامل المساعدة، ترتبط الكاريزما ارتباطاً وثيقاً بالتحدث بطريقة تجذب انتباه الآخرين.

أما بشأن ما إذا كانت الكاريزما «موهبة»، فيرى أنطوناكيس أنها موهبة قابلة للتعلم وليست هبة إلهية، إذ أصبح الباحثون قادرين على دراستها وقياسها وتطويرها، كما باتت برامج الحاسوب قادرة على تحديد مدى براعة الأفراد في استخدام مهارات الخطابة ولغة الجسد.

هل يمكن اكتساب الكاريزما؟

لا يقتصر صقل الكاريزما على القادة، إذ يمكن الاستفادة من هذه المهارات في مختلف المجالات والمهن التي تعتمد على بناء روابط عاطفية مع الآخرين.

وفي برنامجه التدريبي، يطلب أنطوناكيس من المشاركين إلقاء خطاب حول موضوع محدد. وبعد ذلك، وبعد شرح نظرية الكاريزما وتوضيحها بالتفصيل، يُعاد صياغة الخطابات لتشمل أساليب التواصل العاطفي. ثم يتدرب المشاركون على إلقائها مرة أخرى، هذه المرة بالاستعانة بأساليب التواصل غير اللفظية.

كيف تُقاس الكاريزما؟

لقياس الكاريزما، يحلل باحثون مثل أنطوناكيس الطريقة التي يتحدث بها الأشخاص. ويدرسون، جملةً جملة، مدى استخدامهم أساليب الكاريزما التسعة، كما ينظرون إلى طريقة الكلام نفسها، بما في ذلك الصوت والإيماءات وتعبيرات الوجه.

ووجد أنطوناكيس أن قوة الكلمات تتفوق على السلوكيات غير اللفظية عندما يتعلق الأمر بالكاريزما. ويقول: «يمكنني أن ألوّح بيدي بعنف، لكن إذا كنت أتحدث بكلام فارغ، فلن أبدو شخصاً كاريزماتياً».

ويشير إلى قادة مثل المهاتما غاندي ومارغريت ثاتشر ونيلسون مانديلا وكوفي عنان، الذين يُنظر إليهم على نطاق واسع باعتبارهم شخصيات كاريزمية، رغم محدودية استخدامهم للسلوكيات غير اللفظية في خطاباتهم.

ويوضح أنطوناكيس: «كان عنان يتحدث بصوت رتيب، وكان من الصعب سماع غاندي وهو يتحدث، ولم يكن مانديلا أفضل المتحدثين من حيث النطق، في حين كانت ثاتشر هادئة ومتزنة ولم تكن تستخدم الإيماءات كثيراً. ومع ذلك، عندما كانوا يتحدثون، كانوا يتركون جمهورهم مفتوناً».

كيف تعرف ما إذا كنت تتمتع بالكاريزما؟

يقترح أنطوناكيس النظر إلى مقدار تأثيرك في الآخرين. لكنه يشير إلى أن عنصراً أساسياً في تأثير الكاريزما يتمثل في وجود توافق في القيم.

فحتى إذا كنت تتمتع بقدر كبير من الكاريزما، لن يكون من السهل بالضرورة إقناع الآخرين إذا كانوا يختلفون معك في القيم. ويمكن للقادة الكاريزماتيين أن يكونوا محبوبين من جانب الأشخاص الذين يشاركونهم قيمهم، ومكروهين من جانب من لا يشاركونهم تلك القيم.


فلورنس بيو تضيء «شرق عدن» رغم سواد شخصية «كاثي»

الممثلة البريطانية فلورنس بيو بطلة مسلسل East of Eden (نتفليكس)
الممثلة البريطانية فلورنس بيو بطلة مسلسل East of Eden (نتفليكس)
TT

فلورنس بيو تضيء «شرق عدن» رغم سواد شخصية «كاثي»

الممثلة البريطانية فلورنس بيو بطلة مسلسل East of Eden (نتفليكس)
الممثلة البريطانية فلورنس بيو بطلة مسلسل East of Eden (نتفليكس)

هواة المسلسلات المقتبسة عن أعمالٍ أدبيّة من العيار الثقيل، سيستمتعون من دون أدنى شكّ بـ«شرق عدن» East of Eden على «نتفليكس». يُعيد العمل الدراميّ بحلقاته الـ7 رواية الكاتب الأميركي الحائز على جائزة نوبل جون ستاينبيك (1902- 1968) إلى الشاشة، متعاملاً معها بوفاءٍ وسخاء. فنحن أمام مسلسلٍ ما عاد يُصنَع الكثير من طرازه الهوليووديّ الرفيع؛ بدءاً بالنص المقتبس بأناقةٍ عن الكتاب، وبالحقبة التاريخية المنقولة بحذافيرها (1862 - 1918)، إلى الصورة المحترفة تقنياً وجماليّةً، مروراً بالمواقع والأزياء والموسيقى، وليس انتهاءً بأداء الممثلين الذي يُثري الشاشة بعيداً عن أي مبالغةٍ أو استفاضة.

من بين هؤلاء، تلمع فلورنس بيو كشهبٍ لاهبٍ يمتدّ من أول المسلسل إلى آخره، صانعةً من كل ما لا يمتُّ للبطولة بصِلة بطولةً بحدّ ذاتها. ففي شخصيتها، تحمل «كاثي» جميع مقوّمات البطلة المضادّة أو ما يُعرَف بـanti hero، غير أنّ الممثلة البريطانية تجعلها مضيئةً رغم سوادها، ومُبهرةً رغم وحشيّتها، وبرّاقةً رغم تشوّهاتها الكثيرة، ومحبوبةً رغم كل أسباب الكُره التي تجتمع فيها.

كاثي هي أوّل صوتٍ يُسمَع في المسلسل. تقول: «أعتقد أن هناك وحوشاً تُولَد في هذا العالم لأبوين بشريَين. قد يولد الطفل سليماً تماماً، لكنه يفتقر إلى الطيبة أو الضمير». لن نستنتج سوى لاحقاً أنها كانت تتحدّث عن نفسها، وهي مرميّة كجثّة مضرّجة بالدماء عند عتبة عائلة «تراسك».

في البيت المعتم في ولاية كونيتيكت، والذي أضنته سنواتٌ من الصراع الصامت حيناً والصارخ أحياناً بين الأخوَين «آدم» و«تشارلز» الشبيهَين بنسخةٍ مستحدثة عن قاييل وهابيل، تستعيد كاثي عافيتها تدريجياً. بعنايته ورقّته وحبّه النقيّ، يُعيدها الأخ البكر آدم تراسك إلى الحياة، بينما يحذّره أخوه غير الشقيق تشارلز من الاسترسال في حبّها لأنه يبصر ما هو مخبّأ خلف ملامحها الملائكيّة البريئة.

على شفير الموت وغارقةً في دمها تصل كاثي إلى منزل آل تراسك (نتفليكس)

يجب الانتظار بضع حلقات لاكتشاف ما الذي حلّ بكاثي فوصلت غارقةً في دمها إلى منزل آل تراسك. كما ترفع الحلقات التالية تدريجياً الغطاء عن ماضيها، منذ الطفولة التي تحمل آثار صدمةٍ لا يُشار إليها سوى تلميحاً، مروراً بعلاقتها بأستاذها في المدرسة والذي انتحر بسببها، وصولاً إلى حَرقها بيت والدَيها والقضاء عليهما عن سابق تصوّر وتصميم، قبل أن تهرب إلى مكانٍ مجهول.

هذه كاثي في الـ14 من عمرها. ارتكبت كل ذلك وهي بعدُ طفلةً بوجهِ ملاك. أما عندما تحلّ ضيفةً على بيت الشقيقَين، فهي شابّة في سن الـ19، تحمل كل أسرار الكون في عينيها المتقلّبتَين بين أقصى الخير وأقصى الشرّ. وفلورنس بيو بارعةٌ في أداء تلك التقلّبات، كما لو كانت شيطاناً وملاكاً في آن، تفصل بينهما بلمحةِ بصر. تسكن كاثي في رأس الممثلة، تتلبّس روحَها، وكأنّ بيو تستمتع بكلِ كلمةٍ تنطقها بلسان الشخصية، وبكل حركة من جسمها، وبكل لفتة عين، وحتى بكلّ دقيقة صمت.

هي العروس في بيت تراسك، المحبوبة التي تتسبّب بمزيدٍ من الشرخ بين أخوَين أمضيا طفولتهما وشبابهما في منافسةٍ على إرضاء والدَيهما. وعندما رحلَ الأب الديكتاتور، دخل البيتَ من هو أكثر منه توحُّشاً: كاثي، زوجة آدم.

كاثي في صورة الزفاف التي تجمعها بعريسها آدم وشقيقه تشارلز (نتفليكس)

بين كاثي والشرّ عقدٌ مفتوح، لا تنتهي مدّة صلاحيّته. في كاليفورنيا التي يقصدُها الثنائيّ بحثاً عن بدايةٍ جديدة، تفتتح الرحلة بمحاولة إجهاض نفسها. ثم تغرق في اكتئابٍ حادّ بعد فشل المحاولة. تدّعي الإصابة بمرضٍ متوارث عندما يسألها الطبيب عن سبب فعلتها، وفي اليوم الذي تضع توأمها لا تلتفتُ حتى إليهما. ترفض إرضاعهما ورعايتهما قاطعةً أي صلةٍ بينها وبين الأمومة. وما إن تجدَ الظرف مواتياً، حتى توضّب حقيبتها وتغادر البيت هاجرةً طفليها وزوجها المصاب برصاصة أطلقتها هي.

مع كل فصلٍ جديد من فصول كاثي، يظنّ المُشاهد أنها بلغت أقصى الوحشيّة وأنّ طريق التوبة لا بدّ سيبدأ. غير أنها تغرق في المزيد، كأن تختار بملء إرادتها العودة إلى عالمٍ لطالما انتمت إليه، وهو عالم بائعات الهوى. تدخل بيتاً للدعارة مع مخطّطٍ للتخلّص من مالكتِه واحتلال مكانها. لا شرّ يستعصي على كاثي، فكلّ ما يسهّل الوصول مبرَّرٌ بالنسبة إليها.

تهجر كاثي زوجها وطفلَيها للعمل في بيت دعارة (نتفليكس)

في حواراتها الداخلية، تقدّم كاثي تبريراتٍ لكلّ أفعالها، وأغرب ما في الأمر أنّ المُشاهد سيَجد نفسَه متورّطاً معها إلى درجة التصديق والتعاطف. أداء فلورنس بيو المغناطيسيّ يوثّق تلك العلاقة بين الجمهور وكاثي، كما أنّ ماضيها الأشبَه بلُغز وطفولتها المجروحة يغطّيان «خطاياها» جزئياً. يُضاف إلى ذلك كَمٌّ هائلٌ من الصدق والصراحة، فكاثي لا تُنكر أمام الآخرين ولا أمام نفسها أنها امرأةٌ بلا قلب. هي متصالحة مع الشرّ الذي يسكنها والذي أوصلها في أحد الأيام إلى الاقتراح على زوجها أن يرمي طفليهما في البئر.

لا توفّر سُمّاً ولا تزويراً ولا سلاحاً للوصول إلى هدفها: تريد أن تصبح امرأةً مستقلّة مادياً، لا تستندُ إلى أي رجلٍ كي تعيش.

في عالم كاثي... الغاية تبرّر الوسيلة حتى لو كانت الوسيلة سُمّاً تقتل به ضحاياها (نتفليكس)

إذا كان معظم شخصيات الحكاية قد ورثَ وحشيّته عن الآباء والأجداد، فإنّ المفارقة شاءت أن ترث كاتبة العمل ومخرجتُه زوي كازان هي الأخرى مهمة إحياء القصة عن جدّها المخرج المخضرم إيليا كازان.

عام 1955، قدّم كازان الجدّ رواية ستاينبيك على هيئة فيلم سينمائي من بطولة جيمس دين. وبعد أكثر من 70 سنة، أعادت الحفيدة الحكاية إلى الشاشة مع تعديلاتٍ ليس أوّلها وضع شخصية كاثي في الصدارة، بعد أن كانت مهمّشة في الفيلم. فقد تعمّدت زوي كازان عصرنة السرديّة بما يتماشى مع الزمن الحاليّ. رغم حفاظها على الإطار التاريخي ووفائها لتفاصيل الكتاب، فقد ألقت الضوء على زوايا جديدة آخذةً في الاعتبار النسويّة التي يجسّدها تَحَرُّر كاثي، وإن بشكلٍ مشبوه. كما منحت المخرجة بُعداً إنسانياً حتى للشخصيات الأكثر شراً، وذلك من خلال إثارة التعاطف معها على قاعدة أنّ كل شرّيرٍ هو في الأساس ضحيّة لشرٍ أكبر منه.

الصراع الأبدي بين الخير والشرّ في قلب الحكاية (نتفليكس)

حاز مسلسل East of Eden على ثناء النقّاد وإعجاب المُشاهدين، بدليل أنه تَصدّر فوراً قوائم «نتفليكس» للأعمال الأكثر مشاهدةً. إنها دراما ناجحة شكلاً ومضموناً، لكن فلورنس بيو منحتها مزيداً من البريق. يكفي أن تغيب كاثي عن مشهد حتى يبهت، مهما كانت أحداثه مثيرة.