9 أساليب... خبراء يكشفون كيف يتحدث الأشخاص «الأكثر إقناعاً» مع الآخرين

امرأة تعقد اجتماعاً مع شخصين (رويترز)
امرأة تعقد اجتماعاً مع شخصين (رويترز)
TT

9 أساليب... خبراء يكشفون كيف يتحدث الأشخاص «الأكثر إقناعاً» مع الآخرين

امرأة تعقد اجتماعاً مع شخصين (رويترز)
امرأة تعقد اجتماعاً مع شخصين (رويترز)

تحتاج، في كثير من الأحيان، ضمن عملك أو في حياتك الشخصية، إلى إقناع الناس بفعل ما تريد، أو رؤية الجانب الخاص بك من الأمور.

لكن من السهل التعامل مع المواقف بطريقة خاطئة، وبدلاً من كسب تأييد الناس، قد ينتهي بك الأمر إلى خَسارتهم.

ووجد خبراء علم نفس اللغة طرقاً لنكون أكثر إقناعاً للآخرين، دون أن نكون متلاعبين أو مزعِجين، حيث إن الأمر يرتبط بمسألة قول الكلمات الصحيحة في الوقت المناسب، وفقاً لتقرير لشبكة «سي إن بي سي».

ومن أساليب التواصل، التي يعتمدها الأشخاص الأكثر إقناعاً، وفقاً للتقرير:

استخدم «أنت» أكثر من «أنا»

هذه هي الاستراتيجية الأبسط والأكثر فعالية. تُظهر الدراسات أن الناس يتفاعلون بشكل جيد مع كلمة «أنت».

عندما تخاطب شخصاً باستخدام «أنت»، فإنك تقوم بتخصيص رسالتك - توضح أنك تتحدث معهم مباشرة وتأخذ في الاعتبار احتياجاتهم وأفكارهم واهتماماتهم الفردية.

عندما تخبر المستمع أنك تهتم به، سيكون أكثر انفتاحاً على الاستماع والموافقة على جهود الإقناع.

استخدم «أنتم» عند التحدث إلى مجموعات كبيرة

من المغري أن تكون أكثر رسمية عندما تخاطب مجموعة، مثل إلقاء خطاب أو كتابة بريد إلكتروني إلى قائمة المتسلّمين. لكن الأبحاث أظهرت أن التساهل واستخدام «أنتم»، خلال مخاطبة المجموعة، يعملان لصالحك؛ لأن الأمور تظهر أقل رسمية. يجعل ذلك ما تقوله يبدو أكثر شخصية وقابلية للتواصل، مما يساعدك على اكتساب تأييد الناس.

أدخل نفسك في الصورة باستخدام «نحن»

كلمات مثل «نحن» و«لنا» شاملة وتُظهر أنك تَعتبر نفسك جزءاً من الفريق، وهذا يخلق شعوراً بالوحدة والتعاون المتبادل. عندما تضع نفسك شريكاً للمستمعين أو القراء، سيكونون أكثر تقبلاً لما تتحدث عنه؛ لأنك تعمل معهم، ولا تعِظهم أو تأمرهم بفعل شيء.

قم بالإشارة إلى الشخص الذي تتحدث معه بالاسم

الناس يحبون سماع أسمائهم. يجعلهم ذلك يشعرون وكأنك تراهم حقاً، وأنهم مهمون بالنسبة لك. ولكن أيضاً يجب عدم المبالغة! إذا واصلت استخدام اسم الشخص مرارًا، فسينتهي بك الأمر إلى أن تبدو غير صادق، وستمحو مشاعر حسن النية التي أثرتها في البداية.

كرر ما قلته ولكن ليس بالطريقة نفسها

يمكن أن يجعل تكرار التوجه الرئيسي لحجتك وبعض العبارات الرئيسية، ما تقوله أكثر تذكراً ويخلق شعوراً بالألفة المقنعة.

لا تريد أن تبدو كأنك تعيد نفسك، لكن يجب عليك تكرار الفكرة أو المفهوم الذي تطرحه مرتين أو ثلاث مرات، بطرق مختلفة تماماً. الجزء الأخير هو المفتاح.

لا تعتمد على الإحصائيات أو المفاهيم المجردة

لقد وجدت الدراسات أن الناس أكثر ميلاً إلى فهم وتذكر وقبول «الأفكار الثابتة». لذا، عندما تحاول إقناع شخص بالموافقة على اقتراحك، لا تتحدث عن ذلك صراحة. استخدم شخصاً محدداً بوصفه مثالاً، حتى نفسك، لشرح سبب نجاح الأمر. القصص عن الأشخاص أكثر إقناعاً من الحقائق والأرقام الجافة.

استخدم «الكلمات القوية» بقصد

تثير الكلمات القوية مشاعر ضخمة لدى المستمعين والقراء، وأحياناً دون أن يعرفوا ذلك.

بالطبع، الكلمات المحددة التي ستستخدمها، تعتمد على ما تحاول إقناع شخص بفعله، لكن بعض الأمثلة تشمل: «أثبتت فعاليته»، و«سهل»، و«جديد». من الممارسات الشائعة استخدام هذه الكلمات في المبيعات والإعلانات، لكنها تعمل في المواقف الشخصية أو التجارية أيضاً.

اطرح أسئلة بلاغية

الأسئلة البلاغية - تلك التي لا تحتاج إلى إجابة ولكن قد يكون لها إجابة - تجعل الناس يفكرون.

والنتيجة هي أن الأشخاص عادةً ما يكونون أكثر اهتماماً بما تتحدث عنه لأنك تشغل مخيلتهم. ويجري توجيههم بمهارة إلى الاستنتاج الذي تريدهم أن يتوصلوا إليه.

اشرح طلبك أو فكرتك باستخدام عبارة «لأن»

بعد أن ذكرت نقطتك الرئيسية، أتبع ذلك بشرح سبب طرحك لهذه النقطة: «أريدك أن تفعل هذا لأن...»، أو «هذا المفهوم الجديد سيعمل لصالحنا لأن...».

من الطبيعة البشرية أن تتفاعل بشكل جيد مع التفسيرات العقلانية، لذلك عندما يسمع الناس «لأن»، فإنهم يعتقدون أنك منطقيّ وتشارك مبرراً مشروعاً لطلبك. وهذا يجعلهم أكثر ميلاً إلى مواكبة ذلك.

حتى لو لم يكن تفسيرك للسبب رائعًا، فمن المرجح أن يظل الناس منفتحين على اقتراحك؛ لأنه يبدو مشروعًا.

وضمن الفكرة نفسها، فإن الكلمات والعبارات التي تشير إلى «استدلال السبب والنتيجة»، مثل «وفقاً لذلك» و«ومن ثم» و«بسبب» و«لهذا السبب» يمكن أن تساعدك أيضًا في صياغة حجة أكثر إقناعاً وفعالية.


مقالات ذات صلة

كيف يجرف تسونامي الذكاء الاصطناعي ملايين إلى البطالة؟

خاص «الذكاء الاصطناعي في العالم المادي» على شاشة أمام مشاركين بمؤتمر لعرض التطورات في تكنولوجيا القيادة الذاتية بكاليفورنيا في 11 ديسمبر 2025 (رويترز) play-circle

كيف يجرف تسونامي الذكاء الاصطناعي ملايين إلى البطالة؟

يحقق الذكاء الاصطناعي أرباحاً بمليارات الدولارات لشركات مثل OpenAI وGoogle وMicrosoft، بينما يواجه ملايين الموظفين حول العالم خطر البطالة، ولا سيما في الوظائف الروتينية والإدارية.

مالك القعقور (لندن)
يوميات الشرق استخدام الرموز التعبيرية في الرسائل المهنية قد يؤدي إلى نتائج عكسية (بيكساباي)

لماذا ينصح الخبراء بتجنب الإيموجي في رسائل البريد الإلكتروني المهنية؟

إذا كنت تضع في رسائلك الإلكترونية بعض العبارات، أو التعبيرات (الإيموجي)، فإن ذلك يقلل من جديتها، وفقاً لخبراء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق سلوك الآخرين لا يعكس إلا ذواتهم ولا يجب أن تعتمد سعادتنا على أفعالهم (بيكسلز)

كيف تمنع الآخرين من إفساد مزاجك ويومك؟

نمر جميعنا بتجارب مع أشخاص وقحين، وظالمين، أو حتى فظين. قد يكون ذلك عبارة عن انتقاد يقدمه مديرنا، أو غضب يصبه علينا أحد أفراد العائلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عامل بناء في موقع إنشاءات في ميونيخ (رويترز)

أيام العمل الإضافية تقود انتعاش الاقتصاد الألماني في 2026

من المتوقع أن يسجّل الاقتصاد الألماني انتعاشاً مدفوعاً بعوامل مرتبطة بالتقويم في عام 2026.

«الشرق الأوسط» (برلين)
صحتك سيدة تعمل في منزلها وأمامها طفلها في هولندا (أرشيفية - رويترز)

دراسة تكشف: العمل من المنزل يُعزز الصحة النفسية للنساء أكثر من الرجال

وجدت دراسة تمت على أكثر من 16 ألف عامل في أستراليا أن العمل من المنزل يُعزز الصحة النفسية للنساء أكثر من الرجال.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«روائع الأوركسترا السعودية» تصافح «مرايا» العلا

الأوركسترا السعودية تواصل حمل الإرث الموسيقي للبلاد إلى أبرز المسارح (واس)
الأوركسترا السعودية تواصل حمل الإرث الموسيقي للبلاد إلى أبرز المسارح (واس)
TT

«روائع الأوركسترا السعودية» تصافح «مرايا» العلا

الأوركسترا السعودية تواصل حمل الإرث الموسيقي للبلاد إلى أبرز المسارح (واس)
الأوركسترا السعودية تواصل حمل الإرث الموسيقي للبلاد إلى أبرز المسارح (واس)

تستضيف محافظة العلا، يوميْ 22 و23 يناير (كانون الثاني) الحالي، حفل «روائع الأوركسترا السعودية»، الذي تنظمه هيئة الموسيقى داخل التحفة المعمارية العالمية قاعة «مرايا»، تحت رعاية وزير الثقافة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان. يأتي الحفل استمراراً للرحلة الإبداعية للأوركسترا والكورال الوطني السعودي في حمل الإرث الموسيقي للبلاد إلى أبرز المسارح المحلية والعالمية، وتمثل العُلا وجهة مهمة ومتقدمة على خريطة السياحة الثقافية الدولية. وحققت «الأوركسترا» سلسلة نجاحات في عدة عواصم ومدن عالمية، وسط إشادات واسعة وتفاعل جماهيري لافت، لتلتقي، اليوم، بجمهورها في واحدة من أهم مناطق البلاد ثقافياً.

حققت «الأوركسترا» سلسلة نجاحات في عدة عواصم ومدن عالمية (واس)

وتُعد العلا إحدى أبرز الوجهات الثقافية والسياحية عالمياً، بما تحمله من تاريخ ضارب في عمق الحضارة الإنسانية، وإرث ثقافي ممتد لقرون طويلة جعل منها مقصداً للسائح الدولي، وملتقى حضارياً يعكس ثراء الهوية الثقافية للسعودية. ويُشكِّل اختيار قاعة «مرايا» لاستضافة هذه التجربة الموسيقية حدثاً مميزاً، حيث تُمثِّل نموذجاً فريداً في العمارة المعاصرة، ومسرحاً يعكس التلاقي بين الفن والطبيعة، ويمنح العروض بُعداً بصرياً استثنائياً. وتسعى الهيئة، عبر هذه المحطة، إلى تعزيز حضور الموسيقى السعودية، وإبراز التنوع الثقافي والفني الذي تزخر به المملكة، ومنح الجمهور المحلي والدولي الموجود في العلا فرصة الاستمتاع بتجربة موسيقية تُجسد الهوية الوطنية، وتُسهم في إثراء المشهد الثقافي للبلاد.


فيلم «يونان»... ثقل الغربة وقسوة المنفى في شريط مؤثّر

جورج خبّاز وهانا شيغولا في مشهد من فيلم «يونان» (سينما متروبوليس)
جورج خبّاز وهانا شيغولا في مشهد من فيلم «يونان» (سينما متروبوليس)
TT

فيلم «يونان»... ثقل الغربة وقسوة المنفى في شريط مؤثّر

جورج خبّاز وهانا شيغولا في مشهد من فيلم «يونان» (سينما متروبوليس)
جورج خبّاز وهانا شيغولا في مشهد من فيلم «يونان» (سينما متروبوليس)

يُسلّمك المخرج السوري أمير فخر الدين مفاتيح مشواره مع الغربة وقسوة المنفى خارج وطنه منذ اللقطة الأولى لفيلم «يونان». فيلمٌ كُتب بقلم مجروح، وأُخرج بعين دامعة، فتحوّل ولادةً جديدةً أشبه بعملية قيصرية شاقّة. أخرج فخر الدين أوجاعه وآلام انسلاخه عن أرضه في نصّ مكثّف وحوارات قصيرة ومختزلة، فطغى الصمت على حبكته السينمائية بوصفه لغة أساسية.

إنما هذا الصمت كسره أداء جورج خباز بقدراته التمثيلية الفذّة، فحمل شخصية «منير» المركّبة الآتية من الشتات وضياع الهوية، عبر تعابير وجهه ولغة جسده، وترجم مآسي المهاجر بهدوء مكثّف، مشحون بمشاعر مكبوتة لا تحتاج إلى كلمات.

من ناحية ثانية، تلاقيه الممثلة الألمانية هانا شيغولا بشخصية «فاليسكا» بأداء ناضج ومتّزن. فيما تنثر نضال الأشقر بحضورها المُتقن نفحات من نسمة الوطن الأم. وهكذا تكتمل دائرة شريط سينمائي إنساني، يرسّخ مكانة الشاشة الذهبية بوصفها مساحة للتأمل والوجع والصدق الفنّي بامتياز.

حصد فيلم «يونان» عدداً من الجوائز العربية والعالمية في فئات «أفضل ممثل» و«أفضل مخرج» و«أفضل ممثلة» ضمن مهرجانات سينمائية مرموقة، كان أحدثها «مهرجان هونغ كونغ السينمائي الدولي» و«مهرجان البحر الأحمر السينمائي». واليوم يحطّ في بيروت ليُعرض في صالاتها؛ بينها سينما «متروبوليس».

يحكي مخرج الفيلم أمير فخر الدين وجعه مع الغربة من خلال «يونان» (سينما متروبوليس)

استغرق تصوير الفيلم نحو 3 سنوات، اعتمد خلاله أمير فخر الدين على كاميرا إنسانية هادئة، بعيدة عن الصخب السردي، تحرّض المُشاهد على الغوص في أعماقه والدخول في حالة شاعرية وتأمّلية طويلة. قدَّم الغربة بإيقاع بطيء، تفترسها الوحدة والعزلة الداخلية، ويترجم ثقلهما بالصمت أكثر مما تفعل الكلمات.

يروي الفيلم قصة كاتب عربي يُدعى «منير»، هاجر إلى ألمانيا، منفصلاً عن أرضه وأمه وأخته. ومع تراكم خساراته وانكساراته، يفكّر في الانتحار، فيقصد جزيرة نائية لتنفيذ قراره. هناك، يتعرَّف إلى امرأة مسنّة تدير بيت ضيافة تُدعى «فاليسكا»، تعيش مع ابنها «كارل» (توم والشيها)، فتشكّل هذه العلاقة الإنسانية الهشّة مدخلاً لإعادة إشعال شغفه بالحياة تدريجياً.

وعلى امتداد نحو ساعتين، يعيش المتفرّج في حضن الطبيعة: طقس عاصف، وفيضانات، ورياح قوية، وأمواج بحر عالية، وسهول خضراء شاسعة، فتعكس حالات داخلية تعيشها الشخصيات. ويدور معظم المَشاهد في أجواء صامتة، يتّكئ عليها المخرج لترجمة ثقل الوحدة والغربة على صاحبهما، فيتحوَّل الصمت لغةً قائمة بذاتها. كما يستخدم شعر المتنبي في بداية الفيلم مُعبّراً عن مشاعره العميقة، فتحضر عبارة من إحدى قصائده:

أغالب فيك الشوق والشوق أغلبُ

وأعجبُ من ذا الوصلِ والهجرِ أعجبُ

أما السؤال الرئيسي الذي يطرحه فخر الدين بشأن معاني الهجرة، فيختصره بعبارة: «ماذا لو في هذا البُعد نسيَتك أمّك؟»، مشيراً إلى انسلاخه المرّ عن أمّه البيولوجية، وتلك التي تتمثّل في الأرض والوطن.

يطوي جورج خباز من خلال هذا الدور صفحة طويلة من الأدوار الدرامية والكوميدية التي برع فيها، لينقل المُشاهد إلى ضفّة تمثيلية مغايرة تماماً؛ ضفّة عنوانها العريض «الانسلاخ الإنساني» بكلّ معانيه. يرتقي خباز بأدائه إلى تخوم الصوفية؛ تنقطع أنفاسه فيتنفّس المُشاهد الصعداء بدلاً منه. تنهمر دموعه بهدوء طفل يبحث عن حضن أمّه. يرتشف كوب العصير مثل مَن يروي عطشاً امتدّ عقوداً، وتضيئه ابتسامة اشتاق إليها منذ دهور. حتى مشهد عراكه مع ابن صاحبة بيت الضيافة، الذي انتهى بخسارة تثير ضحكاته، يترجم علاقته الملتبسة بالفقد، كأنه يتلذّذ بإضافة خسارة جديدة إلى أرشيف أوجاعه المتراكمة.

يُجسّد جورج خباز شخصية كاتب عربي (فيسبوك)

يختصر الفيلم، بمَشاهده وأحداثه، معاناة الغربة، وبين الخيال والواقع، يحمل سرداً لذاكرة صامتة. فالجراح غير الملتئمة، والعزلة المفروضة، وأنين الشوق إلى الوطن، يُعبّر عنها المخرج بالسكوت، ممّا يفرز حالة إنسانية دائمة تحلّق في فضاء الفيلم لتبني المواجهة مع الزمن.

استخدم فخر الدين موهبة خباز على أنها مرآة صادقة لذاته، فمزجها بأوجاعه وأحلامه الكئيبة، ليُعبّر عن حالة البحث عن الهوية التي يخوضها، فجاء الفيلم انعكاساً لواقعه بوصفه شاباً سورياً من الجولان المحتلّ يعيش في برلين، بعيداً عن أرضه ووطنه وأمه، خائفاً من الترحال الدائم والرحيل المتكرر. وتبقى علامة استفهام كبرى يردّدها خباز بصوته في القسم الأخير من الفيلم: «ستُنسى... كأنك لم تكن حلماً جميلاً... كأن وجودك لم يكن إلا وهماً. ستُنسى... كأنك لم تكن».

في مَشاهد تجمع جورج خباز وهانا شيغولا، نلمس بوضوح توق المهاجر إلى دفء العائلة. وفي مواجهة وهمية مع والدته، التي تؤدّيها نضال الأشقر، تتكسّر مشاعر الوحدة ويتحوّل الكاتب «منير» إلى طفل يستعيد الأمل في الحياة. ويأتي أداء الأشقر مثل طوفان من المشاعر، يغمره بحنان الأم ودفئها، ليمنح الفيلم إحدى أعمق لحظاته الإنسانية صفاءً وتأثيراً.

في استعادة رمزية لأسطورة يونان (النبي يونس)، يناجي المخرج الله طلباً للرحمة والخلاص. فنرى الكاتب العربي، بطل الحكاية، واقفاً أمام حوت ضخم لفظته أمواج المحيط، في صورة بصرية كثيفة الدلالة، تدفعه إلى إعادة التأمُّل في شريط حياته بعيداً عن فكرة الموت والانتحار. هنا يتحوّل الحوت من رمز للهلاك إلى علامة خلاص وفرصة ولادة جديدة.

وإلى جانب الحالات الإنسانية العميقة التي يتناولها الفيلم، يُعرّج المخرج على أبعاد اجتماعية وسياسية، فيمرّر رسائل مبطّنة عن المجتمع الأوروبي ونظرته إلى النازح العربي؛ بين الشفقة والريبة، والاحتواء المشروط والعزلة المقنّعة.

وفي أحد أهم مَشاهد الفيلم، حيث تختلط مشاعر الهجرة بالحنين إلى الوطن، نُتابع جورج خبّاز يرقص مذبوحاً من الألم على إيقاع أغنية «حوّل يا غنّام» للراحلة نجاح سلام. مشهد يُذكّرنا برقصة أنطوني كوين في فيلم «زوربا»، فيتفوّق على نفسه، مُعبّراً عن وجع مكبوت يتحوّل تدريجياً إلى فعل تحرُّر. وينقلنا خباز بخطواته التعبيرية إلى مساحة من الفرج والرجاء، راسماً إحدى أجمل اللوحات الفنّية التي يتضمّنها الفيلم.

هي رحلة إنسانية عميقة؛ بسيطة في شكلها، غنية بفلسفة حياة قاسية، يُقدّمها فيلم «يونان»، ليغدو مرجعاً سينمائياً يُوثّق الغربة بحسّ مرهف ومقاربة روحية عالية، بعيداً عن السردية التقليدية، ومُحمَّلاً بأسئلة الوجود والهوية ومعنى الخلاص.


«التخريب الذاتي»... 4 علامات تمنعك من تحقيق النجاح

يُعدّ الخوف من النجاح أحد محركات التخريب الذاتي (جيسيكا سيور - جامعة إنديانا)
يُعدّ الخوف من النجاح أحد محركات التخريب الذاتي (جيسيكا سيور - جامعة إنديانا)
TT

«التخريب الذاتي»... 4 علامات تمنعك من تحقيق النجاح

يُعدّ الخوف من النجاح أحد محركات التخريب الذاتي (جيسيكا سيور - جامعة إنديانا)
يُعدّ الخوف من النجاح أحد محركات التخريب الذاتي (جيسيكا سيور - جامعة إنديانا)

قد يقف البعض منا، في مرحلة ما من حياته هو نفسه، عائقاً في طريق نموه الشخصي، ما قد يحول بينه وبين تحقيق النجاح في أحد التحديات التي تواجهه في الحياة.

فحين نحرز تقدماً في مشروع، أو نبدأ الشعور بالأمل في علاقة، ثم نفعل شيئاً يقوّض كل ذلك، نقع في دوامة التسويف، أو حين نفتعل شجاراً، أو ببساطة نستسلم؛ أو نثني أنفسنا عن شيء قد يجلب لنا النجاح. يطلق على هذا النوع من السلوك «التخريب الذاتي». يبدو الأمر كأنه عرقلة للذات، لكن وراء هذا السلوك الظاهر توجد ديناميكيات نفسية ومعرفية عميقة.

يستعرض الدكتور مارك ترافرز، باحث أميركي في العلوم النفسية، وخريج جامعة كورنيل وجامعة كولورادو بولدر الأميركتيين، في مقاله المنشور على موقع «سيكولوجي توداي»، استناداً إلى أبحاث علم النفس، 4 أسباب لتخريب الأشخاص الأشياء الجيدة.

تجنب لوم الذات

أحد أكثر أنماط التخريب الذاتي التي دُرست باستمرار هو ما يسميه علماء النفس «الإعاقة الذاتية»، وهو سلوك يخلق فيه الأشخاص أنفسهم عقبات أمام نجاحهم، حتى إذا فشلوا، يُلقون باللوم على عوامل خارجية، بدلاً من لوم أنفسهم. ومنها، على سبيل المثال، مماطلة الطلاب في الاستعداد لاختبار مهم، حيث يَعزُون الرسوب لأسباب خارجية لا إلى نقص التنظيم أو الانضباط.

إنّ التخريب الذاتي ليس مجرد كسل أو نزوة، بل هو استراتيجية يستخدمها البعض لحماية تقديرهم لذاتهم في المواقف التي قد يكون أداؤهم فيها «ضعيفاً»، أو عندما يُنظَر إليهم على أنهم غير أكْفاء.

الخوف من الفشل أو النجاح

غالباً ما يعتقد الناس أن الخوف من الفشل هو الدافع الرئيسي وراء التخريب الذاتي. لكن الأبحاث تشير إلى أن الخوف من النجاح يُعدّ محركاً لا يقل أهمية، وإن كان أقل شيوعاً.

فالخوف من الفشل يحفز التجنب، وهؤلاء الأشخاص يخشون أن يؤكد الفشل معتقداتهم السلبية عن أنفسهم، ما يجعلهم أكثر عرضة لتبنّي أساليب دفاعية لتحاشي ذلك؛ منها التسويف أو الاستسلام المبكر.

والخوف من النجاح يعمل بطريقة مماثلة، فما يحفز هذا الخوف هو القلق المصاحب لعواقب النجاح، والتي قد تتمثل في ارتفاع سقف التوقعات الذاتية أو من الآخرين، أو زيادة الظهور الإعلامي مثلاً. لذا، قد يكون تخريب النجاح الذاتي وسيلةً للبقاء في منطقة الراحة حيث التوقعات مألوفة.

المعتقدات السلبية عن الذات

يرتبط تخريب الذات ارتباطاً وثيقاً بنظرة الشخص لنفسه. فعندما يشكّك المرء في قيمته، أو قدراته، أو حقه في السعادة، قد يتصرف لا شعورياً بطرق تُؤكد تلك النظرة السلبية عن الذات. تقترح نظرية التناقض الذاتي أن الناس يشعرون بعدم ارتياح عاطفي عندما لا تتطابق ذواتهم الحقيقية مع ذواتهم المثالية. وقد يؤدي هذا التناقض إلى مشاعر سلبية مثل الشعور بالخجل، أو القلق، أو الاكتئاب.

التعامل الخاطئ مع التوتر والقلق

غالباً ما يظهر التخريب الذاتي في لحظات التوتر الشديد أو التهديد العاطفي. عندما يشعر الناس بالإرهاق أو القلق أو الضغط النفسي، وحينها يتحول جهازهم العصبي إلى وضع دفاعي. وبدلاً من التقدم، يتراجعون أو ينسحبون دفاعياً، وقد يلجأ الناس إلى سلوكيات تُشعرهم بالأمان، حتى لو كانت على حساب أهدافهم طويلة المدى.