«باربي» تفرش السجّادة الزهريّة لشركة «ماتيل»

هل ينقذ فيلم الموسم الدمية الأشهر ويعيدها إلى صدارة المبيعات؟

الممثلة مارغو روبي تطل بأحد أزياء الدمية باربي خلال افتتاح الفيلم في سيول (أ.ف.ب/ ماتيل)
الممثلة مارغو روبي تطل بأحد أزياء الدمية باربي خلال افتتاح الفيلم في سيول (أ.ف.ب/ ماتيل)
TT

«باربي» تفرش السجّادة الزهريّة لشركة «ماتيل»

الممثلة مارغو روبي تطل بأحد أزياء الدمية باربي خلال افتتاح الفيلم في سيول (أ.ف.ب/ ماتيل)
الممثلة مارغو روبي تطل بأحد أزياء الدمية باربي خلال افتتاح الفيلم في سيول (أ.ف.ب/ ماتيل)

بلغت «باربي» عامها الـ64 من دون أن تظهر عليها آثار الشيخوخة، غير أنّ مبيعات الدمية الأشهر في العالم تعرّضت في المقابل لشيخوخةٍ مزمنة بعد أن كانت الأكثر مبيعاً خلال معظم تاريخها. سعت الشركة الأمّ «ماتيل» في السنوات الأخيرة، إلى انتشال نجمتها من النسيان بشتّى الوسائل، فابتكرت أفكاراً جديدة، وحدّثت هويّة الدمية.

لم تأتِ النتائج على قدر التوقّعات، لكن يبدو أن فيلم «باربي» الصادر حديثاً قد يشكّل خشبة خلاص تعيد الدمية إلى صدارة الرفوف والمبيعات في متاجر الألعاب حول العالم؛ هذا على الأقلّ ما يتمنّاه ويروّج له القيّمون على «ماتيل».

باربي برغر...

الدعاية «الزهريّة» الضخمة التي ترافق الفيلم، وتَهافُت العلامات التجارية العالمية على تبنّي شعار باربي ووجهها، منحا وهجاً جديداً لدميةٍ يعرفها الآباء والأمهات والأجداد جيّداً، لكنها مجهولة بالنسبة إلى عدد كبير من أطفال ومراهقي الجيلَين «زد» و«ألفا».

وحدَها عقود الشراكة التي وقّعتها «ماتيل» مع أكثر من 100 علامة تجاريّة عالميّة، كفيلة بإعادة البريق إلى عينَي باربي، وتقريب المسافات بينها وبين الجيل الجديد. لم يبقَ مُنتَج لم يتحوّل إلى اللون الزهريّ، ولم يقتصر الأمر على الملابس والقبّعات والعطور، بل امتدّ إلى طبق الـ«همبرغر» الذي اصطبغ بالصلصة الزهريّة، على شرف باربي.

لجأت سلسلة مطاعم برغر عالميّة إلى إطلاق وجبة خاصة بـ«باربي» تميّزها الصلصة الزهرية (تويتر)

وفق ما نقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن مصادر داخل الشركة المصنّعة ماتيل، فإنّ مبيعات الدمية باربي ومستلزماتها خلال شهر يوليو (تمّوز) شهدت ارتفاعاً ملحوظاً. وقد استبَقت الشركة بدء عرض الفيلم، بإطلاق أكثر من 165 منتَجاً جديداً يعكس محتواه ويستنسخ شخصياته. أما الدمية الأكثر مبيعاً من المجموعة الجديدة، فهي بطبيعة الحال تلك التي تجسّد الممثلة مارغو روبي، أو باربي في الفيلم.

دمية باربي على هيئة الممثلة مارغو روبي (ماتيل)

آمال وشكوك

خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2023، بلغ مجموع مبيعات دمية باربي عالمياً 460 مليون دولار، في تراجع بنسبة 23 بالمائة عن الفترة ذاتها من عام 2022. يعود ذلك إلى الركود الذي شهدته الأسواق بفعل التضخّم العالمي، وإلى تراجع مبيعات الألعاب خصوصاً والمبيعات عبر المتاجر الإلكترونية عموماً، بعد انكفاء جائحة «كورونا».

مرّ النصف الأول من السنة صعباً على شركة «ماتيل»، لكنّ نتائج مطلع الربع الثالث من 2023 أنعشت الآمال. وتتوقع الشركة أن يشهد الربعان الثالث والأخير من العام قفزةً نوعيّة في المبيعات، قد تمتدّ إلى السنوات المقبلة.

إلا أنّ خبراء ماليّين شكّكوا في الأمر لوكالة «رويترز»، مستبعدين أن ترتفع مبيعات الدمية، خصوصاً أن الفيلم ليس موجّهاً إلى الأطفال بل إلى الراشدين، وهم ليسوا الزبائن المناسبين لشراء الدُمى. بينما رأى خبراء تسويق أن حمّى باربي موقّتة وستتبخّر قريباً.

اصطبغت المتاجر والسلع حول العالم باللون الزهري تماشياً مع حمّى باربي (أ.ب)

بين التصريحات الورديّة لمسؤولي ماتيل والتحليلات المتشائمة للخبراء، ستكون الكلمة الفصل لأرقام الربع الثالث من السنة، والتي من المفترض أن تعلن عنها الشركة نهاية شهر سبتمبر (أيلول).

أما في البورصة، فقد ارتفعت قيمة سهم شركة «ماتيل» بنسبة 20 بالمائة بالتزامن مع الانطلاقة المدويّة لفيلم باربي، والأرقام التاريخية التي حقّقها على شبابيك التذاكر. فهو، وبعد أسبوعين على افتتاحه، كان قد جمع أكثر من مليار دولار من الإيرادات حول العالم.

لكنّ أغرب ما في الأمر، أنّ كثيرين من أصحاب الأسهم في «ماتيل»، ومن بينهم موظفون كبار من داخل الشركة، استغلّوا ارتفاع قيمة السَهم ليبيعوا ما يملكون؛ الأمر الذي يطرح علامات استفهام كبيرة.

باربي هي الدمية الأكثر مبيعاً حول العالم عبر التاريخ (رويترز)

«ماتيل» للأفلام

بالتزامن مع إطلاق الفيلم، كشف رئيس شركة «ماتيل» في حديث مع شبكة «سي إن إن» الأميركيّة، أن «الشركة بلغت القعر على مستوى المبيعات عام 2015». وقد يتذكّر متابعو شؤون باربي، كيف سارعت الشركة حينها إلى ابتكار هويّة جديدة للدمية، تُخرجها من مقاييسها المثاليّة ومن «بلاستيكيّتها» الزائدة، وتمنحها صورة أكثر واقعيةً. وُلدت في تلك الآونة «باربيات» جديدات من بينهنّ صاحبات البشرة السمراء، والأجساد الممتلئة، ولاحقاً انضمّت إلى المجموعة دمىً جالسات على كرسيّ متحرّك، وأخرى مصابات بمتلازمة «داون»، في لفتة إلى ذوي الاحتياجات الخاصة.

كل تلك الجهود لم تمنح الدمية النهضة المرتجاة، فكان يجب الانتظار إلى حين انضمام رئيس مجلس إدارة «ماتيل» الجديد إينون كريز إلى الشركة عام 2018. حمل المسؤول الجديد رؤىً مختلفة، وهو أطلق عجلة «ماتيل للأفلام» بعد سنوات من الجمود. كريز الذي وصف في بيان فيلم باربي بـ«اللحظة المحوريّة في تاريخ الشركة»، يعلّق آماله على وحدة إنتاج الأفلام لاستعادة المبيعات حيويتها، على غرار ما حصل مع شركات مثل «ليغو» و«هاسبرو» (ترانسفورمرز).

دمية باربي التي تجسّد متلازمة داون وقد أطلقت في أبريل 2023 (أ.ب)

فيلم باربي هو باكورة إنتاجات «ماتيل للأفلام»، أما تكلفة إنتاجه فقد فاقت الـ100 مليون دولار. ووفق المعلومات المتداولة، فهو لن يكون الأخير بما أنّ 15 فيلماً آخر مقتبساً من دمى «ماتيل» وألعابها، هي قيد التحضير. ومن بين تلك الأفلام ما هو مخصص لدمية «بارني» الشهيرة، وأخرى مقتبسة من سيارات «ماتشبوكس» و«هوت ويلز»، إضافةً إلى عودة لشخصية «ميجور مات ميسون» مع الممثل الأميركي توم هانكس.

في مقابل تلك الفورة السينمائية، تصرّ «ماتيل» على أن الهدف من تلك الأفلام ليس إنعاش مبيعات الألعاب فحسب، بل منح نهضة ثقافية إيجابية لأبطالها.


مقالات ذات صلة

«المحطة» لافتتاح «الدوحة السينمائي» بعد حصده جوائز في «كان» و«البندقية»

يوميات الشرق لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)

«المحطة» لافتتاح «الدوحة السينمائي» بعد حصده جوائز في «كان» و«البندقية»

يعد عرض «المحطة» الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرجة اليمنية الاسكوتلندية سارة إسحاق في «الدوحة السينمائي» الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)

«الجونة السينمائي» للرهان على العمل المؤسسي بعيداً عن «آل ساويرس»

يشهد المهرجان الذي يحتضن عرض أكثر من 70 فيلماً حضوراً لافتاً للسينما الفلسطينية ضمن الفعاليات المختلفة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق صالة سينما «إليزيه لينكولن» في باريس تستضيف المهرجان (الجهة المنظّمة)

«مهرجان الفيلم اللبناني» في فرنسا... حكايات الوطن تعبُر إلى باريس

في نسخته السادسة، استُحدثت جائزة الجمهور التي تتيح له التصويت على الأفلام يومَي 17 و18 أكتوبر (تشرين الأول)...

فيفيان حداد (بيروت)
خاص الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)

خاص من أقصى الشراسة إلى أقصى الإنسانيّة... محمد نزار يذهب في «غرَق» إلى أعماق التمثيل

الأردن يختار فيلم «غرَق» لتمثيله رسمياً في دورة الأوسكار المقبلة، والممثل محمد نزار يتحدّث عن رحلة سينمائية وإنسانية استثنائية خرج منها شخصاً آخر.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق فيلم «عكس سير» يواصل منافسته في شباك التذاكر السعودي (الشرق الأوسط)

في عام سينمائي مزدحم... إيرادات الأفلام السعودية تتجاوز 26 مليون دولار

يشتعل سباق الأرقام في صالات السينما، بعد أن تجاوزت إيرادات الأفلام السعودية 100 مليون ريال (26 مليون دولار) منذ بداية العام الحالي.


«المحطة» لافتتاح «الدوحة السينمائي» بعد حصده جوائز في «كان» و«البندقية»

لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
TT

«المحطة» لافتتاح «الدوحة السينمائي» بعد حصده جوائز في «كان» و«البندقية»

لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)

أعلنت مؤسسة «الدوحة للأفلام» الأربعاء عن عرض فيلم «المحطة» خلال حفل افتتاح مهرجان «الدوحة السينمائي» 2026 الذي تقام فعالياته في الفترة من 19 وحتى 27 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في العاصمة القطرية الدوحة.

ويعتبر عرض «المحطة» الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرجة اليمنية الاسكوتلندية سارة إسحاق في «الدوحة السينمائي» الأول في منطقة الشرق الأوسط، بعد مشاركته ضمن المسابقة الرسمية لـ«أسبوع النقاد» بـ«كان»، وفوزه بـ5 جوائز بـ«البندقية»، من بينها جائزة «بينالي فينيسيا».

الفيلم الذي حصل على دعم برنامج المنح بـ«مؤسسة الدوحة للأفلام» يطرح قصة إنسانية عميقة تنبض بمعاني الصمود والأخوة والتضامن، وتدور أحداثه داخل «محطة وقود» مخصصة للنساء في اليمن حيث يجتمعون بها «للتزود بالوقود»، و«تبادل الأحاديث»، و«التقاط الأنفاس» بعيداً عن واقعهن.

«المحطة» إنتاج مشترك بين اليمن وقطر والأردن، وفرنسا وألمانيا، وهولندا والنرويج، ومن إخراج سارة إسحاق، وسيناريو سارة إسحاق ونادية عليوات، ويأتي اختياره لافتتاح «الدوحة السينمائي» ليؤكد التزام «الدوحة للأفلام» برعاية المواهب الواعدة من المنطقة، والإسهام في إيصال قصصهم إلى الجماهير حول العالم.

وتعليقاً على مشاركة «المحطة» في «الدوحة السينمائي» أكدت فاطمة حسن الرميحي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدوحة للأفلام، ومديرة المهرجان أن «الفيلم يجسد روح السينما التي تؤمن بها المؤسسة، وقصة نادراً ما تجد طريقها إلى الجمهور لتذكرنا بإنسانيتنا المشتركة».

وكشفت فاطمة الرميحي، في بيان صحافي الأربعاء، أن المخرجة «نجحت في تقديم فيلم يتسم بقدر استثنائي من الشجاعة والعاطفة، محولة قصة متجذرة في اليمن إلى حكاية تخاطب الجماهير في كل مكان»، مضيفة: «من خلال افتتاح (الدوحة السينمائي) بفيلم (المحطة)، نطلق فضاءً للحوار والتواصل، وفهماً أعمق للعالم من خلال قوة السينما».

وبدوره، أكد الناقد الفني خالد محمود أن فيلم «المحطة» يعد «واحداً من أبرز المحطات العربية في الفترة الحالية»، مشيراً إلى أن المخرجة قدمت السينما اليمنية بأفضل صورة في أولى تجاربها بالسينما الروائية الطويلة.

يطرح الفيلم قصة إنسانية من اليمن (مؤسسة الدوحة للأفلام)

وأضاف الناقد الفني لـ«الشرق الأوسط»: «موضوع الفيلم مهم وصعب وفكرته التي تدور في محطة وقود خاصة بالسيدات ذكية جداً، وبها أجواء سياسية غير مباشرة بشكل إنساني»، مؤكداً أن المخرجة ركزت على الخط الإنساني، والدراما العائلية، ومحاولة النجاة، وتجاوزت النمط التقليدي للسرد.

وأشاد خالد محمود، بأداء بطلات الفيلم، قائلاً: «الأداء كان قوياً وطبيعياً رغم أن معظمهن غير محترفات»، مؤكداً أنه يتضمن جرأة من مخرجة تبدأ طريقها في عالم الأفلام الروائية الطويلة.

وقالت مخرجة الفيلم سارة إسحاق إن الفيلم «يختزل كل ما تحبه وتعتز به في اليمن ضمن (يوتوبيا هشة)، يخيم عليها الاضطرابات التي تسود العالم، من خلال تناوله الإنسان بكل ما يحمله من تعقيدات وتناقضات» وفق بيان المهرجان.

فيما لفتت المنتجة نادية عليوات إلى أن «هذه المرحلة التي تسودها حالة من عدم اليقين في منطقتنا، تكتسب قدرتنا على التكاتف ودعم هذه السردية ذات الأهمية البالغة، ولهذا يجسد الفيلم هذه الروح التضامنية».

وشدّد «الدوحة السينمائي» على أن فيلم «المحطة» يعزز دور المهرجان باعتباره ملتقى للأصوات السينمائية المتميزة من قطر والعالم العربي، والمجتمع السينمائي الدولي، وذلك من خلال دعم «الدوحة للأفلام» لصناع الأفلام على مدار العام، ومد جسور التواصل بين الثقافات، حيث يشكل الفيلم افتتاحاً مميزاً للمهرجان في دورته المقبلة، «عبر قصته العميقة التي تحمل موضوعات إنسانية عالمية، لتذكرنا بأن السينما قادرة على خلق مساحة للتواصل والكرامة والأمل حتى في أصعب الظروف والأوقات».


النشاط البشري المتزايد قد يضاعف تفشي الأمراض المعدية

اقتحام الإنسان لموائل الحيوانات يعرضه للعدوى الفيروسية (جامعة أولم)
اقتحام الإنسان لموائل الحيوانات يعرضه للعدوى الفيروسية (جامعة أولم)
TT

النشاط البشري المتزايد قد يضاعف تفشي الأمراض المعدية

اقتحام الإنسان لموائل الحيوانات يعرضه للعدوى الفيروسية (جامعة أولم)
اقتحام الإنسان لموائل الحيوانات يعرضه للعدوى الفيروسية (جامعة أولم)

كشفت دراسة جديدة أجراها فريق دولي من العلماء أن تفتيت النظم البيئية وتغير أنماط هطول الأمطار زادا من خطر انتقال الأمراض المعدية من الحيوانات والبعوض والقراد إلى البشر.

ووفق الدراسة المنشورة، الأربعاء، في دورية «نيتشر»، أجرى الباحثون أضخم تقييم للمحركات البيئية للأمراض المعدية الناشئة حتى الآن، حيث حللوا بيانات قرابة 60 ألف حالة تفشٍ شملت 32 مرضاً في 169 دولة. وركز الفريق البحثي على حالات تفشي الأمراض حيوانية المنشأ مثل فيروسات كورونا، والإيبولا، وجدري القردة والأمراض المنقولة عبر نواقل مثل البعوض والقراد والبراغيث، كحمى الضنك وداء لايم والملاريا.

ووجد الباحثون أن خطر تفشي الأمراض كان أعلى بشكل عام في المناطق التي يعيش فيها البشر والماشية بالقرب من نظم بيئية مفتتة للغاية وتكثر فيها الغابات؛ ومثال ذلك الغابة التي قُسّمت إلى مساحات حرجية أصغر تفصل بينها مستوطنات بشرية أو مزارع يعيش فيها البشر إلى جانب الحيوانات. ويعود ذلك جزئياً إلى أن الحيوانات التي تزدهر في مثل هذه المناطق تكون أكثر عرضة لحمل الأمراض، كما تزداد احتمالية احتكاك البشر بها.

ويشير مؤلفو الدراسة إلى رصدهم «بصمة بشرية» واضحة على التوزيع الجغرافي العالمي للأمراض المعدية الناشئة لدى البشر، وأن العوامل المسببة لتفشي هذه الأمراض تختلف اختلافاً جوهرياً من مرض لآخر.

قال الباحث الرئيسي للدراسة، الدكتور روري جيب من مختبر «الناس والطبيعة» في كلية لندن الجامعية بإنجلترا: «لا توجد (وصفة بيئية) واحدة يمكنها التنبؤ بمكان حدوث تفشيات الأمراض المعدية».

فني ميداني يحمل خفاشاً بعد أخذ عينات منه للكشف عن الفيروسات (إكوهيلث إليانز)

وأضاف في بيان الأربعاء: «انتقال الأمراض من الحيوانات إلى البشر أمر شائع في الموائل التي عدّلها الإنسان حول العالم، كما أن الأنشطة البشرية التي تؤدي إلى تفشي الأمراض تختلف باختلاف نوع المرض»، موضحاً أن «هذا يعني أن تحسين فرص حصول الناس على الرعاية الصحية وتعزيز أنظمة مراقبة الأمراض أمر بالغ الأهمية؛ للمساعدة في ضمان الكشف المبكر عن تفشي أي مرض واحتوائه قبل أن يتحول إلى وباء أو جائحة عالمية».

التأثير البشري المتزايد

فيما يتعلق بالأمراض المنقولة، وُجدت أدلة واضحة على أن التأثير البشري في تزايد؛ إذ شهدت النظم البيئية المجزأة والمناطق التي تعاني من انخفاض طويل الأمد في معدلات هطول الأمطار - بسبب التغير المناخي - مخاطر متزايدة لتفشي أمراض مثل حمى الضنك وزيكا.

أما بالنسبة للعدوى حيوانية المنشأ، وهي تلك التي تنتقل مباشرة من الحيوانات إلى البشر، بما في ذلك العديد من الأمراض التي تهدد بحدوث أوبئة عالمية، فقد تباينت تأثيرات عوامل مثل إزالة الغابات، والاحتباس الحراري، وتكثيف الزراعة بشكل كبير باختلاف نوع المرض.

ويؤكد الباحثون الحاجة إلى بيانات خاصة بكل مرض وبكل منطقة لرصد مخاطر التفشي المحتملة. كما تُظهر الدراسة الدور الحيوي لإمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية في تحديد الأماكن التي يتم فيها رصد حالات تفشي الأمراض، وأن «البؤر الساخنة» الظاهرة للمرض تعكس في الغالب المناطق التي تتمتع بأقوى أنظمة حالية لترصد الأمراض والرعاية الصحية، وليس بالضرورة المناطق التي تكون فيها العدوى أكثر شيوعاً.

ويدعو الباحثون إلى تبني نهج أكثر استباقية وشمولية للوقاية من الأوبئة والجوائح، يجمع بين تعزيز النظم الصحية، والتنسيق العالمي لترصد الأمراض، وتطبيق تدخلات قائمة على النظام البيئي للتعامل مع الأمراض المهمة.

قالت الباحثة المشاركة في الدراسة، البروفسورة سادي رايان من جامعة فلوريدا الأميركية: «إن تفشيات الأمراض الناجمة عن انتقال العدوى من الحيوان إلى الإنسان لها أسباب متعددة وتتشكل بفعل النظام الاجتماعي-البيئي؛ وهذا يسلط الضوء على الحاجة إلى نهج (صحة واحدة) المتكامل في مجالي الترصد والتدخل، إذ لا توجد استراتيجية تدخل واحدة تصلح لكل الحالات».


«إنه يشبه كريس مارتن»... لكنه كان كريس مارتن

كريس مارتن (إنستغرام)
كريس مارتن (إنستغرام)
TT

«إنه يشبه كريس مارتن»... لكنه كان كريس مارتن

كريس مارتن (إنستغرام)
كريس مارتن (إنستغرام)

لم يكن عازف شارع من كوريا الجنوبية يعلم أن الرجل الذي انضم إليه فجأة في وسط لندن لغناء «فيفا لا فيدا» هو كريس مارتن، المغني الرئيسي لفرقة «كولدبلاي».

كان آهن جي هون، الذي يقدم عروضه باسم «هاني جوني»، يعزف في ميدان ترافالغار عندما اختار الجمهور أغنية «Viva la Vida» لتكون ختام العرض. ومع بدء الأغنية، اقترب منه رجل يرتدي قبعة أنيقة ونظارة شمسية، وانضم إليه في الغناء.

لم يجد هاني جوني في الأمر غرابة، فهو اعتاد إشراك أفراد من الجمهور في عروضه. لكن عندما بدأ الرجل بالغناء، لفت صوته انتباهه.

وقال لشبكة «سي إن إن»: «عندما غنى السطر الأول، قلت في نفسي: يا للهول، نبرة صوته مذهلة. إنه يشبه كريس مارتن بشكل لافت». لكنه لم يعتقد للحظة أن الرجل هو مارتن نفسه.

وأضاف ضاحكاً: «ما احتمال أن يظهر كريس مارتن فجأة إلى جوارك في أحد شوارع لندن، وفي اللحظة الأخيرة تماماً من أغنيتك؟ كنت أعتقد أن مثل هذه الأمور لا تحدث إلا في الأفلام».

وبعد انتهاء الأغنية، غادر مارتن بهدوء، فيما أحاط الجمهور بالعازف، وسأله أحدهم: «هل تعرف من كان ذلك؟».

وعندما سأل هاني جوني: «من؟»، جاءه الرد: «إنه كريس مارتن الحقيقي».

ونشر العازف مقطعاً للحظة على «إنستغرام»، وكتب: «ما زلت لا أصدق أن هذا حدث. شكراً لك يا كريس على أكثر لحظة لا تُنسى في حياتي».

ولم تكن المفاجأة الأولى لمارتن؛ فقد سبق أن حضر حفل زفاف عروسين وفاجأهما بأداء أغنية الرقصة الأولى، كما قدم عرضاً ارتجالياً في حانة بغرب يوركشاير.

لكن يبدو أن هاني جوني سيجد صعوبة في منافسة تلك اللحظة: أن يغني مع نجم «كولدبلاي»... من دون أن يعرف أنه يقف إلى جواره.